النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب القضاء وغيره
بن العاصى أن المقسطين على منابر من نور وغير ذلك وإجماع المسلمين
منعقد عليه ومع هذا فلكثرة الخطر فيها حذره وَلخيّه منها وكذا حذر العلماء
وامتنع منها خلائق من السلف وصبروا على الأذى حين امتنعوا (١).
قال فى المفهم(٢): ووجه ضعف أبي ذر عن ذلك: أن الغالب عليه كان
واحتقار الدنيا، وترك الاحتفال بها . ومن كان هذا حاله لم يغتر بمصالح الدنيا،
ولا بأموالها الذين بمراعاتهما تنتظم مصالح الدين، ويتم أمره . وقد كان أبو ذر
أفرط في الزهد في الدنيا، حتى انتهى به الحال إلى أن يفتي بتحريم الجمع للمال
وإن أخرجت زكاته، وكان يرى: أنه الكنز الذي توعد الله عليه بكي الوجوه
والجنوب والظهور. فلذلك نصحه اليَلاة، ونهاه عن الإمارة، وعن ولاية مال
الأيتام، وأكد النصيحة بقوله: ((وإني أحب لك ما أحب لنفسي))، وغلظ الوعيد
لمن لم يقم بحقها بأن قال: ((وإنها خزي وندامة)).
٣٢٩٤- وعنه أن النبي ◌َّ قال له يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك
ما أحب لنفسي لا تؤمرن على اثنین ولا تلین مال یتیم رواه مسلم وأبو داود
والحاكم وقال صحيح على شرطهما(٣).
(١) شرح النووي على مسلم (٢١٠/١٢-٢١١).
(٢) المفهم (١٢ / ٧٧).
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٣١/٤)، وأحمد ١٨٠/٥ (٢١٩٦٤)، ومسلم (١٧ -
١٨٢٥)، وأبو داود (٢٨٦٨)، والنسائى فى المجتبى ٢٢٩/٦ (٣٦٩٣) والكبرى
(٦٤٦١)، والبزار (٤٠٤٥)، وابن حبان (٥٥٦٤)، والحاكم (٩١/٤).

٥٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعنه تقدم الكلام علیه.
قوله: ((يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تؤمرن
على اثنين ولا تلين مال يتيم)) ولا أبلغ فى النهى عن الولاية من ذلك وذمها . أ. هـ.
ذكره فى الحدائق.
وإنما نهاه عن ذلك لما رآه من ضعفه وهو وسلم يحب هذا لكل ضعيف،
وإنما كان يتولى أمور الناس، لأن الله قواه على ذلك، وأمره بدعاء الخلق
كلهم إلى طاعته، وأن يتولى سياسة دينهم ودنياهم. ذكره ابن رجب
الحنبلي(١).
٣٢٩٥- وعن أبي هريرة نَّاللّهُ أن رسول الله وَّه قال إنكم ستحرصون
على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة
رواه البخاري والنسائى(٢).
قوله: وعن أبى هريرة تقدم الكلام عليه .
قوله: ((إنكم ستحرصون على الإمارة)) تقدم الكلام على الإمارة وأنها الولاية.
قوله: ((وستكون ندامة يوم القيامة)) أى فى حق من لم يكن لها أهلالا أو
كان أهلا ولم يعدل فيها فيخزيه الله ويندم على ما فرط كما تقدم.
قوله: ((فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة)) الفطم قطع الصبى عن الرضاع
(١) جامع العلوم والحكم (٣٠٥/١).
(٢) أخرجه البخارى (٧١٤٨)، والنسائى ٦٣٩/٦(٤٢٤٩) و٢٨٠/٨ (٥٤٢٩) والكبرى
(٥٨٩٦) و(٧٧٨٨) و(٨٦٩٤)، وابن حبان (٤٤٨٢).

٥٠٣
كتاب القضاء وغيره
وأمه فاطمة له ومنه اشتقت فاطمة وبئست الفاطمة استعارة للعزل؛ لأنه قطع
لاستدرار فوائد الإمارة ولذتها(١).
وضرب النبى وَّ المرضعة مثلا لإمارة وما يصل إلى الرجل فيها من
المنافع واللذات، وضرب النبى وله الفاطمة مثلا للموت الذي يهدم عليه
تلك اللذات ويقطع منافعها عنه وتبقي الحسرة والتبعة والله أعلم(٢).
فنعمت المرضعة يعنى أول [١٦٨ /ب] الإمارة .
٣٢٩٦- وعن أبي هريرة أيضا رَّالَّهُ أن رسول الله وَّه قال ويل للأمراء
ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا
يدلون بين السماء والأرض وإنهم لم يلوا عملا رواه ابن حبان في صحيحه
والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد (٣).
٣٢٩٧ - وفي رواية له وصحح إسنادها أيضا قال سمعت رسول الله وجل اله
يقول ليوشكن رجل أن يتمنى أنه خر من الثريا ولم يل من أمر الناس شيئا (٤).
(١) مطالع الأنوار (٢٣٦/٥).
(٢) النهاية (٢٣٠/٢)، وتحفة الأبرار (٤٥٩/٢).
(٣) أخرجه الطيالسى (٢٦٤٦)، وأحمد ٣٥٢/٢ (٨٧٤٧) و٥٢١/٢ (١٠٩١٠)، وأبو يعلى
(٦٢١٧)، والأصم فى مجموعه (٣٠٠)، وابن حبان (٤٤٨٣)، وأبو أحمد الحاكم فى
الأسامى والكنى (١١/٤)، والبغوى فى شرح السنة (٢٤٦٨). وقال الهيثمى فى المجمع
٢٠٠/٥: رواه أحمد، ورجاله ثقات في طريقين من أربعة، ورواه أبو يعلى والبزار.
وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٧٨٨) و(٧٨٩) و(٢١٧٩).
(٤) أخرجه إسحاق (٣٦٣)، وأحمد ٣٧٧/٢ (٩٠٢٣) و٥٢٠/٢ (١٠٨٨٨)، وابن أبى
خيثمة فى التاريخ الكبير - السفر الثانى ١ / ٤٦٧ (١٧٩٣)، والبزار (٩٦٢٩)، وابن المنذر
=

٥٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال الحافظ وقد وقع في الإملاء المتقدم باب فيما يتعلق بالعمال والعرفاء
والمكاسين والعشارين في كتاب الزكاة أغنى عن إعادته هنا.
قوله: عن أبى هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله: ((ويل للأمراء ويل للعرفاء ويل للأمناء)) الحديث ويل اسم واد فى
جهنم وقيل اسم حجر فيها، والعرفاء جمع عريف والعريف هو القيم بأمر
القبيلة والمحلة يعرف أمرهم وتقدم الكلام على ذلك فى كتاب الزكاة.
قوله: ((ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا يدلون بين السماء
والأرض وإنهم لم يلوا عملا)) الحديث يدلون أى يحركون.
٣٢٩٨- وعن عبد الرحمن بن سمرة زُقْهُ قال قال لي رسول الله وَخلال يا
عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت
عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها الحديث رواه البخاري ومسلم(١).
قوله: وعن عبد الرحمن بن سمرة الصحابى(٢) كنيته: أبو سعيد عبدالرحمن
بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصی، هكذا نسبه ابن الكلبى،
وأبو عبيد، وابن معين، والبخارى، وهو قرشى عبشمى، المكى ثم البصرى.
=
فى الأوسط (٦٤٣٨)، وأبو عبد الله الحاكم (٤ / ٩١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وصححه الألبانى فى الصحيحة (٣٦١) و(٢٦٢٠) وصحيح الترغيب (٢١٨٠).
(١) أخرجه البخارى (٦٦٢٢) و(٦٧٢٢) و(٧١٤٦) و(٧١٤٧)، ومسلم (١٣ و١٩ -
١٦٥٢)، وأبو داود (٢٩٢٩)، والترمذى (١٥٢٩)، والنسائى فى المجتبى ٢٧٩/٨
(٥٤٢٨) والكبرى (٥٩٠٢) و(٨٦٩٢).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٩٦/١ -٢٩٧ ترجمة ٣٥٠).

٥٠٥
كتاب القضاء وغيره
أسلم يوم الفتح، وصحب النبى وَ﴾، كان اسمه عبد الكعبة، وقيل: عبد
كلال، فسماه رسول الله وَ ل عبد الرحمن، سكن البصرة، وغزا خراسان فى
زمن عثمان، وفتح سجستان، وكابل، وفتح سجستان سنة ثلاث وثلاثين.
روى له عن رسول الله وَل أربعة عشر حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد
مسلم بحديثين. وليس لعبد الرحمن بن سمرة سوى حديث واحد فى أبواب
الكفارات فى باب الحلف بغير الله . توفى سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى
وخمسين بالبصرة، وقيل: بمرو، وأنه أول من دفن بمرو من أصحاب رسول
الله وَّ، والصحيح الأول، وكان رضى الله عنه متواضعا، فإذا وقع المطر
لبس برنسا، وأخذ المسحاة، وكنس الطريق، ومناقبه كثيرة مشهورة.
قوله: ((قال لي رسول الله وَلّر يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة»
الإمارة بكسر الهمزة ويفتحها العلامة وقيل إمرة بكسر الهمزة وسكون الميم
وأما الأمرة بالفتح فهى المرة الواحدة من الأمر وأمر فلان بكسر الميم
وضمها صار أميراً(١) . قال النووي: قال الزجاج فى تفسيره (٢): كل ما اشتمل
عليك أو اشتملت عليه فإنه يكون بالكسر مثل ما اشتمل عليك كالعمامة
والعصابة واللفافة ومثال الثانى الولاية والإمارة والسعاية وكذلك الإمرة .
والمسئلة السؤال ونهى أن يسأل الإنسان الإمارة وما فى معناها.
قوله: «فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة
وكلت إليها)) هكذا هو في أكثر النسخ وكلت إليها وفي بعضها أكلت إليها
(١) الصحاح للجوهري (٢/ ٥٨٠) ورياض الأفهام (٥/ ٢٧٢).
(٢) معانى القرآن (٨٣/١-٨٤)، وتهذيب الأسماء واللغات (٩٣/٤ -٩٤).

٥٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالهمزة ومعنى وكلت إليها تركت إلى الإمارة غير معان عليها أى لا يكون
قبله كفاية يقال وكله إلى نفسه وكلا ووكولا (١)، وقال بعضهم (٢): أى أسلمت
إليها ولم يكن معك إعانة بخلاف ما إذا حصلت بغير مسألة.
والمسئلة السؤال ونهى أن يسأل الإنسان الإمارة وما فى معناها.
وفى الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رَقُولَهُ قال: دخلت على النبي
وَيلو أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحدهما: يا رسول الله أمرنا على بعض
ما ولاك الله، عز وجل، وقال الآخر مثل ذلك، فقال: ((إنا والله لا نولي هذا
العمل أحدا سأله، أو أحدا حرص عليه))(٣).
قال العلماء: والحكمة في أنه لا يولى من سأل الولاية أنه يوكل إليها ولا
تكون معه من الله إعانة كما صرح به في حديث عبد الرحمن بن سمرة السابق
وإذا لم تكن معه إعانة لم يكن كفئا ولا يولى غير الكفء ولأن فيه تهمة
للطالب والحريص أ. هـ (٤). [١٦٩ / أ]
وفي هذا الحديث فوائد منها: كراهة سؤال الولاية سواء ولاية الإمارة
والقضاء والحسبة وغير ذلك من المناصب(٥).
(١) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٩/ ٢٤٢).
(٢) قاله النووى فى شرحه على مسلم (١٢/ ٢٠٧).
(٣) أخرجه: البخاري (٧١٤٩)، ومسلم (١٤ - ١٧٣٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٢ /٢٠٧-٢٠٨).
(٥) شرح النووي على مسلم (١١٦/١١).

٥٠٧
كتاب القضاء وغيره
قال القرطبي(١): بين الحديث التحذير من الدخول في الولايات، ومنها:
بيان أن من سأل الولاية لا يكون معه إعانة من الله تعالى فلا يكون فيه كفاية
لذلك العمل فينبغي أن لا يولى، ولهذا قال ◌َخر: ((لا نولى على عملنا من طلبه
أو حرص علیه)) كما تقدم.
وحكى النووي عن بعض العلماء أنه لا تصح توليته إذا سأل الولاية(٢)،
قال بعض السلف: ما حرص أحد على ولاية فعدل فيها، وكان يزيد بن عبد
الله بن موهب من قضاة العدل والصالحين، وكان يقول: من أحب المال
والشرف وخاف الدوائر لم يعدل، واعلم أن الحرص على الشرف بطلب
الولايات يستلزم ضرراً عظيما قبل وقوعه في السعي في أسبابه وبعد وقوعه
بالخطر العظيم الذي يقع فيه صاحب الولاية من الظلم والتكبر وغير ذلك
من المفاسد، أ.هـ،قاله ابن رجب(٣).
واعلم أن ظاهر الحديث كراهة سؤال الولاية وينبغي ان يستثني من ذلك
من استحب له الطلب إما لنشر العلم أو لاحتياجه إلى الرزق أو لتعين الطلب
عليه بأن كان لا يصلح للقضاء غيره، وقد قسم الفقهاء السؤال إلى خمسة
أقسام فقالوا: من اجتمعت فيه شروط الولاية تعين عليه قبولها إن عرضت
عليه وطلبها إن لم تعرض عليه لأنه فرض كفاية لا يتأدى إلا به وكذا إن كان
(١) هذا من العزو الخطأ فالكلام للنووى كما فى شرحه (١١٦/١١)
(٢) حسن السلوك (ص ٧٧).
(٣) مجموع رسائل ابن رجب (١/ ٧١-٧٢).

٥٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أفضل من غيره ومنعنا ولاية المفضول مع وجود الأفضل فإن كان غيره
أفضل منه ولم يمنع تولية المفضول مع وجود الأفضل فهاهنا يكره له، وقال
بعضهم: يحرم ویکره للإمام ان یولیه وقال: إن ولاه انعقدت ولایته، قال ابن
الفاكهاني: وقد استخطئ فيما قال ومن الفقهاء من أطلق القول بكراهة
القضاء لأحاديث وردت والله أعلم، قاله في شرح الإلمام(١).
تتمة: قال في الإحياء(٢): الإمارة والخلافة من أعظم العبادات ولم يزل
المتقون يحترزون منها ويتركونها ويهربون من تقلدها وذلك لما فيها من
عظيم الخطر إذ بسببها يغلب على النفس حب الجاه ولذة الاستيلاء ونفاد
الأمر وهو من أعظم ملاذ الدنيا وإذا صارت الولاية محبوبة صار الوالي
ساعيا في حظ نفسه ويوشك أن يتبع هواه وعند ذلك يهلك، أ.هـ.
وقال أبو بكر بن أبي داود (٣): كان المستعين بالله بعث إلى نصر بن علي
يشخصه للقضاء فدعاه عبد الملك أمير البصرة وأمره بذلك فقال ارجع
فاستخير الله فرجع إلى بيته فصلى ركعتين وقال: اللهم إن كان لي عندك خير
فاقبضتي إلیه ونام فنبهوه فإذا هو ميت رحمه الله، وذلك في شهر ربيع الآخر
سنة خمسین ومائتین،أ.هـ
(١) هذا كلام ابن الفاكهانى فى رياض الأفهام (٢٧٥/٥)، وابن العطار فى العدة شرح العمدة
(١٥٠١/٣-١٥٠٢)، وكذلك قاله ابن دقيق العيد فى إحكام الأحكام (٢/ ٢٥٣).
(٢) إحياء علوم الدين (٣٢٤/٣).
(٣) تاريخ بغداد (٣٨٩/١٥).

٥٠٩
كتاب القضاء وغيره
وَاللّه قال من ابتغى القضاء وسأل فيه
٣٢٩٩- وعن أنس زَّ لَهُ عن النبي
شفعاء و کل إلی نفسه ومن أکره علیه أنزل الله علیه ملکا يسدده رواه أبو داود
والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن غريب وابن ماجه ولفظه وهو رواية
الترمذي قال رسول الله والله من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه
ينزل عليه ملك فيسدده ترغيب من ولي شيئا من أمور المسلمين في العدل
إماما كان أو غيره وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب
عنهم أو یغلق بابه دون حوائجهم(١).
قوله: وعن أنس زئُونَ﴾، تقدم الكلام عليه.
قوله وقيل: ((من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه)) تقدم معنى
ذلك، [فى حديث] عبد الرحمن: وكلت إليها الصواب بالواو أي أسلمت
(١) أخرجه أحمد ١١٨/٣ (١٢٣٦٧) و٢٢٠/٣ (١٣٥٠٦)، وأبو داود (٣٥٧٨)، والترمذى
(١٣٢٣) و(١٣٢٤)، وابن ماجه (٢٣٠٩)، والبزار (٧٤٨٣)، ووكيع في أخبار القضاة
٦٢/١ و٦٣ و٢٤/٢ و٢٥، وابن المنذر فى الأوسط (٦٤٥٤)، والطبراني في الأوسط
(١١١/٦ رقم ٥٩٥٨)، والحاكم ٩٢/٤، والبيهقى فى الصغير (١٣٥/٤ رقم ٣٢٣٢)
والكبرى (١٠/ ١٧٢ رقم ٢٠٢٤٩ و٢٠٢٥٠) والخطيب في الموضح (٢/ ٧ - ٨).
قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل، عن عبد الأعلى.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا عن غير أنس
يحفظه عن رسول الله و 98 بهذا اللفظ وقد روى هذا الحديث إسرائيل، عن عبد الأعلى
عن بلال بن مرداس، عن أنس ولم يقل عن خيثمة. وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث
عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الأعلى الثعلبي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع الصغير (٥٣٢٠)، الضعيفة (١١٥٤)، ضعيف
الترغيب (١٣١٥).

٥١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إليها ولم يكن معك إعانة بخلاف ما إذا حصلت بغير مسألة [فإنه لا يعان
بسبب طلبه].
قوله ◌َّاجقة: ((ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده)) معناه: يوفقه لذلك
وروى الحديث عنه وَيُّه أنه قال إذا جلس القاضي للحكم بعث الله ملكان
يسددانه فإن عدل أقاما وإن جار عرجا [١٦٩/ ب] وتركاه(١). والله أعلم.
(١) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٢٦/١، وابن سمعون (٢٤٢)، وتمام (١٣٣)، والبيهقى فى
الكبرى (١٠/ ١٥١ رقم ٢٠١٦٦)، والخطيب فى تاريخ بغداد (٤٩/٩) و(١٨١/١٦)
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢ / ٧٥٧: ١٢٦٣)، من طريق العلاء
بن عمر الحنفي؛ قال: حدثنا أبو عمران الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن
عباس.
قال ابن الجوزى: قال: هذا حديث لا يصح، ويحيى بن يزيد، قد ضعفه أحمد ويحيى،
وقال ابن المديني: روى أحاديث منكرة. وقال الذهبى فى ميزان الاعتدال ٣٦٦/٤: هذا
منكر. وقال ابن الملقن فى البدر المنير ٩/ ٥٢٨: وفي إسناده: يحيى بن (يزيد) بن أبي بردة
بن أبي موسى الأشعري، يكنى أبا بردة، وهو ضعيف. قال أحمد ويحيى: وهو ضعيف
الحديث. وقال ابن المديني: روى أحاديث منكرة. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال
الدار قطني: ليس بالقوي. وقال أبو علي صالح بن محمد الحافظ: هو ضعيف الحديث.
قال: وهذا الحديث ليس له أصل.
وقال ابن حجر فى التلخيص ٤٤٣/٤: وإسناده ضعيف؛ قال صالح جزرة: هذا الحديث
ليس له أصل. وقال الألبانى فى الضعيفة (٢٥٣٩): موضوع.

٥١١
كتاب القضاء وغيره
[ ترغيب من ولي شيئا من أمور المسلمين في العدل إماما كان أو غيره
وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب عنهم
أو يغلق بابه دون حوائجهم]
٣٣٠٠ - عن أبي هريرة زَقْوَّهُ عن النبي ◌َّ قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم
لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد
ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب
وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله
ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه رواه البخاري ومسلم (١).
قوله: عن أبي هريرة ◌َّ ◌َهُ ، تقدم الكلام عليه.
قوله والجير: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) إلى آخره، المراد
بظل الله تعالى ظل العرش كما جاء مبينا في حديث آخر (٢)، وفى الحديث في
أهوال القيامة فلا يبقى إلى ظل العرش ثم إن الظاهر حقيقة الظل، وذهب ابن
دينار إلى حمل الظل هاهنا على الظل المجازى(٣)، والمراد به أن هؤلاء
(١) أخرجه البخارى (٦٦٠) و(١٤٢٣) و(٦٤٧٩) و(٦٨٠٦)، ومسلم (٩١-١٠٣١)،
والنسائى فى المجتبى ٢٧٦/٨ (٥٤٢٤) والكبرى (٥٨٩٠) و(١١٧٩٨)، وابن خزيمة
(٣٥٨) وابن حبان (٤٤٨٦).
(٢) وهو حديث أبى قتادة، قال: سمعت رسول الله يقول: من نفس عن غريمه أو محا عنه كان
فى ظل العرش يوم القيامة. أخرجه أحمد ٣٠٠/٥ (٢٢٩٩٧) و٣٠٨/٥ (٢٣٠٦٤)،
وعبد بن حميد (١٩٥)، والدارمى (٢٧٩٠)، والبغوى (٢١٤٣). وقال البغوى: هذا
حديث حسن. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٩١١).
(٣) إكمال المعلم (٢/ ٥٦٢)، وشرح النووي على مسلم (١٢١/٧).

٥١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السبعة في كنف الله تعالى وحفظه ورعايته كما يقال فلان في ظل فلان أي في
كنفه وحمايته فإن الشمس وغيرها يوم القيامة تحت ظل العرش فلا
خصوصية لهؤلاء السبعة بالظل الحقيقي(١).
قوله: ((إمام عادل)) المراد بالإمام العادل السلطان، ويلتحق به نوابه من
الحكام ومن في معناهم، أ.هـ. قال في حدائق الأولياء(٢): وإذا أظل الله تعالى
الإمام العادل في ظله فأي مضرة أو ذلة تناله.
قوله وَليه: ((وشاب نشأ في عبادة الله تعالى)) [نشأ بمعنى نبت وابتدأ أي لم
تكن له صبوة وهذا الذي قال فيه في الحديث الآخر ((يعجب ربك من صبي
ليست له صبوة)) وإنما كان كذلك لغلبة التقوى التي بسببها ارتفعت الصبوة].
قوله {وَيقة: ((ورجل قلبه معلق بالمساجد)) [أي محب المكوث فيها للصلاة
والذكر وقراءة القرآن وهذا إنما يكون ممن استغرقه حب الصلاة والمحافظة
عليها وشغف بها وقال النووي: معناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة
فيها وليس معناه دوام القعود فيها.
قلت: فكيف من أحب المسجد الحرام وتعلق قلبه به؟].
قوله: ((ورجلان تحابا في الله)) فيه الحث على التحاب في الله تعالى، قال بعض
السلف: أوثق عرى الإيمان الحب في الله عز وجل والبغض في الله عز وجل،
ويروى أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام: زهدت في الدنيا
فاسترحت وانقطعت إليَّ فتعززت فهل واليت لي واليا أو حاربت لي عدوا.
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٢١).
(٢) حدائق الأولياء (١ /٥٨٦).

٥١٣
كتاب القضاء وغيره
قوله وَّ: ((ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله
تعالى)) المنصب والنصاب لغة الأصل، قال السموأل بن عادياء اليهودي:
ونحن كماء المزن في نصابنا كهام ولا فينا يعد بخيل
أراد بقوله ((ما في نصابنا)) أي: ما في أصلنا، والظاهر أن المراد بهذه المرأة
الطالبة للزنى بها، وقال بعض العلماء: يحتمل أن يراد بها الطالبة للتزويج
ويكون قوله إني أخاف الله راجعًا إلى الخوف من عدم القيام بالواجب من
مؤن النكاح والله أعلم(١).
قوله {َّه: (( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها)) هذه صدقة التطوع في قول ابن
عباس وأكثر العلماء وهو حض على الإخلاص في الأعمال والتستر بها
ويستوي في ذلك جميع أعمال البر التطوعية فأما الفرائض فالأولى إشاعتها
وإظهارها لتتحفظ قواعد الدين ويجتمع الناس على العمل بها فلا يضيع منها
شيء، ويظهر بإظهارها جمال دين الإسلام وتعلم حدوده وأحكامه
والإخلاص واجب في جميع [١٧٠ / أ] القرب، والرياء مفسد لها.
قوله: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) هذا مبالغة في إخفاء الصدقة، وقد
سمعنا من بعض المشايخ أن ذلك أن يتصدق على الضعيف في صورة المشتري
منه فيدفع له جرهما مثلا في شيء يساوي نصف درهم فالصورة مبايعة والحقيقة
صدقة وهو اعتبار حسن (٢) وتقدم ذكر هذا الكلام في صدقة السر.
(١) قاله القاضى عياض فى إكمال المعلم (٣/ ٥٦٣).
(٢) قاله القرطبى فى المفهم (٤٥/٩).

٥١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((ورجل ذكر الله خاليا) فيه الحث على البكاء من خشية الله، وقد
جاء في الحديث أن الله حرم على عينين على النار عين بكت من خشية الله
وعين باتت تحرس في سبيل الله، وفي الأثر: لو أن رجلا بكى في أمة من الأمم
لرحم الله ببكائه تلك الأمة، وقد اشتهر أن آدم و لو بكى بعد نزوله يعني من
الجنة ثلاثمائة عام وأن داود وَ﴾ بكى حتى نبت المرعى من دموعه وأن
يحيى وَللّه بكى حتى أخذَّ الدمع في وجهه أخدوداً، ذكر جميع تفسير هذا
الحديث ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام.
٣٣٠١ - وعنه رَّهُ قال قال رسول الله ◌َّ ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم
حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها
أبواب السماء ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين رواه أحمد في
حديث والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في
صحيحيهما(١).
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٨٠/١)، والطيالسى (٢٧٠٧)، والضبى فى الدعاء
(١٢٨)، والحميدي (١١٥٠)، وإسحاق (٣٠٠)، وأحمد ٣٠٥/٢ (٨١٥٨) و
٤٤٥/٢ (٩٨٧٤)، وابن ماجه (١٧٥٢)، والترمذى (٢٥٢٦) و(٣٥٩٨)، وابن خزيمة
(١٩٠١)، والخرائطى فى مساوىء الأخلاق (٥٨٧)، وابن حبان (٣٤٢٨) و(٧٣٨٧)
والطبراني في الدعاء (١٣١٥) والأوسط (١٤٤/٧-١٤٥ رقم ٧١١١)، والبيهقى فى
الكبرى (٤٨١/٣-٤٨٢ رقم ٦٣٩٣) و(٢٨٠/٨ رقم ١٦٦٤٨) و(١٥٠/١٠ رقم
٢٠١٦٣) والشعب (٣١١/٩ رقم ٦٦٩٩)، والبغوى (١٣٩٥). قال الترمذى: هذا
حديث حسن وسعدان القبي هو: سعدان بن بشر. وقد روى عنه عیسی بن يونس، وأبو

٥١٥
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعنه زئُالله تقدم الكلام علیه.
قوله ولية: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل،
ودعوة المظلوم)) تقدم الكلام على ذلك في الصوم.
٣٣٠٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ◌َوَّهَا قال قال رسول الله وَه
إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين
الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا رواه مسلم والنسائي (١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص نَظًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَّه: ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور)) الحديث.
قوله: ((على منابر من نور)) [المنابر جمع منبر سمي به لارتفاعه قال
القاضي يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ويحتمل أن
يكون كناية عن المنازل الرفيعة قلت الظاهر الأول ويكون متضمنا للمنازل
الرفيعة فهم على منابر حقيقة ومنازلهم رفيعة (٢)]، وتقدم الكلام عليه في
كتاب النكاح في العدل بين الزوجات.
عاصم، وغير واحد من كبار أهل الحديث، وأبو مجاهد هو: سعد الطائي، وأبو مدلة هو:
مولى أم المؤمنين عائشة، وإنما نعرفه بهذا الحديث، ويروى عنه هذا الحديث أطول من
هذا وأتم. وضعفه الألباني فى الضعيفة (١٣٥٨) وضعيف الترغيب (٥٨٣) و(٥٩٧)
و(١٣١٦) و(١٣٤٩).
(١) أخرجه الحميدى (٥٩٩)، وأحمد ١٥٩/٢ (٦٥٩٦) و١٦٠/٢ (٦٦٠٣) و٢٠٣/٢
(٧٠١٦)، وابن زنجويه فى الأموال (١١)، ومسلم (١٨ -١٨٢٧)، والنسائى فى المجتبى
٨/ ٢٧٥ (٥٤٢٣)، وابن حبان (٤٤٨٤ و ٤٤٨٥).
(٢) شرح النووى على مسلم (١٢ / ٢١١).

٥١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٣٠٣ - وعن عياض بن حمار رَّهُ قال سمعت رسول الله وَ له يقول أهل
الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى
مسلم وعفيف متعفف ذو عيال رواه مسلم المقسط العادل (١).
قوله: وعن عياض بن حِمار رَظ ◌ّه، بكسر الحاء المهملة وبالراء
المجاشعي التميمي الدارمي، عداده في أهل البصرة، وأسلم روى عنه
الحسن البصري ومطرف بن الشخير، وكان حليفا لأبي سفيان بن حرب
وأهدى للنبي وَّ فردها عليه ثم أسلم قاله في شرح الإلمام.
قوله ◌َ يقول: (( أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط موفق)) الحديث، مقسط وما
بعده مرفوع على أنه صفات لذو، وهي بمعنى صاحبن قال الحافظ: المقسط
العادل(٢)، أ.هـ، وقال ابن الأثير(٣): المقسط من أسماء الله تعالى وهو العادل
يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن
الهمزة في أقسط للسلب كما يقال شكي إليه فأشكاه.
قوله: ((موفق)) الموفق: المسدد لفعل الخيرات (٤).
وقال ابن الأثير(٥): موفق أي هيئ له أسباب الخير وفتح له أبواب
البر، أ.هـ
(١) أخرجه مسلم (٦٣ و٦٤ - ٢٨٦٥)، وابن حبان (٦٥٣).
(٢) التذكرة (ص٨٠٦).
(٣) النهاية (٤ /٦٠).
(٤) التذكرة (ص ٨٠٧).
(٥) قوله ابن الأثير ليس صوابا إنما قاله البيضاوى فى تحفة الأبرار (٣/ ٢٥٤).

٥١٧
كتاب القضاء وغيره
قوله وَله: ((ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى مسلم)) الحديث،
ورقيق القلب أي في قلبه رقة وشفقة لينه عند التذكرة والموعظة، ويصح ان
یکون بمعنی الشقيق (١) انتهى.
قوله وَله: ((وعفيف متعفف ذو عيال) ذو بمعنى صاحب أي عفيف عما لا
يحل له متعفف عن السؤال أي كاف عن الحرام مجتنب عن السؤال من الناس
متحاش عنه متوكل على الله تعالى في أموره ويجوز أن يشير بالأول إلى ما في نفسه
من القوة المانعة من الفواحش وبالثاني إلى إبراز ذلك بالفعل ذكره ابن الأثير(٢).
٣٣٠٤- وعن ابن عباس رَّ ◌َّهَا قال قال رسول الله وَلاول يوم من إمام عادل
أفضل من عبادة ستين سنة وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر
أربعين صباحا رواه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناد الكبير حسن (٣).
(١) التذكرة (ص٨٠٧) وشرح المصابيح (٢٩٥/٥) لابن ملك.
(٢) قاله التوربشتى فى الميسر (١٠٧٢/٣).
(٣) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٩٢/٥ رقم ٤٧٦٥) والكبير (٣٣٧/١١ رقم ١١٩٣٢)،
وسمويه فى فوائده (٣٣)، وأبو نعيم فى فضيلة العادلين (١٦)، والبيهقى فى الكبرى
(٢٨٠/٨-٢٨١)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٢١٨٠)، وابن عساكر فى المعجم
(١١٩٢). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا عفان بن جبير، تفرد به:
جعفر بن عون، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد. قال ابن عساكر: هذا حديث
غريب. وقال الهيثمى فى المجمع ٥/ ١٩٧: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه سعد
أبو غيلان الشيباني ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال فى ٦/ ٢٦٣: رواه الطبراني في
الأوسط، وقال: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وفيه زريق بن السخت ولم
أعرفه. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٩٨٩) و(١٥٩٥)، وضعيف الترغيب (١٤٠٣).

٥١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن [١٧٠/ ب] عباس زَقُلّنا، تقدم الكلام عليه.
قوله وقيل: ((حد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا))
الحدیث.
فائدة: في قوله ((أربعين صباحا)) والحكمة فيه والله أعلم أن مطر أربعين
صباحا يروي الأرض فتنبت ما به تقوم أبدان أهل الأرض ويدوم غناهم عن
أن يمطروا إلى العام الآخر فكذا إذا أقيم الحد ارتدع به من كان يرتكب
المعاصي وامتنع عنها فتمطر أرض قلبه حتى تروى فتنبت الطاعة التي هي
قوت القلوب وتحيى بها قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِىِ الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَتَأَوْلِى
وُ
اُلْأَلْبَبِ﴾(١) أ.هـ
٣٣٠٥- وروي عن أبي هريرة رَّهُ قال قال رسول الله وَّ يا أبا هريرة
عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها ويا أبا هريرة
جور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله عز وجل من معاصي ستين سنة وفي
رواية عدل يوم واحد أفضل من عبادة ستين سنة رواه الأصبهاني(٢).
قوله: وروي عن أبي هريرة نظراته ، تقدم الكلام علیه.
قوله وَالهو: ((عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام
نهارها)) الحديث، وروى الإمام أحمد في الزهد عن مالك بن دينار قال: لما
(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٩.
(٢) أخرجه أبو نعيم فى فضيلة العادلين (١٥)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٢١٧٨).
قال الزيلعى فى نصب الراية (٦٧/٤): قلت: غريب بهذا اللفظ. وضعفه البوصرى فى
الإتحاف (٤٠/٥). وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٣١٨).

٥١٩
كتاب القضاء وغيره
استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس يعني ولي الخلافة قال رعاء الشاء من هذا
العبد الصالح الذي حام على الناس قيل لهم وما أعلمكم بذلك قالوا إذا ولي
على الناس خليفة عدل كفت الذئاب والأسد عن شياهنا قاله في حياة الحيوان(١).
وسئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر بن عبد العزيز فقال أما علمت
أن لكل قوم نجيبا وأن نجيب بني أمية عمر بن عبد العزيز وأنه يبعث يوم
القيامة أمة وحده (٢).
وأنه من حين ولي الخلافة ما اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استخلفه
الله عز وجل، ولما أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليا فسألوا عن
البكاء فقالوا إن عمر خير جواريه فقال قد نزل بي أمر قد شغلني عنكن فمن
أحب أن أعتقه عتقته ومن أحب أن لا يكون مني إليها شيء فبكين أناسا منهن
وخير امرأته بين أن تقيم في منزلها وأعلمه أنه قد شغل عن النساء بما في عنقه
(يعني من الخلافة) وبين أن تلحق بمنزل أبيها فبكت وبكى الجوار لبكائها
وكانت امرأته [فاطمة بنت عبد الملك] تقول قد يكون من الرجال من هو
أكثر صلاة وصياما من عمر ولكن لم أر أحدا من الناس كان أشد خوفا من
الله عز وجل من عمر (٣).
(١) حياة الحيوان (٥٠٣/١)، والخبر أسنده ابن سعد في الطبقات (٣٨٦/٥-٣٨٧)، والآجرى
فى أخبار أبى حفص عمر بن عبد العزيز (ص ٥٠)، وأبو نعيم فى الحلية (٢٥٥/٥).
(٢) حلية الأولياء (٢٥٤/٥).
(٣) جميع ذلك ذكره أبو نعيم في الحلية (٢٥٩/٥ -٢٦٠).

٥٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولما ولي عمر بن الخطاب الخلافة [خرج يعس] بالمدينة [إذ أعيا فاتكأ
على جانب جدار في جوف الليل فإذا امرأة] تقول لابنتها قومي إلى اللبن
فامذقيه بالماء فقال ابنتها: إن عمر أمر مناديا فندى لا يشاب لبن بماء فقالت
لها أمها فإنك بموضع لا يراك عمر ولا منادي عمر فقالت الجارية لأمها یا
أماه ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء وعمر يسمع ذلك جميعه
فقال عمر: يا أسلم يعني الذي كان معه حين مر على الباب علّم الباب،
واعرف الموضع فلما أصبح قال لأسلم امض إلى الموضع وانظر من القائلة
ومن المقول لها وهل لها من بعل قال أسلم فأتيت الموضع فنظرت فإذا
الجارية أيم لا بعل لها وإذا القائلة لها أمها وإذا [ليس] لها رجل فأتيت عمر
فأعلمته فدعا عمر ولده فجمعهم ثم قال أفيكم من يحتاج إلى امرأة أزوجه
ولو كان بابيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه الجارية فقال
عبد الله بن عمر لي زوجة وقال عبيد الله أخوه لي زوجة وقال عاصم أخوهما
يا أبت لا زوجة لي فزوجني فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم فولدت
لعاصم بنتا وولدت البنت بنتا فولدت الابنة عمر بن عبد العزيز(١) قاله في
مجمع الأحباب، مختصر.
فائدة: ما الحكمة في قوله: ((ستين سنة)) والحكمة فيه والله أعلم في التحديد
بستين سنة أن غالب عيش الأمة ما بين الستين والسبعين [١٧١ / أ] ويؤيد
ذلك قوله وقالله: ((أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز
(١) أخبار أبى حفص عمر بن عبد العزيز (ص٤٨-٤٩).