النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١
كتاب القضاء وغيره
الله وخوفا من عقابه كان الجهاد أيضا رهبانية لأنه عبارة عن تعريض النفس
لأنواع المكاره وبذلها في سبيل المتألف وتسليمها لمشتريها من غير مماطلة
وهبة من الله تعالى وخوفا منه وأقرب مما تقدم أن يقال لما كانت الرهبانية
عبارة عن تحمل أشق ما يكون على النفس سمى الجهاد أيضا رهبانية لأنه
بذل النفس والمال وهو أشق ما یکون، وشتان بین من یجاهد نفسه مع حياتها
وتناول بعض ملذوذاتها وبين من عرضها لأعظم مكروهات وحرض على
فنائها وإن كان سبب بقائها وحياتها اللهم ارزقنا ذلك بمنك وفضلك يا أرحم
الراحمين.
قوله: ((فإنه رهبانية أمتي)) يريد أن الرهبان وإن تركوا وزهدوا فيها وتخلوا
عنها فلا ترك ولا زهد ولا تخلى أكثر من بذل النفس في سبيل الله وكما أنه
ليس عند النصارى عمل أفضل من الترهيب ففي الإسلام لا عمل أفضل من
الجهاد ولهذا قال ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله، وفي الحديث((لا
رهبانية في الإسلام)) هي من رهبنة النصارى وأصلها من الرهبة الخوف كانوا
يرهبون بالتخلي من أشغال وترك ملاذها والزهد فيه والعزلة عن أهلها،
وتعمد مشاقها حتى إن منهم من كان يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه
وغير ذلك من أنواع التعذيب فنفاها النبي وَّر عن الإسلام ونهي المسلمين
عنها والرهبان جمع راهب وقد يقع على الواحد ويجمع على رهابين
ورهابنة، والرهبانية منسوبة إلى الرهبنة بزيادة الألف والله أعلم(١).
(١) النهاية (٢٨٠/٢-٢٨١).
٦٢٢
ـعيدـ
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َّ: ((انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى ما هو فوقك فإنه أجدر أن
لا تزدري نعمة الله عليك)) وأجدر بمعنى أحق أن لا تعيبوا وتحتقروا
والازدراء افتعال من زري عليه زراية إذا عابه والازدراء الاحتقار والانتقاص
والعيب وأصل ازدريت إزتريت وهو افتعلت منه فقلبت التاء دالا لأجل
(١)
الزاي(١).
والمعنى انظروا إلى من فضلكم الله عليه في ذات أيديكم فوسع عليكم
وضيق عليهم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم في الغنى فإنكم إذا نظرتم إليهم
احتقرتم نعمة الله تعالى عليكم وليست هي أهلا للاحتقار فإنه لعل الله تعالى
يعلم في ذلك من المصالح ما لا تعلمونه ففي الحديث تنبيه على القناعة
والشكر على ما رُزق وكف النفس الإمارة عن طلب الفضول والله أعلم
[١٨١/ ب].
وقال بعضهم أيضا: اعتبروا بمن فضلتم عليه في المال والخلق والعافية
فيظهر لكم ما أنعم الله به عليكم فتشكرونه على ذلك فتقومون بحق النعمة
وذلك بخلاف إذا نظر ما فضل عليه به غيره من ذلك فإنه يضحك عنده ما
أنعم الله عليه من النعم ويحقرها فلا يسحبها نعما فينسى حق الله فيها وربما
حمله ذلك النظر إلى أن تمتد عيناه إلى الدنيا فينافس أهلها وينقطع تحسره
فوتها ويحسد أهلها وذلك هو الهلاك في الدنيا والآخرة.
(١) النهاية (٣٠٢/٢).
٦٢٣
كتاب القضاء وغيره
وقوله: ((فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)) هو عائد على مصدر
انظروا(١)، أ.هـ.
قوله: ((ليردك عن الناس ما تعلمه من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي))
تجد معناه [فى قوله وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك
وتجد عليهم فيما تأتي ].
٣٣٧٩ - وعن جابر وأبي طلحة رَّ لَّا أن رسول الله وَّه قال ما من مسلم
يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا
خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرىء ينصر مسلما في موضع
ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه
نصرته رواه أبو داود(٢).
قوله: وعن جابر وأبي طلحة رَّهَا، تقدم الكلام على جابر وابن أبي
(١) المفهم (٢٢ / ١٤٦).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٦٩٦)، وأحمد ٣٠/٤ (١٦٦٣٠)، والبخارى في التاريخ
الكبير (٣٤٧/١)، وأبو داود (٤٨٨٤)، ويعقوب بن سفيان في تاريخه ١ / ٣٠٠، وابن أبي
الدنيا في الصمت (٢٤٣) وذم الغيبة (١٠٥)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (٨٩١)،
والطبراني في الكبير (١٠٥/٥ رقم ٤٧٣٥) والأوسط (٢٨٢/٨ رقم ٨٦٤٢)، وأبو نعيم
في الحلية ٨/ ١٨٩، والبيهقي في السنن (٢٩٠/٨ رقم ١٦٦٨٢ و١٦٦٨٣) والشعب
(٩٩/١٠- ١٠٠ رقم ٧٢٢٦) والآداب (١١١)، والبغوي في شرح السنة (٣٥٣٢).
وقال الهيثمى في المجمع ٧/ ٢٣٧: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. وحسنه
الألبانى في المشكاة (٤٩٨٣) وضعفه في الضعيفة (٦٨٧١)، والمشكاة (٤٩٨٣ / التحقيق
الثاني)، وضعيف الترغيب (١٣٥٣) و(١٧٠٠).
٦٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
طلحة، اسمه عبد الله وأبو طلحة الأنصاري الصحابي المشهور الأنصاري
النجاري المدني التابعي الكبير أخو أنس بن مالك لأمه، أمها: أم سليم بنت
ملحان الصحابية الفاضلة، شهد مع علي صفين وقتل بفارس شهيدا، وقيل:
توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وقال محمد بن سعد: كانت أم
عبد الله حاملا به يوم حنين سنة ثمان من الهجرة ولم يزل ساكنا بالمدينة،
وكان ثقة قليل الحديث.
قوله وَلّ: ((ما من مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته))
یخذل معناه [یترك نصره ولا يمنع من اغتیابه.
(في موضع يُنتهك فيه حرمته)) وانتهاكُها تناولُها بما لا يَحُّ](١).
٣٣٨٠- وروي عن عبد الله يعني ابن مسعود رَّهُ عن النبيِ وَّه قال أمر
بعبد من عباد الله يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت
جلدة واحدة فامتلأ قبره عليه نارا فلما ارتفع عنه وأفاق قال علام جلدتموني
قال إنك صليت صلاة بغير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره رواه أبو
الشيخ ابن حیّان في كتاب التوبيخ (٢).
قوله: وروي عن عبد الله يعني ابن مسعود رقّ له تقدم الكلام عليه.
قوله: (فلما ارتفع عنه وأفاق)) أي تنحى وانكشف.
(١) شرح المصابيح لابن ملك (٣٠٦/٦).
(٢) أخرجه الطحاوى في مشكل الآثار (٣١٨٥)، وابن سمعون في الأمالى (٢١٢). وصححه
الألباني في الصحيحة (٢٧٧٤) وصحيح الترغيب (٢٢٣٤).
٦٢٥
كتاب القضاء وغيره
٣٣٨١- وعن محمد بن يحيى بن حمزة قال كتب إلي المهدي أمير
المؤمنين وأمرني أن أصلب في الحكم وقال في كتابه حدثني أبي عن أبيه عن
ابن عباس رَ يُّهَا قال قال رسول الله وَاية قال الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي
لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن
ینصره فلم يفعل رواه أبو الشیخ أيضا فيه من رواية أحمد بن محمد بن یحیی
وفيه نظر عن أبيه وجد المهدي هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس
وروايته عن ابن عباس مرسلة والله أعلم(١).
قوله: وعن محمد بن يحيى بن حمزة [قال ابن حبان: هو ثقة في نفسه يتقی
من حديثه ما رواه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد، فإنهما
كانا يدخلان عليه كل شيء].
قوله: كتب إليَّ المهدي أمير المؤمنين وأمرني أن أصلب في الحكم،
التصليب في الحكم هو التشديد، [قوله: ولأنتقمن] وجد المهدي: هو محمد
بن علي بن عبد الله بن عباس، وروايته عن ابن عباس مرسلة قاله المنذري.
(١) أخرجه الخرائطى في مساوىء الأخلاق (٦٢٣)، وأبو أحمد في الأسامى والكنى
(٢٣٤/٥-٢٣٥)، والطبراني في الأوسط (١٥/١-١٦ رقم ٣٦) والكبير (٢٧٨/١٠ رقم
١٠٦٢٥) ومكارم الأخلاق (١٢٩)، وابن منده في الأمالى (١٠)، وتمام (٩٩٢ و٩٩٣)،
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٥/٢).
قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن المهدي إلا بهذا الإسناد. تفرد بهما: يحيى بن
حمزة. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٦٧: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه من لم
أعرفهم. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٤٢٢) وضعيف الترغيب (١٣٥٤).
٦٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل)) أما نصر
المظلوم فمن فروض الكفايات، ومن جملة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنکر وإنما یتوجه الأمر به علی من قدر.
٣٣٨٢- وعن أنس زَّهُ قال قال رسول الله وَله انصر أخاك ظالما أو
مظلوما فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إن كان ظالما
كيف أنصره قال تحجزه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره رواه البخاري(١)
ورواه مسلم في حديث عن جابر عن النبي وَّ قال ولينصر الرجل أخاه ظالما
أو مظلوما إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة وإن كان مظلوما فلينصره(٢).
قوله: وعن أنس أظُالله تقدم.
قوله ولية: (( انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فسره في الحديث بقوله: ((كيف
أنصره؟)) إذا كان ظالما، قال: ((تأخذ فوق يده)) معناه تنهاه وتفكه حتى كأنه
بحبس يده و کذا جاء مبنيا في رواية مسلم.
قوله ◌َّيليه: (( أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه عن
الظلم)) وتحجزه بمعنى تمنعه، و(أو) شك من الراوي وذلك في أي في قوله
ذلك إشارة إلى ما دل عليه تحجزه أو تمنعه فإن الحجز أو المنع أي منعك
أخاك من الظلم نصره، الحديث، والمعنى أنه إذا نهاه ووعظه فقد نصره على
(١) أخرجه البخارى (٢٤٤٣) و(٢٤٤٤) و(٦٩٥٢)، والترمذى (٢٢٥٥)، وابن حبان
(٥١٦٧ , ٥١٦٨).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٣٢٣ (١٤٦٩١)، ومسلم (٦٢ - ٢٥٨٤).
٦٢٧
كتاب القضاء وغيره
شيطانه ونفسه الأمارة بالسوء حتى غلبه على ذلك قاله عياض (١).
٣٣٨٣- وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه نَظْ لََّنَا عن النبي وَّ قال
من حمى مؤمنا من منافق أراه قال بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار
جهنم الحديث رواه أبو داود ويأتي بتمامه في الغيبة إن شاء الله تعالى(٢).
قوله: وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني [ضعف وحسن له الترمذي
وصحح له أيضاً واحتج به ابن خزيمة والحاكم وغيرهما، وذكره ابن حبان
في الثقات قاله المنذرى] [١٨٢/ أ].
قوله وَاجلة: ((من حمى مؤمنا من منافق)) معنى حماه منعه، ((أراه قال بعض
الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم))، معنى حماه منعه وأراه بصم
الهمزة معناها أظنه.
(١) مشارق الأنوار (٣٢٩/١).
(٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٦٨٦)، وأحمد ٤٤١/٣ (١٥٨٨٩)، والبخارى فى التاريخ
الكبير (٢٧٧/١)، وأبو داود (٤٨٨٣)، وابن أبى الدنيا فى الصمت (٢٤٨) وذم الغيبة
(١١٢)، والطبرانى فى الكبير (١٩٤/٢٠ رقم ٤٣٣) ومكارم الأخلاق (١٣٨)، وأبو نعيم
فى صفة النفاق (١٢٥)، وابن بشران فى الأمالى (٣) و(٦٦٩)، والبيهقى فى الشعب
(٩٨/١٠-٩٩ رقم ٧٢٢٥)، والبغوى (٣٥٢٧). وحسنه الألبانى فى المشكاة (٤٩٨٦/
التحقيق الثاني)، وضعفه فى ضعيف الترغيب (١٦٩٧).
٦٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في كلمات يقولهن من خاف ظالما]
٣٣٨٤ - عن عبد الله بن مسعود رَّهُ عن النبي ◌َّ قال إذا تخوف أحدكم
السلطان فليقل اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم كن لي جارا
من شر فلان بن فلان يعني الذي يريده وشر الجن والإنس وأتباعهم أن يفرط
علي أحد منهم عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك رواه الطبراني ورجاله
رجال الصحيح إلا جناد بن سلم وقد وثق ورواه الأصبهاني وغيره موقوفا
على عبد الله لم يرفعوه(١).
قوله: عن عبد الله بن مسعود زقوته تقدم الكلام عليه.
قوله: ((إذا تخوف أحدكم السلطان فليقل اللهم رب السموات السبع ورب
العرش العظيم)) الحديث.
(١) أخرجه الخرائطى في مكارم الأخلاق (١٠٤٧)، والطبرانى في الدعاء (١٠٥٦ و١٠٥٧)
والكبير (١٥/١٠ رقم ٩٧٩٥)، والبيهقى في الدعوات الكبير (٤٧٢)، والشجرى في
الأمالى (٢/ ٣١٧).
وقال الهيثمى في المجمع ١٣٧/١٠: رواه الطبراني، وفيه جنادة بن سلم، وثقه ابن حبان،
وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٤٠٠)
وضعيف الترغيب (١٣٥٦).
وأخرجه الضبى في الدعاء (٤٢) و(٤٣) وابن أبى شيبة في المصنف ٦/ ٢٢ (٢٩١٧٦)،
والبخارى في الأدب المفرد (٧٠٧)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٣١٨) عن ابن
مسعود موقوفا. وقال صحيح موقوف في صحيح الترغيب (٢٢٣٧).
٦٢٩
كتاب القضاء وغيره
٣٣٨٥- وعن ابن عباس رَّهَا قال إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو
بك فقل الله أكبر الله أعز من خلقه جميعا الله أعز مما أخاف وأحذر أعوذ بالله
الذي لا إله إلا هو الممسك السموات أن يقعن على الأرض إلا بإذنه من شر
عبدك فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس اللهم كن لي جارا من
شرهم جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك ثلاث مرات رواه
ابن أبي شيبة موقوفا وهذا لفظه وهو أتم ورواه الطبراني وليس عنده ثلاث
مرات ورجاله محتج بهم في الصحيح (١).
قوله: وعن ابن عباس قالھا، تقدم الكلام علیه.
قوله: (( إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو بك فقل الله أكبر، الله أعز
من خلقه جميعا))،الحديث، رواه ابن أبي شيبة كذا في الترغيب، ورواه ابن
مردوية في كتاب الأدعية له، وزاد بعد قوله ((من الجن والإنس)) اللهم إنا نعوذ
بك أن يفرط علينا أحد منهم أو يطغى، اللهم إن كان لي جارا إلى آخره،
وليقل دعاء الكرب: ((لا إله إلا الله الحليم الكريم)) الخ، وتقدم في دعاء
الحاجة، وينبغي أن يضيف إلى هذا الحديث ما روى عن أبي موسى
الأشعري أن النبي ◌ّليه كان إذا خاف قوما قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٦/ ٢٣ (٢٩١٧٧)، والبخارى في الأدب المفرد (٧٠٨)، والطبرانى
في الدعاء (١٠٦٠) والكبير (٢٥٨/١٠ رقم ١٠٥٩٩)، والبيهقى في الدعوات الكبير
(٤٧٣)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٢٧٢). قال الهيثمى في المجمع
١٣٧/١٠ و١٨٧/١٠: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألبانى في
صحيح الترغيب (٢٢٣٨).
٦٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ونعوذ بك من شرورهم رواه أبو داود والنسائي (١).
فائدة: وخرج ابن أبي شيبة أيضا عن علقمة بن مرثد قال: كان الرجل
إذاكان من خاصة الشعبي أخبره بهذا الدعاء اللهم إله جبريل وميكائيل
وإسرافيل وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عافني ولا تسلط أحدا علي
بشيء لا طاقة لي به، وذكر ان رجلا أتى أمیرا فقالها فأرسله(٢)، وروى أبو
داود والنسائي وابن حبان في صحيحه عن أبي موسى أن النبي وٍَّ كان إذا
خاف قوما قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.
٣٣٨٦- وعن أبي مجلز واسمه لاحق بن حميد نَقُوالَه قال من خاف من
أمير ظلما فقال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد وَّله نبيا وبالقرآن
حكما وإماما نجاه الله منه رواه ابن أبي شيبة موقوفا عليه وهو تابعي ثقة(٣).
قوله: وعن أبي مجلز واسمه لاحق بن حميد رَّالَّهُ وهو تابعي ثقة كذا قاله
المنذري.
قوله گلله: «من خاف من أمیر ظلما فقال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا
(١) أخرجه أبو داود (١٥٣٧)، والنسائي في الكبرى (٨٥٧٧) و (١٠٣٦٢)، وأبو عوانة
(٧٠١٤)، وابن حبان (٤٧٦٥)، والحاكم ١٤٢/٢. وصححه الحاكم على شرطهما
ووافقه الذهبي. وصححه ابن حجر في نتائج الأفكار (١٠٢/٤). وقال الألباني: صحيح
الروض النضير ١٠٢٦، الكلم ١٢٤.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٦/ ٢٣ (٢٩١٨٠).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٢٣/٦ (٢٩١٨١). وقال الألباني: صحيح موقوف
صحیح الترغيب (٢٢٣٩).
٦٣١
كتاب القضاء وغيره
وبمحمد
نبيا وبالقرآن حكما وإماما نجاه الله منه)) رواه ابن أبي شيبة
صلى الله
وسلم
موقوفا علیه.
فائدة: قال البوني في اللمعة النورانية من السر البديع: إذا كان الإنسان
يخاف على نفسه من قتل أو عذاب أو غيره فليذبح كبشا سمينا سليما من
العيوب كما في الأضاحي في موضع خال ذبحا سريعا موجها إلى القبلة ويقال
عند الذبح: اللهم هذا لك اللهم إنه فدائي فتقبله مني ويحفر لدمه حفرة
ويردمها بالتراب حتى لا يطأ أحد على دمه [ويبضعه] ستين جزءاً والجلد
جزء والرأس جزء والبطن جزء إلى أن يأتي على الستين جزءا ولا يأكل منه
شيئا لا هو ولا من تحت عليه نفقته ويفرقه على الفقراء والمساكين فإنه
يكون فداء له ولا يناله مكروه من الأمر الذي يخشاه وهو متفق عليه مجرب
معمول به، وإن كان يخاف من أمر دون ذلك فليطعم ستين مسكينا من أفضل
الطعام ويشبعهم ويقول اللهم إني أستكفي هذا الأمر الذي أخافه بهمم هؤلاء
وأسألك بأنفسهم وأرواحهم وعزائمهم أن تخلصني مما أخاف وأحذر فإنه
يفرج عنه وهذا أيضًا متفق عليه معمول به مستفيض عند أهل الطريقة(١)
أ،هـ. [١٨٢/ ب]
فائدة أخرى: إذا دخل إنسان على من يخاف شره فليقرأ كهيعص حم عسق
وعدد حروف الكلمتين عشرة يعقد لكل حرف أصبعًا من أصابعه يبدأ بإبهام يده
اليمنى ويختم بإيهام اليسرى فإذا فرغ عقد جميع الأصابع وقرأ في نفسه سورة
(١) حياة الحيوان الكبرى (٣٦٨/٢).
٦٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الفيل فإذا وصل إلى قوله: ﴿تَرْمِيهِم﴾(١) عشر مرات يفتح كل مرة إصبعا من
الأصابع المعقودة فإذا فعل ذلك أمن شره وجو جبر مجرب(٢).
فائدة أخرى: وأفادني بعض أهل الخير أن من قرأ سورة الفيل ألف مرة في
كل يوم عشرة أيام متوالية ويقصد من يريده بالضمائر وفي اليوم العاشر
يجلس على ماء حار ويقول اللهم أنت الحاضر المحيط بمكنونات الضمائر
اللهم عز الظالم وقل الناصر وأنت المطلع العالم اللهم فلان ظلمني وآذاني
ولا يشهد بذلك غيرك اللهم إنك مالكه فأهلكه اللهم سربله سربال الهوان
وقمصه قميص الردى اللهم اقصفه ثمان مرات اللهم اخصفه اللهم اخصفه
﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾(٣)، أ.هـ قاله في حياة
الحيوان للدميري(٤).
تتمة: قال الشيخ قطب الدين القسطلاني: مما حفظت من دعاء والدتي أم
محمد آمنة ووفاتها في صفر سنة ست وخمسين وستمائة اللهم بتلألؤ نور بهاء
جسم عرشك [من]أعدائي [احتجبت وبسطوة] الجبروت[ممن] يكيدني
استترت وبطول حول شديد قوتك من كل سلطان تحصنت وبديموم قيوم
دوامك أبديتك من كل شيطان استعذت وبمكنون السر من سر سرك من كل
هم وغم تخلصت يا حامل العرش عن حملة العرش يا شديد البطش یا
(١) سورة الفيل، الآية: ٤.
(٢) حياة الحيوان (٢/ ٣١٦).
(٣) سورة غافر، الآية: ٢١.
(٤) المصدر السابق (٣١٧/٢).
٦٣٣
كتاب القضاء وغيره
حابس الوحش احبس عني من ظلمني أغلب من غلبني كتب الله لأغلبن أنا
ورسلي إن الله قوي عزیز (١)، أ.هـ.
فكرت في معنى قولها يا حابس الوحش فظهر لي فيه أنها أرادت قوله {وَاخيه
في قصة الحديبية: ((حبسها حابس الفيل)) والقصة في ذلك معروفة، قال الشيخ
قطب الدين المذكور: ومما حفظته من دعاء والدتي من الأدعية التي تنفع في
الحجب من الأعداء اللهم إني أسألك بسر الذات بذات السر هو أنت أنت هو
لا إله إلا أنت احتجبت بنور الله وبنور عرش الله وبكل اسم هو الله من عدوي
وعدو الله ومن شر كل خلق الله بمائة ألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله
ختمت على نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وجميع ما أعطاني ربي بخاتم
الله القدوس المنيع الذي ختم به أقطار السموات والأرض حسبنا الله ونعم
الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا
محمد وآله وصحبه وسلم(٢).
خاتمة: في دعاء يقوله شيطانا أو خاف سلطانا أو أميرا أو غيرهم، روى ابن
السني عن أبان بن أبى عياش والمستغفري أيضا عن أنس بن مالك قال:
كتب عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف أن انظر أنس بن مالك خادم رسول
الله ◌َّ فادن مجلسه وأحسن جائزته وأكرمه قال: فأتيته فقال لي يوما يا أبا
حمزة إني أريد أن أعرض عليك خيلي فتعلمني أين هي من الخيل التي كانت
(١) المصدر السابق (٥٣٦/٢-٥٣٧).
(٢) المصدر السابق (٢/ ٥٣٧).
٦٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مع رسول الله صَ لّ فعرضها فقلت شتان ما بينهما فذكر الحديث إلى أن قال
الحجاج: لولا كتاب أمير المؤمنين لضربت الذي فيه عيناك [١٨٣/ أ]
فقلت: ما تقدر على ذلك، فقال: ولم، قلت: لأن رسول الله وَل علمني
دعاء أقوله لا أخاف معه شيطان ولا سلطان ولا سبع، قال: يا أبا حمزة علمه
ابن أخيك محمد بن الحجاج فأبيت عليه إلى أن قال: قال أبان فلما حضرته
الوفاة يعني أنسا دعاني فقال يا أبا أحمد إن لك إلى انقطاعا وقد وجبت
حرمتك وإني معلمك الدعاء الذي علمني رسول الله وَّ فلا تعلمه من لا
يخاف الله أو نحو ذلك، قال: تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر باسم الله على
نفسي وديني باسم الله على كل شيء أعطاني ربي باسم الله خير الأسماء باسم
الله الذي لا يضر مع اسمه شيء باسم الله افتتحت وعلى الله توكلت الله ربي
لا أشرك به شيئا أسألك اللهم بخيرك من خيرك الذي لا يعطيه أحد غيرك عز
جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك اجعلني في عياذتك من شر جميع كل ذي
شر خلقته ومن الشيطان الرجيم اللهم إني أحترس بك من شر جميع كل ذي
شر خلقته وأحترز بك منهم وأحترز بك منهم وأقدم بين يدي باسم الله
الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا
أحد ومن خلفي مل ذلك وعن يميني مثل ذلك وعن يساري مثل ذلك ومن
فوقي مثل ذلك،أ.هـ قاله الكمال الدميري في كتابه حياة الحيوان(١).
(١) حياة الحيوان (٢/ ٤٣٦-٤٣٧).
٦٣٥
كتاب القضاء وغيره
[الترغيب في الامتناع عن الدخول على الظلمة
والترهيب من الدخول عليهم وتصديقهم وإعانتهم]
٣٣٨٧ - عن أبي هريرة نَّهُ قال قال رسول الله وَظله من بدا جفا ومن تبع
الصيد غفل ومن أتى أبواب السلطان افتتن وما ازداد عبد من السلطان قربا إلا
ازداد من الله بعدا رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح (١).
قوله: عن أبي هريرة نظّ ◌َّهُ تقدم.
(١) أخرجه إسحاق (٤٢٩ و٤٣٠)، وأحمد ٣٧١/٢ (٨٩٥٨) و٤٤٠/٢ (٩٨١٤)، وأبو داود
(٢٨٦٠)، والبزار (٩٧٤٣)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٣٣)، وابن عدى في
الكامل (٥١٨/١)، والقضاعى في مسند الشهاب (٣٣٩)، والبيهقى في الكبرى
(١٧٣/١٠ رقم ٢٠٢٥٥) والشعب (٢٧/١٢-٢٨ رقم ٨٩٥٦).
قال البزار: وهذا الحديث رواه شريك، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن البراء
وقال إسماعيل، عن الحسن، عن عدي، عن أبي حازم والحسن فليس بالحافظ. قال أبو حاتم
في العلل(٢٢٣٠): کذا رواه، ورواه غیره عن الحسن بن الحکم، عن عدي بن ثابت، عن رجل
من الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه وهو أشبه. قال الدارقطنى في العلل (١٥٤٨):
يرويه الحسن به الحكم النخعي، واختلف عنه؛ فرواه إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن
الحكم النخعي، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي وَله.
ورواه حاتم بن إسماعيل، ويعلى بن عبيد، ويحيى بن عيسى ... الرملي، عن الحسن بن
الحكم، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة، قال رسول الله وَالچ.
وقال ابن حبان -بعد أن ذكر معه حديثا آخر -: هذان الخبران بهاتين اللفظتين باطلان.
وقال الهيثمى في المجمع ٢٤٦/٥: رواه أحمد، والبزار، وأحد إسنادي أحمد رجاله
رجال الصحيح خلا الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة. وحسنه الألباني في الصحيحة
(١٢٧٢) وصحيح الترغيب (٢٢٤٠).
٦٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وسيلة: ((من بدا جفا ومن تبع الصيد غفل ومن أتى أبواب السلطان
افتتن)) الحديث، بدا بالدال المهملة يعني من سكن البادية جفا، والجفاء غلظ
القلب، وأهل البادية هم الأعراب ويغلب فيهم الجهل والجفاء، والبادية
والبدو بمعنى وهم ما عدا الحاضرة والعمران، والنسبة إليها بدوى والبداوة
الإقامة بالبادية وهي بكسر الباء عند جمهور أهل اللغة وقال أبو زيد هي بفتح
الباء، قال ثعلب: لا أعرف البداوة بالفتح إلا عن أبي زيد وقال أبو عمرو غلام
ثعلب معناه من سكن البادية غلظ طبعة لقلة مخالطة الناس وصار جافيا بعيدا
عن الطباع ومكارم الأخلاق وتقول منه: بدوت أبدو إذا أتيت البادية فاعتزلت
عن الناس وحضرت إذا أتيت الحاضرة ويروي الحضارة وهي الأمصار(١).
قوله ◌َسجله: ((ومن تبع الصيد غفل)) يعني أنه يشغله عن الجماعة وحضور
مجالس الذكر للاشتغال بالصيد ومعناه أنه يغفل قلبه ويستولي عليه محبته
حتى يصده عن الخيرات فكأن قلبه غفل لا سمة عليه ولا أثر من عمل صالح
ومنه يقال بعير غفل أي لا سمة عليه ولا أثر.
قوله ◌َّه: ((ومن أتى أبواب السلطان افتتن)) وأما الفتنة بالقرب من
السلطان فلأنه أن وافقه فيما يأتيه خاطر بدينه وإن لم يوافقه خاطر
بدنياه، أ.هـ، ذكره صاحب التنقيح(٢)، وعن قتادة أن ابن مسعود قال: إن على
(١) الصحاح (٢٢٧٨/٦)، والفائق (١/ ٨٧)، وشرح النووي على مسلم (١/ ١٦٩)، والنهاية
(١٠٨/١) و(١/ ٢٨١).
(٢) كشف المناهج والتناقيح (٢٨٦/٣).
٦٣٧
كتاب القضاء وغيره
أبواب السلاطين فتنا كمبارك الإبل والذي نفسي بيده لا تصيبون من دنياهم
شيئاً إلا [١٨٣ / ب] أصابوا من دينكم مثله(١).
وقال وهب بن منبه: إن جمع المال وغشيان السلطان لا يبقيان من
حسنات المرء إلا كما يبقيان ذئبان جائعان ضاريان سقطا في حظار فيه غنم
يجوسان حتى أصبحا (٢).
وقال الفضيل: ما عمل عندي أرجي من بغض هؤلاء يعني السلاطين
الظلمة.
وقال أبو حازم: إن العلماء كانوا يفرون من السلطان ويطلبهم وأنهم اليوم
يأتون أبواب السلطان والسلطان يفر منهم (٣).
قال الإمام أبو عبد الله القرطبي(٤): قال علماؤنا معنى هذا كله في السلطان
الجائر الفاسق فأما العدل منهم الفاضل فمداخلته ورؤيته وعونه على
الصلاح من أفضل أعمال البر، ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز إنما كان
يصحبه جلة العلماء مثل عروة بن الزبير وطبقته وابن شهاب وطبقته وقد كان
ابن شهاب يدخل إلى عبد الملك وبنيه من بعده وكان ممن يدخل على
السلطان الشعبي وقبيصة بن ذؤيب والحسن وأبو زياد ومالك بن أنس
(١) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (٢٠٦٤٤).
(٢) جامع بيان العلم وفضله (١/ ٦٣٩).
(٣) تاريخ ابن أبى خيثمة (٢٧١٢ و٢٧١٣)، وجامع بيان العلم وفضله (١ / ٦٣٥).
(٤) هذا كلام ابن عبد البر كما في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٦٤٤).
٦٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والأوزاعي والشافعي وغيرهم من العلماء الفضلاء، وإذا حضر العلماء عند
السلطان فيما فيه الحاجة إليه قال خيرا ونطق بعلم كان حسنا وكان ذلك في
رضوان الله إلى يوم يلقاه ولكنها مجالس الفتنة فيها أغلب والسلامة منها ترك
ما فيها.
٣٣٨٨- وعن ابن عباس رَوَّنَا قال قال رسول الله وَله من بدا جفا ومن
اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن رواه أبو داود والترمذي والنسائي
وقال الترمذي حديث حسن (١).
قوله: وعن ابن عباس رقّالھا، تقدم الكلام عليه.
فائدة: واختلف الناس في سن ابن عباس عند وفاة رسول الله ◌َلا فقيل
عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل خمس عشرة سنة وهو رواية سعيد
بن جبير عنه قال الإمام أحمد بن حنبل وهو الصواب، قاله في مرآة الزمان.
قوله: ((من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل)) تقدم الكلام على هذا الحديث
في حديث أبي هريرة أول الباب .
قوله: ((من بدا جفا)) أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب أي غلظ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٦٥/٦ (٣٢٩٥٧)، وأحمد ٣٥٧/١ (٣٤٢٥)، والبخارى في
التاريخ الكبير (٩/ ٧٠)، وأبو داود (٢٨٥٩)، والترمذي (٢٤٠٦)، والنسائي في المجتبى
٧٨/٧ (٤٣٤٩) والكبرى (٤٨٠٢)، والطبراني في الأوسط (١٧٥/١ - ١٧٦ رقم ٥٥٦)
والكبير (٥٦/١١ رقم ١١٠٣٠) وعنه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٧٢).
قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من حديث
الثوري. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٤١)، والصحيحة (١٢٧٢).
٦٣٩
كتاب القضاء وغيره
طبعه ويغلب فيه الجهل والجفاء والبادية والبدو بمعنى وهو ما عدا الحاضرة
والعمران والنسبة إليها بدوي، والبداوة الإقامة بالبادية وهي بكسر الباء عند
جمهور أهل اللغة أي من سكن البادية فلا يرق قلبه لبر أو صلة وظلم على
نفسه بترك الجمعة والجماعات ومجالس العلم(١).
قوله: ((ومن اتبع الصيد غفل)) أي يشتغل به قلبه ويستولي عليه حتى تصير فيه
غفلة أي من واظب على الاصطياد واتخذه حرفة للهو والطرب فقد غفل عن
الصلاة والعبادة ومن عملها للأضرار أو ليبيع ما يصطاده ليجعله قوتا جاز(٢).
٣٣٨٩- وعن جابر بن عبد الله رَََّّا أن النبي ◌َّه قال لكعب بن عجرة
أعاذك الله من إمارة السفهاء قال وما إمارة السفهاء قال أمراء يكونون بعدي لا
يهتدون بهدبي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم
فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون على حوضي ومن لم يصدقهم
بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون على
حوضي يا كعب بن عجرة الصيام جنة والصدقة تطفىء الخطيئة والصلاة
قربان أو قال برهان يا كعب بن عجرة الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها
وبائع نفسه فموبقها رواه أحمد واللفظ له والبزار ورواتهما محتج بهم في
الصحيح ورواه ابن حبان في صحيحه إلا أنه قال ستكون أمراء من دخل
علیهم فأعانهم على ظلمهم وصدقهم بکذبهم فليس مني ولست منه ولن يرد
(١) المفاتيح (٣٠٥/٤-٣٠٦)، وشرح المشكاة (٢٥٨٠/٨) للطيبى.
(٢) المصدرين السابقين.
٦٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم
بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض الحديث ورواه الترمذي
والنسائي من حديث كعب بن عجرة قال قال رسول الله سجق أعيذك بالله يا
كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي فمن غشي أبوابهم فصدقهم في
كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي الحوض
ومن غشي أبوابهم أو لم يغش فلم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم
فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض الحديث واللفظ للترمذي (١).
٣٣٩٠- وفي رواية له أيضا عن كعب بن عجرة قال خرج إلينا رسول الله
وَاللّه ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم
(١) أما حديث جابر: أخرجه عبد الرزاق في الجامع (٢٠٧١٩) وعنه إسحاق في مسنده كما في
(الأمالي المطلقة ٢ / ٢١٤) وأحمد ٣٢١/٣ (١٤٦٦٥)، وعبد بن حميد (١١٣٨) ومن
طريقه وابن حبان (٤٥١٤)، والحاكم (٧٩/١) و(١٢٧/٤) و(٤٢٢/٤)، وأحمد
٣٩٩/٣ (١٥٥١٧)، والدارمي (٢٩٨٣) مختصرا، والبزار (١٦٠٩ - كشف الأستار)،
وأبو يعلى (١٩٩٩)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٣٤٥)، وابن حبان (١٧٢٣)،
والحاكم ٤٧٩/٣ - ٤٨٠، وأبو نعيم في الحلية (٢٤٧/٨)، والبيهقي في الشعب
(٢٥/١٢-٢٦ رقم ٨٩٥٢)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢١٠٦). قال البزار: لا
نعلمه بهذا اللفظ عن جابر إلا بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم: لم يسقه هذا السياق من حديث
جابر إلا ابن خثيم، تفرد به، رواه عنه الأعلام. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وقال الحافظ: هذا حديث صحيح، وابن خثيم حسن الحدیث، وأصل هذا الحديث قد وقع لنا
في رواية كعب بن عجرة نفسه، وهو شاهد قوي بهذا الطريق، وباقيه وقع مفرقاً في عدة أحاديث
من غير هذا الوجه. وصححه الألبانى في الظلال (٧٥٧) وصحيح الترغيب (٢٢٤٢).