النص المفهرس

صفحات 21-40

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢١
أَقْسَامُ الحَديث
أَقْسَامُ الحَديث
جمعُ قِسْم، وهو والنَّوعُ والصِّنفُ والضَّربُ معانيها متقاربة، ورُبَّمَا
تُسْتَعملُ بمعنى واحد(١).
(وأهلُ هذا الشأن) أي: الحديث (قسَّموا) بالتشديد (السُّنَنَ) المضافة ١١
للنبي وَ ﴿ قولاً له أو فعلاً أو تقريراً، [وكذا وصفاً وأياماً](٢).
(إلى صحيح وضعيفٍ وحسنْ)، وذلك بالنظر لما استقرَّ اتفاقُهم - بعد
الاختلاف - عليهً، وإلا فمنهم - كما سيأتي في الحسن(٣) مَمَّا حكاه ابنُ
الصلاح في غير هذا الموضع من علومه (٤) - من يُدرج الحِسنَ في الصحيح
لاشتراكهما في الاحتجاج، بل نقلَ ابنُ تيمية(6) إجماعَهم إلَّا الترمذي خاصة
(٦)
عليه(٦).
(١) قال الإمام الأديب أبو هلال العسكري في كتابه ((الفروق اللغوية)) (ص١٣٤ - ١٣٥) ما
ملخصه: الجنس على قول بعض المتكلمين أعم من النوع؛ لأن النوع: الجملة المتفقة
من جنس ما لا يعقل، والجنس فيما يعقل وما لا يعقل، ألا ترى أنه يقال: الفاكهة
نوع، كما يقال جنس، ولا يقال للإنسان: نوع، والصنف: ما يتميز من الأجناس
بصفة، كقولهم: التفاح الحلو صنف، والتفاح الحامض صنف، والضرب: اسم يقع
على الجنس والصنف، ويقع على الواحد الذي ليس بجنس ولا صنف، كقولك:
الموجود على ضربين: قديم ومحدث، فيوصف القديم بأنه ضرب ولا يوصف بأنه
جنس ولا صنف . اهـ.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في (م)، وقد عُلِّق على قوله: وصفاً في حاشية (س): كاليقظة
والنوم، وعلى قوله: أياماً أي: مغازيه څد.
(٣) (ص١١٨ - ١١٩).
(٤) ((علوم الحديث)) (ص٣٦).
(٥) هو: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني أبو العباس
تقي الدين المتوفى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.
(«البداية والنهاية)) (١١٧/١٤ - ١٢١)، ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٧٤/١ - ٨٠).
(٦) ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية)) (٢٣/١٨).

أَقْسَامُ الحَديث
٢٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
أو بالنظر لأنَّه لم يقع في مجموع كلامهم التقسيمُ لأكثر من الثَّلاثة، وإن
اختلفوا في بعضها، كما في: ركِبَ القومُ دوابَّهم (١).
وخُصَّت الثلاثةُ بالتقسيم لشمولها لما عداها، مما سيذكرُ من مباحث
المتن، دون مختلفه وغريبه وناسخه؛ بل ولأكثر مباحث السَّند، كالتدليس
والاختلاطِ والعَنْعَنَة، والمزيد في متَّصل الأسانيد، ومن تُقبل روايته أو تُرد،
والثقاتِ والضعفاء، والصحابة والتابعين، وطرق التحمُّل والأداء والمبهمات.
والحاصلُ شمولها لكلِّ ما يَتَوقَّف عليه القبولُ والرَّدُّ منها، ولخروج ما
يخرجُ من الأنواع عنها أشارَ ابنُ الصلاح بقوله في آخر الضعيف: والملحوظُ
فيما نورده من الأنواع - أي بعده - عموم أنواع علوم الحديث، لا خصوصُ
أنواع التقسيم الّذي فرغنا الآن من تقسيمه(٢).
وأُدرِجَ الضعيفُ في السنن تغليباً، وإلا فهو لا يسمى سنة، وكذا قُدِّم
على الحسن للضرورة، أو لمراعاة المقابلة بينه وبين الصحيح، أو لملاحظة
صنيع الأكثرين؛ لا سيما والحسنُ رتبة متوسطة بينهما، فأعلاها ما أُطلقَ عليه
اسمُ الحسن لذاته، وأدناها ما أطلق عليه باعتبار الانجبار، والأوَّلُ صحيح عند
قوم، حسنٌ عند قوم، والثاني حسنٌ عند قوم، ضعيفٌ عند قوم، وهم من لا
يثبت الواسطة، أو بالنظر إلى الانفراد.
والأوَّلُ(٣) أظهر لتأخيره الضعيف حين تفصيلها، ولا يخدش فيه تيسر
تأخيره في نظم بعض الآخذين عن الناظم(٤) حيثُ قالَ:
(١) قال الزركشي في ((البرهان)) (٣/٤ - ٥): مقابلة الجمع بالجمع تارة تقتضي مقابلة كل
فرد من هذا بكل فرد من هذا، كقوله تعالى: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِّ﴾ [المائدة: ٤٨]. فكل
واحد مأمور بالاستباق إلى كل خير، كما يقال: لبس القوم ثيابهم، وركبوا
دوابهم ... ، وتارة تقتضي مقابلة ثبوت الجمع لكل واحد من آحاد المحكوم عليه،
كقوله تعالى: ﴿فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]. وتارة يحتمل الأمرين فيفتقر إلى دليل
يعين أحدهما . اهــ ملخصاً.
(٢) ((علوم الحديث))، لابن الصلاح (ص٣٨).
(٣) وهو أنه قدم للضرورة الشعرية.
(٤) لعله: برهان الدين الحلبي، فقد ذكر السخاوي في ((الضوء اللامع)) (١٤١/١): أنه زاد
في ((متن الألفية)) أبياتاً غير مستغنى عنها، وسيأتي لذلك عدة أمثلة.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٣
الصحيح
علمُ الحديث راجع الصنوف إلى صحيح حسنٍ ضعيف(١)
١٢
(فالأوَّلُ) أي الصَّحيح، وقُدِّم لاستحقاقه التقديم رتبة ووضعاً، وترك
تعريفه لغة - بأنَّه ضِدُّ المكسور والسقيم (٢) -، وهو حقيقة في الأجسام بخلافه
في الحديث والعبادة والمعاملة، وسائر المعاني فمجاز، أو من باب الاستعارة
بالتبعية (٣) - لكونه خروجاً عن الغرض.
(المتَّصلُ الإسناد) أي: السالم إسناده ـ الَّذي هو كما قال شيخنا في شرح
النخبة: الطريقُ الموصلة إلى المتن(٤)، مع قوله في موضع آخر منه: إنَّه حكاية
طريق المتن(٥)، وهو أشبهُ، فذاك تعريفُ السند، والأمر سهل - عن سقط،
بحيث يكون كلٌّ من رواته سمع ذلك المرويَ من شيخه، [أو أخذه عنه إجازة
على المعتمد](٦). وهذا هو الشرطُ الأوَّلُ.
(١) جاء في منهج ذوي النظر شرح ألفية السيوطي للترمسي (ص٩) معللاً الاقتصار في
التقسيم على هذه الأنواع الثلاثة: لأنه إما مقبول أو مردود، والمقبول إما أن يشتمل
على أعلى صفاته أو لا. فالأول هو الصحيح، والثاني هو الحسن، والمردود لا
يحتاج إلى تقسيمه؛ إذ لا ترجيح بين أفراده ... ولم يذكر الموضوع لأنه في الحقيقة
غير حديث اصطلاحاً؛ بل بزعم واضعه ... وما قيل هذا التقسيم إن كان بالنسبة لما
في نفس الأمر فليس إلا صحيح وكذب، أو للاصطلاح فهو عندهم أكثر من ذلك؟
فجوابه: أن المراد الثاني، والكل راجع إلى الثلاثة المذكورة، والله أعلم.
(٢) في ((تهذيب اللغة)) للأزهري (٤٠٤/٣): الصحة ذهاب السقم، والبراءة من كل عيب
وريب .
(٣) المجاز كما في الخصائص لابن جني (٢/ ٤٤٢) هو: ما استعمل على غير أصل وضعه
اللغوي، وعرفه العلويُّ في الطراز (٦٤/١) بأنه: ما أفاد معنى غير مصطلح عليه في
الوضع الذي وقع فيه التخاطب لعلاقته بين الأول والثاني، وأما الاستعارة: فهي كما
في مختصر المعاني للتفتازاني (ص١٤٦): اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي
لعلاقة المشابهة.
فالفرق بينهما العلاقة، فإن كانت المشابهة فاستعارة، وإلا فمجاز.
وقد اختلف العلماء في وقوع المجاز وعدمه على قولين:
انظر: ((المسَوَّدَة)) لآل تيمية (ص١٦٥، ٥٦٤)، ((شرح الكوكب المنير» (١٩١/١ -
١٩٢)، و((المزهر)) للسيوطي (٣٦٤/١ - ٣٦٦).
(٤) ((شرح النخبة)) (ص١٠٦).
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).
(٥) المصدر السابق (ص٨).

٢
الصحيح
٢٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
وبه خرجَ المنقطعُ والمرسلُ بقسميه والمعضلُ، الآتي تعريفُها في
محالّها (١)، والمعلَّقُ الصادرُ ممن لم يشترط الصحة كالبخاري، لأنَّ تعاليقه
المجزومة المستجمعةَ للشروط فيمن بعد المعلَّق عنه لها حكم الاتصال، وإن لم
نقف عليها من طريق المعلق عنه فهو لقصورنا وتقصيرنا(٢).
واتصالُه (بنقل عدل)، وهو: من له ملكةٌ تحمِلُه على ملازمةِ التقوى
والمروءة، على ما سيأتي مع البَسْطِ في محله(٣)، وهذا هو ثاني الشُّروط، وبه
خَرَجَ مَنْ في سنده مَنْ عُرِفَ ضعفُه أو جُهلتْ عينُه أو حالُه حسبما يجيء في
بیانهما (٤) .
(ضابطِ)، أي: حازم (الفُؤادِ) بضم الفاء ثم واو مهموزة ثم مهملة، أي:
القلب، فلا يكون مغفَّلاً غير يقظ ولا متقن، لئلا يَروي من كتابه الَّذِي تَطَرَّق
إليه الخلل وهو لا يشعر، أو من حِفْظِه المختلّ فيخطئ، إذ الضَّبْطُ ضبطان:
ضبط صدر، وضبطُ كتاب.
فالأوَّل: هو الَّذي يُثْبِتُ ما سمعه بحيث يَتَمَّنُ من استحضاره متى شَاءَ.
والثاني: هو صونُه له عن تطرُّق الخلل إليه، من حينَ سمع فيه إلى أن
يؤدي(٥)، وإن منع بعضُهم الرواية من الكتاب(٦).
وهذا - أعني الضبط - هو ثالثُ الشُّروط على ما ذهب إليه الجمهورُ
[حيث جعلوا كلَّا من الضبط والعدالة غيرَ مستلزم للآخر](٧)، وعليه مشى
المصنفُ، وقال: إنه احترزَ به عمَّا في سنده راوٍ مغفل كثيرُ الخطأ في روايته،
وإن عُرِفَ بالصدق والعدالة(٨) .
(١) انظر: تعريف المنقطع (ص٢٧٦)، والمرسل الجلي (ص٢٣٨)، المرسل الخفي (٣/
٤٧٧)، المعضل (ص ٢٨٠).
(٢) انظر: تفصيل الكلام في معلقات الصحيحين (ص٩٦) وما بعدها .
(٣) (ص١٥٨/٢) وما بعدها .
(٤) (٢٠٢/٢) وما بعدها .
(٥) ((شرح النخبة)) (ص٣٢).
(٦) كما سيأتي في صفة رواية الحديث وأدائه (١٠٥/٣).
(٧) كذا في (ح)، وفي (س)، (م): حيث فرقوا بين الصدوق والثقة والضابط وجعلوا لكل
صفة منها مرتبة دون التي بعدها .
(٨) (شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (١٣/١).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٥
الصحيح
ويتأَيَّد [بفصل](١) شروطِ العدالة عن شروطِ الضَّبط في معرفة من تُقبل
روايته، ولذلك تَعَقَّب المصنفُ(٢) الخطابيَّ في اقتصاره على العدالة(٣)، وانتصرَ
شيخُنا للخطابيُّ حيث كادَ أن يجعلَ الضَّبطَ من أوصافها، لكن قال في موضع
آخر [مما ظاهره المخالفة] (٤): إنَّ تفسيرَ الثقة بمن فيه وصف زائد على
العدالة، وهو الضَّبطُ إنَّما هو اصطلاح لبعضهم، [ويمكن التئامهما](٥).
وعلى كلِّ حالٍ: فاشتراطُه في الصَّحيح لا بدَّ منه (٦)، والمراد التام، كما
فَهِم من الإطلاق المحمول على الكامل، وحينئذٍ فلا يدخلُ الحسنُ لذاته
المشترط فيه مسمَّى الضَّبط، خاصة هنا، لكن يخرجُ إذا اعتضدَ وصار صحيحاً
لغيره، وكأنه اكتفى بذكره بعد، وإن تضمَّن كونَ الحد غيرَ جامع.
ثم إنَّه لا بدَّ أن يكون ناقلاً له (عن مثله) يعني وهكذا إلى منتهاه، سواء ١٣
انتهى إلى النبي ◌َّ﴿ أو إلى الصحابي، أو إلى من دونه حتى يشملَ الموقوفَ
ونحوه، [وإن كان القصد هنا الأول، وما عداه يدخل ضمناً](٧) .
ولكن قد يُدَّعى أنَّ الإتيانَ بعن مثله تصريح بما هو مجرد توضيح، وأنَّه
قد فهم مما قبله(٨)، ولذلك حذَفَه شيخُنا في ((نخبته))(٩) لشدَّة اختصارها .
(من غير ما)، أي: من غير (شذوذ و) غير (علة قادحةٍ)، وهذان الرابعُ
والخامسُ من الشروط، وسيأتي تعريفهما(١٠)، وهما سلبيان بمعنى اشتراط
نفيهما .
ولا يخدشُ في ذلك عدمُ ذكرِ الخطابي(١١) لهما؛ إذ لم يخالف أحد فيه،
بل هو - أيضاً - مقتضى توجيه ابنٍ دقيق العيد قوله: وفيهما نظر على مقتضى
(١) كذا في (ح)، وفي (س)، (م): بتفصيل.
(٢) ((شرح التبصرة)) (١٢/١ - ١٣).
(٣) يعني في تعريفه للصحيح في مقدمة ((معالم السنن)) (١١/١).
(٤)(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).
(٦) كما قال الناظم في شرحه (١٣/١).
(٨) وهو قوله: المتصل الإسناد.
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).
(٩) (ص٣٠) مع شرحها.
(١٠) انظر: تعريف الشاذ (٥/٢)، والمعلل (٤٧/٢).
(١١) في تعريفه الصحيح في ((معالم السنن)) (١١/١).

٢٦
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
الصحيح
نظر الفقهاء حيث قال: فإن كثيراً من العلل التي يُعلِّلُ بها المحدثون لا تجري
على أصول الفقهاء(١)، إذ ظاهرُه أنَّ الخلافَ إنما هو فيما يسمى علة، فالكثيرُ
منه يختلفون فيه، والبعضُ المحتمل لأن يكون الأكثر أو غيره يوافق الفقيهُ
المحدثَ على التعليل به، ولذلك احترز بقوله: كثيراً.
ومن المسائل المختلف فيها: ما إذا أثبتَ الرَّاوي عن شيخه شيئاً فنفاه
من هو أحفظُ أو أكثرُ عدداً، أو أكثر ملازمة منه، فإنَّ الفقيه والأصولي
يقولان: المثبتُ مقدَّم على النافي فيقبل(٢)، والمحدثون يُسَمُّونه شاذاً، لأنَّهم
فسَّروا الشذوذَ المشترط نفيَه هنا بمخالفة الراوي في روايته من هو أرجحُ منه
عند تعُّر الجمع بين الروايتين(٣).
ووافقهم الشافعيُّ على التفسير المذكور (٤)، بل صرَّح بأنَّ العددَ الكثيرَ
أولى بالحفظ من الواحد(٥)، أي: لأن تطرَّق السهو إليه أقرب من تطرقه إلى
العدد الكثير، وحينئذٍ فردُ قول الجماعة بقول الواحد بعيد.
ومنها(٦): الحديثُ الذي يرويه العدلُ الضابطُ عن تابعي مثلًا عن
صحابي، ويرويه آخر مثله سواء عن ذلك التابعي بعينه، لكن عن صحابي آخر،
(١) الاقتراح، لابن دقيق العيد (ص١٥٣ - ١٥٤).
(٢) قال إمام الحرمين الجويني في ((البرهان)) (٢/ ١٢٠٠ - ١٢٠١): إذا تعارض لفظان
متضمن أحدهما النفي، ومتضمن الثاني الإثبات، فقد قال جمهور الفقهاء: الإثبات
مقدم، وهذا يحتاج إلى مزيد تفصيل عندنا: فإن كان الذي نقله النافي إثبات لفظ عن
الرسول وَله مقتضاه النفي، فلا يترجح على ذلك اللفظ الذي متضمنه الإثبات، لأن كل
واحد من الراويين متثبت فيما نقله ... فأما إذا نقل أحدهما قولاً أو فعلاً، ونقل
الثاني أنه لم يقل ولم يفعل فالإثبات مقدم؛ لأن الغفلة تتطرق إلى المصغي المستمع
وإن كان محداً، والذهول عن بعض ما يجري أقرب من تخيل شيء لم يجر له ذكر.
وانظر: ((الأحكام)) للآمدي (٢٦١/٤ - ٢٦٢)، و((المُسَوَّدَة)) (ص ٣١٠).
(٣) على ما سيأتي في ((تعريف الشاذ)) (٥/٢).
(٤) ((الرسالة)) للإمام الشافعي (ص ٣٨٣).
(٥) ((الأم)) للشافعي (٥٦٣/٨).
(٦) يعني: من العلل التي يعل بها المحدثون الحديث، وهي غير جارية على أصول
الفقهاء.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٧
الصحيح
فإن الفقهاءَ وأكثرَ المحدثين يجوِّزون أن يكونَ التابعيُّ سمعه منهما معاً [إن لم
يمنع منه مانع وقامت](١) قرينة له، كما سيأتي في [ثاني](٢) قسمي المقلوب(٣)،
وفي الصحيحين الكثير من هذا.
وبعضُ المحدثين يُعِلُّون بهذا [متمسكين بأنَّ الاضطرابَ دليل على عدم
الضبط في الجملة، والكلُّ متفقون على التعليل بما إذا كان أحد المتردد فيهما
ضعيفاً](٤)، بل توسَّع بعضهم فردَّ بِمُجَرَّد العلة ولو لم تكن قادحة.
وأَمَّا من لم يتوقف من المحدثين والفقهاء في تسمية ما يجمع الشروط
الثلاثةَ صحيحاً، ثم إن ظهر شذوذٌ أو علَّة ردَّه [فشاذ، وهو](٥) استرواح(٦)،
حيث يحكم على الحديث بالصحة قبل الإمعان في الفحص عن تتبع طرقه التي
يعلم بها الشذوذ والعلة نفياً [و](٧) إثباتاً، فضلاً عن أحاديث الباب كله، التي
ربما احتيج إليها في ذلك، وربما تطرَّق إلى التصحيح متمسكاً بذلك من لا
يحسن .
فالأحسنُ سدُّ هذا الباب، وإن أشعر تعليلُ ابن الصَّلاح ظهورَ الحكم
بصحة المتن من إطلاق الإمام المعتمد صحةَ الإسنادِ [بجواز الحكم](٨) قبل
التفتيش، حيث قال: لأنَّ عدمَ العلةِ والقادح هو الأصل الظاهر (٩)، فتصريحه
بالاشتراط(١٠) يدفعه، مع أنَّ قَصر الحكم علَى الإسناد وإن كان أخفَّ لا يَسلَمُ
من انتقاد(١١).
(١) ما بين المعقوفين غير واضح في (م).
(٣) (١٤٦/٢).
(٢) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): بابي.
(٤)(٥) ما بين المعقوفين غير موجود في (م).
(٦) الاسترواح: الميل من قولهم: استروح الغصن إذا تمايل.
انظر: ((المصباح المنير)) مادة (روح).
(٧) كذا في (س)، (ح)، وفي (م): أو.
(٨) ما بين المعقوفين غير موجود في (م).
(٩) ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص٣٥).
(١٠) في تعريفه الصحيح (ص١٠) من ((علوم الحديث)).
(١١) لأن الإتيان بالأحاديث الشاذةِ والمعلَّةِ مُخلٍّ بضبط الراوي، فلا يسلم السند من
القدح.

٢٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
الصحيح
وكذا لا ينبغي الحكمُ بالانقطاع، ولا بجهالة الرَّاوي المبهَم بِمجرَّد
الوقوفِ على طريق كذلك؛ بل لا بدَّ من الإمعان في التفتيش، لئَلَّا يكونَ
متصلاً ومعيناً في طريق آخر، فيعطلُ بحكمه الاستدلالُ به، كما سيجيء في
المرسَل والمنقطع والمعضَل(١).
على أنَّ شيخَنا مالَ إلى النزاع في ترك تسمية الشاذ صحيحاً، وقال: غايةُ
ما فيه رجحانُ رواية على أخرى، والمرجوحية لا تنافي الصحة، وأكثر ما فيه
أن يكونَ هناك صحيح وأصح، فيُعمل بالراجح، ولا يُعمل بالمرجوح؛ لأجل
معارضته له، لا لكونه لم تصح طريقه، ولا يلزم من ذلك الحكمُ عليه
بالضعف، وإنما غايته أن يتوقف عن العمل به، ويتأيَّدُ بمن يقول: صحيح شاذ
كما سيأتي في المعل(٢)، وهذا كما في الناسخ والمنسوخ سواء، قال: ومن
تأمَّلَ الصحيحين وجدَ فيهما أمثلةً من ذلك. انتهى(٣).
ويمكنُ توجيه تنظير ابن دقيق العيد(٤) الَّذي لم يُفصح به بهذا، وهو
- أيضاً - شبيه بالاختلاف في العام قبل وجودِ المخصص(٥)، وفي الأمر قبل
وجودِ الصارف له عن الوجوب.
وبالجملة فالشذوذُّ سببٌ للترك، إما صحةً أو عملاً، بخلاف العلة
(١) انظر: (ص٢٦٨).
(٢) (٦٦/٢).
(٣) نقله السيوطي عنه في ((تدريب الراوي)) (ص٢٣)، وفي ((غيث المستغيث)) للسَّماحي
(ص٣٢ - ٣٣) بعد أن ذكر تعريف الخطابي للصحيح قال: لا اعتبار للشذوذ والعلة
الخفية القادحة متى كانت خفية، فالشاذ صحيح، والمعلل صحيح ما لم تظهر علته،
وعلى هذا الاصطلاح جرى المؤلفون في الصحيح - ومنهم البخاري ومسلم - فمثلاً:
أخرج البخاري قصة جمل جابر من طرق، وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن، وفي
اشتراط ركوبه، وقد رجح البخاري الطرق التي فيها الاشتراط على غيرها مع تخريج
الأمرين، ورجح كون الثمن أوقية مع تخريج ما يخالفه . اهـ.
انظر: ((صحيح البخاري)) (٣٢٠/٤، ٣١٤/٥).
(٤) في الاقتراح (١٥٣).
(٥) قال الغزالي في ((المستصفى)) (١٥٧/٢): لا خلاف في أنه لا يجوز المبادرة إلى
الحكم بالعموم قبل البحث عن الأدلة العشرة التي أوردناها في المخصصات.
وانظر: ((الرسالة)) للإمام الشافعي (ص٢٩٥، ٣٢٢، ٣٤١)، و((المحصول)) للرازي
(٢٩/٣/١ - ٣٣)، و((نهاية السول)) للإسنوي (٤٠٣/٢ - ٤٠٧).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٢٩
الصحيح
القادحة، كالإرسال الخفي (فتوذي) بوجودها الصحة الظاهرة، ويمتنع معها
الحكمُ والعملُ معاً (١).
(و) إذا تمَّ هذا فـ(بالصحيح) في قول أهلِ هذا الشأن: هذا حديث ١٤
صحيح (و) بـ(الضعيف) في قولهم: هذا حديث ضعيف (قصدوا) الصحةَ
والضعفَ (في ظاهر) [للحكم] (٢) بمعنى أنه اتصل سندُه مع سائر الأوصاف
المذكورة، أو فقد شرطاً من شروط القبول، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة،
والضبط والإتقان، وكذا الصدق على غيره، كما ذهب إليه جمهورُ العلماء من
المحدثين والفقهاء والأصوليين، ومنهم: الشافعي، مع التعبّد بالعمل به متى
ظنناه صدقاً، وتجنبه في ضده.
(لا) أنهم قَصَدوا (القطعَ) بصحته أو ضعفه؛ إذ القطعُ إنَّما يستفادُ من
التواتر، أو القرائن المحتف بها الخبر، ولو كان آحاداً، كما سيأتي تحقيقُه عند
حكم الصحيحين(٣).
وأما من ذهبَ - كحسين الكرابيسي(٤) وغيره - إلى أن خبرَ الواحد يوجبُ
(١) انظر: تعريف الحديث الصحيح في:
١ - ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص١٠).
٢ - ((التقريب)) للنووي (ص٢٢ - ٢٦) مع التدريب.
٣ - ((الاقتراح)) لابن دقيق العيد (ص ١٥٤ - ١٥٥).
٤ - ((الخلاصة)) للطيبي (ص٣٥).
٥ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (١٢/١ - ١٤).
٦ - ((نخبة الفكر)) وشرحها (ص٣٠ - ٣١).
٧ - ((توضيح الأفكار)) للصنعاني (٧/١ - ١٨).
٨ - ((منهج ذوي النظر شرح ألفية أهل الأثر)) للترمسي (ص٩).
٩ - ((قواعد التحديث)) للقاسمي (ص٧٩ - ٨٠).
١٠ - ((توجيه النظر)) للجزائري (ص٦٩).
(٢) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): (لهم).
(٣) (ص٩٥).
(٤) هو: الحسين بن علي بن زيد الكرابيسي البغدادي الشافعي أبو علي، المتوفى سنة
خمس وأربعين ومائتين، وقيل: ثمان وأربعين.
((تاريخ بغداد)) (٦٤/٨ -٦٨)، ((وفيات الأعيان)) (١٣٢/٢ - ١٣٣).

٣٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الصحيح
العلمَ الظاهرَ والعملَ جميعاً(١)، فهو محمول على إرادة [غلبة الظن أو
التوسع](٢)، لا سيما من قدَّم منهم الضعيف على القياس كأحمد(٣)، وإلا
فالعلمُ - عند المحققين - لا يتفاوتُ، فالجارُّ في ((الصحيح)) يتعلق بقصدوا،
وفي ((ظاهر)) بمحذوف، و((لا القطع)) معطوف على محل ((في ظاهر))، والتقدير:
قصدوا الصحةً ظاهراً لا قطعاً.
والحاصلُ أن الصِّحةَ والضَّعفَ مرجعهما إلى وجودِ الشرائط وعدمها
بالنسبة إلى غلبة الظن، لا بالنسبة إلى الواقع في الخارج من الصحة وعدمها.
(و) اعلم أنه لا يلزم من الحكم بالصحة في سند خاص الحكمُ بالأصَحِيَّة
١٥ لفرد مطلقاً؛ بل (المعتمد إمساكنا) أي: كفُّنا (عن حكمنا على سند) معيَّن (بأنه
أصَخُ) الأسانيد (مطلقاً)، كما صرَّح به غيرُ واحد من أئمة الحديث، وقال
النووي: إنه المختار(٤).
لأنَّ تفاوتَ مراتبِ الصحيح [مُرتَّب](٥) على تَمَكُّن الإسناد من شروط
الصحة، ويعزُّ وجودُ أعلى درجات القبول من الضبط والعدالة ونحوِهما في كل
فرد فرد من رواة الإسناد من ترجمة واحدة بالنسبة لجميع الرواة الموجودين في
عصره؛ إذ لا يعلم أو يظن أن هذا الراوي حاز أعلى الصفات حتى يوازى بينه
وبين كلِّ فرد فرد من جميع من عاصره.
١٦
(وقد خاضَ) إذ اقتحم الغمرات (به) أي بالحكم بالأصحية المطلقة (قوم)
فتكلموا في ذلك، واضطربتْ أقوالُهم فيه، لاختلافِ اجتهادهم(٦).
(١) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٨/١)، و((الإحكام)) لابن حزم (١٠٧/١).
(٢) كذا في (س)، (م)، والذي في (ح): تأكيد قوة الظن تجوزاً أو توسعاً.
(٣) كما سيأتي في التنبيهات التي بآخر المقلوب، قُبَيل معرفة من تقبل روايته (١٥٣/٢).
(٤) ((التقريب)) للنووي (ص ٣٠) مع التدريب.
(٥) كذا في (س). وفي (ح)، (م): (مترتب).
(٦) قال الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح (٣٤٨/١ - ٣٤٩): وسبب الاختلاف
في ذلك إنما هو من جهة أن كل من رجَّح إسناداً كانت أوصاف رجال ذلك الإسناد
عنده أقوى من غيره بحسب اطلاعه، فاختلفت أقوالهم لاختلاف اجتهادهم.
وتوضيح هذا: أن كثيراً ممن نقل عنه الكلام في ذلك إنما يرجح إسناد أهل بلده؛
وذلك لشدة اعتنائه، فروينا في ((الجامع)) للخطيب (٢٩٩/٢): من طريق=

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣١
الصحيح
(فقيل) كما ذهبَ إليه إمامُ الصَّنْعة البخاري(١): أصَحُّ الأسانيد ما رواه
(مالك) نجمُ السنن(٢)، القائل فيه ابن مهدي(٣): لا أقدِّمُ عليه في صحة
الحديث أحداً (٤)، والشافعي: إذا جاء الحديث عنه فاشدُد يدك به(٥)، كان
حجةَ الله على خلقه بعد التابعين.
(عن) شيخه (نافع)(٦) القائل في حقه أحمدُ عن سفيان(٧): أيُّ حديث
أوثق من حديثه(٨)؟ .
(بما) أي: بالَّذي (رواه) له (الناسُكُ) أي: العابدُ، (مولاه) أي: مولى ١٧
نافع، وهو سيِّدُهُ عبدُ الله بن عمر بن الخطاب ظنًّا. والمولى يُطلقُ على كل من
= أحمد بن سعيد الدارمي، قال: سمعت محمود بن غيلان يقول: قيل لوكيع بن
الجراح: هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة ها، وأفلح بن حميد عن القاسم
عن عائشة ﴿يا، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة حيّا، أيهم
أحب إليك؟.
قال: لا نعدل بأهل بلدنا أحداً .
قال أحمد بن سعيد الدارمي: فأما أنا فأقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
أحب إلي، هكذا رأيت أصحابنا يقدمون. اهـ.
(١) انظر: ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٥٣)، وفيه - أيضاً - عنه: أصح أسانيد أبي
هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وانظر: الكفاية (ص٥٦٣).
(٢) سماه بذلك الإمام الشافعي تقلُ كما في: ((آداب الشافعي ومناقبه)) لابن أبي حاتم
(ص١٩٦).
(٣) هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسَّان أبو سعيد البصري، مولى الأزد، الحافظ
الكبير، المتوفى سنة ثمان وتسعين ومائة.
((تذكرة الحفاظ)) (٣٢٩/١ - ٣٣٢)، و((تقريب التهذيب)) (ص٢١٠).
(٤) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٣٢٢/٦).
(٥) ((آداب الشافعي ومناقبه)) (ص١٩٧)، و((حلية الأولياء)) (٣٢٢/٦).
(٦) هو: أبو عبد الله العدوي مولاهم المدني، أحد الأعلام، المتوفى سنة عشرين ومائة.
((التاريخ الكبير)) (٨٤/٢/٤ - ٨٥)، و((خلاصة تذهيب تهذيب الكمال)) للخزرجي
(ص٣٤٣).
(٧) هو: سفيان بن سعيد الثوري، أبو عبد الله، أحد الأعلام علماً وزهداً، توفي سنة
إحدى وستين ومائة. ((الكاشف للذهبي)) (٣٧٨/١)، والخلاصة (ص١٢٣).
(٨) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٢٤/٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٤١٤/١٠).

الصحيح
٣٢
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
المعتِقِ والمعتَق، وكان جديراً بالوصف بالنسك؛ لأنه كان من التمسك بالآثار
النبوية بالسبيل المتين.
وقال فيه وَّ: ((نِعمَ الرَّجل عبد الله لو كان يصلي من الليل))، فكان بعدُ
لا ينامُ من الليل إلا قليلاً (١). وقال جابر ظ له: ما مِنَّا أحد أدركَ الدنيا إلا
مالت به، ومال بها، إلا هو (٢).
(واختر) إذا جنحتَ لهذا وزدتَ راوياً بعد مالك (حيث عنه يسند) إمامُنا
(الشافعي) [بالسكون] (٣)، أي: اختر هذا، فحيث وما بعده في موضع
المفعول، [أو المفعول الشافعي، ولكنَّ الأوفق لما بعده كونه الفاعل،
والمفعول مقدر بروايته أو نحوها] (٤).
فقد روينا عن أحمد بن حنبل، قال: كنتُ سمعتُ الموطأ من بضعة عشر
رجلاً من حفاظ أصحاب مالك، فأعدته على الشافعي؛ لأنِّ وجدته أقومَهَم
(٥)
به. انتھی(٥).
بل هو أجلُّ من جميع من أَخذَ عن مالك - رحمهما الله -، قال الأستاذُ
أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي(٦): إنَّه - أي: هذا الإسناد - أجل
الأسانيد؛ لإجماع أصحابِ الحديث أنَّه لم يكن في الرواة عن مالك أجلَّ من
(٧)
الشافعي (٧) .
(١) رواه البخاري في مناقب عبد الله، من كتاب ((فضائل الصحابة)) (٨٩/٧ - ٩٠)، ومسلم
في الباب والكتاب المذكورين (٣٨/١٦ - ٣٩).
(٢) أخرجه أبو سعيد ابن الأعرابي بسند صحيح، وهو في الغيلانيات والمحامليات عن
سالم بن أبي الجعد عن جابر، كما في ((الإصابة في تمييز الصحابة)) لابن حجر (١٨٣/٤).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).
(٣) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م).
(٥) ((الكامل)) لابن عدي (١٢٥/١)، وفيه جماعة بدل بضعة عشر، و((النكت)) لابن حجر
(٢٦٤/١)، وفيه: بعد أن كان سمعه من عبد الرحمن بن مهدي.
(٦) البغدادي الفقيه الشافعي، الأديب النحوي، المتوفى سنة عشرين وأربعمائة. مترجم
في: إنباه الرواة للقفطي (١٨٥/٢ - ١٨٦)، وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي
(٣٧٠/٢ - ٣٧٢).
(٧) قاله في كتاب له أسماه: ((تنبيه العقول في الرد على الجرجاني)) كما في نكت الزركشي على
علوم الحديث لابن الصلاح (١٤٥/١)، وذكره ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (ص١٢).

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
٣٣
الصحیح
(قلت: و) اختر - كما قاله الصَّلاح العلائيُ(١) شيخُ المصنف - إن زدت
بعد الشافعي أحداً [حيث](٢) (عنه) يسند (أحمد) وهو حقيق بالإلحاق، فقد قال
الشافعي: إنه خَرجَ من بغداد، وما خلَّف بها أفقهَ ولا أزهدَ، ولا أورع، ولا
أعلم منه(٣) .
ولاجتماع الأئمة الثلاثة في هذه الترجمة، قيل لها: سلسلةُ الذَّهب(٤).
فإن قيل: فلِمَ أكثر أحمدُ في مسنده من الرواية عن ابن مهدي ويحيى بن
سعيد(٥) حيث أورد حديث مالك؟.
ولِمَ لَمْ يخرِّج البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب الأصول ما أوردوه
من حديث مالك من جهة الشافعي عنه؟.
أمكن أن يقال عن أحمد بخصوصه: لعلَّ جَمْعَه المسنَد كان قبل سماعه
من الشافعي، وأما من عداه فلطلب العلو، وقد أوردت في هذا الموضع من
النكت أشياء مهمة.
منها : إيرادُ الحديث الذي أورده الشارح(٦) بهذه الترجمة بإسناد كنت فيه كأني
أخذته عنه، فأحببت إيراده هنا تبركاً (٧)، أخبرني به أبو زيد عبد الرحمن بن عمر
(١) هو: خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي أبو سعيد الشافعي صلاح الدين،
المتوفى سنة إحدى وستين وسبعمائة.
((الدرر الكامنة)) (١٧٩/٢ - ١٨٢)، و((البدر الطالع)) (٢٤٥/١ - ٢٤٦).
(٢) كذا في (س)، (م) وفي (ح): (ما).
(٣) ((الكامل)) لابن عدي (١٢٧/١)، و((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص ٧٠)، و((تاريخ
بغداد)» (٤١٩/٤).
(٤) سماه بذلك الحافظ أبو بكر الحازمي في جزء سماه ((سلسلة الذهب)) جمع فيه رواية
أحمد عن الشافعي، وفيه عدة أحاديث رواها أحمد عن سليمان بن داود الهاشمي عن
الشافعي، كما في ((النكت)) لابن حجر (٢٦٦/١).
(٥) هو: ابن فروخ التميمي مولاهم البصري القطان، الإمام العَلَم أبو سعيد، المتوفى سنة
ثمان وتسعين ومائة.
((تذكرة الحفاظ)) (٢٩٨/١ - ٣٠٠)، و(«تقريب التهذيب)) (ص٣٧٥).
(٦) في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٠/١ - ٢١).
(٧) انظر: ما كتب على (ص٤) تعليقة رقم (٦).

٣٤
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
الصحيح
المقدسي الحنبلي(١) في كتابه، والعزّ أبو محمد عبد الرحيم بن محمد المصري
الحنفي(٢) سماعاً، قال الأول: [أنا](٣) أبو عبد الله محمدُ بن أبي الفداء بن الخباز(٤)،
إذناً، أنا أبو الغنائم المسلَّم بن محمد بن المسلَّم بن مكي القيسي الدمشقي(٥).
وقال الثاني: أنا أبو العباس أحمدُ بن محمد بن الجوخي(٦) في كتابه
[أنا](٧) أم أحمد زينب ابنة مكي بن علي بن كامل الحَرَّانية(٨).
قالا: أنا أبو علي حنبل بن عبد الله الرصافي(٩)، أنا أبو القاسم هبة الله بن
محمد بن الحصين الشيباني(١٠)، أنا أبو علي الحسنُ بن علي التميمي
(١) هو: الزين أبو زيد ابن السراج المصري الحموي الأصل، ثم المقدسي، المتوفى سنة
ثمان وثلاثين و ثمانمائة.
((الضوء اللامع)) (١١٣/٤ - ١١٤)، و((شذارت الذهب)) (٢٢٧/٧ - ٢٢٨).
(٢) هو: عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم بن علي بن الفرات المصري القاهري
الحنفي، المتوفى سنة إحدى وخمسين وثمانمائة.
((الضوء اللامع)) (١٨٦/٤ - ١٨٨)، و((هدية العارفين)) (٥٦٢/١).
(٣) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): (أخبرنا).
(٤) هو: محمد بن إسماعيل بن الخباز الدمشقي الأنصاري العبادي، المتوفى سنة ست
وخمسين وسبعمائة.
((الدرر الكامنة)) (٤/٤ - ٥).
(٥) المتوفى سنة ثمان وستمائة. مترجم في العبر (٣٣٢/٥ - ٣٣٣)، و((شذرات الذهب))
(٣٦٩/٥)، وفي ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (٢٠/١): المسلّم بن مكي.
(٦) هو: بدر الدين، ويعرف بابن الزقاق، المتوفى سنة أربع وستين وسبعمائة.
(«الدرر الكامنة)) (٢٦٥/١ - ٢٦٦)، و((ذيل العبر)) للحسيني (ص٣٦١).
(٧) كذا في (س)، (م). وفي (ح): أخبرتنا.
(٨) هي: الشيخة العابدة المعمَّرة، المتوفاة سنة ثمان وثمانين وستمائة.
(العبر)) للذهبي (٣٥٨/٥)، و((شذرات الذهب)) (٤٠٤/٥).
(٩) هو: الشيخ المسند أبو علي وأبو عبد الله، المتوفى سنة أربع وستمائة.
مترجم في ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (١٢٥/٢ - ١٢٦) و((البداية والنهاية)) لابن
کثیر (١٣/ ٥٠).
و((النهاية)) لابن كثير (٥٠/١٣).
(١٠) مسند العراق، المتوفى سنة خمس وعشرين وخمسمائة.
((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٤/١٠)، ومشيخة ابن الجوزي (ص ٦٠ - ٦١)، وقد سقط
أول الترجمة منه، و ((العبر)) (٦٦/٤).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٥
الصحيح
الواعظ(١)، أنا أبو بكر أحمدُ بن جعفر القطيعي(٢)، أنا أبو عبد الرحمن
عبدُ الله ابن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني(٣)، حدثني أبي [ثنا](٤)
محمد بن إدريس الشافعي أنا مالك عن نافع عن ابن عمر ﴿ها أنَّ رسولَ الله وَه
قال: ((لا يَبِع بعضُكم على بيع بعض، ونهى عن النَّجْش، ونهى عن حَبَل
الحَبَلة، ونهى عن المزابنة، والمزابنة بيعُ التمر بالتمر كيلاً، وبيع الكَرمِ بالزَّبيب
کیلاً)»(٥) .
وهو مما اتَّفقا عليه من حديث مالك(٦)، إلا الجملةَ الثالثة، فهي من
أفراد البخاري(٧)، فوقع لنا بدلاً (٨) لهما مساوياً.
(وجَزَمَ) الإمامُ أحمدُ (بنُ حنبل) نسبة لجده، فاسم أبيه محمد، حین
تذاكرَ في ذلك مع جماعة(٩) (بِ) أجوديةٌ رواية الإمام أبي بكر محمد بن مُسْلِم بن
عُبيد الله بن عَبد الله بن شِهَاب القرشي [(الزُّهري)](١٠) المدني القائل فيه
١٨
(١) المعروف بابن المذهب، المتوفى سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
(تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٩٠/٧ - ٣٩٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٧ /٦٤٠ -٦٤٣).
(٢) هو: الشيخ العالم المحدث، مسند وقته، المتوفى سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٦/٢ - ٧)، و((المنتظم)) (٩٢/٧ - ٩٣).
(٣) هو: الثقة الثبت الفهم، المتوفى سنة تسعين ومائتين.
((طبقات الحنابلة)) (١٨٠/١ - ١٨٨)، ((المنهج الأحمد)) للعليمي (٢٠٦/١ - ٢٠٩).
(٤) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): (حدثنا).
(٥) رواه أحمد في ((المسند)) (١٠٨/٢)، قال ابن حجر في ((النكت)) (٢٦٦/١): وليس في
المسند على كبره من روايته عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما سوى أربعة أحاديث جمعها في موضع واحد وساقها سياق الحديث
الواحد.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٣٥٥/٤، ٣٥٦، ٣٧٣، ٣٧٧)، ((صحيح مسلم)) (١٥٨/١٠،
١٦١، ١٨٧).
(٧) وأخرجها مسلم - أيضاً - في ((صحيحه)) (١٠ /١٥٧) لكن عن ليث عن نافع.
(٨) البدل: أن يروي المحدث حديثاً موجوداً في أحد الكتب بإسناد لنفسه، فَيَصِل في
إسناده إلى شيخ شيخ المصنف. كما سيأتي (٣٦٠/٣) ط: السلفية.
(٩) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٥٤).
(١٠) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م). وكتب في حاشية (س): بتخفيف الياء في
الزهري.

٣٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
الصحيح
الليث(١) - رحمهما الله -: ما رأيتُ عالماً أجمعَ منه، ولا أكثرَ علماً، لو
سمعته يحدث في الترغيب لقلت: لا يحسِنُ إلا هذا، أو الأنساب فكذلك، أو
عن القرآن والسنة فحديثه جامع(٢).
(عن سالم) هو: ابنُ عبد الله بن عمرَ الَّذي قال فيه ابنُ المسيب(٣): إنَّه
كان أشبه ولد أبيه به (٤)، ومالك: إنه لم يكن في زمنه أشبه بمن مضى من
الصالحين في الزهدِ والفضلِ والعيش منه(٥)، (أي): مِمَّا رواه سالم (عن أبيه)
عبد الله بن عمر (البَرِّ) بفتح الموحدة، لأنه كان دأبه العمل الصالح.
ووافق أحمدَ على مذهبه في ذلك إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الحنظلي، المعروف
بابن راهويه(٦)، لكن مُعبِّراً بالأصحّية(٧)، ولا فرق بين اللفظين اصطلاحاً، ولذا
قَرَنَ شيخُنا (٨)، تبعاً للشارح(٩) بين الرجلين في حكاية الأصَحِّية، نعم الوصفُ
(١) هو: الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمي أبو الحارث المصري، الفقيه المشهور،
المتوفى سنة خمس وسبعين ومائة. الكاشف (١٣/٣)، و((تقريب التهذيب)) (ص٢٨٧).
(٢) ((المعرفة والتاريخ)) (٦٢٣/١)، و((تاريخ الإسلام للذهبي)) (١٣٧/٥)، و(«البداية
والنهاية)) (٣٤٢/٩)، توفي الزهري سنة أربع وعشرين ومائة.
انظر ترجمته في: ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٨/١ - ١١٣).
(٣) هو: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، أحد العلماء
الأثبات الفقهاء الكبار. مات بعد التسعين.
((تقريب التهذيب)) (ص١٢٦)، والخلاصة (ص١٢١).
(٤) ((المعرفة والتاريخ)) (٥٥٦/١)، و((سير أعلام النبلاء)) (٤٥٩/٤)، و((تهذيب التهذيب))
(٤٣٧/٣).
(٥) ((المعرفة والتاريخ)) (٥٥٦/١)، و((تذكرة الحفاظ)) (٨٩/١)، و((تهذيب التهذيب))
(٣/ ٤٣٧).
مات سالم سنة ست ومائة. انظر: ((الكاشف)) للذهبي (٣٤٤/١)، و((تقريب التهذيب))
(ص١١٥).
(٦) أبو يعقوب المروزي، عالم المشرق، الحافظ، صاحب التصانيف، المتوفى سنة ثمان
وثلاثین ومائتين.
((العبر)) للذهبي (٤٢٦/١)، و((خلاصة تذهيب تهذيب الكمال)) (ص٢٣).
(٧) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٥٤)، و((الكفاية)) للخطيب (ص٥٦٣).
(٨) في ((تهذيب التهذيب)) (٤٣٧/٣).
(٩) في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٢/١).
٠٠

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٧
الصحيح
بِجَيِّدٍ عند الجِهِْذِ(١) أنزلُ رتبة من الوصف بصحيح(٢).
١٩
(وقيل) كما ذهبَ إليه عبدُ الرزاق بن همَّام(٣)، وأبو بكر بنُ أبي شيبة(٤)
- إن صحَّ(٥) عنه - والنسائي، لكنَّه أدرجَه مع غيره (٦): أصحُ الأسانيد ما رواه
(زينُ العابدين) واسمه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الذي قال فيه
مالك: بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألفَ ركعة حتى مات(٧).
(عن أبه) بحذف المثناة التحتانية على لغة النقص(٨)، كقوله:
بِأبه اقتَدى عديٌّ في الكرم
وهو: السيِّدُ الحسينُ الشهيدُ سِبْطُ الرَّسولِوَّ وريحانتُه من الدنيا(١٠)،
(٩)
(١) الجِهْبِذ - كما في القاموس المحيط - باب الذال ــ فصل الجيم - بالكسر: النقاد
الخبير، وفي شرحه: هو مُعَرَّب، كما صرح به الشهاب، وابن التلمساني، وكان ينبغي
التنبيه عليه.
(٢) وُجد التعبير بجيد في كلام الترمذي في ((سننه)): باب ما جاء في الحمية من أبواب
الطب (٢٣٨/٦ - ٢٣٩).
(٣) ((الكفاية)) للخطيب البغدادي (ص٥٦٢)، وعبد الرزاق بن همَّام هو: ابن نافع
الحِمْيري، أبو بكر الصنعاني، أحد الأئمة الحفاظ، مات سنة إحدى عشرة ومائتين.
((العبر)) للذهبي (٣٦٠/١)، و((خلاصة تذهيب تهذيب الكمال)) للخزرجي (ص٢٠١).
(٤) (معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٥٣)، وابن أبي شيبة هو: الحافظ عديمُ النظير
عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، مولاهم، الكوفي، المتوفى
سنة خمس وثلاثين ومائتين.
(تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤٣٢/٢ - ٤٣٣)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (ص ١٨٧).
(٥) لأن في سند الحاكم إلى ابن أبي شيبة مجهولاً .
(٦) ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٢٥١/١).
(٧)
((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٢/٤)، توفي زين العابدين سنة ثلاث وتسعين.
ترجمته في: ((حلية الأولياء)) (١٣٣/٣ - ١٤٥)، و((تقريب التهذيب)) (ص٢٤٥).
(٨) النقص: حذف لام الكلمة من الأسماء الخمسة، وهي: أب، أخ، حم، فم، ذو،
((أوضح المسالك)) لابن هشام (٦٣/١) مع ((ضياء السالك)).
(٩) البيت لرؤية بن العجاج كما في ((ديوانه)) (ص ١٨٢)، وتمامه:
ومن يشابه أبه فما ظلم
(١٠) في ((صحيح البخاري)): باب مناقب الحسن والحسين ظًا، من كتاب ((فضائل أصحاب
النبي ◌ٍَّ)) (٩٥/٧) عن ابن عمر: أن النبي وَّر قال: ((هما ريحانتاي من الدنيا)). وهذا=

الصحيح
٣٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
(عن) علي بن أبي طالب (جده) أي: جدُّ زينِ العابدين.
(و) ذلك مما رواه (ابن شهاب) الزهري (عنه) أي: عن زين العابدين
(به) أي: بالسند المذكور؛ [لأنَّ الكلامَ في أصح الأسانيد]، وإن جعل
الشارح(١) مرجعَ الضمير للحديث، وأمكن توجيهه، ولكن لم يسبق له ذكر؛
سيما وأصخُ الحديث مسألة أخرى ستأتي(٢)، على أنهم لم يخوضوا في حديث
مخصوص بأنه أصحُ الأحاديث، إلا ما وقع للعَلائي في الحديث المسند
قريباً(٣)، مع اعتراف [ه بعدم(٤)] خوضهم فيه، وتصريحـ [ـه (٤)] بأنه يرى
الإمساك عنه كل [ـه(٤)](٥). فهذه ثلاثة أقوال.
٢٠
ولأجل تنويع الخلاف في ذلك يقال: أصحُّ الأسانيد إمَّا ما تَقَدَّم (أو ذ)
ما رواه (ابن سيرين) أبو بكر محمد الأنصاري البصري التابعي، الشهيرُ بكثرة
الحفظ والعلم والإتقان، وتعبير الرؤيا، والذي قال فيه مُوَرِّق(٦): ما رأيتُ أفقهَ
في ورعه، ولا أورعَ في فقهه منه(٧) .
(عن) أبي عمرو عَبِيْدة - بفتح العين - (السَّلْماني) بسكون اللام
على الصحيح، حي من مراد، الكوفي التابعي، الذي كاد أن يكونَ
صحابياً، فإنه أسلمَ قبل الوفاة النبوية، وكان فقيهاً يوازي شُرَيحاً (٨) في
الحديث رواه - أيضاً - أحمد في «المسند» (٩٣/٢)، والترمذي برقم (٣٧٧٣)،
=
والطبراني في الكبير (١٣٧/٣).
(١) في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٦/١).
(٢) (ص٤٤).
(٣) (ص٣٢).
(٤) ما بين الأقواس المعقوفة زيادة مني يقتضيها سياق الكلام.
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).
(٦) هو: مُوَرِّق بن مُشَمْرِج، ويقال: ابن عبد الله العجلي الإمام، أبو المعتمر، البصري،
المتوفى سنة ثلاث، وقيل: خمس، وقيل: ثمان ومائة.
((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢١٣/٧)، و((الجرح والتعديل)) (٤٠٣/١/٤)، و((تهذيب
التهذيب)) (٣٣١/١٠ - ٣٣٢).
(٧) ((حلية الأولياء)) (٢٦٦/٢)، و((تاريخ بغداد)) (٣٣٤/٥). مات ابن سيرين سنة عشر ومائة.
((المعرفة والتاريخ)) (٥٤/٢ - ٦٤)، و((الكاشف)) (٥١/٣ - ٥٢).
(٨) هو: أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس الكِنْدي، من أشهر القضاة في صدر الإسلام،
توفي سنة ثمان وسبعين.
=

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣٩
الصحيح
الفضائل(١)؛ بل كان شُرَيْح يراسله فيما يُشكل عليه، قال ابن مَعين(٢):
إنه ثقة لا يُسْأل عن مثله(٣).
(عنه) يعني عن علي صحابي الترجمة التي قبلها، وهو قول عمرو بن علي
الفَلّاس(٤)، وكذا علي بن المديني(٥)، وسليمان بن حرب(٦)، بزيادة أيوب
السَّخْتِياني(٧)، حيث قالا: أصحُّ الأسانيد: أيوبُ عن ابن سيرين إلى آخره.
وجاء مرة أخرى عن أولهما (٨) بإبدال عبد الله بن عون (٩) من السَّختياني،
طبقات ابن سعد (١٣١/٦ - ١٤٥)، و((وفيات الأعيان)) (٤٦٠/٢ - ٤٦٣).
=
(١) كذا في النسخ المخطوطة، والذي في (سير أعلام النبلاء)) (٤١/٤، ١٠٢) في القضاء.
توفي عَبِيْدة سنة اثنتين وسبعين.
طبقات خليفة بن خياط (١٤٦)، و((تاريخ بغداد)) (١١ /١١٧)، و((تهذيب التهذيب)) (٨٤/٧).
(٢) هو: يحيى بن مَعِين بن عون بن زياد أبو زكريا البغدادي، إمام الحديث في زمانه.
مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
(تهذيب الأسماء واللغات)) (١٥٦/٢/١ - ١٥٩)، و ((العبر)) (٤١٥/١).
(٣) ((الجرح والتعديل))، لابن أبي حاتم (٩١/١/٣).
(٤) هو: عمرو بن علي بن بحر بن كُنَيز، الإمام الثَّبْت أبو حفص البصري الصيرفي،
المتوفى سنة تسع وأربعين ومائتين.
((تذكرة الحفاظ)) (٤٨٧/٢)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (١٧/٢).
وقوله في ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٥٤).
(٥) ((شرح التبصرة والتذكرة)) للعراقي (٢٨/١)، وابن المديني: هو الإمام أبو الحسن
علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السَّعْدي، مولاهم البصري، الحافظ، أحد
الأعلام، المتوفى سنة أربع وثلاثين ومائتين. ((العبر)) للذهبي (٤١٨/١)، والخلاصة
للخزرجي (ص١٣٣).
(٦) هو: سليمان بن حرب الأزدي الواشِحِي، أبو أيوب البصري، قاضي مكة، أحد
الأعلام الحفاظ، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين.
طبقات ابن سعد (٣٠٠/٧)، و((تقريب التهذيب)) (ص١٣٣).
(٧) ((الكفاية)) للخطيب (ص٥٦٢)، وأيوب هو: ابن أبي تَمِيمَة كيسان السَّختياني أبو بكر
البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. ((تقريب
التهذيب)) (ص٤١)، والخلاصة (ص٣٦).
(٨) يعني: ابن المديني.
(٩) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٥٤). وعبد الله بن عون: هو ابن أَرْطَبان المزني، =

٤٠
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
الصحيح
وبأجود من أصح، وهما كما تقدم(١) سواء، وممن ذهبَ إلى أصحية أيوب مع
باقي الترجمة النسائي، لكن مع إدراج غيره(٢) .
(أو) ما رواه أبو محمد سليمانُ بن مهران الكوفي (الأعمش) الإمامُ
الحافظُ الثقةُ، الذي كان شعبة(٣) يسميه لصدقه المُضْحَف(٤) (عن) الفقيه
٢١ المتوقي الصالح (ذي الشان) أبي عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس (النَّخَعي)
بفتح النون والمعجمة نسبة للنخع، قبيلة من مَذْحِج الكوفي(٥) .
(عن) راهبٍ أهل [الكوفة] (٦) عبادةً وعلماً وفضلاً وفقهاً (ابن قيس علقمة)
أي: عن علقمة بن قيس (٧)، (عن ابن مسعود) أبي عبد الرحمن عبد الله
وهو قولُ ابن مَعين (٨)، وكذا قاله غيرُه، لكن بإبدال منصور بن المعتمر (٩)
من الأعمش (١٠)، فقال عبدُ الرزاق: حدَّث سفيان عن منصور بهذه الترجمة،
فقال: هذا الشرفُ على الكراسي (١١).
مولاهم، البصري الحافظ، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومائة.
=
((حلية الأولياء)) (٣٧/٣ - ٤٤)، و((تذكرة الحفاظ)) (١٥٦/١ - ١٥٧).
(١) (ص٣٦).
(٢) ((النكت)) لابن حجر (٢٥١/١).
(٣) شعبة بن الحجاج بن الوَرْد الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث، أبو بسطام، الأزدي
العتكي مولاهم الواسطي، المتوفى سنة ستين ومائة.
((سير أعلام النبلاء)) (٢٠٢/٧ - ٢٢٨).
(٤) (تاريخ بغداد)) (١١/٩)، و((تذكرة الحفاظ)) (١٥٤/١). مات الأعمش سنة سبع أو
ثمان وأربعين ومائة. ((تقريب التهذيب)) (ص١٣٦).
(٥) توفي النخعي سنة ست وتسعين. وهو مترجم في: ((المعارف)) لابن قتيبة (ص٤٦٣)،
و ((سير أعلام النبلاء)) (٥٢٠/٤ - ٥٢٩).
(٦) كذا في (ح)، (م)، وفي (س): (الكوف).
(٧) هو: النخعي، الإمام الحافظ الفقيه، المتوفى سنة إحدى أو اثنتين وستين.
((تاريخ بغداد)) (٢٩٦/١٢)، و((تذكرة الحفاظ)) (٤٥/١).
(٨) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص٥٤)، و((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص١٢).
(٩) هو: منصور بن المعتمر أبو عتاب السلمي الكوفي، أحد الأعلام. مات سنة اثنتين
وثلاثين ومائة.
((تذكرة الحفاظ)) (١/ ١٤٢ - ١٤٣).
(١٠) ((الكفاية)) (ص ٥٦٣ - ٥٦٤) من قول الفضيل بن عياض وابن المبارك.
(١١) ((حلية الأولياء)) (٢١/٧)، و((سير أعلام النبلاء)) (٤١٢/٥).