النص المفهرس
صفحات 741-760
٧٤١
كتاب القضاء وغيره
قوله: قال أبو القاسم نبي التوبة، قال القاضي عياض (١) رحمه الله تعالى
سمى بنبي التوبة لأنه بعث مثله بقبول التوبة بالقول والاعتقاد وكان توبة من
قبلنا بقتل أنفسهم، قال: ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان والرجوع
[١٩٩ / أ] من الكفر إلى الإسلام وأصل التوبة الرجوع.
قوله: (( من قذف مملوكه بريئا مما قال أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن
يكون كما قال)) الحديث، وروي في مسند أبي داود الطيالسي أنه تَ سَاكِم
قال: ((من قذف عبده وكان بريئا جلده الله يوم القيامة بسوط من نار))(٢)
الحدیث، القذف الرمي بالزنا.
وقوله: ((إلا أن يكون)) أي المملوك، ((كما قال)) أي القاذف فيجلد حينئذ،
فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه لكن
يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن وسواء في هذا كله من هو كامل الرق
وليس فيه سبب حرية والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن بعضه حر هذا في
حكم الدنيا، وأما في الآخرة فيستوفي له الحد من قاذفه لاستواء الأحرار
والعبيد في الآخرة (٣).
(١) إكمال المعلم (٤٣٢/٥).
(٢) لم أعثر في مظنته على الحديث بهذا اللفظ وإنما عند أحمد ١٥٥/٥ (٢١٧٧١) والبخارى
في التاريخ الكبير (٤٥/٩) بسند ضعيف عن أبي ذر، قال: سمعت رسول الله وَ لل يقول:
من زنى أمة لم يرها تزني جلده الله يوم القيامة بسوط من نار. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٤٥٩٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٣٢/١١).
٧٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صَلَ الله
صاجية
وسلم
٣٤٤٣- وَعَن رَافع بن مكيث وَكَانَ مِمَّن شهد الْحُدَيْبِيَة ◌َّهُ أَن النَّبِي
قَالَ حسن الملكة نَمَاء وَسُوء الْخلق شُؤْمِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد عَن بعض بني
رَافِع بن مكيث وَلم يسمعهُ عَنْهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا عَنِ الْحَارِث بن رافع بن
مكيث عَن رَسُول الله وَّهِ مُرْسلا(١).
قوله: وعن رافع بن مكيث رَ لَّهُ.
قوله: وكان ممن شهد الحديبية،الحديبية فيها لغتان تخفيف الياء وتشديها
والتخفيف هو الصحيح المختار وهو قول الشافعي وأهل اللغة وبعض
المحدثين والتشديد قول الكسائي وابن وهب وجماهير المحدثين
واختلافهم في الجعرانة كذلك في تشديد الراء وتخفيفها والمختار فيها أيضا
التخفيف والله أعلم(٢).
قوله: ((حسن الملكة نماء)) أي: الإحسان مع العبيد والإماء إذا كان حسن
الصنيع إلى مماليكه نما ماله وكثر خير بيته والنماء الزيادة يقال فلان حسن
الملكة إذا كان حسن الصنعة إلى مماليكه، ويقال: ما لفلان مليكة وملكة
دون الله عز وجل أي لم يملكه إلا هو كان الملكة بمعنى الملك والتمليك
قاله صاحب المغيث في حل مشكل القرآن والحديث(٣).
(١) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (٢٠١١٨)، وعنه أحمد ٥٠٢/٣ (١٦٣٢٧)، ومن طريفه
أبو داود (٥١٦٢ و٥١٦٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٦٢)، وأبو يعلى
(١٥٤٤) والمفاريد (٥٦)، والطبراني في الكبير (١٧/٥ رقم ٤٤٥١)، والقضاعي (٢٤٥).
وقال الألباني: ضعيف، الضعيفة (٧٩٦) وضعيف الترغيب (٥٢٥) و(١٣٧٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (٦٠/٢).
(٣) المجموع المغيث (٢٢٨/٣).
٧٤٣
كتاب القضاء وغيره
قوله: ((وسوء الخلق شؤم)) فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله تعالى فجعل
سوء الملکة شئمًا(١)، أ.هـ
٣٤٤٤ - وَعَن أبي بكر الصّديق ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَلِّ لَا يدْخل
الْجِنَّة سيىء الملكة قَالُوا يَا رَسُول الله أَلَيْسَ أخبرتنا أَن هَذِه الأمة أكثر الأُمَم
مملوكين ويتامى قَالَ نعم فأكرموهم ككرامة أَوْلَادَكُم وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا
تَأْكُلُونَ قَالُوا فَمَا ينفعنا من الدُّنْيَا قَالَ فرس تربطه تقاتل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله
مملوكك يَكْفِيك فَإِذا صلى فَهُوَ أَحَقِ رَوَاهُ أَحْمد وَابْنِ مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ
مُقْتَصرا على قَوْله لَا يدْخلِ الْجَنَّة سيىء الملكة وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
وَقد تكلم أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ فِي فرقد السبخي من قبل حفظه وَرَوَاهُ أَبُو یعلی
والأصبهاني أَيْضا مُخْتَصرا وَقَالَ قَالَ أهل اللَّغَة سيىء الملكة إِذا كَانَ سبىء
الصنيعة إِلَى ممالیکه(٢).
قوله: وعن أبي بكر الصديق رقمالله تقدم الكلام عليه.
قوله: ((لا يدخل الجنة سبىء الملكة)) فيه التأويلان السابقان في نظائره لا
يدخل الجنة وهو تهديد وتخويف وسيء الملكة هو الذي يسيء إلى مماليكه
(١) لطائف المعارف (ص ١٥٣).
(٢) أخرجه أحمد ٤/١ (١٤) و٧/١(٣٢) و(٣٣) و١٢/١ (٧٦)، وابن ماجه (٣٦٩١)،
والترمذى (١٩٤٦)، وأبو يعلى (٩٣ و٩٤ و٩٥)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب
(١٦٢) و(٢٤١٨). وقال الترمذى: هذا حديث غريب وقد تكلم أيوب السختياني وغير
واحد في فرقد السبخي من قبل حفظه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٨٨)
و (١٣٧٥)، وضعيف الجامع (٦٣٤٠).
٧٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذين أمره الله بالإحسان إليهم ويظلمهم ويؤذيهم،أ.هـ، أي سيء الصنعة إلى
من يملكه من الرقيق والبهائم وكذا فسره الحافظ المنذري أيضا نقلا عن
أهل اللغة.
قوله: وقد تكلم أيوب السختياني في فرقد السبخي من قبل حفظه، أيوب
السختياني(١) هو الإمام التابعي أبو بكر أيوب بن أبي تميمة واسم أبي تميمة
كيسان العنزي ويقال الجهني السختياني بكسر التاء، قال ابن عبد البر وغيره:
كان يبيع السختيان بالبصرة، فقيل له السختياني، رأى أنس بن مالك وسمع
عمرو بن سليمة بكسر اللام الجرمي وأبا رجاء العطاردي وأبا عثمان النهدي
وأبا الشعثاء جابر بن زيد والحسن البصري وابن يرين وسالم بن عبد الله
ونافعا وابن أبي اليكة وغيره واتفقوا على جلالته وإمامته وحفظه وتوثيقه
ووفور علمه وفقهه وسيادته، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، ومناقبه كثيرة
[١٩٩/ ب] مشهورة، وفرقد السبخي بفتح الفاء وإسكان الراء وفتح القاف
وهو فرقد بن يعقوب السبخي بفتح السين والموحدة وبالخاء المعجمة
منسوب إلى سبخة البصرة.
٣٤٤٥ - وَعَنِ الْمَعْرُور بن سُوَيْدِ رَقِّوَ قَالَ: رَأَيْت أَبَا ذَر بالربذة وَعَلِیهِ برد
غليظ وعَلى غُلَامه مثله قَالَ فَقَالَ الْقَوْمِ يَا أَبَا ذَر لَو كنت أخذت الَّذِي على
غلامك فَجَعَلته مَعَ هَذَا فَكَانَت حلَّة وكسوت غلامك ثوبا غَيرِه قَالَ فَقَالَ أَبُو
ذَر إِنِّي كنت ساببت رجلا وَكَانَت أمه أَعْجَمِيَّةٍ فَعَيَّرْته بِأُمَّهِ فَشَكَانِي إِلَى رَسُول
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٣١/١ ترجمة ٧٩)، وتهذيب التهذيب (١ / ٣٩٧).
٧٤٥
كتاب القضاء وغيره
الله ◌ََّ فَقَالَ يَا أَبَا ذَر إِنَّكَ امْرُؤْ فِيك جَاهِلِيَّةٍ فَقَالَ إِنَّهُمْ إِخْوَانِكُمْ فَضلِكُمْ الله
عَلَيْهِم فَمن لم يلائمكم فبيعوه وَلَا تعذبوا خلق الله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ
وَهُوَ فِي الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ بِمَعْنَهُ إِلَّا أَنَهم قَالُوا فِيهِ هم إِخْوَانِكُمْ
جعلهم الله تَحت أَيْدِيكُم فَمن جعل الله أَخَاهُ تَحت يَده فليطعمه مِمَّا يَأْكُل
وليلبسه مِمَّا يلبس وَلَا يكلفه من الْعَمَل مَا يغلبه فَإِن كلفه مَا يغلبه فليعنه عَلَيْهِ
وَاللَّفْظِ لِلْبُخَارِيّ(١).
٣٤٤٦- وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي قَالَ إِخْوَانِكُمْ جعلهم الله فتية تَحت أَيْدِيكُم
فَمن كَانَ أَخُوهُ تحت يده فليطعمه من طَعَامه وليلبسه من لِبَاسه وَلا يكلفه مَا
يغلبه فَإِن كلفه مَا يغلبه فليعنه عَلَيْهِ (٢).
٣٤٤٧ - وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد عَنْهُ قَالَ دَخَلنَا على أبي ذَر بالربذة فَإِذا عَلَيْهِ
برد وعَلى غُلَامه مثله فَقُلْنَا يَا أَبَا ذَر لَو أخذت برد غلامك إِلَى بردك فَكَانَت
حلَّة وَكسوته ثوبا غَيرِهِ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َِّ يَقُول إخْوَانِكُمْ جعلهم الله
تَحت أَيْدِيكُم فَمَن كَانَ أَخُوهُ تَحت يَده فليطعمه مِمَّا يَأْكُل وليكسه مِمَّا
يكتسي ولا يكلفه مَا يغلبه فَإِن كلفه مَا يغلبه فليعنه(٣).
(١) أخرجه البخارى (٣٠) و(٢٥٤٥) و(٦٠٥٠)، ومسلم (٣٨ و٣٩ و٤٠ - ١٦٦١)، وأبو
داود (٥١٥٧)، وابن ماجه (٣٦٩٠).
(٢) أخرجه الترمذى (١٩٤٥). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألبانى
في صحیح الترغيب (٢٢٨٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٥١٥٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٨٢).
٧٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٤٤٨- وَفِي أُخْرَى لَهُ قَالَ رَسُول الله ◌َيّر من لاءمكم من مملوكيكم
فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تلبسُونَ وَمن لم يلائمكم مِنْهُمْ فبيعوه
وَلَا تعذبوا خلق الله قَالَ الْحَافِظِ الرجلِ الَّذِي عيره أَبُو ذَر هُوَ بِلَال بن رَبَاح
مُؤذن رَسُول الله وَلِ﴾(١).
قوله: وعن المعرور بن سويد زَقَّ المعرور هو بالعين المهلمة ثم راءين
مهملتین بینهما واو، وهو ابن سويد أسدي عاش مائة وعشرين سنة، قاله في
شرح مشارق الأنوار.
قوله: رأيت أبا ذر بالربذة وعليه برد غليظ وعلى غلامه مثله، الحديث،
تقدم الكلام على أبي ذر رقَُّهُ، والربذة هي براء ثم باء موحدة ثم ذال معجمة
مفتوحتان ثم هاء وهي موضع قريب من المدينة على ساكنها أفضل الصلاة
والسلام وهي منزل من منازل حاج العراق وبها قبر، وأبي ذر الغفاري صاحب
رسول الله وَّله، وقال صاحب مطالع الأنوار على ثلاث مراحل من المدينة(٢)
وقال غيره منها إلى المدينة مسيرة ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق (٣).
قوله: فقال القوم: يا أبا ذر لو أخذت الذي على غلامك فجعلته مع هذا
فكانت حلة وكسوت غلامك ثوبا غيره، الحديث، الحلة بضم الحاء المهملة
وتشديد اللام اسم لثوبين أحدهما إزار والآخر رداء، وقال في المشارق ثوبان
(١) أخرجه أبو داود (٥١٦١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٨٢).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣٠٥)، ومطالع الأنوار (٣٠٨/٣).
(٣) معجم البلدان (٣/ ٢٤) للحموى.
٧٤٧
كتاب القضاء وغيره
غير لفيقين رداء وإزار وقال أهل اللغة: الحلة لا تكون إلا لثوبين سميا بذلك
لأن كل واحد منهما يحل على الآخر وقال في النهاية تبعا للهروي: الحلة
واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبین ومن جنس
واحد(١)، أ.هـ
فقيدها بقيدين أن تكون من برود اليمن وأن يكون الثوبان من جنس
واحد، وقال في الصحاح: قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن والحلة إزار ورداء
من أي جنس كانا، وحكى المنذري في حواشي السنن قولا أن أصل تسميتها
بذلك إذا كان الثوبان جديد كما حل طبيهما فقيل لهما حلة لهذا ثم استقر
عليها الاسم والله أعلم (٢).
قوله: فقال أبو ذر: إني كنت ساببت رجلاً، فقال رسول الله وَخلّة: ((ما كنت
أحسب أنه بقي في صدرك من كبر الجاهلية شيء)) فألقى أبو ذر نفسه
بالأرض ثم وضع خده على التراب وقال: والله لا أرفع خدي على التراب
حتى يطأ بلال خدي بقدمه فوطئ بلال خده بقدمه، قال ابن بطال(٣): وفيه
النهي عن سب العبيد وتعبيرهم بأبائهم، والحض على الإحسان إليه وإلى
كل من يوافقهم في المعنى ممن جعله الله تحت يدي ابن آدم وأجرى عليه
حكمه فلا يجوز لأحد أن يغير عبده بشيء من المكروه يعرفه في آبائه وخاصة
(١) طرح التثريب (٢٢٣/٣).
(٢) المصدر السابق (٢٢٣/٣-٢٢٤).
(٣) شرح الصحيح (١/ ٨٧).
٧٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
نفسه كقوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾(١) فلا فضل لأحد على
غيره من جهة الأبوة وإنما الفضل بالإسلام والتقوى لقوله تعالى: ﴿إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَثْقَكُمْ﴾(٢) الآية أ.هـ.
وذلك إشارة إلى تساويهما في لبس الحلة وإنما سأله لأن عادة العرب
وغيرهم أن تكون ثياب المملوك دون ثياب سيده والله أعلم(٣).
قوله: فقال أبو ذر: إني كنت سببت رجلاً وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه
فشكاني إلى رسول الله وَ ◌ّه فقال ((يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية)). [٢٠٠/ أ]
الحديث، هذا الرجل الذي عيره أبو ذر، قال النووي: وقد قيل إن هذا
الرجل المنسوب هو بلال بن رباح مؤذن رسول الله وَل قاله المنذري.
قوله: وكانت أمه أعجمية فعیرته بأمه، کان بین بلال وبين أبي ذر
ـةَ اللَّهَا
محاورة فعيره بسواد أمه واسمها حمامة ذكرها ابن عبد البر كانت ممن
تعذب في الله تعالى فاشتراها الصديق أَظْ الله فأعتقها (٤).
قوله: ((فقال رسول الله ويلي: يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية)) أي: هذا
التعبير من أخلاق الجاهلية فقيل ما خلق أخلاقهم، قال ابن بطال: يريد أنه في
تعبيره بأمر على خلق من أخلاق الجاهلية لأنهم كانوا يتفاخرون بالأنساب
(١) سورة الحجرات، الآية: ١٣.
(٢) سورة الحجرات، الآية: ١٣.
(٣) اللامع الصبيح (٢٠٧/١) للبرماوى.
(٤) الاستيعاب (٤/ ١٨١٣).
٧٤٩
كتاب القضاء وغيره
فكأنه قال له جهلت وعصيت الله تعالى بذلك ولم يستحق بهذا أن تكون
كأهل الجاهلية في كفرهم بالله تعالى(١)، أ.هـ.
وقال الكرماني(٢): معناه أنك في تعيير أمه على خلق من أخلاق الجاهلية
أي أهلها ولست جاهلا محضا والجاهلية هي زمان الفترة التي قبل الإسلام
وهي الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله
وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك، ويحتمل أن
يراد بالجاهلية الجهل أي أن فيك جهلا، قال ابن بطال: وقد روي أن بلالا
كان الذي عيره أبو ذر بسواد أمه، فانطلق بلال إلى رسول الله وقل له فشكى إليه
صلى الله
تعییره بذلك فأمره رسول الله گاله، فلما جاء أبو ذکر قال له رسول الله
وَسَلم
((شتمت بلالا وعربته بسواد أمه)) قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله وَله:
((ما كنت أحسب أنه بقي في صدرك من كبر الجاهلية شيء)) فألقى أبو ذر
نفسه بالأرض ثم وضع خده على التراب وقال: والله لا أرفع خدي على
التراب حتى يطأ بلال خدي بقدمه فوطيء بلال خده بقدمه، قال ابن بطال:
وفيه النهي عن سب العبيد وتعييرهم بآآئهم والحض على الإحسان إليهم
وإلى كل من يوافقهم في المعنى ممن جعله الله تحت يد ابن آدم وأجرى عليه
حكمه، فلا يجوز لأحد أن يعير عبده بشيء من المكروه يعرفه في آبائه
وخاصة نفسه لقوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأَنْقَى﴾ (٣) فلا فضل
(١) شرح الصحيح (١/ ٨٥).
(٢) الكواكب الدرارى (١٤٠/١-١٤١).
(٣) سورة الحجرات، الآية: ١٣.
٧٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لأحد على غيره من جهة الأبوة وإنما الفضل بالإسلام والتقوى لقوله تعالى:
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَئُكُمْ﴾ الآية، وينبغي للمسلم أن لا يكون فيه
شيء من أخلاقهم، ففيه النهي عن التعبير وتنقص الآباء والأمهات ولأنه من
أخلاق الجاهلية وفخرهم بالأنساب(١) وقد ورد في ذلك أحاديث فمنها
لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، ومنها: إن الله أذهب عنكم عبية
الجاهلية وفخرها بالآباء الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب (٢).
قوله : ((فمن لم يلائمكم فبيعوه)) أي: يوافقكم هكذا يروي بالياء
منقلبة عن الهمزة والأصل لاءمكم.
قوله في رواية البخاري والترمذي: ((إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم))
الحديث، وفي رواية: ((هم إخوانكم وخولكم)) بفتح الواو وخول الرجل
حشمه وأتباعه واحدهم خائل وقد يكون الخول واحدا وهو اسم يقع على
العبد والأمة، قال الفراء: هو جمع خائل وهو الراعى وقال غيره: مأخوذ من
التخويل وهو التمليك وقيل الخول [الخدم] وسموا [به] لأنهم يتخولون
الأمور أي يصلحونها ومنه حديث أبي هريرة: إذا [٢٠٠/ ب] بلغ بنو أبي
العاص ثلاثين كانوا عباد الله خولا أي خدما وعبيدا يعني أنهم يستخدمونهم
ویستعبدونهم(٣)، أ.هـ.
(١) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٣٢ - ١٣٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٥١١٦)، والترمذى (٣٩٥٥ و٣٩٥٦). وصححه ابن تيمية في الايمان
(ص ٣٥، ٦٩) وحسنه الألباني في غاية المرام (٣١٢) وصحيح الترغيب (٢٩٦٥).
(٣) النهاية (٨٨/٢)، والكواكب الدرارى (١٣٩/١).
٧٥١
كتاب القضاء وغيره
وقيل: إخوانكم خولكم أي خدمكم وعبيدكم الذين يتخولون أمركم أي
يصلحونها والضمير في هم إخوانكم يعود إلى المماليك أو الخدم أعم من أن
يكون مملوكا أو أجيرا(١).
قوله: ((جعلهم الله تحت أيديكم)) مجاز عن القدرة وعن الملك والإخوة
هاهنا مجاز عن القدرة أو عن الملك ومجاز عن مطلق القرابة لأن الكل
أولاد آدم وعن إخوة الإسلام والمماليك الكفرة أما أن في هذا الحكم تابعين
للماليك المؤمنة أو يخصص هذا الحكم بالمؤمنة قاله الكرماني (٢).
قوله وَالر: ((فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما
يلبس ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق)) الحديث، والأمر بإطعامهم مما يأكل
السيد وإلباسهم مما يلبس هذا محمول على الاستحباب لا على الإيجاب
وهذا بإجماع المسلمين وأما فعل أبي ذر في كسوة غلامه مثل كسوته فعمل
بالمستحب وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف
بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه
أو فوقه حتى لو فتر السيد على نفسه تقتيرًا خارجًا عن عادة أمثاله إما زهدا
وإما شحا لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه بموافقته إلا برضاه وأجمع
العلماء على أنه لا يجوز أن يكلفه من العمل ما لا يطيقه فإن كلفه لزمه
إعانته بنفسه أو بغيره(٣).
(١) عمدة القارى (١٢٦/٢٢).
(٢) الكواكب الدرارى (١٣٩/١ -١٤٠).
(٣) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٣٣).
٧٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوله: ((فإن كلفه ما يغلبه فليبعه)) وفي هذه الرواية فليلعنه عليه، وهذه
الرواية هي الصواب الموافقة لباقي الروايات(١).
قوله: ((وليكسه)) في رواية أبي دواد الكسوة بكسر الكاف وضمها لغتان
والكسر أفصح وبه جاء القرآن ونبه بالإطعام والكسوة على سائر المؤن التي
تحتاج إليها العبد(٢) .
قوله: ((فليطعمه من طعامه)) بضم الياء وكذا وليلبسه من لباسه وأما يلبس
فهو بالفتح، قال النووي: وفيه أن الدواب ينبغي أن يحسن إليها ولا تكلف
من العمل ما لا تطيق وفيه النهي عن الترفع على المسلم وإن كان عبدا وفيه
المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك والله أعلم(٣).
٣٤٤٩ - وَعَن زيد بن حَارِثَة رَ أَنْ النَِّي وَ قَالَ فِي حِجَّة الْوَدَاعِ
أَرِقَّاءَكُمْ أَرِقَاءَكُم أطعموهم مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّ تلبسُونَ فَإِن جاؤوا
بذنب لَا تُرِيدُونَ أَن تغفروه فبيعوا عباد الله وَلا تعذبوهم رَوَاهُ أَحمد وَالطَّبَرَانِيّ
من رِوَايَة عَاصِم بن عبيد الله وَقد مَشاهُ بَعضهم وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم
وَلَا يضر فِي المتابعات (٤).
(١) المصدر السابق ١١/ ١٣٣ - ١٣٤).
(٢) المصدر السابق (١١/ ١٣٤).
(٣) الكواكب الدارارى (١/ ١٤١).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٣٥)، وابن سعد في الطبقات (١٨٥/٢) و(٣٧٧/٣)، وأحمد
٣٥/٤-٣٦ (١٦٦٧١)، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى ٥٩٩/١
(٢٥٠٠)، والحارث (٤٧٢)، والرويانى (١٤٩٨)، والطبراني في الكبير (٢٤٣/٢٢ رقم
٧٥٣
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن زيد بن حارثة زَّوَّهُ [هو أبو أسامة زيد بن حارثة، بالحاء، ابن
شراحيل، بفتح الشين، ابن كعب بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر بن
النعمان بن عامر ابن عبد الله بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن
زيد اللات بن رفيدة بن كلب بن وبرة بن الحاف بن قضاعة الكلبى نسبا،
القريشى الهاشمى بالولاء، الحجازى، رضى الله عنه، ويقع فى نسبه اختلاف
وتغيير وزيادة ونقص، وهو مولى رسول الله لل أشهر مواليه، ويقال له: حب
رسول الله ﴾ وأبو حبه.
كان أصابه سباء فى الجاهلية؛ لأن أمه خرجت به تزور قومها، فأغارت
عليهم بنو القين بن جسر، فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ، فاشتراه
صلىالله
حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، رضى الله عنها، فوهبته للنبى .
وَسلم
قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين، وقيل: رآه النبى وَجيل ينادى عليه بالبطحاء،
٦٣٦)، وأبو نعيم في المعرفة (٦٦٠٨). قلت: عند ابن سعد عن زيد بن الخطاب وعند
البقية عن عبد الرحمن بن یزید، عن أبيه.
وقال أبو حاتم في المراسيل ص ٢٣٥: منهم من يقول هو يزيد بن مجمع بن جارية ومنهم
من يقول أخو مجمع بن جارية فإن كان أخو مجمع فله صحبة وإن كان ابنه فليس له
صحبة. وقال ابن حجر في الإصابة ٦/ ٥١٠: وقال ابن السكن: حدثنا هارون بن عيسى،
حدثنا أبو داود، قلت لأحمد: يزيد له صحبة؟ قال: لا أدري، وهو أخو مجمع.
وقال البوصيرى في اتحاف الخيرة (٤١٩/٣-٤٢٠): هذا إسناد ضعيف، لضعف عاصم
بن عبيد الله. قال الهيثمى في المجمع (٤/ ٢٣٦): رواه أحمد والطبراني عن يزيد بن
جارية، وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. وصححه الألباني في الصحيحة (٧٤٠)،
وضعفه في ضعيف الترغيب (١٣٧٦).
٧٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صىالله
وَسلم
فذكره لخديجة، فقالت له يشتريه، فاشتراه من مالها لها، ثم وهبته للنبى
فأعتقه وتبناه. قال ابن عمر، رضى الله عنهما: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد،
حتى نزل قول الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ﴾(١) الآية.
وآخى رسول الله وَ له بينه وبين جعفر بن أبى طالب، رضى الله عنهما، وكان
من أول من أسلم، حتى أن الزهرى قال فى رواية عنه: أنه أول من أسلم، وقال
غيره: أولهم إسلاما خديجة، ثم أبو بكر، ثم على، ثم زيد، رضى الله عنهم، وفى
المسألة خلاف مشهور، ولكن تقديم زيد على الجميع ضعيف.
وهاجر مع رسول الله وَيخلو إلى المدينة، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق،
والحديبية، وخيبر، وكان هو البشير إلى المدينة بنصر المؤمنين يوم بدر،
وكان من الرماة المذكورين، وزوجه رسول الله وَخلال مولاته أم أيمن، فولدت
له أسامة، وتزوج زينب بنت جحش أم المؤمنين، رضى الله عنها، ثم طلقها،
ثم تزوجها رسول الله وَل﴾، وقصته فى القرآن العزيز.
قال العلماء: ولم يذكر الله عز وجل فى القرآن باسم العلم من أصحاب
نبينا وغيره من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، إلا زيدا فى قوله تعالى:
﴿فَلَمَّا قَضَىُ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَكَهَا﴾(٢)، ولا يرد على هذا قول من قال
السجيل فى قول الله تعالى: ﴿كَطَّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبٍ﴾(٣) اسم كاتب، فإنه
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٥.
(٢) سورة الحزاب، الآية: ٣٧.
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٤.
٧٥٥
كتاب القضاء وغيره
ضعيف أو غلط. ولما جهز رسول الله وَل الجيش إلى غزوة مؤتة، جعل
أميرهم زيد بن حارثة، وقال: ((فإن أصيب فجعفر بن أبى طالب، فإن أصيب
فعبد الله بن رواحة))، فاستشهدوا ثلاثتهم بها، رضى الله عنهم، فى جمادى
الأولى سنة ثمان من الهجرة، وحزن النبى وسلام والمسلمون عليهم.
روی لزید عن النبى {آل﴾ حدیثان، روى عنه ابنه أسامة، رضى الله عنهما.
ومناقبه كثيرة، رضی الله عنه، وذكرنا تمام كلام الراوى فى فوائده أن حارثة
والد زيد أسلم حين جاء فى طلب زيد، ثم ذهب إلى قومه مسلما].
قوله: أن النبي وَّر قال في حجة الوداع أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما
تأكلون واكسوهم مما تلبسون، أي من جنس ذلك ولا يشترط التساوي في
النفاسة، وقال البغوى(١): هذا خطاب مع العرب الذين لبوس عامتهم
وأطعمتهم متقاربة يأكلون الجشب، ويلبسون الخش فأما من خالف معاش
السلف والعرب فأكل رقيق الطعام ولبس جديد الثياب فلو واسى رقيقه كان
أحسن فإن لم يفعل فليس عليه لرقيقه إلا ما يشبعه من الطعام وأن يستره بما
يقيه الحر في الصيف والبرد في الشتاء.
فائدة: روى عنه وَاخهو أنه قال: ((لا تستخدموا أرقاءكم بالليل فإن الليل لهم
والنهار لكم))(٢) خرجه أبو ومنصور الديلمي في مسند الفردوس، وروي أنه
(١) فى الأصل الأعمش وإنما قاله البغوى كما فى شرح السنة (٣٤٠/٩).
(٢) أخرجه ابن حبان فى المجروحين (١٢٥/٢ - ١٢٦)، والضياء فى المنتقى من مسموعات
مرو (٢٩٧)، والديلمى كما فى الغرائب الملتقطة (٢٨٦٦). وفيه يحيى بن هاشم
السمسار، أبو زكريا الغساني الكوفي كذبه صالح جزرة وابن معين.
٧٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَخّر قال: ((لا تضربوا إماءكم على كسر إناءكم فإن لها أجلا كآجالكم))(١)
خرجه أبو منصور الديلمي أيضا في مسند الفردوس.
٣٤٥٠ - وَعَنِ ابْن عمر ◌َوَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ فِي العبيد إِن أَحْسنُوا
فاقبلوا وَإِن أساؤوا فاعفوا وَإِن غلبوكم فبيعوا رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَفِيه عَاصِم أَيْضا(٢).
قوله: وعن ابن عمر، تقدم الكلام على ابن عمر.
قوله: (( في العبيد إن أحسنوا فاقبلوا وإن أساؤوا [٢٠١/ أ] فاعفوا وإن
غلبوكم فبيعوا)) الحديث.
٣٤٥١ - وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةِ رَّالَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ الْغنم بركَة على
أَهْلِهَا وَالْإِل عز لأَهْلِهَا وَالْخَيْلِ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرِ وَالْعَبْد أَخُوك
فَأَحْسِن إِلَيْهِ وَإِن رَأَيْتِهِ مَغْلُوبًا فأعنه رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ(٣).
(١) أخرجه ابن حبان فى المجروحين (٣٢٧/١)، وابن الجوزى فى العلل المتناهية (١٢٥٦)
من طريق سعيد بن هبيرة العامري عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. قال ابن
الجوزى: هذا حديث لا يصح. قال ابن حبان: سعيد بن هبيرة يحدث بالموضوعات عن
الثقات لا يحل الاحتجاج به بحال. وقال الألبانى فى الضعيفة (٦٨٤٠): منكر. وأخرجه
أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٦)، والخطيب فى تلخيص المتشابه (٥٣٢/١-٥٣٣)،
والديلمى كما فى الغرائب الملتقطة (٢٨٨١). وقال الألبانى فى الضعيفة (٩٣٨): كذب.
(٢) أخرجه البزار (٥٤٠٤). قال البزار: محمد بن البيلماني ضعيف عند أهل العلم. وقال
الهيثمى في المجمع ٢٣٦/٤: رواه البزار، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٨٣).
(٣) أخرجه البزار (٢٩٤٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٧١)، والأصبهاني في الترغيب
والترهيب (١٥٠)، والسمعانى في المنتخب (ص٥٤٣-٥٤٥). قال البزار: وهذا الكلام
لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد وأحسب الحسن بن أبي الحسن البجلي هو
=
٧٥٧
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن حذيفة نَّ الل تقدم الكلام عليه.
قوله: ((والعبد أخوك فأحسن إليه وإن رأيته مغلوبا فأعنه)) المراد بذلك
إخوة الإسلام، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١) الآية، وتقدم
الكلام على قوله ((مغلوبا فأعنه)).
٣٤٥٢- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَن رَسُول اللهِ وَّةِ قَالَ للمملوكِ طَعَامه
وَشَرَابِه وَكسوته وَلَا يُكَلف إِلَّا مَا يُطيق فَإِن كلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ وَلَا تعذبوا
عباد الله خلقا أمثالكم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَهُوَ فِي مُسلم بِاخْتِصَار (٢).
قوله: وعن أبي هريرة نقلت تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّه: ((والعبد أخوك فأحسن إليه، وإن رأيته مغلوبا فأعنه)) المراد بذلك
إخوة الإسلام، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾(٣) الآية، للمملوك طعامه
وشرابه وكسوته ولا يكلف إلا ما يطيق، الحديث، يعني والله أعلم إلا ما يطيق
الدوام عليه لا ما يطيق يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك، ثم يعجز وجملة ذلك
الحسن بن عمارة. وقال الهيثمى في المجمع ٢٥٩/٥: رواه البزار وفيه الحسن بن عمارة
وهو ضعيف. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (١٣٧٧).
(١) سورة الحجرات، الآية: ١٠.
(٢) أخرجه ابن حبان (٤٣١٣) بتمامه. وأخرجه الشافعى (١١٠٠)، وعبد الرزاق (١٧٩٦٧)،
والحميدى (١١٨٩)، وأحمد ٢٤٧/٢ (٧٤٨١) و(٧٤٨٢) و٣٤٢/٢ (٨٦٢٧)،
والبخارى في الأدب المفرد (١٩٢) و(١٩٣)، ومسلم (٤١ - ١٦٦٢)، والبزار (٨٣٤١).
وحسنه الألباني في الإرواء ٢١٧٢، وصححه في صحيح الترغيب (٢٢٨٤).
(٣) سورة الحجرات، الآية: ١٠.
٧٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ما لا يضر الضرر والبين فإن عمى أو زمن أنفق عليه مولاه(١).
هذا الحديث موافق لحديث أبي ذر [وقد تقدم الكلام عليه، ونبه بالطعام
والكسوة على سائر المؤن التي يحتاج العبد إليها والله أعلم]، وفي حديث
أبي ذر الذي تقدم الحض على كسوة المملوك وإطعامه بالسواء مثل طعام
المالك وكسوته وليس ذلك على الإيجاب عند العلماء وإنما على المالك أن
يكسوها ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد ويطعم ما يسد الجوعة ما لم يكن
فيه ضرر على المملوك فإن زاد على ما فرض عليه من قوته وكسوته
بالمعروف كان متفضلا متطوعا، وقال ربيعة شيخ مالك: لو أن رجلا عمل
لنفسه خبيصا فأكله ما كان بذلك بأس (٢).
قوله: ((ولا يكلف إلا ما يطيق)) هو كقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّ
ج
وُسْعَهَا﴾(٣) فلما لم يكلفنا فوق طاقتنا ونحن عبيده واجب علينا أن نمتثل
حکمه وطريقه في عبيدنا.
قوله: ((فإن كلفتموهم فأعينوهم)) فيه: جواز تكليف ما فيه المشقة فإن
كانت غالبة وجب العون عليها روى عشام بن عروة عن أبي عن عائشة أن
النبي ◌َّ قال: ((لا تستخدموا رقيقكم بالليل فإن النهار لكم والليل
(٤)؟
لهم)» (٤) أ. هـ
(١) شرح السنة (٩ / ٣٤١) للبغوى.
(٢) شرح الصحيح (٧/ ٦٤) لابن بطال.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.
(٤) مر تخريجه وفيه متهم بالكذب.
٧٥٩
كتاب القضاء وغيره
قوله: عهدي بنبيكم قليلا قبل وفاته بخمس ليال في حديث كعب بن مالك،
العهد الوصية ومنه عهد إلى أخيه و﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾(١) وماذا عهد إليك
ربك، وقوله: على عهد رسول الله و الخليل أي على زمانه ومدته.
وَلِّ قَالَ مَا خففت على
٣٤٥٣- وَعَنِ عَمْرو بن حُرَيْث ◌َر ◌ُّهَا أَنْ النَّبِي
خادمك من عمله كَانَ لَك أجرا فِي موازينك رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي
صَحِيحِه قَالَ الْحَافِظُ وَعَمْرو بن حُرَيْث قَالَ ابْنِ معِين لم يرِ النَّبِيِ وَِّ وَالَّذِي
عَلَيْهِ الْجُمْهُورِ أَن لَهُ صُحْبَةٍ وَقيل قبض النَّبِي ◌َّهُ وَهُوَ ابْن اثْنَيْ عشرة سنة
وروى عَن أبي بكر وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيرهم من الصَّحَابَةِ(٢).
قوله: وعن عمرو بن حريث ◌َُّقَّا، قال الحافظ: عمرو بن حريث قال ابن
صَلى الله
معين لم ير النبي والذي عليه الجمهور أن له صحبة وقيل قبض النبي
وسلم
وهو ابن ثنتي عشرة سنة، وروي عن أبي بكر وابن مسعود وغيرهما من
الصحابة،أ.هـ قاله المنذري [وقال في شرح الإلمام: عمرو بن حريث هو ابن
عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو سعيد الكوفي له صحبة
(١) سورة يس، الآية: ٦٠.
(٢) أخرجه ابن أبى عمر في كما في اتحاف الخيرة (٤٥٧/٥ رقم ١/٤٩٩٥) عبد بن حميد
(٢٨٤)، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى ٣٦٤/١ (١٢٩٢)، وأبو يعلى
(١٤٧٢)، وابن حبان (٤٣١٤)، والبيهقى في الشعب (٨٨/١١-٨٩ رقم ٨٢٢٦). وقال
الهيثمى في المجمع ٢٣٩/٤: رواه أبو يعلى. وعمرو هذا قال ابن معين: لم ير النبي وَ ثل.
فإن كان كذلك فالحديث مرسل، ورجاله رجال الصحيح إلا عمرو. وضعفه اللبانى في
الضعيفة (٤٤٣٧) وضعيف الترغيب (١٣٧٨).
٧٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ورواية توفي النبي وله اثنا عشرة سنة، وعن ابن سيرين أن عمرو تزوج بنت
عدي بن حاتم على حكم عدي فندمه الناس وقالوا: [لعله يحكم فيكثر،]
فحكم عدي باثنى عشر أوقية فأرسل إليه عمرو ببدرة فيها عشرة آلاف
درهم(١)، قال البخاري (٢): توفي سنة خمس وثمانين أ.هـ].
قوله {وَالر: (( ما خففت عن خادمك من عمله كان لك أجرا في موازينك))
ففي هذا الحديث الرفق بالخادم وتخفيف العمل عنه ونحوه كتخفيف
الخراج ويقاس عليه طيب الكلام وحسن الصحبة والاقتصار على دون
الحق وأن ذلك يؤجر عليه بالنية كما جاء في الحديث ((اسمح يسمح لك))(٣)،
وفيه: أن الأعمال من المماليك راجعة إلى السادات ما لم تخرج عن العادات
فقد جاءت الأحاديث بالنهي عن أن يكلفوا من العمل فوق الطاقات، والمراد
(١) أخرجه الطبرانى في الجود والسخاء (٦٣).
(٢) التاريخ الكبير (٣٠٥/٦).
(٣) أخرجه أحمد ٢٤٨/١ (٢٢٦٩)، والحارث (١٠٨١)، وابن البخترى (٦٤٧)، والطبرانى
في الأوسط (٢١١/٥ رقم ٥١١٢) والصغير (٢٨١/٢ رقم ١١٦٩)، وتمام (٧١٨)
و(٧١٩)، والقضاعى في مسند الشهاب (٦٤٨)، والبيهقى في الشعب (٥٣٧/١٣-٥٣٨
رقم ١٠٧٤٥). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا الوليد بن مسلم.
وقال الهيثمى في المجمع ٧٤/٤: رواه أحمد، وفيه مهدي بن جعفر وثقه ابن معين،
وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال في ١٩٣/١٠: رواه البزار عن
شيخه مهدي بن جعفر الرملي، وقد وثقه غير واحد، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال
الصحيح. ورواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح. وصححه
الألباني في الصحيحة (١٤٥٦) وصحيح الترغيب (١٧٤٩).