النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن ابن عباس زَقُفًَّا، تقدم.
قوله: «وإن حکم بغير ما أنزل الله وارتشی وحابی فیه شدت يساره إلى
يمينه ثم رمي به في جهنم)) وتقدم معنى الرشوة والمحابات.
٣٣٥٠ - وعن أبي هريرة رَّالَّهُ قال لعن رسول الله وَّل الراشي والمرتشي
في الحكم رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه والحاكم وزادوا
والرائش يعني الذي يسعى بينهما (١).
قوله: وعن أبي هريرة زقالله تقدم.
قوله: ((لعن رسول الله وقليل الراشي والمرتشي في الحكم)) وزاد الحاكم:((
والرائش يعني الذي يسعى بينهما)) وفي حديث ثوبان: (( الراشي والمرتشي
والرائش يعني الذي يمشي بينهما)) رواه أحمد، قال الحافظ: الرائش بالشين
المعجمة هو السفير بين الرائش والمرتشي.
٣٣٥٤- وعن ابن مسعود رُونَ﴾ قال الرشوة في الحكم كفر وهي بين الناس
سحت رواه الطبراني موقوفا بإسناد صحيح (٢).
(١) أخرجه أحمد ٣٨٧/٢ (٩١٤٥) و٣٨٨/٢ (٩١٥٣)، والترمذي (١٣٣٦)، والبزار
(٨٦٧٣)، ووكيع في أخبار القضاة (٤٧/١)، وابن الجارود (٥٨٥)، والطحاوي في
مشكل الآثار (٥٦٦١) و (٥٦٦٢)، وابن حبان (٥٠٧٦)، والطبرانى في الدعاء (٢٠٩٥)،
وابن عدى في الكامل (٧٨/٩)، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات (٣٩٦)، والحاكم
٤/ ١٠٣، والخطيب في تاريخ بغداد ١٠/ ٢٥٤.
وقال الترمذى: حديث أبي هريرة حديث حسن وقد روي هذا الحديث، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌ُّل﴾. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢١٢).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٧٤٠)، ووكيع في أخبار القضاة (٥١/١-٥٣)،
=

٥٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن مسعود قوله تقدم.
قوله: ((الرشوة في الحكم كفر)) يؤول ذلك على المستحل لذلك لأنه أحل
ما حرم الله.
قوله: ((وهي بين الناس سحت)) بضم الحاء وسكونها الحرام، وقيل:
الخبيث من المكاسب، قال ابن سيرين: يقال السحت الرشوة في الحكم
وكانوا يعطون على الخرص(١).
وهذا مجمع عليه وهو من الكبائر في حق الآخذ والمعطي والمتوسط
للعن فاعله ويجب رده إلى صاحبه أو ورثته وإلا فيتصدق به عنهم بإذن
الحاكم أو يصدقه في مصالح المسلمين، وفي الحديث جواز لعن العاصي
على الجملة من غير تعيين وتقييد الرواية بالحكم ليس له مفهوم وإنما خرج
مخرج الغالب ويفهم ذلك من حد الرشوة حتى لو أوقع ذلك من غير حكم
أو غیر حاکم فكذلك، أ.هـ.
والطبري في تفسيره (٤ / ٥٧٩: ١١٩٥٣)، والطبرانى في الدعاء (٢١٠٥) والكبير
(٩/ ٢٢٦ رقم ٩١٠٠)، وابن بطة في الإبانة (١٠٠٣).
وقال الهيثمى في المجمع ٤/ ٢٠٠: رواه الطبراني في الکبیر، ورجاله رجال الصحيح. وثال
الألبانى: صحيح موقوف صحيح الترغيب (٢٢١٣).
(١) أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق (٢٨٣/٣) من طريق حماد بن زيد عن ابن
عتیق عن محمد.

٥٨٣
كتاب القضاء وغيره
[الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم وخذله والترغيب في نصرته]
٣٣٥٥ - عن أبي ذر رَّهُ عن النبيِوَّ فيما يروي عن ربه عز وجل أنه
قال يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا
الحديث رواه مسلم والترمذي وابن ماجه وتقدم بتمامه في الدعاء وغيره(١).
قوله: عن أبي ذر رقُّالَّ تقدم الكلام عليه.
قوله وَيّ: ((فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال يا عبادي إني حرمت الظلم
على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)) تقدم الكلام على تفسير هذا
الحديث في الدعاء وغيره مبسوطًا.
٣٣٥٦ - وعن جابر نَّهُ أن رسول الله وَّ قال اتقوا الظلم فإن الظلم
ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على
أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم رواه مسلم وغيره(٢).
قوله: وعن جابر زَقَّهُ هو ابن عبد الله.
قوله وَله: ((اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)) فيه التحذير العظيم
من الظلم وهو في اللغة وضع الشيء في غير موضعه وفي الشرع یزاد فيه على
(١) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (٤٩٠)، ومسلم (٥٥ - ٢٥٧٧)، والترمذى (٢٤٩٥)،
وابن ماجه (٤٢٥٧)، وابن حبان (٦١٩).
(٢) أخرجه أحمد ٣٢٣/٣ (١٤٦٨٥)، وعبد بن حميد (١١٤٣)، والبخارى في الأدب المفرد
(٤٨٣ و٤٨٨)، ومسلم (٥٦ - ٢٥٧٨)، وأبو عوانة (١١٢٦٠).

٥٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وجه التعدي في نفس أو عرض أو مال قال المهلب: هذه الظلمات لا تعرف
كيف هي إن كانت من عمى القلب أو هي ظلمات على البصر وعليه يدل
القرآن(١).
وقال في المفهم أيضاً(٢): ظاهره أن الظالم يعاقب يوم القيامة بأن يكون في
ظلمات متوالية يوم يكون المؤمنون في نور يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى
يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم فيقلا لهم
ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا .
قال القاضي عياض(٣): قيل هو على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه
لا يهتدي يوم القيامة سبيلاً حيث يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم،
ويحتمل أن الظلمات هنا الشدائد والأهوال التي تكون فيها وبه فسر قوله
تعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيَكُم مِّن ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَاَلْبَحْرِ﴾(٤) أي: شدائدهما
وآفاتهما ويحتمل أنها عبارة [١٧٦ / ب] عن الإنكال والعقوبات، والله أعلم.
قال بعض العارفين لرجل تعدي عليه وظلمه: إن كنت ظالما فالذي
سلطك علي ليس بظالم(٥).
(١) شرح الصحيح (٦/ ٥٧٦) لابن بطال.
(٢) المفهم (٢١/ ٩٧).
(٣) إكمال المعلم (٤٨/٨).
(٤) سورة الأنعام، الآية: ٦٣.
(٥) مدارج السالكين (٣٠٣/٢).

٥٨٥
كتاب القضاء وغيره
قوله وَّة: ((واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم)) الحديث، قال
القاضي عياض(١): يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في
الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم، ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة،أ.هـ
والشح في اللغة هو البخل وشدة الحرص يقال رجل شحيح وشحاح
والاسم الشح [بالضم]، وقيل: الشح عام كالجنس والبخل خاص في أفراد
الأمور کالنوع له(٢).
والشح هو الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم من سفك
الدماء وأكل الربا وأخذ الحرام وإتيان الفواحش(٣)، أ.هـ.
وقال الشيخ زين الدين بن رجب(٤): الشح هو إمساك الإنسان ما في يده
والشح تناول ما ليس له ظلما وعدوانا من مال وغيره حتى قيل إن المعاصي
كلها من الشح وبهذا فسر ابن مسعود وغيره من السلف اشخ والبخل ومن
هاهنا تعلم معنى حديث أبي هريرة عن النبي ◌َّ- قال: ((لا يجتمع الشح
والإيمان في قلب مؤمن)) والحديث الآخر عن النبي وَير أنه قال: ((أفضل
الإيمان الصبر والسماحة)) وفسر الصبر بالصبر على المحارم والسماحة بأداء
الواجبات، وقد يستعمل الشح بمعنى البخل وبالعكس لكن الأصل هو
(١) إكمال المعلم (٤٨/٨).
(٢) مشارق الأنوار (٣٤٥/٢) ومطالع الأنوار (١٩/٦).
(٣) شرح المصابيح (٣٥٧/٥).
(٤) مجموع رسائل ابن رجب (ص ٧٠).

٥٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التفريق بينهما على ما ذكرنا، ومتى وصل الحرص على المال إلى هذه
الدرجة نقص بذلك الدين والإيمان نقصا بينا فإن منع الواجبات وتناول
المحرمات ينقص بها الدين والإيمان بلا ريب حتى لا يبقى منه إلا القتيل
جدا،أ.هـ
وقال جماعة: الشح أشد البخل وأبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل
مع الحرص وقيل البخل بالمال خاصة والشح بالمال والمعروف، وقيل:
الشح الحرص على ما ليس عنده والبخل بما عنده والله أعلم(١).
وقد عزل النبي ◌َّ- رجلا لبخله وهو الجد بن قيس وأعطي في يوم واحد
وهو يوم حنين قيمة خمس مائة ألف ألف، ذكره اللغوي الزاهد أبو الحسن
بن فارس في كتاب المبني في أسماء النبي ◌َّر من تأليفه وحمل إليه تسعون
ألف درهم وضعت على حصير ثم قام إليها فقسمها فما رد سائلا حتى فرغ
منها قاله في العلم المشهور (٢).
٣٣٥٧ - وعن ابن عمر رَّانَّهَا قال قال رسول الله وَّل الظلم ظلمات يوم
القيامة رواه البخاري ومسلم والترمذي(٣).
قوله: وعن ابن عمر رقُتھا، تقدم الكلام عليه.
(١) النهاية (٤٤٨/٢).
(٢) أسماء النبى ومعانيها (اسم القثم) [طبع ضمن مجلد ٣٤/٨ ص ٣٤٠).
(٣) أخرجه البخارى (٢٤٤٧)، ومسلم (٥٧ - ٢٥٧٩)، والترمذى (٢٠٣٠)، وأبو عوانة
(١١٢٦١).

٥٨٧
كتاب القضاء وغيره
قوله ودية: ((الظلم ظلمات يوم القيامة)) تقدم معنى الظلم في الحديث قبله،
وقال معقل: سمعت وهب بن منبه يقول: لقد قرأت اثنين وسبعين كتابا مما
أنزل الله تعالى من السماء ما سمعت فيها من تكرير الظلم والظالمين ما
سمعت في قرآننا هذا وذلك أن الله تعالى علم أن فتنة هذه الأمة إنما تكون في
الظلم ولم أر أن الله تبارك وتعالى عاب على أكثر الأمم الماضية إلا بالشرك
وعبادة الأوثان وأكثر ما عيبت هذه الأمة بالظلم قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَظْلِم
مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾(١)، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا
وَظُلْمَا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾(٢) وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى
ظُلْمًا﴾(٣) وقال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظّلِمِينَ﴾ (٤)(٥).
ومن أجل هذا كان سحنون بن سعيد الفقيه المالكي يحلف بالله [١٧٧ / أ]
عز وجل أن الذي يمسك أذاه عن الناس ولا يظلمهم خير [من الذى]
يعطيهم الدراهم والدنانير، أ.هـ.
٣٣٥٨- وعن أبي هريرة رَّهُ يبلغ به النبي ◌َّ قال إياكم والظلم فإن
الظلم هو ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش
(١) سورة البقرة، الآية: ١٩.
(٢) سورة النساء، الآية: ٣٠.
(٣) سورة النساء، الآية: ١٠.
(٤) سورة هود، الآية: ١٨.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم في التفسير (٢٦٧٤/٨ رقم ١٥٠٤٤).

٥٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والمتفحش وإياكم والشح فإن الشح دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم
واستحلوا محارمهم رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم(١).
قوله: وعن أبي هريرة زق﴾﴾ تقدم.
قوله مَّ(( إياكم والظلم فإن الظلم هو ظلمات يوم القيامة)).
قوله: (( وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش والمتفحش)) والفحش
هو رديء الكلام.
قوله: (( وإياكم والشح)) الشح: البخل مع الحرص الذي يحمله على أخذ
الحرام، وقيل: البخل أن يبخل بمال نفسه والشح أن يبخل بمال غيره.
٣٣٥٩- وروي عن الهرماس بن زياد رَقُولَّه قال رأيت رسول الله
صلىالله
عادية
وَسالم
يخطب على ناقته فقال إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة وإياكم والظلم فإنه
ظلمات يوم القيامة وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح حتى
سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم رواه الطبراني في الكبير والأوسط وله
.(٢)
شواهد كثيرة(٢).
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٨٧)، والبزار (٨٤٨٦)، والخرائطى في مساوىء
الأخلاق (٣٤٢)، وابن حبان (٥١٧٧) و(٦٢٤٨) والحاكم ١٢/١. وصححه احاكم
ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن صحيح - صحيح الترغيب (٢٢١٧) و(٢٦٠٣)،
الصحيحة (٨٥٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٩٧/١ -١٦٨ رقم ٦٢٩) والكبير (٢٠٤/٢٢ رقم ٥٣٨).
وقال الطبرانى: لا يروى عن الهرماس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أحمد بن نصر. وقال
الهيثمى في المجمع ٢٣٥/٥: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه عبد الله بن

كتاب القضاء وغيره
٥٨٩
قوله: وروي عن الهرماس بن زياد الباهلي من الصحابة سكن البصرة
وطال عمره وهو بكسر الهاء وسكون الراء المهملة وبعدها ميم مفتوحة
وبعد الألف سين مهملة روى عن رسول الله وَي حديثين إحداهما عند أبي
داود والآخر رواه النسائي (١)،أ.هـ.
وقال المنذري في الترغيب عن الهرماس: قال رأيت رسول الله وَله
يخطب على ناقته فقال: ((إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة)) فقال: رواه
الطبراني في الكبير والأوسط .
قوله: (( إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة)) الخيانة ضد الأمانة.
قوله ومية: ((وإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة)) الظلم في اللغة
النقصان قال الله تعالى: ﴿ءَاتَتْ أَكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مِّنْهُ شَيْئًا﴾(٢) أي [معناه]
ولم تنقص منه شيئا، وفي الاصطلاح: وضع الشيء في غير موضعه إما
بنقصان أو زيادة أو بتجاوز عن وقته أو مكانه بتقديم أو تأخير (٣).
قوله: ((الظلم ظلمات يوم القيامة)) أي على الظالم حين يسعى نور
المؤمنين بين أيديهم فيسعى الظالم في ظلمة متحيراً هائما كما جعل في الدنيا
على المظلوم مظلمة وكان بسبب ظلم الظالم في الدنيا متحيرا هائما، روى
=
عبدالرحمن بن مليحة، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٦٥٣) وضعيف
الترغيب (١٣٤٧).
(١) حياة الحيوان الكبرى (٢٣١/٢).
(٢) سورة الكهف، الآية: ٣٣.
(٣) المفردات في غريب القرآن (ص ٥٣٧).

٥٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن الله تعالى أنه قال: ((أنا ظالم إن لم أنتقم من الظالم))، أ.هـ.
ومر سفيان الثوري ومعه بعض أصحابه على ظالم نائم فأراد صاحبه أن
يوقظه فقال: دعه فقال: أوقظه للصلاة فقال مه ما استراح الناس حين نام،
أورده أبو نعيم في الحلية (١) فالظالم لا يوقظ للصلاة ولا غيرها إذا كان في
إيقاظه ظلم الناس والله أعلم.
قوله: ((وإياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم الشح حملوا على
أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) تقدم الكلام على معنى الشح في
الأحاديث قبله.
٣٣٦٠- وروي عن ابن مسعود نَّالَّهُ أن النبي :
قال لا تظلموا فتدعوا فلا
صى الله
وَسَّلهم
يستجاب لكم وتستسقوا فلا تسقوا وتستنصروا فلا تنصروا رواه الطبراني(٢).
قوله: وروي عن ابن مسعود نَظْه تقدم الكلام عليه.
قوله وَّيقيه: ((لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم)) الحديث، أصله: لا
تتظالموا أي لا يظلم بعضكم بعضا، الظلم ظلمات يوم القيامة على أهله
(١) حلية الأولياء (٧/ ٤١) عن داود، عن أبيه، قال: كنت مع سفيان الثوري فمررنا بشرطي
نائم وقد حان وقت الصلاة، فذهبت أحركه، فصاح سفيان: ((مه))، فقلت: يا أبا عبد الله،
يصلي فقال: ((دعه لا صلى الله عليه، فما استراح الناس حتى نام هذا».
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم في العلل (٢٠٩٣)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين
(٢٥٦٢). قال: ((لا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاذ». وقال أبو حاتم:
أخاف أن يكون أراد إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، بدل زهير بن محمد. وقال الهيثمى
في المجمع ٢٣٥/٥: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (١٣٤٨).

٥٩١
كتاب القضاء وغيره
حين يسعى نور الدين بأيديهم وبأيمانهم أو يكون المعنى شدائد على أهلها،
ومنه يوم مظلم أي ذو شدة قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَتِ
اٌلْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾(١) أي أهوالها وشدائدها،أ.هـ.
تنبيه: [فائدة فى دعاء] الإنسان على من ظلمه اللهم أنت الحاضر المحيط
بمكنونات الضمائر اللهم عز الظالم وقل الناصر وأنت المطلع العالم اللهم
إنك أعلم بمن ظلمني وآذاني ويسميه باسمه ولا يشهد بذلك غيره اللهم إنك
مالكه فأهلكه اللهم سربله سربال الهوان وقمصه قميص الردى، اللهم
[١٧٧/ ب] اقصفه يقول ذلك سبع مرات اللهم اخصفه اللهم اخصفه:
﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾(٢)(٣)، أ.هـ.
تنبيه أيضا في الدعاء على من ظلمه: قال العلماء وإذا دعا على من ظلمه
فليقل اللهم كافه اللهم عليك به اللهم قاتله ونحو ذلك، قال الغزالي: ولا
يجوز الدعاء عليه بمصيبة تزيد على قدر الظلامة كما إذا غصب له درهما
فقال: اللهم أهلكه اللهم خرب دياره فلا يجوز ذلك فهذا كله قد فسر به
الاعتداء في الدعاء، وقيل: غير ذلك والله أعلم قاله ابن العماد(٤) وتقدم
الكلام على ذلك في کتاب الدعاء في بابه.
(١) سورة الأنعام، الآية: ٦٣.
(٢) سورة غافر، الآية: ٢١.
(٣) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٣١٧).
(٤) آداب الأكل (ص ٧٢) لابن العماد.

٥٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٣٦١- وعن أبى أمامة رَّهُ قال قال رسول الله وَّهِ صنفان من أمتي لن
تنالهما شفاعتي إمام ظلوم غشوم وكل غال مارق رواه الطبراني في الكبير
ورجاله ثقات(١).
قوله: عن أبي أمامة زَو هو الباهلي واسمه صدي بن عجلان تقدم
الكلام عليه.
قوله وَّة: ((صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي)) وتقدم الكلام على قوله:
أمتي في أوائل هذا التعليق في الوضوء: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا
محجلين))(٢) وفي أحاديث أخر وسيأتي الكلام على الشفاعة وتعدده في بابه
مبسوطًا.
قوله: ((إمام ظلوم غشوم وكل غال مارق)) المراد بالإمام الظلوم الغشوم
هو السلطان ومن تولى أمور المسلمين والغال المارق هو [المارق من
الدين: أى الخارج منه، ولا شفاعة له، ولا عفو عنه. وغيره إن لم يخرج من
(١) أخرجه مسدد كما في الاتحاف (٣٦/٥) والمطالب (٢١٥٧)، أبو إسحاق الحربي في
غريب الحديث (٦٦٥/٢)، والرويانى (٢٧٤/٢)، والجرجانى في عدة مجالس - خ
(٤٤)، والمؤمل بن إهاب في جزئه (٦)، والخرائطى في مساوىء الأخلاق (٦١٢)،
والطبراني في الكبير (٢٨١/٨ رقم ٨٠٧٩) والأوسط كما في مجمع البحرين (٢٥٧٧)،
والكلاباذی في بحر الفوائد (١١٥٣)
قال الهيثمي في المجمع ٢٣٥/٥: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير ثقات.
وحسنه الألباني في الصحيحة (٤٧٠) وصحيح الترغيب (٢٢١٨).
(٢) أخرجه البخارى (١٣٦)، ومسلم (٣٤ و٣٥ - ٢٤٦) عن أبى هريرة.

٥٩٣
كتاب القضاء وغيره
النار بالشفاعة، فقد يخرج منها يوما ما برحمة الله. وقد ورد خبر الصادق بأنه
لا يضيع إيمان من مات عليه. فيكون ما أوعده بأن شفاعته لا تناله، تلحقه
بأن يطول بقاؤه في النار، ولا يخرج منها مع من يخرج منها بالشفاعة (١)].
٣٣٦٢- وعن ابن عمر رَّهَنَا أن النبي وَّ كان يقول المسلم أخو المسلم
لا يظلمه ولا يخذله ويقول والذي نفسي بيده ما تواد اثنان فيفرق بينهما إلا
بذنب يحدثه أحدهما رواه أحمد بإسناد حسن (٢).
قوله: وعن ابن عمر ژیّنا، تقدم الكلام علیه.
قوله وَّة:(( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله)) سيأتي الكلام على
هذه الألفاظ في بابه.
٣٣٦٣ - وعن أبي موسى رَّهُ قال قال رسول الله وَلَه إن الله يملي للظالم
فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن
أخذه أليم شديد هود ٢٠١ رواه البخاري ومسلم والترمذي (٣).
قوله: وعن أبي موسى نظّالله تقدم الكلام عليه.
قوله وَالحقّ:((إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته)) الحديث، ومعنى يملي
يمهل ويؤخر ويطيل له في المدة، والإملاء هو الإمهال والتأخير وإطالة العمر
(١) البعث والنشور (ص ٦٤).
(٢) أخرجه أحمد ٦٨/٢ (٥٤٥٥ و٥٤٥٦). وقال الهيثمى في المجمع ٣١٦/٣: رواه أحمد
وإسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢١٩) و(٣٤٩٥).
(٣) أخرجه البخارى (٤٦٨٦)، ومسلم (٦١ - ٢٥٨٣)، والترمذى (٣١١٠)، وابن ماجه
(٤٠١٨)، وابن حبان (٥١٧٥).

٥٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وهو مشتق من الملوة وهي المدة والزمان والملوة بضم الميم وكسرها
وفتحها وخفيفة الإملاء الإبقاء والإطالة والترفيه في العمر(١).
قوله ◌َّجية: ((فإذا أخذه لم يفلته)) أي: لم يطلقه ولم ينفلت منه أي لم يقدر
على الخلاص والفرار قال الشافعي: ويجوز ان يكون بمعنى لم يفلته منه
أحد أي لم يخلصه كذا في النهاية والأوجه الثاني: قال أهله اللغة يقال أفلته
أطلقه وأفلته تخلص منه والله أعلم ومنه الحديث أن رجلا شرب خمرًا
فسكر فانطلق به إلى النبي وَّ فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل عليه
فذكر له ذلك فضحك و[قال: أفعلها؟ ولم يأمر] فيه بشيء (٢)، أ.هـ.
سؤال: ما الحكمة في إمهال الله تعالى العصاة؟ قيل: ليرى العباد أن العفو
والإحسان أحب إليه من الأخذ والانتقام وليعلموا غاية شفقته وبره
وكرمه،أ.هـ، قاله ابن العماد في كتاب كشف الأسرار(٣).
(١) إكمال المعلم (٨/ ٥٢) وشرح النووي على مسلم (١٣٧/١٣)، والنهاية (٣٦٣/٤).
(٢) النهاية (٤٦٦/٣) وشرح النووي على مسلم (١٣٧/١٦). والحديث أخرجه أبو داود
(٤٤٧٦) والنسائي في الكبرى (٥٢٧١) و (٥٢٧٢)، والطبراني (٢٣٥/١١ رقم
١١٥٩٧)، والحاكم (٣٧٥/٤)، والبيهقى في الكبرى (٥٤٦/٨ رقم ١٧٥٠٩
و ١٧٥١٠). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (جـ ١٢ ص ٧٢): خرجه أبو داود، والنسائي بسند
قوي. وضعفه الألباني في المشكاة (٣٦٢٢). قال أبو داود: هذا الحديث مما تفرد به أهل
المدينة.
(٣) كشف الأسرار عما خفى عن الأفكار (لوحة ١٣).

٥٩٥
كتاب القضاء وغيره
٣٣٦٤- وعن عبد الله بن مسعود رَقَِّ عن النبي ◌َّه قال إن الشيطان قد
يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك
بالمحقرات وهي الموبقات يوم القيامة اتقوا الظلم ما استطعتم فإن العبد
يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنها ستنجيه فما زال عبد يقول يا رب
ظلمني عبدك مظلمة فيقول امحوا من حسناته وما يزال كذلك حتى ما يبقى له
حسنة من الذنوب وإن مثل ذلك كسفر نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم
حطب فتفرق القوم ليحتطبوا فلم يلبثوا أن حطبوا فأعظموا النار وطبخوا ما
أرادوا وكذلك الذنوب رواه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري
عن أبي الأحوص عن ابن مسعود ورواه أحمد والطبراني بإسناد حسن نحوه
باختصار(١).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود زق تقدم الكلام عليه.
(١) أخرجه الحميدى (٩٨)، وأبو يعلى (٥١٢٢)، والحاكم (٢٧/٢)، والبيهقى فى الآداب
(٨٤٠) والشعب (٩ / ٤٠٤ رقم ٦٨٧٧) و(٥٣٨/٩ - ٥٣٩ رقم ٧٠٦٧)، وابن
القيسرانى فى صفوة التصوف (٥٧٧). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠ / ١٨٩): رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري،
وهو ضعيف. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٢٢١) و(٢٤٧٠).
وأخرجه الطيالسي (٤٠٠)، ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ في الأمثال (٣١٩)، والبيهقي
في الشعب (٢٨٥)، وأحمد ٤٠٢/١ (٣٨٩٥) والزهد (٣٤) و(٧٩)، الطبراني في الكبير
(٢١٢/١٠ رقم ١٠٥٠٠) وفي الأوسط (٧٤/٣ رقم ٢٥٢٩). وقال الهيثمى فى المجمع
١٨٩/١٠: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجالهما رجال الصحيح غير عمران بن
داود القطان، وقد وثق. وصححه الألبانى فى الموضعين السابقين.

٥٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَله: ((إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب))
الحديث، أرض العرب الحجاز، قال الشافعي: الحجاز مكة والمدينة
واليمامة ومخاليفها كلها أي قراها (١) قال الأصمعي: سمي حجازاً لأنه حجز
بين نجد وتهامة وهما منه حكاه الروياني في البحر (٢) وقال الراغب(٣): سمي
حجازا لكونه حاجزا بين الشام وبين البادية والحجاز حبل شديد من حفر
البئر إلى رفعه، وحكى الرافعي: عن الكلبي أن حدود الحجاز ما بين جبل
طيء من أطراف العراق، وعن الحربي: أن تبوك وفلسطين من الحجاز قاله
الزركشي(٤) ومعنى [١٧٨ / أ] ((إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض
العرب)) المراد بعبادة الشيطان عبادة الصنم لأنه الداعي إليه بدليل قوله تعالى
عن إبراهيم: ﴿يَأْبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَنَّ﴾ (٥) وكان يعبد الأصنام ومعنى يئس
أي يئس من عبادة غير الله من صنم وغيره في أرض الحرم إلى يوم القيامة.
قوله وُّية: ((ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات
يوم القيامة)) الحديث، الموبقات المهلكات أي رضى منكم بما سوى الكفر
من الذنوب التي تحقرونها وترتكبونها فإن المعاصي الصغائر تجر إلى
الكبائر ولهذا قيل إن المعاصي بريد الكفر وإلى ذلك أشار بقوله تعالى:
(١) الأم (٤/ ١٨٧)، والأوسط (٢٧/١١) والتهذيب (٥١٣/٧) وبحر المذهب (٣٢٣/٢).
(٢) بحر المذهب (٣٨٥/١٣).
(٣) المفردات في غريب القرآن (ص٢٢١).
(٤) الحاوى (٣٣٨/١٤)، وكفاية النبيه (١٧ / ٧١).
(٥) سورة مريم، الآية: ٤٤.

٥٩٧
كتاب القضاء وغيره
﴿وَقَتْلَهُمُ الْأَثْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍ﴾(١)، ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ﴾ (٢) أي حصل لهم قتل
الأنبياء بغير حق بما عصوا أي حصل لهم قتل الأنبياء بسبب معاصيهم
السابقة عليهم وعليه أول قوله وَّيه:((لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع
يده)) أي لأنه يتدرج فيسرق ما فوقها فتقطع يده (٣) قال الشاعر:
خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى
ض الشوك يحذر ما يرى
واصنع كماش فوق أر
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
قاله ابن العماد في شرح العمدة.
قوله وَالله: ((اتقوا الظلم ما استطعتم)) الحديث، تقدم الكلام على الظلم في
الأحاديث قبله.
قوله: ((فما زال عبد يقول يا رب ظلمني عبدك مظلمة فيقول امحوا من
حسناته)) المظلمة بكسر اللام مفعلة من الظلم.
قوله: ((وإن مثل ذلك كسفر نزلوا بفلاة من الأرض)) السفر الجماعة
المسافرون والفلاة الأرض القفر.
قوله وَالخير: ((وكذلك الذنوب)).
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٨١.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٧٨.
(٣) المفهم (٥/ ٧٣)، وشرح صحيح مسلم للنووي (١١ / ١٩٦)، والعدة شرح العمدة
(١٥٨٤/٣)، ورياض الأفهام (١٧٧/٣ و٨٤/٥)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام
(١٠ /٦٤).

٥٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واعلم أن الذنوب صغائر وكبائر، واختلف العلماء في الكبائر فقيل:
الكبائر سبع وقيل: تسع وقال رجل لابن عباس: الكبائر سبع فقيل هي
سبعمائة أقرب لأنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار وأنه كما
يجب اجتناب الكبائر والموبقات كذلك يجب اجتناب الصغائر والمحقرات
لأن الصغيرة الواحدة متى أصر عليها العبد صارت من الكبائر وقد تقدم
شيء في ذكر الصغائر وسيأتي الكلام على تعداد الكبائر، وقد ألف الذهبي (١)
في ذلك كتابًا وعد فيه كل ما ورد فيه وعيدا ولعن ونحوه فجاءت شيئا كثيراً،
وقال ابن عباس وغيره: كل شيء نهى الله عنه فهي كبيرة (٢) لأن كل مخالفة
بالنسبة إلى جلال الله كبيرة (٣) وأما الجمهور فعندهم أن المعاصي تنقسم إلى
صغائر وكبائر وإلى ما تكفرها العبادات وإلى ما لا تكفرها فما تكفرها
صغائر وما لا تكفره كبائر وهذا يعضده القرآن والسنة قال ابن العربي (2):
وكما أن من الكبائر أكبر وكذلك من الصغائر أصغر وهو النظرة المحرمة
وكذلك الكذبة الخفيفة التي لا تؤثر ضررا ونحوها، أ.هـ.
قوله: رواه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي
الأحوص [وإبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف].
(١) کتابه اسمه الكبائر.
(٢) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٤٠)، والبيهقي في السنن ١/ ٢٧٣ وشعب الإيمان
(٢٩٢).
(٣) في الأصل صغيرة ولا يستقيم المعنى.
(٤) أحكام القرآن (٤/ ٥١).

٥٩٩
كتاب القضاء وغيره
٣٣٦٥- وعن أبي هريرة رُوا لَهُ عن النبي وَلّ قال من كانت عنده مظلمة
لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلله منه الیوم من قبل أن لا يكون دينار ولا
درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات
أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه رواه البخاري والترمذي وقال في أوله
رحم الله عبدا كانت له عند أخيه مظلمة في عرض أو مال الحديث(١).
قوله: وعن أبي هريرة زَقُولُ تقدم الكلام عليه.
قوله: (( من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه
اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم)) الحديث، تقدم ذكر المظلمة قال
ابن مالك [١٧٨/ ب]: يقال مظلمة بفتح اللام وكسرها والكسر أشهر وقد
روى بالضم أيضا وهي اسم ما أخذ منك بغير حقه، قاله الكرماني(٢).
والعرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه أو
من يلزمه أمره كذا في النهاية (٣) وذكر في الفائق (٤) عرض الرجل جانبه الذي
يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عليه أن ينتقص (ويثلب عليه) وعرض
الوادي جانبه.
وقوله: ((فليتحلله منه اليوم)) الحديث، ومعنى فليتحلله: أي ليسأله أن
(١) أخرجه البخارى (٢٤٤٩) و(٦٥٣٤)، والترمذى (٢٤١٩)، وابن حبان (٧٣٦١
و ٧٣٦٢).
(٢) الكواكب الدرارى (١١/ ٢١).
(٣) النهاية (٢٠٩/٣).
(٤) الفائق (٢/ ٤١٢).

٦٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يجعله في حل من قبله يقال تحللته واستحللته إذا سألته أن يجعلك في
(١)
حل(١).
قال في شرح السنة (٢): ومعناه أن يقطع دعواه ويترك مظلمته فإن ما حرمه
الله تعالى من الغيبة لا يمكن تحليله، وإذا تحلل من المال فإنما يصح إذا كان
معلوما وكان دينا أو منفعة عين استوفاها غصبا فإن كانت العين التي غصبها
قائمة فلا يصح التحلل منها إلا بهية وقبول مع قبض وقال بعض أهل العلم
ثم إن الرجل إذا اغتاب غيره فإن بلغه ذلك فلابد من أن يستحله وإن لم يفعله
فإنه يستغفر الله تعالى ولا يخبره من ذلك شيئا والله أعلم.
٣٣٦٦- وعن أبي هريرة أيضا رَّهُ أن رسول الله وَلّهِ قال أتدرون ما
المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال إن المفلس من أمتي
من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا
وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من
حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت
عليه ثم طرح في النار، رواه مسلم والترمذي (٣).
(١) شرح السنة (٣٥٩/١٤) وكشف المناهج والتناقيح (٣٥٤/٤).
(٢) شرح السنة (٣٥٩/١٤ -٣٦٠).
(٣) أخرجه مسلم (٥٩ -)، والترمذى (٢٤١٨)، وابن حبان (٤٤١١) و(٧٣٥٩). وقال
الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.