النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب اللباس والزينة
يا خير من يمشي بنعل فرد أوهبه لنهدة ونهد
لا يسبين سلبي وجلدي
فقال: رسول الله ولي: (لا))(١) أراد الفرد السمط وهي التي لم تخصف
والعرب تتمدح برقة النعال وإنما ينتعل السبتية الرقاق (الأسماط) ملوكهم
وسادتهم فكأنه قال: يا خير الأكابر وإنما لم يقل فردة لأنه أراد بالنعل السبت
كما تقول فلان يلبس الحضرمي الملسن فتذكر.
وقوله: أوهبه إما أن يكون بدلا من المنادی أو منادي ثانیا وحذف حرفه .
والنهد في نعت الخيل الجسيم المشرف والنهدة الأنثى وهو نهد إذا
نهض (٢) ا.هـ
وقال بعضهم أيضا: المخصوف بالخاء والصاد المهملة والمخصوف
المنسوج من الخوص والخصف ضم الشيء إلى الشيء ويخصف نعله أي يطبق
طاقة على طاقة وأصل الخصف الضم والجمع كما تقدم ومنه قوله تعالى:
﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (٣) أى يطبقان ورقة ورقة على بدنهما
وقيل يخصفان أي يلزفان بعضه على بعض لستر عورتهما قاله الكرماني (٤).
(١) أخرجه الخطابى في غريب الحديث (١/ ٦٦٩) حدثناه جعفر بن نصير الخلدي نا
الحضرمي نا ابن نمير نا ابن إدريس سمعت مسعرا يذكره عن زياد بن علاقة. قلت هو
مرسل حسن.
(٢) الفائق في غريب اللغة (١٠٣/٣-١٠٤).
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٢٢.
(٤) الكواكب الدرارى (٢٢٤/١٣) و(١١٣/١٧).

٢٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: في الحدیث الأخر أن رسول الله ګ كان يخصف نعله أي يحرزهما
طاقة على أخرى من الخصف وهو الضم والجمع.
قوله: ماكان (النبي وَلّ يسيغه إلا بجرعة من ماء) (يسيغه أى يجيزه
ويبتلعه).
٣١٥٤- وَعَن ابْنِ مَسْعُود ◌َوَ عَنِ النَّبِي وَّهِ قَالَ كَانَ على مُوسَى يَوْم
كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف وَسَرَاويل صوف وَكَانَت
نعلاه من جلد حمَار ميت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْحَاكِم
كِلَاهُمَا عَن حميد الْأَعْرَجَ عَن عبد الله بن الْحَارِثِ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ
الْحَاكِمِ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ قَالَ الْحَافِظ توهم الْحَاكِم أَن حميدا
الْأَعْرَجِ هَذَا هُوَ حميد بن قيس الْمَكِّيّ وَإِنَّمَا هُوَ حميد بن عَليّ وَقيل ابْن عمار
أحد المتروكين وَالله أعلم الكمة بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْمِيم القلنسوة
الصَّغِيرَةَ(١).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٩٦٠)، والترمذى (١٧٣٤)، وابن عرفة في جزئه
(٣٩)، والبزار (٢٠٣١)، وأبو يعلى (٤٩٨٣)، والآجرى (٦٨٨)، والعقيلي في الضعفاء
(١/ ٢٦٨)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٦٢) وابن عدى في الكامل (٧٤/٣)،
والحاكم (٢٨/١) و(٣٧٩/٢).
قال الترمذي بعد أن أخرجه: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج،
وحميد هو ابن علي الكوفي، قال: سمعت محمدًا - يعني البخاري - يقول: حميد بن
علي الأعرج منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة)).
وقال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ إلا بهذا الإسناد، ولا
=

٢٤٣
كتاب اللباس والزينة
٣١٥٥ وعن أبي الأَخْوَصِ عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ نَّالُّ قال: كانتِ
الأنبياءُ يسْتَحِبُّونَ أَنْ يلبَسوا الصوفَ، ويَحْتَلِبوا الغَنَمِ، ويَرْكبوا الحُمُرَرواه
الحاكم موقوفًا، وقال: صحيح على شرطهما(١).
وعن ابن مسعود رُ ◌ّه تقدم الكلام عليه.
قوله: وعن أبي الأحوص عن عبد الله أبو الأحوص بالحاء وبالصاد
المهملتين واسمه عوف بن مالك(٢). قوله كانت الأنبياء يستحبون أن يلبسوا
الصوف ويحتلبوا الغنم ويركبون الحمر وكان للنبي وَلّ حمارًا اسمه عفير
يعني بضم العين المهملة وضبطه القاضي عياض بالمعجمة (٣) واتفقوا على
=
نعلم رواه إلا خلف بن خليفة)). وقال الحاكم في الموضع الأول: قد اتفقا جميعا على
الاحتجاج بحديث سعيد بن منصور، وحميد هذا ليس بابن قيس الأعرج، قال البخاري
في التاريخ: حميد بن علي الأعرج الكوفي منكر الحديث، وعبد الله بن الحارث النجراني
محتج به، واحتج مسلم وحده بخلف بن خليفة، وهذا حديث كبير في التصوف والتكلم،
ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث إسماعيل بن عياش. وصححه في الموضع الثانى
وتعقبه الذهبى فقال: بل ليس على شرط البخاري. وقال الألباني في الضعيفة (٤٠٨٢)
وضعيف الترغيب (١٢٦٣):ضعيف جدا.
(١) أخرجه وكيع في الزهد (١٢٩)، والحاكم (١٨٧/٤)، والبيهقى في الشعب (٢٣٤/٨-
٢٣٥ رقم ٥٧٤٦). وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (١٢٦٤).
(٢) هو: عوف بن مالك بن نضلة الأشجعى، أبو الأحوص الكوفى، من بنى جشم بن معاوية
بن بکر بن هوازن وثقه یحیی والنسائی وابن سعد وقال: و کان ثقة، له أحاديث. تهذيب
الكمال ٢٢/ الترجمة ٤٥٤٨، وتهذيب التهذيب: ١٦٩/٨، والتقريب: ٢ / ٩٠.
(٣) المشارق (١١١/٢)، وتعقبه النووى كما في شرحه على مسلم فقال (٢٣٢/١): بعين

٢٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تغليطه أهداه له المقوقس وكان (فروة بن) عمرو الجذامي أهدی له حمار
يقال له يعفور مأخوذ من العفرة وهو لون التراب (١) ا.هـ.
٣١٥٦ - وفي رواية ابن ماجه خرج علينا رسول الله رَّ ذات يوم يوم عليه
جبة صوف (ضيقة) الكمين (٢) وفي بعض النسخ جبة من صوف رومية ضيقة
الكمين فصلى بنا فيها ليس عليه شيء غيرها وروى الحاكم من حديث أبي
وَلي قال: ((عليكم بلباس الصوف تجدون حلاوة
أمامة الباهلي أن النبي
الإيمان في قلوبكم)»(٣).
قوله: رواه الحاكم موقوفا الحديث الموقوف ما أضيف إلى صحابي من
قوله.
٣١٥٧- وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ بَرَاءَة من
الْكبر لبوس الصُّوف ومجالسة فُقَرَاء الْمُسلمين وركوب الْحمار واعتقال
مهملة مضمومة ثم فاء مفتوحة هذا هو الصواب في الرواية وفي الأصول المعتمدة وفي
كتب أهل المعرفة بذلك قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله وقول القاضي عياض
رحمه الله إنه بغين معجمة متروك قال الشيخ وهو الحمار الذي کان له گۆ قیل إنه مات في
حجة الوداع.
(١) حياة الحيوان الكبرى (٣٥٥/١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٥٦٣)، والشاشي في مسنده (١٢٩٤) و (١٢٩٥)، وأبو الشيخ في أخلاق
النبي (٣٢١) عن عبادة بن الصامت. وقال الألباني: ضعيف، التعليق الرغيب (٣/ ١٠٨).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٨/١)، وابن بشران في الأمالى (٥٢)، والبيهقى في
الشعب (٢٣١/٨-٢٣٣ رقم ٥٧٤٢) والخطيب في الزهد (٥). وقال الذهبى: ساقه من
طريق ضعيف. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٩٠).

٢٤٥
كتاب اللباس والزينة
العنز أَو الْبَعِيرِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيرِه(١).
قوله: وعن أبي هريرة أقواله تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َلة: ((براءة من الكبر لبوس الصوف)) الحديث وفي بعض النسخ
لبوس الصوف ولبوس بالفتح اللام وضم الباء أي ما يلبس منه .
قوله: ((ومجالسة فقراء المسلمين وركوب الحمار واعتقال العنز أو البعير
وأكل أحدكم مع عياله)) وقال: ابن الأثير في النهاية من حديث عمر (من
اعتقل الشاة وحلبها وأكل مع أهله فقد بئي من الكبر)) (٢) قال الجوهري:
واعتقلت الشاة إذا وضعت رجلها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها(٣).
وروى البيهقي عن أبي هريرة أن النبي وَلّه قال: ((من لبس الصوف وحلب
الشاة وركب الأتن فليس في نفسه من الكبر شيء))(٤) والأتن جمع أتان
والأتان بالتاء المثناة الحمارة والكثرة أتن واتن وفي الحديث [١٣٣/ أ]
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٢٩/٣)، والبيهقى في الشعب (٢٣٧/٨ -٢٣٨ رقم ٥٧٥١)
و (١٠/ ٤٨٣ - ٤٨٤ رقم ٧٨٤٠). وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب لم نسمعه مرفوعا إلا
من حديث القاسم عن زيد ورواه وكيع بن الجراح عن خارجة بن مصعب، عن زيد
مرسلا. وقال البيهقى: كذا رواه القاسم بن عبد الله من هذا الوجه عنه مرفوعا عن أخيه
عاصم بن زيد كذلك مرفوعا وقد قيل عن زيد عن جابر مرفوعا. قوله مرفوعا كذا هو في
النسخة وصوابه موقوفا فقد أردفه بعده بسنده (٥٧٥٢) عن جابر موقوفا. وضعفه جدا
الألبانى في الضعيفة (١٦٧١) وضعيف الترغيب (١٢٦٦).
(٢) النهاية (٣/ ٢٨١).
(٣) الصحاح (١٧٧٢/٥).
(٤) أخرجه ابن عدى (٢١٤/٧)، والبيهقى فى الشعب (٢٣٩/٨ رقم ٥٧٥٣).

٢٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
(والإبل) عز لأهلها والغنم بركة والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم
القيامة(١) قال عبد اللطيف البغدادي أن الغنم فيها البركة سبب ذلك أنها تنتج
في السنة مرتين وربما وضعت سخلة أو سخلتين ففيها بركة لسرعة نتاجها
وكثرة أولادها والبركة النماء والزيادة ولهذا قال: وَّة ((ما من نبي إلا رعى
الغنم)) (٢) والحكمة في رعاية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الغنم أن يأخذوا
أنفسهم بالتواضع وتصفي قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى
سليمة أممهم بالشفقة عليهم وهدايتهم إلى الصلاح (٣) والله أعلم.
٣١٥٨- وَعَنِ الْحَسن ◌ََّّهُ أَن رَسُول الله ◌َيِّ كَانَ يُصَلَّ فِي مروط نِسَائِهِ
وَكَانَت أكسية من صوف مِمَّا يشترى بالستة والسبعة و کن نساؤه يتزرن بهَا،
رَوَاهُ الْبَيْهَِيّ وَهُوَ مُرْسل وَفِي سَنَده لين (٤).
قوله: وعن الحسن رقَّاللهُ تقدم الكلام عليه.
قوله: ((أن رسول الله ولو كان يصلي في مروط نسائه)) المروط جمع مرط
وسيأتي الكلام عليه.
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٣٠٥). وصححه الألبانى فى الصحيحة (١٧٦٣).
(٢) أخرجه البخارى (٢٢٦٢) وابن ماجه (٢١٤٩) عن أبى هريرة.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٦) والكواكب الدرارى (٢٠/ ٦٣).
(٤) أخرجه إسحاق في المسند (٥٧١) ومن طريقه البيهقى في الشعب (٢٣٤/٨ رقم ٥٧٤٥)،
وأحمد في الزهد (٧٣) من رواية عبد الله و(٣١) من رواية صالح. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (١٢٦٧).

٢٤٧
كتاب اللباس والزينة
٣١- وَعَنِ عَائِشَة ◌ََّلَّهَا قَالَت خرِجِ رَسُول الله وَّهِ وَعَلِيهِ مرط مرحل من
شعر أسود رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ (١) المرط بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُون
الرَّاء كسَاء يؤتزر بِهِ قَالَ أَبُو عبيد وَقد تكون من صوف ومن خَز ومرحل بِفَتْح
الْحَاء الْمُهْملَة وتشديدها أَي فِیهِ صور رحال الْجمال.
قوله: وعن عائشة نظرالتها تقدم الكلام عليه.
قوله: ((قالت خرج رسول الله وَي- وعليه مرط مرحل من شعر أسود))
والمرط بكسر الميم سكون الراء كساء يؤتزر به قال أبو عبيد: وقد يكون من
صوف ومن خز ا.هـ قاله المنذري.
وقال غيره(٢): والمرط كساء يكون تارة من صوف وتارة من شعر أو كتان
أو خز.
وقال الخطابي (٣): هو كساء يؤتزر به وقال الخطابي(٤): لا يكون المرط
إلا درعا ولا يلبسه إلا النساء ولا يكون إلا من خز أخضر ولا يسمى المرط
إلا الأخضر.
(١) أخرجه إسحاق (١٢٧١)، ومسلم (٣٦ - ٢٠٨١) و(٦١ - ٢٤٢٤)، وأبو داود (٤٠٣٢)،
والترمذى (٢٨١٣) والشمائل (٦٨). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(٢) نسبه للخليل القاضى عياض إكمال المعلم (٦/ ٥٩٤).
(٣) معالم السنن (١/ ١١٤).
(٤) كذا هو وإنما هو النضر بن شميل وقوله هذا في إكمال المعلم (٥٩٤/٦) وشرح النووى
على مسلم (١٤ / ٥٧) ومطالع الأنوار (٣٠/٤) وقال النووى: وهذا الحديث يرد عليه
یعنی قوله لا يكون إلا أخضر.

٢٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((ومرحل بفتح الحاء المهملة)) هذا هو الصواب الذي رواه
الجمهور وضبطه المتقتون وحكاه القاضي عياض أن بعضهم رواه بالجيم
أي عليه صور الرجال (١) والصواب الأولى أي فيه أو فيها صور رحال
الجمال أي قد نشر فيه صور تصاوير الرحال ولا بأس بهذه الصورة وإنما
المحرم تصوير الحيوان، وقال الخطابي المرحل الذي فيه خطوط(٢).
وأما قولها من شعر أسود فقيدته بالأسود لأن الشعر قد يكون أبيض ففي
هذا جواز لبس ثوب الشعر وما كان نحو ذلك.
وفيه بيان ما كان النبي ◌َير عليه من الزهادة في الدنيا والإعراض عن
متاعها وملاذها وشهواتها وفاخر لباسها ونحوه واجتزائه بما يحصل به أدنى
التجزية في ذلك كله(٣).
وفيه الندب للإقتداء به في لبس ما وجد وفي عدم التوقف على زي واحد
وترك التكلف ويأكل ما وجد ويجلس حيث انتهى به المجلس وَايه .
وفيه دليل على التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ ومنه في اللباس
والفراش وغيرهما (٤).
وجواز لبس ثوب الشعر وما فيه أعلام.
(١) إكمال المعلم (٦/ ٥٩٣) وقال هو عند الهوزنى بالجيم وقال (٤٣٥/٧): بالحاء، كذا عند
الخشنى والصدفى من شيوخنا، وعند الأسدى بالجيم.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٥٧ -٥٨).
(٣) شرح النووي على مسلم (٦/ ٧٠) و(١٤/ ٥٦).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٥٦).

٢٤٩
كتاب اللباس والزينة
٣١٥٩- وَعَنِ عَائِشَة أَيْضا زَِّّمَا قَالَتِ كَانَ وساد رَسُول اللّهِ وَِّ الَّذِي
یتکیء عَلَيْهِ من أدم حشوه لیف.
١٥ - وعنها زَوْتُهَا قَالَت إِنَّمَا كَانَ فَرَاشِ رَسُول الله وَِّ الَّذِ ينَامِ عَلَيْهِ أدما
حشوها لِيف. رَوَاهُمَا مُسلمٍ وَغَيرِه(١).
قوله: وعن عائشة رَكَّالِّهما أيضا تقدم الكلام عليها.
قوله: ((قالت كان وساد رسول الله (ير الذي يتكىء عليه من أدم)) أي من
جلد ففيه جواز اتخاذ الفرس والوسائد والنوم عليها والإرتفاق بها وجواز
المحشو وجواز إتخاذ ذلك من الجلود وهي الأدم قاله النووي في شرح
(٢)
مسلم (٢).
٣١٦٠- وَعَن عتبة بن عبد السّلمِيّ ◌َقْوَهُ قَالَ استكسيت رَسُول اللّهِ وَال
فكساني خيشتين فَلَقَد رَأَيْتِنِي وَأَنا أكسى أَصْحَابِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالْبَيْهَقِيّ
كِلَاهُمَا من رِوَايَةِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش (٣) الخيشة بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة
وَسُكُونِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت بعدهما شين مُعْجِمَة هُوَ ثوب يتَّخذ من مشاقة
(١) أخرجه البخارى (٦٤٥٦)، ومسلم (٣٧ و٣٨ - ٢٠٨٢)، وأبو داود (٤١٤٧)، والترمذى
(١٧٦١) و(٢٤٦٩)، وابن ماجه (٤١٥١).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٥٨).
(٣) أخرجه أحمد ١٨٥/٤ (١٧٩٣١)، وأبو داود (٤٠٣٢)، وابن أبى عاصم في الآحاد
والمثانى (١٣٦٢)، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٢٤ (٣٠٧) والشاميين (١٦١٠)، وأبو نعيم
في الحلية (١٥/٢)، والبيهقى في الآداب (٤٩٦) والشعب (٢٥١/٨ رقم ٥٧٧١).
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٠) وصححه فييه أيضا برقم (٣٣١٦).

٢٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْكَتَّان يغزل غزلا غليظا وينسج نسجا رَقِيقًا وَقَوله وَأَنا أكسی أَصْحَابِي يَعْنِي
أعظمهم وَأَعْلَاهُمْ كِسْوَة.
قوله: وعن عتبة بن عبد السلمي (١) زَّوَّةُ (هو عتبة بن عبد السلمي يكنى
أبا الوليد کان اسمه عتلة فسماه النبي ټۍ عتبة، سکن حمص، حديثه عند
شريح بن عبيد، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة الحضرمي، وخالد بن
معدان، وعبد الله بن ناسح، وعقيل بن مدرك، وحبيب بن عبيد الرحبي،
وراشد بن سعد، وغيرهم).
قوله: ((قال استكسيت رسول الله ويل- فكساني خيشتين فلقد رأيتني وأنا
أكسى أصحابي)) الحديث الخيشة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال: هي
ثوب يتخذ من مشاقة الكتان تغزل غزلا غليظا وينسج نسجا رقيقا انتهى.
قوله: ((وأنا أكسي أصحابي)) يعني أعظمهم وأعلاهم كسوة ا.هـ.
٣١٦١ - وَعَن أبى بُرِدَة قَالَ قَالَ لي أبي لَو رَأَيْتَنَا وَنحن مَعَ نَبينَا وَقد أصابتنا
السَّمَاء حسبت أَن ريحنا ريح الضَّأْن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيث صَحِيح (٢).
(١) ترجمته: الاستيعاب ١٧٦٨/٣، وأسد الغابة ٣/ ٣٥٥٢، وتهذيب الكمال ٣٧٨٠/١٩،
والإصابة ٢/ ٥٤٠٧.
(٢) أخرجه الطيالسى (٥٢٧)، وابن أبى شيبة ١٧٤/٥ (٢٤٩٠٦) وعنه ابن ماجه (٣٥٦٢)،
وأحمد ٤١٩/٤ (٢٠٠٧٢)، وأبو داود (٤٠٣٣)، والترمذى (٢٤٧٩)، وابن نعيم في
الحلية (٢٥٩/١)، والبيهقى في الآداب (٤٩٣) والكبرى (٥٨٨/٢ رقم ٤١٨٥)
والشعب (٢٣٦/٨-٢٣٧ رقم ٥٧٤٩).
=

٢٥١
كتاب اللباس والزينة
وَمعنى الحَدِيثِ أَنْه كَانَ ثِيَابِهِمْ الصُّوفِ وَكَانَ إِذا أَصَابَهُم الْمَطَر يَچِيء من
ثِيَابِهِمْ ريح الصُّوف انْتَهِى وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَادِ صَحِيح أَيْضا نَحوه وَزَاد فِي
آخِرِه إِنَّمَا لباسنا الصُّوف وطعامنا الأسودان التَّمْر وَالْمَاءِ (١).
قوله: وعن أبى بردة (٢) (هو أبو بردة التابعى بن أبى موسى الأشعرى قال
يحيى بن معين: اسمه الحارث. وفى رواية عنه: عامر، کقول الجمهور، وهو
تابعى كوفى، ولى قضاء الكوفة فعزله الحجاج، وجعل أخاه أبا بكر مكانه
روى عن الزبير بن العوام، وعوف بن مالك، وسمع أباه، وعلى بن أبى
طالب، وابن عمر، والأغر المزنى، وعبد الله بن سلام، وعائشة، رضى الله
عنهم، وسمع خلائق من التابعين روى عنه جماعات من التابعين وغيرهم،
منهم الشعبى، وأبو إسحاق السبيعى، وعبد الملك بن عمير، وعمر بن عبد
العزيز، وثابت البناني، ومحمد بن المنكدر، وقتادة، والقاسم بن مخيمرة،
=
وقال الترمذى: هذا حديث صحيح، ومعنى هذا الحديث أنه كان ثيابهم الصوف، فإذا
أصابهم المطر يجيء من ثيابهم ريح الضأن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٠٨١).
(١) أخرجه أحمد ٤١٩/٤ (٢٠٠٧٢)، والمحاملى في الأمالى (٥٦)، والطبراني في الأوسط
(٢٦٨/٢ رقم ١٩٤٦) وابن عدى في الكامل (٥٠٩/٧)، والحاكم (٤ /١٨٧)، أبو نعيم
فى أخبار أصبهان (١ / ١٦٢).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال
الهيثمى في المجمع ٣٢٥/١٠: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وقال
الألبانى: منكر ضعيف الترغيب (١٢٦٨) و(١٩٢٩).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٨/٢ -١٧٩ ترجمة ٧٢٤).

٢٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأبو حصين، بفتح الحاء، عثمان بن عاصم، وسالم أبو النضر، وعاصم بن
بهدلة، وأبو إسحاق الشيبانى، ومحمد بن واسع، وطلحة بن مصرف، وعبد
الرحمن بن زيد بن الخطاب، ومكحول الدمشقى، وأخوه إسحاق بن أبى
موسى، وبنوه أبو بكر، وعبد الله، وسعيد، وبلال بنو أبی بردة، وابن ابنه يزيد
بن عبد الله بن أبى بردة، وخلائق آخرون. واتفقوا على توثيقه وجلالته قال
أحمد بن عبد الله العجلى: وأبو بردة وأخوه أبو بكر تابعیان كوفیان ثقتان.
وقال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وهو جد أبى الحسن الأشعرى
الإمام فى علم الكلام. توفى أبو بردة بالكوفة سنة ثلاث ومائة، وقيل: سنة أربع
ومائة، رحمه الله) (١٣٣/ ب).
قوله: ((قال قال لي أبي لو رأيتنا ونحن مع نبينا وقد أصابتنا السماء)) يعني
المطر.
قوله: ((حسبت أن ريحنا ريح الضأن)) الصنان والصنة رائحة معاطف
الجسم إذا تغيرت وهي من أصن اللحم إذا أنتن (١) ومعنى الحديث أنه كان
ثيابهم الصوف وكان إذا أصابهم المطر يجيء من ثيابهم ريح الصوف ا.هـ قاله
المنذري.
٣١٦٢- وَعَنِ عَلَيّ بن أبي طَالب ◌َِّنََّ، قَالَ خرجت فِي غَدَاة شَاتِيَة جائعا
وَقد أوبقني البرد فَأخذت ثوبا من صوف قد كَانَ عندنَا ثمَّ أدخلته في عنقِي
وحزمته على صَدْرِي أستدفىء بِهِ وَالله مَا كَانَ فِي بَيْتِي شَيْء آكل مِنْهُ وَلَو كَانَ
(١) النهاية (٣/ ٥٧).

٢٥٣
كتاب اللباس والزينة
فِي بَيَتِ النَِّ نَِّشَيْء لبلغني فَذكرِ الحَدِيثِ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ جِئْت إِلَى رَسُول
الله ◌َِّ فَجَلَست إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِد وَهُوَ مَعَ عِصَابَةٍ من أَصْحَابِه فطلع علينا
مُصعب بن عُمَيْرِ فِي بردة مَرْقُوعَة بفروة وَكَانَ أنعم غُلَام بِمَكَّة وأرفهه عَيْشًا
فَلَمَّا رَاهُ النَّبِ رَّ ذِكرِ مَا كَانَ فِيهِ من النَّعِيمِ وَرَأى حَاله الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فذرفت
عَيناهُ فَبكى ثمَّ قَالَ رَسُول الله وَّةٍ أَنْتُم الْيَوْم خير أم إِذا غدي على أحدكُم
بِجَفْنَة من خبز وَلحم وريحِ عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَغدا فِي حَلَّةٍ وَرَاحِ فِي أُخْرَى
وسترتم بُيُوتِكُمْ كَمَا تستر الْكَعْبَة قُلْنَا بل نَحن يَوْمِئِذٍ خير نتفرغ لِلْعِبَادَةِ قَالَ بل
أَنْتُمُ الْيَوْم خير رَوَاهُ أَبُو يعلى وَاللَّفْظِ لَهُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ خرجت فِي
يَوْم شات من بَيَتِ رَسُول الله ◌َّهِ وَقد أخذت إهابا معطونا فجوبت وَسطه
فأدخلته في عنقِي وشددت وسطي فحزمته بخوص النّخل وَإِنِّي لشديد
الْجُوعِ فَذكرِ الحَدِيثِ وَلم يذكر فِيهِ مُصعب بن عُمَيْرِ وَذكر قصَّته فِي مَوَاضِع
أخر مُفْردَة وَقَالَ فِي كل مِنْهُمَا حَدِيث حسن غَرِيبٍ (١) قَالَ الْحَافِظُ وَفِي
إسناديه وَإِسْنَاد أبي يعلى رجل لم يسم جوبت وَسطه بتَشْديد الْوَاو أَي خرقت
فِي وَسطه خرقا كالجيب وَهُوَ الطوق الَّذِي يخرج الإِنْسَانِ مِنْهُ رَأسه والإهاب
بِكَسْر الْهمزَة هُوَ الْجلد وَقیل مَا لم يدبغ.
قوله: وعن علي بن أبي طالب رَّ له تقدم.
(١) أخرجه إسحاق كما في المطالب العالية (١/٣١٥٧)، وهناد في الزهد (٣٨٥/٢)،
والترمذى (٢٤٧٣) و(٢٤٧٦)، وأبو يعلى (٥٠٢). وقال الترمذى: هذا حديث حسن
غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٦٩).

٢٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((قال خرجت في غداة شاتية جائعا وقد أوبقني البرد)) أي أهلكني البرد.
قوله: ((ثم جئت إلى رسول الله وَّير فجلست إليه في المسجد وهو مع
عصابة من أصحابه)) العصابة تقدم الكلام عليها في الالتفات في الصلاة.
قوله: ((فطلع علينا مصعب بن عمير في بردة مرقوعة بفروة وكان أنعم غلام
بمكة وأرفهه عيشا)) البردة شملة تلبسها الأعراب.
ومصعب بن عمير (١) كنيته أبو عبد الله وهو مصعب بن عمير بن هاشم بن
عبد مناف بن عبد الدار كان من فضلاء الصحابة هاجر إلى الحبشة في أول
من هاجر إليها ثم شهد بدرا وكان النبي ◌َّ بعثه إلى المدينة قبل الهجرة
يقئيهم القرآن ويفقههم في الدين وكان يسمى القارئي والمقرئي ويقال أنه أول
من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان فتى مكة شبابا وجمالا وكان
أبواه يحبانه وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وكان أعطر أهل
مكة وكان رسول الله ولا يذكره فيقول ((ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق
حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمیر ))فبلغه أن رسول الله ێ يدعو إلى
الإسلام في دار الأرقم بن الأرقم فدخل عليه وأسلم وكتم إسلامه خوفا من
أمه وقومه وكان يختلف إلى رسول الله وَل ولما أسلم أصابه من الشدة ما
غير لونه وأذهب لحمه ونهكت جسمه حتى كان رسول الله وَله ينظر إليه
وعليه فروة وقد رفعها فبکی لما كان يعرف من نعمته وحلفت أمه حین أسلم
وهاجر أن لا تأكل ولا تشرب ولا تستظل بظل حتى يرجع إليها فكانت تقف
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٩٦/٢ - ٩٧ الترجمة ٥٧٨).

٢٥٥
كتاب اللباس والزينة
في الشمس حتى تسقط مغشيا عليها وكان بنوها يحشون فاها بشجار فيصبون
فيه الحساء لئلا تموت ذكره الواقدي (١).
الحساء قريب من العصيدة الرخوة والسخينة دون ذلك.
قوله: ((فلما رآه النبي ◌َّلي ذكر ما كان فيه من النعيم ورأى حاله التي هو
عليها فذرفت عيناه فبكى)) الحديث ذرفت بفتح الذال المعجمة والراء
المهملة وبفتح الفاء أي سالت منها الدمع .
قوله: وفي رواية الترمذي ((أخذت إهابا معطونا فجوبته)) الإهاب بكسر
الهمزة هو الجلد وقيل ما لم يدبغ وقال النضر بن شميل (٢): ولا يقال إهاب
إلا الجليد ما يؤكل لحمه وقال: غيره قيل الإهاب الجلد قيل أن يدبغ وقيل
يعم الحالين ويجمع على أهب يفتح الهمزة والهاء كأديم وأدم على غير
قياس ومنهم من يجمعه على أهب بالضم وهو قياس وفي الحديث دلالة
على طهارة جلد المأكول بالدباغ وبه قال أبو ثور وقال أهل الظاهر يطهر به
كل جلد وقال: أبو حنيفة بطهارة الجلود كلها به إلا جلد الخنزير كلها من
غير دباغ ومشهور مذهب الإمام أحمد أنه لا يطهر شيء منها لحديث عبد الله
بن عكيم(٣) والله أعلم. [١٣٤ / أ]
(١) الروض الأنف (٤/ ٥٣).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٥٠).
(٣) حديثه عبد الله بن عكيم؛ أن رسول الله وَ لل كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا
من الميتة بإهاب ولا عصب. أخرجه أبو داود (٤١٢٧)، والترمذي (١٧٢٩)، والنسائي
٣٨/٧ (٤٢٨٧) و٣٩/٧ (٤٢٨٨) و٤٠/٧ (٤٢٨٩)، وابن ماجه (٣٦١٣)، وابن حبان
=

٢٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوله: ((معطونا)» المعطون المنمرق الشعر يقال عطن الجلد فهو عطن
ومعطن إذا أمرق شعره وأنتن في الدباغ ومنه حديث عمر س وفي البيت أهب
عطنة (١) انتهى.
قوله: ((فوجبت وسطه فأدخلته في عنقي)) الحديث أي خرقت في وسطه
خرقا كالجيب وهو الطوق الذي يخرج الإنيان منه راسه قاله الحافظ
المنذري.
٣١٦٣- وَعَن عمر رََّّهُ قَالَ نظر رَسُول الله وَّهِ إِلَى مُصعب بن عُمَيْر
مُقبلا عَلَيْهِ إِهَابٍ كَبْش قد تنطق بِهِ فَقَالَ النَّبِي ◌َِّ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الَّذِي نور الله
قلبه لقد رَأَيْتِه بَين أبوين يغذوانه بأطيب الطّعَام وَالشّرَابِ وَلَقَد رَأَيْت عَلَيْهِ
حلَّة شراها أَو شريت بِمِاتَتِي دِرْهَمْ فَدَعَاهُ حب الله وَحب رَسُوله إِلَى مَا تَرَوْنَ
رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ(٢).
(١٢٧٧، ١٢٧٨). قال الترمذي: حسن، ونقل عن أحمد أنه كان يذهب إلى هذا
الحديث، ثم تركه لما اضطربوا في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١ / ٥٢ رقم ١٢٧) وقد سأل أبا حاتم عنه: قال أبي: لم
يسمع عبد الله بن عكيم من النبي ◌َّ. وأعله ابن دقيق العيد في شرح الإلمام (٢/ ٤٣٣ -
٤٣٤) فقال: وفي ألفاظه اختلاف، ويعارضه هذا الحديثُ وغيرُه، مثل حديث شاة ميمونة
في الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ. وكذلك تكلم عليه في الإمام (٣١٦/١-٣٢٢).
وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨١٢).
(١) النهاية (٢٥٩/٣).
(٢) أخرجه الحسن بن سفيان كما فى مسند الفاروق (٩٨٤) ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية))
(١/ ١٠٨) والأربعون فى التصوف (٤٥) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨/ ٢٥٥ رقم

٢٥٧
كتاب اللباس والزينة
قوله: وعن عمر أظُّالله تقدم الكلام عليه .
قوله: ((قال نظر رسول الله وَيُّه إلى مصعب بن عمير مقبلا عليه إهاب كبش
قد تنطق به)) الحديث تقدم الكلام على مصعب بن عمير وعلى الإهاب .
قوله: ((لقد رأيت عليه حلة شراها أو شريت بمائتي درهم)) الحديث تقدم
الكلام على الحلة في مواضع.
٣١٦٤- وَعَن أنس ◌َِّلَّهُ قَالَ رَأَيْت عمر رَقُولَهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ
وَقد رقع بَيَن كَتفيهِ برقاعِ ثَلاث لبد بَعْضها على بعض رَوَاهُ مَالك(١).
قوله: وعن أنس زَّ ◌ِلَّ أيضا قال ابن سعد بسنده إلى سنان بن ربيعة قال:
سمعت أنس بن مالك يقول ذهبت بي أمي إلى رسول الله وَّة فقالت يا
رسول الله خويدمك ادع الله له قال: ((اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره
واغفر ذنبه)) قال: أنس فلقد(دفنت من صلبي) مائة غير ابنين أو قال مائة
وابنين (وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة،
وأنا أرجو الرابعة)(٢) والله أعلم تقدم الكلام عليه.
قوله: ((قال رأيت عمر رَظْو ◌َّه وهو يومئذ أمير المؤمنين)» تقدم الكلام على
٥٧٧٩). وقال ابن كثير: فيه غرابة وانقطاع. وحسنه العراقى فى تخريج الإحياء (ص
١٦٥٧). وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٥١٩٥) وضعيف الترغيب (١٢٧٠).
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢٦٦٤). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٢)
و(٣٢٩٩).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١٩/٧)، والبخارى في الأدب المفرد (٦٥٣)، وأبو يعلى في
المسند (٤٢٣٦) من طريق سنان. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٥٤١).

٢٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله له أمير المؤمنين أول من سمي بذلك عبد الله بن جحش الصحابي أمره
رسول الله وَله على سرية وهو أول أمير أمره رسول الله وَل على سرية أمره
وغنيمة أول غنيمة في الإسلام وتقدم ذلك قریبا.
قوله: ((وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها على بعض)) الملبد
المرقع تقدم .
٣١٦٥- وَعَن أنس ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ كم من أَشْعَث أغبر ذِي
طمرين لا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره مِنْهُم الْبَراء بن مَالك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَقَالَ حَدِيث حسن(١) قَالَ الْحَافِظِ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْفُقرِ أَحَادِيث من هَذَا النَّوْعِ
وَغَيرِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قوله: وعن أنس ◌َقُوالَهُ تقدم الكلام عليه.
1
قوله: وَلّ﴾ ((كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره))
الحديث الأشعث البعيد العهد بتسريح شعره ودهنه(٢) والطمر الثوب الخلق(٣)
والقسم الحلف يعني لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله إكراما له ولمنزلته
عنده(٤) وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب الفقر إن شاء الله تعالى.
(١) أخرجه أحمد في الزهد (١٣٤)، والترمذى (٣٨٥٤). وقال الترمذى: هذا حديث حسن
غريب من هذا الوجه. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٠٨٣).
(٢) قاله المنذرى في التواضع في الحج والتبذل ولبس الدون من الثياب.
(٣) النهاية (١٣٨/٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٦ / ١٧٥).

٢٥٩
كتاب اللباس والزينة
٣١٦٦- وَرُوِيَ عَن الشِّفَاء بنت عبد الله زَوْلِتَهَا قَالَت أتيت رَسُول الله
وَسْتَ
أسأله فَجعل يعْتَذْر إِلَيّ وَأَنا ألومه فَحَضَرت الصَّلَاة فَخرجت فَدخلت على
ابْنَتَي وَهِي تَحت شُرَحْبِيل بن حَسَنَةٍ فَوجدت شُرَحْبِيل فِي الْبَيْت فَقلت قد
حضرت الصَّلَاة وَأَنْت فِي الْبَيْت وَجعلت ألومه فَقَالَ يَا خَالَة لا تلوميني فَإِنَّهُ
كَانَ لي ثوب فاستعاره النَّبِيِ وَِّ فَقلت بِأبي وأمي كنت ألومه مُنْذُ الْيَوْم وَهَذِه
حَاله وَلَا أشعر فَقَالَ شُرَحْبِيلِ مَا كَانَ إِلَّا درع رقعناه رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ
وَالْبَيْهَقِيّ(١).
قوله: وروي عن الشفاء بنت عبد الله رَّهَا (٢) (هي الشفاء بنت عبد الله بن
عبد شمس ابن خلف بن صداد- ويقال ضرار - بن عبد الله بن قرط بن رزاح
بن عدي بن كعب القرشية العدوية من المبايعات قال أحمد بن صالح
المصري: اسمها ليلى، وغلب عليها الشفاء. أمها فاطمة بنت أبي وهب بن
عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم، أسلمت الشفاء قبل الهجرة فهي من
المهاجرات الأول، وبايعت النبي ◌َّةٍ، كانت من عقلاء النساء وفضلائهن،
و کان رسول الله څ﴾ یأتیها ویقیل عندها في بيتها، وكانت قد اتخذت له فراشا
(١) أخرجه ابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (٣١٧٦) ومن طريقه أبو نعيم في معرفة
الصحابة (٧٧٠٧)، والطبراني في الكبير (٣١٥/٢٤ رقم ٧٩٥). قال الهيثمى في المجمع
١٠/ ٣٢٤: رواه الطبراني، وفيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك. وضعفه الألباني
جدا في ضعيف الترغيب (١٢٧١).
(٢) ترجمتها: الاستيعاب ٤ / الترجمة ٣٣٩٨، وأسد الغابة ٦/ ٧٠٣٧، وتهذيب الكمال ٣٥/
الترجمة ٧٨٦٩، والإصابة ١١٣٧٩/٨.

٢٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وإزارا ينام فيه، فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منهم مروان، وقال لها
رسول الله ◌َيّ: علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتاب وأقطعها رسول
الله ◌َّ دارا عند الحكاكين فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر يقدمها في
الرأي ويرضاها ويفضلها، وربما ولاها شيئا من أمر السوق. وروى عنها أبو
بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وعثمان بن سليمان بن أبي حثمة).
قوله: ((قالت أتيت رسول الله وير أسأله فجعل يعتذر إلي وأنا ألومه
فحضرت الصلاة فخرجت فدخلت على ابنتي وهي تحت شرحبيل بن حسنة
فوجدت شرحبيل في البيت)) الحديث هو شرحبيل بن حسنة (١) الصحابي
وحسنة أمه واسم أبيه عبد الله بن المطاع بن عبد الله بن الغطريف بن عبد
العزى السهمي وقيل الكندي كنيته أبو عبد الله أسلم شرحبيل قديما وأخواه
لأمه جنادة وجابر هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة ثم استعمله أبو بكر ثم
عمر على جيوش الشام وفتوحه ولم يزل واليا لعمر على بعض نواحي الشام
إلى أن توفي في طاعون عمواس سنة ثمان وعشرة وله سبع وستون سنة طعن
هو وأبو عبيدة في يوم واحد وتقدم ذكره في الصلاة .
٣١٦٧- وَعَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ رَأَيْت عُثْمَان بن عَفَّن رَّ لَ
يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر عَلَيْهِ إِزَار عدني غليظ ثمنه أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو خَمْسَة
وريطة كوفية ممشقة ضرب اللَّحْم طَوِيل اللِّحْيَة حسن الْوَجْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
(١) ترجمته: الاستيعاب ٢/ الترجمة ١١٦٧، وأسد الغابة ٢/ ٢٤١٠، وتهذيب الأسماء
واللغات ٢٤٨/٢، وتهذيب الكمال ٢٧١٩/١٢، والإصابة ٣٨٨٨/٣.