النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كتاب القضاء وغيره
وأنشد بعض قضاة العدل(١).
لم يك شيئا توليته
وليت القضاء وليت القضاء
وواقعني القضاء في القضاء وما كانت قدما تمنيته
قال: وسمعت سيدنا شيخ الإسلام متع الله بحياته الأنام قاضي القضاة بدر
الدين بقية العلماء العاملين غير مرة يقول لولا الحياء من السلطان لإحسانه
وخشية تغير خاطره لم أقم في الحكم إلى الظهر ويحلف على ذلك ولقد
قلت له بقاء سيدنا للمسلمين ينفع ويحصل له به أجر كثير فقال لو خرجت
منه بإثم يسير فهو خير فانظر أرشدك الله كيف السلف والخلف ففروا منه
وأبعدوا كل البعد عنه مع كمال الحلال وسماع المقال.
قال الشيخ الإمام زين الدين بن رجب الحنبلي(٢): وقد صنف أبو بكر
الآجري وكان من العلماء الربانيين مصنفا في أخلاق العلماء وآدابهم وهو من
أجل ما صنف في ذلك ومن تأمله علم منه طريقة السلف من العلماء والطريق
التي أحدثت بعدهم المخالفة لطرائفهم فوصف فيه عالم السوء بأوصاف
طويلة منها أنه قال قد فتنه حب التنافس في الشرف والمنزلة عند أهل الدنيا
يتجمل بالعلم كما يتجمل بالحلة الحسناء للدنيا ولا يحمل علمه بالعمل به
وذكر كلاما مطولا إلى أن قال: فهذه الأخلاق وما يشبهها تغلب على قلب
من لم ينتفع بالعلم فبينما هو مقارب لهذه الأخلاق إذ رغب نفسه في حب
(١) مغنى المحتاج (٢٦٠/٦) والنجم الوهاج (١٣٦/١٠) والقائف هو شرف الدين بن عين
الدولة.
(٢) شرح حديث ما ذئبان جائعان من مجموع رسائل ابن رجب (ص ٧٢-٧٣).

٤٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الشرف والمنزلة فأحب مجالسة الملوك وأبناء الدنيا فأحب أن يشاركهم فيما
هم من رخاء عيشهم من منزل بهي ومركب هني وخادم سري ولباس لين
وفراش ناعم وطعام شهي وأحب أن يغشي بابه وأن يُسمع قوله ويُطاع أمره
فلم يقدر عليه إلا من جهة القضاء فطلبه فلم يمكنه إلا ببذل دينه فتذلل
للملوك وأتباعهم فخدمهم بنفسه وأكرمهم بماله وسكت عن قبيح ما ظهر
من مناكرهم على أبوابهم وقولهم وفعلهم ثم زين لهم كثيرا من قبيح فعالهم
بتأوله الخطأ ليسحن موقعه عندهم فلما فعل هذا مدة طويلة، واستحكم فيه
الفساد ولوه القضاء فذبح بغير سكين فصارت له عليه منة عظيمة ووجب
عليه شكرهم فألزم نفسه ذلك لئلا بغضبهم عليه فيعزلوه عن القضاء ولم
يلتفت إلى غضب مولاه فقطع أموال اليتامى والأرامل والفقراء والمساكين
وأمال الوقت والمجاهدين وأهل الشرف بالحرمين وأموالا [١٦٥/ ب]
يعود نفعها على جميع المسلمين فأرضى به الكاتب والحاجب والخادم
فأكل الحرام وكثر الداعي عليه بالويل لمن أورثه علمه هذه الأخلاق هذا
العلم الذي استعاذ منه النبي وَله وأمر أن يستعاذ منه، وهذا العلم الذي قال
فيه ،فَ لَاة: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لم ينفعه الله بعلمه)) وكان وعَ ل
يقول: ((اللهم أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع
ومن دعاء لا يسمع)) وكان ◌َالكَلام يقول: ((اللهم إني أسألك علما نافعا وأعوذ
بك من علم لا ينفع)) هذا كله من كلام الإمام أبي بكر الآجري رحمه الله
وكان في أوائل الثلاثمائة ولم يزل الفساد يتزايد على ما ذكره أضعافاً
مضاعفة ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومن دقيق آفات حب الشرف بطلب

كتاب القضاء وغيره
٤٨٣
الولايات والحرص عليها وهو باب غامض لا يعرفه إلا العلماء بالله تعالى
العارفون به المحبون له الذين يعادون له من جهال حلقه المزاحمين
لربوبيته وإلاهيته مع حقارتهم وسقوط منزلتهم، العرافين كما كان الحسن
رحمه الله يقول فيهم: وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين فإن ذل
المعصية في رقابهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه، أ.هـ.
وكان بعض المتقدمين قاضيا فرأى في منامه كأن قائلا يقول أنت قاض والله
قاض فاستيقظ منزعجا وخرج عن القضاء، وكان طائفة من القضاة الورعين
يمنعون الناس أن يدعوهم بقاضي القضاة فإن هذا الاسم يشبه ملك الملوك
الذي ذم النبي وَيّ التسمية به، وقال لا مالك إلا الله وحاكم الحكام مثله أو أشد
ومنهم من كان لا يريد الولاية إلا للاستعانة بها على الدعوى إلى الله وحده،
وكان بعض الصالحين يتولى القضاء ويقول: انا أتولاه لأستعين به على الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ولهذا كانت الرسل وأتباعهم يصبرون على
الأذى في الدعوى إلى الله تعالى ويتحملون في تنفيذ أوامر الله تعالى من الخلق
غاية المشقة وهم صابرون بل راضون بذلك فإن المحب ربنا يتلذذ بما يصيبه
من الأذى في رضى محبوبه، أ.هـ قاله ابن رجب الحنبلي أيضً(١).
فائدة في شروط القضاء: ومن شرط القاضي أن يكون مجتهدا فلا يولى
الجاهل بالأحكام الشرعية، وقال أبو حنيفة يجوز تولية العامي ثم يسأل أهل
العلم، وشرط القاضي أن يكون مسلما فلا يجوز تولية الكافر لا على
(١) المصدر السابق (ص ٧٥ - ٧٧) باختصار.

٤٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المسلمين ولا على الكافرين وأن يكون مكلفا فلا يولى الصبي ولا المجنون
لنقصهما وان یکون حرا فلا يصح ولاية العبد ولا من فیه رق، وأن یکون
ذكرا فلا تصح ولاية المرأة وجوزه أبو حنيفة فقال الاصطخري ينقض
قضاؤها وخالفه غيره وأن يكون عدلا فلا يولى فاسق بما لا شبهة له فيه،
وأن. اللوحة [١٦٦ / أ] يكون سميعًا بصيرًا فلا يولى ضدها وصحح مالك
وابن أبي عصرون ولاية الأعمى لأن النبي ◌َّ استخلف ابن أم مكتوم على
المدينة، والجواب: أنه كان في إمامة الصلاة دون الحكم لكن روى الطبراني
في معجمه الكبير أن النبي ◌َّو استخلفه على الصلاة وغيرها من أمور
المدينة، وقال مالك: خصال القضاء لا تجتمع في أحد فإذا اجتمع في شخص
خصلتان رأيت أن يولى العقل والورع فمن شأن ابن آدم أن لا يعلم كل شيء،
ومن شأنه أن يعلم ثم يزيده الله علماً(١)،أ.هـ قاله في الديباجة.
٣٢٨٣ - وعن بريدة رَّاللّهُ عن النبي ◌َّ- قال القضاة ثلاثة واحد في الجنة
واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف
الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في
النار، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٢).
(١) النجم الوهاج (١٠/ ١٤٣-١٤٧) باختصار.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٣١٥)، وأبو داود (٣٥٧٣)، والترمذى (١٣٢٢ م)، والبزار (٤٤٦٧
و٤٤٦٨)، والنسائى فى الكبرى (٥٨٩١). وقال أبو داود: وهذا أصحُ شيء فيه، يعني
حديث ابن بريدة: القضاة ثلاثة. وقال الألباني: صحيح، الإرواء (٢٦١٤)، المشكاة
(٣٧٣٥)، صحيح الترغيب (٢١٧٢) و(٢١٩٥).

٤٨٥
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن بريدة رَوَّ [هو بريدة بن الحصيب رضى الله عنه تقدم الكلام
عليه].
قوله {وَاللّه: ((القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار)) تحذير من القضاء،
والقضاء من المناصب والولايات الدينية وهو فرض كفاية على الناس
كالإمامة الكبرى حفظا لحقوقهم وحراسة لأمورهم من الانحلال، وكل ذم
أو وعيد ورد فيهما فهو راجع إلى من فرط أو أساء في تصرفاتهما والله أعلم،
قاله في شرح الإلمام(١)، فانظر كيف جعل في الجنة من الثلاثة واحد، وإذا
صفا لك من زمانك واحد فهو المراد، فأين ذلك الواحد، أما اللذان هما من
أهل النار أحدهما ينصب نفسه للقضاء وليس بأهل له لجهله بالعلم فيخلط
ويشوب الحلال بالحرام ويبدل فهو في النار لأنه أحل ما حرم الله وحرم ما
أحل الله من الفروج والدماء والأموال، أ.هـ.
قال العلماء(٢): كل من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم وإن حكم
فهو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق أم لا لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن
أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا وهي
مردودة كلها ولا يعذر في شيء من ذلك والله أعلم ذكره الشيخ تقي الدين
الحصني والقاضي.
(١) الإلمام (٢/ ١٥٨)
(٢) كفاية الأخيار (٥٤٩/١) وقمع النفوس - خ (لوحة ٥٦) للحصنى، وإكمال المعلم
(٥٧٢/٥) للقاضى عياض، وشرح النووي على مسلم (١٤/١٢).

٤٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الثاني: هو أهل للقضاء متضلع به لفضله وعلمه ولكنه يحيف ويسقط ولا
يبالي في ذات الله فالنار أولى به، والثالث: هو أهل للقضاء والفضل لمكان علمه
وفضله وديانته ويعدل في قضاياه وينصف في أحكامه فهو من أهل الجنة انتهى.
لطيفة: روينا عن عبد الله بن المبارك أنه كان يتجر ويقول: لولا خمسة ما
اتجرت السفيانان وفضيل وابن السماك وابن علية ليصلهم فقدم سنة فقيل
له: ولي ابن علية القضاء فلم يأته ولم يصله بشيء فأتى إليه ابن علية فلم يرفع
رأسه إليه ثم كتب إليه ابن المبارك:
يصطاد أموال المساكين
يا جاعل العلم له بازيا
بحيلة تذهب بالدين
اختلت للدنيا ولذاتها
كنت دواء للمجانين
فصرت مجنونا بها بعدما
لترك أبواب السلاطين
أين رواياتك في سردها
عن ابن فرعون وابن سيرين [١٦٦/ب]
أين رواياتك فيما مضى
إن قلت أكرهت فهذا باطل ذل حمار العلم في الطين(١)
فلما وقف إسماعيل بن علية على الأبيات ذهب إلى الرشيد ولم يزل به
إلى أن استعفاه من القضاء فأعفاه، قاله في حياة الحيوان(٢).
٣٢٨٤- وعن عبد الله بن موهب أن عثمان بن عفان غالێ﴾ قال لابن عمر
اذهب فكن قاضيا قال أو تعفيني يا أمير المؤمنين قال اذهب فاقض بین الناس
(١) تاريخ بغداد (١٩٦/٧-١٩٧)، طبقات الحنابلة (١/ ١٠٠).
(٢) حياة الحيوان (١ / ١٥٧).

٤٨٧
كتاب القضاء وغيره
قال تعفيني يا أمير المؤمنين قال عزمت عليك إلا ذهبت فقضيت قال لا
تعجل سمعت رسول الله وَّيه يقول من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ قال نعم قال
فإني أعوذ بالله أن أكون قاضيا قال وما يمنعك وقد كان أبوك يقضي قال لأني
سمعت رسول الله وَّله يقول من كان قاضيا فقضى بالجهل كان من أهل النار
ومن كان قاضيا فقضى بالجور كان من أهل النار ومن كان قاضيا فقضى بحق
أو بعدل سأل التفلت كفافا فما أرجو منه بعد ذلك رواه أبو يعلى وابن حبان
في صحيحه والترمذي باختصار عنهما وقال سمعت رسول الله ◌َّل يقول من
كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحري أن ينفلت منه كفافا فما أرجو بعد ذلك
ولم يذكر الآخرين وقال حديث غريب وليس إسناده عندي بمتصل وهو كما
قال فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان رَّ لَ﴾(١).
(١) أخرجها الترمذي في السنن (١٣٢٢)، وفي العلل الكبير (٣٥١)، وأبو يعلى (٥٧٢٧)،
وابن حبان (٥٠٥٦)، والطبراني في الكبير (٣٥١/١٢ رقم ١٣٣١٩)، والأوسط (١٣٩/٣
رقم ٢٧٢٩)، ووكيع في أخبار القضاة (١٧/١-١٨). قال الترمذى فى العلل: سألت
محمدا عن هذا الحديث وقلت له: من عبد الملك هذا؟ فقال: هو عبد الملك بن أبي
جميلة، وعبد الله بن موهب، عن عثمان مرسل. قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن
ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به معتمر. قال أبو حاتم فى العلل (١٤٠٦): عبدالملك بن
أبي جميلة مجهول، وعبدالله هو ابن موهب الرملي على ما أرى، وهو عن عثمان مرسل.
وقال الهيثمى فى المجمع (١٩٣/٤): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، والبزار، وأحمد
كلاهما باختصار، ورجاله ثقات، وزاد أحمد: فأعفاه وقال: لا تجبرن أحدا. وضعفه
الألبانى فى الضعيفة (٦٨٦٤)، والمشكاة (٣٧٤٣ / التحقيق الثاني)، وضعيف الترغيب
(١٣٠٩).

٤٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبد الله.
قوله: وعن عبد الله بن موهب (١) [هو الهمدانى ويقال الحولانى الشامى
ولى قضاء فلسطين لعمر بن عبد العزيز روى عن تميم ولم يدركه وعن
معاوية وابن عباس وابن عمر وقبيصة بن ذؤيب وغيرهم وعنه ابنه يزيد
والزهرى وأبو إسحاق السبيعى، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وجماعة
وثقه الفسوى وقال لم يلحق تميم وقال يحيى بن حمزة عن ابن أبي غيلان
الفلسطيني، قال ابن موهب: ثلاث إذا لم يكن في قاض، فليس بقاض، يسأل
وإن كان عالما، ولا يسمع من أحد شكية ليس معه خصمة، ولا يقضي إلا
بعد أن يفهما].
قوله: أن عثمان بن عفان زَّالَّ﴾ قال لابن عمر اذهب فكن قاضیا، قال أو
تعفيني يا أمير المؤمنين، قال: عزمت عليك إلا ذهبت فقضيت، ومعنى
عزمت عليك: أي أمرتك أمرا جازما عزيمة محتمة وأمر ولاة الأمور تجب
طاعته في غير معصية(٢)، أ.هـ.
وقيل: معنى أعزم عليك أي أقسم عليك(٣).
قوله: لا تعجل، سمعت رسول الله وَّل يقول: ((من عاذ بالله فقد عاذ
بمعاذ)) قال: نعم، قال: فإني أعوذ بالله أن أكون قاضيًا، يقال: عذت أعوذ عوذاً
(١) تهذيب الكمال (١٦ / الترجمة ٣٦٠٠)، وتذهيب تهذيب الكمال (٥/ الترجمة ٣٦٦١)،
وتهذيب التهذيب (٦/ الترجمة ٨٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (٧/ ٢٢٢).
(٣) الصحاح (١٩٨٥/٥)، ومجمل اللغة (٦٦٦/١)، والكواكب الدرارى (٢٠١/١٢).

كتاب القضاء وغيره
٤٨٩
وعياذاً ومعاذاً أي لجأت إليه والمعاذ المصدر والمكان والزمان أي لقد
لجأت إلى ملجأ ولذت بملاذ وقد تكرر ذكر التعوذ والاستعاذة وما تصرف
منهما والكل بمعنى وبه سميت قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس
المعوذتين ومنه الحديث، ((إنما قالها تعوذاً)) أي إنما أقر بالشهادة لاجئا إليها
ومعتصما بها ليدفع عنه القتل وليس مبخلص في إسلامه ومنه الحديث أيضاً
عائذ بالله من النار أي أنا عائذ ومتعوذ كما يقال مستجير بالله فجعل الفاعل
موضع المفعول كقوله: سر كاتم وماء دافق ومن رواه عائذا بالنصب جعل
الفاعل موضع المصدر وهو العياذ قاله في النهاية(١) ومعنى الحديث لقد
عذت بمكان العياذ وبمن للعائذين أن يعوذوا به وهو الله عز وجل، وحقيقة
عذت بمعاذ أي لمعاذ وبمعاذ من عاذ به لم يكن لأحد أن يتعرض له كذا في
الفائق(٢) قاله في شرح مشارق الأنوار.
قوله: وما يمنعك وقد كان أبوك يقضي، ومن كان قاضيا فقضى بحق
يقضي، قال: لأني سمعت رسول الله وَلّ يقول: ((من كان قاضيا فقضى
بالجهل كان من أهل النار)) يعني ليس له علم فهو آثم أي اتفق قضاؤه صوابا
أو خطئا إذ لا يجوز له أن يقبل ومن كان قاضيا فقضى بالجور كان من أهل
النار ومن كان قاضيا فقضى بحق أو بعدل سأل التفلت كفافا فما أرجو منه
بعد إذ ومعنى كفافاً أي لا له ولا عليه.
(١) النهاية (٣١٨/٣).
(٢) الفائق (٣٦/٣).

٤٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوله في الرواية الأخرى: ((ومن كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحري أن
ينفلت منه كفافا فما أرجو بعد ذلك)) ومعنى فبالحري [أي جدير وخليق].
وروي الدينوري في المجالسة عن محمد بن واسع أنه قال: بلغني أن أول
من يدعي للحساب يوم القيامة القضاة (١)، وقال عبد الله بن وهب بلغني أن
القضاة يحشرون مع السلاطين وأن العلماء يحشرون مع الأنبياء (٢).
٣٢٨٥ - وعن عائشة رَّالَّهَا قالت سمعت رسول الله وَل يقول ليأتين على
القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط رواه
أحمد وابن حبان في صحيحه ولفظه قالت سمعت رسول الله وم جل يقول يدعى
القاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين
اثنين في عمره قط قال الحافظ كذا في أصل من المسند والصحيح تمرة وعمره
وهما متقاربان ولعل أحدهما تصحيف والله أعلم (٣).
(١) المجالسة (٣٢٧) و(٣٤٠١).
(٢) المدونة (١ / ٥٢).
(٣) أخرجه الطيالسى (١٦٥٠)، وأحمد ٦/ ٧٥ (٢٥١٠٢)، والبخارى فى التاريخ الكبير
(٤/ ٢٨٢)، والمروزى فى أخبار الشيوخ (١٣٥)، وابن أبى الدنيا فى الإشراف (٩١)،
ووكيع فى أخبار القضاة (٢٠/١-٢١)، والعقيلى فى الضعفاء (٢٠٤/٢)، وابن حبان
(٥٠٥٥)، والدارقطنى فى المؤتلف والمختلف (٧٢٢/٢)، والطبرانى فى الأوسط
(١٠٢/٣ رقم ٢٦١٩)، والبيهقى فى الكبرى (١٦٥/١٠ رقم ٢٠٢٢١ و٢٠٢٢٢).
وقال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن
العلاء. قال العقيلي: عمران بن حطّان الراوي عن عائشة لا يتابع عليه، ولا يتبين لي
سماعه منها. قال الهيثمى فى المجمع ٤ / ١٩٢: رواه أحمد وإسناده حسن، ورواه الطبراني

٤٩١
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن عائشة ◌َقُّهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله: ((ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين
اثنين في تمرة قط)) [المقصود من التحذير بيان خطره، وأن من استقضي، فقد
حمل على أمر تام الوقع، فإن جار فيه هلك، وإن عدل فاز بخير كثير، وهكذا
يكون تبيان الأمور الخطيرة، وأيضا، فإن من الناس من يكره له القضاء، أو
يحرم ، فليحمل التحذيرات عليها].
٣٢٨٦ - وعن عوف بن مالك زَّهُ أن رسول الله وَّه قال إن شئتم أنبأتكم
عن الإمارة وما هي فناديت بأعلى صوتي وما هي يا رسول الله قال أولها ملامة
وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل و کیف یعدل مع قريبه رواه
البزار والطبراني في الكبير ورواته رواة الصحيح(١).
قوله: وعن عوف بن مالك ◌َقُوَّهُ [هو أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد،
ويقال: أبو حماد، ويقال: أبو عمرو عوف بن مالك بن أبى عوف الأشجعى
الغطفانى. أول مشاهده مع النبى وَخل خيبر، وشهد معه فتح مكة، وكانت معه
=
في الأوسط. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (١١٤٢) وضعيف الترغيب (١٣١٠).
(١) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٢٥١٠٢)، والبزار (٢٧٥٦)، والطبرانى فى
الأوسط (٢٦/٧ رقم ٦٧٤٧) والكبير ٧١/١٨ (١٣٢) والشاميين (١١٩٥) و(٢٠٠٦).
وقال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن عوف بن مالك إلا بهذا الإسناد، تفرد به: زيد
بن واقد. وقال الهيثمى ٥/ ٢٠٠: رواه البزار والطبرانى فى الكبير والأوسط باختصار:
ورجال الكبير رجال الصحيح. وصححه ابن حجر فى الفتح (١٢٥/١٣). وحسنه
الألبانى فى الصحيحة (١٥٦٢) وصحيح الترغيب (٢١٧٣).

٤٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
راية أشجع، نزل الشام، وسكن دمشق، وكانت داره عند سوق الغزل العتيق.
روى له عن رسول الله و ◌َله سبعة وستون حديثا، روى البخارى منها واحدا
ومسلم خمسة.
روى عنه أبو أيوب الأنصارى، والمقدام بن معدی کرب، وأبو هريرة.
وروى عنه من التابعين جماعات منهم أبو مسلم، وأبو إدريس الخولانيان،
وجبیر بن نفیر، ومسلم ابن قرضة، وشداد أبو عمار، وراشد بن سعد، ويزيد
بن الأصم، وسليم بن عامر، وسالم أبو النضر، وأبو بردة بن أبى موسى،
وشرح بن عبيدة، وضمرة بن حبيب، وكثير ابن مرة، وخلق سواهم، واتفقوا
على أنه توفى بدمشق سنة ثلاث وسبعين فى خلافة عبد الملك بن مروان].
[١٦٧/أ]
قوله وَيقة: ((إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة))، وما هي؟ الحديث، الإمارة
معناها الولاية والسلطنة.
قوله: (و کیف یعدل مع قریبه)).
٣٢٨٧- وعن أبي هريرة ◌ََّهُ قال شريك لا أدري رفعه أم لاقال الإمارة
أولها ندامة وأوسطها غرامة وآخرها عذاب يوم القيامة رواه الطبراني بإسناد
حسن(١).
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٣٧٩/٥ رقم ٥٦١٦). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن عبد الله بن عيسى إلا شريك، تفرد به: محمد بن أبان. وقال الهيثمى ٢٠١/٥: رواه
الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢١٧٤).

٤٩٣
كتاب القضاء وغيره
قوله: وعن أبي هريرة رقم تقدم الكلام عليه.
قوله: ((الإمارة أولها ندامة)) تقدم معنى الإمارة في الحديث قبله.
٣٢٨٨- وعن أبي أمامة زَّالَّهُ عن النبي ◌َّ- أنه قال ما من رجل يلي أمر
عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولا يوم القيامة يده إلى عنقه فکه بره أو
أو ثقه إثمه أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها خزي يوم القيامة رواه أحمد
ورواته ثقات إلا يزيد بن أبي مالك(١).
قوله: وعن أبي أمامة زئته، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها خزي يوم القيامة)) سيأتي
الكلام على هذه الألفاظ في حديث أبي ذر قريبا.
٣٢٨٩- وروي عن أبي وائل شقيق ابن سامة أن عمر بن الخطاب رَ لهم
استعمل بشر بن عاصم نظ على صدقات هوازن فتخلف بشر فلقيه عمر
فقال ما خلفك أما لنا سمعا وطاعة قال بلى ولكن سمعت رسول الله وق اله
يقول من ولي شيئا من أمر المسلمين أتي به يوم القيامة حتى يوقف على جسر
جهنم فإن كان محسنا نجا وإن كان مسيئا انخرق به الجسر فهوی فيه سبعين
خريفا قال فخرج عمر رئا كئيبا محزونا فلقيه أبو ذر فقال ما لي أراك كئيبا
(١) أخرجه أحمد ٢٦٧/٥ (٢٢٧٣١)، والحارث بن أبى أسامة (٥٩٩)، والطبرانى فى الكبير
(١٧٢/٨ رقم ٧٧٢٠) و(١٧٣/٨ رقم ٧٧٢٤) والشاميين (١٥٨٠) و(١٦١٧). وقال
الهيثمى فى المجمع ٢٠٥/٥: رواه أحمد، والطبراني، وفيه يزيد بن أبي مالك، وثقه ابن
حبان وغيره، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألبانى فى الصحيحة (٣٤٩) وقال حسن
صحیح فی صحیح الترغيب (٢١٧٥).

٤٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حزينا فقال ما لي لا أكون كئيبا حزينا وقد سمعت بشر بن عاصم يقول
سمعت رسول الله صل يقول من ولي شيئا من أمر المسلمين أتي به يوم القيامة
حتى يوقف على جسر جهنم فإن كان محسنا نجا وإن كان مسيئا انخرق به
الجسر فهوى فيه سبعين خريفا فقال أبو ذر أو ما سمعته من رسول الله ولات-
قال لا قال أشهد أني سمعت رسول الله وَطل يقول من ولي أحدا من المسلمين
أتي به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم فإن كان محسنا نجا وإن كان
مسيئا انخرق به الجسر فهوى فيه سبعين خريفا وهي سوداء مظلمة فأي
الحديثين أوجع لقلبك قال كلاهما قد أوجع قلبي فمن يأخذها بما فيها فقال
أبو ذر من سلت الله أنفه وألصق خده بالأرض أما إنا لا نعلم إلا خيرا وعسى
أن وليتها من لا يعدل فيها أن لا تنجو من إثمها رواه الطبراني ويأتي أحاديث
نحو هذه في الباب بعده إن شاء الله تعالى سلت أنفه بفتح السين المهملة
واللام بعدهما تاء مثناة فوق أي جدعه(١).
قوله: وروي عن أبي وائل شقيق ابن سلمة [هو أبو وائل شقيق بن سلمة
الأسدى، أسد خزيمة الكوفى التابعى المخضرم، أدرك زمن رسول الله وَ الاله
(١) أخرجه المروزى فى أخبار الشيوخ (١٢٣ و١٢٤)، وابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢٤٧)،
وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٥٩١)، والبغوى فى معجم الصحابة (٢٠٢)، وابن
قانع مختصرا (١/ ٨٢)، وابن منده فى معرفة الصحابة (٢٢٥/١-٢٢٧)، والطبرانى فى
الكبير (٣٩/٣ رقم ١٢١٩)، وأبو نعيم في الحلية (١٣٨/٦) ومعرفة الصحابة (١١٧٥).
وقال الهيثمى فى المجمع ٢٠٥/٥-٢٠٦: رواه الطبراني، وفيه سوید بن عبد العزيز، وهو
متروك. وضعفه الألبانى جدا فى الضعيفة (٦٨٦٥) وضعيف الترغيب (١٣١١).

٤٩٥
كتاب القضاء وغيره
ولم يره. وروى عن أبى بكر، وسمع عمر، وعثمان، وعليا، وابن مسعود،
وعمارا، وحبابا، وحذيفة، وأبا موسى، وأسامة، وابن عمر، وابن عباس،
وابن الزبير، وأبا الدرداء، وأبا مسعود البدرى، والبراء، والمغيرة، وجريرا
البجلى، وكعب بن عجرة، وأبا هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم من
الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين.
وسمع خلائق من كبار التابعين. روى عنه الشعبى، وعاصم الأحول،
والحكم، والسبيعى، والأعمش، وخلائق غيرهم من التابعين، حكوا عنه أنه
قال: بعث النبى وَّ وأنا ابن عشر سنين أرعى إبلا لأهلى، وقال: أتانا مصدق
رسول الله وَالله. وروى عنه أنه قال: أدركت سبع سنين من سنى الجاهلية.
قالوا: وتوفى سنة تسع وتسعين. واتفقوا على توثيقه وجلالته].
قوله: أن عمر بن الخطاب زَّ الَّهُ استعمل بشر بن عاصم نَّالله على صدقات
هوازن، هوازن اسم قبيلة أبو هوازن ابن منصور بن عكرمة بن قيس بن غيلان.
قوله: ((فهوى فيه سبعين خريفا)) الحديث، الهوى وتكرر في الحديث ذكر
الخريف والخريف الزمان المعروف في فصول السنة ما بين الصيف والشتاء،
ويريد به أربعين سنة لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة، فإذا
انقضى أربعون خريفاً فقد مضت أربعون سنة والله أعلم.
قوله: (( فمن يأخذها بما فيها)) يعني بذلك الخلافة.
قوله: فقال أبو ذر من سلت الله أنفه، بفتح السين واللام بعدهما تاء مثناة
فوق أي جدعه، أ.هـ، الجدع بالدال المهملة مقطوع الأنف، وقال
الزمخشري: من سلت الله أنفه أي مسح وأصل السلت القطع والقشر فسلت

٤٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القصعة لحسها، وسلتت المرأة خضابها أي أزالته، أ.هـ، ويروي أن عمر بن
الخطاب بعث إلى عاصم ليستعمله على الصدقة فأبى، وقال: سمعت رسول
الله وَلَّه يقول: ((إذا كان يوم القيامة يؤتى بالوالي فيقف على جسر جهنم فيامر
الله تعالى الجسر فينتفض به انتفاضة فيزول كل عظم منه عن مكانه ثم يأمر الله
تعالى العظام فترجع إلى مكانها ثم يسله فإن كان مطيعا لله تعالى أخذ بيده
وأعطاه كفلين من رحمته وغن كان عاصيا خرق به الجسر فهوى به في جهنم
مقدار خمس وسبعين خريفا)) فقال عمر زظاه: سمعت من رسول الله ◌َلخلآ ما
لم أسمع، فقال نعم وكان سلمان وأبو ذر حاضرين فقال سلمان: إني الله يا
عمر ومع السبعين سبعون خريفا في واد يلتهب التهابا، فقال عمر رئوالم بيده
على جبهته إنا لله وإنا إليه راجعون من يأخذها بما فيها فقال سلمان: من
سلت الله أنفه وألصق بالأرض، وروي الحافظ أبو القاسم البغوي في معجمه
الصغير بإسناده عن رسول الله وَّ أنه قال: ((ما من أمير إلا يؤتى به يوم القيامة
فيوقف على الجسر يعني الصراط فيضطرب الصراط حتى تنخلع أوصاله ثم
ترد إلى أماكنها فإن كان عادلا أطلق وإن كان جائرا هوى فى جهنم)).
٣٢٩٠- وعن عبد الله يعني ابن مسعود رَّهُ قال قال رسول الله يَظُلِ ما من
حاکم یحکم بین الناس إلا جاء يوم القيامة وملك آخذ بقفاه ثم يرفع رأسه إلى
السماء فإن قال ألقه ألقاه فهو في مهواة أربعين خريفا رواه ابن ماجه واللفظ له
والبزار ويأتي لفظه في الباب بعده إن شاء الله وفي إسنادهما مجالد بن سعيد (١).
(١) أخرجه أحمد ٤٣٠/١ (٤١٧٨)، ابن ماجه (٢٣١١)، والبزار (١٩٣٩)، ووكيع في أخبار
القضاة ١/ ١٩، وابن المنذر في الأوسط (٦٤٤٢)، والدينورى في المجالسة (٣٢٥)،
=

٤٩٧
كتاب القضاء وغيره
قوله عن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله: ((ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة وملك آخذ بقفاه
ثم يرفع رأسه إلى السماء فإن قال ألقه ألقاه فهو في مهواة أربعين خريفا ))
المهواة [١٦٧ / ب] بفتح وسكون الهاء مابين الجبلين قاله فى الصحاح وقال
بعضهم: المهواة الحفرة وتقدم معنى الهوى والخريف فى الحديث قبله.
قوله ((وفى إسناده مجالد بن سعيد)) [وهو ضعيف].
٣٢٩١- وعن عبد الله بن عمرو نَّهَا قال جاء حمزة بن عبد المطلب
رَُّ إلى رسول الله ◌َله فقال يا رسول الله اجعلني على شيء أعيش به فقال
رسول الله مَليه يا حمزة نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها قال نفس
أحييها قال عليك نفسك رواه أحمد ورواته ثقات إلا ابن لهيعة (١).
وعن عبد الله بن عمرو تقدم الكلام علیه.
قوله: ((قال جاء حمزة بن عبد المطلب رَّهُ إلى رسول الله وَّةٍ فقال يا
رسول الله اجعلني علی شيء أعیش به)).
=
والطبراني في الأوسط (١٢٨/٤-١٢٩ رقم ٣٧٨٥) والكبير (١٥٩/١٠ رقم ١٠٣١٣)،
والدارقطني (٤٤٦٥)، والبيهقي في الكبرى (١٥٢/١٠ رقم ٢٠١٧٢) والشعب
(٣٦/١٠-٣٧ رقم ٧١٢٧). وقال الألباني: ضعيف، الترغيب (١٣١٢)، المشكاة
(٣٧٣٩/ التحقيق الثانى)، ضعيف الجامع (٥١٦٦).
(١) أخرجه أحمد ٢/ ١٧٥ (٦٧٤٩). قال الهيثمى فى المجمع ١٩٩/٥: رواه أحمد، وفيه ابن
لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألبانى فى ضعيف
الترغيب (١٣١٣).

٤٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حمزة بن عبد المطلب(١) عم رسول الله وَّةٍ وأخوه من الرضاعة، ويقال
له أسد الرحمن وأسد رسول الله ټ﴾ و کنیته أبو عمارة، کنی بابن له يقال له:
عمارة من امرأة من بنى النجار، وقيل: كنيته أبو يعلى، كنى بابنه يعلى، ولم
يعقب حمزة، وأمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهى بنت عم آمنة
بنت وهب أم رسول الله وَّة، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير بن
العوام، رضى الله عنهم. وكان حمزة أسن من رسول الله وَل بسنتين، وقيل:
بأربع، وآخى رسول الله وَّه بينه وبين زيد بن حارثة، أسلم حمزة فى السنة
الثانية من مبعث رسول الله ◌َّلة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا وبارز،
وأبلى فيها بلاء عظيما، وقاتل بسيفين.
قال أبو الحسن المدائنى: أول لواء عقده رسول الله وَلو لحمزة بن عبد
المطلب حين بعثه فى سرية إلى سيف البحر، بكسر السين، من أرض جهينة،
وخالفه ابن إسحاق، فقال: أول لواء عقده لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.
استشهد يوم أحد فى نصف شوال من السنة الثالثة من الهجرة بعد أن قتل أحدا
وثلاثین من الكفار، ودفن عند أحد فى موضعه، وقبره مشهور یزار ویتبرك به،
وحزن عليه رسول الله وَّه والصحابة، رضى الله عنهم والله تعالى أعلم.
قول حمزة لرسول الله ويقر اجعلنى على شىء أعيش به فقال له رسول الله
وَظله نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها وآخر الحديث قال عليك نفسك،
وطلب حمزة من رسول الله و ◌ّر أن يوليه على عمل [أى إمارة فقال: نفس
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٦٨/١-١٦٩ ترجمة ١٢١).

٤٩٩
كتاب القضاء وغيره
تحييها خير من إمارة لا تحصيها، إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة، فإن
استطعت أن لا تكون أميراً فافعل].
٣٢٩٢- وعن المقدام بن معديكرب رَّالَّهُ أن رسول الله وَ ل ضرب على
منکبیه ثم قال أفلحت یا قدیم إن مت ولم تكن أميرا ولا كاتبا ولا عريفا. رواه
أبو داود وفي صالح بن يحيى بن المقدام كلام قريب لا يقدح(١).
عن المقدام بن معدى كرب بن عمرو بن زيد الكلبى أبو كريمة وقيل أبو
يحيى نزل حمص له صحبة ورواية مات سنة سبع وثمانين قال وله أحد
وأربعون سنة قاله فى شرح الإلمام وتقدم ذكره.
قوله: ((أن رسول الله وي لل ضرب على منكبيه ثم قال أفلحت يا قديم إن مت
ولم تكن أميرا ولا كاتبا ولا عريفا)) الحديث قديم تصغير المقدام وتقدم
الكلام علیه فى الزكاة.
٣٢٩٣- وعن أبي ذر رَّهُ قال قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال
فضرب بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم
القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها رواه مسلم
المنكب مجتمع رأس الكتف والعضد(٢).
(١) أخرجه أحمد ١٣٣/٤ (١٧٤٧٨)، وأبو داود (٢٩٣٣)، والبغوى في معجم الصحابة (٢١٢٩)،
والطبرانى في الشاميين (٢٩٧/٢) و(١٣٨٢)، وابن السنى في اليوم والليلة (٣٩٣)، والبيهقى في
الكبرى (٦/ ٥٨٦ رقم ١٣٠٤٧ و١٣٠٤٨). وضعفه الألباني في الضعيفة (١١٣٣)، وضعيف
الجامع (١٠٥٥)، والمشكاة (٣٧٠٢)، وضعيف الترغيب (٤٨٥) و(١٣١٤).
(٢) أخرجه مسلم (١٦- ١٨٢٥).

٥٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله عن أبى ذر تقدم الكلام علیه.
قوله: ((فضرب بيده على منكبي)) المنكب مجتمع [رأس الكتف والعضد
قاله المنذرى].
قوله: ((ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة)) يعنى الولاية وليس المراد
ضعيف البدن إذ لا مدخل له فى الإمارة ولا ضعيف العلم فإنه حفظ علما
جما كما قال عمر رَوَّه ولا ضعيف الهمة والتصميم على الحق وإنما المراد
الضعيف عن احتمال لجاج الخصومة ولددهم وکان خلقه لا يحتمل ذلك أو
عن شديد أهوالها وحربها ونكالها فيما يظهر، وقوله: ((إنها أمانة)) أى من التى
أمنت السموات والأرض عليها ما بين أن يحملنها وأشفقن منها، قوله:
[١٦٨/ أ] ((وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة)) فشهوده عيانى لكل
موفق قوله: ((إلا من أخذها بحقها)) أشد مستوقف عنها لمن فهم.
قوله: ((إلا من أخذها بحقها)) فيها أبلغ مانع وأكف منفر . قاله فى ((حدائق
الأولياء))(١).
هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف
عن القيام بوظائف تلك الولاية وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلا
لها أو كان أهلا ولم يعدل فيها فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه ويندم
على ما فرط وأما من كان أهلا للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت
به الأحاديث الصحيحة كحديث سبعة يظلهم الله وحديث عبد الله بن عمرو
(١) حدائق الأولياء (١ / ٥٩٢).