النص المفهرس
صفحات 681-700
٦٨١ كتاب القضاء وغيره وبينه ارتباط وقرابة ولم يتعرض للإرث وسياق الحديث يقتضي أن المراد أنه كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك والله أعلم(١)، وتقدم الكلام على ذلك في كتاب القضاء. ٣٤١٦- وعن أنس بن مالك رَو ◌ُّ قال كنا في بيت فيه نفر من المهاجرين والأنصار فأقبل علينا رسول الله وَل فجعل كل رجل يوسع رجاء أن يجلس إلى جنبه ثم قام إلى الباب فأخذ بعضادتيه فقال الأئمة من قريش ولي عليكم حق عظيم ولهم ذلك ما فعلوا ثلاثا إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا عاهدوا وفوا فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن واللفظ له وأحمد بإسناد جيد وتقدم بلفظه وأبو يعلى ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا من حديث أبي هريرة وتقدم حديث بنحوه لأبي برزة وحديث لأبي موسى في العدل والجور (٢). (١) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٥٢). (٢) أما حديث أنس: أخرجه الطيالسى مختصرا (٢٢٤٧)، وأحمد ١٢٩/٣ (١٢٥٠١) و١٨٣/٣ (١٣٠٩٨)، والبزار مختصرا (٦١٨٤) و(٧٢٧٤)، والنسائي في الكبرى (٥٩٠٩)، وأبو يعلى (٣٦٤٤) و(٤٠٣٢) و(٤٠٣٣) والمعجم (١٥٨)، والدولابى في الكنى (٥٧٦)، والطبرانى في الدعاء (٢١١٨ و٢١١٩ و٢١٢٠ و٢١٢١ و٢١٢٢) والأوسط (٣٤٢/٢ رقم ٢١٧١) و(٣٥٧/٦ رقم ٦٦١٠) و(٤١/٧ رقم ٦٧٨٩) والكبير (٢٥٢/١ رقم ٧٢٥) والشاميين (٢٥٧٢)، والحاكم (٥٠١/٤)، والبيهقي في الكبرى (٢٤٧/٨ رقم ١٦٥٤١) و(٢٤٨/٨ رقم ١٦٥٤٢ و١٦٥٤٣ و١٦٥٤٤ و١٦٥٤٥). قال البزار: لا نعلم أسند سعد، عن أنس إلا هذا. وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبى. وقال البيهقى: وكذلك رواه جماعة عن الأعمش، عن سهل، يكنى أبا أسد، = ٦٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أنس بن مالك نظّمت تقدم الكلام عليه. قوله: كنا في بيت فيه نفر من المهاجرين والأنصار، المهاجرون: هم الذين هاجروا مع رسول الله وَيّ إلى المدينة، والأنصار: هم أهل المدينة الذين نصروا رسول الله ◌َّةٍ وأووه. قوله: ثم قام إلى الباب فأخذ بعضادتيه فقال: ((الأئمة من قريش ولي عليكم حق عظيم)) الحديث، تقدم الكلام على ذلك. وكذلك رواه مسعر بن كدام عن سهل، ورواه شعبة عن علي بن أبي الأسد، وقيل عنه عن علي أبي الأسد، وهو واهم فيه، والصحيح ما رواه الأعمش ومسعر، وهو سهل القراري من بني قرار يكنى أبا أسد. قال الهيثمى في المجمع ١٩٢/٥: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط أتم منهما والبزار إلا أنه قال: ((الملك في قريش)). ورجال أحمد ثقات. وقال في ٥/ ١٩٤ -١٩٥ : رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه عبد الله بن فروخ، وثقه ابن حبان وقال: ربما خالف وفيه كلام، وبقية رجال الكبير ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٥٩). وأما حديث أبى هريرة: أخرجه عبد الرزاق (١٩٩٠٢) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٧٠ (٧٧٦٨)، وابن حبان (٤٥٨١ و٤٥٨٤)، والطبراني في الأوسط (٢٢٥/٣ رقم ٢٩٨٨) والدعاء (٢١٢٣). قال أبو حاتم في العلل (٢٧٧٤): يروونه عن سعيد أن النبي ◌َّ-، مرسلا. وقال الهيثمى في المجمع ١٩٢/٥: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٦٠)، و((الإرواء)) (٢/ ٢٩٨ / التحقيق الثاني). ٦٨٣ كتاب القضاء وغيره ٣٤١٧- وعن نصيح العنسي عن ركب المصري رقّه قال قال رسول الله ** طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه من غير مسألة وأنفق مالا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذلة والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة الحديث رواه الطبراني ورواته إلى نصيح ثقات(١). قوله: وعن نصيح العنسي عن ركب المصري رقمّ تقدم الكلام على ركب المصري. ٣٤١٨- وعن أبي هريرة نَظّه قال سمعت الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة أبا القاسم وَّ يقول لا تنزع الرحمة إلا من شقي رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن وفي بعض النسخ حسن صحيح (٢). (١) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٣٣٨/٣)، وابن أبى الدنيا في التواضع (٧٦)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٨٢)، وابن الأعرابى في المعجم (٢٣٠٧)، والطبرانى في الكبير (٧١/٥ رقم ٤٦١٥ و٤٦١٦) والشاميين (٩١٢)، وابن منده في معرفة الصحابة (ص ٦٥٨)، وتمام في الفوائد (١٦٠٢) وأبو نعيم في المعرفة (٢٨٣٣)، والبيهقى في الكبرى (٣٠٦/٤ رقم ٧٧٨٣ و٧٧٨٤) والشعب (٧٥/٥-٧٦ رقم ٣١١٦)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٦٢٣). وقال الهيثمى في المجمع ٢٢٩/١٠: رواه الطبراني من طريق نصيح العنسي عن ركب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٨٣٥) وضعيف الترغيب (١٣٦٨) و(١٧٣٢). (٢) أخرجه الطيالسى (٢٦٥٢)، وإسحاق (٢٨٣)، وأحمد ٣٠١/٢ (٨١١٦) و٤٤٢/٢ (٩٨٣٣) و٤٦١/٢ (٩٩١٦) و(١٠٠٧٨) و٥٣٩/٢ (١٠٠٨٣) و(١١١٠٧)، = ٦٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أبي هريرة رقَّالله تقدم الكلام عليه. قوله: سمعت الصادق المصدوق، وفي حديث آخر: حدثنا الصادق المصدوق وهو أصل فيما يستعمله المحدثون من قولهم حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، ومعنى حدثنا أنشأ لنا خبرا حادثا والصادق المصدوق معناه: الصادق في قوله المصدوق فغيما يأتيه من الوحي الكريم، فالصادق: الآتي بالصدق وهو الخبر المطابق والمصدوق الذي يأتيه غيره بالصدق وعلى هذا القياس الكاذب والمكذوب، ومنه قول علي رَّ ◌َّهُ يوم النهر: وإن والله ما كذبت، أي ما كذب من أخبرني والنبي صادق فيما أخبر مصدوق فيما أخبر لأن مخبره جبريل عَلام وعكسه ابن صياد قال: يأتيني صادق وكاذب [١٩٠ / أ] وأرى عرشا على الماء فقال: خلط عليه الأمر فهو إذا كاذب مكذوب،أ.هـ، قاله الطوفي في شرح الأربعين النووية(١). قوله: صاحب هذه الحجرة أبا القاسم وَّة، تقدم الكلام على التكني بأبي القاسم في مواضع. ٣٤١٩- وعنه رئويّه قال قبل رسول الله وَّه الحسن أو الحسين بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت = والبخارى في الأدب المفرد (٣٧٤)، وأبو داود (٤٩٤٢)، والترمذى (١٩٢٣)، وابن حبان (٤٦٢) و(٤٦٦). وقال الترمذى: هذا حديث حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٦١)، المشكاة (٤٩٦٨)، صحيح الجامع (٧٤٦٧). (١) التعيين (ص ٨٣- ٨٤). ٦٨٥ كتاب القضاء وغيره منهم أحدا قط فنظر إليه رسول الله وَخلال ثم قال من لا يرحم لا يرحم رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي (١). قوله: وعنه نقَلَّه تقدم الكلام علیه. قوله: قَبَّل رسول الله مَّيه الحسن أو الحسين ابني علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي، الحديث، كان النبي ◌َّ يحب الحسن والحسين، في سنن أبي داود عن علي رَّهُ قال: أخذ رسول الله وَ له بيد حسن وحسين وقال: ((من أحبني وأحب هذين وأمهما وأباهما كان معي في الجنة اللهم اشهد عليَّ أني أحبهما))(٢). وعن ابن عباس رَّالَّهَا أن النبي وَّ كان حاملا الحسن بن علي على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام فقال رسول الله وَلة: ((ونعم الراكب هو)) (٣) وسيأتي الكلام عليهما في مناقبهما، قال ابن العماد في شرح العمدة: وروينا في صحيح البخاري وغيره عن أنس رَّالَّهُ قال: أخذ رسول الله وَلَّهِ ابنه (١) أخرجه البخارى (٥٩٩٧)، ومسلم (٦٥ - ٢٣١٨)، والترمذى (١٩١١). (٢) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١١٨٥) والمسند ()، والترمذى (٢٧٣٣)، والآجرى في الشريعة (١٦٣٨). وقال الترمذى: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه. وقال الألباني: ضعيف الضعيفة (٣١٢٢)، تخريج المختارة (٣٩٢ - ٣٩٧)، ضعيف الجامع (٥٣٤٤). (٣) أخرجه الترمذى (٣٧٨٤)، والآجرى في الشريعة (١٦٤٨)، والحاكم (١٧٠/٣). قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وزمعة بن صالح قد ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وصححه الحاكم ورده الذهبى فقال: لا. وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (٦١٦٣). ٦٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إبراهيم فقبله وشمه(١)، وروینا في سنن أبي داود عن البراء بن عازب ـد الله ون] قال: دخلت على أبي بكر الصديق أول ما قدم المدينة فإذا عائشة ابنته زفونعنه مضطجعة قد أصابتها حمى فاتاها فقال أبو بكر كيف أنت يا بنية وقبل خدها(٢)، وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن إياس بن دغفل قال: رأيت أبا نضرة قبل خد الحسين بن علي(٣)، أبو نضرة بالضاد المعجمة اسمه المنذر بن مالك بن قطعة تابعي ثقة، قال النووي وکان عبد الله بن عمر يقبل [وأبوه] سالما ويقول: اعجبوا من شيخ يقبل شيخا، وعن سهل بن عبد الله التستري السيد الجليل أحد أفراد زهاد هذه الأمة وعبادها أنه كان يأتي أبا داود السجستاني ويقول: اخرج لسانك الذي تحدث به حديث رسول الله لأقبله فيقبله وأفعال السلف في هذا الباب أكثر من أن تحصى(٤)،أ.هـ قال العلماء: ويستحب حمل الصغير وتقبيله، وقد ورد في الحديث أن من قبل صغيرا فله عشر حسنات وإنما استحب تقبيل الصغير للرحمة والشفقة ولأنه هبة من الله تعالى والإنسان إذا وهبه غيره شيئا قبله لاسيما الهبة من الملك فأما تقبيل الرجل خد ولده الصغير وأخيه وقبلة غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة فسنة والأحاديث في ذلك (١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٣٠٣). (٢) أخرجه البخارى (٣٩١٧، ٣٩١٨)، وأبو داود (٥٢٢٢). (٣) أخرجه أبو داود (٥٢٢١)، والبيهقى في الكبرى (٧/ ١٦٣ رقم ١٣٥٨٣). (٤) الأذكار (ص ٢٦٣ - ٢٦٤). ٦٨٧ كتاب القضاء وغيره كثيرة صحيحة مشهورة وسواء الولد الذكر والأنثى وكذلك قبلته ولد صديقه وغيره من صغار الأطفال على هذا الوجه، وأما التقبيل بشهوة فحرام بالاتفاق وسواء في ذلك الوالد وغيره بل النظر إليه بالشهوة حرام بالاتفاق على القريب والأجنبي(١)، أ.هـ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال: قبلنا ید النبي گۆ، رواه أبو داود بإسناد حسن(٢). قال النووي في الأذكار: إذا أراد أن [١٩٠ / أ] يقبل يد غيره إذا كان ذلك لزهده وصلاحه أو لعلمه وشرفه وصيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لم یکره بل يستحب وإن كان لغناه وتروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا أو نحو ذلك فهو مكروه شديد الكراهة(٣)، أ. هـ قال أبو الليث السمر قندي: ويقال القبلة على خمسة أوجه قبلة المودة وقبلة الرحمة وقبلة الشفقة وقبلة الشهوة وقبلة التحية، فأما قبلة المودة فهي قبلة الوالدين للولد على الخد وأما قبلة الرحمة فهي قبلة الولد للوالدين على رأسهما وأما قبلة التحية فهي قبلة المؤمنين فيما بينهم على اليد وعلى الوجه، وأما قبلة الشهوة فهي قبلة الزوج لزوجته على الفم (٤)، أ.هـ (١) المصدر السابق (ص٢٦٢). (٢) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٩٧٢)، وأبو داود (٢٦٤٧) و(٥٢٢٣)، وابن ماجه (٣٧٠٤)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٩٠٠- ٩٠٢). والحديث حسنه العراقى فى تخريج الإحياء (٦٦٥). وضعفه الألبانى فى الإرواء (١٢٠٣). (٣) الأذكار (ص٢٦٢). (٤) بستان العارفين (ص ٣٦٤). ٦٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فائدة: يستحب حمل الصغار إلى العلماء والصالحين ليقع بصرهم عليهم وتحصل بركة الدعاء والتبرك بهم والله اعلم. فائدة أيضا: لا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح للتبرك ولا بتقبيل الرجل وجه صاحبه إذا قدم من سفر ونحوه، روينا في صحيح البخاري عن عائشة في الحديث الطويل في وفاة رسول الله قالت: دخل أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله وَله ثم أكب عليه فقبله وبكى(١)، قاله ابن العماد في شرح العمدة. قوله: عن الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا قط فنظر إليه رسول الله وَلّ ثم قال ((من لا يرحم لا يرحم)) بالرفع والجزم من اللفظين، وروي عن عمر أنه استعمل رجلا على بعض الأعمال فدخل الرجل على عمر فرآه قد أخذ ولدا له وهو يقبله فقال إن لي أولادا فما قبلت منهم أحدا قاله له عمر لا رحمة لك على الصغار فرحمتك على الكبار أقل رد علينا عهدنا فعزله (٢). قالت جاء أعرابي إلى رسول الله وَالله فقال اللَّهه ٣٤٢٠ - وعن عائشة إنكم تقبلون الصبيان وما نقبلهم فقال رسول الله وَالله أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك رواه البخاري ومسلم (٣). (١) الأذكار (ص ٢٦٤). والحديث أخرجه البخاري (٤٤٥٢) و (٤٤٥٣). (٢) بستان العارفين (ص ٢٦٤). (٣) أخرجه البخارى (٥٩٩٨)، ومسلم (٦٤ - ٢٣١٧)، وابن ماجه (٣٦٦٥)، وابن حبان (٥٥٩٥). ٦٨٩ كتاب القضاء وغيره وفي حديث عائشة بعده: جاء أعرابي إلى رسول الله وَّ فقال: ((إنكم تقبلون الصبيان ولا نقبلهم)) فقال رسول الله و يقول: ((أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك)) الحديث، أي لا أملك لك رد الرحمة التي نزعها الله من قلبك(١)، أ.هـ، والرحمة في حقنا رقة وحنو يجده الإنسان في نفسه عند مشاهدة مبتلى أو صغير تحمله على الإحسان إليه واللطف به والرفق والسعي في كشف ما به، وقد جعل الله تعالى هذه الرحمة في الحيوان كله عاقله وغير عاقله فيها تعطف الحيوانات على نوعها وأولادها فتحنوا عليها وتلطف بها في حال ضعفها وصغرها، وحكمة هذه الرحمة تسخير القوى للضعيف والكبير للصغير حتى ينحفظ وتتم مصلحته وذلك بتدبير اللطيف الخبير وهذه الرحمة التي جعلها في القلوب في هذه الدار وتحصل عنها هذه المصلحة العظيمة هي رحمة واحدة من مائة رحمة ادخرها الله تعالى ليوم القيامة فيرحم بها عباده المؤمنين وقت أهوالها حتى يخلصهم منها ويدخلهم في جنته وكرامته ولا يفهم من هذا أن الرحمة التي وصف ألحق بها نفسه هي رقة وحنو كما هي في حقنا لأن ذلك تغير يوجب للمتصف به الحدوث والله تعالى منزه ومقدس عن ذلك وعن نقيضه وهو القسوة والغلظ وإنما ذلك راجع في حقه إلى ثمرة تلك الرقة وفائدتها وهو اللطف بالمبتلي والضعيف والإحسان إليه وكشف ما هو فيه من البلاء فأذن هي في حقه سبحانه وتعالى من صفات الفعل لا من صفات الذات وهذا [١٩١ / أ] كما تقرر في غضبه (١) فتح البارى (٤٣٠/١٠). ٦٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تعالى ورضاه وإذا تقرر هذا فمن خلق الله تعالى في قلبه هذه الرحمة الحاملة له على الرفق وكشف ضر المبتلى فقد رحمه الله تعالى بذلك في الحال وجعل ذلك علامة على رحجمته إياه في المنال ومن سلب الله تعالى ذلك المعنى عنه وابتلاه بنقيض ذلك من القسوة والغلظ فلم يلطف بضعيف ولا أشفق على مبتلى في الحال وجعل ذلك علما على شقوته في المثال نعوذ بالله من ذلك، ولذلك قال عَلام: ((الراحمون يرحمهم الرحمن)) وقال: ((لا يرحم الله من عباده إلا الرحماء)) وقال: ((لا ينزع الرحمة إلا من شقي)) وقال: (لا يرحم من لا يرحم)) وفي هذه الأحاديث ما يدل على جواز تقبيل الصغير على جهة الرحمة والشفقة وكراهة الامتناع من ذلك على جهة الأنفة وهذه القبلة على الفم ويكره مثل ذلك في الكبار إذ لم يكن معروفا في الصدر الأول ولا يدل على شفقته فأما تقبيل الرأس فإكرام عند من جرت عادتهم بذلك كالأب والأم، وأما تقبيل اليد فكرهه مالك ورآه من باب الكبر، وإذا كان مكروها في اليد كان أحرى وأولى في الرجل وقد أجاز تقبيل اليد والرجل بعض الناس مستدلا بأن اليهود قبلوا يد رسول الله ورجله حين سألوه عن مسائل فأخبرهم بها ولا حجة في ذلك لأنه ◌َّخيّل قد نزهه الله تعالى عن الكبر وليس كذلك غيره ولأن ذلك أظهره من اليهود اعتقادهم صدقه فأقرهم على ذلك ليتبين للحاضرين باذلا لهم أنفسهم له ما عندهم من معرفتهم بصدقه وأن كفرهم بذلك عناد وجحد ولو فهمت الصحابة جواز تقبيل يده ورجله لكانوا أول سابق إلى ذلك فيفعلون ذلك به دائما في كل وقت كما كانوا يتبركون بيزاقه ٦٩١ كتاب القضاء وغيره ونخامته ويدلكون بذلك وجوههم ويتطيبون بعرقه ويقتتلون على وضوئه ولم يرو قط عنه واحد منهم بطريق صحیح أنه قبل له يدا ولا رجلا فصح ما قلناه والله ولي التوفيق، أ.هـ قاله القرطبي(١). قوله: (( إن نزع)) قال العراقي في أماليه: يجوز في أن فتح الهمزة على أنها مصدرية أي لا أملك لك نزع الله من قلبك الرحمة، وفيه: حذف مضاف أي لا أملك لك دفع نزع الله من قلبك الرحمة لا أملك لك دفعه ومعنى الكلام منع قدرته عليّا عن الإتيان بما نزع الله من قلبه من الرحمة وقد روى الحديث بهما والله أعلم (٢). ٣٤٢١ - وعن معاوية بن قرة عن أبيه رَو ◌َّهُ أن رجلا قال يا رسول الله إني لأرحم الشاة أن أذبحها فقال إن رحمتها رحمك الله رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد والأصبهاني ولفظه قال يا رسول الله إني آخذ شاة وأريد أن أذبحها فأرحمها قال والشاة إن رحمتها رحمك الله(٣). (١) المفهم (٣٩/١٩-٤٠). (٢) شرح المشكاة (٣١٧٤/١٠) للطيبى، والكواكب الدرارى (١٦٤/٢١)، وكشف المناهج (٢٨٨/٤). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٢١٤/٥ (٢٥٣٦١)، وأحمد ٤٣٦/٣ (١٥٨٣٢) و٣٤/٥ (٢٠٦٩٠)، والبخارى في الأدب المفرد (٣٧٣) وبر الوالدين (٥٠)، وابن أبى الدنيا في النفقة (٢٦٠)، والبزار (٣٣١٩) و(٣٣٢٢)، والرويانى (٩٤٢)، وابن الأعرابى (١٣١٣)، والطبراني في الأوسط (١٤٢/٣ رقم ٢٤٣٦) و(٢٥٤/٣ -٢٥٥ رقم ٣٠٧٠) والكبير ٢٢/١٩-٢٤ (٤٤-٤٧) ومكارم الأخلاق (٤٩)، وابن عدى في الكامل ٦٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن معاوية بن قرة [هو معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب المزني، أبو إياس البصري، والد إياس بن معاوية قاضى البصرة الموصوف بالذكاء، وكان قرة يسكن البصرة. روى عن النبى ﴾ ﴾ أحادیث. روی عنه ابنه معاوية، وبه كان يكنى، ومعاوية وثقه يحيى بن معين وكذا العجلي والنسائي وأبو حاتم وقال بن سعد كان ثقة وله أحاديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال مطر الأعنق عن معاوية بن قرة: لقيت من الصحابة كثيرا منهم خمسة وعشرون من مزينة قال خليفة وغيره: مات سنة ثلاث عشرة ومائة وقال يحيى بن معين مات وهو بن ست وسبعين سنة(١)]. قوله: أن رجلا قال يا رسول الله إني لأرحم الشاة أن أذبحها، تقدم الكلام على معنى الرحمة وأنها على العموم تتناول رحمة الأطفال وغيرهم. = (٩٣/٧)، والحاكم (٥٨٦/٣-٥٨٧) و(٢٣١/٤)، والبيهقى في الشعب (٤١٣/١٣ - ٤١٥ رقم ١٠٥٥٦ و١٠٥٥٧ و١٠٥٥٨)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٥٨٠). وقال ابن عدى: وهذا الحديث لا يرويه عن يونس بن عبيد غير عدي بن الفضل ولم أكتبه إلا عن هذا الشيخ بعلو وهذا الحديث يعرف بزياد بن مخراق عن معاوية بن قرة ورواه عن زياد بن مخراق إسماعيل بن علية قد روى هذا الحديث لونا آخر عن يونس بن عبيد عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار ورواه سويد الأنباري عن عثمان بن عبد الرحمن عن يونس بن عبيد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى في المجمع ٣٣/٤: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير والصغير كلهم من غير شك قالوا: قال: يا رسول الله، إني لأذبح الشاة فأرحمها. وله ألفاظ كثيرة، ورجاله ثقات. وصححه الألبانى في صحیح الترغيب (٢٢٦٤). (١) تهذيب الأسماء واللغات (٦٠/٢)، وتهذيب الكمال (٢١٠/٢٨ -٢١٧ ترجمة رقم ٦٠٦٥)، وتهذيب التهذيب (٢١٦/١٠ -٢١٧ ترجمة رقم ٤٠٠). ٦٩٣ كتاب القضاء وغيره ٣٤٢٢ - وعن ابن عباس زَّوَيُّهَا أن رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته فقال النبي ◌َّ أتريد أن تميتها موتتين هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها رواه الطبراني في الكبير والأوسط والحاكم واللفظ له وقال صحيح على شرط (١) البخاري(١). قوله: وعن ابن عباس رَّائِّنا، تقدم الكلام عليه. قوله: أن رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته، الحديث، الشفرة هي السكين. ٣٤٢٣- وعن عبد الله بن عمر ◌َِّّنَا عن النبي وَّ قال ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا يسأل الله عنها يوم القيامة قيل يا رسول الله وما حقها قال حقها أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمي به رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد(٢). (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٣/٤-٥٤ رقم ٣٥٩٠) والكبير (٣٣٢/١١ رقم ١١٩١٦)، والحاكم في المستدرك (٢٣١/٤) و(٢٣٣/٤)، والبيهقى في الكبرى (٩/ ٤٧١ رقم ١٩١٤١). وصححه الحاكم في الموضعين ووافقه الذهبي في الأولى. وقال الهيثمى في المجمع ٣٣/٤: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٤) وصحيح الترغيب (١٠٩٠) و(٢٢٦٥). (٢) أخرجه الطيالسى (٢٣٩٣)، والشافعى في المسند (١٦١٥) ومن طريقه البيهقى في الصغير (٣٨٥/٣) والكبرى (١٤٦/٩-١٤٧ رقم ١٨١٢٨) ومعرفة السنن (٢٤٢/١٣-٢٤٣ رقم ١٨٠٥٠) والبغوى (٢٧٨٧)، وعبد الرزاق (٨٤١٤)، والحميدي (٥٩٨) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٣٢٥/٥ رقم ٩٩٦٨) و(٤٦٨/٩ رقم ١٩١٣١) والشعب (٤١٩/١٣ -٤٢٠ رقم ١٠٥٦٤)، وأحمد ١٦٥/٢ (٦٦٦١) و١٦٦/٢ (٦٦٦١) و١٩٧/٢ (٦٩٨٠) و٢١٠/٢ (٧٠٧٩)، والدارمى (٢١٤٢)، والفسوى في المعرفة ٢٠٨/٢ و٧٠٣/٢، والبزار (٢٤٦٣)، والنسائي في الكبرى (٤٥١٩) و(٤٨٤١) = ٦٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن عبد الله بن عمر [و] رَوَّنَا، تقدم الكلام عليه. قوله وَالر: ((ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها)) العصفور بفتح العين [وهو شاذ حكاه ابن رشيق فى الغرائب والشذوذ والمعروف بضم العين وكنيته أبو الصعو وأبو محرز وأبو مزاحم وأبو يعقوب. قال حمزة: سمي عصفورا لأنه عصى وفر. وهو أنواع: منها ما يطرب بصوته ويعجب بصوته وحسنه(١)]. ٣٤٢٤ - وعن الشريد زَّهُ قال سمعت رسول الله وَلَه يقول من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة يقول يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة. رواه النسائي وابن حبان في صحيحه(٢). قوله: وعن الشريد زَّوَنَّهُ هو: الشريد بن سويد الثقفي، بفتح الشين المعجمة وكسر [١٩١ / أ] الراء كان اسمه مالكا فقتل رجلا من قومه ثم لحق بمكة فسماه رسول الله صل الشرید. = والمجتبى ٧/ ١٠١ (٤٣٨٩) و١٦٩/٧ (٤٤٨٦)، والطبراني في الكبير (٤٧٦/١٣-٤٧٧ رقم ١٤٣٤٤) و(٤٧٧/١٣ رقم ١٤٣٤٥)، والحاكم في المستدرك (٢٣٣/٤). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٠٩٢) و(٢٢٦٦). (١) حياة الحيوان (٢/ ١٦٠). (٢) أخرجه أحمد ٣٨٩/٤ (١٩٧٧٩)، والبخارى في التاريخ الكبير (٢٧٧/٤)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٧٢)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٧٠ (٤٤٨٧) والكبرى (٤٥٢٠)، وابن حبان (٥٨٩٤)، والبيهقي في الشعب (٤٢٠/١٣-٤٢١ رقم ١٠٥٦٥). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٦٨٠) و(١٣٦٩). ٦٩٥ كتاب القضاء وغيره قوله: ((من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة)) الحديث، وفي حديث آخر عن النبي وَّ قال: ((من قتل عصفورا عبثنا جاء يوم القيامة وله صراخ عند العرش يقول: يارب سل هذا فيم قتلني))، وفي تاريخ ابن خلكان أن الزمخشري كان مقطوع الرجل فسئل عن ذلك فقال: دعاه الوالدة وذلك أنه في صباي أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله فأفلت من يدي وأدركته وقد دخل في خرق فجذبته فانقطعت رجله في الخيط فتألمت والدتي لذلك وقالت: قطع الله رجل الأبعد كما قطعت رجله فلما وصلت إلى سن الطلب رحلت إلى بخارى لطلب العلم فسقطت عن الدابة فانكسرت رجلي وعملت عملا أوجب قطعها(١). وروي الحاكم عن خالد بن معدان عن أبي عبيدة أن النبي وُّل قال: ((قلب ابن آدم مثل العصفور يقلب في اليوم سبع مرات)»(٢). (١) حياة الحيوان (٢/ ١٦٣). (٢) أخرجه إسحاق كما في اتحاف الخيرة (١٥١/٦ رقم ٥٥٤٠) والمطالب (٢٨٤٢)، والطبرانى في الشاميين (١١٤٢) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٠٧) و(٣٢٩/٤)، وأبو نعيم في الحلية (٢١٦/٥)، والبيهقى في الشعب (٢٠٨/٢ رقم ٧٤٠). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: فيه انقطاع. وقال أبو نعيم: قال موسى بن هارون: حدثناه إسحاق في مسنده، عن أبي عبيدة بن الجراح، وخالد لم يلق أبا عبيدة. وقال ابن حجر: إسناده حسن لكنه منقطع. قال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٥٣): قال أبو زرعة: خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح مرسل. وفي جامع التحصيل (ص ٢٠٦) قال العلائي: خالد بن معدان الحمصي يروي عن أبي عبيدة بن الجراح، ولم يدركه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣١٨٦) و(٤٠٦٤). ٦٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٤٢٥ - وعن الوضين بن عطاء قال إن جزارا فتح بابا على شاة ليذبحها فانفلتت منه حتى جاءت إلى النبي ◌َّ فأتبعها فأخذ يسحبها برجلها فقال لها النبي وَلل اصبري لأمر الله وأنت يا جزار فسقها سوقا رفيقا رواه عبد الرزاق في کتابه عن محمد بن راشد عنه وهو معضل(١). قوله: وعن الوضين بن عطاء [الخزاعي الدمشقي عن خالد بن معدان ومحفوظ بن علقمة وعنه الحمادان وثقه أحمد وابن معين ودحيم وقال مات سنة تسع وأربعين ومائة وقال ابن عدي لم أر بحديثه بأسا وضعفه ابن سعد والجوزجاني]. قوله: ((وأنت يا جزار فسقها سوقا رفيقا)) السوق الرفيق هو [ضد العنف ويعرض عليها الماء قبل الذبح خوفًا من عطشها المعين على تلفها، وليكون ذلك أسهل عند سلخها وتقطيعها، ولا يعرض عليها العلف؛ لأنها لا تستمرئه إلى حين الذبح فيكثر به الفرث، وألا يحد [الشفرة] في وجهها، وإلا يذبح بعضها في وجه [بعض؛]لورود الأثر فيه(٢)]. ٣٤٢٦ - وعن ابن سيرين أن عمر رَ لَّه رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها فقال له ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا رواه عبد الرزاق أيضا موقوفًا (٣). قوله: وعن ابن سيرين، تقدم الكلام عليه. (١) أخرجه عبد الرزاق (٨٦٠٩). (٢) كفاية النبيه (١٦٤/٨). (٣) أخرجه عبد الرزاق (٨٦٠٥). ٦٩٧ كتاب القضاء وغيره قوله: أن عمر رَو ◌َّه رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها، فقال له: ((ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا))، هذه الكلمة ((ويلك)) أصلها لمن وقع في هلكة فقيل له ويلك، وقيل: هي كلمة تجري على اللسان وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له أولا بل تدعم به العرب كلامها كقولهم: لا أم له، لا أب له، تربت يداه، قاتله الله، ما أشجعه، عقرى حلقى، وما أشبه ذلك(١). وقال بعضهم: إن العرب إذا أعجبهم شيء دعوا عليه خوفا عليه من العين فيقولون قاتله الله وليس قصدهم حقيقة ذلك والله أعلم قاله ابن العماد. ٣٤٢٧ - وعن ابن عمر ◌ًَّا أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا أو دجاجة يترامونها وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر من فعل هذا لعن الله من فعل هذا إن رسول الله وكله لعن من اتخد شيئا فيه الروح غرضا رواه البخاري ومسلم الغرض بفتح الغين المعجمة والراء هو ما ينصبه الرماة يقصدون إصابته من قرطاس وغيره (٢). قوله: وعن ابن عمر رُّ، تقدم الكلام علیه. قوله: أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا أو دجاجة يترامونها وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، الحديث، هكذا هو في النسخ طيرا والمراد به واحدٌ، والمشهور في اللغة أن الواحد يقال له طائر والجمع طير وفي لغة قليلة (١) شرح النووي على مسلم (٩ / ٧٤). (٢) أخرجه البخارى (٥٥١٥)، ومسلم (٥٩ -١٩٥٩)، والنسائى في المجتبى ١٦٧/٧ (٤٤٨٢) والکبری (٤٥١٥). ٦٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إطلاق الطير على الواحد وهذا الحديث جار على تلك اللغة(١). قوله: وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، أي: كل واحدة لا تصيب، والخاطئة هاهنا بمعنى المخطئة وهو بهمز أي لم تصب المرمى، وخاطئة لغة والأفصح مخطئة يقال لمن قصد شيئا فأصاب غيره غلطا أخطأ فهو مخطئ وفي لغة قليلة خطأ فهو خاطئ، وهذا الحديث جار على اللغة الثانية حكاها أبو عبيد والجوهري وغيرهما(٢). قوله: ((إن رسول الله ◌َي﴾ [١٩٢/ أ] لعن من اتخد شيئا فيه الروح غرضا)) وفي رواية: ((لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضًا)) أي لا تنصبوا ما فيه الروح لترموه والغرض هو ما تنصبه الرماة يقصدون إصابته من قرطاس وغيره، قاله الحافظ المنذري، قال العلماء: معنى الحديث ((لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا» أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها وهذا النهي للتحريم ولهذا قال النبي وَّ في رواية ابن عمر: ((لعن الله من فعل هذا)) ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته وتفويت لذكاته إن كان مذكى ولمنفعته إن لم يكن مذكى (٣) وقد عده العلماء من الكبائر لأن النبي وَلّ لعن فاعله (٤). (١) شرح النووي على مسلم (١٠٨/١٣). (٢) المصدر السابق (١٠٩/١٣). (٣) شرح النووي على مسلم (١٠٨/١٣). (٤) عده الذهبى في الكبائر (ص ٢٠٥)، وابن النحاس في تنبيه الغافلين (ص ١٩٥). ٦٩٩ كتاب القضاء وغيره فائدة: خرج الإمام أحمد في مسنده من حديث رجل من الصحابة عن النبي وَّ قال: ((من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة))(١). ٣٤٢٨- وعن ابن مسعود زَّلَهُ قال كنا مع رسول الله وَّه في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تعرش فجاء النبي ◌َّيّ فقال من فجع هذه بولديها ردوا ولديها إليها ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال من حرق هذه قلنا نحن قال إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار رواه أبو داود قرية النمل هي موضع النمل مع النمل(٢). قوله: وعن ابن مسعود زقالت تقدم الكلام عليه. (١) أخرجه أحمد ٢/ ٩٢ (٥٧٦٥) و١١٥/٢ (٦٠٦٤)، والبغوى في الجعديات (٢٢٦٤)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢١١ رقم ٧٢٩٧) عن ابن عمر. قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن إسحاق إلا قيس، تفرد به: إسحاق بن منصور. وقال الهيثمي في المجمع ٢٤٩/٦: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، عن ابن عمر من غير شك. ورجال أحمد ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٨٩) وضعيف الترغيب (٦٨٣). (٢) أخرجه الفزارى في السيرة (١١٠)، والطيالسى (٣٣٤)، وابن أبى شيبة في المسند (١٩٦)، وأحمد ٣٩٦/١ (٣٨٤٠) و٤٠٤/١ (٣٩١٢) و(٣٩١٣) و٤٢٣/١ (٤٠٩٩)، وهناد في الزهد (٦٢٠/٢)، والبخارى في الأدب المفرد (٣٨٢)، وأبو داود (٢٦٧٥) و(٥٢٦٨)، والبزار (٢٠١٠)، والطبراني في الأوسط (٢٦١/٤ رقم ٤١٤٣) والكبير (١٧٧/١٠ رقم ١٠٣٧٥ و١٠٣٧٦)، والدارقطنى في المؤتلف والمختلف (٦٠٢/٢)، والحاكم في المستدرك (٢٣٩/٤)، والبيهقى في الدلائل (٣٢/٦-٣٣). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه النووى في رياض الصالحين (١٦١٠). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٥) و(٤٨٧) وصحيح الترغيب (٢٢٦٨). ٧٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: كنا مع رسول الله وَّه في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، الحديث، الحمرة بضم الحاء وتشديد الميم ضرب من الطير كالعصفور الواحدة حمرة يكون كدرا وقد تخفف الميم فيقال حمر وحمرات(١)، وحكم هذا الطائر الحل بالإجماع لأنها من نوع العصفور (٢). وقوله: فجاءت تعرش، بضم المثناة من فوق وفتح العين المهملة وكسر الراء المشددة وبالشين المعجمة أي ترتفع وتظلل قاله في الصحاح، وقيل: تعرش أي ترفرف بالفاء مأخوذ من فرش الجناح وبسطه أي ترتفع فوقهما وتظلل عليهما ومنه أخذ العريش(٣). قوله: فقال: ((من فجع هذه بولديها ردوا ولديها إليها)) والحكمة في الأمر برد الفرخ أنه يحتمل أنهم كانوا محرمين أو لأنها لما استجارت به أجارها وكان الإرسال في هذه الحالة واجبا (٤)، وروي أبو داود الطيالسي والحاكم وقال صحيح الإسناد عن ابن مسعود قال: كنا عند رسول الله وَّه في سفر فدخل رجل غيضة فأخرج منها بيض حمرة فجاءت الحمرة ترف على رسول الله وَله فقال ◌َله: ((أيكم فجع هذه)) فقال رجل: أنا يا رسول الله أخذت بيضها، وفي رواية الحاكم: ((فرخها)) فقال وَلِلّ: ((ردوه رحمة لها)). (١) تحفة الأبرار (٤٩٨/٢). (٢) حياة الحيوان (١/ ٣٧٤). (٣) معالم السنن (٢٨٣/٢)، والنهاية (٤٣٠/٣). (٤) حياة الحيوان (١/ ٣٧٤).