النص المفهرس

صفحات 341-360

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٤١
الثاني: القراءة على الشَّيخ
ولفارق أن يفرق بأن الحفظ خَوَّان، ولا ينفي هذا (١) أرجحيَّة بعضٍ
الصُّور، كأن يكون الشَّيخ أو الثقة متميزاً في الإمساك أو في الحفظ، أو يجتمع
لأحدهما الحفظ والإمساك.
(وأجمعوا) أي: أهل الحديث (أخذا)، أي: على الأخذ والتَّحمّل (بها) ٣٧٩
أي: بالرّواية عرضاً وتصحيحها، وممن صرّح بذلك عياض، فقال: لا خلاف
أنها رواية صحيحة (٢).
(وردوا نقل الخلاف) المَحْكِيّ عن أبي عاصم النَّبِيل(٣)، وعبد الرَّحمن بن
سلام الجمحي(٤)، ووكيع(٥)، ومحمّد بن سلام(٦)، فإنّه قال: أدركت مالكاً
فإذا النّاس يقرؤون عليه، فلم أسمع منه لذلك(٧)، وغيرهم من السّلف من أهل
العراق ممن كان يشدِّد ولا يعتدّ إلا بما سمعه من ألفاظ المشايخ(٨).
(وبه) أي: بالخلاف (ما اعتدوا) لعملهم بخلافه، وكان مالك يأبى أشدَّ
الإباء على المخالف، ويقول: كيف لا يجزيك هذا في الحديث، ويجزيك في
القرآن، والقرآن أعظم (٩).
ولذا قال بعض أصحابه: صحبته سبع عشرة سنة، ما رأيته قرأ ((الموطأ))
على أحد، بل يقرؤون عليه(١٠)، وقال إبراهيم بن سعد (١١): يا أهلَ العراق لا
(١) في حاشية (س): أي الاستواء في الجواز.
(٢) («الإلماع)) (ص ٧٠).
(٣) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٢٠).
(٤) المرجع السابق (ص٤٢١)، و((الكفاية)) (ص٣٩٧)، وهو: عبد الرحمن بن سلام
الجمحي، مولاهم، أبو حرب القرشي البصري، المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
((المعجم المشتمل)) لابن عساكر (ص١٦٧)، و((تهذيب التهذيب)) (١٩٢/٦).
(٥) ((الكفاية)) (ص٣٩٥).
(٦) هو: محمد بن سلام الجمحي، أبو عبد الله، العالم، الأخباري، الأديب البارع،
المتوفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ((تاريخ بغداد)) (٣٢٧/٥ - ٣٣٠)، و((معجم
الأدباء)» (٢٠٤/١٨ - ٢٠٥).
(٧) ((الكفاية)) (ص٣٩٦).
(٨) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٢١، ٤٢٦)، و((الكفاية)) (ص ٣٩٧، ٤٤٠).
(٩) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٢٥٩).
(١٠) المصدر السابق.
(١١) هو: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، الحافظ، الإمام، المدني، =

الثاني: القراءة على الشَّيخ
٣٤٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
تدعون تَنَظُعَكم، العرضُ مثلُ السَّماع(١).
واستدلَّ له أبو سعيد الحداد (٢)، كما أخرجه البيهقي في ((المعرفة)) (٣) من
طريق ابن خزيمة، سمعت البخاري يقول: قال أبو سعيد الحداد: عندي خبر
عن النّبي ◌َّيه في القراءة على العالم، فقيل له؟ فقال: قصَّة ضِمَام بن ثعلبة،
قال: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. ورجع ضمام إلى قومه، فقال لهم: إنّ الله قد
بعث رسولاً، وأنزل عليه كتاباً، وقد جئتکم من عنده بما أمرکم به ونها کم عنه،
فأسلموا عن آخِرِهم (٤).
قال البخاري: فهذا، أي: قول ضمام: آلله أمرك؟ قراءة على النبي وَّـ
وأخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه(٥)، أي: قبلوه منه(٦).
٣٨٠
(و) لكن (الخُلْفَ) بينهم (فيها) أي: في القراءة عرضاً (هل تساوي)
القسم (الأولا) أي: السَّماع لفظاً (أو) هي (دونه أو فوقه، فَنُقلا) بالبناء
للمفعول، يعني جاء (عن مالك) هو ابن أنس (وصحبه) بل وأشباهه من أهل
المدينة وعلمائها، کالزُّهري كما قاله عیاض(٧).
٣٨١
المتوفى سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة. ((تذكرة الحفاظ)) (٢٥٢/١ - ٢٥٣)،
=
والخلاصة (ص١٥).
(١) ((الكفاية)) (ص٣٨٨).
(٢) هو: أحمد بن داود الحداد الواسطي، أبو سعيد، المتوفى سنة إحدى أو اثنتين
وعشرين ومائتين.
((تاريخ بغداد)) (١٣٨/٤ - ١٤٠).
(٣) (٣٢/١)، وانظر: ((فتح الباري)) (١٤٩/١).
(٤) قصة ضمام: أخرجها البخاري: باب ما جاء في العلم، كتاب العلم (١٤٨/١ -
١٤٩)، وأحمد فى ((المسند)) (٢٦٤/١ - ٢٦٥)، والنسائي باب وجوب الصيام، كتاب
الصيام (١٢١/٤ - ١٢٤)، وابن ماجه: باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس
والمحافظة عليها، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها رقم (١٤٠٢)، والحاكم في
((المستدرك)) (٥٤/٣)، والخطيب في ((الكفاية)) (ص ٣٨٠ - ٣٨١).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٤٨/١).
(٦) قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٤٩/١): ولم يقصد الإجازة المصطلحة بين
أهل الحديث. اهـ.
(٧) ((الإلماع)) للقاضي عياض (ص٧١).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٤٣
الثاني: القراءة على الشَّيخ
٣٨٢
(و) كذا عن (معظم) العلماء من أهل (كوفة) - بفتح التاء غير منصرف -
كالثَّوري (و) من أهل (الحجاز أهل الحرم) أي: مكة كابن عيينة (مع) النَّاقد
الحجّة أبي عبد الله (البخاري) في جماعة من الأئمة، كالحسن البصري،
أوردهم البخاري في أوائل صحيحه(١)، ويحيى بن سعيد القَطَّان(٢) في رواية
(هما) أي: أنَّهما في القوة والصِّحة (سيان).
ومِمَّن رواه عن مالك إسماعيل بن أبي أويس(٣)، فإنَّه قال: إنَّه سئل عن
حديثه: أسماع هو؟ فقال: منه سماع ومنه عرض، وليس العرض عندنا بأدنى
من السَّماع(٤).
وهذا هو القول الأول؛ إذ لكل واحد منهما وجه أرجحية ووجه مرجوحية
فتعادلا، وحكاه البيهقي(٥)، وعياض(٦)، عن أكثر أئمّة المحدِّثين، والصَّيرفي
عن نصِّ الشَّافعي (٧).
قال عوف الأعرابي (٨): جاء رجل إلى الحسن البصري، فقال: يا أبا
سعيد منزلي بعيد والاختلاف عليَّ يشقُّ، فإن لم تكن ترى بالقراءة بأساً قرأت
عليك؟ فقال: ما أبالي قرأت عليك أو قرأت علي، قال: فأقول حدَّثني
الحسن؟ قال: نعم(٩).
ويُروى فيه حديثٌ مرفوع عن علي وابن عباس وأبي هريرة لفظه: ((قِراءتك
(١) ((صحيح البخاري)) (١٤٨/١).
(٢) ((الإلماع)) للقاضي عياض (ص٧١).
(٣) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي
المدني، الإمام الحافظ، المتوفى سنة ست وعشرين ومائتين.
(الديباج المذهب)) (٢٨١/١ - ٢٨٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٣١٠/١ - ٣١٢).
(٤) ((معرفة علوم الحديث)) (ص٢٥٩)، و((الكفاية)) (ص٣٩٢ - ٣٩٣).
(٥) في ((المعرفة)) (٣٢/١).
(٦) في ((الإلماع)) (ص٧١).
(٧) ((البحر المحيط)) للزركشي (٣٨٣/٤).
(٨) هو: عوف بن أبي جميلة العبدي، أبو سهل الهجري، البصري، المعروف بالأعرابي،
المتوفى سنة ست أو سبع ومائة.
((تقريب التهذيب)) (ص٢٦٧)، والخلاصة (ص٢٥٣).
(٩) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٢٧)، و((جامع بيان العلم وفضله)) (١٧٧/٢)، و((الكفاية))
(ص٣٨٦).

الثاني: القراءة على الشَّيخ
٣٤٤
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
على العالم وقراءته عليك سواء))(١). ولا يصح رفعه.
والقول الثَّاني: الوقف، حكاه بعضهم.
(وابن أبي ذئب) وهو: أبو الحارث محمَّد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن
الحارث القرشي العامري المدني (مع) الإمام أبي حنيفة (النّعمان) بن ثابت (قد
رجّحا العرض) على السَّماع لفظاً (٢).
٣٨٣
فروى السُّليماني من حديث الحسن بن زياد(٣)، قال: كان أبو حنيفة يقول:
قراءتك على المحدِّث أثبتُ وأوكدُ من قراءته عليك، إنَّه إذا قرأ عليك فإنَّما يقرأ
على ما في الصَّحيفة، وإذا قرأتَ عليه فقال: حدّث عنّي ما قرأت فهو تأكيد.
وعن موسى بن داود(٤)، قال: إذا قرأتَ عليَّ شغلتُ نفسي بالإنصات
لك، وإذا حدَّثْتُك غفلتُ عنك، رواه الرامهرمزي(٥) ثم عياض(٦)، في آخرين
من المدنيين وغيرهم، كيحيى بن سعيد بن فروخ القطان في إحدى الروايتين
عنه(٧)، وابن جريج(٨)، وشعبة(٩).
محتجِّين بأنّ الشَّيخ لو سها لم يتهيأ للطَّالب الردُّ عليه، إما لجهالته، أو
لهيبة الشَّيخ، أو لظنِّه فيما يكون فيه المَحَلُّ قابلاً للاختلاف أنَّ ذلك
مذهبه (١٠).
(١) رواه البيهقي في ((المعرفة)) (٣٢/١)، والخطيب في ((الكفاية)) (ص٣٨٤، ٣٨٥)،
والرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص٤٢٨ - ٤٢٩)، والديلمي والدينوري - كما في
((كنز العمال» (٣٠٤/١٠) - موقوفاً.
(٢) ((الكفاية)) (ص٤٠٠).
(٣) هو: الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي، كذبه ابن معين وأبو داود، مات سنة أربع
ومائتين.
(«تاريخ بغداد)) (٣١٤/٧ - ٣١٧)، و((ميزان الاعتدال)) (٤٩١/١).
(٤) هو: موسى بن داود الضبي الطرسوسي، أبو عبد الله الكوفي الأصل، نزيل بغداد، ثم
قاضي طرسوس، الإمام الثقة، المتوفى سنة سبع عشرة ومائتين. طبقات ابن سعد
(٣٤٥/٧)، و((العبر)) (٣٧١/١).
(٥) في ((المحدث الفاصل)) (ص٤٢٩).
(٦) في ((الإلماع)) (ص ٧٠).
(٧) ((الكفاية)) (ص٤٠٠).
(٨) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٢١)، و((الكفاية)) (ص٤٠٦).
(٩) ((الكفاية)) (ص٣٩٩).
(١٠) ((الإلماع)) (ص٧٤).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٤٥
الثاني: القراءة على الشَّيخ
وبهذا الأخير علَّل مالك إشارته لنافع القارئ(١) بعدم الإمامة في المسجد
النَّبويِّ، وقال: المحراب موضع محنة، فإن زللت في حرف وأنت إمام حُسِبَتْ
قراءةً، وحُمِلَتْ عنك. انتهى(٢).
ويشهد للأخير ((أنه وَ﴿ قرأ في الصَّلاة فترك آية، فلما فرغ أعلمه بعض
الصَّحابة بذلك، فقال له: فهلا أذكرتنيها))، قال: كنت أراها نسخت(٣).
بخلاف ما إذا كان الطَّالب هو القارئ، فإنَّه لا هيبة له، ولا يعد خطؤه
مذهباً، أشار إليه عياض(٤).
وكذا قال أبو عبيد القاسم بن سلام: القراءة علي أثبت لي وأفهم لي من
أن أتولى القراءة أنا(٥) .
ونحوه قول ابن فارس(٦): السَّامع أربط جأشاً، وأوعى قلباً، وشغل
القلب، وتوزع الفكر إلى القارئ أسرع، فلذلك رجح.
ونحوه قول من ذهب لترجيح استماع القرآن على قراءته: المستمع غالباً
أقوى على التدبُّر، ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ، لاشتغاله بالقراءة
وأحكامها .
وهذا هو القول الثَّالث، ونقله الدارقطني في ((غرائب مالك))، والخطيب
(١) هو: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أبو رويم الليثي، مولاهم، أحد القراء
السبعة، المتوفى سنة تسع وستين ومائة.
(معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٨٩/١ -٩٢)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٣٣٠/٢ -٣٣٤).
(٢) ((الإلماع)) (ص٧٥).
(٣) رواه أبو داود: باب الفتح على الإمام في الصلاة، كتاب الصلاة، رقم (٩٠٧)، وفي
إسناده يحيى بن كثير الكاهلي، وهو لين الحديث، كما في ((تقريب التهذيب))
(ص٣٧٨).
(٤) في ((الإلماع)) (ص٧٤ - ٧٥).
(٥) ((الكفاية)) (ص٤٠٦).
(٦) هو: أحمد بن فارس بن زكريا الرازي، أبو الحسين اللغوي، من أعيان أهل العلم،
وأفراد الدهر، المتوفى سنة تسعين وثلاثمائة، وقيل: سنة خمس وسبعين، وقيل: سنة
خمس وتسعین.
((وفيات الأعيان)) (١١٨/١ - ١٢٠)، و((إنباه الرواة)) (٩٢/١ - ٩٥).

الثاني: القراءة على الشَّيخ
٣٤٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
في ((الكفاية)) عن مالك(١)، وكذا رويناه في ((الحثّ على الطّلب)) للسليماني،
وفي ((الإلماع)) من طريق القعنبي قال: قال لي مالك: قراءتك علي أصحُّ من
قراءتي عليك (٢).
ولكن المعروف عنه التَّسْوية، وما حكاه أبو خليفة(٣) عن عبد الرّحمن بن
سلام الجُمَحي أنه سمعه يقول: دخلت على مالك وعلى بابه من يحجبه، وبين
يديه ابن أبي أُويس، يقول: حدثك نافع؟ حدَّثك الزُّهريّ؟ حدَّثك فلان؟ ومالك
يقول: نعم.
فلما فرغ قلت: يا أبا عبد الله عوضني مما حدّثت بثلاثة أحاديث تقرؤها
عليَّ، قال: أعراقيٍّ أنت؟ أَخْرِجُوه عنِّي (٤)، فمحتمل للتّسوية أو ترجيح
العرض.
بل قيل: إن الّذي قاله أبو حنيفة إنّما هو فيما إذا كان الشَّيخ يحدِّث من
کتاب، أمَّا حیث حدَّث من حفظه فلا .
(وعكسه) أي: ترجيح السَّماع لفظاً على العرض (أصحّ) وأشهر (وجُلَّ)
أي: معظم (أهل الشّرق) وخراسان کما قاله عیاض(٥) (نحوه جنح) لكن محله ما
لم يعرض عارض يصير العرض أولى، بأن يكون الطَّالب أعلمُ أو أضبطُ ونحو
ذلك، كأن يكون الشيخ في حال القراءة عليه أوعى وأيقظ منه في حال قراءته هو.
وحينئذٍ فالحقُّ أنَّ كلَّما كان فيه الأمن من الغلط، والخطأ أكثرَ كان أعلى
مرتبةً.
وأعلاها - فيما يظهر - أن يقرأ الشَّيخ من أصله، وأحد السَّامعين يقابل
بأصل آخر، ليجتمع فيه اللَّفظ والعرض(٦) .
(١) ((الكفاية)) (ص٤٠١).
(٢) ((الإلماع)) (ص٦٩ - ٧٠).
(٣) هو: الفضل بن الحباب الجمحي، البصري، أبو خليفة، مسند عصره، المتوفى سنة
خمس وثلاثمائة.
((أخبار أصبهان)) (١٥١/٢)، و((العبر)) (١٣٠/٢).
(٤) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٢١)، و((الكفاية)) (ص٣٩٧).
(٥) في ((الإلماع)) (ص٧٣).
(٦) في حاشية (م): ثم بلغ كذلك نفع الله به.

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٣٤٧
الثاني: القراءة على الشَّيخ
٣٨٤
(وجوَّدوا فيه) أي: رأى أهل الحديث الأجود والأسلم في أداء ما سمع
كذلك أن يقول: (قرأت) على فلان إن كان هو الّذي قرأ، (أو قُرِي) على فلان
إن كان بقراءة غيره (مع) - بالسكون - تصريحه بقوله: (وأنا أسمع) للأمن من
التَّدليس، قال ابن الصَّلاح: وهذا سائغ من غير إشكال(١).
(ثم عَبِّر) أيّها المحدّث (بما مضى في أول) أي: في القسم الأول ٣٨٥
(مقيِّدا) ذلك بقولك: (قراءةً عليه) فقل: [حدّثنا](٢) فلان بقراءتي عليه، أو
قراءة عليه وأنا أسمع، أو [أخبرنا](٣) فلان بقراءتي أو قراءة عليه، أو أنبأنا،
أو نبأنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه، أو قال لنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه أو
نحو ذلك.
(حتَّى) ولو كنت (منشدا) نظماً لغيرك سمعته بقراءة غيرك، أو قرأته فقل:
(أنشدنا) فلان (قراءة عليه)، أو بقراءتي أو سماعاً عليه، هذا مع ظهورها فيما ٣٨٦
ينشده الشَّيخ لفظاً (لا) أي: إلا (سمعت) فلاناً [فإنَّهم مع شمول كلام ابن
الصَّلاح لها](٤) استثنوها في العرض مما مضى في القسم الأول، وصرَّح
أحمد بن صالح المصري بعدم جوازها(٥).
(لكن بعضهم) [كالسفيانين ومالك فيما حكاه عياض(٦) عنهم](٧) (قد
حللا) ذلك [أي: ولو كانت مقيدة. ولكن ظاهر صنيع ابن الصَّلاح إنّما هو في
الإطلاق، فإنه لما حكى جواز إطلاق ثنا وأنا، قال: ومن هؤلاء من أجاز فيها
- أي في القراءة - أيضاً - أن يقول: سمعت فلاناً. انتهى(٨)] (٩).
واستعمله بعض المتأخّرين، وهو كما قال ابن دقيق العيد في ((اقتراحه)):
تسامح خارج عن الوضع، ليس له وجه، قال: ولا أرى جوازه لمن اصطلحه
لنفسه، نعم إن كان اصطلاحاً عاماً فقد يقرب الأمر فيه، قال: ولا شك أن
(١) ((علوم الحديث (ص١٢٣).
(٢) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): ثنا.
(٣) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): أنا.
(٤) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م)، وفيها مكانه: المزيدة على ابن الصلاح، فإنهم.
(٦) ((الإلماع)) (ص٧١، ١٢٢ - ١٢٣).
(٥) ((الكفاية)) (ص٤٣٣).
(٧) ما بين المعقوفين لا يوجد في (ح).
(٨) ((علوم الحديث)) (ص١٢٣).
(٩) ما بين المعقوفين زيادة من (ح)، وبعده: وحكاه عياض عن السفيانين ومالك.

الثاني: القراءة على الشَّيخ
٣٤٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الاصطلاح واقع على قول المؤرّخين في التّراجم سمع فلاناً وفلاناً من غير
تقييد بسماعه من لفظه(١) .
[ويمكن الفرق بأنَّ الذي [في] التَّراجم مجرد الإ [خبار] بالشُّيوخ، لا
خص [وص] التمييز بين السماع و[غيره] (٢).
وبالجملة فالصَّحيح الأوَّل، وممَّن صحَّحه القاضي أبو بكر الباقلاني(٣)،
واستبعد ابن أبي الدم الخلاف، وقال: ينبغي الجزم بعدم الجواز، لأنَّ سمعت
صريحة في السَّماع لفظاً، يعني: كما تقدَّم(٤).
[والظاهر أنَّ ذلك عند الإطلاق، وإلا فقد](٥) استعملها السِّلَفي في كتابة
الطّباق، فيقول: سمعت بقراءتي، ولذا قال ابن دقيق العيد: وربما قربه بعضهم
بأن يقول: سمعت فلاناً قراءة عليه(٦).
ونحوه صنيع النَّووي في جمعهما لمن قرأ عليه، ولذلك فائدة جليلة، وهو
عدم اتِّصافه بما يمنع السَّماع [وإن جوز الماوردي قراءة الأصم بنفسه(٧)](٨).
٣٨٧
بل (ومطلق التَّحديث والإخبار) ممن أخذ عرضاً بدون تقييد بقراءته، أو
قراءة غيره وهو يسمع (منعه) [أي: إطلاقهما](٨) الإمام (أحمد) بن حنبل (ذو
المقدار) الجليل في المشهور عنه(٩).
(و) كذا (النَّسَئي) صاحب السُّنن على المشهور عنه - أيضاً - كما صرَّح به
(١٠)
٣٨٨
النَّووي(١٠).
(١) ((الاقتراح)) (ص١٤٨ - ١٤٩).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ح)، وما بين المعقوفات اللاتي بداخلهما مما قصه
المجلد، ولكني استظهرته.
(٣) ((الكفاية)) (ص٤٢٧ - ٤٢٨)، و((الإلماع)) (ص١٢٥).
(٤) (ص٣٢٨).
(٥) ما بين المعقوفين لا يوجد في (ح)، وفيها: وممن.
(٦) ((الاقتراح)) (ص٢٤٨).
(٧) ((أدب القاضي)) للماوردي (٣٨٦/١ - ٣٨٧).
(٨) ما بين المعقوفين في الموضعين زيادة من (ح).
(٩) ((الإلماع)) (ص١٢٥).
(١٠) في ((التقريب)) (ص٢٤٥) مع التدريب.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٤٩
الثاني: القراءة على الشَّيخ
(و) ممَّن منع - أيضاً - (التّميمي) بالسّكون بنية الوقف (يحيى) بن
يحيى(١) (وابن المبارك) عبد الله(٢) (الحميد سعيا) أي: سعيه.
قال الخطيب: وهو مذهب خلق من أصحاب الحديث(٣)، وقال القاضي
أبو بكر الباقلاني: إنه الصحيح (٤).
(وذهب) الإمام أبو بكر محمَّد بن مسلم بن شهاب (الزهري(٥) و) يحيى بن ٣٨٩
سعيد (القطَّان)(٦) والثَّوري(٧)، وأبو حنيفة في أحد قوليه(٨)، وصاحباه،
(ومالك) بن أنس في أحد قوليه(٩)، (وبعده سفيان) بن عيينة(١٠)،
٣٩٠
والشافعي(١١)، وأحمد(١٢)، (ومعظم) [أهل](١٣) (الكوفة والحجاز مع) الإمام
(البخاري) صاحب الصَّحيح(١٤)، (إلى الجواز) لعدم الفرق بين الصّيغتين كما
في القسم قبله(١٥) .
(١) ((الإلماع)) (ص١٢٥)، ويحيى بن يحيى هو: الإمام الحافظ شيخ خراسان أبو زكريا
التميمي المنقري النيسابوري، المتوفى سنة ست وعشرين ومائتين. ((تذكرة الحفاظ))
(٤١٥/٢ - ٤١٦).
(٢) ((الإلماع)) (ص١٢٥).
(٣) («الكفاية)) (ص٤٢٨).
(٤) نقله الخطيب في ((الكفاية)) (ص٤٢٧)، والقاضي عياض في ((الإلماع)) (ص١٢٥).
(٥) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٢٨)، و((الكفاية)) (ص٤٣٩)، و((الإلماع)) (ص١٢٣).
(٦) ((الكفاية)) (ص٤٤٤).
(٧) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٢٢)، و((الكفاية)) (ص٤٣٩، ٤٤٠).
(٨) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٢٥)، و((الكفاية)) (ص٤٤٠)، و((الإلماع)) (ص١٢٣).
(٩) ((جامع بيان العلم وفضله)) (١٧٥/٢)، و((الإلماع)) (ص١٢٤).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (١٤٤/١)، و((الكفاية)) (ص٤٢٤)، و ((الإلماع)) (ص١٢٤).
(١١) ((مختصر ابن الحاجب)) (٦٩/٢) مع شرحه وحواشيه حيث نسبه للأئمة الأربعة،
وانظر: ((فتح الباري)) (١٤٥/١).
(١٢) مختصر ابن الحاجب (٦٩/٢)، و((الكفاية)) (ص٤٤٤).
(١٣) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): أهلي.
(١٤) ((الإلماع)) (ص١٢٣) وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٤٤/١): إيراده، - يعني:
البخاري - قول ابن عيينة دون غيره دال على أنه مختاره. اهـ.
(١٥) (ص٣٢٧).

الثاني: القراءة على الشَّيخ
٣٥٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ولفظ الزهري: ما أبالي قراءة على المحدِّث، أو حدّثني كلاهما أقول فيه
[حدثنا(١)] (٢).
وقال عثمان بن عبيد الله بن رافع(٣): رأيت من يقرأ على الأعرج حديثه
عن أبي هريرة عن رسول الله # فيقول: هذا حديثك يا أبا داود - وهي كنية
الأعرج -؟ فيقول: نعم. قال: فأقول: حدَّثني عبد الرحمن وقد قرأت عليك؟
قال: نعم. وعليه استمر عمل المغاربة (٤).
وكذا سوى بينهما يزيد بن هارون، والنَّضر بن شُميل، ووهب بن
جرير(٥)، وثعلب(٦)، والطحاوي (٧)، وله فيه جزء سمعته، واحتج له بآيات تقدم
بعضها في القسم الأول(٨)، وبغير ذلك.
بل حكاه عياض عن الأكثرين(٩)، والخطيب(١٠)، وابن فارس في جزء له
سمعته سمَّاه: ((مآخذ العلم))، عن أكثر العلماء.
وصحَّحه ابن الحاجب في مختصره(١١)، وسأل رجل محمد بن نصر
المروزي: ما الفرق بينهما؟ فقال: سوء الخلق.
وكذا ممن حكي عنه التسوية أبو عاصم النبيل (١٢)، مع الحكاية عنه
(١) انظر: الحاشية رقم ٥ من الصفحة السابقة.
(٢) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): ثنا.
(٣) كذا في الأصول، ومثله في ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد - انظر: القسم المتمم
للطبقات ط: الجامعة الإسلامية (ص٣٠٦).
وفي ((التاريخ الكبير)) (٢٣٢/٢/٣)، و ((الجرح والتعديل)) (١٥٦/١/٣): ابن أبي رافع،
وجده أبو رافع مولى لسعيد بن العاص المديني.
ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم في عثمان هذا جرحاً ولا تعديلاً.
(٥) ((الكفاية)) (ص٤٤٤).
(٤) «فتح الباري)) (١٤٥/١).
(٦) المرجع السابق (ص٤٤٥)، وثعلب هو: أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني
مولاهم، أبو العباس النحوي، المتوفى سنة إحدى وتسعين ومائتين.
(«تاريخ بغداد)) (٢٠٤/٥ - ٢١٢)، و((إنباه الرواة)) (١٣٨/١ - ١٥١).
(٧) ((الكفاية)) (ص٤٤٥).
(٨) (ص٣٢٧).
(٩) ((الإلماع)) (ص ١٣٠).
(١٠) ((الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع)) (٢/ ٥٠).
(١١) (٦٩/٢) مع شرحه وحواشيه.
(١٢) ((الكفاية)) (ص٤٤٤).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٥١
الثاني: القراءة على الشَّيخ
أولاً (١) عدم قبوله العرض أصلاً، وكأن ذاك اختياره، وذا مشياً منه على مذهب
القائلين به.
(وابن جريج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز المكِّي فيما حكاه الخطيب ٣٩١
في ((جامعه))(٢) و((كفايته)(٣) كما بينته في الحاشية، ثم ابن الصَّلاح(٤)، (وكذا)
أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الشَّامي(٥)، وابن معين (مع) الإمام
أبي حنيفة في أحد قوليه (٦)، و(ابن وهب) عبد الله المصري(٧) (والإمام) الأعظم
ناصر السنَّة (الشافعي)(٨) مع كون الحاكم قد أدرجه في المسوين(٩)، (و) مع
٣٩٢
(مسلم) صاحب الصّحيح.
(وجُّ) أي: أکثر (أهل الشّرق قد جوزوا) إطلاق (أخبرنا) دون حدثنا
(للفرق) بينهما، والتَّمييز بين النوعين(١٠).
واستشهد له بعض الأئمة (١١) بأنه لو قال: من أخبرني بكذا فهو حرٌّ، ولا
نية له، فأخبره بذلك بعض أرقائه بكتاب أو رسول أو كلام عتق، بخلاف ما لو
قال: من حدَّثني بكذا، فإنه لا يعتق إلَّا إِنْ شافهه(١٢)، زاد بعضهم: والإشارة
مثل الخبر.
وقال ابن دقيق العيد: [حدثنا](١٣) - يعني: في العرض - بعيد من الوضع
اللغوي، خلاف [أخبرنا] (١٤) فهو صالح لما حدَّث به الشَّيخ، ولما قرئ عليه
(١) (ص٣٤١).
(٣) (ص٤٣٤).
(٢) (٥٠/٢).
(٤) ((علوم الحديث)) (ص١٢٣).
(٥) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٣١)، و(«الكفاية)) (ص٤٣١، ٤٣٤)، و((الجامع لأخلاق
الراوي وآداب السامع» (٥٠/٢).
(٦) ((الكفاية)) (ص٤٣٥)، و((الإلماع)) (ص١٢٥).
(٧) ((الكفاية)) (ص٤٣٥)، و((الإلماع)) (ص١٢٥).
(٨) ((المحدث الفاصل)) (ص٤٣١)، و((الكفاية)) (ص٤٣٥)، و((الجامع)) (٥٠/٢).
(٩) ((معرفة علوم الحديث)) (ص٢٥٩)، و((مختصر ابن الحاجب)) (٦٩/٢).
(١٠) ((الإلماع)) (ص١٢٤)، و((فتح الباري)) (١٤٥/١).
(١١) هو: محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة.
(١٢) ((الجامع الكبير)) لمحمد بن الحسن (ص٤٩ - ٥٠)، و((المحدث الفاصل)) (ص٥١٩ - ٥٢٠).
(١٤) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): أنا.
(١٣) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): ثنا.

الثاني: القراءة على الشَّيخ
٣٥٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٩٣
فأقر به، فلفظ الإخبار أعمّ من التَّحديث، فكل تحديث إخبار ولا ينعكس(١).
(وقد عزاه) أي: القول بالفرق أبو عبد الله وأبو بكر محمَّد بن الحسن بن
محمد بن أحمد بن خلاد التميمي المصري الجوهري (صاحب ((الإنصاف) فيما
بين الأئمة في [حدثنا وأخبرنا](٢) من الاختلاف))، وكتاب ((إجماع الفقهاء))
أيضاً (ل) عصريِّه أبي عبد الرحمن (النسئي من غير ما خلاف) أي: من غير
حكاية خلافه عنه، وكأنه لم يستحضر ما تقدَّم عنه(٣) مما هو أشهر من هذا
(والأكثرين) أي: وعزاه التميمي - أيضاً - للأكثرين من أصحاب الحديث الذين
لا یحصیهم أحد.
٣٩٤
(وهو) بضم الهاء على لغة أهل الحجاز(٤) (الذي اشتهر) وشاع
(مصطلحا) أي: من جهة الاصطلاح (لأهله أهل الأثر) حيث جعلوا [أخبرنا](٥)
علماً يقوم مقام قوله: أنا قرأته، لا أنَّه لفظ لي به، والاصطلاح [لا
مشاححة](٦) فيه.
بل خطأ من خرج عنه جماعة منهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني،
والشَّيخ أبو إسحاق الشيرازي(٧)، وعبارة أولهما: لا يجوز فيما قرأ أو سمع أن
يقول [حدثنا] (٨) ولا فيما سمع لفظاً أن يقول [أخبرنا](6)؛ إذ بينهما فرق
ظاهر، ومن لم يحفظ ذلك على نفسه كان من المدلِّسين.
لكن قد كان بعض المتأخِّرين يقول: إن كان الاصطلاح مبايناً للغة مباينة
كلية فهذا يشاحح فيه، وإلَّا فلا(٩).
(١) ((الاقتراح)) (ص٢٢٧ - ٢٢٨).
(٢) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): ثنا وأنا.
(٣) (ص٣٤٨).
(٤) وعليها أكثر القراء، وقرأها أبو عمرو، والكسائي بسكون الهاء إذا كان قبلها واو أو
فاء أو لام. انظر: التيسير في القراءات السبع للداني (ص٧٢)، والنشر في القراءات
العشر لابن الجزري (٢٠٩/٢).
(٥) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): أنا .
(٦) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): لا مشاحة.
(٧) ((اللمع في أصول الفقه)) (ص٤٥).
(٨) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): ثنا.
(٩) انظر ما تقدم (ص١٥٤) من مشاحة البغوي فيما اصطلح عليه في كتابه ((مصابيح السنة)).

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
٣٥٣
الثاني: القراءة على الشَّيخ
وقول ابن الصِّلاح هنا: والاحتجاج بذلك من حيث اللُّغة فيه عناء
وتكلف(١)، يشعر بأنه لو تكلف له لأمكن أن يستخرج من اللغة ما يكون وجهاً
للتفرقة بين اللفظين.
قال: وخير ما يقال فيه: إنَّه اصطلاح منهم أرادوا به التَّمييز بين النَّوعين،
ثم خصص أولهما بالتَّحديث، لقوة إشعاره بالنّطق والمشافهة، ويقال: إن ابن
وهب أول من أحدث التفرقة بين اللفظين لا مطلقاً؛ بل بخصوص مصر(١).
(وبعض من قال بذا) أي: الفرق بين الصِّيغتين، وهو أبو حاتم محمَّد بن ٣٩٥
يعقوب الهروي(٢)، أحد رؤساء الحديث بخراسان فيما حكاه الخطيب عن
شيخه البرقاني عنه (أعادا قراءة الصّحيح) للبخاري بعد قراءته له على بعض
رواته عن الفربري (حتَّى عادا) أي: رجع (في كل متن) حال كونه (قائلاً ٣٩٦
أخبركا) الفِرَبْري (إذ كان قال) له (أولاً) لظنه أنه سمعه من الفِرَبْري لفظاً:
(٣)
(حدثكا) الفربري
٠
بل قال لشيخه الَّذي قرأ عليه: تسمعني أقول حدَّثكم الفربري فلا تنكر
عليَّ مع علمك بأنَّك إنَّما سمعته منه قراءة عليه !.
قال ابن الصَّلاح: وهذا من أحسن - أي: أبلغ - ما يحكى عمَّن يذهب
(٤)
هذا المذهب (٤).
(قلت: وذا رأيُ الذين اشترطوا إعادة الإسناد) في كلِّ حديث من ٣٩٧
الكتاب، أو النّسخة مع اتحاد السَّند، وإلا لكان يكتفي بقوله: أخبركم الفربري
بجميع صحيح البخاري من غير إعادة قراءة جميع الكتاب، ولا تكرير الصِّيغة
في كلِّ حديثٍ.
(١) ((علوم الحديث)) (ص١٢٤)، وانظر: ((الإلماع)) (ص١٢٥)، و((فتح الباري)) (١١٠/٥).
(٢) هو: محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمود بن إسحاق الهروي، أبو حاتم الإمام،
المتوفى سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
((الوافي بالوفيات)) للصفدي (٢٢٣/٥ - ٢٢٤).
(٣) ((الكفاية)) (ص٤٣٦).
(٤) ((علوم الحديث)) (ص١٢٤).

الثاني: القراءة على الشَّيخ
٣٥٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
(وهو) أي: اشتراط الإعادة (شطط) لمجاوزته الحدَّ، والصَّحيحُ الاكتفاء
بالإخبار أوَّلاً وآخراً، كما سيأتي في الرِّواية من النُّسخ الّتي إسنادها واحد(١).
(١) (١٨١/٣). وفي حاشية (س): ثم بلغ نفع الله به كذلك والجماعة سماعاً. كتبه مؤلفه.
ملحوظة: انظر بحث القراءة على الشيخ - العرض - في : -
١ - ((الكفاية))، للخطيب البغدادي (ص٤٢٩ - ٤٤٥).
٢ - ((الإلماع))، للقاضي عياض (ص ٧٠ - ٧٩).
٣ - ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص١٢٢ - ١٢٥).
٤ - ((شرح التبصرة والتذكرة))، للعراقي (٢٩/٢ - ٣٧).
٥ - ((تدريب الراوي)) للسيوطي (ص٢٤٢ - ٢٤٧).
٦ - ((توضيح الأفكار)) للصنعاني (٢٩٨/٢ - ٣٠٦).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٥٥
تفريعات ثمانية تتعلق بهذين القسمين
(تفريعات) ثمانية تتعلق بهذين القسمين
الأول:
(واختلفوا) أي: العلماء (إن أمسك الأصل) مع المراعاة له حين القراءة ٣٩٨
على الشَّيخ (رضى) في الثقة والضَّبط لذلك (والشَّبِخ) حينئذٍ (لا يحفظ ما قد .
عرضا) الطالب عليه، ولا هو ممسك أصله بيده، هل يصحّ السّماع أم لا؟.
(فبعض نُظَّار الأصول) وهو إمام الحرمين(١)، وكذا المازري(٢) في شرح
البرهان (يبطله) أي: السَّماع، وحكى عياض أنَّ القاضي أبا بكر الباقلاني تردّد
فیه، قال: وأكثر میله إلى المنع(٣).
٣٩٩
بل نقله الحاكم عن مالك وأبي حنيفة؛ لأنَّهما لا حجَّة عندهما إلَّا بما
رواه الرَّاوي من حفظه، وذلك يقتضي أنه لو كان الأصل بيده، فضلاً عن يد
ثقة غيره لا يكفي، كما سيأتي في صفة رواية الحديث وأدائه(٤).
(وأكثر المحدثين يقبله) بل هو الَّذي عليه عمل كافة الشُّيوخ، وأهل
الحديث، كما حكاه عياض(٥)، ونقل تصحيحه عن بعضهم (واختاره الشَّيخ) ٤٠٠
ابن الصَّلاح(٦) .
ووهَّن السِّلَفي الخلاف؛ لاتِّفاق العلماء على العمل بهذا، وذكر ما
حاصله: أنَّ الطَّالب إذا أراد أن يقرأ على شيخ شيئاً من سَمَاعه، هل يجب أن
(١) في البرهان (٦٤٤/١).
(٢) هو: محمد بن علي بن عمر التميمي المازري، أبو عبد الله، الإمام المالكي، المتوفى
سنة ست وثلاثين وخمسمائة.
((الديباج المذهب)) (٢٥٢/٢ - ٢٥٦)، و((مرآة الجنان)) (٢٧٩/٣ - ٢٨٠).
(٣) ((الإلماع)) (ص٧٥ - ٧٦) كما حكاه عنه أيضاً الجويني في ((البرهان)) (٦٤٣/١).
(٤) (١٠٥/٣).
(٦) في ((علوم الحديث)) (ص١٢٥).
(٥) ((الإلماع)) (ص٧٦).

تفريعات ثمانية تتعلق بهذين القسمين
٣٥٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
يريه سماعه في ذلك الجزء، أم يكفي إعلام الطَّالب الثّقة الشَّيخ أنَّ هذا الجزء
سماعُه على فلان؟ .
وقال: هما سيان على هذا عهدنا علماءنا عن آخرهم.
قال: ولم يزل الحفّاظ قديماً وحديثاً يخرجون للشُّيوخ من الأصول،
فتكون تلك الفروع بعد المقابلة أصولاً، وهل كانت الأصول أوَّلاً إلا فروعاً؟
انتهى. ولله در القائل:
قل لمن لا يرى المعاصرَ شيئاً
ويَرَى للأوائل النَّقديما
وسيبقى هذا الجديدُ قديما(١)
إنَّ ذاك القديمَ كان جديداً
وإذا اكتفى بإعلام الثّقة بأصل المروي، فهنا كذلك، بل أولى.
ولو كان القارئ مع كونه موثوقاً به ديناً ومعرفة يقرأ في نفس الأصل صحّ
- أيضاً - على الصَّحيح، كإمساك الشَّيخ نسخته، إذ لا فرق بين الاعتماد على
بصره أو سمعه، حيث يكون حافظاً، خلافاً لبعض أهل التَّشديد في الرِّواية
مِمَّن لم يعتبر بما حدَّث به الشَّيخ من كتابه.
بل هو هنا أولى بالصِّحة مما لو كان الأصل بيد سامع آخر؛ لأنَّ القراءة
في هذه الصّورة أضبط في اتباع ما حمله الشّيخ، والذَّهول فيها أقل.
هذا كله إن كان الممسك له أو القارئ فيه معتمداً رضىّ، وكان الشيخ
غير حافظ كما تقدم (٢) (فإن لم يعتمد) بالبناء للمفعول (ممسكه) أو القارئ فيه،
ولا هو ممن يوثق به (فذلك السّماع رد) أي: مردود غير معتد به.
ولذا ضعف أئمة الصّنعة رواية من سمع ((الموطأ)) على مالك بقراءة ابن
حبيب(٣) كاتبه لضعفه عندهم(٤)، بحيث انَّهم بتصفح الأوراق ومجاوزتها بدون
(١) هذان البيتان لأبي عبد الله محمد بن شرف القيرواني، المتوفى سنة ستين وأربعمائة،
ذكرهما في رسالة الانتقاد المطبوعة باسم أعلام الكلام (ص٢٨).
(٢) (ص٣٥٥).
(٣) كذا في الأصول، وفي ((الإلماع)): حبيب، وهو: حبيب بن أبي حبيب رزيق، ويقال:
إبراهيم، الحنفي المصري أبو محمد، كذبه أبو داود، وقال ابن عدي: يضع الحديث،
مات سنة ثماني عشرة ومائتين.
((الكامل)) لابن عدي (٨١٨/٢ - ٨٢٠)، و((تقريب التهذيب)) (ص٦٣).
(٤) ((الإلماع)) (ص٧٧).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٥٧
تفريعات ثمانية تتعلق بهذين القسمين
قراءة، إمَّا في أثناء قراءته، أو بعد انتهاء المجلس حين البلاغ قصداً
للعجلة(١).
وهذا مردود، فمثل هذا لا يخفى عن مالك، قال عياض: لكن عدم الثقة
بقراءة مثله مع جواز الغفلة والسَّهو عن الحرف وشبهه، وما لا يخل بالمعنى
مؤثرة في تصحيح السَّماع كما قالوه.
ولهذه العلَّة لم يخرج البخاري من حديث ابن بكير(٢) عن مالك إلَّا
قليلاً، وأكثر منه عن اللَّيث، قالوا: لأنَّ سماعه كان بقراءة ابن حبيب.
(٣)
انتھی
وإن كان الشَّيخ حافظاً فهو كما لو كان أصله بيده، بل أولى، لتعاضد
ذهني شخصين عليه (٤).
الثاني :
(واختلفوا) أي: العلماء من المحدِّثين وغيرهم (إن سكت الشَّيخ) المتيقظ ٤٠١
العارف غير المكره بعد قول الطّالب له: أخبرك فلان، أو قلت: [أخبرنا](8)
فلان أو نحو ذلك، مع إصغائه إليه وفهمه لما يقول عن التَّعرُّض لإنكار
المروي، أو شيء منه، ولإنكار الإخبار (ولم يقر لفظاً) بقوله: نعم، وما
أشبهه، كأن يومئ برأسه أو يشير بأصبعه وغلب على ظَنِّ القارئ أن سكوته
إجابة .
(١) انظر: يحيى بن معين وكتابه التاريخ (٤٥٨/٤ - ٤٥٩)، و((المجروحين)) لابن حبان
(٢٦٠/١).
(٢) هو: يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي، مولاهم، أبو زكريا المصري،
وثقه الخليلي وابن قانع، وضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به،
مات سنة إحدى وثلاثین ومائتين.
((الجرح والتعديل)) (١٦٥/٢/٤)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٣٧/١١ - ٢٣٨).
(٣) («الإلماع)) (ص٧٧).
(٤) قاله ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (ص١٢٥)، وفي حاشية (م): ثم بلغ كذلك
نفع الله به.
(٥) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): أنا.

تفريعات ثمانية تتعلق بهذين القسمين
٣٥٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٤٠٢
(فرآه المعظم) من الفقهاء والمحدِّثين والنظار (وهو الصَّحيح كافياً) في
صحَّة السَّماع، كما حكاه عياض وصحَّحه، وقال: إنَّ الشَّرط(١) غير لازم،
لأنه لا يصحّ من ذي دين إقرار على الخطأ في مثل هذا، فلا معنى للتقرير
بعد، ولعلَّ المروي عن مالك - يعني كما في صحيح مسلم - وعن أمثاله في
فعل ذلك للتأكيد، لا للزوم(٢) .
قال ابن الصَّلاح: وسكوت الشَّيْخ على الوجه المذكور نازل منزلة
تصريحه بتصديق القارئ اكتفاء بالقرائن الظاهرة(٣) .
قلت: وأيضاً فسكوته خصوصاً بعد قوله له: هل سمعت فيما ليس
بصحيح موهم للصّحة، وذلك بعيد عن العدل، لما يتضمَّن من الغشِّ وعدم
النّصح.
وهذه المسألة مما استثني من أصل الشَّافعي تَذَثُ حيث قال: لا يُنسَب
إلى ساكتٍ قولٌ (٤)، [وقد روينا في آخر جزء ((من حدَّث من الإخوة)) لأبي داود
عن الأعمش، قال: السُّكوت جواب(٥)] (٦).
وحينئذٍ فيؤدى بألفاظ العرض كلّها حتى حدثني وأخبرني، كما حكى
تجويزه فيهما عن الفقهاء والمحدِّثين الآمدي(٧)، وصحَّحه ابن الحاجب(٨)، بل
حكى عن الحاكم أنَّه مذهب الأربعة.
(١) في حاشية (س): أي: التكلم.
(٢) ((الإلماع)) (ص٧٨ - ٧٩).
(٣) ((علوم الحديث)) (ص١٢٦).
(٤) انظر: ((المنخول)) للغزالي (ص٣١٨)، و((المحصول)) للرازي (٢٢٠/١/٢)، و((الأشباه
والنظائر)) للسيوطي (ص١٥٣ - ١٥٤)، وذكر هذه المسألة ضمن المسائل التي تخرج
عن هذه القاعدة.
وقال الماوردي في ((أدب القاضي)) (٤٦٧/١): من نسب إلى ساكت قولاً أو اعتقاداً
فقد افترى عليه.
(٥) لم أقف على هذا الكلام في الجزء المذكور نسخة دار الكتب المصرية، وهو في
(«الإلماع)» (ص٢٢٥).
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).
(٧) انظر: ((الإحكام)) للآمدي (١٠٠/٢) وليس فيه نسبة هذا الكلام للفقهاء والمحدثين، بل
نسبه لهم الرازي في ((المحصول)) (٦٤٦/١/٢).
(٨) في (مختصره)) (٦٩/٢) مع شرحه وحواشيه.

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٣٥٩
تفريعات ثمانية تتعلق بهذين القسمين
ومن هنا قال حبيب بن أبي ثابت: إذا حدَّثني رجل عنك بحديث - يعني :
بحضرة المحدِّث عنه وسكوته - ثم حدثت به عنك كنت صادقاً (١).
وأنكر مالك على طالب التَّصريح منه بالإقرار، وقال: ألم أفرغ لكم
نفسي، وسمعت عرضكم، وأقمت سقطه وزلله(٢)، وبهذا يتأيَّد التَّأويل
الماضي(٣) فيما نقل عنه من صنيعه.
(و) لكن (قد منع بعض أولي الظَّاهر منه) أي: من الاكتفاء بسكوت
الشَّيخ في الرِّواية، فاشترطوا إقراره بذلك نطقاً (٤) والباقون من الظّاهرية إما
ساکتون أو مع الأولین.
بل نقله الخطيب عن بعض أصحاب الحديث - أيضاً - فإنه قال: زعم
بعض أصحاب الحديث وقوم من أهل الظاهر أنَّ من قرأ على شيخ حديثاً لم
تجز له روايته عنه إلا بعد أن يقر الشّيخ به. انتهى(٥).
وكذا حكاه غيره عن جماعة من المشارقة(٦).
وقال الحاكم: عهدت مشايخنا لا يصحُّحون سماع من سمع من أبي بكر
محمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي الحافظ(٧) في المرض، فإنّه كان لا
يقدر أن يحرك لسانه إلا بلا، فكان إذا قيل له: كما قرأنا عليك، قال: لا لا
لا ، ويحرك رأسه بنعم.
وأما عبد الله بن سعد فحدَّثني أنه(٨) كان ما يقدر أن يحرِّك رأسه، وقال:
(١) نقله ابن حجر في: ((تهذيب التهذيب)) (١٧٩/٢).
(٢) ((الكفاية)) (ص٤٤٣)، و((الإلماع)) (ص٧٨).
(٣) (ص٣٤٥).
(٤) ((الإلماع)) (ص٧٨)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (٦٩/٢).
(٥) (الكفاية)) (ص٤٠٨).
(٦) ((الإلماع)) (ص٧٨).
(٧) الرحال، أحد أركان الحديث بنيسابور، الإمام الحافظ، المتوفى سنة خمس وتسعين
ومائتين.
((سير أعلام النبلاء)) (١١٧/١٤ - ١١٨)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي
(ص٢٩٦ - ٢٩٧).
(٨) يعني: الإسماعيلي.

تفريعات ثمانية تتعلق بهذين القسمين
٣٦٠
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
لم يصحَّ لي عنه سوى حديثٍ واحدٍ، فإنِّي قرأته عليه غير مرة، إلى أن أشار
بعينيه إشارة فهمتها عنه أن نعم(١) .
(وقطع به) أي: بالمنع مطلقاً من الشَّافعية (أبو الفتح سليم الرازي(٢)،
٤٠٣
٤٠٤
ثم) الشَّيخ (أبو إسحاق) بالصَّرف للضَّرورة (الشيرازي(٣)) و(كذا أبو نصر) هو:
ابن الصباغ(٢).
(و) لكنه (قال): إنه (يعمل به) أي: بالمروي؛ سواء السَّامع أو القارئ،
أو من حمله عنه، ولم يمنع الرواية مع الإفصاح بالواقع، حيث قال ما معناه:
(وألفاظ الأداء) لمن سمع أو قرأ كذلك وأراد روايته هي الألفاظ (الأول) خاصّة
المنبئة عن الحال الواقع المتَّفق عليها، وهي: قرأت عليه، أو قُرئ عليه وأنا
أسمع، لا جميعها، فلا تقل حدَّثني ولا أخبرني.
وهذا ما صحّحه الغزالي(٤) والآمدي(٥)، وحكاه عن المتكلِّمين(٦)، بل
جزم صاحب المحصول بأنه لا يقولهما(٧)، وكذا سمعت لو أشار برأسه أو
أصبعه للإقرار به، ولم يتلفظ .
قال الشَّارح: وفيه نظر (٨)، يعني فإن الإشارة قائمة مقام العبارة في
الإعلام بذلك، فتجري عليها الأحكام، وهو ظاهر.
وبالجملة فتصريح المحدِّث بالإقرار مستحب، فقد قال الخطيب: ولو قال
له القارئ عند الفراغ: كما قرأت عليك(٩) فأقر به كان أحبّ إلينا. انتهى(١٠).
ولو كان الاعتماد في سماعه على المفيد فالحكم فيه - فيما يظهر -
كذلك(١١).
(١) ((تذكرة الحفاظ)) (٦٨٣/٢)، و((لسان الميزان)) (٨٢/٥).
(٢) نقله عنه السبكي في: ((الإبهاج شرح المنهاج)) (٣٧٠/٢).
(٣) ((اللمع في أصول الفقه)) (ص٤٥).
(٤) في ((المستصفى)) (١٦٥/١).
(٥) في ((الإحكام)) (١٠٠/٢).
(٦) الذي حكاه عن المتكلمين هو الرازي في المحصول، لا الآمدي.
(٧) ((المحصول)) (٦٤٦/١/٢).
(٨) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٣٩/٢).
(٩) في حاشية (س): يعني أنه يقول: هل أخذك عن شيخك كما قرأت عليك.
(١٠) ((الكفاية)) (ص٤٠٩).
(١١) في حاشية (ح): ثم بلغ كذلك نفع الله به.
.