النص المفهرس

صفحات 1-20

38
2
NO!
بِشَرَح الفِّيَّةِ الْحَدِيثِ
تأليف الحَافظِ المُؤرّخ
◌َشِسُ الدِّينِ أبِ الخَيَرْ مُحمّدِ بَنْ عَبدالرحمن السّخَاويّ الشَّافِعْىّ
المتوفى سنة ٩٠٢ رحمه الله
درَاسَة وَتحقيق
د.عبد الكريم بن عبد الله بن عبد لرحمزاخُضِرْ
د.ُحُمّد بن عَبد اللّهِ بْنُ فهَيْدِآل فهِيَدْ

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، ١٤٢٦ هـ
ح
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
السخاوي، أبو الخير محمد بن عبد الرحمن
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث. / عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرّحمن
الخضير؛ محمد بن عبد الله بن فهيد آل فهيد .- الرياض، ١٤٢٦ هـ
٥ مج .. - (سلسلة منشورات مكتبة دار المنهاج؛ ١)
ردمك: ٨ - ٠ - ٩٦٥٧ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٤ - ٢ - ٩٦٥٧ - ٩٩٦٠ (ج٢)
١ - السخاوي، محمد بن عبد الرحمن ٢ - علوم الحديث أ - الخضير؛
عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرّحمن (محقق) - آل فهيد؛ محمد بن عبد الله بن
فهيد (محقق) ب- العنوان ج - السلسلة
جميع حقوق الطبع محفوظة لدار المنتَج بالرّاجِ
الطبعة الأولى
١٤٢٦ هـ
حقوق الطبع محفوظة ١٤٢٦٥هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب
أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي
نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته
إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر.
مكتبة دار المِهَاج
للنشْرِ وَالتَوزيْع
الممَلكَة العَرَبيَّة السّعُوديَة . الرّيَاضِ
المركز الرئيسِى - طريق الملك فهد - شمات الجَوَازَاتْ
هاتفٌ ٤٠٦٥٥٥٣ - فاكس ٤٠٨٣٦٩٨ - صربِّ ٥١٩٢٩ الرياض ١١٥٥٣
الفروع: طهق خالد بن الوليد (إِنكاسْ سَابَقَاً) ت ٢٣٢٢٠٩٥
طريقيّ الأمير سعد بن عَبْدُ الرّحمُ (تخرج ١٥) ت ٤٤٥٦٢٢٩
المدينة النبوية-طهق سلطانة ت ٤/٨٤٦٧٩٩٩.
مكّة المكرهَة - الشاميّة. ت ٢/٥٧٣٠٩٨٠.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٣
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
[َرَبِّ زِدْنِي عِلْماً وَفَهْماً واخْتِم لِي ولِلْمُسْلِمِيْنَ بِخَيْر](١).
الحمدُ لله الذي جَعَلَ العلمَ بفنونِ الخبر مع العملِ المعتبر بها إليه أَتَمَّ
وسيلة، وَوَصلَ من أسند في بابه وانقَطَعَ إليه، فأدرجه في سلسلة المقرَّبين لديه،
وأوضحَ له المشكلَ الغريبَ وتعليله.
وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله، الواحدُ الأحدُ، الفردُ الصمدُ، أنزلَ على عبده
أحسنَ الحديث وعَلَّمه تأويله، وأشهدُ أنَّ سيّدنَا مُحَمداً المرسلُ بالآيات
الباهرة، والمعجزاتِ المتواترة، والمخصوصُ بكلِّ شرفٍ وفضيلة.
صلَّى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وأنصارِه وحزبِهِ الَّذين صارَ الدينُ
بهم عزيزاً بعد فُشُوِّ كلِّ شاذ ومنكر ورذيلة، ورضي الله عن أتباعهم المعوَّل
على اجتماعهم مَمَّن اقتفى أثره وسلَكَ سبيلَه، صلاةً وسلاماً دائمَين غير
(١) كذا في (س)، (م)، وفي (ح): رب يسر وأعن يا كريم، وجاء في (س) بعدما أثبت
مما هو من كلام الناسخ: قال سيدنا وشيخنا الإمام العالم العامل العلامة، البحر
الحبر الفهامة، المحقق المدقق، ناصر السنّة، حافظ عصره ووحيد دهره، شمس الدين،
سلطان الحفاظ والمحدثين، أبو الخير محمد السخاوي الشافعي، أدام الله تعالى النفع
ببرکته وعلومه، بمحمد وآله. اهـ.
قلت: قوله بمحمد وآله لا يجوز فيما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة وأصحابه وغيرهم من
العلماء من أنه لا يجوز أن يسأل الله تعالى بمخلوق، لا بحق الأنبياء ولا غيرهم، لأنه
یتضمن شیئین :
أحدهما: الإقسام على الله عل به، وهذا منهي عنه عند جماهير العلماء.
والثاني: السؤال به. وهذا وإن جوزه طائفة من الناس ووجد في دعاء كثير منهم، لكن
ما روي عن النبي 18 في ذلك كله ضعيف بل موضوع. اهـ. من قاعدة جليلة في
التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص٦٤) ملخصاً.

المقدمة
٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
مضطربين ينالُ بهما العبدُ في الدَّارين تأميله(١).
وبعد(٢): فهذا تنقيحٌ لطيفٌ، وتلقيحٌ للفهم مُنِيف(٣)، شرحتُ فيه ألفيَّةً
الحديثِ، وأوضَحْتُ به ما اشتملتْ عليه من القَديم والحديث، فَفَتَح من كنوزها
المحصَّنة الأقفالَ كل مُرْتَج (٤)، وطَرَحَ عن رموزها الإشكالَ بأبينِ الحجَجِ.
سابِكاً لها فيه بحيث لا تتخلَّصُ منه إلا بالتَّمييز؛ لأنه أَبلغُ في إظهار
المعنى، تاركاً لمن لا يرى حُسن ذلك في خصوص النظم والترجيز(٥)، لكونه
إن لم يكن متعنتاً لم يَذُقْ الذي هو أهنى.
مراعياً فيه الاعتناءَ بالناظم رجاءً بركته(٦)، ساعياً في إفادة ما لا غناءَ عنه
لأَئِمة الشأنِ وطلبته، غيرَ طويل مُمِلّ، ولا قصيرٍ مُخِلّ، استغناءً عن تطويله
(١) في هذه التقدمة ما يسمى في علم البديع ببراعة الاستهلال، وهو اشتمال المطلع على
ما يناسب الحال المتكلم فيه، والإشارة إلى ما سبق الكلام لأجله، كما في شرح
السعد التفتازاني ((المختصر على التلخيص)) (٥٣٣/٤)، وشرح عقود الجمان للسيوطي
(ص١٥٣).
(٢) بعدُ: ظرف مبني على الضم كغيره من الظروف المقطوعة عن الإضافة ... وقد كثر
مصاحبة أما لبعد، فإذا تركت توهم وجودها، أو على تقديرها في نظم الكلام، والواو
عوض عنها ... ((شرح الزرقاني على المواهب اللدنية)) (١٢/١)، و((إسعاف المطالع
شرح البدر اللامع نظم جمع الجوامع)) لمحمد محفوظ الترمسي (٨/١).
(٣) كذا في (ح)، وفي (س)، (م): المنيف، ولعل ما أثبته أولى؛ لأنه وصف لتلقيح لا
للفهم، ومعناه كما في الأساس والقاموس مادة (نوف): المرتفع العالي.
(٤) في الصحاح مادة (رتج): أرتجت الباب أغلقته ... وأرتجت الناقة إذا أغلقت رحمها
على الماء، وأرتج على القارئ - على ما لم يسم فاعله - إذا لم يقدر على القراءة كأنه
أطبق عليه كما يرتج الباب.
(٥) الترجيز مصدر رجز، والرَّجَز - بالتحريك - ضرب من الشعر معروف وزنه مستفعلن
ست مرات، سمي بذلك لتقارب أجزائه وقلة حروفه. ((الكافي في علمي العروض
والقوافي)) ضمن مجموع المتون (ص٥٦٤)، ((القاموس)) مادة (رجز).
(٦) كتب شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى - تعليقاً على فتح الباري (١/
٥٢٢، ٥٢٣)، (١١٥/٣، ١٣٠، ٢٥٤، ٣٦٧): التماس البركة من النبي وَ ق خاص
به، لا يقاس عليه غيره، لما جعل الله في جسده من البركة بخلاف غيره، فلا يجوز
التماس البركة منه سداً لذريعة الشرك، وتأسياً بالصحابة، فإنهم لم يفعلوا ذلك مع غيره
وهم أعلم الناس بالسنّة وأسبقهم إلى كل خير ◌ٌّ، والله أعلم.

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
المقدمة
بتصنيفي المبسوط المقرر المضبوط، الَّذي جعلتُه كالنكت عليها وعلى شرحها
للمؤلف (١)، وعلماً بنقص هِمَم أماثل(٢) الوقت، فضلًا عن المُتَعَرِّف(٣).
إجابةً لمن سألني فيه من الأئمة ذوي الوَجاهة والتوجيه(٤)، مَمَّن خاضَ
معي في الشرح وأصله، وارتاض فكرَهُ بما يرتقي به عن أقرانه وأهله.
نَفَعني الله وإياه والمسلمين بذلك، وَيَسَّر لنا إلى كلِّ خير أقربَ المسالك،
بمنِّه وكرمه.
قالَ رَخْذَتْهُ :
(يقول) من القول، وهو لفظ دالٌّ على معنى مفيد كما هنا، أو غيرِ مفيد.
(راجي) اسم فاعل من الرجاء ضِدُّ الخوف، وهو توقُّع مُمْكن يقتضي
حصولَ ما فيه مَسَرَّة.
١
(ربه) أي: مالكه الإله الَّذي لا تُطلَقُ الرُّبوبيَّةُ على سواه.
(المقتدر) على ما أراد، وهو من صفات الجلال والعظمة، ولذا كان أبلغَ
في قوة الرجاء، إذ وجودُه مع استحضار صفاتِ الجلال أدلُّ على وجوده مع
استحضار صفات الجمال(٥)، لا سيما وبذلك يكون من باب قوله تعالى:
﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾(٦).
(١) تقدم الكلام عن هذا الكتاب في المقدمة.
(٢) الأماثل: هم خيار القوم، كما في الصحاح مادة (مثل).
(٣) المتعرف: هو طالب المعرفة، ولعل المراد به هنا المبتدئ.
(٤) الوجاهة والجاه: المنزلة والقدر، والوجه والوجيه سيد القوم. ((تهذيب اللغة)) (٣٥٣/٦)،
و((القاموس)) مادة (وجه).
(٥) تقسيم صفات الله تعالى إلى: صفات جلال، وصفات جمال، وصفات كمال،
وصفات ظاهرها جمال، وباطنها جلال، وصفات ظاهرها جلال، وباطنها جمال.
عزاه الدكتور أحمد الشرباصي في موسوعته ((له الأسماء الحسنى)) (٢٢٨/١ - ٢٢٩)
لبعض العلماء، وهو تقسيم حادث، لم أقف عليه منسوباً إلى أحد ممن يعتد بقوله من
سلف هذه الأمة وأئمتها .
(٦) سورة الإسراء: الآية ٥٧، وتمامها: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ
أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ، إِنَّ عَذَابَ رَيِّكَ كَانَ مَحْذُورًا

المقدمة
٦
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
(عبدُ الرحيم) بيان لراجي، فاعلُ يقول [أو بدل منه](١).
(ابنُ الحسين) ابن عبد الرحمن، الزَّينُ أبو الفضل.
(الأثري) بفتح الهمزة والمثلثة نسبة إلى الأثر.
وهو لغةً: البقيَّة، واصطلاحاً: الأحاديثُ مرفوعةً كانت، أو موقوفةً على
المعتمد؛ ومنه ((شرح معاني الآثار))(٢)، لاشتماله عليهما، وإن قصره بعضُ
الفقهاء على الموقوف، كما سيأتي في [بابه(٣)، وانتسب](٤) كذلك جماعة(٥)،
وحَسُنَ الانتساب إليه مَمَّن يصنف في فنونه.
ويُعرفُ - أيضاً - بالعراقي، لكون](٦) جدِّه كان يكتبها بخطه، [انتساباً
العراق العرب، وهو القُطر الأعم (٧)، كما قاله ابنه(٨)](٩).
[كان إماماً](١٠) علَّامةً مقرئاً، فقيهاً، شافعيَّ المذهب، أصولياً، منقطعَ
القرين في فنون الحديثِ وصناعته، ارتحلَ فيه إلى البلاد النائية، وشَهِدَ له
بالتفرُّد فيه أئمةُ عصره، وعوَّلوا عليه فيه، وسارت تصانيفُه فيه وفي غيره،
ودرَّس وأفتى، وحدَّث وأملى.
وَوَلِيَ قضاءَ المدينة الشريفة نحوَ ثلاث سنين، وانتفعَ به الأجلاءُ، مع
(١) غير موجود في صلب (م)، وفي الموضعين إشارة إلى الحاشية، وفيها كلام غير
واضح.
(٢) لأبي جعفر الطحاوي.
(٣) أي: باب الموقوف، كما سيأتي (ص١٨٧ - ١٩٠).
(٤) ما بين المعقوفين غير واضح في (ح).
(٥) يعني: وقد انتسب إلى الأثر جماعة من العلماء، فقيل في واحدهم: الأثري ...
منهم: أبو بكر سعيد بن عبد الله الأثري الطوسي، المتوفى سنة تسعين وأربعمائة.
((اللباب)) لابن الأثير (٢٢/١).
(٦) ما بين المعقوفين غير واضح في (ح).
(٧) لأن العراق بالمعنى الأخص هو أرض بابل، كما في ((معجم البلدان)) لياقوت الحموي
(٤ / ٩٥).
(٨) ابنه: هو الولي أحمد أبو زرعة.
(٩) ما بين المعقوفين غير موجود في (م).
(١٠) ما بين المعقوفين غير واضح في (ح).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٧
المقدمة
الزهد والورع، والتحرِّي في الطهارة وغيرها، وسلامةِ الفطرة، والمحافظة على
أنواع العبادة، والتقنُّع باليسير، وسلوكِ التواضع، والكرَم والوقارِ، مع الأُبّهة
والمحاسن الجمة.
وقد أفردَ ابنُه ترجمتَه بالتأليف(١)، فلا نطيلُ فيها، وهو في مجموعه كلمة
إجماع، وقد أخذت عن خلق من أصحابه، وأما ((ألفيته)) وشرحها فَتَلَقَّيْتُهما مع
جلِّ أَصلهما (٢) درايةً عن شيخنا إمام الأئمة(٣) وأجلّ جماعته، والألفية فقط عن
جماعة .
مات في شعبان سنة ست وثمانمائة عن أزيدَ من إحدى وثمانين سنة
- رحمه الله وإيانا _ (٤).
وهو وإن قدَّم ما أسلفه وضعاً، فذاك
٢
(من بعد) ذكر
(حمد الله) لفظاً، عملاً بحديث: ((كلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدأُ فيه بحَمْدِ الله
فهو أَقْطَع))(٥).
ومِنْ: بالكسر حرف خافض يأتي لابتداء الغاية - كما هنا - ولغيره(٦).
وبعدٍ : بالجر نقيض قبل.
والحمدُ: هو الثَّناء على المحمودِ بأفعاله الجميلة، وأوصافِه الحسنة
الجليلة(٧).
(١) في مصنف أسماه: ((تُحْفة الوارد)).
(٢) هو: ((علوم الحديث)) لابن الصلاح، كما تقدم في المقدمة.
(٣) هو: الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر.
(٤) تقدمت ترجمة الحافظ العراقي بشيء من التفصيل في المقدمة.
(٥) الحديث أخرجه ابن ماجه: كتاب النكاح، باب خطبة النكاح رقم (١٨٩٤)، وابن حبان في أول
صحيحه (١/ ١٣٥) باب ما جاء في الابتداء بحمد الله تعالى، عن أبي هريرة بهذا اللفظ، ورواه
أحمد في المسند (٣٥٩/٢)، وأبو داود: كتاب الأدب، باب الهَدْي في الكلام رقم (٤٨٤٠)
بنحوه، وذكر الشارح في ((المقاصد الحسنة)) (ص٣٢٢) أنه أفرد فيه جزءاً، وقد طبع ضمن كتابه
الأجوبة المرضية (١٨٩/١) وهو حديث حسن كما في ((الأذكار)) للنووي (ص١٨٧).
(٦) ذكر ابن هشام في «مغني اللبيب)) (٣١٨/١ -٣٢٢): أنَّ (مِنْ) تأتي على خمسة عشر وجهاً.
(٧) تفسير الحمد بالثناء فيه نظر؛ لأن الرسول و 9 غاير بينهما، كما في حديث أبي هريرة=

المقدمة
٨
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
والله: عَلَم على المعبود بِحقٍّ، وهو الباري سبحانه، المحمودُ حقيقةً على
كلِّ حال، وهو خاصٌّ به، لا يَشْرَكه فيه غيره، ولا يدعى به أحدٌ سواه،
قَبَضَ الله الألسنة عن ذلك.
على أنه قد يقالُ: إنّ سَبْقَ التّعريفِ بالقائل غير مخل بالابتداء، ولو لم
يلفظ به، ففي حديث قال الحاكم: إنه غريب حسن: ((أَنَّه ◌َ لَ كَتَبَ إلى مُعاذٍ بن
جَبَل ◌َُّه: مِنْ محمَّدٍ رسولِ الله إلى معاذ، سلامٌ عليك، فإني أحمدُ
إليك الله ... )) إلى آخره(١) .
وكذا في غيره من الأحاديث، لكن مع الابتداء قبل اسمه بالبسملة، كما وقعَ
للمؤلِّف، وفَعَله -أيضاً - أبو بكر الصديق(٢)، وزيدُ بنُ ثابت(٣) عَّ وعزاه حمّاد بنُ سَلَمة(٤)
الذي رواه مسلم في ((صحيحه))، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل
=
ركعة (١٠١/٤ - ١٠٢) أنه سمع رسول الله وَ﴿ يقول: ((قال الله تعالى: قَسمْتُ الصلاةَ
بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحَمْدُ لله ربِّ العَالَمين،
قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحْمَن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي
عبدي ... )) الحديث. فدل على التغاير بينهما.
والأولى أن يقال في تعريف الحمد - كما في ((الوابل الصيب)) للإمام ابن القيم
(ص١٥٧) -: هو الإخبار عن الله بصفات كماله ◌َولَ مع محبته والرضا به، والثناء: هو
تكرير المحامد شيئاً بعد شيء.
(١) ((المستدرك)) للحاكم (٢٧٣/٣)، في قصة رويت أن ابناً لمعاذ توفي فكتب إليه النبي ول
معزياً، لكن قال الذهبي في ((تلخيصه)): ذا من وضع مجاشع، يعني: ابن عمرو
الأسدي، وقال أبو نعيم الأصبهاني في ((حلية الأولياء)) (٢٤٣/١): كل هذه الروايات
ضعيفة لا تثبت، فإن وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي وَّ بسنين، وإنما كتب إليه
بعض الصحابة فوهم الراوي فنسبها إلى النبي وَله.
(٢) في كتابه إلى أهل اليمن في جهاد الروم، رواه ابن حبان في ((صحيحه)) ونقله عنه
الأهدل في «نثر المكنون في فضائل اليمن الميمون)) (ص٧١).
(٣) في كتابه إلى معاوية أمير المؤمنين عن ميراث الجد والإخوة، رواه الطبراني في ((المعجم
الكبير)) (١٤٧/٥)، لكنه قدَّم فيه اسم معاوية على اسمه، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(٤/ ٢٢٤): فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وثقه النسائي وغيره، وضعفه الجمهور.
(٤) هو: حماد بن سَلَمة بن دينار أبو سَلَمة البصري، مولى تميم، ثقة عابد، مات سنة سبع
وستین ومائة.
((تهذيب الكمال)) (٢٥٣/٧ - ٢٦٩)، و((تهذيب التهذيب)) (١١/٣ - ١٦).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٩
المقدمة
لمكاتبة المسلمين(١).
بل يقالُ أيضاً: هذا الحديثُ روي - أيضاً -: ((ببسم الله))(٢)، بدل
((بحمد الله)). فكأنه أريدَ بالحَمْدَلَةِ والبَسْمَلَةِ ما هو أعمُّ منهما؛ وهو ذكرُ الله،
والثناء عليه على الجملة بصيغة الحمد أو غيرها، ويؤيده رواية ثالثة لفظها:
((بذكر الله))(٣). وحينئذ فالحمدُ والذكرُ والبسملةُ سواء، فمن ابتدأ بواحد منها
حصل المقصودُ من الثناء على الله.
(ذي الآلاء)، أي: صاحبِ النعم والجود والكرم، وفي واحِد الآلاء سبع
لغات: إلى بكسر الهمزة، وبفتحها، مع التنوين وعدمه، ومثلَّث الهمزة مع
سكون اللام والتنوين (٤).
(على امتنان) مَنَّ الله به من العطاءِ الكثير، الَّذي منه التوعُّل في علوم
الحديث النبوي على قائله أفضلُ الصلاة والسلام، واختصاصُ الناظم بكونه
(١) ((المحدث الفاصل)) للرامهرمزي (ص٤٤٩)، و((الكفاية)) للخطيب البغدادي (ص ٤٨٣).
(٢) رواه الحافظ عبد القادر الرُّهاوي في ((الأربعين)) - كما في ((الأذكار)) للنووي
(ص١٨٧)، و((الجامع الصغير)) للسيوطي (١٣/٥) مع الفَيْض - ورواه السُّبكي في
((طبقات الشافعية)) (١/ ١٢) من طريق الرُّهاوي بسنده، وفيه أحمد بن محمد بن عمران
الجَنَدي، قال فيه الخطيب في تاريخه (٧٧/٥): كان يضعف في روايته، ويطعن عليه
في مذهبه.
وقد حسَّنه النووي في ((الأذكار)) (ص١٨٧)، ورمز له السيوطي في ((الجامع الصغير))
بالضعف.
(٣) رواه الدارقطني في ((سننه)) (٢٢٩/١)، وأورده الشُّبكي بسنده في ((الطبقات الكبرى))
(١٥/١ - ١٦)، وفي سنده قُرَّة بن عبد الرحمن بن حَيْوِيل، قال فيه ابن معين: مصريٌّ
ليس بقوي الحديث، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير، روى له مسلم
مقروناً بغيره.
من كلام يحيى بن معين في الرجال رواية أبي خالد الدقاق (ص٦٨)، ((والجرح
والتعديل)) (١٣٢/٢/٣)، و(تهذيب التهذيب)) (٣٧٢/٨ - ٣٧٤).
قال السبكي في ((الطبقات)) (١٨/١): ((رواية بحمد الله أثبت من رواية بذكر الله)) وقد
حكم الشيخ ناصر الدين الألباني في (إرواء الغليل)) (٢٩/١ - ٣٢) على الحديث بطرقه
وألفاظه جميعها بالضعف.
(٤) (تهذيب اللغة)) للأزْهَري (٤٣٠/١٥).
٠

المقدمة
١٠
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
- ولله الحمد - فيه إماماً مقتدى به، والمانُّ: الذي يبدأ بالنَّوال قبل السُّؤال(١).
(جلَّ) أي: عَظُمَ عطاؤه.
٣
(عن إحصاء) بعدد، قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُذُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ لَا تُخُصُوهَاً﴾(٢).
(ثُمَّ صلاةٍ وسلام) بالجر عطفاً على حمد.
(دائم) كل منهمًا، أو تَلَفظي بهما، أو لاقترانهما غالباً صارا كالواحد،
وفي عطفهً بثم المقتضية للترتيب مع المهلة إشعار بأنه أثنى على الله - سبحانه -
زيادة على ما ذكر بينهما .
والصلاةُ من الله على نبيه (صلى الله عليه وسلم](٣) ثناؤه عليه، وتعظيمُه
له، ومن الملائكةِ وغيرهم طلبُ الزيادة له بتكثير أتباعه أو العلماء ونحوهم،
للعلم بتناهيه في كل شرف(٤).
ولم يُفْردها عن السلام لتصريح النووي تَّتُهُ بكراهة إفراد أحدهما عن
الآخر(٥)، وإن خصها شيخي بمن جعله دَيْدَناً لوقوع الإفراد في كلام إمامنا
الشافعي(٦)، ومسلم (٧)، والشيخ أبي إسحاق(٨)، وغيرهم من أئمة الهدى،
(١) (لسان العرب)) و((القاموس المحيط)) مادة (منَّ)، وفي (تاج العروس)) للزبيدي مادة
(منّ): وقيل: هو الذي ينعم غير فاخر بالإنعام، ولله المنة على عباده، ولا منّة لأحد
منهم عليه تعالى الله علواً كبيراً . اهـ.
(٢) سورة إبراهيم: الآية ٣٤، وتمامها: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾، وسورة النحل:
الآية ١٨، وتمامها: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).
(٤) روى البخاري في ((صحيحه)) كتاب التفسير، باب إن الله وملائكته يصلون على النبي
(٨/ ٥٣٢) تعليقاً مجزوماً به عن أبي العالية، قال: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة،
وصلاة الملائكة الدعاء. وعن ابن عباس أنه قال: يصلون: يُبَرِّكُونَ.
وفي (سنن الترمذي)) في باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي ◌َّ من أبواب
الصلاة (٢١١/٢): روي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة
الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار.
(٥) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٤٤/١)، و((الأذكار)) له (ص١٩٤).
(٦) ((الرسالة)) للإمام الشافعي (ص١١).
(٧) (صحيح مسلم)) (٤٣/١).
(٨) ((التبصرة في أصول الفقه)) (ص١٦)، و((اللُّمَع في أصول الفقه)) (ص٢)، و((التَّنْبيه في
الفقه)» (ص٢).

فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث
١١
المقدمة
ومنهم: النوويُّ نفسُه في خُطبة ((تقريبه))(١)، كما في كثير من نُسَخِه.
وكذا أتى بها(٢) مع الحمد عملاً بقوله في بعض طُرق الحديث الماضي:
(بحمد الله، والصَّلاةِ عليَّ، فهو أَبْتَر، مَمْحُوق من كُلِّ بَرَكة))(٣). وإن كان سندُه
ضعيفاً لأنه في الفضائل(٤)، مع ما في إثباتها في الكتاب من الفضل، كما
سيأتي في محله(٥) .
(على نبي الخير) الجامِع لِكلِّ محمودٍ في الدنيا والآخرة.
(ذي) أي: صاحب.
(المَرَاحِم) نَبِّنا محمَّدٍ وٍَّ.
وحقيقةُ النَّبي - والأكثر في التلفظ به عدم الهمز(٦) -: إنسان أُوحِيَ إليه
بشرع، وإن لم يُؤْمَر بتبليغه، فإن أُمِر بالتبليغ فرسولٌ أيضاً، ولذا كانَ الوصفُ
وأبو إسحاق هو: إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الشافعي، المتوفى سنة ست
=
وسبعين وأربعمائة.
((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٧٢/٢/١ - ١٧٤)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(٢٥١/١ - ٢٥٤).
(١) ((التقريب)) (ص١٩) مع شرحه ((تدريب الراوي))، و((تقدمة الأصول والضوابط)) للنووي
(ص٤٣٨) المطبوع ضمن مجلة معهد المخطوطات، الجزء الثاني من المجلد الثامن
والعشرين.
(٢) أي: بالصلاة.
(٣) رواه الرُّهاوي في الأربعين - كما في ((الجامع الصغير)) (١٤/٥) مع شرحه للمناوي -
وأورده السبكي في ((طبقات الشافعية)) (١٥/١) بسنده، وقال في (ص١٩): إن سنده لا
یثبت .
وهو كذلك؛ لأن في إسناده إسماعيل بن أبي زياد الشامي. قال الدارقطني: متروك
يضع الحدیث.
((سؤالات البرقاني)) للدارقطني (ص١٣)، و((ميزان الاعتدال)) (٢٣١/١).
(٤) سيأتي - إن شاء الله - الكلام على حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في الفضائل
وغيرها (١٥٣/٢ - ١٥٤).
(٥) (٤٣/٣) وما بعدها.
(٦) قال سيبويه في كتابه (٥٥٥/٣): بلغنا أن قوماً من أهل الحجاز من أهل التحقيق
يحققون نبيء وبريئة، وذلك قليل رديء. قال ابن منظور في ((لسان العرب)) مادة (نبأ):
يعني لقلة استعمالها، لا لأن القياس يمنع من ذلك.

المقدمة
١٢
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
بهما أشمل، فالعدولُ عنها إما للتأسي بالخبر الآتي في الجمع بين وصفي النبوة
والرحمة، أو لمناسبة علوم الخبر؛ لأنَّ أحد ما قيل في اشتقاقه: إنه من النبأ
وهو الخبر، أو لأنَّه في مقام التعريف الَّذي يحصل الاكتفاء فيه بأي صفة أدَّت
المراد، لا في مقام الوصف.
على أن الغِزَّ ابنَ عبد السّلام(١) جَنَحَ لتفضيل النبوة على الرسالة(٢)،
وذهبَ غيرُه إلى خلافه، كما سأوضِّحه في إبدال الرسول بالنبي (٣).
والمراحِم: جمع مرحمة، مصدر مِيْمِي، مفعلة من الرحمة، ففي ((صحيح
مسلم)) أنه وَِّ قال: ((أَنَا نَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ المَرْحَمَة)) (٤). وفي نسخة منه، وهي
التي اعتمدها الدمياطي(٥): ((وَنَبِيُّ المَلْحَمَة)) (٦)، باللام بدل الراء، وفي أخرى:
((ونَبِيُّ الرَّحْمَةِ))(٧) .
وفي حديث آخر: ((إنَّ الله [تعالى(٨)] بَعَثَنِي مَلْحَمَةً وَمَرْحَمةً))(٩)، وفي
(١) هو: عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم الدمشقي الشافعي عز الدين أبو محمد،
المتوفى سنة ستين وستمائة.
(«البداية والنهاية)) (٢٣٥/١٣)، و((مرآة الجنان)) (١٥٣/٤ - ١٥٨).
(٢) ((قواعد الأحكام في مصالح الأنام))، العز ابن عبد السلام (١٩٩/٢ - ٢٠٠).
(٣) انظر ما سيأتي (٢٠٠/٣ - ٢٠٢).
(٤) (صحيح مسلم))، باب في أسمائه وَّي، كتاب الفضائل (١٠٥/١٥) عن أبي موسى
الأشعري، وفيه الرحمة.
(٥) هو: أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن شرف الدين الشافعي، المتوفى
سنة خمس وسبعمائة.
(تذكرة الحفاظ)) (١٤٧٧/٤ - ١٤٧٩)، و((الدرر الكامنة)) (٣٠/٣ - ٣٢).
(٦) هي كذلك في ((تحفة الأشراف)) للمزي (٦/ ٤٧٢)، وذكرها الحكيم الترمذي في ((نوادر
الأصول)) (ص٢٩٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٠٠/٥) عن أبي موسى ◌ُبه وقال:
غريب من حديث الأوزاعي عن عمرو، ورواه الأعمش والمسعودي ومسعر عن عمرو.
(٧) هي كذلك في المطبوعة مع شرح النووي (١٠٥/١٥).
(٨) ما بين المعقوفين زيادة من (ح).
(٩) هذه الرواية في الجزء الثاني من فوائد أبي عمرو ابن السَّمَّاك من طريق الضَّحَّاك عن
ابن عباس ﴿ّ رفعه، كما في ((النكت الوفية على الألفية)) لبرهان الدين البقاعي=

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٣
المقدمة
آخر: ((أَنَا نَبِيُّ المَلَاحِمِ وَنَبِيُّ الرَّحمَةِ))(١).
قال النووي - فيما عدا المَلْحَمَة -: معناها واحد متقارب، ومقصودُها
أنه وَّ جاء بالتَّوبة وبالتّراحُم(٢).
قلت: وأما المَلْحَمَةُ فهي المَعْركةُ، فكأنه المبعوث بالقتال والجهاد(٣)،
وقد وصفَ الله المؤمنين بقوله: ﴿أَشِدَُّ عَلَى الْكُغَارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٤)، ﴿وَتَوَاصَوْاْ
بِالْمَرْهَةِ﴾ (٥)، أي: يرحمُ بعضهم بعضاً، وهي في حقِّنا بالمعنى اللغوي: رقة في
القلب وتعطف، ومن الرحيم: إرادة الخير بعبيده (٦)، ومن الملائكة: طلبها منه
لنا .
ثم إنه لِقوَّة الأسباب عند المرء فيما يوجِّه إليه عزمه، ويُجْمِع عليه رأيه
يصير في حكم الموجود الحاضر؛ بحيث يُنزِّله منزلته، ويعامله بالإشارة إليه
= (ل٤/أ) نقلاً عن الحافظ ابن حجر، وأخرجها الدارقطني في ((الأفراد)»، وأبو نعيم في
((الحلية))، وابن عساكر عن ابن عباس، كما في ((كنز العمال)) (٢٨٢/٤).
(١) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٤٠٥/٥)، والترمذي في ((الشمائل)) (ص١٩٧) عن
حذيفة بإسناد صحيح.
(٢) (شرح النووي على مسلم)) (١٠٦/١٥).
(٣) في القاموس وشرحه مادة (لحم) والملحمة: الوقعة العظيمةُ القتلِ في الفتنة، وقيل:
الحرب ذات القتل الشديد، وقيل: موضع القتال، والجمع الملاحم، مأخوذ من
اشتباك الناس واختلاطهم فيها، كاشتباك لحمة الثوب بالسدى، وقال ابن الأعرابي:
الملحمة حيث يقاطعون لحومهم بالسيوف.
(٤) سورة الفتح: الآية ٢٩.
(٥) سورة البلد: الآية ١٧.
(٦) تأويل صفة الرحمة بإرادة الخير بالعباد هو مذهب الأشاعرة.
انظر: ((حاشية الدسوقي على شرح أم البراهين)) (ص٢، ٦)، و((حاشية الصاوي على
شرح الخريدة)) (ص٧).
والذي عليه سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان أن يوصف الله بما
وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف
ولا تمثيل. إذا عرف هذا، فالله قد سمى نفسه في القرآن العظيم بالرحمن الرحيم،
ووصف نفسه بالرحمة، كما قال: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةُ وَعِلْمًا﴾ [غافر:
٧]، وقال: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦].
((شرح الأصفهانية)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص٩ - ١٠)، و((لوامع الأنوار البهية))
للسفاريني (٢٢١/١).

المقدمة
١٤
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
معاملته، ولذا قالَ مع التَّخَلُّص في التعبير أولاً بيقول عن اعتذار:
٤
(فهذه) والفاءُ إما الفصيحة (١)، فالمقولُ ما بعدها، أو جوابُ شرط
محذوف تقديره: إن كنتَ أيها الطَّالب تريد البحثَ عن علوم الخبر فهذه.
(المقاصدُ) جمع مقصد، وهو ما يَؤُمُّهُ الإنسانُ من أمر ويطلبه.
(المُهمَّة) من الشيء المهم، وهو الأمرُ الشديدُ الَّذي يُقْصَدُ بعزم.
(تُوضَّح) بضم أوله من أوضح، أي: تظهر وتبين.
(من عِلم الحديث) الَّذي هو: معرفةُ القواعدِ المُعرِّفةِ بحالٍ الراوي
(٢)
والمَروي
.
(رَسْمَه) أي: أَثَره الذي تُبنى عليه أصوله، وفي التعبير به إشارة إلى
دُرُوس كَثِيرٍ من هذا العلم، الذي بادَ حُمّاله، وحادَ عن السَّنَن المعتبر عماله،
وأنه لم يَبْقَ منه إلا أثارة(٣)، بعد أن كانت ديارُ أوطانه بأهله آهلة، وخيول
فرسانه في ميدانه صاهلة.
وقد كنَّا نَعُدُّهُمُ قَلِيْلاً فَقَد صَاروا أَقلَّ مِنَ القَلِيْلِ
والحديثُ لغة: ضِدُّ القديم(٤)، واصطلاحاً: ما أُضيفَ إلى النبي ◌ِّ قولاً
له أو فعلاً أو تقريراً أو صفةً، حتى الحركات والسكنات، في اليقظة والمنام،
فهو أعمُّ من السنّة [الآتية قريباً](٥)، وكثيراً ما يقعُ في كلام أهلِ الحديث،
(١) الفاء الفصيحة: فعيلة بمعنى فاعلة، أي: مفصحة ومبينة، أو بالضاد المعجمة لأنها
فضحت وأظهرت ما كان مخفياً .
((حاشية الشيخ إسماعيل الحامدي على شرح الكفراوي على الآجرومية)) (ص٢٥).
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((نكته على ابن الصلاح)) (٢٢٥/١): هذا أولى التعاريف
لعلم الحديث.
(٣) في القاموس وشرحه مادة (أثر): الأثارة، البقية من العلم تؤثر كالأثر والأثرة، وقال
الزجاج: أثارة في معنى علامة.
(٤) في ((لسان العرب)) مادة (حدث) الحديث نقيض القديم، ولا يخفى ما بين العبارتين من
التفاوت؛ إذ الضدان يمكن ارتفاعهما معاً، بخلاف النقيضين فإنهما لا يرتفعان معاً،
كما أن كلّا من الضدين والنقيضين لا يجتمعان.
انظر: ((شرح الكوكب المنير)) لابن النجار (٦٨/١). فعبارة اللسان أولى.
(٥) ما بين المعقوفين لا يوجد في (ح). انظر: (ص٢١).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٥
المقدمة
ومنهم الناظم ما يدل لترادفهما(١)، [ويُعنى بالسنة حينئذ العلمية بخلافها في
التغاير فالعملية](٢).
(نظمتُها)، أي: المقاصد، حيث سلكتُ في جمعها المشي على بحر من ٥
البحور المعروفة عند أهل الشعر(٣)، وإن كان النظمُ في الأصل أعمَّ من ذلك،
إذ هو جَمْعُ الأشياء على هَيئة متناسقةٍ(٤).
(تبصرةً للمبتدي) بترك همزه، يتبصّر بها ما لم يكن به عالماً.
و(تذكرة للمنتهي)، وهو الذي حصَّل من الشيء أكثرَه وأشهرَه، وصَلُح مع
ذلك لإفادته وتعليمه، والإرشادِ إليه وتفهيمه(٥)، يتذكَّر به ما كان عنه ذاهلاً.
(و) كذا للراوي (المُسنِد) الذي اعتنى بالإسناد فقط، فهو يتذكرُ بها كيفيةً
التحَمُّلِ والأداء ومتعلقاته، كما يتذكَّرُ بها المنتهي مجموعَ الفن، فبينَ المسنِد
والمنتهي عمومٌ وخصوصٌ من وجه (٦) .
وأشيرُ بالتبصرة والتذكرة إلى لقب هذه المنظومة، وهما بالنصب مفعول
له، ترك فيه العاطف.
(١) كما هو مذهب كثير من الأصوليين.
انظر: ((مختصر الطوفي)) - البلبل - (ص٤٩)، و((مختصر التحرير)) (ص ٣٠)، و(«إرشاد
الفحول)) (ص٣٣).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ح). ونحو هذا الكلام في معجم مقاييس اللغة لابن فارس
(٦١/٣).
(٣) وهو بحر الرجز، كما تقدم في المقدمة.
(٤) تقول: نظمت الخرز نظماً - من باب ضرب - جعلته في سلك، وهو النظام - بالكسر -،
ونظمت الأمر فانتظم أي: أقمته فاستقام، ونظمت الشعر نظماً. ((المصباح المنير)) مادة
(نظم).
(٥) في شرح الشيخ زكريا الأنصاري على الألفية (٨/١): يقال: من شرع في فن، فإن لم
يستقل بتصور مسائله فمبتدي، وإلا فمنتهٍ إن استحضر غالب أحكامه وأمكنه الاستدلال
عليها، وإلا فمتوسط. اهـ. ونحوه في مَقْصد النَّبِيه في شرح خطبة التنبيه للعز ابن
جماعة (ص هـ).
(٦) فالمنتهي أعم من جهة إحاطته بأكثر هذا الفن وأشهره، وأخص من جهة أنه قد يفوته
شيء من مسائل الإسناد، والمسند أعم من جهة إحاطته بما يتعلق بالإسناد، وأخص
من جهة عدم إتقانه لكثير من علوم الحديث التي لا تتعلق بالإسناد.

المقدمة
١٦
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٦
ولم أتكلَّف تخليصَ ما اشتملتْ عليه من بطون الكتب والدفاتر، ولكن
(لخَّصتُ فيها ابن الصلاح)، أي: مقاصدَ كتابه الشهير، على حدٍّ قوله: ﴿وَسْتَلِ
الْقَرْيَةَ﴾(١)، حيث اختصرتُ من ألفاظه، وأثبتُ مقصوده (أجمَعَه) ولا ينافي
التأكيد حذف كثير من أمثلته وتعاليله، وغير ذلك؛ إذ هو تأكيد للمقصود
المقدر، كأنَّه قالَ: لخَّصْتُ المقصودَ أجْمَعه.
والتأكيدُ بأجمع غير مسبوق بكلِّ، واقع في القرآن (٢)، وغيره(٣)، ومنه:
إذاً ظللتُ الدهرَ أَبکي أَجمعا (٤)
(٥)
ويُجمَع بينهما للتقوية: ﴿فَسَجَدَ اٌلْمَلَتِكَةُ كُلُهُمْ أَجْمَعُونَ
والصَّلاحُ تخفيف من لقب والده، فإنه هو العلّامة الفقيه حافظ الوقت
مفتي الفرق، شيخُ الإسلام تقيُّ الدين أبو عمرو عثمان ابن الإمامِ البارِع
صلاح الدين أبي القاسم عبد الرحمن بنِ عثمان الشَّهْرُ زُوْرِيّ(٦)، المَوصلي ثم
الدِّمَشقي الشافعي.
(١) سورة يوسف: الآية ٨٢.
(٢) كقوله تعالى: ﴿وَحُدُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (﴾﴾ [الشعراء: ٩٥]، وقوله: ﴿وَأَتُونِي بِأَهْلِكُمْ
أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣]، وقوله: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾﴾ [الدخان: ٤٠].
(٣) وزعم ابن مالك أنه قليل في قوله في ألفيته (١٥٩/٢) مع شرحها لابن عقيل:
جمعاء أجمعون ثم جمع
ودون كل قد يجيء أجمع
(٤) هذا شطر ثاني بيتين أنشدهما الفراء، كما في ((اللسان)) مادة (كتع) نقلاً عن ابن بري،
وهما :
يا ليتني كنتُ صبياً مرضعاً تحملُني الذَّلفاءُ حولاً أكتعا
فلا أزال الدهر أبكى أجمعا
إذا بكيتُ قبَّلتْنى أربعاً
وفي شرح شواهد شروح الألفية للعيني (٩٣/٤) بهامش ((خزانة الأدب))، قال: لم
أقف على اسم قائله.
وللبيتين قصة مذكورة في ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (٤٦٠/٣)،
(٥) سورة الحجر: الآية ٣٠، وسورة صّ: الآية ٧٣.
(٦) بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء وضم الراء والزاي وسكون الواو، وفي آخره راء أخرى
نسبة إلى ((شَهْرُزُوْر))، وهي: بلدة بين الموصل وهَمَذان مشهورة، بناها زور بن الضحاك،
فقيل: شهرزور، ومعناه مدينة زور، ينسب إليها جماعة من العلماء والمحدثين.
((اللباب)) لابن الأثير (٣٤/٢)، و((معجم البلدان)) (٣٧٥/٣ - ٣٧٦).

١٧
المقدمة
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
كانَ إماماً بارعاً حُجَّةً متبحِّراً في العلوم الدينية، بصيراً بالمذهب
ووجوهه، خبيراً بأصوله، عارفاً بالمذاهب، جَيِّدَ المادة من اللغة والعربية،
حافظاً للحديث، متفنناً فيه، حَسَنَ الضبط، كبيرَ القدر، وافرَ الحرمة، عديمَ
النظير في زمانه، مع الدِّين والعبادة والنُّسُك والصِّيانة(١)، والورع والتقوى.
انتفعَ به خلق وعوَّلوا على تصانيفه، خصوصاً كتابه المشار إليه، فهو كما
قال شيخنا - وقد سمعته عليه بحثاً إلا يسيراً من أوله كما تقدم(٢) - ما نصه: لا
يُحصى كم ناظِم له ومختصِر، ومستدرِك عليه ومقتصِر، ومعارِض له ومنتصِر(٣).
ماتَ في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة، عن ست وستين
سنة زَقْذَلَهُ (٤).
(و) مع استيفائي فيها لمقاصدِ كتابه (زدتُها علماً) من إصلاح لخلل وقع
في كلامه، أو زيادة في عدِّ أقسام تلك المسألة، أو فائدة مستقلة، (تراه) أي:
المزيدَ (مَوْضِعَه) بملاحظةِ أصلها؛ لأنَّه وإن مُيِّزْ أَوَّلُ كثيرٍ منه بقُلت، أو تميَّز
بنفسه عند العارف؛ لكونه حكاية عن متأخر عن ابن الصلاح بالصريح أو
بالإشارة، أو تَعَقُّباً لكلامه بردٍّ أو إيضاح، فآخره قد لا يتميز.
وأيضاً؛ فقد فاتَه أشياء كثيرة لم يُمَيِّزها بقُلت، ولا تميّزت بما أشير إليه،
كما سأوضِّح ذلك في محالِّه، وكذا أشرتُ من أجل التلخيص لعزو ما يكون
من اختيارات ابن الصلاح وتحقيقاته إليه.
(فحيثُ) الفاء هي الفصيحة أو تفريعية على لخصت.
٧
(جاء الفعل والضمير) على البدل (لواحد) لا لاثنين (ومن)، أي: والّذي كل
من الفعل والضمير (له مستور) أي: غير معلوم، تشبيهاً له بالمغطّى، بأن لم يذكر
فاعل الفعل معه، ولا تقدَّم كلَّا من الفعل أو الضمير الموحدين اسم يعود عليه.
(١) الصِّيانة: هي الحفظ، يقال: صان عرضه عن الدَّنَس، أي: حفظه.
((القاموس المحيط))، و((المصباح المنير)) مادة (صون).
(٢) (ص٧).
(٣) ((شرح نخبة الفكر)) للحافظ ابن حجر (ص٦).
(٤) ترجمة ابن الصلاح في: ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٣٠/٤ - ١٤٣٣)، و((طبقات
الشافعية الكبرى)) للسبكي (٣٢٦/٨ - ٣٣٦).

المقدمة
١٨
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
٨
(كقال) في أمثلة الفعل من مثل قوله في الحسن :
وقال بَانَ لي [بإمعاني(١) النظر
(٢)
وله في الضمير من مثل قوله في حكم الصحيحين:
(٣)
كَذَا لَهُ
(أو أطلقتُ لفظ الشيخ) كقوله:
فالشيخُ فيما بعد قد حقَّقه(٤)
(ما أُريد) بكل من الفاعل وصاحب الضمير والشيخ.
(إلا ابن الصَّلاحِ مُبهَماً) بفتح الهاء حال من المفعول، وهو ابن الصلاح،
وبكسرها حال من فاعل أريد وهو الناظم.
(وإن يكن) أي: المذكورُ من الفعل أو الضمير (الاثنين) ففي الفعل (نحو)
قولك: (التزما) وقوله :
(٥)
٩
واقطع بصحَّةٍ لما قد أسندا
وفي الضمير نحو:
وأَرْفَعُ الصحيحِ مَرْوِيُّهُمَا
(٦)
(فمسلم مع البخاري هما) وقُدِّمَ الأولُ للضرورة؛ لا سيما وإضافته للثاني
بالمعية مشعرة بالتبعية والمرجوحية.
وربما يعكِّر على هذا الاصطلاح ما تكون ألفه للإطلاق، كقوله:
(٧)
وقيل: ما لم يتصل وقالا
وكقوله في اختلاف ألفاظ الشيوخ:
وما ببعض ذا وذا وقالا(٨)
وإن كان متميزاً برسم الكتابة.
(١) كذا في (ح)، وفي (س)، (م): بإمعان.
(٢) كما سيأتي (ص١٢٤).
(٤) كما سيأتي (١٥٠/٢).
(٦) كما سيأتي (ص٧٥).
(٨) كما سيأتي (١٧٣/٣).
(٣) كما سيأتي (ص٩٣).
(٥) كما سيأتي (ص٩٢).
(٧) كما سيأتي (٢٧٧ - ٢٧٨).

فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث
١٩
المقدمة
[وأمَّا ما له مرجع، كقوله:
وردَّ ما قالا
(١)
(٢)
فلا يرد](٢).
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
(واللهَ) بالنصب معمول (أرجو) وقُدِّم للاختصاص نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ ١٠
@﴾(٣).
(في أُمُوري كلُّها مُعْتَصِماً) بفتح الصَّاد تمييز للنسبة، أي: أرجوه من جهة
الاعتصام، بمعنى الحفظ والوقاية، وبكسرها، أي: ممتنعاً على أنَّه حال من
الفاعل، وهو الناظم، أي: أُؤمِّل الله في حالة كوني معتصِماً.
(في صعبها) أي: أموري، وفي (سهلها)، والصّعبُ وكذا الحَزْنُ ضدُّ
السَّهْل، فبأي لفظ جِيء به منهما تحصلُ المطابقة المحضةُ من أنواع البديع (٤).
ولكن الإتيان بالحزن أبلغُ لما فيه من التأسِّي بِه ◌َِّهِ حيثُ قال: ((وأَنْتَ
إن شِئْتَ جَعَلْتَ الحَزْنَ سَهْلاً))(٥)، وحيثُ أَمَر بتغيير حَزْن بِسَهْل (٦).
وكأن العدول عنه مع اتّزانِه للخوف من تحريفه، أو للاحتياج لبيان معناه،
والله الموفّقُ.
(١) كما سيأتي (٩/٢).
(٢) ما بين المعقوفين لا يوجد في (م).
(٣) سورة الفاتحة: الآية ٤.
(٤) المطابقة ويقال: الطباق والتطبيق والتطابق هو: الجمع بين متضادين أو متقابلين في
الجملة، أي سواء كان التقابل حقيقياً أو اعتبارياً أو بالإيجاب والسلب، وليس المراد
الضدين اللذين لا يجتمعان كالبياض والسواد مثلاً.
شرح عقود الجمان للسيوطي (ص٩٣)، وشروح التلخيص (٢٨٦/٤).
(٥) أخرجه أبو بكر بن السُّنِّ في ((عمل اليوم والليلة)) (ص١٣٨) عن أنس بن مالك أن
رسول الله صل* قال: ((اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً ... )) الحديث.
وفي إسناده: محمد بن هارون بن المجدر أبو بكر. قال فيه الذهبي في ((الميزان))
(٥٧/٤): صدوق مشهور، لكن فيه نصْب وانحراف، وبقية رجاله ثقات، فالحديث
حسن. وأخرجه أيضاً ابن حبان في ((صحيحه)) (١٦٠/٢) من الإحسان.
(٦) ((صحيح البخاري))، باب اسم الحزن، كتاب الأدب (٥٧٤/١٠)، و((سنن أبي داود)»،
باب في تغيير الاسم القبيح، كتاب الأدب (٢٤١/٥) رقم (٤٩٥٦)، في قصة حزن جد
سعيد بن المسيب ورفضه تغيير اسمه، واستمرار الحزونة فيه وفي عقبه.