النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
كتاب القضاء وغيره
وَخلقه قال ما من أمير يلي أمور
٣٣٣٨- وعنه أيضا زَقْوَّهُ عن النبي
المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة رواه مسلم
والطبراني وزاد کنصحه وجهده لنفسه(١).
قوله: وعنه أيضا أظُالَّ﴾ تقدم الكلام عليه.
قوله وثيقة: ((ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم))
أي: لا يشق على نفسه في حفظهم ولا ينصح لهم.
قوله ◌َيّر: ((إلا لم يدخل معهم الجنة)) أي وقت دخولهم بل يدخر عنهم
عقوبة له إما في النار وإما في الحساب وإما غير ذلك فهو محمول على أحد
أمرين إما على جنة مخصوصة من أشرف الجنان وإما على الدخول معهم
عند ابتداء دخولهم فكأنه يؤخر للحساب والعذاب (٢)، أ.هـ قاله المنذري في
الحواشي ففي هذه الأحاديث وجوب النصيحة على الوالي لرعيته
والاجتهاد في مصالحهم والنصيحة لهم في دينهم ودنياهم، ودل [١٧٤/ ب]
الحديث أيضاً على وعيد شديد من غش الرعية من الرعية ففيه تحذير كل
(١) أخرجه مسلم (٢٢ - ١٤٢)، وأبو عوانة (١٥٨) و(٧٤٨٣)، والطبراني في الصغير
(١/ ٢٨٢ رقم ٤٦٥)، والبيهقى في الاعتقاد (ص ٢٤٠) والصغير (٣٦٦/٣ رقم ٢٧٧٢)
والكبرى (٩/ ٧٠-٧١ رقم ١٧٩٠١) والشعب (٤٧٢/٩ رقم ٦٩٧٨)، والخطيب في
تاريخ بغداد (٩ / ٤٩٣).
وقال الطبرانى: لم يروه عن عبد الرحمن بن معقل إلا السري تفرد به أبو نوح. وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٠٥).
(٢) كشف المشكل (٤٠/٢).

٥٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
راع من الغش وعدم النصيحة والجهد لهم وما أبلغه من تهديد والله أعلم (١).
٣٣٣٩ - وعن أنس بن مالك زَّه قال قال رسول الله ◌َّله من ولي من أمر
المسلمين شيئا فغشهم فهو في النار رواه الطبراني في الأوسط والصغير ورواته
ثقات إلا عبد الله بن ميسرة أبا ليلي(٢).
٣٣٤٠ - وعن عبد الله بن مغفل المزني زَّلَهُ قال أشهد لسمعت رسول الله
وَلا يقول ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه
الجنة رواه الطبراني بإسناد حسن وفي رواية له ما من إمام يبيت غاشا لرعيته إلا
حرم الله عليه الجنة وعرفها يوجد يوم القيامة مسيرة سبعين عاماً(٣).
(١) حدائق الأولياء (١/ ٥٨٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٢٤٠ رقم ٣٩٢) والأوسط (١١/٤ رقم ٣٤٨١)، وابن
عدى في الكامل (٢٨٣/٥). وقال الطبرانى: لم يروه عن بكر بن عبيد الله إلا أبو ليلى عبد
الله بن ميسرة الواسطي تفرد به أحمد بن عبد الله بن يونس. وقال ابن عدى: وعبد الله بن
ميسرة عامة ما يرويه، لا يتابع عليه وله غير ما ذكرت من الروايات.
وقال الهيثمى في المجمع ٢١٣/٥: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عبد الله بن
ميسرة أبو ليلى، وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٠٦). ولم يذكر المصنف تحته شرحا.
(٣) أخرجه الرويانى (٨٨٣)، والطبرانى كما في تاريخ دمشق (٤٤٦/٣٧ -٤٤٧) بطوله
وجامع المسانيد والسنن (٦٧٧٨) مختصرا، والقضاعى في مسند الشهاب (٨٠٦). وقال
الهيثمى في المجمع ٢١٢/٥-٢١٣: رواه كله الطبراني عن شيخه ثابت بن نعيم الهوجي،
ولم أعرفهن، وبقية رجال الطريق الأولى ثقات، وفي الثانية محمد بن عبد الله بن مغفل
ولم أعرفه. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٢٠٧).

٥٦٣
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن عبد الله بن مغفل المزني(١) رَواتُ [بضم الميم، وفتح الغين
المعجمة، والفاء المشددة، الصحابى، هو أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن،
وأبو زياد عبد الله بن مغفل بن عبد غنم، وقيل: ابن عبد نهم بن عفيف بن
أسحم بن ربيعة بن عدا، وقيل: عدى بن ثعلبة ابن ذؤيب، وقيل: ذؤيد بن
سعد بن عدا بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار
المزنى المدنى البصرى. ومزينة امرأة عثمان بن عمرو، نسبوا إليها، وهى
مزينة بنت كلب بن وبرة، فولد عثمان يقال لهم: مزنيون، وكان عبد الله من
أهل بيعة الرضوان، وقال: إنى لممن رفع أغصان الشجرة عن رسول الله وله.
سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، وابتنى بها دارا قرب الجامع، وكان أحد
البكائين الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَّلَّواْ وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا
يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ﴾﴾(٢). وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب،
رضى الله عنه، إلى البصرة يفقهون الناس، وهو أول من دخل مدينة تستر
حين فتحها المسلمون، روى له عن رسول الله وَ له ثلاثة وأربعون حديثا،
اتفق البخارى ومسلم منها على أربعة، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم
بآخر. روى عنه جماعات من التابعين، منهم الحسن البصرى، وأبو العالية،
ومطرف، ويزيد ابنا عبد الله، وآخرون. وتوفى بالبصرة سنة ستين، وقيل: سنة
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٩٠/١-٢٩١ الترجمة ٣٣٤).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٩٢.

٥٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تسع وخمسين، وصلى عليه أبو برزة الأسلمى لوصيته بذلك].
قوله وَي: (( ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته)) ففي هذا
الحديث تحريم غش الأمراء لرعاياهم والتخويف العظيم بسبب ذلك وأنه لا
يكون منهم ولا يدخل الجنة معهم وهذا الحديث مأول كما تقدم في نظائره
إما على المستحل أو على التأخير عنه في الدخول لاسيما قوله معهم فإنه
يحمل ذلك وإن كان الظاهر نفي الدخول مطلقا ووجوب النصح عليهم
[ ... ] (١) والاجتهاد فيما يصلحهم ويحوطهم وذلك أمر عظيم لا يقوم به إلا
الأقوياء في الدين ولهذا جاء التغليظ في الإمارة وإنها خزي وندامة على من لم
يقم بحقها وأما من عدل فيها وقام بواجبها فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم
في الآية ومن السبعة الذين يظلهم الله ظله يوم القيامة، فيجب عليه أن يجتهد
في ذلك وينصح ولا يفرط في شيء وإلا طلبه كل واحد من رعيته بحقه وکثر
مطالبه وناقشه محاسبوه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((ما من أمير عشرة
فما فوقهم إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا فإما أن يفكه العدل أو يوبقه الجور))
والله أعلم، قاله في شرح الإلمام.
قوله: وعن عبد الله بن مغفل المزني رَّ﴾ [ ... ](٢).
قوله آێ:« ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله علیه
الجنة)) تأويلان كما سبق، وفي الرواية الأخرى: (( إلا حرم الله عليه الجنة وعرفها
(١) بياض في الأصل.
(٢) بياض في الأصل.

٥٦٥
كتاب القضاء وغيره
يوجد يوم القيامة مسيرة سبعين عاما)) عرف الجنة بفتح العين هو ريحها.
قوله: ((سبعين)) والسبعين الظاهر حملها على الكثرة دون الحصر في العدد
المذكور وذلك لأن السبعين تتركب من السبعة والسبعمائة تتركب من
السبعين والعرب تعبر بهذه الأعداد الثلاث عن الكثرة تقول سبع الله لك
الأجر وكذلك تستعمل السبعين والسبعمائة للمبالغة والله أعلم.
٣٣٤١- وعن أبى مريم عمرو بن مرة الجهني رُّالَّهُ أنه قال لمعاوية
سمعت رسول الله وَل يقول من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب
دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم
القيامة فجعل معاوية رجلا على حوائج المسلمين رواه أبو داود واللفظ له
والترمذي ولفظه قال سمعت رسول الله وَثله يقول ما من إمام يغلق بابه دون
ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته
ومسكنته ورواه الحاكم بنحو لفظ أبي داود وقال صحيح الإسناد(١).
(١) أخرجه أحمد ٢٣١/٤ (٢٤٤٧٧)، وابن زنجويه في الأموال (٧)، وأبو داود (٢٩٤٨)،
والترمذي (١٣٣٢ و١٣٣٣) والعلل الكبير (٣٥٣)، وابن سعد ٤٣٧/٧، والحارث
(٦٠٩)، وابن أبى عاصم في الاحاد (٢٣١٧)، والدولابى في الكنى (٣١٧)، وابن المنذر
في الأوسط (٦٤٦٥)، والطبراني في الكبير (٣٣١/٢٢ رقم ٨٣٢) والشاميين (٦٤٦٥)،
والحاكم ٩٣/٤-٩٤، والبيهقى في الكبرى (١٧٤/١٠ رقم ٢٠٢٥٨) والصغير (١٢٥/٤
رقم ٣٢٣٤) والشعب (٤٨٨/٩-٤٨٩ رقم ٧٠٠٠). قال الترمذى: قال محمد: أبو مريم
هذا هو عمرو بن مرة الجهني وحديثه في الشاميين. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في الصحيحة (٦٢٩) وصحيح الترغيب (٢٢٠٨)

٥٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبى مريم عمرو بن مرة الجهني رُقُّهُ تقدم.
قوله: أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله وَ لا يقول ((من ولاه الله شيئا من
أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم)) الحديث، الخلة:
بالفتح الحاجة والفقر وكرر لاختلاف اللفظ، وقيل: الحاجة تستعمل في
الإضرار العام، والخلة في الإضرار الخاص والفقر فيما كان كاسرا للظهر
مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره(١).
ففيه تهديد من أهمل مصالح المسلمين وتغافل عنهم وعن حوائجهم
واحتجب دونهم بما لا طاقة لأحد به (٢).
٣٣٤٢- وعن معاذ بن جبل رَّهُ قال قال رسول الله وَخَله من ولي من أمر
الناس شيئا فاحتجب عن أولي الضعف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة
رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني وغيره (٣).
(١) الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء (ص ١٠٦).
(٢) حدائق الأولياء (١ / ٥٨٦).
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٨/٥ (٢٢٥٠١)، والبغوى في الجعديات (٢٣٠٩)، والطبراني في الكبير
(١٥٢/٢٠ رقم ٣١٦). قال أبو حاتم في العلل (٢٧٤٣): هذا حديث منكر. وقال
الدار قطنى في العلل (٩٩٥): يرويه شريك، عن أبي حصين، واختلف عنه في رفعه، فرواه
حنيفة بن مرزوق، وعاصم بن علي، عن شريك، مرفوعا إلى النبي ◌َّ، ووقفه علي بن
الجعد، عن شريك. ورواه علي بن حفص المدائني، عن شريك، فقال فيه: رفعه مرة،
ومرة لم يرفعه، فصح القولان جميعا عن شريك.
وقال الهيثمى في المجمع ٢١٠/٥: رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد ثقات.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٠٩).

٥٦٧
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن معاذ بن جبل رُويَّ تقدم.
قوله وقال: ((من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولي الضعف
والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة)) تقدم.
٣٣٤٣- وعن أبي الشماخ(١) الأزدي عن ابن عم له من أصحاب النبي وَل
أنه أتى معاوية فدخل عليه فقال سمعت رسول الله وَّخلال يقول من ولي من أمر
المسلمين ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم وذوي الحاجة أغلق الله
تبارك وتعالى أبواب رحمته دون حاجته وفقره أفقر ما یکون إليها رواه أحمد
وأبو يعلى وإسناد أحمد حسن(٢).
قوله: وعن أبي الشماخ [١٧٥ / أ] الأزدي، اسمه.
قوله: (( فاحتجب)) أي: أقام على بابه حاجبا أو شرطياً فيمنعوا المسلمين
عن الدخول ليقضي حوائج الناس فعل الله به يوم القيامة ما فعل بالناس.
قوله: وعن أبي الشماخ الأزدي، اسمه [ ... ](٣).
قوله: أنه أتى معاوية فدخل عليه فقال سمعت رسول الله والله يقول: ((من
ولي من أمر المسلمين ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم وذوي الحاجة
(١) وقع في الأصل أبو السماح بمهملتين والتصويب من المسند.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤٤١/٣ (١٥٨٩١) و٤٨٠/٣ (١٦١٨٧) ومن طريقه أبو نعيم في
معرفة الصحابة (٧١٢٨)، وأبو يعلى (٧٣٧٨)، والبيهقي في الشعب (٧٣٨٤)
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١٠): رواه أحمد، وأبو يعلى، وأبو الشماخ لم أعرفه،
وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢١٠).
(٣) بياض في الأصل.

٥٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أغلق الله تبارك وتعالى أبواب رحمته دون حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها)).
٣٣٤٤- وعن أبي جحيفة أن معاوية بن أبي سفيان زَّالَّهُ ضرب على
الناس بعثا فخرجوا فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية ألم تكن خرجت قال
بلى ولكن سمعت من رسول الله وَ يليه حديثا أحببت أن أضعه عندك مخافة أن
لا تلقاني سمعت رسول الله ◌َّ يقول يا أيها الناس من ولي عليكم عملا
فحجب بابه عن ذي حاجة المسلمين حجبه الله أن يلج باب الجنة ومن كانت
همته الدنیا حرم الله عليه جواري فإني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها
رواه الطبراني ورواته ثقات إلا شيخه جبرون بن عيسى فإني لم أقف فيه على
جرح ولا تعديل والله أعلم به (١).
قوله: وعن أبي جحيفة، أبو جحيفة: اسمه وهب بن عبد الله السواءي،
تقدم الكلام على ترجمته.
قوله: أن معاوية بن أبي سفيان رَ لَّمَ(٢) [هو أبو عبد الرحمن معاوية بن
أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصی
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٠١/٢٢ رقم ٧٦٥)، وابن مردويه في جزء منتقاه على
الطبرانى (٨٣) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٣٠)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب
(١١٧٨).
وقال الهيثمى في المجمع ٢١١/٥- ٢١٢: رواه الطبراني عن شيخه جبرون بن عيسى، عن
يحيى بن سليمان الجفري ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في
الضعيفة (١٢٦٣) و(٦٦٥١) وضعيف الترغيب (١٣٣٨).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢ / الترجمة ٥٨٨).

٥٦٩
كتاب القضاء وغيره
القرشى الأموى، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه
وأمه فى عبد شمس، أسلم هو وأبوه أبو سفيان وأخوه يزيد بن أبى سفيان،
وأمه هند فى فتح مكة، وكان معاوية يقول: إنه أسلم يوم الحديبية وكتم
إسلامه من أبيه وأمه، وشهد مع رسول الله وَالل حنينا، فأعطاه من غنائم
هوازن مائة بعير وأربعين أوقية، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن
إسلامهما، وكان أحد الكتاب لرسول الله وَليله، ولما بعث أبو بكر، رضى الله
تعالى عنه، الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد، فلما مات يزيد
استخلفه على عمله بالشام، وهو دمشق، فأقره عمر، رضى الله عنه، مكانه.
روى له عن رسول الله 183 مائة حديث وثلاثة وستون حديثا، اتفق البخارى
ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بخمسة قال محمد
بن سعد: بقى معاوية أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال الوليد بن
مسلم: كان خلافته تسع عشرة سنة ونصفا، وقيل: تسع عشرة سنة وثمانية
أشهر وعشرين يوما. وولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتى عشرة
من خلافة عثمان، مع ما أضاف إليه من باقى الشام، وأربع سنين تقريبا أيام
خلافة على، وستة أشهر خلافة الحسن، وسلم إليه الخلافة سنة إحدى
وأربعين، وقيل: سنة أربعين، والأول أصح، واتفقوا على أنه توفى بدمشق، ثم
المشهور أنه توفى يوم الخميس لثمان بقين من رجب، وقيل: لنصف رجب
سنة ستين من الهجرة، وقيل: سنة تسع وخمسين وهو ابن اثنين وثمانين
سنة، وقيل: ثمان وسبعين سنة، وقيل: ست وثمانين، وهو من الموصوفين

٥٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالدهاء والحلم، وذكروا أن عمر بن الخطاب لما دخل الشام فرأى معاوية
قال: هذا کسری العرب. ولما حضرته الوفاة أوصی أن یکفن فى قميص كان
رسول الله و 300 كساه إياه، وأن يجعل مما يلى جسده، وكان عنده قلامة أظفار
رسول الله وَله، فأوصى أن تسحق وتجعل فى عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك
بی، وخلوا بينى وبين أرحم الراحمين. ولما نزل به الموت قال: يا ليتنى كنت
رجلا من قريش بذى طوى، وإنى لم أل من هذا الأمر شيئا. وكان ابنه يزيد
غائبا بحوران وقت وفاة معاوية، فأرسل إليه البريد، فلم يدركه.
وكان معاوية أبيض جميلا يخضب، وروى عنه قال: مازلت أطمع
بالخلافة منذ قال لى رسول الله وَالخلية: ((إن وليت فأحسن)). قال ابن قتيبة فى
المعارف: لم يولد لمعاوية فى زمن خلافته ولد؛ لأنه ضرب على إليته فانقطع
عنه الولد، ولد له قبلها عبد الرحمن لأم ولد، ويزيد أمه ميسورة بنت مجدل
الكلبية، وعبد الله، وهند، ورملة، وصفية].
قوله: ضرب على الناس بعثا فخرجوا فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية:
ألم تكن خرجت؟ قال: بلى، ولكن سمعت من رسول الله وَخلال حديثا أحببت
أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني، الحديث، أبو الدحداح اسمه (١) [ثابت
بن الدحداح وقيل: الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس، يكنى: أبا الدحداح،
ويقال: أبو الدحداحة الأنصارى الصحابى، بفتح الدالين وبحائين مهملتين.
(١) الاستيعاب ١/ الترجمة ٢٥١ و٢٩٣٩/٤، وأسد الغابة ٥٤٥/١ و٦ /٥٨٦٤، وتهذيب
الأسماء واللغات ٧٧٩/٢.

٥٧١
كتاب القضاء وغيره
قال ابن عبد البر: لا أقف على اسمه، ولا على نسبه، غير أنه من الأنصار
حليف لهم. وفى صحيح مسلم أن النبى بَّ قال: ((كم من عذق معلق أو
مدلى فى الجنة لابن الدحداح))، أو قال: ((لأبى الدحداح)). العذق بكسر
العين، الغصن من النخل عليه رطب].
قوله: حجبه الله أن يلج باب الجنة، الحجب المنع والولوج هو الدخول.
قوله: إلا جبرون بن عيسى [فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل(١)].
(١) هو جبرون بن عیسی بن یزید البلوي، أبو محمَّد المغربي المصري، حَدَّث عنه یحیی بن
سليمان الحفري، وسحنون بن سعيد، وغيرهما وثقه ابن حبان [المجروحين (١/
٣٢٢)].

٥٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[ ترهيب من ولي شيئا من أمور المسلمين
أن يولي عليهم رجلا وفي رعيته خير فيه]
٣٣٤٥- عن ابن عباس رَظُلَّا قال قال رسول الله وَظله من استعمل رجلا
من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين رواه
الحاكم من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه وقال صحيح الإسناد قال
الحافظ حسين هذا هو حنش واه وتقدم في الباب قبله (١).
قوله: عن ابن عباس رَّ﴾، تقدم الكلام عليه.
قوله والجلد: ((من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى الله منه فقد
خان الله ورسوله والمؤمنين)) وتقدم تفسير العصابة في الالتفات في الصلاة،
ورواه الحاكم أيضاً في صحيحه أن رسول الله وَ لي- قال: ((من ولي من أمر
المسلمين شيئا فولي رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان
الله ورسوله)) ولم یذکر في هذه الرواية المؤمنین.
(١) أخرجه مسدد كما في المطالب (٢١٥٦) والاتحاف (٣٨٨/٥-٣٨٩)، وابن أبى عاصم في
السنة (١٤٦٢)، ووكيع في أخبار القضاة (٦٨/١)، والعقيلى في الضعفاء (٢٤٧/١)، وابن
عدي في الكامل (٢١٩/٣)، والحاكم (٩٢/٤-٩٣)، وابن بشران (١١٦٢)، وابن عساكر في
تاریخ دمشق (٢٥٦/٥٣). وقال العقيلي: لا یتابع علیه، ولا یعرف إلا به، ویروی من كلام
عمر بن الخطاب. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبی فقال: فیه حسین بن قیس، وهو ضعيف.
وأخرجه البيهقى في الكبرى (٢٠١/١٠ رقم ٢٠٣٦٤) من طريق يحيى بن عثمان بن
صالح، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وضعفه
الألبانى في الضعيفة (٤٥٤٥) وضعيف الترغيب (١٣٣٩).

٥٧٣
كتاب القضاء وغيره
٣٣٤٦- وعن يزيد بن أبي سفيان قال قال لي أبو بكر الصديق زَّ لَّم حين
بعثني إلى الشام يا يزيد إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة وذلك أكثر ما
أخاف عليك بعدما قال رسول الله وَلّ من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر
عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله
جهنم رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد قال الحافظ فیه بکر بن خنیس یأتي
الكلام علیه ورواه أحمد باختصار وفي إسناده رجل لم يسم(١).
قوله: وعن يزيد بن أبي سفيان(٢)، واسمه: صخر بن حرب بن أمية
القرشي أبو خالد الأموي اخو معاوية بن أبي سفيان له صحبة، وكان أفضل
(١) أخرجه أحمد ٦/١(٢٢)، والمروزي (١٣٣)، والبزار (١٠١) تعليقا، والطبرانى في
الشاميين (٣٥٧٢)، والحاكم (٩٣/٤)، وأبو نعيم في فضيلة العادلين (٩)، وابن عساكر
في تاریخ دمشق (٢٤٦/٦٥).
وقال البزار: وهذا الحديث أمسكنا عن إسناده لأن في إسناده رجالا ضعافا، والكلام عن
النبي ◌ُّر ولا يعرف فأمسكنا عن ذكره لأنه يروى عن النبي وّ ر أنه قال: ((من حدث عني
حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)). ولو ذهبنا أن نتتبع الأحاديث التي كلامها
عن غير أبي بكر عن النبي ◌ُّ وإنما لأبي بكر فيه كلمة يذكرها عن النبي ◌َّ تأولها متأول
بذکر أبي بكر لکثر ذلك، أو لو ذكرنا كل ما روي عن أبي بكر مرسل ومنكر وضعيف
الإسناد إلى أبي بكر لكثر ذلك وقبح المسند، فذكرنا من ذلك ما لا يعيبه الحليم من
أصحاب الحديث ولا يتعجب منه الجاهل.
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: فيه بكر بن خنيس قال الدارقطني: متروك. وقال
الهيثمى في المجمع ٢٣٢/٥: رواه أحمد وفيه رجل لم يسم. وضعفه جدا الألبانى في
الضعيفة (٦٦٥٢) وضعيف الترغيب (١٣٤٠).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٦٢ الترجمة ٦٩٧).

٥٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بني أبي سفيان وكان يقال له يزيد الخير، أسلم يوم الفتح وشهد حنينا وأعطاه
رسول الله 3 80# يومئذ مائة بعير وأربعين أوقية وكان أحد أمراء الأجناد مذكور
مع الجماعة في حديث شرحبيل بن حسنة وكان أبو بكر الصديق قد استعمله
وأوصاه وخرج معه بسبعمائة راجلا فلما استخلف عمر ولاه فلسطين
وناحيتها فلما مات أبو عبيدة استخلف معاذا فلما مات معاذا استخلف يزيد
ومات يزيد فاستخلف أخاه معاوية وكان موتهم في طاعون عمواس سنة ثماني
عشرة والله أعلم، أ.هـ قاله في الديباجة.
قوله: قال لي أبو بكر الصديق رُّهُ حين بعثني إلى الشام يا يزيد إن لك قرابة
عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، والإيثار الاختصاص، والإمارة الولاية كما تقدم.
قوله: ((من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة)) والمحاباة
هي [الاختصاص بالعطاء من غير جزاء].
قوله وَالله: (( فعليه لعنة الله حتى يدخله جهنم)) تقدم معنى اللعنة.
قوله: ((لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا)) قيل: لا يقبل منه [١٧٥/ ب]
فرائض ولا نوافل، وتقدم الكلام على ذلك مطولا فيمن أخاف أهل المدينة.

كتاب القضاء وغيره
٥٧٥
[ترهيب الراشي والمرتشي والساعي بينهما]
٣٣٤٧- عن عبد الله بن عمرو أَّكما قال لعن رسول الله وَخلال الراشي
والمرتشي رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه
ولفظه قال رسول الله وَله لعنة الله على الراشي والمرتشي وابن حبان في
صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد(١).
٣٣٤٨- وعنه رَّ الَهُ عن النبي وَلَّ قال الراشي والمرتشي في النار رواه
الطبراني ورواته ثقات معروفون ورواه البزار بلفظه من حديث عبد الرحمن
بن عوف (٢).
(١) أخرجه أحمد ١٦٤/٢ (٦٦٤٣) و١٩٠/٢ (٦٨٩٦) و(٦٨٩٧) و١٩٤/٢ (٦٩٤٩)
و٢١٢/٢ (٧١٠٤)، وابن ماجه (٢٣١٣)، وأبو داود (٣٥٨٠)، والترمذى (١٣٣٧)،
ووكيع في أخبار القضاة (٤٦/١)، وابن الجارود (٥٨٦)، وابن المنذر في الأوسط
(٦٥٤١)، والطحاوى في مشكل الآثار (٥٦٥٧ و٥٦٥٨)، والبغوي في الجعديات
٢٨٦٤، وابن حبان (٥٠٧٧)، والطبراني في الكبير (٣٨٣/١٣ رقم ١٤٢٠١ و١٤٢٠٢)
والدعاء (٢٠٩٣)، والحاكم ١٠٢/٤ - ١٠٣، والبيهقي في الصغير (١٣٥/٤ رقم
٣٢٦٧) والكبرى (٢٣٤/١٠ رقم ٢٠٤٧٨) والشعب (٣٥٣/٧-٣٥٤ رقم ٥١١٤).
وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح، الإرواء (٢٦٢٠)،
المشكاة (٣٧٥٣)، الروض النضير (٥٨٣)، وصحيح الترغيب (٢٢١١).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٩٥/٢ - ٢٩٦ رقم ٢٠٢٦) والصغير (٥٧/١ رقم ٥٨)
والدعاء (٢٠٩٤). وقال الطبرانى: لم يروه من حديث ابن جريج إلا علي بن بحر، عن
هشام.
=

٥٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن عبد الله بن عمرو نَّهَا، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((لعن رسول الله وَّير الراشي والمرتشي)) الحديث، واللعن هو الطرد
والإبعاد، وتقدم تفسيره، والرشوة حرام على القاضي وغيره من الولاة مطلقا
وهي بضم الراء وكسرها لغتان فصيحتان مشهورتان ويقال بالفتح أيضا فهي
مثلثة الراء وجمعها رشاء بضم الراء وكسرها(١) .
وهي: ما يعطي لإبطال حق أو تحقيق باطل فأما إذا أعطي ليتوصل به إلى
حق أو يدفع عن نفسه ظلما فلا بأس به (٢).
روى عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا: لا بأس أن
يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظالم وكذلك الأخذ إذا أخذ ليسعى
في إعانة الحق فلا بأس (٣).
قال بعض العلماء: الرشوة من الرشا لأنه يتوصل بها إلى مطلوبه كالحبل
وقال الهيثمى في المجمع ١٩٩/٤: رواه الطبراني في الصغير، ورجاله ثقات. وأخرجه
البزار (١٠٣٧)، ووكيع في أخبار القضاة (٤٧/١)، والطبرانى في الدعاء (٢٠٩٨). وقال:
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد
وقد قال فيه عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن أبي هريرة وقال ابن أبي ذئب، عن الحارث بن
عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو. قال الهيثمى في المجمع ٤ /١٩٩:
رواه البزار، وفيه من لم أعرفه. وقال الألباني في الضعيفة (٦٨٦٩) وضعيف الترغيب
(١٣٤١): منکر.
(١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٣٣٣)، وكفاية النبيه (١٠٤/١٨).
(٢) التعريفات (ص ١١١) للجرجانى، وشرح المصابيح (٢٨٣/٤) لابن ملك.
(٣) الإشراف (٢٠٩/٤) لابن المنذر، ومعالم السنن (١٦١/٤) للخطابى.

٥٧٧
كتاب القضاء وغيره
وقال الزمخشري(١): الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة وأصله من
الرشا الذي يتوصل به إلى الماء فالراشي هو الذين يعينه على الباطل
والمرتشي الآخذ والرائش هو الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا أو ينقص لهذا
فأما ما يعطي توصلا إلى أخذ حق ودفع ظلم فغير داخل فيه [وقد رشا رشوا
فارتشى كما يقال كساه فاكتسى، وقيل: هو من قولهم رشى الفرخ إذا مد
عنقه على أمه لتزقه(٢)].
تتمة: أول من ارتشى يرفأ مولى عمر بن الخطاب وحاجبه وهو مذكور في
المهذب في هذه وهو بفتح الياء وإسكان الراء ومنهم من همزه على الصحيح
المشهور أنه غير مهموز، وفي سنن البيهقي في قسمة الفيء أنه يسمى اليرفأ
بالألف واللام(٣).
ارتشى في قصة مشهورة بثلاثمائة درهم فلما علم ذلك عمر أخذ ذلك منه
وطرده عن بابه [ ... ] (٤).
قال القاضي السبكي رحمه الله تعالى: لا يلتحق بالقاضي في تحريم الهدية
المفتي والواعظ ومعلم القرآن والعلم لأنهم ليس لهم أهلية الإلزام والأولى
في حقهم إن كانت الهدية لأجل ما [يحصل منهم] في الفتوى والوعظ
(١) الفائق (٦٠/٢)، والنهاية (٢٢٦/٢).
(٢) شرح المشكاة (٢٦٠٦/٨) للطيبى.
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٦٠/٢).
(٤) بياض في الأصل.

٥٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والتعليم عدم القبول ليكون [عملهم] خالصا لله تعالى وإن أهدى إليهم تحنتا
وتوددا لعلمهم وصلاحهم فالأولى القبول وهذه هدية السلف، وأما إذا أخذ
المفتي الهدية ليرخص في الفتيا فإن كان بوجه باطل فهذا رجل فاجر يبدل
أحكام الله تعالى ويشتري بها ثمنا قليلا وإن كان بوجه صحيح فهذا مكروه
كراهة شديدة ويحتمل التحريم وأما إذا قصد المهدي بالهدية استمالة قلب
المهدي إليه ليوله شيئا مما بيده من الأحكام فذلك حرام عليهما، ومن فعل
ذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين(١)، أ. هـ والله أعلم.
وإنما يدخل الراشي تحت اللعن إذا لم يستدفع بما دفعه مضرة فإن كان
الراشي قصده التوصل إلى إبطال حق أو تحقيق باطل فهذا الراشي الملعون
على لسان رسول الله وَّة، فإن توصل بها إلى تحصيل حق او دفع ظلم عن
نفسه فليس بحرام واختص المرتشي وحده باللعنة(٢) .
وأما المتوسط بينهما فهو تابع لموكله منهما له حكمه في التحليل
والتحريم فإن توكل لهما جميعا حرم عليه لأنه وكيل الآخذ وهو حرام
عليه(٣)، أ.هـ
ويختلف الحال في جوازه واستحبابه ووجوبه باختلاف المواضع،أ.هـ.
قال الإمام أبو عبد الله الشافعي رَقَّهُ [١٧٦/أ]: وأخذ القاضي رشوة
(١) النجم الوهاج (١٩٩/١٠ - ٢٠٠).
(٢) الروح (ص ٢٤٠) لابن القيم.
(٣) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٣٣٣).

٥٧٩
كتاب القضاء وغيره
على قضائه فقضاؤه مردود وإن قضى بحق والرشوة مردودة، قال: وإذا
أعطى القاضي على الرشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود والله اعلم ذكره ابن
النحاس(١)، وحديث عمرو بن العاصي بعده وكذلك حديث أبي هريرة
وكذلك حدي ثوبان وكذلك حديث أم سلمة وتقدم الكلام على معناها.
٣٣٤٩- وعن عمرو بن العاص رَقَالَّما قال سمعت رسول الله وَله يقول ما
من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا
أخذوا بالرعب رواه أحمد بإسناد فيه نظر (٢).
٣٣٥١ - وعن ثوبان زَوّه قال لعن رسول الله وَل الراشي والمرتشي والرائش
يعني الذي يمشي بينهما رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني وفيه أبو الخطاب لا
يعرف الرائش بالشين المعجمة هو السفير بين الرائش والمرتشي (٢).
(١) تنبيه الغافلين (ص١٦٤).
(٢) أخرجه أحمد ٢٠٥/٤ (١٨١٠٢). قال الهيثمى في المجمع ١١٨/٤: رواه أحمد، وفيه
من لم أعرفه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٦٢) و(١٣٤٣).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٤٤٤/٤ (٢١٩٦٥) و٤٥٧/٤ (٢٢٠٩١)، وأحمد
٢٧٩/٥ (٢٢٨٣٤)، والبزار (٤١٦٠)، ووكيع في أخبار القضاة (٤٩/١)، وأبو يعلى كما
في الاتحاف (٣٩٢/٥)، والرويانى (٦٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٦٥٤٦)،
والطحاوي في مشكل الآثار (٥٦٥٥ و٥٦٥٦)، وأبو أحمد في الأسامى والكنى
(٤/ ٣٠٧)، والطبرانى في الدعاء (٢١٠١) والكبير (٩٣/٢ رقم ١٤١٥)، والحاكم
(٤ / ١٠٣)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٣٥٤ رقم ٥١١٥).
قال البزار: وهذا الحديث قوله والرائش لا نعلمه يروى عن رسول الله ( الاول من وجه من
الوجوه إلا من هذا الوجه فلذلك كتبناه وبينا أن هذا الحديث إنما هو عن ليث بن أبي

٥٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٣٥٢- وعن أم سلمة رَّالَّهَنا أن رسول الله وَيه قال لعن الله الراشي
والمرتشي في الحكم رواه الطبراني بإسناد جيد(١).
٣٣٥٣ - وعن ابن عباس رََّا مرفوعا أن النبي ◌َّ قال من ولي عشرة
فحكم بينهم بما أحبوا أو بما کرهوا جيء به مغلولة یده فإن عدل ولم یرتش ولم
یحف فك الله عنه وإن حکم بغير ما أنزل الله وارتشی وحابی فیه شدت يساره
إلى يمينه ثم رمي به في جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام رواه الحاكم عن
سعدان بن الوليد عن عطاء عنه وقال سمعه الحسن بن بشير البجلي منه وسعدان
بن الوليد البجلي الكوفي قليل الحديث لم يخرجا عنه (٢).
=
سليم، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، وقد أدخل ذاود بن علبة عن ليث بين أبي زرعة
وبينه رجلا فذكره، عن أبي الخطاب، وأبو الخطاب فليس بالمعروف إلا أنه قد روى عنه
لیث غیر حدیث، وإنما یکتب حديثه إذا لم يحفظ ما يروى إلا عنه.
وقال الهيثمى في المجمع ١٩٨/٤ -١٩٩: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وفيه أبو
الخطاب، وهو مجهول. وقال الألباني: منكر الضعيفة (١٢٣٥) وضعيف الترغيب (١٣٤٤).
(١) أخرجه وكيع في أخبار القضاة (٤٥/١)، والطحاوى في مشكل الآثار (٥٦٥٩)، والطبرانى
في الدعاء (٢٠٩٩) والكبير (٣٩٨/٢٣ رقم ٩٥١)، وأبو نعيم في أحاديث القضاء -خ
(ص١٠)، والذهبى في موضوعات المستدرك (٣٩).
قال الهيثمى في المجمع ١٩٩/٤: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. وضعفه الألباني
في ضعيف الترغيب (١٣٤٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٦/٧- ٨٧ رقم ٦٩٣٣)، والحاكم في المستدرك (٤/
١٠٣). قال: ((سعدان بن الوليد البجلي كوفي قليل الحديث، ولم يخرجا عنه)). وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٠٦): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعدان بن الوليد،
ولم أعرفه)). وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٨٧٠) وضعيف الترغيب (١٣٤٦).