النص المفهرس
صفحات 441-460
فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٤٤١ الثالث: الإجازة موجود، كأن يقول: أجزتُ لك ما رويته وما سأرويه أو لا، كما قيل في النَّوع السَّادس(١). [وقد قال حكيم بن حزام: قلت: يا رسول الله يأتيني الرَّجل، فيسألني من البيع ما ليس عندي، أبتاع له من السُّوق ثمَّ أبيعه منه؟ فقال: ((لا تبع ما ليس عندك))(٢)}(٣) . (وبعض عصريي عياض) قد (بَذَله) بالمعجمة، أي: أعطى من سأله ٤٨٥ الإجازة كذلك ما سأله، كما حكاه في ((إلماعه)) حيث قال: وهذا النَّوع لم أر من تكلّم فيه من المشايخ، قال: ورأيت بعض المتأخِّرين والعصريِّين يصنعونه(٤) . وَوَجَّهَه بعضُهم بأنَّ شرط الرِّواية أكثر ما يعتبر عند الأداء، لا عند التَّحمل، وحينئذٍ فسواء تحمَّله بعد الإجازة أو قبلها إذا ثبت حين الأداء أنّه تحمَّله. [وهو توجيه ساقط، فالمجيز غير متأهّل الآن]٣). (و) لكن (ابن مُغِيث) بضم الميم وكسر المعجمة وآخره مثلثة، وهو: أبو الوليد يونس بن عبد الله بن محمَّد القرطبي قاضي الجماعة، وصاحب الصَّلاة والخطبة بها، ويعرف بابن الصَّفَّار، أحد العلماء بالحديث والفقه، والوافر الحظّ من اللُّغة والعربيَّة، كتب إليه من المشرق الدَّارقطني وغيره، ومن تصانيفه: ((الَّسلِّي عن الدُّنيا بتأميل خيرِ الآخرة))(٥)، جاءه إنسان - حسبما حكاه (١) (ص٤٣٢). (٢) رواه أبو داود: باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، كتاب البيوع رقم (٣٥٠٣)، والترمذي: باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك من أبواب البيوع رقم (١٢٣٢)، والنسائي باب بيع ما ليس عند البائع، كتاب البيوع (٢٨٩/٧)، وابن ماجه: باب النهي عن بيع ما ليس عندك، كتاب التجارات، رقم (٢١٨٧). وأحمد في المسند (٤٠١/٣، ٤٠٣)، وإسناده صحيح. (٣) ما بين المعقوفين في الموضعين زيادة من (ح). (٤) ((الإلماع)) (ص١٠٦). (٥) توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة. انظر ترجمته في: ((ترتيب المدارك)) (٧٣٩/٤ - ٧٤١)، و((بغية الملتمس)) للضبي (ص ٥١٢ - ٥١٤)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٦٨٤/٢ - ٦٨٦). الثالث: الإجازة ٤٤٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث تلميذه أبو مروان عبد الملك بن زيادة الله التميمي الطبني القرطبي في فهرسته - فسأله الإجازة له بجميع ما رواه إلى تاريخها، وما یرویه بعد، فامتنع من ذلك، و(لم يجب) فيه (من سأله) فغضب السَّائل، فنظر يونس إلى الطبني كأنَّه تعجب من ذلك. قال الطبني: فقلت له - أي: للسَّائل - يا هذا يعطيك ما لم يأخذ؟! هذا محال، فقال يونس: هذا جوابي. قال عياض بعد سياقه: وهذا هو الصَّحيح، فإن هذا يخبر بما لا خبر عنده منه، ويأذن له بالتَّحديث بما لم يحدِّثْ به بعد، ويُبيح له ما لا يعلم هل يصحّ له الإذن فيه؟ فمنعه الصَّواب(١). قال غيره: والفرق بينه وبين ما رواه أنَّ ذاك داخلٌ في دائرة حصر العلم بأصله، بخلاف ما لم يروه فإنَّه لم ينحصر. لكن قال ابن الصَّلاح: إنَّه ينبغي بناؤه - يعني: صحَّةً وعدماً - على أنَّ الإجازة هل هي في حكم الإخبار بالمجاز جملة؟ أو هي إذن؟ فعلى الأول لم يصحّ، إذ كيف يخبر بما لا خبر عنده منه؟ وعلى الثَّاني ينبني على الخلاف في تصحيح الإذن في الوكالة فيما لم يملكه الآذن بعد، كأنَّه يوكل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه(٢)، وكذا في عتقه إذا اشتراه، وطلاق زوجته التي يريد أن يتزوّجها، كما زادهما ابن أبي الدم. وكما إذا أذن المالك لعامله في بيع ما سيملكه من العروض، أو أوصى بمنافع عين يملكها قبل وجودها، وهو الأصحّ في هاتين(٣)، ووجه فيما قبلهما (٤) . وكذا لو وكله في بيع كذا، وأن يشتري بثمنه كذا على أشهر القولين، أو في بيع ثمر نخله قبل إثمارها، كما حكاه ابن الصَّلاح عن الأصحاب(٥)، أو (١) ((الإلماع)) (ص١٠٦). (٢) ((علوم الحديث)) (ص١٤٢ - ١٤٣). (٣) انظر: ((المهذب)) لأبي إسحاق الشيرازي (٤٥٢/١). (٤) لكن الأصح بطلانه، كما في ((المنهاج)) للنووي (٢١٩/٢) مع شرحه ((مغني المحتاج)). (٥) ((علوم الحديث)) (ص١٤٣). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٤٣ الثالث: الإجازة في استيفاء ما وجب من حقوقه، وما سيجب، أو في بيع ما في ملكه وما سيملكه على أحد الاحتمالين للرافعي في الأخيرة(١) . وقال البلقيني: إنَّه الَّذي يظهر لما نصَّ عليه الشَّافعي في ((وصيته)(٢)، وهو المحكي في ((البيان))(٣) عن الشَّيخ أبي حامد، ونقله ابن الصَّلاح في ((فتاويه))، بل أفتى بأنَّه إذا وكله في المطالبة بحقوقه دخل فيه ما يتجدَّد منها. وبالنَّظر لهذه الفروع صحَّة وإبطالاً حصل الثَّردُّد في مسألتنا، على أنَّ المرجّح في جلّها إنَّما يناسبه القول بصحّة الإجازة في المنعطف فقط، وصنيع ابن الصَّلاحِ مُشْعِر بفَرْضِها في غيره، ولذا ساغ تنظيره بالتوكيل في بيع العبد الذي سيملكه مجردً(٤) . قال بعضهم: وإذا جاز التَّوكيل فيما لم يملكه بعد، فالإجازة أولى، بدليل صحَّة إجازة الطّفل دون توكيله(٥) . وعلى المعتمد فيتعين - كما قال ابن الصَّلاح تبعاً لغيره - على من يريد أن يروي عن شيخ بالإجازة أن يعلم أن ما يرويه عنه مما تحمَّله شيخه قبل إجازته له. انتهى(٤). ويلتحق بذلك ما يتجدَّد للمجيز بعد صدور الإجازة من نظم أو تأليف، وعلى هذا يحسن للمصنف ومن أشبهه توريخ صدور ذلك منه. ٤٨٦ (و) إما (إن يقل) الشّيخ: (أجزته ما صح له) أي: حال الإجازة (أو سيصح) أي: ويصحُّ عنده بعدها أنَّني أرويه، فـ (ذا) ك (صحيح)، سواء كان المجيزُ عرف أنَّه يرويه حين الإجازة أم لا، لعدم اشتراط ذلك. وقد (عمله) الحافظ (الدَّارَقطني وسواه) من الحفّاظَ(٤). ٤٨٧ (١) انظر: ((مغني المحتاج)) للشربيني (٢١٩/٢). (٢) ((محاسن الاصطلاح)) للبلقيني (ص٢٧٣)، ووصية الإمام الشافعي في ((الأم)) (٤/ ١٢٢ - ١٢٤). (٣) البيان (٦ / ٤٠٧). والبيان لأبي الخير يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن يحيى العمراني، اليماني الشافعي، المتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وقد مكث في تصنيفه ما يقارب ست سنين. انظر: ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٧٢/١ - ٣٧٤)، و((كشف الظنون)) (٢٦٤/١). (٤) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص١٤٣). (٥) انظر عدم صحة توكيل الطفل في: ((بداية المجتهد)) لابن رشد (٣٣٣/٢). الثالث: الإجازة ٤٤٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وله أن يروي عنه ما صح عنده حين الإجازة وبعدها أنّه تحمَّله قبلها، سواء جمع الشَّيخ في قوله بين اللَّفظين (أو) اقتصر على قوله: صحّ، و(حذف) قوله: (يصحّ) يعني: بعدها (جاز الكلّ حيثما عرف) الطالب حالة الأداء أنَّه مما تحمَّله شيخه قبل صدور الإجازة. والفرق بين هذه والّتي قبلها أنَّه هناك لم يرو بعد، بخلافه هنا، فقد روى، ولكن تارةً يكون عالماً بما رواه، وهذا لا كلام فيه، وتارةً لا يكون عالماً فيحيل الأمر فيه على ثبوته عند المجاز(١). ٤٨٨ (و) النَّوع (التّاسع): من أنواع الإجازة (الإذن) أي: الإجازة (بما أجيزا لشيخه) المجيز خاصَّة، كأن يقول: أجزت لك مجازاتي، أو رواية ما أجيز لي، أو [ما](٢) أبيح لي روايته. واختلف فيه (فقيل) كما قال الحافظ أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن البغدادي الحنبلي، عرف بابن الأنماطي(٣): إنّه (لن يجوزا) يعني: مطلقاً، عطف على الإذن بمسموع أم لا، وصنَّف فيه جزءاً (٤). وحكاه الحافظ أبو علي البرداني - بفتح الموحدة والمهملتين وقبل ياء النسب نون(٥) - عن بعض منتحلي الحديث، ولم يسمه(٦)، لأنَّ الإجازة ضعيفة، فيقوى ضعفُها باجتماع إجازتين. (و) لكن قد (رد) هذا القولُ حتَّى قال ابن الصَّلاح: إنَّه قولُ بعض من لا يُعتدَّ به من المتأخِّرين(٧) . ٤٨٩ (١) في حاشية (م): ثم بلغ كذلك. كتبه مؤلفه. (٢) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م). (٣) المتوفى سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣٨٠/١ - ٣٨٤)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٠١/١ - ٢٠٣). (٤) انظر: المرجعين السابقين في ترجمته، و((تذكرة الحفاظ)) (١٢٨٣/٤). (٥) هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسن البغدادي الحنبلي، المتوفى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة. ((تذكرة الحفاظ)) (١٢٣٢/٤ - ١٢٣٣)، و((الوافي بالوفيات)) (٣٢٢/٧). (٦) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٨٢/٢). (٧) ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص١٤٣). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٤٥ الثالث: الإجازة والظّاهر أنَّه كنَّى به عمَّن أبهمه البَرَدَاني، وإن كان ابن الأنماطي متأخِّراً عن البَرَدَاني بأربعين سنة، فيبعد إرادته له كونه كما قال ابن السَّمعاني: كان حافظاً ثقة متقناً (١). وقال رفيقه السِّلَفي: كان حافظاً ثقة لديه معرفةٌ جَيِّدة(٢) . وقال ابن الجوزي: كنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وانتفعت به ما لم أنتفع بغيره، وكان على طريقة السَّلَف(٣) . وقال أبو موسى المديني(٤): كان حافظ عصره ببغداد(٥). فمن يكون بهذه المرتبة لا يقال في حقِّه: إنَّه لا يُعتَدّ به، وإن قال البلقيني: قيل كأنّه يشير إليه (٦)، وجزم به الزَّركشي مع اعترافه بأنَّه كان من خيار أهل الحديث(٧). [وما أحسن عدول النَّووي في ((تقريبه)) عنها إلى قوله: بعض من لا يقتدى به، يعني: في ذلك(٨)، وإن تبعه فيها في إرشاده(٩)](١٠). وقيل: إن عطف على الإجازة بمسموع صحَّ، وإلّا فلا، أشار إليه بعض المتأخِّرين. (والصَّحيح) الذي عليه العمل (الاعتماد عليه) أي: على الإجازة بما أجيز (١) ((ذيل تاريخ بغداد)) (٣٨٣/١)، و((تذكرة الحفاظ)) (١٢٨٢/٤). (٢) ((الذيل على طبقات الحنابلة))، لابن رجب (٢٠٢/١). (٣) ((المنتظم)) (١٠٨/١٠)، ومشيخة ابن الجوزي (ص٩٣). (٤) هو: محمد بن عمر بن أحمد المديني الأصبهاني، المحدث المشهور، المتوفى سنة إحدی وثمانين وخمسمائة. (الروضتين)) لأبي شامة (٦٨/٢)، و((مرآة الجنان)) (٤٢٣/٣ - ٤٢٤). (٥) ((تذكرة الحفاظ)) (١٢٨٣/٤)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) (٢٠٢/١). (٦) ((محاسن الاصطلاح)) (ص٢٧٤). (٧) ((النكت على ابن الصلاح)) للزركشي (٥٢٥/٣). (٨) التعبير بِ(يقتدى به)) جاء في بعض نسخ التقريب، وفي أخرى ((يعتد به)). انظر: تدريب الراوي طبعة الفاريابي (٤٦٢/١) هامش ((٢)). (٩) الإرشاد (ص١٣٢). (١٠) ما بين المعقوفين زيادة من (ح). الثالث: الإجازة ٤٤٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث مطلقاً، ولا يشبه ذلك القول بمنع الوكيل من التَّوكيل بغير إذن الموكل(١)، فإن الحقَّ في الوكالة للموكل، بحيث ينفذ عزله له، بخلاف الإجازة فإنَّها صارت مختصَّةً بالمجاز له، بحيث لو رجع المجيز عنها لم ينفذ. وأيضاً: فإنَّ موضوع الوكالة التَّوصُّلُ إلى تحصيل غرض الموكل على وجه الحَظّ والمصلحة، وربما ضاع ذلك بالواسطة، بل هو الظَّاهِر من أحوال الوسائط، فلا بُدَّ من إذن الموكل في ذلك، محافظة على التخَلَّص من ذلك المحذور، بخلاف الإجازة فموضوعها التَّوصُّل إلى بقاء سلسلة الإسناد مع الإلمام بالغرض من الرِّواية، وهو الإذن في الرِّواية [و](٢) التَّحديث بها، وهو حاصل تعدَّدت الوسائط أم لا ، بل إنَّما يتحقق - غالباً - مع الثَّعدُّد، فلذلك لم يحتجِّ إلى إذن من المجيز الأول في الإجازة. ولذا قال البلقيني: إنَّ القرينة الحالية من إرادة بقاء السِّلسلة قاضيةٌ بأنَّ كلَّ مُجيز بمقتضى ذلك آذِنٌ لمن أجاز أن يُجيز، وذلك في الإذن في الوكالة جائز(٣)، يعني: حيث وكله فيما لا يمكن تعاطيه بنفسه. [و] (٤) (قد جوزه) أي: ما مر (النقّاد) منهم: الحافظ (أبو نُعيم) الأصبهاني، فإنَّه قال فيما سمعه منه الحافظ [أبو عمر](٥) السَّفاقسي المغربي: الإجازة على الإجازة قوية جائزة(٦). (وكذا) جوزه (ابن عُقْدة) بضم المهملة وقاف ساكنة ثم مهملة وهاء ٤٩٠ (١) انظر مسألة منع الوكيل من التوكيل بغير إذن في: ((المغني)) لابن قدامة (٢١٥/٥ - ٢١٦)، و((مغني المحتاج)) (٢٢٦/٢)، و((تكملة حاشية ابن عابدين)) (٣٥٦/٧). (٢) كذا في (ح) وفي (س)، (م): أو. (٣) ((محاسن الاصطلاح)) (ص٢٧٥). (٤) ما بين المعقوفين لا يوجد في (ح). (٥) كذا في الأصول، وفي ((علوم الحديث))، و((جذوة المقتبس))، و((بغية الملتمس)): أبو عمرو، وهو: عثمان بن أبي بكر حمود بن أحمد الصدفي السفاقسي، المتوفى بعد سنة أربعين وأربعمائة. ((جذوة المقتبس)) (ص٢٨٥ - ٢٨٦)، و((بغية الملتمس)) (ص٤١٠ - ٤١١)، و((الديباج المذهب)) (٨٥/٢ - ٨٦). (٦) ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص١٤٣ - ١٤٤). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٤٧ الثالث: الإجازة تأنيث، وهو: أبو العبَّاس أحمد بن محمَّد بن سعيد الكوفي(١)، لكن في المعطوف خاصَّة، كما اقتضاه صنيعه، فإنَّه قال: أجزتُ لك ما سمعه فلان من حديثي، وما صحَّ عندك من حديثي، وكلّ ما أجيز لي أو قول قلته، أو شيء قرأته في كتاب وكتبت إليك بذلك، فارْوِه عن كتابي إن أحببت(٢). (و) أبو الحسن (الدّارقطني) فإنه كتب عن أبي الحسن عليّ بن إبراهيم المستملي، عرف بالنجاد(٣) جميع ((التاريخ الكبير)) للبخاري بروايته له عن أبي أحمد محمَّد بن سليمان بن فارس النَّيسابوري(٤) سماعاً لما عدا أجزاء يسيرة من آخره، فإجازة عن مصنِّفه كذلك سَمَاعاً وإجازة، كما حكى كل ذلك الخطيب وعقد له باباً في ((كفايته))(٥) . وقال: إذا دفع المحدِّث إلى الطَّالب كتاباً وقال له: هذا من حديث فلان، وهو إجازة لي منه، وقد أجزت لك أن ترويه عني، فإنَّه يجوز له روايته عنه، كما يجوز ذلك فيما كان سَماعاً للمحدِّث فأجازه له(٥). بل نقل الحافظ أبو الفضل محمَّد بن طاهر المقدسي الاتفاق بين المحدِّثين القائلين بصحة الإجازة على صحّة الرِّواية بالإجازة على الإجازة (٦) . ولفظه في جواب أجاب به أبا علي البَرَدَاني إذ سأله عن ذلك: لا نعرف خلافاً بين القائلين بالإجازة في العمل بإجازة الإجازة على الإجازة. ثم روى عن الحاكم أبي عبد الله صاحب ((المستدرك)) وغيره أنَّه حدَّث في (تاريخه)) عن أبي العباس - هو الأصم - إجازة، قال: وقرأته بخطِّه فيما أجاز له محمَّد بن عبد الوهاب - هو الفراء _ (٧)، قال المقدسي: وقرأت على (١) ((المحدث الحافظ، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. ((تاريخ بغداد)) (١٤/٥ - ٢٣)، و((تذكرة الحفاظ)) (٨٣٩/٣ - ٨٤٢). (٢) ((الكفاية)) (ص ٥٠٠ - ٥٠١). (٣) المتوفى سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. ((تاريخ بغداد)) (٣٣٨/١١ - ٣٣٩). (٤) الدلال، المتوفى سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. ((العبر)) (١٥٣/٢)، و((شذرات الذهب)) (٢٦٥/٢). (٥) ((الكفاية)) (ص ٥٠٠ - ٥٠١). (٦) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٨٣/٢). (٧) العبدي النيسابوري، الأديب الحافظ، المتوفى سنة اثنتين وسبعين ومائتين. ((تذكرة= الثالث: الإجازة ٤٤٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث أبي إسحاق الحَبَّال الحافظ(١) بمصر عن عبد الغني بن سعيد الحافظ إجازة عن بعض شيوخه إجازة. انتهى. (و) الفقيه الزاهد (نصر) هو ابن إبراهيم المقدسي (بعده) أي: بعد ٤٩١ الدَّارقطني لم يقتصر على إجازتين، بل (والى) أي: تابع (ثلاثاً) بعضهم عن بعض (بإجازة)(٢) فقال ابن طاهر: سمعته ببيت المقدس يروي بالإجازة عن الإجازة، وربما تابع بين ثلاث منها(٣). وذكر الحافظ أبو الفضل محمَّد بن ناصر أنَّ أبا الفتح بن أبي الفوارس(٤) حدَّث بجزء من ((العلل)) لأحمد عن أبي علي بن الصَّوَّاف إجازةً عن عبد الله بن أحمد كذلك عن أبيه كذلك(٥). قال المصنّف: (وقد رأيت) غير واحد من الأئمّة والمحدِّثين زادوا على ثلاث أجايز، فرووا بأربع متوالية(٦)، يعني: كأبي طالب محمد بن علي بن الفتح العُشاري الحنبلي الثقة الصالح (٧)، حدث بالإجازة عن ابن أبي الفوارس بالسند الذي قبله. وأبي الفرج ابن الجوزي فكثيراً ما يروي في ((العلل المتناهية)) وغيرها من تصانيفه بالإجازة عن أبي منصور بن خيرون(٧) عن أبي محمَّد = الحفاظ)) (٥٩٩/٢ - ٦٠٠)، و((تهذيب التهذيب)) (٣١٩/٩ - ٣٢٠). (١) هو: إبراهيم بن سعيد النعماني، مولاهم المصري، المتوفى سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. ((الإكمال)) لابن ماكولا (٣٧٩/٢)، و((العبر)) (٢٩٩/٣ - ٣٠٠). (٢) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص١٤٤). (٣) هو: الحافظ المجود محمد بن أحمد بن محمد بن فارس، البغدادي، المتوفى سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. ((تاريخ بغداد)) (٣٥٢/١ - ٣٥٣)، و(«تذكرة الحفاظ)) (١٠٥٣/٣ - ١٠٥٤). (٤) انظر: تقدمة العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد (١/ كط ــ لو). (٥) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٨٤/٢). (٦) المتوفى سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. انظر: اختصار طبقات الحنابلة للنابلسي (ص٣٧٤ - ٣٧٥)، و((المنهج الأحمد)) للعليمي (١٠٤/٢ - ١٠٥). (٧) هو: محمد بن عبد الملك بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي، المقرئ الدباس، المتوفى سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ((المنتظم)) (١١٥/١٠)، و((العبر)) (١٠٩/٤). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٤٩ الثالث: الإجازة الجوهري (١) عن أبي الحسن الدَّارقطني عن أبي حاتم ابن حبَّان(٢). بل و(من والى بخمس) روى بعضهم عن بعض بالإجازة ممن (يعتمد) من الأئمّة، وهو الحافظ القطب أبو محمد عبد الكريم الحلبي الحنفي، فإنَّه روى في عدَّةِ مواضعَ من ((تاريخ مصر)) له عن عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ بخمس أجايز متوالية . وكذا حدَّث الحافظ زكي الدِّين المنذري بـ ((المحدِّث الفاصل)» بخمس أجايز متوالية عن ابن الجوزي عن أبي منصور ابن خيرون عن الجوهري عن الدَّارقطني عن مصنفه، لكونه علا فيه بها درجة عما لو حدث به بالسَّماعِ المتَّصل عن أصحاب السِّلَفي عنه عن المبارك بن عبد الجبار(٣) عن الفالي(٤ عن النَّهاوَنْدي(٥) عن مصنفه(٦). وحدَّث الحافظ عبد القادر الرّهاوي (٧) في ((الأربعين الكبرى)) التي خرَّجها (١) هو: الحسن بن علي الجوهري، الشيرازي، ثم البغدادي، المقنعي، المتوفى سنة أربع وخمسين وأربعمائة. («البداية والنهاية)) (٨٨/١٢)، و((العبر)) (٢٣١/٣ - ٢٣٢). (٢) انظر: ((المجروحين)) لابن حبان (٨٥/١، ١٤٨، ٢٢/٢)، و((العلل المتناهية)) لابن الجوزي (٣/١، ٤٥، ١١٠)، و((مشيخة ابن الجوزي)) (ص٨٨)، و((ميزان الاعتدال)) (٧/١، ١٦٠، ٤٠٢/٢). (٣) هو: المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن قاسم الصيرفي، البغدادي أبو الحسين الطيوري، المتوفى سنة خمسمائة. ((ميزان الاعتدال)) (٤٣١/٣)، و((العبر)) (٣٥٦/٣). (٤) هو: علي بن أحمد بن علي بن سلك، أبو الحسن، المؤدب، المتوفى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. («تاريخ بغداد)) (٣٣٤/١١). (٥) هو: أحمد بن إسحاق بن حرمان، أبو عبد الله البصري، المتوفى في حدود سنة عشر وأربعمائة. ((تاريخ بغداد)) (٣٦/٤ - ٣٧). (٦) انظر: تقدمة المحدث الفاصل (ص٤٤ - ٤٩). (٧) هو: عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، أبو محمد الحنبلي، الإمام الحافظ، المتوفى سنة اثنتي عشرة وستمائة. = الثالث: الإجازة ٤٥٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث لنفسه بأثر في الجزء الثَّاني عن الحافظ أبي موسى المديني إجازة عن أبي منصور ابن خيرون بسنده الماضي أوّلاً إلى ابن حِبَّن في ((الضّعفاء)) له، قال: سمعت فذكره(١). وقرأ شيخنا بعض الدَّارقطني على ابن الشَّيخة(٢) عن الدَّبُّوسي(٣) عن ابن المقير، وسنده فقط [على](٤) ابن قوام عن الحجَّار عن القَطِيعي كلاهما عن الشهرزوري(٥) عن ابن المهتدي (٦) عن الدارقطني (٧)، ففي الثاني ست أجايز. وأعلى ما رأيته من ذلك رواية شيخنا في ((فهرسته)) ((صحيح مسلم)) لقصد العلُوّ عن العفيف النَّشَاوري (٨) إجازةً مشافهةً عن سليمان بن حمزة عن ابن المقير عن ابن ناصر عن أبي القاسم ابن منده عن الجوزقي عن مكِّي بن ((تذكرة الحفاظ)) (١٣٨٧/٤، ١٣٨٨)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب = (٨٢/٢ - ٨٦). (١) انظر: ((المجروحين)) لابن حبان (١٣٣/٢ - ١٣٤)، و«العلل المتناهية)» (١١٣/١، ١١٦). (٢) هو: عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك الغزي ثم القاهري، أبو الفرج، ابن الشيخة، المتوفى سنة تسع وتسعين وسبعمائة. ((إنباء الغمر)) (٣٤٧/٣ - ٣٤٩)، و((شذرات الذهب)) (٣٥٩/٦). (٣) ويقال: الدبابيسي، وهو: يونس بن إبراهيم بن عبد القوي بن قاسم الكناني العسقلاني، فتح الدين أبو النون، المتوفى سنة تسع وعشرين وسبعمائة. ((دول الإسلام)) للذهبي (٢٣٨/٢)، و((الدرر الكامنة)) (٢٥٩/٥ - ٢٦٠). (٤) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): عن. (٥) هو: الإمام المقرئ المجود الأوحد المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري، أبو الكرم البغدادي، المتوفى سنة خمسين وخمسمائة. ((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٩/٢٠ - ٢٩١)، و((غاية النهاية)) (٣٨/٢ - ٤٠). (٦) هو: المحدث الخطيب أبو الحسين محمد بن علي بن محمد الهاشمي العباسي البغدادي، المعروف بابن الغريق، المتوفى سنة خمس وستين وأربعمائة. ((تاريخ بغداد)) (١٠٨/٣ - ١٠٩)، و(«البداية والنهاية)) (١٠٨/١٢). (٧) فهرست ابن حجر: المعجم المفهرس (ص ٤٧) (٨) هو: عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان النشاوري الأصل، المكي، عفيف الدين، أبو محمد، المتوفى سنة تسعين وسبعمائة. ((إنباء الغمر)) (٣٠٠/٢ - ٣٠١)، و((الدرر الكامنة)) (٤٠٧/٢ - ٤٠٨). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٥١ الثالث: الإجازة عبدان(١) عن مسلم (٢). قال: وهو جميعه بالإجازات، وهو عندي أولى مما لو حدّثت به عن محمَّد بن قواليح (٣) في عموم إذنه للمصريين بسماعه من زينب ابنة كندي (٤) عن المؤيد الّوسي إجازةً، يعني: مع استوائهما في العدد، قال: لما قدمته من ضعف الرّواية بالإجازة العامة. انتهى (٢). وفي كلام ابن نقطة وغيره ما يقتضي أنَّ الجوزقي سمعه من مكِّي، [ومكّي](٥) من مسلم، فاعتمده (٦)، وإن مشى شيخُنا على خلافه (٧). وكذا أغرب أبو الخطّاب ابن دِخْية فحدَّث بصحيح مسلم عن أبي عبد الله ابن زرقون(٨) عن أبي عبد الله الخولاني (٩) عن أبي ذر الهروي عن أبي بكر الجوزقي عن أبي حامد ابن الشَّرقي (١٠) عن مسلم. (١) هو مكي بن عبدان التميمي النيسابوري، أبو حامد، الثقة الحجة، المتوفى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. ((تاريخ بغداد)» (١١٩/١٣ - ١٢٠)، و((شذرات الذهب)) (٣٠٧/٢). (٢) فهرست ابن حجر: المعجم المفهرس (ص٢٩). (٣) هو: محمد بن علي بن عيسى بن أبي القاسم بن منصور الحلبي الأصل، الدمشقي الحنفي، بدر الدين أبو عبد الله، المتوفى سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. ((إنباء الغمر)) (٢٢١/١ - ٢٢٣)، و((الدرر الكامنة)) (١٩٨/٤). (٤) هي: زينب بنت عمر بن كندي البعلبكية الدار، الدمشقية المحتد، أم محمد، توفيت سنة تسع وتسعين وستمائة. ((العبر)) (٣٩٨/٥). (٥) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): ومكيا. (٦) انظر: ((التقييد)) لابن نقطة (٢٥٥/٢). (٧) فهرست ابن حجر: المعجم المفهرس (ص٢٩). (٨) هو: محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد الأنصاري، الإشبيلي، المتوفى سنة ست وثمانين وخمسمائة . ((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٢٠٣/٦ - ٢٠٨)، و((الديباج المذهب)) (٢٥٩/٢). (٩) هو: أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن غلبون الخولاني، الإشبيلي، المتوفى سنة ثمان وخمسمائة. ((الصلة)) لابن بشكوال (٧٣/١ - ٧٤)، و((أزهار الرياض)) (١٥٧/٣). (١٠) هو: الإمام العلامة الثقة الحافظ أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري، المتوفى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. = الثالث: الإجازة ٤٥٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث قال شيخنا: وهذا الإسناد كلّه بالإجازات، إلَّا أنَّ الجوزقي عنده عن أبي حامد بعضَ الكتابِ بالسَّماع(١)، وقد حدَّث بذلك عنه في كتاب ((المتفق)) له(٢). ٤٩٢ (وينبغي) حيث تقررت الصِّحّة في ذلك وجوباً لمن يريد الرِّواية كذلك (تأمل) كيفية (الإجازة) الصَّادرة من شيخ شيخه لشيخه، وكذا ممن فوقه لمن يليه، ومقتضاها، خوفاً من أن يروي بها ما لم يندرج تحتها، فربما قيد بعض المجيزين الإجازة. ٤٩٣ (فحيث شيخ شيخه أجازه) أي: أجاز شيخه (بلفظ) أجزتُه (ما صحَّ لديه) أي: عند شيخه المجاز فقط (لم يخط) أي: لم يتعدَّ الراوي (ما) أي: الذي (صحّ عند شيخه منه) أي: من مروي المجيز (فقط) حتّى لو صحّ شيءٍ من مروي هذا المجيز عند الرَّاوي عن المجاز له، لم يطَّلع عليه شيخُه المجاز له، أو اطلع عليه ولكن لم يصحَّ عنده لا [تسوغ](٣) له روايته بالإجازة. وقد نازع بعضُهم في هذا، وقال: ينبغي أن تسوغ الرِّواية بمجرَّد صحَّةٍ ذلك عنه، وإن لم يتبين له أنّه كان قد صحَّ عند شيخه؛ لأنَّ صحة ذلك قد وجدت، فلا فرق بين صحَّتِه عند شيخهِ وغيرهِ. قال: ونظيرُه ما إذا علَّق طلاقَ زوجته برؤيتها الهلالَ، فإنَّه يقع برؤية غيرها حَمْلاً على العلم (٤). وفيه نظر. وأَمَّا ما جرت به العادة في الاستدعاءات من استجازة الشُّيوخ لمن بها ما «تاريخ بغداد)» (٢٤٦/٤ - ٢٤٧)، و((سير أعلام النبلاء)) (٣٧/١٥ - ٤٠). = (١) انظر: لسان الميزان (٢٩٦/٤). (٢) متفق الصحيحين الذي وقفت عليه في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى محذوف الأسانيد، وليس في مقدمته ما يدل على ما ذكر. (٣) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): يسوغ. (٤) انظر: ((المهذب)) الشيرازي (٩٤/٢)، وفي زاد المستقنع للحجاوي (٥٨٤/٦ - ٥٨٥) مع شرحه وحاشية ابن قاسم عليه: ومن قال لزوجته: أنت طالق إن رأيت الهلال، فإن نوى حقيقة رؤيتها لم تطلق حتى تراه، وإن لم ينو طلقت بعد الغروب برؤية غيرها، لأن رؤية الهلال في عرف الشرع العلم في أول الشهر. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٥٣ الثالث: الإجازة صحّ عندهم من مسموعاتهم، فالضَّمير في عندهم متردِّدٌ بين المشايخ وبين المستجاز لهم، ولكن الثَّاني أظهر، والعمل عليه. وكذا لا يسوغ للرَّاوي حيث قيد شيخه الإجازة بمسموعاته خاصَّة التَّعدِّي إلى ما عنده بالإجازة، كإجازة أبي الفتح أحمد بن محمَّد بن أحمد بن سعيد الحدَّاد(١) للحافظ أبي طاهر السِّلفي، حيث لم يجز له ما أجيز له، بل ما سمعه فقط(٢). ولذا رجع السِّلَفي عن رواية ((الجامع)) للتِّرمذي عنه عن إسماعيل بن ينال(٣) المحبوبي(٤) عن مصنفه، لكون الحدَّاد إنما رواه عن المحبوبي بالمكاتبة إليه من مرو (٢). وأخصّ من هذا من قيدها بما حدَّث به من مسموعاته فقط، كما فعله التقي ابن دقيق العيد، فإنَّه لم يكن يجيز(٥) برواية جميع مسموعاته، بل بما حدَّث به منها على ما استقرئ من صنيعه، ونقله أبو حَيَّان(٦) في ((النضار)(٧) وأنَّ صورةَ إجازته له: أجزتُ جميع ما أجيز لي، وما حدَّثتُ به من مسموعاتي (١) الأصبهاني، الثقة الجليل، المتوفى سنة خمسمائة. انظر: ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٥١/٩)، و((غاية النهاية)) في طبقات القراء (١٠١/١ - ١٠٢). (٢) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٨٥/٢). (٣) في حاشية (س): بتقديم الياء، وتشديد النون. (٤) أبو إبراهيم المروزي، المتوفى سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. العبر (١٤٢/٣ - ١٤٣)، و((شذرات الذهب)) (٢١٩/٣). (٥) في حاشية (س): وما تورع عنه ابن دقيق العيد هل يجوز التحديث به عنه إجازة إن لم يكن سماعاً، أو إجازة فقط، لكونه دخل فيما أجيز له؟ الظاهر: لا. فإنه لم يجز به - أيضاً -. (٦) هو: محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي، أثير الدين، أبو حيان الأندلسي الجياني، المتوفى سنة خمس وأربعين وسبعمائة. (الدرر الكامنة)) (٧٠/٥ - ٧٦)، و((نفح الطيب)) (٢٨٩/٣ - ٣٤١). (٧) ((النضار في المسلاة عن نضار)) كتاب ذكر فيه أبو حيان من أول حاله واشتغاله ورحلته وشيوخه. انظر: ((الدرر الكامنة)) (٧٣/٥)، و((كشف الظنون)) (١٩٥٨/٢). ونضار: بنت لأبي حيان، توفيت شابة في سنة ثلاثين وسبعمائة، ومولدها في سنة اثنتين وسبعمائة، وكان والدها يثني عليها، ويقول: ليت أخاها حيان كان مثلها. انظر: ((نفح الطيب)) (٣١٥/٣). الثالث: الإجازة ٤٥٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث لكونه كان يشك في بعض سماعاته على ابن المقير، فتورع عن التَّحديث به، بل وعن الإجازة، فيُتْنَبَّه لذلك كلِّه، لا سيَّما وقد غلط في بعضه غيرُ واحدٍ من الأئمة، وكثر عثارهم من أجله، لعدم التفطن له(١) . ونحوه رواية أبي عبد الله محمِّد بن أحمد بن محمِّد بن عبد الله الأنصاري البلنسي، عرف بالأندرشي، وبابن اليتيم(٢)، ولم يكن بالمتقن، مع كونه رُحْلةٍ (٣) الأندلس، حيث كتب سنده بصحيح البخاري عن السِّلفي عن ابن البطر(٤) عن ابن البيع(٥) عن المحاملي(٦) عنه، مع كونه ليس عند السِّلفي بهذا السَّند سوی حدیثٍ واحدٍ. وكذا وهم فيه بعض المتأخّرين من الثَّغر الإسكندري، بل والكرماني(٧) الشارح(٨) وآخرون. (١) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٨٥/٢). (٢) المتوفى سنة إحدى وعشرين وستمائة. انظر: ((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٤٤/٦. ٤٨)، و((العبر)) (٨٤/٥ - ٨٥). (٣) في ((تاج العروس)) مادة (رحل): رحلة: يطلق على الشريف أو العالم الكبير الذي يرحل إليه لجاهه أو علمه. (٤) هو: نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر، أبو الخطاب البزاز، المتوفى سنة أربع وتسعين وأربعمائة. ((المنتظم)) (٢٩/٩) وفيه: النظر بدل البطر، و((العبر)) (٣٤٠/٣). (٥) هو: عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البغدادي، المؤدب، أبو محمد، المتوفى سنة ثمان وأربعمائة . ((تاريخ بغداد)) (٣٩/١٠)، و((العبر)) (٩٩/٣). (٦) هو: القاضي الإمام الحافظ الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي البغدادي، أبو عبد الله، المتوفى سنة ثلاثين وثلاثمائة. ((تاريخ بغداد)) (١٩/٨ -٢٣)، و((تذكرة الحفاظ)) (٨٢٤/٣ - ٨٢٦). (٧) هو: محمد بن يوسف بن علي بن سعيد الكرماني ثم البغدادي، شمس الدين، المتوفى سنة ست وثمانين وسبعمائة. ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٧٩/١ - ٢٨٠)، و((البدر الطالع)) (٢٩٢/٢). (٨) شرح الكرماني على البخاري (١٠/١). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٥٥ الثالث: الإجازة فرع: الرِّواية بالإجازة عن شيخ سمع شيخه، وبالسَّماع من شيخ أُجيز من شیخ الأول يُنَزَّلَانِ منزلَة السَّماعِ المتَّصِل. ثمَّ إنَّ كلَّ ما سلف في توالي الإجازة الخاصَّة، أمَّا العامَّة فنقل ابن الجزري عن شيخه الحافظ أبي بكر بن المُحِبّ منعَه، وأنَّه كان يقول: هي عَدَمٌ على عَدَمِ، وعن شيخه ابن كثير أنَّه كان يقول: أنا أروي ((صحيح مسلم)) عن الدمياطيَ إذناً عاماً عن المؤيد الطّوسي كذلك. قال: وما رأيت أحداً عمل به ولا سمعته من غيره، والله أعلم(١). (١) في حاشية (ح): ثم بلغ كذلك، ومثله في حاشية (م)، وفيها زيادة: كتبه مؤلفه. لفظ الإجازة وشرطها ٤٥٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث (لفظُ الإجازة) أي: كيفيته (وشَرطُها) في المجيز والمجاز، والنية لمن كتب بها وكان الأنسب إيرادُه قبل أنواعها، مع اشتقاقها وضابطها ووزنها الذي ذكرته هناك(١). ٤٩٤ فأما لفظها: فـ (أجزته) أي: الطّالب مسموعاتي أو مروياتي، متعدياً بنفسه وبدون ذكر لفظ الرواية، أو نحوه الذي هو المجاز به حقيقة (ابن فارس) [بالصرف للضرورة](٢) أبو الحسين أحمد اللغوي صاحب ((المجمل)) وغيره، والقائل: جمع النَّصيحة والمقه(٣) اسمع مقالةَ ناصحِ ـت من الثِّقات على ثِقَه إيَّاك فاحذر أن تَبيـ والمقتبس منه الحريري (٤) في ((مقاماته)) وضع المسائل الفقهية في المقامة الطيبية(٥) (قد نقله) أي: تعديه بنفسه في جزء له سمّاه: ((مآخذ (٦) العلم))، فإنّه قال: معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث يقال منه: استجزت فلاناً فأجازني، إذا سقاك ماءً لأرضك أو ماشيتك، كذلك طالب العلم يسأل [العالم](٧) (١) (ص٣٨٩ - ٣٩٠). (٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ح). (٣) في حاشية (س): المقة: المحبة. وهي كذلك في لسان العرب والنهاية مادة (مقه). (٤) هو: القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري، أبو محمد البصري، المتوفى سنة ست عشرة وخمسمائة. ((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٣/٣ - ٢٧)، و((معجم الأدباء)) (١/١٧). (٥) انظر: ((مقامات الحريري)) (ص٢٣٨ - ٢٥٨). (٦) انظر: مأخذ العلم لابن فارس (ص٣٩) (طبع ضمن لقاء العشر الأواخر بتحقيق الشيخ العجمي. (٧) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): عن العالم. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٥٧ لفظ الإجازة وشرطها أن يجيزه علمه، أي: يجيز إليه علمه فيجيزه إيَّاه(١). قال ابن الصَّلاح: (وإنما المعروف) - يعني: لغةً واصطلاحاً - أن يقول: (قد أجزت له) رواية مسموعاتي - يعني: متعدِّياً بحرف الجَرِّ، وبدون إضمار -. قال: وهذا يحتاج إليه من يجعل الإجازةَ بمعنى التَّسْويغ والإذن والإباحة، قال: ومن يقول: أجزتُ له مسموعاتي، فعلى سبيل الإضمار للمضاف الذي لا يخفى نظيره (٢). وحينئذٍ ففي الأوَّل الإضمار والحذف دون الثَّاني الَّذي هو أظهرُ وأشهرُ، الإضمار فقط . الثالث: وفی ٤٩٥ ٤٩٦ (و) أمَّا شرطُ صحَّتها: فقال ابن الصَّلاح: (إنما تُسْتَحْسن الإجازة من عالم به) أي: بالمُجَازِ (ومن أجازه) أي: والحال أنَّ المُجَازَ له (طالب علم) أي: من أهل العلم، كما هي عبارة ابن الصّلاح(٢)، - إذ المرء ولو بلغ الغاية في العلم لا يزال له طالباً . ويروى أنه بٍَّ قال: ((كلُّ عالم غَرثان إلى علم)) (٣). أي: جائع(٤). وقال أيضاً: ((أربع لا يشبعن من أربع)) ... فذكر منها: ((وعالم من علم))(٥). ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾(٦)؛ لأنَّ الإجازة تَوَسُّعٌ وترخيصٌ، يتأهَّل له أهلُ العلم لِمَسيس حاجتهم إليها . (١) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٤٩٤/١)، والمجمل له مادة (جوز)، و ((الكفاية)) (ص٤٤٦ - ٤٤٧). (٢) ((علوم الحديث)) (ص١٤٥). (٣) رواه أبو يعلى في مسنده عن جابر (١٣٢/٤) وفي إسناده: مسعدة بن اليسع، وهو هالك كما في ((ميزان الاعتدال)) (٩٨/٤). وأخرجه الدارمي في ((سننه)) (٧٤/١) عن طاوس مرسلاً. (٤) ومنه قول حسان بن ثابت في مدح عائشة حصان رزان ما تُزن بريبة انظر: «دیوان حسان)) (ص٢٢٨). وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (٥) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٨١/٢)، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٢٣٤/١ - ٢٣٥)، وعلي القاري في ((الأسرار المرفوعة)) (ص٥٧، ٣٣١)، وقال: ضعيف لا موضوع. (٦) سورة طه: الآية ١١٤. لفظ الإجازة وشرطها ٤٥٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وهل المراد مطلق العلم، أو خصوص المُجاز به كما قيد به في المجيز، أو الصِّناعة كما صرَّح به ابن عبد البر(١)؟ الظَّاهر الأخير. (والوليد) بن بكر أبو العبّاس المالكي (ذا ذكر) أي: نقل في كتابه ((الوجازة في صحّة القول بالإجازة)) (عن) إمامه (مالك) هو: ابن أنس ◌َّهُ علم المجيز والمجاز له [المشار إليه] (٢) (شرطاً) فيها. وعبارته: ولمالك شرطٌ في الإجازة، وهو أن يكون المُجيز عالماً بما يجيز، ثقة في دينه وروايته، معروفاً بالعلم، والمُجازُ به معارضاً بالأصل، حتَّى كأنّه هو والمجاز له من أهل العلم، أو متَّسماً بسمته، حتَّى لا يُوضع العلم إلَّا عند أهل، وكان يكره الإجازة لمن ليس من أهل العلم(٣)، ويقول ما أسلفته في أوّل أنواع الإجازة(٤) . وفي أخذ الاشتراط منها نظرٌ، إلَّا إنْ أُوِّلَ قولُه: أو مثَّسِماً بسمته بمن هو دون من قبله في العلم، وكانت الكراهة للتحريم. ٤٩٧ (وعن) الحافظ (أبي عمر) هو: ابن عبد البر كما في ((جامع العلم)) له (أن الصَّحيح أنها) أي: الإجازة (لا تقبل إلا لماهر) بالصّناعة حاذق فيها، يعرف كيف يناولها (و) في (ما لا يشكل) إسناده، لكونه معروفاً معيناً (٥)، وإن لم يكن كذلك لم يؤمن أن يحدث المجاز له عن الشّيخ بما ليس من حديثه، أو ينقص من إسناده الرّجل والرجلين، وقد رأيت قوماً وقعوا في هذا، وإنَّما كره من كره الإجازة لهذا(٦). وقريب منه ما حكاه الخطيب في ((الكفاية)) قال: مذهب أحمد بن صالح أنَّه إذا قال للطالب: أجزتُ لك أن تروي عني ما شئت من حديثي لا يصحّ، إلَّا أن يدفع إليه أصوله أو فروعاً كتبت منها، وينظر فيها ويُصحَّحها(٧). وعن أبي الوليد الباجي قال: الاستجازة إمّا أن تكون للعمل فيجب على (١) في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢/ ١٨٠). (٢) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م)، وفيها: أنه جعله. (٣) ((الإلماع)) (ص٩٤ - ٩٥). (٤) (ص٣٩٤، ٣٩٥، ٤٠٤). (٥) ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٨٠/٢). (٦) المرجع السابق (١٧٩/٢). (٧) ((الكفاية)) (ص٤٧٤)، وانظر ما تقدم (ص٣٩٤). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٥٩ لفظ الإجازة وشرطها المجاز له أن يكون من أهل العلم بذلك، والفهم باللسان وإلّا لم يحل له الأخذ بها، فربّما كان في مسألته فصل أو وجه لم يعلم به المجيز، ولو علمه لم یکن جوابه ما أجاب به. وإمَّا أن تكون للرِّواية خاصَّة فيجب أن يكون عارفاً بالنقل والوقوف على ألفاظ ما أجيز له، ليسلم من التَّصحيف والتَّحْريف، فمن لم يكن عالماً بشيء من ذلك، وإنَّما يُريد علو الإسناد بها ففي نقله بها ضعف(١). وقال ابن سيد الناس: أصل الإجازة مختلف فيه، ومن أجازها فهي قاصرةٌ عنده عن رتبة السَّماع، وحينئذٍ فينبغي أن لا تجوز من كل من يجوز منه السَّماع، وإن ترخّص من ترخَّص وجَوَّزها من كل من يجوز منه السَّماع فأقلُّ مراتب المجيز أن يكون عالماً بمعنى الإجازة العلم الإجمالي من أنَّه روى شيئاً، وأنَّ معنى إجازته لغيره إذنه لذلك الغير في رواية ذلك الشّيء عنه بطريق الإجازة المعهودة من أهل هذا الشأن، لا العلم التفصيلي بما روى وبما يتعلق بأحكام الإجازة. وهذا العلم الإجمالي حاصل [فيمن](٢) رأيناه من عوام الرّواة، فإن انحط راو في الفهم عن هذه الدَّرجة - ولا إِخَالُ أحداً ينحطّ عن إدراك هذا إذا عرف به - فلا أحسبه أهلاً لأن يتحمل عنه بإجازة ولا سماع. قال: وهذا الَّذي أشرت إليه من التَّوسُّع في الإجازة هو طريق الجمهور. قلت: وما عداه من التَّشديد، فهو مناف لما جوزت الإجازة له من بقاء السِّلْسلة، وقد تقدَّم في سابع أنواعها عدم اشتراط التأهّل حين التَّحمّل بها كالسَّماع(٣)، وفي أولها أنَّه لم يقل أحد بالأداء بها بدون شرط الرّواية (٤)، وعليه يحمل قولهم: أجزت له رواية كذا بشرطه. ومنه ثبوت المروي من حديث المجيز، وقد قال أبو مروان الطبني: إنها لا تحتاج لغير مقابلة نسخه(٥) بأصول الشَّيخ(٦)، وأشار إمام الحرمين لذلك (١) أبو الوليد الباجي وكتابه التعديل والتجريح (١٩٤/١). (٢) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): فيما. (٣) (ص٤٣٦). (٥) في حاشية (س): الجمع بالنظر لأفراد المرويات. (٦) ((الإلماع)) (ص٩٠). (٤) (ص٤٠٥). لفظ الإجازة وشرطها ٤٦٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث بقوله بالصِّحة مع تحقّق الحديث(١). وقال عياض: تصحُّ بعد تصحيح شيئين: تعيين روايات الشيخ ومسموعاته وتحقيقها، وصحة مطابقة كتب الراوي لها، والاعتماد على الأصول المصححة (٢) . وقد كتب أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي (٣)، كما أورده الخطيب في ((الكفاية)) وعياض في ((الإلماع)): رَسولي إليكم والكتابُ رسولُ كتابي إليكمْ فافهموه فإنَّه لهمْ ورعٌ مَعْ فَهْمِهِمْ وَعُقُول فهذا سَماعي من رجالٍ لقيتُهم فإنْ شِئْتُمُ فارْوُوه عنِّي فإنَّما أَلَا فاحذَرُوا التَّصحيفَ فيه فربَّمَا وقال غيره(٦) في أبيات: وَأكرهُ فيما قد سألتُمْ غرورَكم فمن يَرْوِه فليَرْوِهِ بِصوابِه تَقولون ما قد قلتُه وأقولُ تَغيَّر عن تَصحيفه(٤) فَيَحُولُ(٥) ولستُ بما عندي من العلم أَبْخَلُ كما قاله الفَرَّاء(٧) فالصِّدقُ أَجَمَلُ(٨) (١) ((البرهان)) (٦٤٥/١). (٢) ((الإلماع)) (ص٩١ - ٩٢). (٣) هو: أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث العجلي، أبو الأشعث البصري، المتوفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين. ((تاريخ بغداد)) (١٦٢/٥ - ١٦٦)، و((العبر)) (٥/٢). (٤) في حاشية (س)، (م): ترصيفه. (٥) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٥٦)، و((جامع بيان العلم وفضله)) (٢/ ١٨٠)، و((الكفاية)) (ص ٥٠١ - ٥٠٢)، و(«تاريخ بغداد)) (١٦٤/٥ - ١٦٥)، و((الإلماع)) (ص ٩٧). (٦) القائل: هو محمد بن الجهم بن هارون السمري، أبو عبد الله الكاتب، المتوفى سنة سبع وسبعين ومائتين. انظر: ((الكفاية)) (ص٥٠٢)، و((تاريخ بغداد)) (١٦١/٢). (٧) في حاشية (س)، (م): يعني: شيخه، وهو: أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي، المعروف بالفراء، المتوفى سنة سبع ومائتين. ((وفيات الأعيان)) (١٧٦/٦ - ١٨٢)، و((معجم الأدباء)) (٩/٢٠ - ١٤). (٨) ((الكفاية)) (ص٥٠٢) وقبل هذين البيتين أربعة أبيات، هي: كتاب المعاني والعَجول مغفل أتاني أناس يسألون إجازة وهمز وإدغام خفي ومشكل فقلت لهم فيه من النحو غامض