النص المفهرس
صفحات 301-320
فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٣٠١ مراتب التجريح فغمسها في الخَلِّ، وضرب بها عين طاهر فانزعج، وقال: يا أمير المؤمنين إحدى عيني ذاهبة، والأخرى على يَدَيْ عَدْلٍ يفعل بي هذا بين يديك، فقال المأمون: يا أبا الطيب، إنَّه والله يعبث معي بأكثر من هذا(١). ومن ذلك: مُقارب الحديث، حيث قيل: إنه بفتح الراء رديء، ولكن المعتمد - كما تقدم(٢) - أنّه لا يختلف أمرها في فتح ولا كسر (٣). : (١) ((الأغاني)) (١٨٨/١٠ - ١٨٩). (٢) (ص ٢٨٣). (٣) في حاشية (م): ثم بلغ نفع الله به كذلك. ملحوظة: انظر مراتب ((الجرح والتعديل)) في : - ١ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٧/١/١). ٢ - ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص١٠٩ - ١١٤). ٣ - مقدمة ((ميزان الاعتدال)). : ٤ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (٢/٢ - ١٣). ٥ - مقدمة تقريب التهذيب. ٦ - ((تدريب الراوي)) للسيوطي (ص٢٢٩ - ٢٣٦). ٧ - ((توضيح الأفكار)) للصنعاني (٢٦١/٢ - ٢٧٩). متى يصحّ تحمّل الحديث أو يستحب ٣٠٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث متى يصحّ تحمّل الحديث أو يستحب أي: هل يصحّ حين الكفر والصِّبى؟ وهل يستحب له وقت مخصوص؟ وله مناسبة بباب من تقبل روايته، [ولكن كان تأخيره تلو ثاني أقسام](١) التحمل أنسب، [كما ذكر في ثالثها الإجازة للكافر والطفل ونحوهما](٢). ٣٥٠ (وقبلوا) أي: أهل هذا الشّأن الرّواية (من مسلم) مستكمل الشّروط (تحملا) الحديث (في) حال (كفره) ثم أداهُ بعد إسلامه بالاتفاق، وإن قال ابن السبكي في شرح المنهاج: إنّه الصَّحيح (٣)، لعدم اشتراطهم كمال الأهلية حين التحمل. محتجِّين بأن جبير بن مطعم به قدم على النَّبِي وَل﴿ في فداء أسارى بدر قبل أن يُسْلِم، فسمعه حينئذٍ يقرأ في المغرب بالطّور(٤). قال جبير: وذلك أوَّل ما وَقَرَ الإيمان في قلبي (٥) . وفي لفظ: فأخذني من قراءته الكرب(٦)، وفي آخر: فكأنَّما صدع قلبي حين سمعت القرآن(٧)، وكان ذلك سبباً لإسلامه. ثم أَدَّى هذه السُّنَّة بعد إسلامه وحُمِلتْ عنه. (١) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): ولكن تأخيره لأقسام. (٢) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م). (٣) ((الإبهاج شرح المنهاج)) للسبكي (٣٤٨/٢). (٤) رواه البخاري: باب الجهر في المغرب، كتاب الأذان (٢٤٧/٢)، ومسلم كتاب الصلاة (١٨٠/٤)، وأبو داود: باب قدر القراءة في المغرب، كتاب الصلاة رقم (٨١١)، والنسائي: باب القراءة في المغرب بالطور (١٦٩/٢)، وابن ماجه: باب القراءة في صلاة المغرب، كتاب إقامة الصلاة رقم (٨٣٢). (٥) رواه البخاري: باب من غير ترجمة: كتاب المغازي (٣٢٣/٧). (٦) رواه الطبراني في ((الكبير)) (١١٧/٢) دون قوله الكرب. (٧) المصدر السابق (١٤٨/٢)، و((سنن سعيد بن منصور)) كما في ((فتح الباري)) (٢٤٨/٢). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٠٣ متی یصحّ تحمّل الحدیث أو يستحب وكذلك رؤيته للنبي وَّر واقفاً بعرفة قبل الهجرة(١). ونحوه تحديث أبي سفيان بقصّة هرقل الّتي كانت قبل إسلامه(٢). بل عندنا لو تحمَّل الكافر والصَّبي شهادة ثم أدَّياها بعد زوال المانع قُبِلا - أيضاً - سواء سبق ردّهما في تلك الحالة أم لا، نعم، الكافر المُسِرُّ كفرَه لا تُقبل منه إذا أعادها في الأصحّ، كالفاسق غير المعلن. قال الخطيب: وإذا كان هذا جائزاً في الشَّهادة فهو في الرّواية أولى، لأنَّ الرِّواية أوسع في الحكم من الشَّهادة، مع أنَّه قد ثبت روايات كثيرة لغير واحد من الصَّحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم، وأَدَّوْها بعده. انتهى(٣). ومن هنا أثبت أهلُ الحديث في الطّباق (٤) اسم من يتّفق حضوره مجالس الحديث من الكفَّار رجاء أن يُسلم ويؤدِّي ما سمعه، كما وقع في زمن التقي ابن تيمية أن الرئيس المتطبِّب يوسف بن عبد السَّيد بن المهذب إسحاق بن يحيى الإسرائيلي، عرف بابن الدَّيان، سمع في حال يهوديته مع أبيه من الشّمس محمَّد بن عبد المؤمن الصُّوري(٥) أشياء من الحديث، كجزء ابن عترة وكتب بعض الطَّلبة اسمه في الطّبقة في جملة السَّامعين، فأنكر عليه، وسئل ابن تيمية عن ذلك؟ فأجازه ولم يخالفه أحدٌ من أهل عصره. (١) رواه البخاري: باب الوقوف بعرفة، كتاب الحج (٥١٥/٣)، ومسلم: باب حجة النبي 18 كتاب الحج (١٩٧/٨ - ١٩٨)، والنسائي: باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة، کتاب المناسك (٢٥٥/٥). (٢) قصة هرقل: رواها البخاري: باب من غير ترجمة، كتاب بدء الوحي (٣١/١ -٣٣)، ومسلم: باب كتب النبي 98 إلى هرقل كتاب الجهاد والسير (١٠٣/١٢ - ١١١) مطولة . (٣) ((الكفاية)) (ص١٣٤). (٤) الطباق: جمع طبقة، وهي مجموعة مما ترويه طبقة من الشيوخ المحدثين المتعاصرين، وفيه أسماء الآخذين عنهم، وتصديقهم للآخذ عنهم كتابة. ((معجم المصطلحات)) للجبوري (٦٠٧/٢) مع ((طبقات الشافعية)) للإسنوي. (٥) هو: محمد بن عبد المؤمن بن أبي الفتح الصوري، شمس الدين، أبو عبد الله الصالحي، المتوفى سنة تسعين وستمائة. ((العبر)» (٣٧٠/٥)، و((شذرات الذهب)) (٤١٧/٥). متى يصحّ تحمّل الحديث أو يستحب ٣٠٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث بل ممَّن أثبت اسمه في الطّبقة الحافظ المزِّي، ويسَّر الله [تعالى](١) أنَّه أسلم بعد، وسُمِّي محمداً، وأدَّى فسمعوا منه، وممَّن سمع منه الحافظ الشَّمس الحسيني(٢) وغيره من أصحاب المؤلِّف، ولم يتيسَّر له هو (٣) السَّماع منه، مع أنَّه رآه بدمشق (٤)، ومات(٥) في رجب سنة سبع وخمسين وسبعمائة (٦). بل ومن الغريب قولُ علي بن أبي طالب ظه: سمعت أبا طالب(٧) يعني: أباه، يقول: حدّثني محمد ابن أخي - وكان والله صدوقاً - فذكر شيئاً، وروي من طريق أبي رافع عن أبي طالب نحوه، وكلاهما عند الخطيب في رواية الأبناء عن الآباء. ومن طريق عمرو بن سعيد أنَّ أبا طالب قال: كنت بذي المجاز(٨) مع ابن أخي فأدركني العطش، فذكر كلاماً. ومن طريق عروة بن عمرو الفقيمي(٩) عن أبي طالب: سمعت ابن أخي (١) ما بين المعقوفين زيادة من (م). (٢) هو: محمد بن الحسن بن عبد الله، السيد الشريف، شمس الدين الحسيني، أبو عبد الله الواسطي الشافعي، المتوفى سنة ست وسبعين وسبعمائة. طبقات ابن قاضي شهبة (١٦٠/٣ - ١٦١)، و((شذرات الذهب)) (٢٤٤/٦). (٣) يعني: العراقي. انظر: ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٧٧/٢). (٤) وكانت رحلة العراقي إلى دمشق سنة أربع وخمسين وسبعمائة. انظر: ((الضوء اللامع)) (٤ / ١٧٣). (٥) يعني ابن الديان. (٦) انظر: ترجمة ابن الديان في: ((الدرر الكامنة)) (٢٣٧/٥)، و ((معجم الأطباء)) للدكتور أحمد عیسی (ص٥٢٥). (٧) هو: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، عم رسول الله وَّر توفي سنة عشر من البعثة. ((البداية والنهاية)) (١٢٢/٣ - ١٢٦)، و((خزانة الأدب)) (٢٦١/١). (٨) ذو المجاز: موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب عن يمين الإمام، على فرسخ من عرفة، كانت تقوم في الجاهلية مدة ثمانية أيام. ((معجم البلدان)) (٥٥/٥)، و((معجم ما استعجم)) (١١٨٥/٤). (٩) هو: عروة بن عمرو الفقيمي، أبو غاضرة، قال أبو حاتم وابن حبان: له صحبة. ((الجرح والتعديل)) (٣٩٥/١/٣)، و((الثقات)) (٣١٤/٣). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٠٥ متی یصحّ تحمّل الحدیث أو يستحب الأمين يقول: ((اشكر تُرزق، ولا تكفر فتُعذّب))(١). ولكن كلّ هذا لا يصحّ. و(كذا) يقبل عندهم فاسق تحمَّل في حال فسقه، ثم زال وأدَّى من باب أولی. و(صبي حُمِّلا) بالبناء للمفعول في حال صغره سماعاً أو حضوراً، (ثم ٣٥١ روى بعد البلوغ) وكذا قبله على وجه وصفه البلقيني بالشّذوذ(٢)، قدمت حكايته في أول فصول من تقبل روايته ومن ترد(٣). (و) لكن قد (منع قوم) القبول (هنا) أي: في مسألة الصَّبي خاصَّة، فلم يقبلوا من تحمل قبل البلوغ، لأنَّ الصَّبي مَظِنَّة عدم الضَّبط، وهو وجه للشافعية (٤). وعليه أبو منصور محمد بن المنذر بن محمَّد المراكشي، الفقيه الشَّافعي(٥)، فحكى ابن النَّجار في ترجمته من تاريخه أنَّه كان يمتنع من الرِّواية أشدَّ الامتناع، ويقول: مشايخنا سمعوا وهم صغار لا يفهمون، [وكذلك](٦) مشايخهم، وأنا لا أرى الرِّواية عمَّن هذه سبيله(٧) . وكذا كان ابن المبارك يتوقَّف في تحديث الصَّبي، فروينا من طريق الحسن بن عرفة(٨)، قال: قدم ابن المبارك البصرة فدخلت عليه وسألته أن (١) للحافظ محمد بن طولون الصالحي الحنفي، المتوفى سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، رسالة أسماها: ((الروض النزيه في الأحاديث التي رواها أبو طالب عم النبي ◌َّ عن ابن أخيه)). انظر: «فهرس الخزانة التيمورية)) (٢١٠/٢). (٢) ((محاسن الاصطلاح)) (ص٢٤١). (٣) (ص١٦٠ - ١٦١). (٤) في ((نهاية المحتاج)) للرملي (٨/ ٢٧٧): لا تقبل شهادة صبي ومجنون بالإجماع، ولم يذكره السيوطي فيما افترقت فيه الشهادة والرواية. . انظر: ((الأشباه والنظائر)) (ص٦٥٥ - ٦٥٦). (٥) نزيل حلب، المتوفى سنة ثمان وعشرين وستمائة. انظر: ((الوافي بالوفيات)) (٦٧/٥ - ٦٨)، والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (٣٧١/٥). (٦) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): وكذا. (٧) انظر: المرجعين السابقين في ترجمة أبي منصور. (٨) هو: الحسن بن عرفة بن يزيد، أبو علي البغدادي، المؤدب، المحدث الثقة، المتوفى سنة سبع وخمسين ومائتين. («تاريخ بغداد)) (٣٩٤/٧ - ٣٩٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٤٧/١١ - ٥٥١). متی یصحّ تحمّل الحدیث أو يستحب ٣٠٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث يحدثني فأبى، وقال: أنت صبي، فأتيت حَمَّاد بن زيد فقلت: يا أبا إسماعيل دخلت على ابن المبارك فأبى أن يحدثني. فقال: يا جارية هاتي خفي وطيلساني، وخرج معي يتوكَّأ على يدي، حتَّى دخلنا على ابن المبارك فجلس معه على السَّرير، وتحدثا ساعة، ثُمَّ قال له حماد: يا أبا عبد الرَّحمن ألا تحدِّث هذا الغلام؟ فقال: يا أبا إسماعيل هو صبي لا يفقه ما تحمله، فقال له حماد: يا أبا عبد الرَّحمن حدِّثه فلعلَّه والله أن يكون آخر من يحدث عنك في الدُّنيا، فحدَّثه وكان كذلك(١) . ونحوه ما رواه البيهقي في الشعب(٢) من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي(٣)، قال: لما رحل بي أبي(٤) إلى أبي المغيرة، يعني: عبد القدوس بن الحجّاج الخولاني الحمصي(٥)، وكان قد سمع منه أبي وأخي من قبلي، فلمَّا رآني أبو المغيرة قال لأبي: من هذا؟ قال: ابني، قال: وما تريد به؟ قال: يسمع منك، قال: ويفهم؟ فقال لي أبي وكنّا في مسجد: قم فصلِّ ركعتين، وارفع صوتَك بالتّكبير والاستفتاح بالقراءة والتَّسبيح في الرُّكوع والسُّجود، والتَّشهد، ففعلت، فقال لي أبو المغيرة: أحسنت. ثم قال لي أبي: حَدِّثْنَا، فقلت: حدثني أبي وأخي عن أبي المغيرة عن أم عبد الله ابنة خالد بن معدان(٦) عن أبيها (٧)، قال: من حق الولد على والده (١) تاريخ دمشق (٤٣٨/٣٢). (٢) (٤٠٣/٦). (٣) أبو عبد الله الشامي، الحبلي، المتوفى سنة إحدى وثمانين ومائتين. ((تهذيب الكمال)) (٣٩٦/١ - ٣٩٧)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٥٢/١٣ - ١٥٣). (٤) هو: عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، أبو محمد الحبلي، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ((تهذيب التهذيب)) (٤٥٣/٦ - ٤٥٤)، والخلاصة (ص ٢١٠). (٥) المتوفى سنة اثنتي عشرة ومائتين. انظر: ((الثقات)) لابن حبان (٤١٩/٨)، و((تقريب التهذيب» (ص٢١٧). (٦) هي: عبدة ابنة خالد بن معدان الكلاعي الحمصي، أم عبد الله، قال الهيثمي: لم أعرفها. انظر: ((مجمع الزوائد» (٣٥/٥). (٧) هو: خالد بن معدان بن أبي كرب، أبو عبد الله الكلاعي الحمصي، عالم أهل بلده، المتوفى سنة ثلاث، وقيل: خمس، وقيل: ثمان ومائة. ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٣٩٤/٧ - ٣٩٧)، و((تذكرة الحفاظ)) (٩٣/١ - ٩٤). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٠٧ متى يصحّ تحمّل الحديث أو يستحب أن يحسن أدبه وتعليمه، فإذا بلغ اثنتي عشرة فلا حقَّ له، وقد وجب حقّ الوالد على ولده، فإن هو أرضاه فليتخذه شريكاً، وإن لم يرضه فليتخذه عدوّاً(١). فقال لي أبو المغيرة: اجلس بارك الله عليك، ثمّ حدثني به، وقال: قد أغناك الله عن أبيك وأخيك، قل: حدَّثني أبو المغيرة. وأعلى من هذا أن زائدة بن قدامة كان لا يحدث أحداً حتى يشهد عنده عدول أنه من أهل السنة(٢) . وقال هشام بن عمار: لقيت شهاب بن خراش(١) وأنا شاب فقال لي: إن لم تكن قدرياً ولا مرجئاً حدثتك، وإلا لم أحدثك، فقلت: ما فيَّ من هذين (٤) شيء(٤). وكان عبد الله بن إدريس الأودي إذا لَحَن رجلٌ عنده في كلامه لم (٥) يحدّثه(٥) . (ورد) على القائلين بعدم قبول الصَّبي بإجماع الأئمة على قَبول حديث جماعة من صغار الصحابة مما تحملوه في حال الصغر. (كالسبطين) وهما: الحسن والحسين ابنا بنته و9ّ فاطمة الزَّهراء، والعبادلة - ابن جعفر بن أبي طالب، وابن الزبير، وابن عباس - والنّعمان بن بشير، والسَّائب بن يزيد، والمسور بن مخرمة، وأنس، ومسلمة بن مخلد، وعمر بن أبي سلمة، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وأبي الطّفيل، وعائشة، (١) روى البيهقي في ((الشعب)) أوله مرفوعاً عن ابن عباس وعائشة بإسنادين ضعيفين. انظر: ((الجامع الصغير)) وشرحه ((فيض القدير)) (٣٩٤/٣ - ٣٩٥)، ورواه الجصاص في ((أحكام القرآن)) (٥٧٤/٣) وفي إسناده جبارة بن المغلس، وهو ضعيف، كما تقدم في ترجمته (ص٢٩٩). (٢) ((تاريخ الثقات)) للعجلي (ص١٦٣)، و((المعرفة والتاريخ)) (١٨٨/٣). (٣) هو: شهاب بن خراش بن حوشب الشيباني، أبو الصلت الواسطي، صدوق يخطئ، من السابعة. (تقريب التهذيب)) (ص١٤٧)، والخلاصة (ص١٤٢). (٤) ((تاريخ الثقات)) للعجلي (ص٢٢٣)، و(تهذيب الكمال)) (٥٧٢/١٢). ((تاريخ بغداد)) (٤١٩/٩). (٥) متى يصحّ تحمّل الحديث أو يستحب ٣٠٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ونحوهم ه(١) من غير فرق بين ما تحمَّلوه قبل البلوغ وبعده. ٣٥٢ (مع إحضار أهل العلم) خلفاً وسلفاً من المحدِّثين وغيرهم (للصِّبيان) مجالس العلم (ثم قبولهم) أي: العلماء - أيضاً - من الصِّبيان (ما حدَّثوا) به من ذلك (بعد الحلم) أي: البلوغ. وقد رأى أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن أبا جعفر محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي(٢) وهو يلعب مع الصِّبيان وقد طَيِّئُوه، وكان بينه وبين والده مودّة، فنظر إليه وقال: يا مُطَيَّن، قد آن لك أن تحضر مجلس السَّماع، وكان ذلك سبباً لتلقيبه مُطَيَّناً (٣). ومات عبد الزّزاق وللدّبري ست سنين أو سبع(٤)، ثم روى عنه عامَّة كتبه، ونقلها النَّاس عنه(٥). وكذا سمع القاضي أبو عمر الهاشمي(٦)، السّنن لأبي داود من اللؤلؤي وله خمس سنين، واعتد النَّاس بسماعه، وحملوه عنه(٧). وقال يعقوب الدورقي: [ثنا](٨) أبو عاصم، قال: ذهبت بابني إلى ابن جريج، وسنّه أقلّ من ثلاث سنين فحدثه(٩). (١) انظر: ((المحدث الفاصل)) للرامهرمزي (ص١٨٩ - ١٩٢)، و((الكفاية)) (ص ١٠٥ - ١١٠). (٢) الكوفي، الحافظ الكبير، الثقة الجبل، المتوفى سنة سبع وتسعين ومائتين. ((تذكرة: الحفاظ)) (٦٦٢/٢ - ٦٦٣). (٣) ((معرفة علوم الحديث)) (ص٢١٢ - ٢١٣)، و((الجامع)) للخطيب (٧٦/٢). (٤) في ((سير أعلام النبلاء)) (٩/ ٥٨٠): توفي عبد الرزاق سنة إحدى عشرة ومائتين. وفيه (٤١٦/١٣): ولد الدبري سنة خمس وتسعين ومائة، وسماعه من عبد الرزاق سنة عشر ومائتين. (٥) ((الكفاية)) (ص١١٦). (٦) هو: القاضي الفقيه القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي العباسي البصري، المعمر، المتوفى سنة أربع عشرة وأربعمائة. ((تاريخ بغداد)) (٤٥١/١٢ - ٤٥٢)، و((العبر)) (١١٧/٣). (٧) ((الكفاية)) (ص١١٦). (٨) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): حدثنا. (٩) ((الكفاية)) (ص١١٦). فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٣٠٩ متی یصحّ تحمّل الحدیث أو يستحب وكفى ببعض هذا متمسَّكاً في الرَّدِّ، فضلاً عن مجموعه، بل قيل: إنَّ مجرد إحضار العلماء للصِّبيان يستلزم اعتدادهم بروايتهم بعد البلوغ، لكنه متعقَّب بأنه يمكن أن يكون الحضور لأجل الثَّمرين والبركة(١). ٣٥٣ ثُمَّ إِنَّ ما تقدم من سماع الصَّبي هو بالنَّظر للصِّحة؛ سواء بنفسه أو بغيره (و) أما (طلب الحديث) بنفسه وكتابته، وكذا الرِّحلة فيه فهو (في العشرينَ) من السنين - بكسر النون على لغة (٢) - حسبما قاله الشارح(٣)، مع إنكار بعض متأخري النحاة لها (٤)، ومنه قول الشّاعر(٥): وماذا تبتغي الشُّعراء منِّي وقد جاوزت حدَّ الأربعينِ (عند) الإمام أبي عبد الله الزبير بن أحمد (الزّبيري) بضم الزَّاي مصغر الشّافعي(٦) (أحب حين) مما قبله، يعني: أنه وقت الاستحباب، إذ عبارة الزبيري: يُستحبُّ كَتْبُ الحديث في العشرين، قال: لأنّها مجتمع العقل(٧) . قال سفيان: يَكْمُل عقل الغلام لعشرين(٨). والفهم - كما قال ابن نفيس - في ذلك الوقت أكمل ممَّا قبله. قال الزبيري: وأحب أن يشتغل قبل الوصول إليه بحفظ القرآن والفرائض(٧)، (١) في حاشية (ح): ثم بلغ كذلك نفع الله به. كتبه مؤلفه. (٢) انظر: ((شرح الكافية)) لابن مالك (٢٠٠/١). (٣) في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١٨/٢). (٤) قال ابن عقيل في ((شرح ألفية ابن مالك)) (١/ ٥٠): وليس كسرها لغة، خلافاً لمن زعم ذلك. (٥) هو: جرير بن عطية كما في ديوانه (ص٥٧٧) ونسبه البغدادي في ((خزانة الأدب)) (٤١٤/٣)، والعيني في ((شرح شواهد شروح الألفية)) (١٩١/١) بهامش الخزانة لسحيم بن وثيل الرياحي. (٦) هو: الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي البصري، المتوفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة. ((تاريخ بغداد)» (٤٧١/٨)، و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٥٣/١ - ٥٥). (٧) ((المحدث الفاصل)) (ص١٨٧ - ١٨٨)، و((الكفاية)) (ص١٠٦)، و((الإلماع)) للقاضي عياض (ص٦٥). (٨) ((المحدث الفاصل)) (ص١٨٨) مطولاً. . متى يصحّ تحمّل الحديث أو يستحب ٣١٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث يعني الواجبات، [لا سيّما وقد قال أبو عبيد ابن حربويه(١): منعني أبي من سماع الحديث قبل أن أستظهر القرآن حفظاً، فلما حفظته قال لي: خذ المحفظة واذهب إلى فلان فاكتب عنه. ونحوه قول ابن أبي حاتم: لم يدعني أبي أشتغل في الحديث حتَّى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان الرَّازي(٢)، ثم كتبت الحديث(٣)](٤). ٣٥٤ (وهو) أي: استحباب التَّقييد بهذا السِّنِّ في الطَّلب (الذي عليه أهل الكوفة) فقد كانوا كما حكاه موسى بن إسحاق [أبو محمَّد الكناني الكوفي] (٤) عنه لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغاراً إلَّا عند استكمال عشرين سنة (٥). ونحوه حكاية موسى بن هارون الحمَّال عنهم (٦)، وقال عياض: سمعت بعض شيوخ العلم يقول: الرِّواية من العشرين، والدِّراية من الأربعين(٧). وقال أبو الحسن سعد الخير الأنصاري: كان الأمر المواظب عليه في عصر التَّابعين وما يقاربه لا يَكتُبَ الحديثَ إلَّا من جاوز حدَّ البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم. وسبقه الخطيب، فقال: قلَّ من كان يكتب الحديث على ما بلغنا في عصر التّابعين وقريباً منه إلا من جاوز حدَّ البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم(٨). (١) هو: علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي، قاضي مصر، المحدث، المتوفى سنة تسع عشرة وثلاثمائة. ((المنتظم)) (٢٣٨/٦ - ٢٣٩)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٥٨/٢/١). (٢) هو: الفضل بن شاذان بن عيسى، أبو العباس الرازي، الإمام الكبير، المتوفى في حدود التسعين ومائتين. ((الجرح والتعديل)) (٦٣/٢/٣)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١٠/٢). (٣) انظر: ((تذكرة الحفاظ)) (٨٣٠/٣)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٣٢٥/٣). (٤) ما بين المعقوفين في الموضعين زيادة من (ح). (٥) ((الكفاية)) (ص١٠٤)، و((المحدث الفاصل)) (ص١٨٦). (٦) ((المحدث الفاصل)) (ص١٨٧)، و((الكفاية)) (ص١٠٤). (٧) ((المحدث الفاصل)) (ص١٨٨)، و((الإلماع)) (ص٦٦). (٨) ((الكفاية)) (ص١٠٣). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣١١ متی یصحّ تحمّل الحدیث أو يستحب ٣٥٥ (و) خالفهم غيرهم فـ (العشر) من السّنين (في) أهل (البصرة كـ) السنة (المألوفة) لهم، حيث تقيَّدوا بها (و) الطَّلب (في) بلوغ (الثلاثين) من السِّنين مألوف (لأهل الشّأم) بفتح المعجمة مقصور مهموز على أشهر اللّغات(١)، حكاه موسى الحمال - أيضاً - عن كلّ من الفريقين (٢). وأعلى من هذا كله: قول سفيان الثوري، وأبي الأحوص: كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة(٣)، فاجتمع في الوقت المستحب في ابتداء الطّلب أقوال. (و) الحقُّ عدم التقيد بسنٌّ مخصوص، بل (ينبغي تقييده) أي: طلب المرء بنفسه (بالفهم) لما يرجع إلى الضَّبْط، لا أنَّ المراد أنَّه يعرف علل الأحاديث واختلاف الرِّوايات، ولا أن يعقل المعاني واستنباطها، إذ هذا ليس بشرط في الأداء فضلاً عن التحمل. (فكتبه) أي: [الحديث بنفسه مقيد (ب) التأهل لـ (الضَّبط و) كذا ينبغي أن ٣٥٦ يقيد (السّماع) من الصَّبي للحديث بـ(حيث) يعني: بحين (يصحّ) أن يسمى فيه سامعاً](٤). وعبارة ابن الصَّلاح في ذلك كله: قلت: وينبغي بعد أن صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد أن يبكر بإسماع الصَّغير في أوَّل زمان يصح فيه سماعه، وأمّا الاشتغال بكتبه الحديث وتحصيله - أي: بالسّماع ونحوه - وضبطه وتقييده [أي: بعد الكتابة](٥)، فمن حين يتأهَّل لذلك ويستعدُّ له، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وليس ينحصر في زمنٍ مخصوصٍ، انتهى (٦). (١) بسكون الهمزة وفتحها، وفيها لغة ثالثة وهي الشام - بغير همز - وحد الشام من الفرات إلى العريش، ومن جبلي طي إلى بحر الروم. انظر: ((معجم البلدان)) (٣١١/٣ _ ٣١٥). (٢) ((المحدث الفاصل)) (ص١٨٧)، و((الكفاية)) (ص١٠٤)، و((الإلماع)) (ص٦٥). (٣) انظر: ((المحدث الفاصل)) (ص١٨٧)، و((الكفاية)) (ص١٠٤). (٤). كذا في (س)، (ح)، وفي (م): وينبغي كتبه الحديث بنفسه با ... لضبط فيتقيد به، وكذا ينبغي السماع من الصبي للحديث بعد أن حيث يعني: حين يصح أن يسمى فيه سامعاً، فيتقيد به أيضاً. (٥) ما بين المعقوفین لا يوجد في س. (٦) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص ١١٥ - ١١٦). متى يصحّ تحمّل الحديث أو يستحب ٣١٢ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وهو ظاهر في الاستحباب [وكون التَّقييد مؤكّداً للضبط بخلافه فيما مضى](١). ويتأيَّد التبكير بما جاء عن الحسن، قال: طلب الحديث في الصِّغر كالنقش في الحجر(٢)، ولذا قال نفطويه(٣): أراني أنسى ما تعلّمتُ في الكبر ولست بناسٍ ما تعلَّمتُ في الصِّغر لَأُلْفِيَ فيه العلمُ كالنقش في الحجر (٤) ولو فُلِقَ القلبُ المعلّمُ في الصِّبى ويروى معناه في المرفوع: ((من تعلَّم علماً وهو شابٌّ كان كَوَشْي في حجر، ومن تعلّم بعد ما يدخل في السنِّ كان كالكاتب على جمهر الماء)) (٥). ونحوه: ((من تعلَّم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه))(٦). ولا يصحُّ واحدٌ منهما . ٣٥٧ (وبه) أي: وفي تعيين وقت السَّماع (نزاع) بين العلماء، (فالخمس) من السنين التقيد به (للجمهور)، وعزاه عياض في ((الإلماع)) لأهل الصَّنعة(٧). قال ابن الصَّلاح: وعليه استقر عمل أهل الحديث المتأخِّرين، فيكتبون (١) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م). (٢) ((جامع بيان العلم وفضله)) لابن عبد البر (٨٢/١)، و((المدخل)) للبيهقي (ص٣٧٥)، و((الفقيه والمتفقه)) للخطيب البغدادي (٩١/٢)، و((الإلماع)) (ص٦٧). (٣) هو: إبراهيم بن محمد بن عرفة العتكي الأزدي الواسطي، أبو عبد الله، الملقب نفطويه، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. ((تاريخ بغداد)) (١٥٩/٦ - ١٦٢)، و((بغية الوعاة)) (٤٢٨/١ - ٤٣٠). (٤) جامع بيان العلم (٨٤/١)، و((الإلماع)) (ص٦٧). (٥) رواه البيهقي في ((المدخل)) (ص٣٧٥)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (٨٢/١)، ولا يصح. انظر: ((الموضوعات)) لابن الجوزي (٢١٨/١)، و((اللآلئ المصنوعة)) للسيوطي (١٩٦/١)، و((تنزيه الشريعة)) لابن عراق (٢٥٩/١)، و((الفوائد المجموعة)) للشوكاني (ص٢٧٥)، و((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) للألباني (٨٥/٢ - ٨٦) وفي هذه المراجع: ظهر الماء، بدل: جمهر الماء. (٦) رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٧٠٣/٥، ٢٣٠٤/٦)، والبيهقي في ((المدخل)) (ص٣٧٤). (٧) ((الإلماع)) (ص٦٢). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣١٣ متى يصحّ تحمّل الحديث أو يستحب لابن خمس فصاعداً ((سمع))، ولمن لم يبلغها ((حضر)) أو ((أحضر)) (١). (ثم الحجة) لهم في التقيد بها (قصَّة محمود) هو ابن الربيع (وعقل المجة) - وهي: إرسال الماء من الفم - التي ((مَجَّها النبيِ نََّ في وجهه من دلو))(٢)، على وجه المداعبة، أو التَّبريك عليه كما كان [النّبي](٣) وَ ل * يفعل مع أولاد أصحابه ◌ّ، ثم نقله لذلك الفعل المنزل منزلة السَّماع، وكونه سنَّة مقصودة. ٣٥٨ (وهو) أي: محمود [حينئذٍ] (٤) (ابن خمسة) من الأعوام، حسبما ثبت في صحيح البخاري من حديث الزّبيدي عن الزهريّ عن محمود، وبوَّب عليه: متى يصحُّ سماع الصَّغير؟(٥). وأفاد شيخنا أنه لم ير التقييد بذلك في شيء من طرق حديثه، لا في الصَّحيحين، ولا في غيرهما من الجوامع والمسانيد إلَّ من طريق الزبيدي خاصة، وهو من كبار الحفّاظ المتقنين عن الزّهريّ، حتَّى قال الوليد بن مسلم: كان الأوزاعي يفضله على جميع من سمع من الزّهري(٦)، وقال أبو داود (٧): ليس في حديثه خطأ(٨). قال شيخنا: ويشهد له ما وقع عند الطَّبراني والخطيب في ((الكفاية)) من طريق عبد الرحمن بن نمر عن الزّهريّ، حدَّثني محمود قال: وتُوفِّ النَّبِي وَله وهو ابن خمس سنين(٩). (١) ((علوم الحديث)) (ص١١٧). (٢) قصة محمود: رواها البخاري: باب متى يصح سماع الصغير؟ كتاب العلم (١٧٢/١)، ومسلم: باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٦١/٥)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٧١/٥ ح ٥٨٣٤). وابن ماجه: باب المساجد في الدور، كتاب المساجد والجماعات رقم (٧٥٤). (٣) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م). (٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ح). (٥) (صحيح البخاري)) (١٧١/١ - ١٧٢). (٦) ((العلل ومعرفة الرجال)) رواية عبد الله (١٦٩/١) و((الجرح والتعديل)) (١١١/٨)، و(تهذيب الكمال)) (٥٨٩/٢٦)، و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨١/٦). (٧) انظر: المرجعين السابقين، ولم أقف على هذا النقل عن أبي داود في القطعة المطبوعة من سؤالات الآجري. (٨). ((فتح الباري)) (١/ ١٧٢). (٩) المعجم الكبير (٣٢/١٨) ح (٥٤) و((الكفاية)) (ص١١١). متی یصحّ تحمّل الحدیث أو يستحب ٣١٤ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وأفادت هذه الرّواية - أيضاً - أنَّ الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة (١) [من حياته] ويطابق ذلك قول ابن حبّان وغيره: إنه مات سنة تسع وتسعينٍ، وهو ابن أربع وتسعين(٢)، لكن قد قال الواقدي(١): إنه مات وهو ابن ثلاث(٤). (و) لعلّ لذا (قيل): إنّ حفظه لذلك وهو ابن (أربعة) من الأعوام حكاه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) حيث قال: إنَّه عقل المجَّة وهو ابن أربع سنين أو (٥) خمس . كما أنَّ لعلَّ قولَ ابن عبد البر هذا مستند القاضي عياض وغيره في وقوع ذلك في بعض الرِّوايات(٦)، وإلّا فقد قال شيخنا: إنَّه لم يقف عليه صريحاً في شيء من الرِّوايات بعد التَتبع التَّام. والأوَّل أولى بالاعتماد لصحَّة إسناده، على أنَّ قولَ الواقدي يمكن حملُه - إن صحَّ - على أنَّه ألغى الكسر، وجَبَره غيره (١٧) . وقد حكى السِّلَفي عن الأكثرين صحّة سَماع من بلغ أربع سنين لحديث محمود، لكن بالنسبة لابن العربي خاصَّةً، أمَّا ابن العجمي فإذا بلغ سبعاً(٨). وقَيَّده الإمام أحمد فيما رويناه من طريق الحاكم عن القَطِيعي، قال: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: سمعت أبي سئل عن سماع الصَّبي؟ فقال: إن كان ابنَ عربيٍّ فابن سبع، وإن ابنَ عجميٍّ فإلى أن يفهم. وقَيَّده بالسَّبع مطلقاً بعضُهم. (١) كذا في (س)، (م)، وفي (ح) و((فتح الباري)): من حياة النبي. (٢) ((الثقات)) لابن حبان (٣٩٧/٣ - ٣٩٨). (٣) هو: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، مولاهم، أبو عبد الله المدني، الحافظ، البحر، لكن لا يتقن الحديث، مات سنة سبع ومائتين. ((تاريخ بغداد)) (٣/٣ - ٢١). و ((تذكرة الحفاظ)) (٣٤٨/١). ((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٠٢/٢٧)، و((فتح الباري)) (١٧٢/١ - ١٧٣). (٤) (٥) ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٣٧٨/٣). ((الإلماع)» (ص٦٣). (٦) (٧) ((فتح الباري)) (١/ ١٧٣). ((الوجيز في ذكر المجاز والمجيز))، للحافظ السلفي (ص٦٥ - ٦٦). (٨) فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣١٥ متی یصحّ تحمّل الحدیث أو يستحب ونحوه ما رواه السِّلَفي عن الرَّبيع بن سليمان أنَّ الشَّافعي سُئل الإجازة الولد، وقيل له: إنّه ابن ستِّ سنين؟ فقال: لا تجوز الإجازةُ لمثله حتَّى يتمَّ له سبعُ سنين(١)، وإذا كان هذا في الإجازة، ففي السَّماع أولى. فاجتمع أربعة أقوال في الوقت الذي يسمى فيه الصَّغير سامعاً. (و) بالجملة فـ (ليس فيه) أي: في تعيين وقته (سنة) بعينها (متبعة) دائماً؛ إذ لا يلزم من تمييز محمود أن يُميِّز كلُّ أحد كذلك، بل قد ينقص وقد یزید، وكذا لا يلزم منه أن لا يعقل مثل ذلك وسنه أقلّ من ذلك، كما أنّه لا يلزم من عقل المَجَّة أن يعقل غيرها مما سمعه. ٣٥٩ (بل الصَّواب) المعتبر في صحّة سماع الصَّغير قول خامس، وهو (فهمه الخطابا) حال كونه (مميزا) ما يقصد به من ذلك، مما يقصد به غيره (ورده الجوابا) المطابق، سواء كان ابن خمس أو أقلّ، ومتى لم يكن يعقل فهمَ الخطاب وردَّ الجواب لم يصحّ، أي لم يكن سامعاً، حتَّى قال ابن الصلاح: وإن کان ابن خمسین(٢) . وبما قَيَّدنا قد يشير إليه - أيضاً - قول الأصوليين ممَّا حكى فيه القُشيري الإجماع بعدم قبول من لم يكن حين التحمّل مميزاً، مع أنَّه قيل في المُمَيِّز غير ذلك كما سيأتي(٣) . وكذا قال ابن السَّمعاني: الأصحُ أنَّه لا تقدير (٤) . وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني: إذا بلغ الصَّبي المبلغ الذي يفهم اللّفظ بسماعه صحَّ سماعه، حتَّى إِنَّه لو سمع كلمة أداها في الحال، ثم كان مراعياً لما يقوله(٥) من تحديث، أو لقراءة القارئ صح سماعه وإن لم يفهم معناه . بل عزا النّووي عدم التَّقدير للمحققين، حيث قال: إنَّ التقيد بالخمس أنكره المحققون، وقالوا: الصَّواب أن يعتبر كلّ صبي بنفسه، فقد يميز لدون (١) المرجع السابق (ل٤/أ). (٣) (ص٣١٧). (٥) في حاشية (س): أي الشيخ. (٢) ((علوم الحديث)) (ص١١٧). (٤) ((القواطع)) (٣٣٢/٢). متى يصحّ تحمّل الحديث أو يستحب ٣١٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث خمس، وقد يتجاوز الخمس ولا يميز(١)، واحتجَّ بضبط ابن الزُّبير تَردُّدَ والده إلى بني قريظة يوم الأحزاب، وهو ابن أربع(٢). قال شيخنا مشيراً لانتقاد الحصر في سنِّ ابن الزبير: والَّذي يظهر أنَّه إنَّما ولد في الأولى من الهجرة، وقيل في الأحزاب: إنّها كانت سنة ست. (٣) انتھی(٣) . نعم. قول الحسن [رُه](٤): أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصَّدقة فجعلتها في فِيَّ، فنزعها النبي وَّرَ بلُعابها فجعلها في الثَّمرِ، وقال: (كخ كخ)) (٥) يشعر بأنَّه كان دون ذلك، إذ مثل هذا اللَّفظ لا يقال إلَّا للطفل المرضع أو قريب منه؛ وذلك يقدح في التقييد بالخمس. ونحو قصَّة محمود ما رواه البيهقي عن عبد الله بن عتبة بن مسعود والد عبيد الله، قال: ((أذكر أنَّ النّبي ◌َ﴿ أخذني وأنا خُماسي(٦) أو سُداسي، فأجلسني في حجره ومسح رأسي ودعا لي ولذُرِّيتي بالبر كة»(٧) . وحدَّث القاضي أبو عمر محمَّد بن يوسف الحَمَّادي(٨) عن جده يعقوب بن (١) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) (٦١/١، ١٨٩/١٥). (٢) القصة: رواها البخاري: باب مناقب الزبير بن العوام، كتاب فضائل الصحابة (٧/ ٨٠)، ومسلم: باب فضائل طلحة والزبير، كتاب فضائل الصحابة (١٨٩/١٥). (٣) ((فتح الباري)) (٧/ ٨١، ٣٩٣) وليس في الموضعين أنها كانت سنة ست. وفي ((زاد المعاد)) لابن القيم (٢٦٩/٣): أنها في السنة الخامسة على أصح القولين. (٤) ما بين المعقوفين زيادة من (م). (٥) رواه البخاري: باب ما يذكر في الصدقة للنبي وَّر، كتاب الزكاة (٣٥٤/٣)، ومسلم: باب تحريم الزكاة على رسول الله 9 وعلى آله، كتاب الزكاة (١٧٥/٧)، وأحمد في (٤٠٩/٢)، والدارمي (٣٢٥/١). (٦) قال الثعالبي في ((فقه اللغة)) (ص ٩٠): الخماسي من بلغ طوله خمسة أشبار. (٧) ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٢١٥/٦)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٩٤٦/٣). (٨) هو: محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل، أبو عمر القاضي الأزدي، المتوفى سنة عشرين وثلاثمائة. («تاريخ بغداد)) (٤٠١/٣ - ٤٠٥)، و((المنتظم)) (٢٤٦/٦ - ٢٤٨). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣١٧ متى يصحّ تحمّل الحديث أو يستحب إسماعيل بن حمّاد (١) بحديثٍ لَقَّه وهو ابن أربع سنين(٢). قال ابن رُشيد: والطّاهر أنَّهم أرادوا بتحديد الخمس أنَّها مَظِنَّةٌ لذلك، لا أن بلوغها شرط لا بدّ من تحققه(٣). ونحوه قول غيره: اعتبر الجمهور المَظِنَّة، وهي الخمس، فأقاموها مقام المَئِنَّة(٤)، وهي التَّمييز والإدراك، والأولى أن تعتبر المَظِنَّة حيث لا تتحقّق المَئِنَّة. وقال القاضي عياض: ولعلَّ تحديدَ أهل الصَّنعة بالخمس إنَّما أرادوا أن هذا أقلّ ما يحصل به الضَّبط وعقل ما يسمع وحفظه، وإلّا فمرجوع ذلك للعادة، ورُبَّ بليدِ الطَّبع غبيِّ الفطرة، لا يضبط شيئاً فوق هذا السَنِّ، ونبيلٍ الجِبِلَّة ذكيّ القريحة يَعقل دون هذا السِنِّ(٥). ٣٦٠ (و) مما يدلّ على أنَّ المعتبر التَّمييز والفهم خاصَّة، دون التَّقيد بسن أنه (قيل لـ) الإمام (ابن حنبل) أحمد بن محمَّد من ولده عبد الله ما معناه: (فرجل) هو ابن معين (قال: لخمس عشرة) سنة (التحمل يجوز، لا في دونها) متمسكاً ٣٦١ بأنه * - رد البراء وابن عمر رضيًّا يوم بدر لصغرهما عن هذا السنِّ (فغلطه) الإمام أحمد. و(قال): بئس القول هذا، بل (إذا عقله) أي: الحديث (وضبطه) صحّ تحمّله وسماعه، ولو كان صبياً، كيف يعمل بوكيع وابن عيينة (٦) وغيرهما ممن سمع قبل هذا السنّ؟ (١) هو: يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد البصري، قاضي المدينة، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ((الجرح والتعديل)) (٢٠٤/٢/٤ - ٢٠٥)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٨٦/٩). (٢) ((تاريخ بغداد)) (٤٠٣/٣)، و((الإلماع)) (ص٦٤). (٣) نقله الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١/ ١٧٣) عن ابن رشيد. (٤) المئنة - كما في الصحاح، والنهاية مادة (مأن): العلامة، ومنه حديث: ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه)). أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٥٨/٦)، وكان أبو زيد يقول: مئتة - بالتاء - أي: مخلقة لذلك ومجدرة ومحرأة ونحو ذلك. (٥) ((الإلماع)) (ص٦٤) وفي حاشية (م): ثم بلغ كذلك نفع الله به. (٦) ((الكفاية)) (ص ١١٣). متی یصحّ تحمّل الحدیث أو يستحب ٣١٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث قال: وإنّما ذاك - يعني التّقيد بهذا السنِّ - في القتال(١)، يعني: وهو يقصد فيه مزيد القوة والجدِّ والتّصُّر في الحرب، فكانت مَظَِّّته البلوغ، والسَّماع يقصد فيه الفهم، فكانت مظنته التَّمييز. على أن قول ابن معين هذا يوجه بحمله على إرادة تحديد ابتداء الطَّلب بنفسه، أما من سمع اتفاقاً، أو اعتني به فسمع وهو صغير فلا؛ لا سيما وقد نقل ابن عبد البرِّ وغيره - كما أسلفته (٢) - الاتفاق على قبول هذا. ومع هذا(٣) فاستدلال الإمام أحمد في الردّ عليه بابن عيينة يقتضي مخالفته، وأنّ المعتبر (٤) - كما تقدم(٥) - الضَّبطُ لا السِنُّ، فقد قال أحمد: إنَّ ابن عيينة أخرجه أبوه إلى مكة وهو صغير، فسمع من الناس: عمرو بن دينار وابن أبي نجيح في الفقه، ليس تضمُّه إلى أحدٍ من أقرانه إلَّا وجدته مقدَّماً (٦). وعن ابن عيينة: أتيت الزهريَّ وفي أذني قُرْط، ولي ذُؤابة، فلمَّا رآني جعل يقول: واسنينة واسنينة ههنا ههنا، ما رأيت طالب علم أصغر من هذا. رواهما الخطيب في الكفاية (٦). بل روى - أيضاً - من طريق أحمد بن النَّضر الهلالي، قال: سمعت أبي يقول: كنت في مجلس ابن عيينة فنظر إلى صبي دخل المسجد، فكأن أهل المسجد تهاونوا به لصغر سِنَّه، فقال سفيان: ﴿ كَذَلِكَ كُنتُم ◌ِّن قَبْلُ فَمَنِيَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾(٧). ثم قال: لو رأيتني ولي عشر سنين، طولي خمسة أشبار، ووجهي كالدِّينار، وأنا كشعلة نار، ثيابي صغار، وأكمامي قصار، وذيلي بمقدار، ونعلي كآذان الفار، أختلف إلى علماء الأمصار، مثل الزّهريّ وعمرو بن دينار، أجلس بينهم كالمسمار، ومحبرتي كالجوزة، ومقلمتي كالموزة، وقلمي كاللَّوزة، فإذا دخلت المسجد، قالوا: أوسعوا للشّيخ الصَّغير، أوسعوا للشّيخ الصَّغير، ثمَّ (١) المصدر السابق (ص١١٤). (٣) في حاشية (س): أي الحمل المشار إليه. (٤) في حاشية (س): أي في الطلب. (٦) ((الكفاية)) (ص١١١ - ١١٢). (٧) سورة النساء: الآية ٩٤. (٢) (ص٣٠٨). (٥) (ص٣١٥). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣١٩ متى يصحّ تحمّل الحديث أو يستحب تبسَّم ابن عيينة وضحك، واتَّصل تسلسله بالضَّحك والتبسم إلى الخطيب (١)، مع مقال في السَّند (٢)، لكن القصد منه صحيح. وقد قال النَّووي في ترجمة ابن عيينة من تهذيبه: وروينا عن سعدان بن نصر (٣)، قال: قال سفيان بن عيينة: قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين، وكتبت الحديث وأنا ابن سبع سنين(٤). [ثم إن مما يستدلّ به لتمييز الصَّغير](٥) أن يعد من واحد إلى عشرين، ذكره شارح للتنبيه في الصَّلاة، وهو من منقول القاضي أبي الطيب الطَّبري، أو يحسن الوضوء أو الاستنجاء وما أشبههما . أو بنحو ما اتفق لأبي حنيفة حين استأذن على جعفر بن محمَّد، فإنَّه بينما هو جالس في دهليزه(١) ينتظر الإذن إذ خرج عليه صبي خُماسي من الدَّار، فقال أبو حنيفة: فأردت أن أسبر عقله فقلت: أين يضع الغريب الغائط من بلدكم يا غلام؟ قال: فالتفت إلي مسرعاً فقال: توق شطوط الأنهار، ومساقط الثمار، وأفنية المساجد، وقوارع الطّرق، وتوار خلف جدار، وأشل ثيابك، وسمِّ باسم الله، وضعه أين شئت، فقلت له: من أنت؟ فقال: أنا موسى بن (١) ((الكفاية)) (ص١١٢ - ١١٣). (٢) لأن فيه أبا العلاء محمد بن علي القاضي الواسطي، وهو ضعيف، كما في ((ميزان الاعتدال)) (٦٥٤/٣)، وفي («تاريخ الخطيب)) (٩٦/٣): رأيت له أصولاً عتقاً سماعه فيها صحيح، وأصولاً مضطربة ... ورأيت له أشياء سماعه فيها مفسود، إما محكوك بالسكين أو مصلح بالقلم. اهـ. ولذا قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٤٠٤/٨): في صحة هذا نظر، وإنما سمع من المذكورين وهو ابن خمس عشرة سنة أو أكثر. (٣) هو: أبو عثمان سعدان بن نصر بن منصور الثقفي البغدادي البزاز، اسمه سعيد، وسعدان لقبه، مات سنة خمس وستين ومائتين. ((تاريخ بغداد)) (٢٠٥/٩ - ٢٠٦)، و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٧/١٢ - ٣٥٨). (٤) ((تهذيب الأسماء واللغات للنووي)) (٢٢٥/١/١). (٥) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م). وفيها مكانه: وإذا علم هذا فقد ذكر بعضهم فيما يستدل به على تمييز الصغير سوى ما تقدم، وقد كتبت في (س) ثم طمست. (٦) الدهليز - كما في القاموس - بالكسر: ما بين الباب والدار. متی یصحّ تحمّل الحدیث أو يستحب ٣٢٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث جعفر(١)، أوردها ابن النجار في ترجمة محمد بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن حمدان من تاريخه . أو بتمييز الدِّينار من الدِّرهم، كما روينا في ترجمة أبي الحسن محمَّد بن محمَّد بن عبيد الله بن أحمد بن محمَّد بن أبي الرعد (٢) من تاريخ ابن النجار - أيضاً - أنه قال: ولدت سنة اثنتين وعشرين، وأول ما سمعت من الحسن بن شهاب العكبري(٣) في سنة سبع وعشرين إلى رجب سنة ثمان وعشرين. قال: وكان أصحاب الحديث لا يثبتون سماعي لصغري، وأبي (٤) يحثهم على ذلك، إلى أن أجمعوا على أن يعطوني ديناراً [و](6) درهماً، فإن ميزت بينهما يثبتون سَماعي حينئذٍ. قال: فأعطوني ديناراً ودرهماً، وقالوا: ميز بينهما، فنظرت، وقلت: أما الدينار فمغربي، فاستحسنوا فهمي وذكائي، وقالوا: أخبر بالعين والنقد. ٣٦٢ (وقيل) أيضاً: (مَنْ بَيْنَ الحمار) أو الدَّابة (والبقر فرق) فهو (سامع) لتمييزه (ومن لا) يفرق بينهما [(ذ)(٦)] يقال له: (حضر) ولا يسمى سامعاً. ٣٦٣ (قال به) يعني: بالطّرف الأوَّل خاصَّة موسى بن هارون (الحمال) بالمهملة، جواباً لمن سأله: متى يسمع للصّبي؟ فقال: إذا فرق بين البقرة والحمار، وفي لفظ: إذا فرق بين الدابة والبقرة(٧). وتبعه ابن الصَّلاح باللَّفظين من غير ذكر للطّرف الثَّاني - أيضاً -، للاكتفاء (١) هو: موسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المتوفى سنة ثلاث وثمانين رمائة. ((وفيات الأعيان)) (٣٠٨/٥ - ٣١٠)، و((العبر)) (٢٨٧/١). (٢) أبو الحسن الحنفي. انظر: ((الجواهر المضية)) (١٢٠/٢). (٣) أبو علي الفقيه الحنبلي، المتوفى سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. (طبقات الحنابلة)) (١٨٦/٢)، و((شذرات الذهب)) (٢٤١/٣ - ٢٤٢). (٤) هو: محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن الحسن، عرف بابن الرعد، أبو نصر القاضي، من أهل عكبرا، الحنفي، المتوفى سنة ست وستين وأربعمائة. ((الجواهر المضية)) (٨٨/٢)، و((الوافي بالوفيات)) (٩/٤). (٥) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): أو. (٧) ((الكفاية)) (ص١١٧ - ١١٨). (٦) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): و.