النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١
كتاب الطعام وغيره
أنشد سیپویه:
[إذا ما الخبز تأدمه بلحم] فذاك [أمانة الله الثريد]
قال العلماء: معناه أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق فثريد اللحم
أفضل من مرقه وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه والمراد بالفضيلة نفعه
والشبع منه وسهولة مساغه والالتذاذ وتيسر تناوله وتمكن الإنسان من أخذ
كفايته منه بسرعه وغيره ذلك فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الأطعمة
وفضل عائشة على النساء زائد كزيادة الثريد على غيره من الأطعمة، وليس في
هذا تصريح بتفضيلها على مريم وآسية لاحتمال أن المراد تفضيلها على
نساء هذه الأمة(١)، أ.هـ.
وإنما كان الثريد أفضل الأطعمة ليسار مؤنته وسهولة إساغته وعظم بركته
ولأنه جل أطعمتهم وأكثرها بالنسبة لهم ولعوائدهم وأما غيرهم فقد يكون
غير الثريد عنده أطيب وأفضل وذلك بحسب العوائد في الأطعمة، [قاله] أبو
العباس القرطبي (٢).
وقال ابن بطال(٣): الثريد أزكى الطعام وأكثره بركة وهو طعام العرب وقد شهد
له النبي وسجّ بالفضل على سائر الطعام وكفى بذلك تفضيلا له وشرفا انتهى.
طريق هُشيم عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده مرفوعًا سيد الطعام
في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء.
(١) شرح النووي على مسلم (١٩٩/١٥).
(٢) المفهم (٢٠/ ٧٣).
(٣) شرح الصحيح (٤٨٤/٩) لابن بطال.
٣٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فالثريد أبلغ أنواع الأطعمة في الإشباع فكان أبلغ لهذا المعنى [وهو] أزكى
الأطعمة لأنه إذا فت القرص أكل منه جماعة وإذا كان وحده ربما أکله واحد
ولا يشبع منه.
قوله: ((فلما كثروا جثا رسول الله وَالطير فقال أعرابي: ما هذه الجلسة، فقال
رسول الله وَّة: ((إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا)) العنيد:
[الجائر عن] القصد [الباغي] الذي يرد الحق [مع العلم به، وفى] خطبة أبي
بكر وسترون بعدي ملكا عضوضا وملكا عنودا، العنود والعنيد بمعنى واحد،
وهما فعول وفعيل بمعنى فاعل أو مفاعل، قاله في النهاية (١)، وفي الحديث
أيضا عن عبد الله بن بسر قال: أهديت للنبي وَّر شاة فجثى على ركبتيه فأكل
فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: ((إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني
عبدا جبارا عنيدا)) انفرد به ابن ماجه، وعن أبي جحيفة أن رسول الله وَالية.
قال: ((لا آكل متكئا)) رواه الجماعة سوى مسلم(٢) قال علماء الدين: يكره
الأكل متكئا وهو الأكل قاعدا على قاعدته مطمئنا فعل أهل الكبر بأن يكون
مستوفزا وتفسير هذا مأخوذ من حديث ابن عباس إن الله عز وجل أرسل إلى
نبيه وَيّة ملكا ومعه جبريل فقال الملك: عن الله عز وجل يخيرك بين أن
تكون عبدا نبيا أو ملكا فالتفت رسول الله وجيه إلى جبريل كالمستشير له
فأشار جبريل بيده أن تواضع فقال النبي وقالله: ((بل أكون عبدا نبيا)) وما أكل
(١) النهاية (٣٠٨/٣).
(٢) أخرجه البخارى (٥٣٩٨) و(٥٣٩٩)، وأبو داود (٣٧٦٩)، والترمذى (١٨٣٠)، وابن
ماجه (٣٢٦٢).
٣٦٣
كتاب الطعام وغيره
بعد هذه الكلمة طعاما [١٤٨/ ب] متكئا، وقال ابن بطال بعد قوله وقل له: (( لا
آكل متكئا)) إنما فعل ذلك ◌َ ل تواضعا لله تعالى وتذللا، وقد بين هذا أيوب
في حديثه عن الزهري أن النبي وير أتاه ملك قبل تلك الساعة ولا بعدها
فقال: إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وملكا نبيا فنظر إلى جبريل،عليّام
كالمستشير له [فأومأ إليه أن تواضع، فقال: ((بل عبدا نبيا)) فما أكل متكئا]،
وقال مجاهد: لم يأكل النبي ◌َّ متكئا قط إلا مرة ففزع فجلس، وقال: ((اللهم
أنا عبدك ورسولك)) ثم قال: ومن أكل متكئا لم يأت حراما وإنما يكره ذلك
لأنه خلاف التواضع الذي اختاره الله لأنبيائه [وصفوته] من خلقه وقد أجاز
ابن سيرين والزهري الأكل متكا (١).
وقد فسر الخطابي(٢) الاتكاء بالتمكن في الجلوس من التربع وشبهه
المتكئ المعتمد [على] الوطاء تحته قال: كل من استوى قاعدا على وطاء
فهو متكئ قال ومعناه لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد متكئا
بل أقعد مستوفزا [وأقوم عنه مستعجلا]، وروى البيهقي من حديث يحيى بن
بكير أن النبي وَلو قال: ((آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد))(٣)
ككل الله
قال: وقد عد أبو العباس القرطبي ترك الأكل متكئا من خصائصه
عليه،
وسلم
ويحتمل أن يكون المختار لغيره أيضا أن يتركه لأنه من فعل المتعظمين
وأصله مأخوذ من الأعاجم قال: فإن كانت برجل علة في شيء من يديه وكان
(١) شرح الصحيح (٤٧٤/٩-٤٧٥) لابن بطال، والتوضيح (١٤٨/٢٦) لابن الملقن.
(٢) أعلام الحديث (٢٠٤٨/٣) ومعالم السنن (٢٤٢/٤ -٢٤٣).
(٣) شعب الإيمان (٨/ ٧١ رقم ٥٥٧٢) وما بعده كلامه في نفس الموضع.
٣٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لا یتمکن من الأکل إلا متکئا لم یکن في ذلك کراهة، ثم روي بإسناده عن ابن
عباس أنه كان يأكل متكئا أ.هـ قاله في الديباجة.
قوله ◌َّ: ((كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك لكم فيها)) قال المنذري:
ذروتها بكسر الذال المعجمة هي أعلاها، قال العلماء: والذروة أعلا سنام
البعير وذروة كل شيء أعلاه ومنه قوله وله لمعاذ بن جبل: ((ألا أدلك على
رأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟)) [وفي] حديث أبي موسى أتى النبي
وَسلم
صلى الله
بإبل غر الذرى أي بيض الأسنمة سمانها(١).
قال الخطابي رحمه الله(٢): نهى النبي ولوعن الأكل من أعلى الصحفة
ومن ذروة الثريد سببه ما علله به من أن البركة تنزل في أعلاه، قال: وقد
يحتمل ذلك وجها آخر وهو أن يكون النهي وقع فيما إذا أكل مع غيره وذلك
[أن] وجه الطعام هو أفضله وأطيبه وإذا قصده بالأكل كل كان مستأثرا [به
على أصحابه]، وفيه: من ترك الأدب وسوء العشرة ما لا خفاء به فأما إذا أكل
وحده فلا تأثيره له أ.هـ.
وما قاله فيه نظر فإن الظاهر العموم. ففي الإحياء في القسم الثاني من آداب
الأكل: أن لا ياكل من ذروة القصعة ولا من وسط الطعام بل يأكل من
استدارة الرغيف إلا إذا قل [الخبز] فيكسر الخبز (٣)، أ.هـ، قاله في الديباجة.
(١) النهاية (١٥٩/٢).
(٢) معالم السنن (٢٤٣/٤).
(٣) إحياء علوم الدين ٢/ ٥ - ٧ بتصرف.
٣٦٥
كتاب الطعام وغيره
٣٢٢٠ - وعن ابن عباس رَّالَّهَا عن النبي ◌َّ قال البركة تنزل وسط الطعام
فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن
ماجه وابن حبان في صحيحه كلهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير
عنه وقال الترمذي واللفظ له حديث حسن صحيح ولفظ أبي داود وغيره قال
رسول الله ◌َّه إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ولكن ليأكل
من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها (١).
قوله: عن ابن عباس ◌َّاًّا، تقدم.
قوله ◌َّيقول: ((البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من جانبيه)) وفي بعض
النسخ [حافتيه] ((ولا تأكلوا من وسطه)) وفي رواية أبي داود ((إذا أكل أحدكم
طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من
أعلاها)) وفي بعض النسخ ((أعلاه)) تقدم الكلام على ذلك في الحديث
(١) أخرجه الحميدى (٥٣٩)، وأحمد ٢٧٠/١ (٢٤٧٨) و٣٠٠/١ (٢٧٧٤) و٣٤٣/١
(٣٢٥١) و٣٤٥/١ (٣٢٧٥) و٣٦٤/١ (٣٥٠٦)، والدارمى (٢٢١٠)، وابن ماجه
(٣٢٧٧)، وأبو داود (٣٧٧٢)، والترمذى (١٨٠٥)، والبزار (٥٠٦٣ و٥٠٦٤)، والنسائى
في الكبرى (٦٧٢٩)، والطحاوى في مشكل الآثار (١٦١)، وأبو بكر الشافعى في
الغيلانيات (٩٤٦-٩٤٩)، وابن حبان (٥٢٤٥)، والطبراني في الكبير (٤٥٥/١١ رقم
١٢٢٩٠)، والحاكم (١١٦/٤)، والبيهقى في الآداب (٤٠٢)، والكبرى (٧/ ٤٥٣ رقم
١٤٦١٣) والشعب (٧٨/٨-٧٩ رقم ٥٥٢١).
وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح إنما يعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد
رواه شعبة والثوري عن عطاء بن السائب. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٢١٢٣)، والمشكاة (٤٢١١)، والصحيحة (٢٠٣٠).
٣٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[١٤٩/ أ] قبله، قال النووي(١): سنن الأكل ثلاثة التسمية والأكل باليمين
وتقدم الكلام على ذلك، والثالثة: الأكل مما يليه أي مما يقربه لا من كل
جانب لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مروءة فقد يتقذره
صاحبه لاسيما في الإمراق وشبهها وهذا في الثريد، والإمراق وشبهها فإن كان
تمرا أو أجناسا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه، والذي
ينبغي تعميم النهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص والله تعالى أعلم.
قوله: رووه كلهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، أ.هـ، أما عطاء
بن السائب فهو (٢) [عطاء بن السائب بن مالك، ويقال: ابن زيد، ويقال: يزيد
الثقفي أبو زيد، وقيل: أبو يزيد، ويقال: أبو محمد الكوفي، روى عن: أبيه،
وعبد الله بن أبي أوفى، وذر الهمداني، وأبي وائل، وسعيد بن جبير، وأبي عبد
الرحمن السلمي، وطائفة سواهم، وعنه: سفيان، وشعبة، وحماد بن سلمة،
وهؤلاء حديثهم عنه صحيح على ما ذكر بعض الحفاظ، وحماد بن زيد،
وزائدة، وأبو إسحاق الفزاري، وابن عيينة، وابن علية، وزياد البكائي، وعلي
بن عاصم، ويحيى القطان، وهو أقدم شيخ للقطان، وروى عنه خلق
سواهم، قال أحمد بن حنبل: عطاء بن السائب ثقة ثقة، رجل صالح، من
سمع منه قديما كان صحيحا، وكان يختم كل ليلة، وقال أبو حاتم: محله
الصدق قبل أن يختلط، وقال النسائي: ثقة في حديثه القديم، لكنه تغير،
(١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ١٩٣).
(٢) ترجمته: تهذيب الكمال ٢٠/ الترجمة ٣٩٣٤، تذهيب التهذيب: ٦/ الترجمة ٤٦٢٥،
وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٨، والتقريب: ٢/ ٢٢.
٣٦٧
كتاب الطعام وغيره
ورواية شعبة، والثوري، وحماد بن زيد عنه جيدة، وقال أبو بكر بن عياش:
كنت إذا رأيت عطاء بن السائب وضرار بن مرة، رأيت أثر البكاء على
خدودهما، وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان عطاء بن
السائب من خيار عباد الله، كان يختم القرآن كل ليلة، قرأ القرآن عطاء بن
السائب على أبي عبد الرحمن السلمي، وكان من المهرة به، وصح أنه رأى
عليا زَوَّهُ. قال أبو خيثمة زهير، عن أبي بكر بن أبي عياش عنه قال: مسح
على رأسي ودعا لي بالبركة، قال ابن المديني: قلت ليحيى القطان: ما حدث
سفيان وشعبة عن عطاء بن السائب صحيح هو؟ قال: نعم إلا حديثين كان
شعبة يقول: سمعتهما بأخرة عن زاذان، قال القطان: وما سمعت أحدا يقول
في عطاء شيئا قط في حديثه القديم وقد شهد الجماجم، وقال ابن معين: كل
حديثه ضعيف إلا ما كان من حديث شعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة،
وروى ابن عيينة عن رجل قال: كان أبو إسحاق سألنا عن عطاء بن السائب
ويقول: إنه من البقايا، قال ابن عيينة: وكان عطاء بن السائب أكبر من عمرو
بن مرة، وقال عبد الله بن الأجلح: رأيت عطاء بن السائب أبيض الرأس
واللحية، وروى قيس بن الربيع، عن عطاء بن السائب قال: شهدت
الجماجم، فرأيت رجلا في السلاح ما يظهر منه إلا عينه، فجاء سهم فأصاب
عينه فقتله، ورأيت رجلا حاسرا في وسطه منطقة، فرمى فأصابه سهم في
منطقته ثم نبا عنها قال أبو بكر بن الأسود، وغيره: توفي عطاء سنة ست
وثلاثين ومائة].
٣٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في أكل الخل والزيت ونهس اللحم
دون تقطيعه بالسكين إن صح الخبر]
٣٢٢١ - عن جابر نَّهُ أن رسول الله وَايَةٍ سأل أهله الأدم فقالوا ما عندنا
إلا الخل فدعا به فجعل يأكل به ويقول نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل نعم
الإدام الخل قال جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله وَّ قال
طلحة بن نافع وما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر رواه مسلم وروى
أبو داود والترمذي وابن ماجه منه نعم الإدام الخل (١).
قوله: عن جابر هو ابن عبد الله نظم له تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: أن رسول الله ◌َ يّ سأل [أهله] الأدم فقالوا: ما عندنا إلا الخل فدعا
به فجعل يأكل به ويقول: «نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل)»
قال النووي رحمه الله (٢): في هذا الحديث فضيلة الخل [وأنه يسمى أدما]
وأنه أدم فاضل جيد، قال أهل اللغة: الإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به وجمع
الإدام أدم بضم الهمزة والدال كإهاب وأهب وكتاب وكتب، ويقال للواحد
أيضًا أدم والأدم بإسكان الدال مفرد كالإدام ومنه في [الحديث] الآخر: ((نعم
(١) أخرجه مسلم (١٦٦ و١٦٧ و١٦٨ و١٦٩ -٢٠٥٢)، وأبو داود (٣٨٢٠ و٣٨٢١)، وابن
ماجه (٣٣١٧)، والترمذى (١٨٣٩)، والنسائى فى المجتبى ٣٢٦/٦(٣٨٢٩) والكبرى
(٦٦٥٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (٩/١٤-٧).
٣٦٩
كتاب الطعام وغيره
الأدم)) والإدام بالكسر والأدم بالضم ما يؤكل مع الخبز، وفي الحديث
استحباب الحديث على الأكل تأنيسا للآكلين وأما معنى الحديث فقال
الخطابي والقاضي عياض رحمهما الله تعالى معناه: مدح الاقتصاد في المأكل
ومنع النفس من ملاذ الأطعمة وأنه إذا كان شاكرا لربه مادحا له لما رزقه من
الخل فهو على الملاذ من الأطعمة أشكر، وتقديره: ايتدموا بالخل وما في
معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة
للدين مشقة للبدن هذا كلام القاضي ومن تابعه الصواب الذي ينبغي أن
يجزم به أنه مدح للخل نفسه وأما الاقتصاد في المطعم وترك الشهوات
فمعلوم من قواعد آخر والله أعلم.
قوله: قال جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من رسول الله وَ طلال، فهو
كقول أنس: فما زلت أحب الدباء، وقد ذكر العلماء أن تأويل الراوي إذا لم
يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء
والأصوليين، [١٤٩/ ب] وهذا كذلك بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ
[فیتعین] اعتماده.
٣٢٢٢- وعن أم هانىء بنت أبي طالب رَّهَا قالت دخل علي رسول الله
وَّ فقال هل عندكم من شيء فقلت لا إلا كسرة يابسة وخل فقال النبي ◌َّ.
قربیه فما افتقر بیت من إدام فيه خل رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب
وروى ابن ماجه عن محمد بن زاذان قال حدثتني أم سعد زَّالَّهَا قالت دخل
رسول الله وَية على عائشة وأنا عندها فقال هل من غداء قالت عندنا خبز
٣٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وتمر وخل فقال رسول الله وَّلا نعم الإدام الخل اللهم بارك في الخل فإنه كان
إدام الأنبياء قبلي ولم يقفر بيت فيه خل(١).
قوله: عن أم هانىء بنت أبي طالب (٢) زَّلَّهَا، أم هانئ هذه [هة بنت]
طالب، شقيقة علي بن أبي طالب، وهانئ بمهزة في آخره لا خلاف فيه بين
[أهل اللغة] والأسماء وكلهم مصرحون به وكل ما في أوله أب أو أم كأبي
الفضل وأبي المكارم و[أم] الفضل وأم الخير وما أشبه ذلك فهو كنية، وأم
هانئ اسمها فاختة على المشهور، وقيل: اسمها هند، قاله الإمامان الشافعي
والإمام أحمد بن حنبل وغيرهما، وقيل: فاطمة حكاه ابن الأثير، أسلمت
(١) أخرجه الترمذى (١٨٤١)، وفي الشمائل (١٧٣) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٧ رقم
١٠٦٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٢ - ٣١٣).
وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث أم هانئ إلا
من هذا الوجه. وأبو حمزة الثمالي اسمه ثابت بن أبي صفية، وأم هانئ ماتت بعد علي بن
أبي طالب بزمان، وسألت محمدا عن هذا الحديث قال: لا أعرف للشعبي سماعا من أم
هانئ، فقلت: أبو حمزة كيف هو عندك؟ فقال: أحمد بن حنبل تكلم فيه، وهو عندي
مقارب الحديث. وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي بكر عن أبي حمزة واسمه ثابت
بن أبي صفية. وقال الألباني: حسن، الصحيحة (٢٢٢٠) وصحيح الترغيب (٢١٢٥).
وأما حديث أم سعد عن عائشة: أخرجه ابن ماجه (٣٣١٨). وقال البوصيرى في الزجاجة
٢٢/٤: ليس لأم سعد عن ابن ماجه سوى هذا الحديث وليس لها رواية في شيء من
الخمسة الأصول ورجال إسناد حديثها فيه محمد بن زاذان وعنبسة بن عبد الرحمن وهما
ضعيفان. وقال الألباني: موضوع ضعيف الجامع (٥٩٦١)، وضعيف الترغيب (١٢٨٧).
(٢) تهذيب اللغة والأسماء (٢٦٦/٢ ترجمة ١٢٠٩).
٣٧١
كتاب الطعام وغيره
عام الفتح وكانت تحت هبيرة بن عمرو، فولدت له عمر ا، و هانئا، ويوسف
وجعدة روى لها عن النبي ستة وأربعون حديثا، قاله في الديباجة.
قوله {َله: ((ما أقفر بيت فيه أدم من خل)) رواه الترمذي يعني: ما أقفر بيت
أي ما خلا من الأدم [ولا] عدم أهله الأدم والقفار: الطعام بلا أدم، وأقفر
الرجل إذا أكل الخبز وحده من القفر، والقفار هي الأرض الخالية التي لا ماء
بها وقد تكرر [ذكر القفر] في الحديث، وجمعه [قفار] وأقفر فلان من أهله إذا
انفرد والمكان من سكانه إذا خلا، قاله في النهاية(١).
وامرأة قفرة قليلة اللحم وأقفر أكل خبزا قفارا قاله صاحب المغيث في
تفسير غريب القرآن والحديث(٢).
وفي رواية ابن ماجه: ((نعم الأدم الخل، اللهم بارك في الخل فإنه كان إدام الأنبياء
قبلي ولم يفتقر بيت فيه خل)) وروي أنه مَّ قال: ((خير خلكم [خل خمركم]))(٣)
ولا بأس أن يشتري من أهل الذمة خلا لم يتعمدوا إفساده لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾(٤) أ.هـ قاله [ فى شرح المنهاج (٥)].
(١) النهاية (٨٩/٤).
(٢) المجموع المغيث (٢/ ٧٣٥).
(٣) أخرجه البيهقى في الكبرى (٦٣/٦ رقم ١١٢٠٣) والمعرفة (٢٢٦/٨ رقم ١١٧٢٣).
وقال البيهقى: قال أبو عبد الله: هذا حديث واه والمغيرة بن زياد صاحب مناكير. وضعفه
الألباني في الضعيفة (١١٩٩) وقال: منكر.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٥.
(٥) المهذب (٩٤/١) والمجموع شرح المهذب (٥٧٤/٢)، والنجم الوهاج (٤١٨/١).
٣٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: ليس لنا خل متفق على طهارته إلا إذا أصفى من عناقيده قبل التخمر
بحيث يبقى ما [ئعا خالصا] أو حيث طهرت الخمر طهر ظرفها [حتى] ما
أصابه الخمر من أعاليه حال الغليان،(١) أ.هـ.
قال أبو العباس القرطبي في قوله وَير: ((نعم الإدام الخل)) الإدام ما يؤتدم به أي
يؤكل به الخبز مما يطيبه سواء كان مما يصنع به كالإمراق والمائعات أو لا
يصطبغ كالجامدات كاللحم والجبن والبيض والزيتون وغير ذلك هذا معنى
الإدام عند الجمهور من الفقهاء والعلماء سلفا وخلفا، وقال أبو حنيفة وأبو
يوسف في البيض واللحم المشوي وشبه ذلك مما لا يصطبغ به ليس شيء من
ذلك بإدام وينبيء على هذا من حلف لا يأكل إداما فأكل شيئا من هذه الجامدات
يحنث عند الجمهور ولا يحنث عند أبي حنيفة وأبي يوسف والصحيح ما صار
إلیه الجمهور بدلیل قوله گلا وقد وضع تمرة علی کسرة (هذه إدام هذه)) وبدلیل
قوله وَي لما سئل عن إدام أهل الجنة أول ما يدخلونها فقال: ((زيادة كبد
الحوت))، وكذلك قوله وَليقول: ((سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم)) والله أعلم.
تنبيه: فالخل من الأدم التي يعم نفعها، وقيل: في تفسير قوله تعالى:
﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾(٢) أنه الخل [وفيه منافع الدين ] مع
ج
الدنيا [وذلك] لأنه [بارد يطفىء حرارة] الشهوة ويقطعها، وعن عمرة بنت
عبد الرحمن قالت: كان عامة أدم أزواج رسول الله وقالاو بعده الخل [ليقطع]
(١) النجم الوهاج (٤١٨/١).
(٢) سورة النحل، الآية: ٦٧.
٣٧٣
كتاب الطعام وغيره
عنهن ذكر الرجال وخلق ابن آدم مجبولا [١٥٠ / أ] على الشهوات الرجال
منهم والنساء، فكلما وجدوا عونا على ما [يطفىء] ذلك منهم كان عونا لهم
وكل شيء [هو عون للدين فالبركة حالة به وإذا بورك في الشيء] سعد به
أهله، قاله في نوادر الأصول(١).
تتمة: قال في الإحياء(٢): وأعلى الأدم اللحم والحلاوة والمراد با [ ... ](٣)
وأدناه - يعني الإدام -الملح و[الخل] وأوسطه المزورات بالأدهان [من غير لحم]
وعادة سالكي طريق الآخرة الامتناع [من] الإدام على الدوام بل الامتناع عن
[الشهوات] فإن كل لذيذ يشتهيه الإنسان وأكله [اقتضى] ذلك بطراً في نفسه
وقسوة في قلبه وأنسًا له بلذات الدنيا حتى يألفها ويكره الموت ولقاء الله تعالى
وتصير الدنيا جنة في حقه ويكون الموت سجنًا عليه، وإليه أشار يحيى بن معاذ
بقوله: يا معاشر الصديقين جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس فإن شهوة الطعام
على قدر تجويع النفس، وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق وأن
ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة لاسيما إذا حصل اتفاقا، أ.هـ
فائدة: وعن عائشة نَّهَا قالت: ((كان رسول الله وَّي يحب الحلواء
والعسل)) (٤).
(١) نوادر الأصول (٣٩٦/١-٣٩٧).
(٢) إحياء علوم الدين (٣/ ٩١).
(٣) بياض في الأصل.
(٤) أخرجه البخارى (٥٤٣١) و(٥٥٩٩) و(٥٦١٤) و(٥٦٨٢)، ومسلم (٢١ - ١٤٧٤)، وابن
ماجه (٣٣٢٣)، وأبو داود (٣٧١٥)، والترمذى في السنن (١٨٣١) والشمائل (١٦٤).
٣٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال النووي(١): كان النبي وَيّ- يحب الحلواء والعسل، قال العلماء:
الحلواء بالمد هي هنا كل شئ حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على شرفه
ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام، وفي تاريخ أصبهان للحافظ أبي
نعيم في ترجمة أحمد بن الحسن من حديث ابن عمر أن النبي وَالحلقة( أول نعمة
ترفع من الأرض العسل))(٢).
قال أبو سليمان (٣): عجبه هيّ الحلواء ليس على معنى كثرة التشهي لها
وشدة نزاع النفس إليها وتأنق الصنعة في اتخاذها كفعل أهل الشره والنهم،
[وإنما هو أنه] كان وَّه إذا قدمت إليه الحلواء نال منها نيلا صالحاً فيعلم
بذلك أنه أعجبه طعمها، وفيه دليل على اتخاذ الحلاوات والأطعمة من
أخلاط شتى، أ.هـ.
٣٢٢٣ - وعن أبي أسيد زَّالَّهُ عن رسول الله ◌َّهِ قال كلوا الزيت وادهنوا
به فإنه من شجرة مباركة رواه الترمذي وقال حديث غريب والحاكم وقال
صحيح الإسناد (٤).
(١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٧٧).
(٢) أخرجه أبو نعيم فى أخبار أصبهان (١/ ١٥٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن علي بن
عروة الدمشقي، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عمر. وفيه على بن عروة القرشى متروك.
(٣) أعلام الحديث (٢٠٥٢/٣).
(٤) أخرجه أحمد ٤٩٧/٣ (١٦٣٠٠) و(١٦٣٠١)، والدارمى (٢٢١٦)، والترمذى (١٨٥٢)،
والنسائى في الكبرى (٦٦٦٩)، والدولابى في الكنى (١٠٥ و١٠٦)، والطبراني في الكبير
٢٦٩/١٩ (٥٩٦ و٥٩٧)، والدارقطنى في العلل (٣٢/٧)، والحاكم في المستدرك
(٣٩٧/٢-٣٩٨)، والبيهقى في الشعب (٩٠/٨-٩١ رقم ٥٥٣٨)، والبغوى في شرح السنة
=
٣٧٥
كتاب الطعام وغيره
قوله: وعن أبي أسيد زَقِّوَّه أبو أسيد، قال الدار قطني وابن عبد البر: هو
بفتح الهمزة، وقيل: بالضم ولا يصح وقال غيره: اسمه عبد الله بن ثابت
الأنصاري(١).
قوله ◌َّ: ((كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة)) شجرة الزيتون
شجرة مباركة لا تكاد تنبت إلا في البقاع الشريفة المباركة[وهي الشجرة التي
سمع موسى منها]، وقيل: إنها تعمر ثلاثة آلاف سنة، وعن حذيفة بن اليمان
عزَّ ◌ُِّ عن النبيِ وَّ أن آدم ◌َلما وجد ضربانا في جسده فاشتكي إلى الله عز
وجل فنزل جبريل عَلَّ بشجرة الزيتون وأمره [أن يغرسها] ويأخذ ثمرتها
فيعصرها وقال له إن في دهنها شفاء من كل داء إلا السام، والسام هو الموت
وزيتها دهن مبارك، قال وَالر: ((عليكم بالزيت فإنه يكشف المرة ويذهب بالبلغم
ويشد العصب ويذهب بالإعياء و[يحسن] الخلق ويطيب النفس ويذهب
[الهم])) وقال: ((كلوا الزيت [وادهنوا به فإنه يخرج] من شجرة مباركة)) وهو
حار رطب موافق وجع المفاصل،أ.هـ قاله في عجائب المخلوقات والله
(٢)
أعلم(٢).
(٢٨٧٠ و٢٨٧١). وقال الترمذى: هذا حديث غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث
سفيان الثوري عن عبد الله بن عيسى. وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه الألباني في
الصحيحة (٣٧٩) بمجموعه وحسنه لغيره في صحيح الترغيب (٢١٢٦).
(١) الاستيعاب (٨٧٥/٣ الترجمة ١٤٧٦)، وأسد الغابة ٣/ الترجمة ٢٨٤٦، والعلل
(٣٢/٧) للدار قطنى.
(٢) عجائب المخلوقات (ص ٢١٣-٢١٤) للقزوينى.
٣٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٢٢٤- وروي عن أبي هريرة زَّهُ مرفوعا قال كلوا الزيت وادهنوا به
فإنه طيب مبارك رواه الحاكم شاهدا(١).
قوله: عن أبي هريرة زُوالَهُ مرفوعا قال: ((كلوا الزيت وادهنوا به فإنه طيب
مبارك)) تقدم الكلام على مناقب أبي هريرة، وأما الحديث المرفوع فهو ما
أضيف إلى رسول الله والله خاصة قولا أو فعلا أو تقديراً، ويدخل فيه المتصل
والمنقطع والمرسل [١٥٠/ ب] ونحوه، قاله في التنقيح على المصابيح (٢)،
وأما قوله ((كلوا الزيت وادهنوا به)) فتقدم الكلام عليه في الحديث قبله.
٣٢٢٥ - وعن عمر بن الخطاب رَّ لهُ قال: قال رسول الله وَل كلوا الزيت
وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة رواه ابن ماجه والترمذي وقال لا نعرفه إلا
من حديث عبد الرزاق وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث
ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وهو كما قال(٣).
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٣٢٠)، والحاكم (٣٩٨/٢). وصححه تالحاكم وتعقبه الذهبی فقال:
فيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو واه. وقال البوصيرى في الزجاجة ٢٣/٤: هذا إسناد
ضعيف لضعف عبد الله بن سعيد المقبري. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٨٨):
ضعيف جدا.
(٢) كشف المناهج والتناقيح (٥٦/١).
(٣) أخرجه عبد بن حميد (١٣)، وابن ماجه (٣٣١٩)، والترمذى (١٨٥١) وفى الشمائل
(١٥٨) وفي العلل الكبير (٥٧٠)، والبزار (٢٧٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤٤٥٠)،
والطبراني في الأوسط (٨٤/٩ رقم ٩١٩٦) والحاكم في المستدرك (١٢٢/٤)، والبيهقى
في الآداب (٤٢٥) والشعب (٩٢/٨-٩٣ رقم ٥٥٣٩). وصححه الألبانى بمجموعه في
الصحيحة (٣٧٩) وحسنه وحده عن عمر في صحيح الترغيب (٢١٢٧).
٣٧٧
كتاب الطعام وغيره
٣٢٢٦- وعن صفوان بن أمية زَّهُ قال إن رسول الله وَجل قال انهسوا
اللحم نهسا فإنه أهنأ وأمرأ رواه أبو داود والترمذي واللفظ له والحاكم وقال
صحيح الإسناد ولفظه قال رآني رسول الله وَّله وأنا آخذ اللحم عن العظم
بيدي فقال يا صفوان قلت لبيك قال قرب اللحم من فيك فإنه أهنا وأمرأ قال
الحافظ عبد العظيم رواه الترمذي عن عبد الكريم بن أبي أمية المعلم عن عبد
الله بن الحارث عنه قال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم قال
الحافظ عبد الكريم هذا روى له البخاري تعليقا ومسلم متابعة وقد روى من
غير حديثه فروى أبو داود والحاكم من حديث عبد الرحمن بن معاوية عن
عثمان بن أبي سليمان عنه وعثمان لم يسمع من صفوان والله أعلم(١).
قوله: عن صفوان بن [أبي] (٢) أمية رَّ﴾ [هو أبو وهب، وقيل: أبو أمية
(١) أخرجه الحميدي (٥٦٤)، وأحمد ٤٠٠/٣ (١٥٥٣٣) و٤٠١/٣ (١٥٥٤٢) و٤٦٤/٦
(٢٨٢٨٢) و٤٦٦/٦ (٢٨٢٩١)، وابن سعد في الطبقات ٢٥/٥، والدارمي (٢٢٣٥)،
وأبو داود (٣٧٧٩) والترمذى (١٨٣٥)، والطبراني في الكبير (٤٨/٨-٤٩ رقم ٧٣٣١-
٧٣٣٤)، والحاكم (١١٢/٤-١١٣)، والبيهقى في الآداب (٤١٢ و٤١٣)، والبيهقى في
الكبرى (٧ / ٤٥٦ رقم ١٤٦٢٥) والشعب (٨/ ٦٦ -٦٧ رقم ٥٥٠٧) وقال أبو داود:
عثمان لم يسمع من صفوان، وهو مرسل.
وقال الترمذى: وهذا حديث، لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وقد تكلم بعض أهل
العلم في عبد الكريم المعلم، منهم أيوب السختياني من قبل حفظه. وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢١٩٤) وضعيف الترغيب (١٢٨٩).
(٢) كذا هو في الأصل وإنما هو صفوان بن أمية وترجمته: الاستيعاب ٢/ الترجمة ١٢١٤،
وأسد الغابة ٢٥١٠/٣، وتهذيب الأسماء واللغات ٢٦٣/١، وتهذيب الكمال
٢٨٨١/١٣، والإصابة ٢ / الترجمة ٤٠٧٣.
٣٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القريشى الجمحى
المكى، أسلم بعد أن شهد حنينًا مع النبى وَّ كافرًا، وكان من المؤلفة،
وشهد اليرموك، توفى بمكة سنة اثنتين وأربعين، وقيل: توفى فى خلافة عثمان،
وقيل: عام الجمل سنة ست وثلاثين. روى عنه ابنه عبد الله، وعبد الله بن
الحارث، وابن المسيب، وطاوس، وعطاء، وقُتل أبوه يوم بدر كافرًا].
قوله وَيقر: ((انهسوا اللحم نهسا فإنه أهنا وأمرا)) وفي رواية الحاكم قال:
رآني رسول الله وَلا وأنا آخذ اللحم عن العظم بيدي فقال: ((يا صفوان)) قلت:
لبيك، قال: ((قرب اللحم من فيك فإنه أهنا وأمراً)) هما فعلا تفضيل من هنا
الطعام ومرأ إذا كان سائغا لا تنغيص فيه، وقيل(١): الهنئ ما يلذ للأكل
والمرئ ما تحمد عاقبته والله أعلم.
٣٢٢٧- وعن عائشة ◌َّالِّهَا أن رسول الله بيَّة قال لا تقطعوا اللحم
بالسكين فإنه صنيع الأعاجم وانهشوه نهشا فإنه أهنأ وأمرأ رواه أبو داود
وغيره عن أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عنها وأبو معشر هذا اسمه
نجيح لم يترك ولكن هذا الحديث مما أنكر عليه وقد صح أن النبي ◌َّالآ احتز
من كتف شاة فأكل ثم صلى والله أعلم(٢).
(١) شرح المصابيح (٤ / ٥٦٢) لابن ملك.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٧٧٨)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٤٥٦ رقم ١٤٦٢٦ و١٤٦٢٧)
والشعب (٦٥/٨ رقم ٥٥٠٦). وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (٤٢١٥/ التحقيق
الثاني)، وضعيف الجامع (٦٢٥٦)، وضعيف الترغيب (١٢٩٠).
=
٣٧٩
كتاب الطعام وغيره
قوله: وعن عائشة ◌َقْرِيّهَا، تقدم الكلام على مناقبها.
قوله ودية: (( لا تقطعوا اللحم بالسکین فإنه صنيع الأعاجم وانهشوه نهشا
فإنه أهنا وأمرا)) تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله.
قوله في آخر الحديث: عن أبي معشر، وأبو معشر هذا اسمه نجيح [لم
يترك]، قال الحافظ: وقد صح أن النبي وَّ احتز من كتف شاة فأكل ثم
صلى، فيه جواز قطع اللحم بالسكين وذلك تدعوا إليه الحاجة كصلابة
اللحم أو كبر [القطعة] ويكره من غير حاجة(١).
وأما حديث احتزاز الشاة: أخرجه البخارى (٢٠٨) و(٦٧٥) و(٢٩٢٣) و(٥٤٠٨)
و(٥٤٢٢) و(٥٤٦٢)، ومسلم (٩٢ و ٩٣ - ٣٥٥) عن عمرو بن أمية الضمرى.
(١) شرح النووي على مسلم (٤ /٤٥).
٣٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في الاجتماع على الطعام]
٣٢٢٨ - عن وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده رَّ لام
قال قالوا يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع قال تجتمعون على طعامكم أو
تتفرقون قالوا نتفرق قال اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله تعالى يبارك
لكم فيه رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وروی ابن ماجه أيضا
عن عمر بن الخطاب رَّه قال قال رسول الله وَلخيّل كلوا جميعا ولا تتفرقوا
فإن البركة مع الجماعة.
وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير واهي الحديث (١).
قوله: عن وحشي عن أبيه عن جده زقوله هو: وحشي بن حرب بن وحشي
ابن حرب [جده وحشى بن حرب الحبشى] مولي جبير بن معطم (٢)، وقيل:
(١) أخرجه أحمد ٥٠١/٣ (١٦٣٢٦)، وابن ماجه (٣٢٨٦)، وأبو داود (٣٧٦٤)، وابن أبي
عاصم في الآحاد والمثاني (٤٨٢)، وابن قانع (١٨٥/٣)، وابن حبان (٥٢٢٤)، والطبراني
في الكبير ١٣٩/٢٢ (٣٦٨)، والحاكم ١٠٣/٢، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٣٥٠،
والبيهقي في السنن ٤٢٣/٥-٤٢٤ رقم ١٠٣٥٩، وفي الآداب (٤٦٥)، وفي الشعب
(٢٧/٨ رقم ٥٤٤٩). وحسنه الألبانى فى الصحيحة (٦٦٤) وصحيح الترغيب (٢١٢٨).
وأما حديث عمر بن الخطاب: أخرجه ابن ماجه (٣٢٨٧)، والعقيلى فى الضعفاء
(١٨٥/٣). وقال البوصيرى فى الزجاجة ١٢/٤: هذا إسناد ضعيف. وضعفه الألبانى
جدا فى ضعيف الترغيب (١٢٩١) وصححه بمجموعه فى الصحيحة (١٦٨٦).
(٢) تذهيب تهذيب الكمال (٣٤٣/٩ الترجمة ٧٤٤٣).