النص المفهرس

صفحات 281-300

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٨١
المنقطعُ والمعضَلُ
ولعدم التقيد باثنين قال ابنُ الصلاح: إنَّ قولَ المصنفين: قال
رسول الله وَ﴿ من قبيل المعضل(١)، يعني كما قيل بمثله في المرسل والمنقطع.
وسواء في سقوط اثنين هنا الصحابي والتابعي، أو اثنان بعدهما من أي
موضع كان، كلُّ ذلك مع التقيد بالرفع الذي استغني عن التصريح به بما يفهم
من القسم الثاني.
وعُلِمَ بهذا التعريف أنَّه أعمُّ من المعلَّق من وجه، ومباينُ للمقطوع
والموقوف، وكذا للمرسل والمنقطع بالنظر لكثرة استعمالهم فيهما، ولا يأتي
قولُ ابن الصلاح: إنه لقب لنوع خاص من المنقطع، فكل معضل منقطع ولا
عكس(٢)، إلَّا بالنظر للقول الآخر في المنقطع الذي لا يحصره في سقط راو
واحد، ولا يخصه بالمرفوع.
وقولُ الحاكم نقلاً عن علي بن المديني وغيره من أئمتنا: المعضلُ هو أن
يكونَ بين المرسِل إلى النبي ◌َ ﴿ أكثرَ من رجل(٣)، شامل - أيضاً - لأكثر من
اثنين؛ لا سيما وقد صرح بعد بقوله: فَرُبَّما أعضل أتباع التابعين وأتباعهم
الحديث(٤)، إلى آخر كلامه الذي أرشد فيه لما تقدم مثله في أواخر
المرسل(٥) .
مع كونه لم ينفرد به؛ بل وافقه عليه أبو نصر السجزي(٦)، وعزاه
لأصحاب الحديث، وهو عدمُ المبادرة إلى الحكم قبل الفحص، وإلا فقد
يكون الحديثُ عن الراوي من وجه معضلاً، ومن آخر متصلاً.
كحديث مالك الذي في الموطأ: أنه بلغه أن أبا هريرة، قال: قال
رسول الله رَّاء: (للمملوك طعامُه وكسوتُه))(٧). فهذا معضل عن مالك، لكونه قد
(١) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٥٥).
(٢) المرجع السابق (ص٥٤).
(٣) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٣٦).
(٤) المصدر السابق (ص ٣٧).
(٥) (ص٢٦٨ - ٢٦٩).
(٦) هو: الإمام الحافظ علم السنّة عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي البكري، المتوفى
سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
((المنتظم)) (٣١٠/٨) وفيه تسميته: عبد الله، و((تذكرة الحفاظ)) (١١١٨/٣).
(٧) ((الموطأ)): باب الرفق بالمملوك، كتاب الاستئذان (٢/ ٩٨٠).

المنقطعُ والمعضَلُ
٢٨٢
فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
روي عنه، لكن خارجَ الموطأ(١)، عن محمد بن عجلان عن أبيه(٢) عن أبي
هريرة به(٣) .
ونحوه قولُ ابن الصلاح: وكذلك ما يرويه من دون تابع التابعي، عن أبي
بكر وعمر وغيرهما (٤)، يعني: عن النبيِ وَلّ.
ثم إنَّ هذا الحديثَ بخصوصه لو لم نعلم كونَ الساقط منه اثنين لم يسغْ
التمثيلُ به، وإنما هو منقطع على رأي الحاكِم وغيره، ممن يسمي المبهم
منقطعاً، أو متصل في إسناده مجهول؛ لأن قولَ مالك: ((بلغني)) يقتضي ثبوتَ
مبلِّغ، ولا يمتنع أن يكون واحداً(٥).
(ومنه) أي: ومن المعضل (قسم ثان) وهو (حذفُ النبي) وَلِّل
(والصحابي) وَلُبه (معا، ووقف متنه على من تبعا) أي: على التابعي.
١٣٥
كقول الأعمش عن الشعبي: ((يقالُ للرجل يومَ القيامة: عملتَ كذا وكذا،
فيقول: ما عملتُه، فيُختَمُ على فيه، فتنطقُ جوارِحُه أو لسانُه، فيقول لجوارحه:
أبعدكنَّ اللهُ ما خاصمتُ إلا فيكن))، أخرجه الحاكم، وقال عقبه: أعضله
الأعمش (٦) .
وهو عند الشعبي متصل مسند، أخرجه مسلم في صحيحه، وساقه من
(١) هو في ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٣٧) بالسند المذكور، وفي ((صحيح مسلم)):
باب صحبة المماليك (١٣٤/١١) عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكير بن
الأشج حدثه عن العجلان مولى فاطمة عن أبي هريرة عن رسول الله وَ لاير. وفي ((مسند
أحمد)» (٢٤٧/٢، ٣٤٢) من غير طريق مالك.
(٢) هو: عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة المدني، قال النسائي: لا بأس به، وذكره
ابن حبان في («الثقات)).
((الثقات)) (٢٧٧/٥ - ٢٧٨)، و((تهذيب التهذيب)) (١٦٢/٧).
(٣) في (م) بعده: واستفيد من هذا المثال - أيضاً - أن الحاكم لا يخص السقط بانتهاء
السند، بل ولو كان في أثنائه كما علم مما تقدم. وقد كتبت في (س) ثم طمست، ولا
توجد في (ز)، (ط).
(٤) ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٥٤).
(٥) انظر: ((النكت))، لابن حجر (٥٨٢/٢).
(٦) ((معرفة علوم الحديث))، للحاكم (ص٣٧ - ٣٨).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٢٨٣
المنقطعُ والمعضَلُ
حديث فضيل بن عمرو(١) عن الشعبي عن أنس قال: ((كُنَّا عند رسول الله وَل
فَضَحِكَ، فقال: هل تدرونَ مم ضحكتُ؟ قلنا: الله ورسوله أعلمُ، قال: من
مخاطبة العبد ربه وم يوم القيامة، يقول: يا رب ألم تُجرِني من الظلم؟ فيقول:
بلى، قال: فإني لا أجيزُ اليوم على نفسي شاهداً إلا مني، فيقول: كفى بنفسك
اليوم عليك شهيداً، وبالكرام الكاتبين عليك شهوداً، فيُختم على فيه، ثم يقال
لأركانه: انطقي ... الحديث نحوه)(٢).
وقال ابنُ الصلاح: إنه حسن، فالانقطاعُ بواحد مع الوقف صدق عليه
الانقطاع باثنين، الصحابي والرسول، وهو باستحقاق اسم الإعضال أولى.
انتھی(٣) .
ولا يتهيأ الحكمُ لكل ما أضيفَ إلى التابعي بذلك إلا بعد تبينه بجهة
أخرى، فقد يكون مقطوعاً، ثم إنه قد يكون الحديثُ معضلاً، ويجيء من غير
طريق من أعضله متصلاً .
كحديث خليد بن دعلج (٤) عن الحسن: «أخذ المؤمن عن الله أدباً حسناً، إذا وسَّعَ
عليه وسع، وإذا قترَ عليه قتر)) (٥). فهو مروي من حديث معاوية بن عبد الكريم الضال(٦)
(١) هو: فضيل بن عمرو الفقيمي التميمي، أبو النضر الكوفي، وثقه ابن معين والعجلي،
وقال أبو حاتم: لا بأس به، مات سنة عشر ومائة.
((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧٣/٢/٣)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٩٣/٨).
(٢) أخرجه مسلم: كتاب الزهد (١٠٤/١٨ - ١٠٥)، والنسائي في التفسير من السنن
الكبرى (٣٢٦/١٠ ح ١١٥٨٩). والحاكم في المعرفة (ص٣٨ - ٣٩).
(٣) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص ٥٥ - ٥٦).
(٤) هو: خليد بن دعلج السدوسي أبو حلبس، ويقال: أبو عبيد البصري، ضعفه أحمد
وابن معين، وقال النسائي: ليس بثقة، مات سنة ست وستين ومائة.
((الكامل)) لابن عدي (٩١٧/٣ - ٩١٩)، و((تهذيب التهذيب)) (١٥٨/٣).
(٥) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٣٨).
(٦) هو: معاوية بن عبد الكريم الثقفي مولاهم، أبو عبد الرحمن البصري، المعروف
بالضال، سمي بذلك لأنه ضل في طريق مكة، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال
النسائي: لا بأس به، مات سنة ثمانين ومائة.
((الثقات)) لابن حبان (٧/ ٤٧٠ - ٤٧١)، و((تهذيب الكمال)) (١٩٩/٢٨).

المنقطعُ والمعضَلُ
٢٨٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
عن أبي حمزة (١) عن ابن عمر رفعه به، ذكره الحاكمُ(٢).
واعلم أنه قد وقع - كما أفاده شيخُنا - التعبيرُ بالمعضل في كلام جماعة
من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء ألبتة، بل الإشكال في معناه، وذكر
لذلك أمثلة(٣).
ولم يذكر منها ما رواه الدُّولابي(٤) في ((الكنى)) من طريق خليد بن
دعلج عن معاوية بن قُرَّة(٥) عن أبيه رَظُه رفعه: ((من كانت وصيتُه على
كتاب الله، كانت كفارةً لما تركَ من زكاته))(٦). وقال: هذا معضل يكاد يكون
ـة (٧)
باطلاً
قال شيخُنا: فإما أن يكونَ يطلق على كل من المعنيين، أو يكون المعرف
به - وهو المتعلق بالإسناد - بفتح الضاد، والواقع في كلام من أشير إليه
بكسرها، ويعنون به المستغلقَ الشديد، قال: وبالجملة فالتنبيهُ عليه كان
متعيناً(٨) .
(١) كذا في الأصول، والمعرفة للحاكم: أبو حمزة - بالحاء المهملة والزاي - ولم أقف في
شيوخ معاوية على أحد بهذه الكنية، وإنما وجدت فيهم أبا جمرة - بالجيم والراء
المهملة -، وهو: نصر بن عمران بن عصام بن واسع الضبعي البصري، وهو ثقة ثبت،
مات سنة ثمان وعشرين ومائة.
((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٦٢/٢٩).
(٢) في ((معرفة علوم الحديث)) (ص٣٨).
(٣) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥٧٥/٢ - ٥٧٩).
(٤) هو: محمد بن أحمد بن حماد الدولابي الأنصاري الرازي أبو بشر الحافظ، المتوفى
سنة عشر وثلاثمائة .
((العبر)) للذهبي (١٤٥/٢ - ١٤٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤٥/١١).
(٥) هو: معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رياب المزني، أبو إياس البصري، وثقه ابن
معين والعجلي والنسائي وابن سعد وأبو حاتم، مات سنة ثلاث عشرة ومائة.
طبقات ابن سعد (٢٢١/٧)، و((تهذيب التهذيب)) (٢١٦/١٠ - ٢١٧).
(٦) رواه الدولابي في: ((الكنى والأسماء)) (١٥٦/١).
(٧) المرجع السابق.
(٨) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥٧٩/٢).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٨٥
المنقطعُ والمعضَلُ
تتمة :
قد يُؤخذ من ترتيب الناظم - تبعاً لأصله (١) - هذه الأنواعَ الثلاثة أنَّها في
الرتبة كذلك، ويتأيد بقول الجوزجاني(٢): المعضلُ أسوأ حالاً من المنقطع،
وهو أسوأ حالاً من المرسل، وهو لا يقوم به حجة، انتهى (٣).
ومحلُ الأول في المنقطع من موضع واحد، أما إن كان من موضعين أو
أكثر فقد يكونان سواء(٤).
(١) يعني: ((علوم الحديث)) لابن الصلاح.
(٢) تبع السخاوي شيخه ابن حجر في ((النكت)) (٢/ ٥٨١) في نسبته الجوزجاني، وصوابه
الجوزقاني، وهو: الإمام الحافظ أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر
الهمذاني، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٣٠٨/٤ - ١٣٠٩).
(٣) ((الأباطيل)) للجوزقاني (١٢/١).
(٤) في حاشية (م): ثم بلغ نفع الله به كذلك بحثاً وتحقيقاً. كتبه مؤلفه.
ملحوظة :
انظر بحث المعضل في :
١ - ((معرفة علوم الحديث))، للحاكم (ص٣٦ - ٣٩).
٢ - ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٥٤ - ٥٦).
٣ - ((شرح التبصرة والتذكرة))، للعراقي (١٦٠/١ - ١٦٢).
٤ - ((النكت على ابن الصلاح))، لابن حجر (٥٧٥/٢ - ٥٨٢).
٥ - ((تدريب الراوي))، للسيوطي (ص١٢٩ - ١٣٢).
٦ - ((توضيح الأفكار))، للصنعاني (٣٢٦/١ - ٣٢٩).

العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
٢٨٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنّن
وقد يقال له: المؤنأن
لما انتهى المنقطع جزماً، أردفَ بالمختلف فيه، والعنعنةُ: فَعْلَلَةٌ من عنعن
الحديثَ إذا رواه بعن، من غير بيان للتحديث، أو الإخبار أو السماع.
١٣٦
(وصححوا) أي: الجمهور من أئمة الحديث وغيرهم (وصلَ) سند
(معنعن) أتى عن رواة مسمين معروفين إن (سَلِمَ من دُلسة) بضم الدال فُعلة من
دلس، وهو قياس مصدر فِعل - بكسر العين - [وأصله](١) في الألوان
والعيوب(٢)، أي من تدليس (راويه، واللقا) المكنى به عن السماع بينه وبين من
عنعن عنه (علم) وعليه العمل، بحيث أودعه مشترطو الصحيح تصانيفهم وقبلوه.
وقال أبو بكر الصيرفي الشافعي: كلُّ من عُلم له - يعني ممن لم يظهر
تدليسه - سماع من إنسان فحدث عنه، فهو على السماع، حتى يعلم أنه لم
يسمع منه ما حكاه، وكل من عُلِم له لقاء إنسان فحدث عنه، فحكمه هذا
(٣)
الحكم(٣).
قال ابنُ الصلاح: ومن الحجة في ذلك وفي سائر الباب: أنَّه لو لم يكن
قد سمعه منه، لكان بإطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلساً،
والظاهر السلامةُ من وصمة التدليس، والكلامُ فيمن لم يعرف بالتدليس(٤).
(وبعضهم) كالحاكم (حكى بذا) المذهب (إجماعا) وعبارته: الأحاديثُ
المعنعنة التي ليس فيها تدليس، متصلة بإجماع أئمة النقل(٥).
١٣٧
(١) ما بين المعقوفين ليس في (م).
(٢) في (م): واستعير هنا.
(٣) نقله ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (ص٥٩)، والبقاعي في ((النكت الوفية)) (ل١٣٠/ ب).
(٤) ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٥٩).
(٥) ((معرفة علوم الحديث))، للحاكم (ص٣٤).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٢٨٧
العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
وكذا قال الخطيب: أهلُ العلم مجمعون على أنَّ قولَ المحدث غير
المدلس: فلان عن فلان صحيح معمول به، إذا كان لقيه وسَمِع منه(١).
وابنُ عبد البر في مقدمة تمهيده: أجمعوا - أي: أهل الحديث - على
قبول الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك، إذا جَمَعَ شروطاً ثلاثة:
العدالةُ، واللقاءُ مجالسة ومشاهدة، والبراءةُ من التدليس.
قال: وهو قول مالك وعامة أهل العلم، ثم قال: ومن الدليل على أن
((عن)) محمولة عند أهل العلم بالحديث على الاتصال، حتى يتبين ويعرف
الانقطاع فيها، وساق الأدلة(٢).
وادعى أبو عمرو الداني - أيضاً - تبعاً للحاكم إجماعَ أهلِ النقل على
ذلك(٣)، وزاد فاشترط ما سيأتي عنه قريباً(٤).
ويخدشُ في دعوى الإجماع قولُ الحارث المحاسبي(٥) - وهو من أئمة
الحديث والكلام - ما حاصله: اختلفَ أهلُ العلم فيما يثبت به الحديث، على
ثلاثة أقوال :
أولُها: أنَّه لا بد أن يقولَ كلُّ عدل في الإسناد: حدثني أو سمعت، إلى
أن ينتهي إلى النبي ( 9، فإن لم يقولوا أو بعضهم ذلك فلا، لما عرف من
روايتهم بالعنعنة فيما لم يسمعوه(٦).
(١) ((الكفاية)) للخطيب البغدادي (ص٤٢١).
(٢) ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٢/١ - ١٣).
(٣) نقله عن أبي عمرو ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (ص٥٦)، وابن رشيد في ((السنن
الأبين)) (ص ٣٠).
وانتقد الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٥٨٣/٢) نقله عن أبي عمرو، وقال: لا شك
أن نقله من الحاكم أولى، لأنه من أئمة الحديث، وقد صنّف في علومه، وابن الصلاح
كثير النقل من كتابه، فالعجب كيف ينزل عنه إلى النقل عن الداني؟ !.
(٤) (ص٢٩٠).
(٥) هو: أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي البصري الأصل، الزاهد المشهور،
المتوفى سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
(طبقات الصوفية)) للسلمي (ص٥٦ - ٦٠)، و((حلية الأولياء)) (٧٣/١٠).
(٦) قاله في كتاب له أسماه ((فهم السنن)) كما في ((النكت على ابن الصلاح)) (٥٨٤/٢)،
وتتمة كلامه كما في ((النكت)):
=

العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
٢٨٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
إلا أن يقال: إنَّ الإجماعَ راجع إلى ما استقر عليه الأمر بعد انقراض
الخلاف السابق، فيتخرج على المسألة الأصولية في ثبوت الوفاق بعد
الخلاف(١). ومع ذلك فقد قال القاضي أبو بكر بن الباقلاني: إذا قال
الصحابي: قال رسول الله ﴿ كذا، أو عن رسول الله كذا، أو إن رسول الله وَله
قال كذا، لم يكن ذلك صريحاً في أنه سمعه من النبي وَلّ، بل هو محتمل لأن
يكون قد سمعه منه، أو من غيره. أفاده شيخنا(٢).
ولا يتمُّ الخدشُ به إلا إن كان قائلاً باستواء الاحتمالين، أو ترجيح
ثانيهما، أما مع ترجيح أولهما فلا فيما يظهر.
وممن صرح باشتراط ثبوت اللقاء علي بن المديني والبخاري (٣)، وجعلاه
شرطاً في أصل الصحة، وإن زعم بعضُهم (٤) أن البخاري إنما التزم ذلك في
جامعه فقط (٥) .
وكذا عزا اللقاء للمحققين النووي(٦)؛ بل هو مقتضى كلام الشافعي، كما
قاله شيخُنا(٧)، واقتضاه ما في شرح الرسالة لأبي بكر بن الصيرفي (٨).
ولكن (مسلم لم يشرط) في الحكم بالاتصال (اجتماعا) بينهما، بل أنكر
الثاني: التفرقة بين المدلس وغيره، فمن عرف لقيه وعدم تدليسه، قبل وإلا فلا.
=
الثالث: من عرف لقيه وكان يدلس، لكن لا يدلس إلا عن ثقة قبل وإلا فلا .
(١) انظر هذه المسألة في: ((المحصول)) للرازي (١٩٠/١/٢ - ١٩٣)، و((روضة الناظر))
(٣٧٦/١) مع شرحها، و((شرح تنقيح الفصول)) للقرافي (ص١٤٣).
(٢) في ((النكت على ابن الصلاح)) (٢/ ٥٨٥).
(٣) نقله عنهما: ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (ص٦٠)، والنووي في ((شرح مسلم))
(١٢٨/١).
(٤) هو: الحافظ ابن كثير في اختصاره ((علوم الحديث)) (ص٥٢).
(٥) قال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٥٩٥/٢): أخطأ - يعني ابن كثير - في هذه
الدعوى، بل هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري، فقد أكثر من تعليل الأحاديث
في ((تاريخه)) بمجرد ذلك.
(٦) في ((التقريب)) (ص١٣٣) مع التدريب.
(٧) في ((النكت)) (٥٩٥/٢)، و((شرح النخبة)) (ص٧٤). وانظر: ((الرسالة)) للإمام الشافعي
(ص٣٧٨ - ٣٧٩).
(٨) انظر: ((النكت الوفية)) للبقاعي (ل١٣٠/أ).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٨٩
العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
اشتراطَه في مقدمة صحيحه، وادَّعى أنه قول مخترع، لم يُسبق قائلُه إليه، وأن
القولَ الشائعَ المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديماً وحديثاً ما ذهب هو إليه
من عدم اشتراطه(١) .
(لكن) اشترط (تعاصراً) أي: كونهما في عصر واحد فقط، وإن لم يأت ١٣٨
في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها، يعني: تحسيناً للظن بالثقة، قال ابنُ
الصلاح: وفيما قاله نظر. انتهى (٢) .
ووجْهه ـ فيما يظهر - ما عُلم من تبرير أهل ذاك العصر للإرسال، فلو لم
يكن مدلساً، وحدث بالعنعنة عن بعض من عاصره، لم يدل ذلك على أنه سمع
منه، لأنه وإن كان غير مدلس فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه، لشيوع الإرسال
بينهم، فاشترطوا أن يثبت أنه لقيه وسمع منه، لتُحمل عنعنته على السماع، لأنه
لو لم يحمل حينئذ على السماع، لكان مدلساً، والفرض السلامةُ من التدليس،
فبانَ رجحانُ اشتراطه(٣) .
ويؤيده قولُ أبي حاتم في ترجمة أبي قلابة الجرمي: إنه روى عن جماعة
لم يسمع منهم، لكنه عاصرهم، كأبي زيد عمرو بن أخطب، وقال مع ذلك:
إنه لا يعرف له تدليس(٤) .
ولذا قال شيخُنا عقب حكايته في ترجمة أبي قلابة من ((تهذيبه)): إنَّ هذا
مما يقوِّي من ذهب إلى اشتراط اللقاء، غير مكتف بالمعاصرة(٥) .
على أنَّ مسلماً موافق للجماعة فيما إذا عُرف استحالة لقاء التابعي لذلك
الصحابي في الحكم على ذلك بالانقطاع، وحينئذ فاكتفاؤه بالمعاصرة إنما هو
فيما يمكن فيه اللقاء(٦).
(١) ((صحيح مسلم)) (١٣٠/١) مع شرح النووي.
(٢) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٦٠).
(٣) انظر: ((النكت على ابن الصلاح)) (٥٩٦/٢).
(٤)
((الجرح والتعديل)) (٥٨/٢/٢)، و((المراسيل)) (ص١١٠).
(٥) ((تهذيب التهذيب)) (٢٢٦/٥).
(٦) وعبارته كما في ((صحيحه)) (١٣٠/١): كل رجل ثقة روى عن مثله حديثاً، وجائز
ممكن له لقاؤه والسماع منه، لكونهما جميعاً كانا في عصر واحد، وإن لم يأت في=

العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
٢٩٠
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
(وقيل): إنه (يشترط طولُ صحابة) بين المعنعن والذي فوقه، قاله أبو
المظفر بن السمعاني(١)، وفيه تضييق(٢).
١٣٩
(وبعضهم) وهو أبو عمرو الداني (شَرَطَ معرفَة الراوي) المعنعن (بالاخذ)
عمن عنعن (عنه) كما حكاه ابنُ الصلاح عنه، لكن بلفظ: إذا كان معروفاً
بالرواية عنه(٣)، والأمر فيه قريب.
نعم. الذي حكاه الزركشي عن قول الداني في جزء له في علوم
الحديث(٤)، مما هو منقول عن أبي الحسن القابسي(٥) - أيضاً - اشتراطُ إدراك
الناقل للمنقول عنه إدراكاً بيناً (٦)، فإما أن يكون أحدهما وَهْماً، أو قالهما معاً،
فإنه لا مانع من الجمع بينهما، بل قد يحتمل الكنايةَ بذلك عن اللقاء، إذ معرفة
الراوي بالأخذ عن شيخ، بل وإكثاره عنه قد يحصل لمن لم يلقه إلا مرة.
(وقيل) في أصل المسألة قول آخر، وهو: (كلُّ ما أتانا منه) أي: من سند
١٤٠ معنعن وُصِفَ راويه بالتدليس أم لا (منقطع) لا يحتج به (حتى يبين الوصل)
خبر قط أنهما اجتمعا، ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتة، والحجة بها لازمة، إلا أن
=
يكون هناك دلالة بيّنة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً، فأما
والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا، فالرواية على السماع أبداً، حتى تكون الدلالة
التي بيّنًا . اهـ.
(١) ((القواطع)) لابن السمعاني (٤٥٧/٢)، و((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٦٠)،
و ((شرح مسلم)) للنووي (١٢٨/١).
(٢) قال ابن رشيد في ((السنن الأبين)) (ص٣٠): وهو - أيضاً - من مذاهب أهل التشديد.
(٣) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٦٠)، و((شرح النووي على مسلم)) (١٢٨/١).
(٤) قال البقاعي في ((النكت الوفية)) (ل١٢٩/ ب): ينظر كلام أبي عمرو في كتابه في
القراءات، هل الشرط داخل في الإجماع، أو هو قيد الإجماع من عنده؟.
(٥) هو: أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القروي القابسي المالكي، المتوفى
سنة ثلاث وأربعمائة.
((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (٦١٦/٤ - ٦٢١)، و((معالم الإيمان في معرفة أهل
القيروان)) (١٣٤/٣ - ١٤٣).
(٦) ((نكت الزركشي على ابن الصلاح)) (٢٣/٢)، و((علوم الحديث)) لابن الصلاح
(ص٦٠)، وكتاب ((صيانة صحيح مسلم)) له (ص١٢٩)، و((السنن الأبين)) لابن رشيد
(ص٣٥).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٩١
العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
بمجيئه من طريق المعنعن نفسه بالتحديث ونحوه، ولم يسمِّ ابنُ الصلاح
قائلَه(١)، كما وقع للرامهرمزي(٢) في كتابه ((المحدث الفاصل)) حيث نقله عن
بعض المتأخرين من الفقهاء(٣).
وَوَجَّهه بعضهم بأن ((عن)) لا إشعار لها بشيء من أنواع التحمل، ويصح
وقوعُها فيما هو منقطع، كما إذا قال الواحد منا مثلاً: عن رسول الله وَ ليل أو
عن أنس، أو نحوه.
ولذلك قال شعبة: كلُّ إسناد ليس [فيه](٤) ثنا وأنا فهو خلٌّ وبقل(٥)،
وقال - أيضاً -: فلان عن فلان ليس بحديث(٦).
ولكن هذا القول - كما قال النووي - مردود بإجماع السلف. انتهى (٧)،
وفيه من التشديد ما لا يخفى، ويليه اشتراطُ طولِ الصحبة، ومقابله في الطرف
الآخر الاكتفاءُ بالمعاصرة.
وحينئذ فالمذهبُ الوسط الاقتصارُ على اللقاء(٨)، وما خدشه به مسلم من
وجود أحاديث اتفق الأئمة على صحتها مع أنها ما رويت إلا معنعنة، ولم يأت
في خبر قط أنَّ بعضَ رواتها لقي شيخه(٩)، فغيرُ لازم؛ إذ لا يلزمُ من نفي ذلك
(١) ((علوم الحديث لابن الصلاح)) (ص٥٦).
(٢) هو: أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الفارسي الرامهرمزي القاضي،
المتوفى قريب سنة ستين وثلاثمائة.
((العبر)) (٣٢١/٢ - ٣٢٢)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (ص٣٦٩ - ٣٧٠).
(٣) ((المحدث الفاصل)) للرامهرمزي (ص٤٥٠ - ٤٥١).
(٤) كذا في (م)، (ز)، (ط)، وفي (س): فيها.
(٥) ((المحدث الفاصل)) (ص٥١٧)، و((الكامل)) لابن عدي (٤٨/١)، و((الكفاية))
(ص٤١٢).
(٦) ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٣/١)، وفيه: قال وكيع، وقال سفيان: هو حديث، قال أبو
عمر: ثم إن شعبة انصرف عن هذا إلى قول سفيان.
(٧) ((شرح النووي على مسلم)) (١٢٨/١). وانظر: ((السنن الأبين)) (ص٢٨).
(٨) قال ابن رشيد في ((السنن الأبين)) (ص٣٢): وهذا هو الصحيح من مذاهب المحدثين،
وهو الذي يعضده النظر.
(٩) ((صحيح مسلم)) (١٣٨/١ - ١٣٩) مع النووي.

العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
٢٩٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
عنده نفيُه في نفس الأمر(١).
وكذا ما ألزم به من ردِّ المعنعن دائماً، لاحتمال عدم السماع، ليس
بوارد، إذ المسألة مفروضة - كما تقدم(٢) - في غير المدلس، ومتى فُرِضَ أنه لم
يسمع ما عنعنه كان مدلساً.
فائدة :
قد تردُ ((عن)) ولا يُقصد بها الرواية، بل يكون المراد سياقُ قصة؛ سواء
أدركها أو لم يدركها، ويكون هناك شيء محذوف، تقديره: عن قصة فلان.
وله أمثلة كثيرة من أَبينها: ما رواه ابن أبي خيثمة (٣) في تاريخه: ثنا
أبي(٤)، ثنا أبو بكر بن عياشَ، ثنا أبو إسحاق هو السبيعي(٥) عن أبي
(١) قال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٥٩٦/٢ - ٥٩٨): وأعجب من ذلك أنا وجدنا
بطلان بعض ما نفاه في نفس صحيحه من ذلك قوله - (١٤١/١ - ١٤٣) -: وأسند
النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري به ثلاثة أحاديث، وقال في آخر
ـيّ الذين سميناهم لم
كلامه: فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة رقـ
يحفظ عنهم سماع علمناه منهم في رواية بعينها، ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه.
انتھی.
والأحاديث الثلاثة في ((صحيح مسلم)) (٥٣/١٥ - ٥٤، ١٦٨/١٧ - ١٦٩، ١٧ /١٦٧ -
١٦٨) وكلها مصرح فيها بالسماع، فكيف لا يجوز ذلك في غيرها؟ وإنما كان يتم له
النقض والإلزام لو رأى في ((صحيح البخاري)) حديثاً معنعناً لم يثبت لقي راويه لشيخه
فيه، فكان ذلك وارداً عليه، وإلا فتعليل البخاري لشرطه المذكور متجه. والله أعلم.
وانظر: ((السنن الأبين)) لابن رشيد (ص١٥٢ - ١٥٨).
(٢) (ص٢٨٦).
(٣) هو: أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي ثم البغدادي، صاحب ((التاريخ
الكبير)»، المتوفى سنة تسع وسبعين ومائتين.
((تاريخ بغداد)) (١٦٢/٤ - ١٦٤)، و((العبر)) (٦١/٢ - ٦٢).
(٤) هو: أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد الحرشي النسائي ثم البغدادي الحافظ،
المتوفى سنة أربع وثلاثين ومائتين.
((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٩/١١ - ٤٩٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٤٢/٣).
(٥) هو: عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي الحافظ، المتوفى سنة سبع وعشرين ومائة.
طبقات ابن سعد (٣١٣/٦ - ٣١٥)، و((تذكرة الحفاظ)) (١١٤/١ - ١١٦).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٢٩٣
العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنّن
الأحوص، يعني: عوف بن مالك، أنه خَرَجَ عليه خوارجُ فقتلوه(١) .
قال شيخنا: فهذا لم يرد أبو إسحاق بقوله: عن أبي الأحوص أنه أخبره
به، وإن كان قد لقيه وسمع منه، لأنه يستحيل أن یکون حدثه به بعد قتله،
وإنَّما المرادُ على حذف مضاف تقديره: عن قصة أبي الأحوص(٢).
وقد روى ذلك النسائيُ في ((الكنى)) من طريق يحيى بن آدم(٣) عن أبي
بكر بن عياش، سمعت أبا إسحاق يقول: خَرَجَ أبو الأحوص إلى الخوارج
فقاتلهم فقتلوه (٤) .
ولذا قال موسى بن هارون فيما نقله ابنُ عبد البر في ((التمهيد)) عنه: كان
المشيخةُ الأولى جائزاً عندهم أن يقولوا عن فلان، ولا يريدون بذلك الروايةَ،
وإنما معناه عن قصة فلان(٥) .
* (وحكمُ أنَّ) بالتشديد والفتح، وقد تكون مكسورة (حكمُ عن) فيما
تقدم (فالجُلَّ) بضم الجيم وتشديد اللام، أي: المعظّمُ من أهل العلم، ومنهم
مالك، كما حكاه عنهم ابنُ عبد البر في التمهيد(٦) .
(سووا) بينهما، وأنه لا اعتبارَ بالحروف والألفاظ، وإنما هو باللقاء ١٤١
والمجالسة والسماع، يعني مع السلامة من التدليس، فإذا كان سماعُ بعضهم من
بعض صحيحاً، كان حديثُ بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد محمولًا على
الاتصال، حتى يتبيَّن فيه الانقطاع، يعني ما لم يُعلم استعماله خلافه، كما
سيأتي(٧) .
(١) ((تاريخ ابن أبي خيثمة)) (ق٩٤/ أ) بنحو هذه القصة.
(٢) ((النكت على ابن الصلاح)) (٥٨٧/٢).
(٣) هو: يحيى بن آدم بن سليمان الأموي، مولى آل أبي معيط، أبو زكريا الكوفي، وثقه
ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، مات سنة ثلاث ومائتين.
((سير أعلام النبلاء)) (٥٢٢/٩ - ٥٢٩)، و((تهذيب التهذيب)) (١٧٥/١١).
(٤) (تهذيب التهذيب)) (١٦٩/٨).
(٥) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥٩٠/٢).
(٦) (٢٦/١). وانظر رأي الإمام مالك - أيضاً - في: ((الكفاية)) (ص٥٧٥).
(٧) (٤٩٢/٢ - ٤٩٣).

العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
٢٩٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
ويتأيد التسوية بين ((أنَّ) و((عن)) بأن لغة بني تميم إبدال العين من
ة (١)
الهمزةُ
(و) لكن (للقطع) وعدم اتصال السند الآتي بأن (نحى) بالحاء المهملة،
أي: ذهب الحافظُ أبو بكر (البَرْديجي) بفتح الموحدة، كما هو على الألسنة،
مع أنه نسبة لبرديج (٢) على مثال فعليل - بالكسر خاصة - كما حكاه الصغاني(٣)
في ((العباب))(٤) .
(حتى يبين) أي: يظهرَ (الوصلُ) بالتصريح منه بالسماع، ونحوه لذاك
الخبر بعينه(٥)، (في التخريج) يعني في رواية أخرى، حكاه ابنُ عبد البر عنه،
قال: وعندي أنه لا معنى له، لإجماعهم على أنَّ الإسنادَ المتصلَ بالصحابي؛
سواء قال فيه الصحابي: قال رسول الله، أو أن أو عن أو سمعت، فكُلُّه عند
العلماء سواء. انتهى(٦).
ولا يلزمُ مِن كونها في أحاديث الصحابة سواء، اطّرادُ ذلك فيمن بعدهم،
على أنَّ البَرْديجي لم يتفرد بذلك، فقد قال أبو الحسن الحصار: إن فيها
اختلافاً، والأولى أن تُلحق بالمقطوع(٧)، إذ لم يتفقوا على عدِّها في المسند،
ولولا إجماعُهم في ((عن)) لكان فيه نظر.
(١) انظر: كتاب ((سيبويه)) (٣٠٦/٤)، و((تهذيب اللغة)) للأزهري (١١١/١ - ١١٢)،
و ((الكفاية)) (ص٢٨٢ - ٢٨٣).
(٢) تقدم في (ص١٩٣) أنه منسوب لبردعة القريبة من برديجة.
(٣) هو: الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر، أبو الفضائل القرشي العدوي العمري،
رضي الدين الحنفي اللاهوري، ثم البغدادي، المتوفى سنة خمسين وستمائة.
((الجواهر المضية)) للقرشي (٨٢/٢ - ٨٥)، و((العقد الثمين)) لتقي الدين الفاسي
(١٧٦/٤ - ١٧٩).
(٤) ونقله عنه: الزبيدي في ((تاج العروس)) مادة (برج)، وفي ((التكملة والذيل والصلة))
للصغاني (٤٠١/١): برديج: بلد بكسر الباء، والعامة تفتحها، كما يفتحون باء
بلقيس، وغيرها .
(٥) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٥٧).
(٦) ((التمهيد)) لابن عبد البر (٢٦/١).
(٧) تقدم في (ص١٩٢) أن ابن الحصار يطلق المقطوع على المنقطع.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٩٥
العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
قلت: قد تقدم(١) فيها الخلافُ - أيضاً -. قال الذهبي عقب قول
البردیجي: إنه قوي.
(قال)(٢) ابنُ الصلاح: (ومثلَه) بالنصب على المفعولية، أي: مثل الذي ١٤٢
نحاه البرديجي (رأى) الحافظ الفحل (ابنُ شيبة) هو أبو يوسف يعقوب
السدوسي البصري في مسنده الفحل، يعني: الآتي في أدب الطالب(٣)، فإنه
حَكَمَ على رواية أبي الزبير(٤) عن محمد بن الحنفية(٥) عن عمار، قال: ((أتيتُ
النبيِ نَّر وهو يصلي، فسلَّمْتُ عليه فردَّ عليَّ السلامَ)) (٦) بالاتصال، وعلى رواية
قيس بن سعد(٧) عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية: ((أنَّ عمَّاراً مر
(٢) في (م): بل قال.
(١) (ص٢٨٧) وما بعدها .
(٣) (٣٣٧/٣).
(٤) هو: محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، مولاهم، أبو الزبير المكي، وثقه ابن معين
والنسائي وابن المديني، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، مات سنة ست
وعشرين ومائة.
((سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني)) (ص٨٧)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٤٠/٩ - ٤٤٣).
(٥) هو: أبو عبد الله محمد بن الإمام علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني،
المتوفى سنة ثمانين.
((حلية الأولياء)) (١٧٤/٣ - ١٨٠)، و ((سير أعلام النبلاء)) (١١٠/٤ - ١٢٩).
(٦) الحديث: رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٢٦٣/٤) وفيه عنعنة أبي الزبير وهو مدلس،
كما في التقريب (ص٣١٨) لكن تابعه عطاء عند النسائي في باب رد السلام بالإشارة
في الصلاة، كتاب الصلاة (٦/٣).
وفي الباب عن صهيب: أخرجه أبو داود: باب رد السلام في الصلاة، كتاب الصلاة
رقم (٩٢٥)، والنسائي: باب رد السلام بالإشارة في الصلاة، كتاب الصلاة (٥/٣)،
والترمذي: باب ما جاء في الإشارة في الصلاة من أبواب الصلاة رقم (٣٦٧)، وقال:
حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير، ثم ساق حديثاً عن بلال ثم
قال: وكلا الحدیثین عندي صحيح.
وفي الباب أيضاً: عن أبي هريرة وأنس وعائشة، أشار إليها الترمذي.
فالحديث بجميع طرقه صحيح.
(٧) هو: قيس بن سعد المكي أبو عبد الملك، ويقال: أبو عبد الله، الحبشي، مولى
نافع بن علقمة، وثقه أحمد وأبو زرعة، وأبو داود، وغيرهم، مات سنة سبع عشرة،
وقيل تسع عشرة ومائة.
(تهذيب التهذيب)) (٢٩٧/٨)، والخلاصة (ص ٢٧٠).

العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
٢٩٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
بالنبي ◌َّ وهو يصلي)) بالإرسال، من حيث كونه قال: إن عماراً، ولم يقل عن
عمار (١).
(كذا له) أي: لابن الصلاح حيث فهم الفرقَ بين الصيغتين من مجردهما
(ولم يصوب) أي: لم يعرج (صوبه) أي: صوب مقصد يعقوب في الفرق؛
وذلك أنَّ حكمَه عليه بالإرسال إنما هو من جهة كونه أضاف إلى الصيغة الفعل
الذي لم يدركه محمد بن الحنفية - أحد التابعين - وهو مرور عمار؛ إذ لا فرق
بين أن يقول ابنُ الحنفية إنَّ عماراً مرَّ بالنبي، أو إن النبي مرَّ بعمار، فكلاهما
سواء في ظهور الإرسال، بخلاف الرواية الأخرى، فإنه حكاها عن عمار،
فكانت متصلة، ولو كان أضافَ لِ((أنّ) القول كأن يقول: عن ابن الحنفية أن
عماراً قال: مررتُ بالنبي، لكان ظاهر الاتصال - أيضاً (٢) ..
وقد صرَّح البيهقي في تعليل الحكم بالانقطاع فيما يشبه هذا بذلك، فإنه قال
- في حديث عكرمة بن عمار(٣) عن قيس بن طلق (٤) أن طلقاً سأل النبي وَّل عن
الرجل يَمسُّ ذكره وهو في الصلاة؟ فقال: ((لا بأسَ، إنَّما هو كبعض جسده))(٥) -:
(١) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٥٨)، و((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر
(٥٩١/٢ - ٥٩٢).
(٢) انظر: ((التقييد والإيضاح)) (ص ٨٥ - ٨٦)، و((النكت على ابن الصلاح)) (٥٩١/٢ - ٥٩٢).
(٣) هو: عكرمة بن عمار العجلي، أبو عمار اليمامي، بصري الأصل، وثقه ابن معين وابن
المديني والعجلي وأبو داود، مات سنة تسع وخمسين ومائة.
((سؤالات الآجري)) لأبي داود (ص٢٦٤)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٦١/٧).
(٤) هو: قيس بن طلق بن علي بن المنذر الحنفي اليمامي، وثقه ابن معين والعجلي، وقال
أبو حاتم: لا تقوم به حجة، وقد وهم من عدّه من الصحابة.
((الجرح والتعديل)) (١٠٠/٢/٣ - ١٠١)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٩٨/٨ - ٣٩٩).
(٥) الحديث: رواه أبو داود في: باب الرخصة في ترك الوضوء من مس الذكر، كتاب
الطهارة رقم (١٨٢)، والنسائي: باب ترك الوضوء من مس الذكر، كتاب الطهارة
(١٠١/١)، والترمذي: باب ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر، أبواب الطهارة
رقم (٨٥) عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق عن أبيه، وأخرجه ابن ماجه:
باب الرخصة في ترك الوضوء من مس الذكر، كتاب الطهارة رقم (٤٨٣) عن
محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه، والبيهقي في (السنن الكبرى)) (١٣٥/١).
والحديث: ضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والبيهقي وابن الجوزي كما في=

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٩٧
العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
هذا منقطع؛ لأن قيساً لم يشهد سؤال طلق(١).
(قلت): وبالجملة (الصوابُ أنَّ من أدرَكَ) لقياً أو إمكاناً، كما مر (٢) (ما ١٤٣
رواه) من قصة أو واقعة (بالشرط الذي تقدما)(٣)، وهو السلامةُ من التدليس
فيمن دون الصحابي (يُحكم) بسكون الميم (٤)، (له) أي: لحديثه (بالوصل
١٤٤
كيفما روى بقال أو) بـ (عن أو بأن) وكذا ذكر وفعل وحدث، وكان يقول، وما
جانسها (ف) كلها (سوا) بفتح المهملة والقصر للضرورة، ويجوز أن يكون سكن
الهمزة ثم أبدلها ألفاً، وهي لغة فصيحة جاء بها القرآن(٥).
ومِمَّن صرَّح بالتسوية ابنُ عبد البر - كما تقدم(٦) -، ولكن ينبغي تقييدُه(٧)
بمن لم يعلم له استعمال خلافه كالبخاري، فإنه قد يُوردُ عن شيوخه بقال ما
يرويه في موضع آخر بواسطة عنهم، كما تقدم في التعليق(٨)، وبمن عدا
المتأخرين، كما سيأتي قريباً(٩).
ولذا قال شيخُنا: إنَّ ما وجد في عبارات المتقدمين - يعني من ذلك - فهو
محمول على السماع بشرطه، إلا من عُرِفَ من عادته استعمالُ اصطلاح حادث(١٠).
= ((التلخيص الحبير)) (١٢٥/١). وانظر أيضاً: ((العلل)) لابن أبي حاتم (٤٨/١)،
و((السنن)) للدار قطني (١٤٩/١)، و((التحقيق)) لابن الجوزي (١٢٤/١ - ١٢٧).
(١) قال البيهقي في ((السنن)): رواه عكرمة بن عمار عن قيس أن طلقاً سأل النبي وَلخد
فأرسله.
(٢) (ص٢٨٦، ٢٩٣).
(٣) (ص٢٨٦، ٢٩٣).
(٤) جواباً للشرط ((من) وهو في مثل هذه الحالة أعني إذا كان الشرط ماضياً والجزاء
مضارعاً، فإنه يجوز جزم الجزاء ورفعه، وكلاهما حسن، ومنه قول زهير بن أبي
سلمى في مدح هرم بن سنان كما في ((ديوانه)) (ص١٥٣) مع شرح ثعلب:
يقول لا غائب مالي ولا حرم
وإن أتاه خليل يوم مسألة
وفي هذه المسألة يقول ابن مالك في ((ألفيته)) (٣١٤/٢ - ٣١٥) مع شرح ابن عقيل:
ورفعه بعد مضارع وهن
وبعد ماض رفعك الجزا حسن
(٥) انظر: ((البحر المحيط)) لأبي حيان (٤٥/١)، و((روح المعاني)) للألوسي (١٣٠/١).
(٦) (ص٢٩٤).
(٧) في حاشية (س): أي الحكم بالاتصال. (٨) (ص١٠٨).
(٩) (ص٣٠١).
(١٠) ((النكت على ابن الصلاح)) (٥٩٩/٢).

العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
٢٩٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
قال ابنُ المواق: وهو، أي: التقييد بالإدراك أمرَ بَيِّنٌ، لا خلاف - بين
أهل التمييز من أهل هذا الشأن في انقطاع ما يُعلم أنَّ الراوي لم يدرك زمان
القصة - فيه(١) .
قال شيخُنا: وهو كما قال، لكن في نقل الاتفاق نظر، فقد قال أبو
عمر بن عبد البر في الكلام على حديث [مالك عن](٢) ضمرة(٣) عن عبيد الله بن
عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ماذا كان يقرأ به النبي ◌َّ
في الأضحى والفطر ... الحديث (٤).
قال قوم: [هذا](٥) منقطع، لأنَّ عبيدَ الله لم يلق عمر، وقال قوم: بل هو
متصل، لأنَّ عبيدَ الله لقي أبا واقد، قال: فثبت بهذا الخدش في الاتفاق، وإن
كنا لا نُسلِّمه لأبي عمر. انتهى(٦).
[ولفظُ ابن عبد البر في التمهيد: وقد زعمَ بعضُ أهل العلم بالحديث أنه
منقطع، لأنَّ عبيدَ الله لم يلق عمر، وقال غيره: هو متصل مسند، ولقاءُ عبيد الله
لأبي واقد غيرُ مدفوع، وقد سمع عبيدُ الله من جماعة من الصحابة، ولم يذكر
أبو داود في باب ما يقرأ به في العيد سواه(٧)، وهذا يدلُّ على أنه عنده متصل
(٨)
صحيح (٨).
(١) ((التقييد والإيضاح)) (ص٨٦).
(٢) ما بين المعقوفين ليس في (م).
(٣) هو: ضمرة بن سعيد بن أبي حنة المازني الأنصاري، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم
والنسائي، وابن حبان والعجلي، من الرابعة.
((تهذيب التهذيب)) (٤٦١/٤)، و((تقريب التهذيب)) (ص١٥٥).
(٤) رواه الإمام مالك في ((الموطأ)): باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين،
كتاب العيدين (١٨٠/١)، ومسلم: باب ما يقرأ به في صلاة العيدين، كتاب صلاة
العيدين (١٨١/٦)، وأبو داود: باب ما يقرأ في الأضحى والفطر، كتاب الصلاة رقم
(١١٥٤)، والنسائي: باب القراءة في العيدين، كتاب الصلاة (١٨٣/٣ - ١٨٤)،
والترمذي: باب ما جاء في القراءة في العيدين من أبواب الصلاة رقم (٥٣٤)، وابن
ماجه: باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين، كتاب إقامة الصلاة رقم (١٢٨٢).
(٥) كذا في (س)، (ز)، (ط)، وفي (م): هو.
(٦) ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٥٩٢/٢ - ٥٩٣).
(٧) انظر: ((سنن أبي داود)»، الموضع المذكور قريباً.
(٨) ((التمهيد))، لابن عبد البر (٣٢٨/١٦).

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٢٩٩
العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
قلت: بل ليس بلازم، لما تقَّر أنه يُخرج الضعيفَ إذا لم يجد في الباب
غيرَهُ(١)، كما أنَّه لا يلزم من مجرِّد لقي المرسل بعضَ من يكون في المحكي
كهذا، وكذا المحكي عن يعقوب وأحمد الاتصال؛ بل هو على الاحتمال،
وكأنَّ هذا وجهُ عدم تسليمه، ولكن لا يتمُّ الخدشُ به إلا إن كان هو مستند
القائل بالاتصال، أمَّا إن كان بطريق متصل، كما هو الظاهرُ فلا.
وقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من طريق فُليح بن سليمان(٢) عن ضمرة
عن عبيد الله، فقال: عن أبي واقد قال: سألني عمر(٣)، وكذا صححه غيره،
ولكن قد تابع مالكاً ابنُ عيينة والضحاك بن عثمان (٤)، بل قال ابنُ خزيمة: إنَّه
لم يسنده غير فليح، وجنح إلى انقطاعه(٥).
وعلى تقدير كون مستند الاتصال مجردَ اللقاء، فلعلَّ ابنَ المواق لم
يدرجه في الاتفاق؛ بل قصره على مثل ما رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد(٦)
في هذا المثال بخصوصه عن مالك، حيث قال: عن ضمرة [أن عمر](٧) سأل
أبا واقد، ولم يذكر عبيدَ الله أصلاً، فإن هذا غيرُ متصل اتفاقاً، والله
الموفق](٨).
(١) كما تقدم (ص١٤٧ - ١٤٩)، وكما سيأتي (١٥٢/٢ - ١٥٣).
(٢) هو: فليح بن سليمان بن أبي المغيرة، أبو يحيى المدني، مولى آل زيد بن الخطاب،
ضعفه ابن معين والنسائي، وقد اعتمده البخاري، مات سنة ثمان وستين ومائة.
((الكامل)) لابن عدي (٢٠٥٥/٦ - ٢٠٥٦)، والخلاصة (ص٢٦٥).
(٣) انظر: ((صحيح مسلم))، الموضع المذكور في الحاشية رقم (٤) في الصفحة السابقة.
(٤) هو: الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي، أبو عثمان
المدني القرشي، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وابن سعد، مات سنة ثلاث
وخمسين ومائة .
((تهذيب الكمال)) (٢٧٢/١٣)، و((تقريب التهذيب)) (ص١٥٤).
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٤٧/٢).
(٦) هو: عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي، مولاهم، المدني، ضعفه ابن
معين، وقال ابن حجر: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، مات سنة أربع وسبعين ومائة.
((تهذيب التهذيب)) (٦/ ١٧٠ - ١٧٣)، والتقريب (ص٢٠١ - ٢٠٢).
(٧) ما بين المعقوفين لا يوجد في (ز).
(٨) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م)، وفيها مكانه: وفيه نظر، فالظاهر أن الحكم عليه=

العنعنةُ وما ألحق بها من المؤنَّن
٣٠٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٤٥
(وما حكى) أي: ابنُ الصلاح (عن) الإمام (أحمد بن حنبل) من أن قولَ
عروة: إن عائشة قالت: يا رسول الله، وقوله: عن عائشة ليسا سواء(١).
(و) كذا ما حكاه(٢) عن (قول يعقوب) بن شيبة (على ذا) أي: المذكور
من القاعدة (نزل)، ثم إنَّ حكمَ يعقوب بالإرسال مع الطريق المتصلة لا مانع
منه، فعادةُ النقاد جارية بحكاية الاختلاف في الإرسال والوصل، وكذا الرفع
والوقف، ونحو ذلك، ثم يرجحون ما يؤدي اجتهادُهم إليه، وقد لا يتهيأ لهم
ترجيح.
ومما يُنبّه علیه شيئان:
أحدُهما: أنَّ الخطيبَ مثَّل لهذه المسألة بحديث نافع عن ابن عمر عن
عمر أنه سأل النبي ◌َ له: ((أينامُ أحدُنا وهو جنب؟))(٣). وفي رواية عن نافع عن
ابن عمر أنَّ عمرَ قال: ((يا رسول الله ... ))(٤). ثم قال: فظاهرُ الأولى يوجب
أن يكون من مسند عمر، والثانية أن يكون من مسند ابن عمر (٥).
قال ابنُ الصلاح: وليس هذا المثالُ مماثلاً لما نحن بصدده؛ لأن
الاعتمادَ فيه في الحكم بالاتصال على مذهب الجمهور إنَّما هو على اللقاء
بالاتصال إنما هو لتجويز تحديث أبي واقد لعبيد الله، وحينئذ يكون عندهم متصلاً،
=
ولا يتم الخدش به، وقد نص ابن خزيمة على انقطاع حديث عبيد الله هذا. وقد كتب
هذا الكلام في (س) ثم طمس عليه، وعلق مكانه ما أثبت.
(١) ((الكفاية)) (ص٥٧٥)، و((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٥٧).
(٢) أي: ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (ص٥٨).
(٣) رواه الترمذي: باب ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام من أبواب الطهارة رقم
(١٢٠)، وقال: حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح.
(٤) أخرجه البخاري: باب نوم الجنب، كتاب الغسل (٣٩٢/١)، ومسلم: باب جواز نوم
الجنب واستحباب الوضوء له، كتاب الحيض (٢١٦/٣)، وأبو داود: باب في الجنب
ينام، كتاب الطهارة رقم (٢٢١) بلفظ: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله وَلقول أنه تصيبه
الجنابة من الليل فقال له ... الحديث، وأخرجه - أيضاً - النسائي: باب وضوء الجنب
إذا أراد أن ينام، كتاب الطهارة (١٣٩/١)، وابن ماجه: باب من قال: لا ينام الجنب
حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، كتاب الطهارة رقم (٥٨٥).
(٥) ((الكفاية)) للخطيب البغدادي (ص٥٧٤) وفيها: أن السائل في الرواية الثانية ابن عمر لا
عمر.