النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
كتاب القضاء وغيره
وروي أن جماعة من أصحاب النبي وله دخلوا غيضة فأخذوا فراخ طائر
فجاء الطائر إلى رسول الله وَجه فال اليَلاة): ((من أخذ فراخ هذه؟)) فقال رجل:
أنا، فأمره أن يرده فرده(١).
وروي البزار عن عمر بن الخطاب أن النبي وَليلي كان في بعض مغازيه فبينما
هم يسيرون إذ أخذوا فرخ طير فأقبل أحد أبويه حتى سقط على أيدي الذين
أخذوا الفرخ فقال رسول الله وَالله: ((ألا تعجبون لهذا الطائر أخذ فرخه فأقبل
حتى سقط على أيديهم والله لله أرحم بعباده من هذا الطير بفرخه))(٢).
وفي سنن أبي داود من حديث عامر [أخي] الخضر قال: بينما نحن عند
رسول الله إذ أقبل عليه كساء وفي يده شيء قد التف [١٩٢/ ب] عليه، فقال:
يا رسول الله إنما لما رأيتك أقبلت فمررت بغيضة شجر فسمعت فيها
أصوات فراخ طائر فأخذتهن فوضعتهن في كساءي فجاءت أمهن فاستدارت
على رأسي فكشفت لها عنهن فوقعت عليهن معهن فلففتهن بكساءي فهو
أولاي معي، فقال: ((ضعهن عنك فوضعهن وأبت أمهن إلا لزومهن)) فقال
(١) أخرجه بنحوه الحارث كما فى المطالب العالية (٢٨٢٦) واتحاف الخيرة (٦١٨/٦ رقم
٥١٦٠) من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، حدثنا سعيد بن مسروق عن أبي عمرو
الشيباني، عن رجل من أصحاب النبي وَّ. وقال البوصيرى: هذا الإسناد ضعيف؛
لضعف عبد الرحيم بن واقد.
(٢) أخرجه البزار (٢٨٧). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ◌َّ إلا عمر، ولا
نعلم له طريقا عن عمر إلا هذا الطريق ولا رواه عن زيد إلا محمد بن مطرف. وقال
الهيثمى في المجمع ٣٨٣/١٠: رواه البزار من طريقين، ورجال إحداهما رجال الصحيح.

٧٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رسول الله وَّر: ((أتعجبون لرحم أم الفراخ)) قالوا: نعم يا رسول الله، قال:
((فوالذي بعثني بالحق لله أرحم من أم الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى
تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن فرجع بهن))(١).
روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي وَّر قال: ((إن الله مائة رحمة قسم منها
رحمة في دار الدنيا فمن ثم يعطف الوحش على ولده والطير على فراخه، فإذا
كان يوم القيامة صيرها مائة رحمة فعاد بها على الخلق))(٢).
وحكي قال: كان في بني إسرائيل رجل شاب وكان لأمه غنم فجاء إليه
ضیفان فذبح شاة من غنم أمه ولم يستأذنها فدعت علیه فشلت یمینه ثم إنه مر
ذات يوم بشجرة فرأى فرخا صغيرا قد سقط من عشه فجاءت أمه فصارت
تبصبص والفرخ يبصبص إلها فرحمه الشاب فرد الفرخ إليها في العش فرد الله
عليه يده في ساعتها ثم سمع هاتفا يقول: ((ارحم من في الأرض يرحمك من في
السماء)) وفي كتاب التحفة المكية للقاضي نصر الغماري عن إبراهيم بن
أدهم أنه قال: بلغني أنه كان رجل من بني إسرائيل ذبح عجلا بين يدي أمه
فأييس الله يده فبينما هو ذات يوم جالس وإذا بفرخ سقط من وكره وهو
يتبصبص إلى أبو يه وأبواه يبصبصان إليه فأخذه ورده إلى وكره رحمة لها فرد
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٨٩)، وابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله (٢٠)، وابن قانع في معجم
الصحابة ٢/ ٢٣٦-٢٣٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣٣/٩-٣٣٥ رقم ٦٧٢٨)،
وابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٥٨، والبغوي في شرح السنة (١٤٤٠). وقال الألباني:
ضعیف، المشكاة (١٥٧١).
(٢) أخرجه مسلم (١٩ - ٢٧٥٢).

٧٠٣
كتاب القضاء وغيره
الله عليه يده بما صنع،أ.هـ، قاله الكمال الدميري في منافع الحيوان(١).
قوله في حديث الحمرة: ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: ((من حرق
هذه؟)) قلنا: نحن، قال: ((إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار)) قال
المهلب: ليس نهيه عَ ليتكلم عن التحريق بالنار على معنى التحريم وإنما هو
على سبيل التواضع لله وأن لا يتشبه بغضبه في تعذيب الخلق إذ القتل يأتي
على ما يأتي عليه الإحراق والدليل على أنه ليس بحرام [سمل] النبي وَل
أعين العرنين بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة وتحريق علي بن أبي
طالب الخوراج بالنار وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على
أهلها بالنار وممن كره رمي أهل الشرك بالنار عمر وابن عباس وعمر بن عبد
العزيز وهو قول مالك وأجازه علي بن أبي طالب، وحرق خالد بن الوليد
ناسا من أهل الردة وأجاز الثوري رمي الحصون بالنار، وقال الأوزاعي: لا
بأس أن يدخل عليهم في المطمورة إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة، ولو لقيناهم
في البحر رميناهم بالنفط والقطران وأجاز ابن القاسم تحريق الحصون
والمراكب إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة فقط (٢)، أ. هـ قاله في الديباجة.
٣٤٢٩- وعن عبد الله بن جعفر رَوَلَّهَا قال: ((أرْدَفَنِي رسول الله وَل خلفه
ذات يومٍ، فَأَسَرَّ إليَّ حديثًا لا أُحَدِّثُ به أحداً من الناس، وكان أحبُّ ما اسْتَتَرَ
به النبي ◌ُّ لحاجته هدفًاً أو حَابِشَ نَخْلٍ، فدخل حائطًا لرجلٍ من الأنصار
(١) حياة الحيوان (٢٨٤/٢-٢٨٥).
(٢) شرح الصحيح (١٧٢/٥) لابن بطال.

٧٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فإذا فيه جَمَلٌ فلما رأى النبي
مال الله
حنّ وذرفت عيناه، فأتاه سول الله
صَلىالله
وسِيمَ،
وَسَم
فمسح ذِفْرَاهُ فسكت، فقال: من ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء
فتىً من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة
التى مَلَّكَكَ الله إياها؛ فإنه شكا إليَّ أنك تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ)) رواه أحمد وأبو
داود(١).
(١)
قوله: وعن عبد الله بن جعفر، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((وكان أحب ما استتر به رسول الله وَي لحاجته هدفا أو حائش
نخل)) والهدف: ما ارتفع على وجه الأرض من بناء ونحوه كذا فسره
الحافظ، وقيل: الهدف كل بناء مرتفع مشرف وسمي قرطاس الرمي هدفا
لانتصابه وارتفاعه(٢).
والحائش هو جماعة النخل ولا واحد [١٩٣/ أ] له من لفظه، وقيل:
الحائش النخل كذا قاله المنذري.
(١) أخرجه أحمد ٢٠٤/١ (١٧٧٠) و٢٠٥/١(١٧٧٩)، وأبو داود (٢٥٤٩)، وابن أبي
عاصم في الآحاد والمثاني (٤٣٧)، وأبو يعلى (٦٧٨٧) و(٦٧٨٨)، وأبو عوانة (٥٦٩)
و(١٠٧٠٢)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٣٣٨٣) و(٥٨٤٢)، والطبرانى فى الكبير
(١٤ /١٤٨ - ١٥٠ رقم ١٤٧٧٦)، والحاكم في المستدرك (٩٩/٢ - ١٠٠)، أبو نعيم في
المستخرج (٧٧٠)، والبيهقي في الصغير (١٩٨/٣ رقم ٢٩١٨) والكبرى (٨/ ٢٣ رقم
١٥٨١٤) والدلائل ٢٦/٦-٢٧، وابن منده فى معرفة أرداف النبى (ص ٢٧-٢٨).
وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٠)، وصحيح الترغيب (٢٢٦٩).
(٢) معالم السنن (٢٤٨/٢)، ومطالع الأنوار (١١٦/٦-١١٧)، والمفهم (٧٣/٤).

٧٠٥
كتاب القضاء وغيره
وقال غيره(١): والحائش جماعة النخل الصغار لا واحد له من لفظه،
وقيل (٢): الحائش النخل الملتف المجتمع كأنه لالتفافه يحوش بعضه
بعضاوقيل (٣): أصل الحائش المجتمع من الشجر نخلا كان أو غيره،أ.هـ.
والستر المأمور به في قضاء الحاجة ما یعد ساترا فلو جلس في وهدة أو نهر
أو أناخ راحلته وتستر بها أو أرخى ذيله حصل الغرض (٤)، وفي الوسيط
وجه(٥): أنه لا يكفي إرخاء الذيل، وفي البيان (٦): في الوهدة والشجرة وجهان،
قال الرافعي(٧): وليكن الساتر قريبا من مؤخرة الرحل هذا إذا كان في
الصحراء أو ما في معناها كالبستان والدار الفيحاء وجلس بعيدا فأما إذا جلس
في بناء مسقف أو محوط يمكن تسقيفه فهو كاف في الستر المأمور به والله
أعلم، وفي الحديث عن يعلي بن مرة عن أبيه قال: كنت مع النبي وَّ في سفر
فأراد أن يقضي حاجته قال لي: إيت تلك الأشائتين، قال وكيع: يعني النخل
الصغار، فقال لهما: إن رسول الله يأمركما أن تجتمعا فاجتمعا فاستتر بهما
فقضى حاجته قال لي أيتهما فقيل لهما لترجه كل واحدة منكما إلى مكانها
(١) معالم السنن (٢٤٨/٢).
(٢) النهاية (١/ ٤٦٨).
(٣) الصحاح (١٠٠٣/٣).
(٤) النجم الوهاج (٢٨٩/١).
(٥) الوسيط (٢٩٧/١).
(٦) البيان (٢٠٨/١).
(٧) المجموع شرح المهذب (٢/ ٧٧ -٧٨).

٧٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فقلت لهما فرجعتا، رواه ابن ماجه ورواه ابن أبي [شيبة عن] وكيع ولم يقل
عن أبيه وهو الصحيح(١).
قوله: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل فلما رأى النبي وَّ حنَّ
وذرفت عيناه فأتاها النبي ◌َّم فسكت، الحديث، الحائط: قد فسره الحافظ فقال
هو البستان، وذرفت عيناه: بفتح الذال المعجمة أي سال دمعهما، وذفرا البعير:
قد فسره الحافظ فقال ذفرا البعير هو الموضع الذي يعرق في [قفا] البعير عند أذنه
وهما ذفرتان، والذفري مؤنثه وألفها للتأنيث أو للإلحاق، قاله في النهاية(٢).
وقوله: ((من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟)) رب بمعنى صاحب.
وقوله: ((فإنه شكى أنك تجيعه وتدئبه)) أي تتعبه بكثرة العمل، كذا فسره
الحافظ.
٣٤٣٠- وروى أَحْمد أَيْضا فِي حَدِيث طَوِيل عَن يعلى(٣) بن مرّة قَالَ فِيهِ
وَكِنت مَعَه يَعْنِي مَعَ النَّبِيِ نَِّ جَالِسا ذَات يَوْم إِذْ جَاءَ جمل يخب حَتَّى ضرب
بجرانه بَيْن يَدَيْهِ ثمَّ ذرفت عَيناهُ فَقَالَ وَيحك انْظُر لمن ھَذَا الْجمل إِن لَهُ لشأنا
قَالَ فَخرجت ألتمس صَاحبه فَوَجَدته لرجل من الْأَنْصَارِ فدعوته إِلَيْهِ فَقَالَ مَا
(١) قاله المزى في تحفة الأشراف (٣٧١/٨) وزاد: قال البخاري: قال وكيع، عن يعلى، عن
أبيه، وهو وهم. وذكر إسناد ابن أبى شيبة البوصيرى في اتحاف الخيرة (٧/ ١٠١-١٠٢
رقم ٦٤٧١/ ١) وزاد في آخره: وذكره وكيع مرة أخرى فقال: ثنا الأعمش عن المنهال
عن يعلى بن مرة عن أبيه عن النبي.
(٢) النهاية (٢ / ١٦١).
(٣) فى الأصل يحيى بن مرة والتصويب من المسند.

٧٠٧
كتاب القضاء وغيره
شَأْن جملك هَذَا فَقَالَ وَمَا شَأْنِه لَا أَدْرِي وَالله مَا شَأْنِهِ عَملنَا عَلَيْهِ ونضحنا عَلَيْهِ
حَتَّى عجز عَنِ السِّقَايَة فائتمرنا البارحة أَن ننحره ونقسم لَحْمِه قَالَ فَلَا تفعل
هبه لي أَو بعنيه قَالَ بل هُوَ لَك يَا رَسُول الله قَالَ فَوَسمه بميسم الصَّدَقَة ثمَّ
بعث بِهِ وَ إِسْنَاده جيد وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ نَحوه إِلَّا أَنْه قَالَ فِيهِ إِنَّه قَالَ لصَاحِب الْبَعِير
مَا لبعيرك يشكوك زعم أَنَّك سنأته حَتَّى كبر تُرِيدُ أَن تنحره قَالَ صدقت
وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أفعل وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضا قَالَ يعلى بن مرّة بَيْنا نَحن
وَّةٍ إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِير يسنى عَلَيْهِ فَلَمَّا رَاهُ الْبَعِير جرجر
نسير مَعَه يَعْنِي مَعَ النَّبِي
وَوضع جرانه فَوقف عَلَيْهِ النَّبِيِ وَلِ فَقَالَ أَيْنِ صَاحِبِ هَذَا الْبَعِيرِ فِجَاء فَقَالَ
بعنيه قَالَ لَا بل أهبه لَك وَإِنَّهُ لأهل بَيْت مَا لَهُم معيشة غَيرِه فَقَالَ أما إِذْ ذكرت
هَذَا من أمره فَإِنَّهُ شكا كَثْرَة الْعَمَل وَقلة الْعلف فَأحْسِنُوا إِلَيْهِ الحَدِيث(١).
قوله: في راوية الإمام أحمد(( إذ جاء جمل يخب حتى ضرب بجرانه بين
يديه)) الخبب هو [ضرب من العدو وهو أول الإسراع مثل الرمل]، وجران
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٦/ ٣٢٠ (٣١٧٥٣) ومن طريقه ابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى
(١٦١٢ و١٦١٣) والأصبهانى في دلائل النبوة (١٨٤)، وأحمد ٤/ ١٧٠ (١٥٠٩٣)
و ٤/ ١٧٣ (١٧٨٣٩) و(١٧٨٤١) ومن طريقه أبو نعيم في دلائل النبوة (٢٩٢)، وعبد بن
حميد (٤٠٥)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (١٦١١ و١٦١٤)، والطبراني في
الكبير ٢٦٤/٢٢-٢٦٥ (٦٧٩ و٦٨٠) و٢٧١/٢٢ (٦٩٤)، والبيهقى في دلائل النبوة
(٢٣/٦-٢٤)، والبغوى في الأنوار (١٤٦) وشرح السنة (٣٧١٨).
وقال الهيثمى في المجمع ٩/ ٦: رواه أحمد بإسنادين، والطبراني بنحوه، وأحد إسنادي
أحمد رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٧٠).

٧٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
البعير: مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره قاله ابن فارس كذا نقله عنه الحافظ
المنذري(١)، وأصله في البعير إذا مد عنقه على وجه الأرض فيقال: ألقى
جرانه وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه واستراح، ذكره النووي (٢)،
والجمع: جرن.
قوله: قال بل هو لك يا رسول الله، فوسمه بميسم الصدقة، الميسم الشيء
الذي یوسم به، وهو بكسر الميم وفتح السين وجمعه مياسم ومواسم وأصله
كله من السمة وهي العلامة ومنه موسم الحج أي معلم لجمع الناس وفلان
موسوم بالخير وعليه سمة الخير أي علامته وتوسمت فيه كذا إذا رأيت فيه
علامته، قاله المنذري في شرح مسلم (٣).
وقوله: في الرواية الأخرى: بینا نحن نسير معه يعني مع النبي ◌ّ إذ مررنا
ببعير يسنى عليه، أي: يسعى عليه، قاله المنذري، وقال غيره: السانية الناقة
التي يسقى عليها الأرضون [١٩٣/ ب] أو البعير الذى يستقى به الماء من
البئر يقال منه سنا يسنو وأسنوا إذا استنوا به، ويقال له الناضح سمي بذلك
لأنه ينضح الماء أي يصبه والأنثى ناضحة وسانية والجمع نواضح، وفي
الحديث ما يسقى بالسواني ففيه نصف العشر (٤).
(١) مجمل اللغة (١ /١٨٥).
(٢) قال الخطابى في معالم السنن (٣٤٤/٤) ولم أهتد لمظانه عند النووى.
(٣) شرح النووي على مسلم (٩٧/١٤) وتهذيب الأسماء واللغات (١٩٢/٤) والمجموع
(١٧٦/٦).
(٤) المجموع المغيث (٢/ ١٤٢)، والنهاية (٤١٥/٢).

٧٠٩
كتاب القضاء وغيره
وقوله: فلما رآه البعير جرجر ووضع جرانه، بجيمين وراءين مهملتين،
أي: صوت والجرجرة صوت يردده البعير في حنجرته(١) والله أعلم، وروي
أبو نعيم من طريق غيلان بن سلمه قال: خرجنا مع رسول الله وَ﴾ في بعض
أسفاره فرأينا منه فجبا جاء رجل فقال يا رسول الله كان لي حائط فيه عيشي
وعيش عيالي ولي فيه ناضحان فمنعاني أنفسهما وحائطي وما فيه فلا نقدر أن
ندنو منهما فنهض نبي الله وَله وأصحابه حتى أتى الحائط فقال لصاحبه افتح
فقال أمرهما عظيم قال: افتح فلما حرك الباب أقبلا لهما جلبة فلما انفرج
الباب نظر إلى رسول الله ﴾ فبركا ثم سجدا فأخذ رسول الله آل برءوسهما
ثم دفعهما إلى صاحبهما وقال استعملهما وأحسن علفهما، فقال القوم:
سجدت لك البهائم أفلا تأذن لنا في السجود لك، فقال والله إن السجود ليس
إلا للحي القيوم الذي لا يموت، ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لمرت
المرأة أن تسجد لزوجها(٢).
٣٤٣١ - وروى ابْن مَاجَه عَن تَمِيم الدَّارِيّ رَظُّهَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول
اللهِ وٍَّ إِذْ أقبل بعير يعدو حَتَّى وقف على هَامة رَسُول الله وَّهِ فَقَالَ وَّل
أَيْهَا الْبَعِيرِ اسكن فَإِن تَكُ صَادِقا فلك صدقك وَإِن تَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْك كَذبك مَعَ
(١) المفاتيح (٢٦٠/٦).
(٢) أخرجه ابن قانع (٢/ ٣٢٠)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٢٨٥).
وفيه شبيب بن شيبة قال الهيثمى في المجمع (٣١١/٤): والأكثرون على تضعيفه، وقد وثقه
صالح جزرة، وغيره.

٧١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أَن الله تَعَالَى قد أَمن عائذنا وَلَيْسَ بخائب لائذنا فَقُلْنَا يَا رَسُول الله مَا يَقُول
هَذَا الْبَعِيرِ فَقَالَ هَذَا بعير قد هم أَهله بنحره وَأكل لَحْمه فهرب مِنْهُم
واستغاث بنبيكم وٍَّ فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ أقبل أَصْحَابه يتعادون فَلَمَّا نظر
إِلَيْهِم الْبَعِيرِ عَادٍ إِلَى هَامة رَسُول الله ◌َِّ فلاذ بهَا فَقَالُوا يَا رَسُول الله ھَذَا بعیرنا
هرب مُنْذُ ثَلَاثَة أَيَّام فَلم نلقه إِلَّ بَيْن يَدِيك فَقَالَ رَِّ أما إِنَّه يشكو إِلَيّ فبئست
الشكاية فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا يَقُول قَالَ يَقُول إِنَّه رَبِّي فِي أمنكم أحوالا وكنتم
تحملون عَلَيْهِ فِي الصَّيف إِلَى مَوضِع الكلإِ فَإِذا كَانَ الشَّاء رحلتم إِلَى مَوضِع
الدفاء فَلَمَّا كبر استفحلتموه فرزقكم الله مِنْهُ إِلا سَائِمَة فَلَمَّا أَدْرَ كته هَذِه السّنة
الخصبة هممتم بنحره وَأكل لَحْمِه فَقَالُوا قد وَالله كَانَ ذَلِك يَا رَسُول الله فَقَالَ
عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامِ مَا هَذَا جَزَاء الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ من مَوَالِيه فَقَالُوا يَا رَسُول
اللهِ فَإِنَّا لَا نبيعه وَلَا ننحره فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَام كَذبْتُمْ قد اسْتَغَاثَ بكم
فَلم تغيثوه وَأَنَا أولى بِالرَّحْمَةِ مِنْكُمْ فَإِن الله نزع الرَّحْمَة من قُلُوب الْمُنَافِقِين
وأسكنها فِي قُلُوب الْمُؤمِنِينَ فَاشْتَرَاهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مِنْهُم بِمِائَة دِرْهَم
وَقَالَ يَا أَيْهَا الْبَعِيرِ انْطلق فَأَنت حر لوجه الله تَعَالَى فرغى على هَامة رَسُول الله
وَ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام آمين ثمَّ دَعَا فَقَالَ آمين ثمَّ دَعَا فَقَالَ آمين ثمَّ
دَعَا الرَّابِعَة فَبكى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامِ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله مَا يَقُولِ هَذَا الْبَعِير
قَالَ قَالَ جَزَاك الله أَيْهَا النَّبِي عَن الإِسْلَام وَالْقُرْآن خيرا فَقلت آمين ثمَّ قَالَ
سكن الله رعب أمتك يَوْم الْقِيَامَة كَمَا سكنت رعبي فَقلت آمين ثمَّ قَالَ حقن
الله دِمَاء أمتك من أعدائها كَمَا حقنت دمي فقلت آمين ثمَّ قَالَ لَا جعل الله

٧١١
كتاب القضاء وغيره
بأسها بَيْنِهَا فَبَكَيْت فَإِن هَذِهِ الْخِصَالِ سَأَلَتِ رَبِّي فَأَعْطَانِيهَا وَمَنَعَنِي هَذِه
وَأَخْبرنِي جِبْرِيل عَن الله تَعَالَى أَنْ فَنَاءِ أمْنِي بِالسَّيْفِ جرى الْقَلَمْ بِمَا هُوَ كَائِن
الهدف بِفَتْحِ الْهَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَة بعدهمَا فَاء هُوَ مَا ازْتَفع على وجه الأرض
من بِنَاء وَنَحْوه والحائش بِالْحَاء الْمُهْمَلَة وبالشين الْمُعْجَمَة ممدودا هُوَ
جمَاعَة النّخلِ وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه والحائط هُوَ الْبُسْتَانِ وذفرا الْبَعِيرِ بِكَسْر
الذَّالِ الْمُعْجَمَة مَقْصُورِ هِيَ الْموضع الَّذِي يعرق فِي قفا الْبَعِيرِ عِنْد أُذُنه وهما
ذفريان وَقَوله تدئبه بِضَم التَّاء ودال مُهْمِلَة سَاكِنة بعْدهَا همزَة مَكْسُورَة وباء
مُوَحَدَة أَي تتعبه بِكَثْرَة الْعَمَل وجران الْبَعِير بِكَسْر الْجِيم مقدم عُنُقه من
مذبحه إِلَى نَحره قَالَه ابْن فَارس يسنى عَلَيْهِ بِالسِّينِ الْمُهْمَة وَالنُّون أَي يسقى
عَلَيْهِ(١).
(١) في هذا الحديث خطأ للمنذرى في العزو فهو ليس في سنن ابن ماجه ولم يخرجه أحد من
الأئمة أصحاب الكتب الستة والمسانيد بل ولا يوجد في مظانه من كتب الدلائل.
إنما أخرجه أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه في دلائل النبوة كما في البداية والنهاية
(٩/ ٢٠-٢٢) من طريق أبى على الفارسى قال: حدثنا أبو سعيد عن عبد العزيز بن
شهلان القواس، حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن خالد الراسبي، حدثنا عبد الرحمن
بن علي البصري، حدثنا سلامة ابن سعيد بن زياد بن أبى هند الرازي، حدثني أبي عن أبيه
عن جده، حدثنا تمیم بن أوس- یعنی الداری- فذكره بتمامه.
وأخرجه محمد بن موسى بن النعمان المزالى في مصباح الظلام (ص ١٨٨-١٩١)
قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد قال أنبأنا أحمد بن محمد الحافظ (يعنى السلفى)
قال أخبرنى أبو الحسن على بن الحسين بن عمر الموصلى بمصر من أصول كتبه، أخبرنا
أبو زكريا عبد الرحمن بن أحمد بن نصر الحافظ البخارى، قال ثنا على يعنى بن محمد بن
=

٧١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وروى ابن ماجه عن تميم الداري رئوي تقدم الكلام على مناقب
تميم الداري.
قوله: إذ أقبل بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول الله ◌َّة، العدو:
الإسراع في المشي.
وقوله: على هامة رسول الله وَ لقة، الهامة: الرأس.
قوله: فبينما نحن كذلك إذ أقبل أصحابه أو قال أصحابه يتعادون، تقدم
معنى العدو.
قوله: وكنتم تحملون عليه في الصف إلى موضع الكلأ، والكلأ العشب
رطبة يابسة قاله النووي في ترك الجمعة.
قوله: ((فرزقكم الله منهن إيلا ساعة)) الحديث السائمة الواعية وأسمتها
أخرجتها للرعي وسامت تسوم سوما وجمع السائمة وسوائم ذكره النووي في
التحرير وتقدم في ترك الجمعة (١).
قوله: فلما أدركته الخصبة هممتم بذبحه وأكل لحمه، وفي راوية أنه قال:
الفتح السامری، ثنا عمر یعنی بن محمد بن عثمان البغراسی، حدثنا أبو عمرو یعنی سلامة
ابن سعید بن زیاد ثنا أبی سعید قال حدثنی ابی زیاد عن أبیه فائد عن جده زياد بن أبى هند
حدثنی تميم بن أوس الداری فذكره.
قال ابن كثير: هذا الحديث غريب جدا لم أر أحدا من هؤلاء المصنفين في الدلائل أورده
سوى هذا المصنف، وفيه غرابة ونكارة في إسناده ومتنه أيضا والله أعلم. وقال الألباني في
ضعيف الترغيب (١٣٧٢): منکر جدا.
(١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٠٢).

٧١٣
كتاب القضاء وغيره
تدرون ما يقول زعم أنه خدم مواليه أربعين سنة، وفي رواية عشرين سنة حتى
كبر نقصوا علفه وزادوا في عمله حتى إذا كان لهم غرض أرادوا ان ينحروه
غدا، وفي رواية أنه قال لأصحابه لا تنحروه وأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله،
الخصب ضد الجدب.
قوله: ((لا جعل الله بأس أمتك بينها، فبكيت)) فإن هذه الخصال سألت ربي
فأعطانيها ومعني هذه)) الحديث، البأس الحروب والفتن.
قال الإمام السهيلي(١): أما دعاء النبي ◌َّ- لأمته أن لا يجعل بأسهم بينهم
فمنعها فقد أعطى عوضا له من ذلك الشفاعة لهم في الآخرة، وقد قال النبي
وَخير: «أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذابٌ عذابها في الدنيا
الزلزال والفتن)) خرجه أبو داود، فإذا كانت الفتن سببا لصرف عذاب الآخرة
عن الأمة فما [١٩٤ / أ] خاب دعاؤه وَله لهم على أنني تأملت هذا الحديث
وتأملت حديثه الآخر حين نزلت: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾(٢) فقال: ((أعوذ بوجهك)) فلما سمع: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ
أَرْجُلِكُمْ﴾ (٣) قال: أعوذها بوجهك فلما سمع: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ
بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍُّ﴾(٤) قال: هذه أهون فمن هاهنا والله أعلم، أعيذت
أمته من الأولى والثانية ومنع الثالثة حين سألها بعد، وقد عرضت هذا الكلام
(١) الروض الأنف (٢٠٩/١-٢١١).
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٦٥.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ٦٥.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ٦٥.

٧١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على رجل من فقهاء زماننا فقال: هذا حسن جداً غير أن لا ندري أكانت
مسألة بعد نزول الآية أم لا فإن كانت بعد نزول الآية فاخلق بهذا النظر أن
يكون صحيحا قلت له أليس في الموطأ أنه دعا بها في مسجد بني معاوية وهو
في المدينة ولا خلاف أن سورة الأنعام مكية فقال نعم وسلم وأذعن للحق
وأقر به والله أعلم، أ.هـ
قوله: وأخبرني جبريل عن الله تعالى أن فناء أمتي بالسيف)).
قوله: ((جرى القلم بما هو كائن)) وفي الرواية الأخرى: ((جف القلم)) يعني
انقطعت كتابته يريد ما كتب في اللوح المحفوظ من المقادير والكائنات
والفراغ منها تمثيلا بفراغ الكاتب من كتابته ويبس قلمه قاله في النهاية(١)
والمراد به إما القلم الذي كتب في اللوح المحفوظ بأمر الله تعالى كل كائن
من أول وجود العالم إلى قيام الساعة أو القلم الذي يكتب له الملكان
الحافظان أعمال العبد فإنه يجب بموت العبد أي تنقطع كتابته عن إيقاع
الكتابة لأنه من لوازمها والله اعلم، قاله شارح الأربعين الودعانية وهو أبو
طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصفهاني (٢).
٣٤٣٢ - وَعَنِ ابْنِ عمر رَوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ دخلت امْرَأَةُ النَّار فِي
هرة ربطتها فَلم تطعمها ولم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض وَفِي رِوَايَة عذبت
امْرَأَةٌ فِي هرة سجنتها حَتَّى مَاتَت لَا هِيَ أطعمتها وسقتها إِذْ هِيَ حبستها وَلَا هِيَ
(١) النهاية (٢٧٨/١-٢٧٩).
(٢) شرح الأربعين الودعانية (ص ٢٣٤/ حديث ١٣).

٧١٥
كتاب القضاء وغيره
تركتهَا تَأْكُل من خشَاش الأَرْض رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيرِه وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث
جَابر فَزَادٍ فِي آخِرِهِ فَوَجَبت لَهَا النَّار بذلك خشَاش الأَرْض مُثَلَّثَة الْخَاء الْمُعْجَمَة
وبشينين معجمتين هُوَ حشرات الأَرْض والعصافير وَنَحْوهَا(١).
قوله: وعن ابن عمر قالیتھا، تقدم الكلام عليه.
قوله واَية: ((دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل
من خشاش الأرض))، وفي رواية الإمام أحمد فزاد في آخره ((فوجبت لها النار
بذلك)) خشاش الأرض مثلثة الخاء المعجمة قاله الحافظ المنذري وحكاه
القاضي عياض في المشارق كذلك(٢)، وقال في الفتح هو المشهور: وروي
بالحاء المهملة وهو يابس النبات وهو وهم والصواب المعجمة وخشاش
الأرض هو حشراتها والعصافير ونحوها،أ.هـ قاله المنذري.
وقيل: المراد به نبات الأرض قال النووي وهو ضعيف أو غلط(٣).
قوله ◌َّ: ((دخلت امرأة النار في هرة)) وفي الرواية الأخرى: ((عذبت امرأة
في هرة سجنتها)) الحدیث معناه: عذبت بسبب هرة، دل الحديث على أنها لو
(١) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (٣٧٩) والصحيح (٢٣٦٥) و(٣٣١٨) و(٣٤٨٢)،
ومسلم (١٥١-٢٢٤٢) و(١٣٣ و١٣٤-٢٢٤٢) عن ابن عمر. وأخرجه أحمد ٣٣٥/٣
(١٤٨٢٦)عن جابر. وقال الهيثمى في المجمع ١٩١/١٠: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة،
وهو حسن الحديث، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٢٢٧٢).
(٢) مشارق الأرض (١/ ٢١٤).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٢٤٠).

٧١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حبستها وأطعمتها لم تدخل النار فهذا الحديث صحيح في أن هذه المرأة إنما
عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس وترك الطعام أو الشراب وقال القاضي
عياض(١): يحتمل أن يكون هذا العذاب بالنار أو يكون بالحساب على ذلك
فمن نوقش الحساب عذب أو تكون هذه المرأة كافرة عذبت بكفرها وزيدت
عذابا بسيئ أعمالها وكان منها هذا إذ لم تكن مؤمنة فتغفر صغائرها باجتناب
الكبائر، أ.هـ
ويؤيد هذا القول ما رواه البزار في مسنده والحافظ أبو نعيم في تاريخ
أصبهان ورواه البيهقي [١٩٤/ ب] في البعث والنشور عن عائشة رًَّا أن
المرأة المعذبة كانت كافرة فاستحقت التعذيب بكفرها وظلمها، وفي مسند
أبي داود الطيالسي من حديث الشعبي عن علقمة قال: كنا عند عائشة رَولًّا
ومعنا أبو هريرة فقالت: يا أبا هريرة أنت الذي تحدث عن رسول الله وَال أن
امرأة عذبت بالنار من أجل هرة قال أبو هريرة: نعم سمعته من رسول الله
وَّة، فقالت عائشة زَّهَا: المؤمن أكرم على الله من أن يعذبه من أجل هرة
إنما كانت المرأة مع ذلك كافرة يا أبا هريرة إذا حدثت عن رسول الله وَ اخيه
فانظر كيف تحدث(٢).
(١) إكمال المعلم (١٧٨/٧-١٧٩).
(٢) أخرجه الطيالسى (١٥٠٣)، وأحمد ٥١٩/٢ (١٠٨٧٨)، والبزار كما في الكشف
(٣٥٠٦)، والسرقسطى في الدلائل (١١٣٥/٣)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٥٤)،
والبيهقى في البعث والنشور (٤٨). وقال الهيثمى في المجمع ١١٦/١ و١٩١/١٠: رواه
أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال الزركشي في الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على

٧١٧
كتاب القضاء وغيره
ونفي النووي هذا الاحتمال وكأنه لم يطلع عل نقل ذلك، وقال الصواب
أنها كانت مسلمة وأنها دخلت النار بسبب الهرة كما هو ظاهر الحديث وهذه
المعصية ليست صغيرة بل صارت بإصرارها كبيرة من الكبائر كما هو مقرر
في كتب الفقه وغيره وليس في هذا الحديث أنها تخلد في النار(١).
وفي هذا الحديث من الفقه أن الهر لا يتملك وأنه لا يحب إطعامه إلا على
(٢)
من حبسه(٢).
فرع: حبس الهرة عمدًا حتى تموت جوعًا أو عطشًا وما في معناها من
الطير وغيره من الحيوان، وقد عد جماعة من الكبائر تعذيب الحيوان بغير
موجب ولم يقيدوه بموت وهو ظاهر والله أعلم (٣).
فوائد تتعلق بحكم الهرة: يحرم أكل الهرة على الصحيح والثاني وبه قال
الليث بن سعد: يحل أكله وهو حيوان طاهر لما روى الإمام احمد
والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة أن النبي وَّ دعي إلى
الصحابة (ص١٠٧-١٠٨): ولا نعلم روى علقمة عن أبي هريرة إلا هذا الحديث وأبو
عامر الجزار صالح بن رستم قال فيه أحمد بن حنبل صالح الحديث.
(١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٢٤٠).
(٢) المفهم (٣٩/١٨) وتعقبه العراقى في طرح التثريب (٢٤٣/٨) فقال: ليس فيه دليل على
أنه لا يتملك فإنه إنما حكى فيه واقعة خاصة وهي تعذيبها على حبسه حتى أفضى إلى
تلفه ولا دلالة فيه على حكم غير حالة الحبس هل فيها إثم بسبب ترك الإنفاق لكونه
مملوكا أم لا وقال النووي فيه وجوب نفقة الحیوان على مالكه.
(٣) تنبيه الغافلين (ص ٢٩٥).

٧١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
دار قوم فأجاب ودعي إلى دار آخر فلم يجب فقيل له في ذلك فقال: إن في دار
فلان كلبا فقيل له وإن في دار فلان هرة فقال: ((الهرة من الطوافين عليكم
والطوافات)) قال في شرح المهذب(١): وبيع الهرة الأهلية عندنا جائز بلا
خلاف إلا ما حكاه البغوي في كتاب شرح مختصر المزني عن ابن القاضي أنه
قال: لا يجوز وهذا شاذ باطل مردود والمشهور جوازه وبه قال جماهير
العلماء، وقال ابن المنذر: أجمعت الأمة على جواز اتخاذها ورخص في
بيعها ابن عباس وعطاء في راوية والسحن وابن سيرين والحكم وحماد
ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي
وأحمد في المشهور عنه، وعن الحسن أنه كره بيعها ورخص في شرائها
للانتفاع بها وكرهت بيعها منهم طائفة أبو هريرة وطاووس وعطاء ومجاهد
وجابر بن زيد والأوزاعي وأحمد في رواية عنه وقال هو أهون من جلود
السباع وهو اختيار أبي بكر من أصحابنا ومنهم من قال: إنما نهى عن بيعها
لأنها دناءه وقلة مروءة لأنها متيسرة الوجود والحاجة إليها داعية فالشح بذلك
من أقبح الأخلاق الذميمة فلذلك زجر عن أخذ ثمنها قاله ابن رجب
الحنبلي (٢).
قال ابن المنذر: إن ثبت عن النبي النهي عن بيعه [١٩٥ / أ] فبيعه باطل
وإلا فجائز واحتج من منعه بحديث ابن الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن
(١) المجموع شرح المهذب (٢٢٩/٩).
(٢) جامع العلوم والحكم (١٢١٩/٣ -١٢٢٠).

كتاب القضاء وغيره
٧١٩
الكلب والسنور فقال: زجر النبي ◌َّر عن ذلك، رواه مسلم وفي سنن أبي
داود والترمذي وابن ماجه من حديث جابر أن النبي وَّ نهى عن ثمن الهرة
واحتج أصحابنا بأنه طاهر منتفع به وجد فيه جميع شروط المبيع فجاز بيعه
كالبغل والحمار، والجواب: عن حديث مسلم وحديث آخر من وجهين،
أحدهما: جواب أبي العباس بن العاصي والخطابي والقفال وغيرهم أن
المراد الهرة الوحشية فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها إلا على الوجه
الضعيف القائل بجواز أكلها، والثاني: أن المراد نهي تنزيه فهذا أن الجوابان
هما المعتمدان(١).
وفي حديث في السنن الأربعة من حديث حبشة بنت كعب بن مالك فذكره
إلى أن قال: إن النبي ◌َّ قال: إنها ليست بمجس إنها من الطوافين عليكم
والطوافات، والطوافون الخدم والطوافات الخادمات، جعلها بمنزلة
المماليك في قوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ تُخُلَّدُونَ﴾(٢) ومنه قول
إبراهيم النخعي: إنما الهرة كبعض أهل البيت كذا نقله الزمخشري (١).
فائدة: وإذا كان للإنسان هرة تأخذ الطيور وتقلب القدور فأتلفت فهل
على صاحبها ضمان ما أتلفت، وجهان أصحهما نعم سواء انفلتت ليلا أو
نهارا لأن مثل هذه الهرة ينبغي أن تربط ويكف شرها، وكذا الحكم في كل
(١) المجموع شرح المهذب (٢٢٩/٩ -٢٣٠).
(٢) سورة الإنسان، الآية: ١٩.
(٣) قاله البغوى كما في شرح السنة (٢/ ٧٠)، وذكره الزمخشرى في الفائق (٣٦٩/٢).

٧٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حيوان يولع بالتعدي أما إذا لم يعهد منها ذلك فالأصح لا ضمان لأن العادة
حفظ الطعام عنها لا بطها وأطلق إمام الحرمين في ضمان ما تتلفه الهرة أربعة
أوجه، أحدها: يضمن، والثاني: لا، والثالث: يضمن ليلا ونهارا، والرابع:
عكسه، لأن الأشياء تحفظ عنها ليلا، وإذا أخذت الهرة حمامة وهي حية جاز
فتل أذنها وضرب فمها لترسلها وإذا قصدت الحمام فأهلكت في الدفع فلا
ضمان وإذا كانت الهرة ضارية بالفساد فقتلها إنسان في حال إفسادها دفعا
جاز ولا ضمان عليه كقتل الصائد دفعا، وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم تكن
حاملا لأن في قتل الحامل قتل أولادها ولم تتحقق منهم جناية، وأما قتلها في
غير حال الإفساد ففيه وجهان أصحهما عدم الجواز ويضمنها، قال القاضي
حسين: يجوز قتلها ولا ضمان عليه فها، وتلحق بالفواسق الخمس فيجوز
قتلها ولا يختص بحال ظهور الشر(١).
فرع: وسؤرها طاهر لطهارة عينها ولا يكره فلو تنجس فمها ثم ولغت في
ماء قليل فثلاثة أوجه الأصح أنها إن غابت واحتمل ولوغها في ماء يطهر فمها
ثم ولغت لم تنجسه، الثاني: تنجسه مطلقا، والثالث: عكسه وغير الماء من
المائعات كالماء والله أعلم (٢).
حكاية في بشرى تتعلق بالهرة: روى ابن عساكر في تاريخه عن بعض
أصحاب الشبلي قال: رأيت الشبلي في النوم بعد موته فقلت له ما فعل الله
(١) حياة الحيوان (٥٢٥/٢).
(٢) المصدر السابق في نفس الموضع.