النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كتاب النكاح قوله: ((فيها)) أي في المدينة والحدث الأمر الحادث (المنكر) الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة يعني أحدث فيها ما يخالف الشرع من معصية أو ظلم أو بدعة والبدعة في اصطلاح العلماء ما خالف الكتاب والسنة كما قال وَلة: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))(١) أي مردود على فاعله. قوله: ((أو آوى)) قال القاضي عياض (٢): يقال آوى بالمد والقصر في الفعل اللازم والمتعدي جميعا لكن القصر في اللازم أشهر وأفصح والمد في المتعدي أشهر وأفصح والله أعلم. قوله: ((محدثا)) والمحدث المبتدع أي ضمه إليه منعه فمن له عليه حق وإيوائه نصرته وأن يجار من خصمه أو يحتال بينه وبينه أن يقتص منه قال القاضي عياض(٣): لم يرو هذا الحرف وهو محدثا بكسر الدال ثم قال: وقال: الإمام المازري يروي بوجهين كسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول قال: فمن فعل فعليه لعنة الله)) فتح الدال أراد الإحداث نفسه أي اراد الأمر المبتدع نفسه ومن كسر أراد فاعل الحدث فمعنى الكسر من نصر خائنا وأواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه فإنه إذا رضي بالبدعة وأقره عليها ولم ينكرها عليه فقد أواه وهذا وعيد شديد لمن ارتكب في المدينة إثما. (١) أخرجه البخارى (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧ و١٨ - ١٧١٨) عن عائشة. (٢) مشارق الأنوار (٥٢/١) وإكمال المعلم (٤٨٦/٤). (٣) إكمال المعلم (٤ /٤٨٦)، وشرح النووي على مسلم (٩/ ١٤٠)، والنهاية في غريب الحديث والأثر (١ / ٣٥١). ٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) لعنة الله طرده للملعون وإبعاده عن رحمته ولعنة الملائكة والناس الإبعاد والدعاء بالإبعاد وهؤلاء هم اللاعنون كما قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾(١) ومعناه أن الله تعالى يلعنه وكذلك تلعنه الملائكة والناس أجمعون وهذا مبالغة في إبعاده عن رحمة الله تعالى فإن اللعن في اللغة هو الطرد والإبعاد قالوا والمراد باللعن هو العذاب الذي يستحقه على ذنبه والطرد عن الجنة أول الأمر وليس هي كلعنة الكفار الذين يبعدون عن رحمة الله تعالى كل الإبعاد وجاء في الدار قطني فعليه لعنة الله المتتابعة ومعناه المتوالية أي التي لا تفارقه حتى يتصل بعذاب الآخرة إلا أن يتوب أو يعفو الله عنه نعم إن استحل ذلك كفر وخلد في العذاب أبدا قال القاضي رحمة الله(٢): واستدلوا بهذا على أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون إلا في كبيرة ذکره في مشارق الأنوار. قوله: ((لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا)) فيه أقوال كثيرة تقدم ذكرها في سكنى المدينة من جملتها أنه فقال الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة وقال: يونس الصرف الاكتساب والعدل الفدية ومعنى الفدية ها هنا أن لا يجد (١٠٢/ ب) في القيامة فداء يفتدى به بخلاف غيره من المؤمنين الذين جاء من تفضل الله تبارك وتعالى عليهم بأن يفديهم من النار باليهود والنصارى ومن شاء الكفار. (١) سورة البقرة، الآية: ١٥٨. (٢) إكمال المعلم (٤ / ٤٨٦) وعزوه للمشارق وهم والله أعلم. ٢٣ كتاب النكاح وقيل هو من قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾(١) أي وإن تفد كل فداء وقيل توبة وأما التوبة فإنه إن فعل ذلك مستحلا أحبط الكفر أعماله ولا تصح توبته إلا برجوعه إلى الإسلام لا بإقلاعه عن ذلك الذنب وحده وقيل المراد ها هنا لا تقبل توبته في الأخرة وهو مفسر في الحديث لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا أي لا يعفى عن ذنبه هذا في الآخرة وأما توبة الدنيا فمقبولة إن شاء الله تعالى من كل ذنب وقيل لا يقبل منه قبول رضي وإن قبلت قبول جزاء وقد يكون القبول هنا قبول عبارة عن تكفير السيئات والذنب بها ذكره المنذري في الحواشي على مختصر السنن (٢). قوله وَلايقول: ((وذمة المسلمين واحدة)) الحديث المراد بالذمة هنا العهد والأمان سمي بها لأنه يذم متعاطيها عن إضاعتها ومعناه أن أمان المسلمين للكافر صحيح فإذا أمن أحدهم حربيا فهو آمن لا يجوز لأحدهم أن ينقض ذمته أي عقد من المسلمين أمانا أو عهد لأحد من الدعم وحرم على غيره التعرض له ما دام في أمان المسلم. تنبيه: وللأمان شروط قال النووي في الروضة تبعا للرافعي (٣): ينعقد الأمان بكل لفظ يعيد الغرض صريح كناية فالصريح أجرتك أو أنت مجارا (١) سورة الأنعام، الآية: ٧٠. (٢) مختصر السنن (١٣/٨). (٣) روضة الطالبين (٢٧٩/١٠). ٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أو أمنتك أو أنت آمن أو في آماني أو لا باس عليك أو لا خوف عليك أو لا تخف أو لاتفزع أو قال بالعجمية مترس وكناية أنت على ما تحب أو كن كيف شئت وينعقد بالكتاب والرسالة سواء كان الرسول مسلما أو كافرا أو بالإشارة المفهمة من قادر على العبارة. فصل الإشارة بأمان إلى مشرك أمان عند مالك والشافعي رَقْلَهَا ذكره ابن النحاس في كتاب الجهاد(١). قوله: ((يسعى بها أدناهم)) أي أقلهم منزلة في الدنيا وأضعفهم والمعنى أن ذمة المسلمين واحدة أي إذا أعطى واحدا لجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين وليس لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده وقد أجاز عمر أمان عبد علی جمیع الجیش سواء صدرت من واحد أو كثير شريف أو وضيع وقد أجاز عمر أمان عبد وهو حجة لمذهب الشافعي وموافقيه أن أمان المرأة والعبد صحيح لأنهما أدنى من الذكور الأحرار. قوله ◌َّله: ((فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله)) الحديث معناه من نقض أمان مسلم فتعرض لكافر أمنه مسلم قال: أهل اللغة يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وخفرته بغير ألف فالهمزة للإزالة فليحذر أمير الجيش وغيره من الغدر ونقض العهد فإنه من أقبح ما اتصف به الرجال وهو مع ما فيه من الإثم العظيم سريع الوبال فظيع النكال وليس من صفات المؤمنين وقال: أنس س ((ما خطبنا رسول الله وَ ﴾ إلا قال: لا إيمان لمن له لا أمانة له ولا دين (١) مشارع الأشواق (ص ١٠٦١). ٢٥ كتاب النكاح لمن لا عهد له)) رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان في صحيحه (١). قوله وَيقول: ((ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه)) الحديث هذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى ولاء غير مواليه لما في ذلك من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك وهذا حرام لتفويته حق المنعم [١٠٣ / أ] ولأن الولاء كالنسب يحرم تضييعه كما يحرم الانتساب إلى غير أبيه وهذا من الكبائر العظيمة ويترتب عليه مفاسد كثيرة من الأنكحة الفاسدة وأخذ الأموال الباطلة واختلاط الأنساب وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق. قوله: ((فعليه لعنة الله)) لعنة الله يحتمل أن يراد بها العذاب الذي يستوجبه على ذنبه والطرد من الجنان أولا ودخول النار حتى يخرجه الله تعالى ولا يكون هذا كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى رأسًا ولعنة الملائكة والناس هنا ترك الدعاء لهم والاستغفار وإبعادهم عنه ذكره المنذري في الحواشي وتقدم الكلام على ذلك قبله أبسط من هذا وتقدم الكلام أيضا على الصرف والعدول. (١) أخرجه أحمد ١٣٥/٣ (١٢٣٨٣) و١٥٤/٣ (١٢٥٦٧) و٢١٠/٣ (١٣١٩٩) و٢٥١/٣ (١٣٦٣٧)، والبزار (٧١٩٦)، وابن حبان (١٩٤)، والطبرانى فى الأوسط (٩٨/٣ رقم ٢٦٠٦ و١٠٠/٦ رقم ٥٩٢٦). وصححه الألبانى فى ((تخريج الإيمان)) رقم (٧)، ((المشكاة)) (٣٥)، ((الروض)) (٥٦٩). ٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٠٤٢ - وَعَنِ عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده رََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ كفى بامرىء تبرؤ من نسب وَإِن دق وادعاء نسب لا يعرف رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ وَعَمْرُو يَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ (١). قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده زقات تقدم الكلام علیه. قوله: ((كفى بامرىء تبرؤ من نسب وإن دق وادعاء نسب لا يعرف)) الحديث الإدعاء على غير الأب مع العلم به حرام كما تقدم فمن اعتقد إياحة ذلك كفر لمخالفته الإجماع ومن لم يعتقد إباحته ففي معنى كفره وجهان أحدهما أنه قد أشبه فعله فعل الكفار والثاني أنه كفر النعمة والإحسان وحق الله تعالى وحق أبيه وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة الإسلام. ٣٠٤٣- وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َ بِّهَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وٍَّ من ادّعى إِلَى غير أَبِه لم يرح رَائِحَة الْجِنَّة وَإِن رِيحها ليوجد من قدر سبعين عاما أَو مسيرة سبعين عَاما رَوَاهُ أَحْمد وَابْنِ مَاجَه إِلَّا أَنْه قَالَ وَإِن رِيحهَا ليوجد من (١) أخرجه أحمد ٢١٥/٢ (٧١٤٠)، وابن ماجه (٢٧٤٤)، والطبراني في الصغير (٢٢٦/٢ رقم ١٠٧٢)، ومن طريقه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ٣١٦/٢، والطبراني في الأوسط (٤٧/٨-٤٨ رقم ٧٩١٩)، وابن عدى في الكامل (٥٤٢/٧)، وابن المقرىء في المعجم (١١٠٢). وقال الهيثمى في المجمع ١/ ٩٧: رواه أحمد والطبراني في الصغير والأوسط إلا أنه قال: كفر بامرئ ، وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده. قال البوصيرى في الزجاجة ١٥٠/٣: هذا إسناد صحيح وهو في بعض النسخ دون بعض ولم يذكره المزي في الأطراف وأظنه من زيادات أبي الحسن علي بن إبراهيم القطان. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٧٠) وصحيح الترغيب (١٩٨٧). ٢٧ كتاب النكاح مسيرَة خَمْسِمِائَة عَام ورجالهما رجال الصَّحِيحِ وَعبد الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزِرِي ثِقَة احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرِهمَا وَلَا يُلْتَقْت إِلَى مَا قيل فِيهِ(١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو أَقَالَّهذا تقدم الكلام عليه. قوله وَالّ: ((من ادعى إلى غير أبيه)) تقدم الحديث الإدعاء الانتساب. قوله وسية: ((لم يرح رائحة الجنة)) يرح بفتح الياء والراء لم يشم ريحا وسيأتي الكلام على ذلك في ذكر الجنة. ٣٠٤٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَّ الََّا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَِّ من ادّعى إِلَى غير أَبِيهِ أَو تولى غير مَوَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)) رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(٢). (١) أخرجه الطيالسي (٢٢٧٤)، وأحمد ١٧١/٢ (٦٧٠٣) و١٩٤/٢ (٦٩٥٣)، وابن ماجه (٢٦١١)، والبزار (٢٣٧٣) و(٢٣٨٣)، وابن خزيمة في التوحيد (٨٤٣/٢)، والخرائطى في مساوىء الأخلاق (٧٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١٩٦) والخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ٣٤٧. فال الهيثمى في مجمع الزوائد ١/ ٩٨: رواه ابن ماجه إلا أنه قال: ((من مسيرة خمسمائة عام). رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال البوصيرى في الزجاجة ١١٧/٣ -١١٨: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات لأن محمد بن الصباح هو أبو جعفر الجرجاني التاجر قال ابن معين لا بأس به وقال أبو حاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجال الإسناد لا يسأل عن حالهم لشهرتهم. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٣٠٧) وصحيح الترغيب (١٩٨٨). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٨٣ (٢٦١١١)، وأحمد ٣٢٨/١ (٣٠٩٥)، وابن ماجه (٢٦٠٩)، وأبو يعلى (٢٥٤٠)، وابن حبان (٤١٧)، والطبراني في الكبير (٦٢/١٢ رقم ١٢٤٧٥) والأوسط (١٧٧/١ رقم ٥٦١). قال البوصيرى في الزجاجة ١١٧/٣: هذا إسناد فيه مقال ابن أبي الضيف اسمه محمد بن = ٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٠٤٥ - وَعَنِ عَائِشَة ◌ََّهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول الله ◌َّ من تولى إِلَى غير مَالِيه فَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النَّار رَوَاهُ ابْن حبان فِي صَحِيحه(١). ٣٠٤٦ - وَعَن أنس رَّالَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَِّهِ يَقُول من ادّعى إِلَى غير أَبِهِ أَو انْتَمَى إِلَى غير مَوَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله المتتابعة إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(٢). = أبي الضيف لم أر من جرحه ولا من وثقه وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم. وصححه الألبانى صحيح الترغيب (١٩٨٩). (١) أخرجه ابن حبان (٤٣٢٧). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٣٢). ولم يدرج المصنف تحته شرحا. (٢) أخرجه أبو داود (٥١١٥)، والطبرى في تهذيب الآثار - مسند على (٣٣٤)، والطبرانى في مسند الشاميين (١/ ٣٦٠ رقم ٦٢١)، والدارقطنى (٤٠٦٦) و(٤٠٦٧). لم يدرج المصنف تحته شرحا. قال الدار قطنى في العلل (٢٤٥٣): يرويه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، واختلف عنه؛ فرواه عمر بن عبد الواحد، عن ابن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أنس. وخالفه الوليد بن مزید، فرواه عن ابن جابر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، شيخ بالساحل، قال: حدثني رجل من أهل المدينة، عن رسول الله وَ لي، وفيه: لا وصية لوارث، ومن تولى غير مواليه ... الحديث، وفيه: لا تنفق المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه ... ، وفيه طول. وقال ابن المبارك: عن ابن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: حدثني من شهد خطبة النبي ◌َّؤ. وقال الوليد بن مسلم: عن ابن جابر، عن جدته، عن بعض أصحاب النبي ◌َلّ. وقول ابن المبارك والوليد بن مزيد هو الصواب. قال ابن عبد الهادى في التنقيح (٢٥٢/٤) وحاشية الأطراف (١/ ٢٢٥): سعيد بن أبى سعيد راوي هذه الأحاديث عن أنس ليس هو المقبري أحد الثقات، وإنما هو الساحلي وهو غير محتج به كذلك جاء مصرحًاً به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والظاهر أنه سعيد بن خالد الذى روى عنه محمد بن شعيب. = ٢٩ كتاب النكاح قوله: وعن أنس نقلت تقدم الكلام علیه. قوله ويّلول يقول: ((من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه)) أي اتخذهم أولياء الحديث ومعنى انتمى إلى غير مواليه انتسب إلى غيرهم وصار معروف بهم يقال نميت الرجل إلى أبيه نميا نسبته إليه وانتمى هو ا.هـ قاله في النهاية(١). ٣٠٤٧ - وَعَن أبي بكر الصّديق نَظّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل من ادّعى نسبا لا يعرف كفر بِالله أو انْتَفَى من نسبٍ وَإِن دق كفر بِالله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة الْحجَّاج بن أَرْطَأَةٌ وَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب يعضده(٢). = وقال ابن حجر في النكت الظراف (٢٢٥/١): قلت: هو سعيد بن أبي سعيد الساحلي شامي، وأما المقبري فهو مدني وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٩٠) غاية المرام (٢٦٦)، صحيح الجامع (٥٩٨٧). (١) النهاية (١٢١/٥). (٢) أخرجه الدارمى (٣٠٧٣)، والحارث (٣٠)، والمروزى في مسند أبى بكر (٩٠)، والبزار (٧٠)، والطبرانى في الدعاء (٥٨٧/١ رقم ٢١٤٣) والأوسط (١٦٧/٣ رقم ٢٨١٨) و(٢٦٠/٨ رقم ٨٥٧٥) وابن عدي في الكامل (٥/ ٥٤). قال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي ◌ُّه إلا عن أبي بكر عنه، ورواه عن أبي بكر قيس بن أبي حازم بهذا الإسناد، ورواه أبو معمر، عن أبي بكر، واختلفوا في رفع حديث أبي معمر فرواه جماعة عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن أبي معمر، عن أبي بكر، موقوفا وأسنده بعضهم، والذي أسنده فليس بالحجة في الحديث، والسري بن إسماعيل ليس بالقوي، وقد حدث عنه الزهري، وجماعة كثيرة واحتملوا حديثه. قال الدارقطنى في العلل (٤٨): والموقوف أشبه بالصواب، والله أعلم. وقال الهيثمى في المجمع ٩٧/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ورواه = ٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: من رواية الحجاج بن أرطاة (١) هو أبو أرطاة الحجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة بن شراحيل النخعي الكوفي احد أئمة الحديث والفقه وهو من تابعي التابعين توفي بالري [ترغيب من مات له ثلاثة من الأولاد أو اثنان أو واحد فيما يذكر من جزيل الثواب]. ٣٠٤٨ - عَن أنس رَو ◌َ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّلِ مَا من مُسلم يَمُوت لَهُ ثَلَاثَة لم يبلغُوا الْحِنْث إِلَّا أدخلهُ الله الْجَنَّة بِفضل رَحمته إِيَّاهُم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(٢) وَفِي رِوَايَة للنسائي أَن رَسُول الله صلى الله = البزار، وفيه السري بن إسماعيل، وهو متروك. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٧٠) وصحيح الترغيب (١٩٩١). (١) ترجمته: طبقات ابن سعد: ٦/ ٣٥٩، وتاريخ البخاري الكبير: ٢/ الترجمة ٢٨٣٥، وتاريخه الصغير: ٢/ ١١٠، والضعفاء الصغير، له، الترجمة ٧٥، وتهذيب الكمال ٥٪ الترجمة ١١١٢، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ الترجمة ١١٢. وقال النووى في تهذيب الأسماء: واتفقوا على أنه مدلس، وضعفه الجمهور، فلم يحتجوا به، ووثقه شعبة وقليلون، وكان بارعًا فى الحفظ والعلم. روينا عن سفيان الثورى أنه قال لطلبة العلم: عليكم بالحجاج، فما بقى أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه. قال: وما رأيت أحفظ منه. وعن حماد بن زيد، قال: الحجاج عندنا أقهر للحديث من الثورى، وكان قاضى البصرة. وقال هشيم: سمعت الحجاج يقول: استفتيت وأنا ابن ست عشرة سنة. وقال الحجاج: ما خاصمت قط أحدًا ولا جلست إلى قوم يختصمون، توفی بالری. (٢) أخرجه أحمد ١٥٢/٣ (١٢٧٣٠)، والبخارى (١٢٤٨) و(١٣٨١) والتاريخ الكبير (٦/ ٤٢١)، وابن ماجه (١٦٠٥)، والبزار (٦٤٧٢)، والنسائى في المجتبى ٤٣/٤ (١٨٨٨) و٤٤/٤ (١٨٨٩) والكبرى (٢٠١١) و(٢٠١٣)، وابن حبان (٢٩٤٣). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٣٠٢) وصحيح الترغيب (١٩٩٢) وقال في رواية النسائی الثانية صحيح لغيره وقال في رواية ابن حبان حسن صحيح. ٣١ كتاب النكاح عليه وسلم قَالَ من احتسب ثَلَاثَة من صلبه دخل الْجنَّة فَقَامَتْ امْرَأَةَ فَقَالَت أَو اثْنَانِ فَقَالَ أَو اثْنَانِ قَالَتِ الْمَرْأَةِ يَا لَيْتَنِي قلتِ وَاحِدَة وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا من احتسب ثَلَاثَة من صلبه دخل الجنَّةِ الْحِنْث بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون النُّون هُوَ الإِثْم والذنب وَالْمِعْنَى أَنهم لم يبلغُوا السن الَّذِي تَكْتب عَلَيْهِمْ فِيهِ الذُّنُوب. قوله: عن أنس زَظَّالَّهُ تقدم الكلام عليه. قوله وثيقة: ((ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم)) الحديث . قال الإمام أبوالعباس القرطبي (١): إنما خص الولد بثلاثة لأن الثلاثة أول مراتب الكثرة فتعظم المصائب فتكثر الأجور فأما إذا زاد على الثلاثة فقد یخف أمر المصيبة الزائدة لأنها کأنها صارت عادة ودیدنا. قوله وَّة: ((لم يبلغوا الحنث)) الحنث هو الإثم والذنب والمعنى أنهم لم يبلغوا السن الذي يكتب عليهم فيه الذنوب ا.هـ قاله المنذري وقال في النهاية (٢): لم يبلغوا الحنث مبلغ الرجال فيكتب عليهم الحنث وهو الإثم ويجرى عليهم الحكم. قوله وقال: ((إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم)) الضمير في رحمته يعود إلى المسلم الموصوف وهو الوالد ا. هـ. (١) المفهم (٧/٢٢). (٢) النهاية (٤٤٩/١) وعنده: ويجري عليهم القلم. ٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال ابن بطال(١): وفى الحديث دلالة أن أولاد المسلمين فى الجنة بخلاف من قال الأطفال فى المشيئة. فائدة: فعلى هذا لو مات ثلاثة أولاد بالغين معتوهين عرض لهم العته والجنون قبل البلوغ بحيث لم يجر عليهم تكليف (١٠٣/ ب) ولم يكتب عليهم إثم فهل يكونون كغير البالغين هذا محتمل والأرجح إلحاقهم فهو وقد يدعى دخولهم قوله تعاليثلا لم يبلغوا الحنث وينبغي أن بيني ذلك على المعنين المتقدم ذكرهما فإن عللنا بما في الحديث كان حكم المجانين كذلك لأن الرحمة لهم واسعة كثيرة لعدم حصول الإثم منهم فساووا في ذلك الأطفال ا.هـ ذكره العراقي في شرح الأحكام(٢) قوله: وَّل في رواية النسائي أن رسول الله وَّو قال ((من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة)) قال في النهاية(٣): الاحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على (١) شرح الصحيح (٢٤٦/٣) ونقل إجماع أهل السنة على ذلك ابن عبد البر فيالتمهيد (٣٤٨/٦) فقال: وقد أجمع العلماء على ما قلنا من أن أطفال المسلمين في الجنة فأغنى ذلك عن كثير من الاستدلال ولا أعلم عن جماعتهم في ذلك خلافا إلا فرقة شذت من المجبرة فجعلتهم في المشيئة وهو قول شاذ (مهجور) مردود بإجماع الجماعة وهم الحجة الذين لا تجوز مخالفتهم ولا يجوز على مثلهم. (٢) طرح التثريب (٢٤٥/٣ -٢٤٦) وتمام عبارته: وإن عللنا بما ذكره القرطبي لم يطرد ذلك في المجانين البالغين لأن محبتهم تخفف أو تزول، ويتمنى الأب موتهم لما بهم من العاهة والضرر فلا يحصل له بموتهم تفجع، ولا مشقة، والله أعلم. (٣) النهاية (١/ ٣٨٢). ٣٣ كتاب النكاح الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها والاحتساب من الحسب کالاعتداد من العدو وإنما قيل لمن ینوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد بعمله فيجعل في حال مباشرته الفعل كأنه معتد به. قوله: ((فقامت امرأة فقالت أو اثنان فقال أو اثنان)) قال ابن بطال(١): ويحتمل أنه لما قالت المرأة أو اثنان نزل عليه الوحي أن يحسبها بقوله واثنان ولا يمتنع في أسرع من طرفة العين ا.هـ. فائدة: في معجم الطبراني أن من دفن ثلاثة من الولد فصبر عليهم واحتسبهم وورد من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له ادخل الجنة (٢) فمن (١) شرح الصحيح (٢٤٦/٣). (٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٦٣/٣ رقم ٢٤٨٨) والكبير (٢٤٥/٢ رقم ٢٠٣٠) والقطيعي في جزء الألف دينار (١٧٥) عن جابر بن سمرة بلفظ: من دفن ثلاثة من الولد فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة فقالت أم أيمن: أو اثنين؟ قال ومن دفن اثنين فصبر عليهما واحتسبهما وجبت له الجنة فقالت أم أيمن: وواحدا؟، فسكت أو أمسك، ثم قال يا أم أيمن من دفن واحدا فصبر عليه واحتسب وجبت له الجنة. وقال الهيثمى المجمع ٣/ ١٠: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه ناصح بن عبد الله أبو عبد الله، وهو ضعيف متروك. وقال الحافظ فى الفتح (١٨/١٤): رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفي سندهما ناصح بن عبد الله وهو ضعيف جداً. وأخرجه الطبرانى فى الكبير (٨٦١٠٠٣٤/١٠ و١٠٠٣٥) والأوسط (٤٦/٦ رقم ٥٧٥٣) وابن عدى فى الكامل (٢٢٥/٦) عن ابن مسعود بلفظ: ((من مات له ولد، ذکر أو أنثى، سلم أو لم يسلم، رضي أو لم يرضى، صبر أو لم يصبر لم يكن له ثواب إلا الجنة)). قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو الأودي. = ٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يحمل المطلق على المقيد يخص ذلك بالصابر دون الجازع وقد مشى على ذلك أبو العباس القرطبي(١) والله اعلم. ٣٠٤٩ - وَعَن عتبة بن عبد السّلمِيّ ◌َوَّلَهُ قَالَ سَمِعتَ رَسُول الله وَِّ يَقُول مَا من مُسلم يَمُوت لَهُ ثَلَاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث إِلَّا تلقوهُ من أَبْوَاب الْجِنَّةِ الثَّمَانِية من أَيَهَا شَاءَ دخل رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: وعن عتبة بن عبد السلمي (٣) رَّالَّ﴾ (كنيته: أبو الوليد، له صحبة، هاالله عداده في أهل حمص، يقال: كان اسمه عتلة، ويقال: نشبة، فسماه النبي وسلم = قال ابن عدى: وأبو حفص الأعشى له غير ما ذكرت ورواياته بالأسانيد التي يرويها غير محفوظة. وقال الهيثمى فى المجمع ٣/ ١٠: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عمرو بن خالد الأعشى، وهو ضعيف وبقية رجاله ثقات. وقال الألبانى فى الضعيفة (٦٠٠١): منکر. (١) المفهم (٢٢/ ٧). (٢) أخرجه أحمد ١٨٣/٤ (١٧٩١٤) و١٨٤/٤ (١٧٩١٩)، وابن ماجه (١٦٠٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣٤٣/٢)، ابن قانع في معجم الصحابة ٢٦٦/٢، والطبراني في الكبير ١١٩/١٧ (٢٩٤) و١٢٥/١٧ (٣٠٩) ومسند الشاميين (١٠٧٠) و(١٦٣١)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١٧٠)، والبيهقى في البعث والنشور (ص/ ١٦٨ رقم ٢٣٦)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢٢٩١). قال البوصيرى في الزجاجة ٥١/٢: هذا إسناد فيه شرحبيل بن شفعة ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو داود وشيوخ جرير كلهم ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٩٣). (٣) ترجمته في: الاستيعاب ٣/ الترجمة ١٧٦٨، وأسد الغابة ٣/ الترجمة ٣٥٥٢، وتهذيب الكمال ١٩ / الترجمة ٣٧٨٠، والإصابة ٤/ الترجمة ٥٤٢٣. ٣٥ كتاب النكاح عتبة، حديثه عند شريح بن عبيد، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة الحضرمي، وخالد بن معدان، وعبد الله بن ناصح، وعقيل بن مدرك، وحبيب بن عبيد الرحبي، وراشد بن سعد، وغيرهم). قوله وَالله: يقول ((ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل)) تقدم الكلام على قوله لم يبلغوا الحنث الحدیث قبله. ٣٠٥٠ - وَعَنِ أبِى هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ لَا يَمُوت لأحد من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَدِ فَتَمَسهُ النَّارِ إِلَّا تَحِلَّة الْقسم رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(١) وَلمُسلمٍ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ لنسوة من الْأَنْصَار لَا يَمُوت لاحداكن ثَلَاثَة من الْوَلَد فتحتسبه إِلَّ دخلت الْجَنَّة فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ أَو اثْنَان يَا رَسُول الله قَالَ أَو اثْنَانِ وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضا قَالَ أَتَت امْرَأَةَ بصبي لَهَا فَقَالَتْ يَا نَِي الله ادْع الله لي فَلَقَد دفنت ثَلَاثَة فَقَالَ أَدفنت ثَلَاثَة قَالَت نعم، قَالَ لقد احتظرت بحظار شَدِيد من النَّار(٢) الحظار بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وبالظاء الْمُعْجَمَة هُوَ الْخَائِطِ يَجْعَل حول الشَّيْء كالسورِ الْمَانِعِ وَمَعْنَاهُ لقد احتمیت وتحصنت من النّار بحمی عظیم وحصن حُصَیْن. (١) أخرجه البخارى (١٢٥١) و(٦٦٥٦)، ومسلم (١٥٠ - ٢٦٣٢)، وابن ماجه (١٦٠٣)، والترمذى (١٠٦٠)، والنسائى في المجتبى ٤٥/٤ (١٨٩١) والكبرى (٢٠١٥) و(١١٢٥٨). (٢) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (١٤٤) و(١٤٧)، ومسلم (١٥١ - ٢٦٣٢) و(١٥٥ و١٥٦ - ٢٦٣٦)، والنسائى في المجتبى ٤٦/٤ (١٨٩٣) والكبرى (٢٠١٢)، وأبو يعلى (٦٠٩١). ٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أبي هريرة زئته تقدم الكلام عليه. قوله مَّية: ((لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم)) الحديث الولد يطلق على الذكر والأنثى وعلى المفرد والجمع وفيه إن المسلم إذا مات له ثلاثة من الولد لم يدخل النار إلا تحلة القسم الحديث ومن ضرورة ذلك دخول الجنة إذ لا منزلة بينهما. وتحلة القسم بفتح التاء وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام قال: العلماء تحلة القسم ما ينحل به القسم وهو اليمين وجاء مفسرا في الحديث أن المراد به قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾(١) واختلف العلماء في معنى إلا تحلة القسم فقال الجمهور المراد قسم الله تعالى ورود جميع الخلق على النار فيردها بقدر ما يبر الله قسمه ثم ينجو أي لا يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يجوز عليها قال: فإذا مر بها وجاوزها فقد أبر الله قسمه اختلف هؤلاء في هذا القسم فقال أبو عبيد والبخاري والجمهور في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنِكُمْ إِلَّا ج وَارِدُهَا﴾ والقسم مقدر أي والله إن منكم إلا واردها. وقال الخطابي (٢): القسم في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِئِيًّا ﴾﴾(٣) وقال: الحسن وقتادة حتما [١٠٤ / أ] مقضيا قسما واجبا وحكى عن ابن مسعود فهذه ثلاثة أقوال في (١) سورة مريم ، الآية: ٧١. (٢) أعلام الحديث (١ / ٦٦٩). (٣) سورة مريم ، الآية: ٦٨. ٣٧ كتاب النكاح موضع القسم من الآية وقال ابن قتيبة: ليس المراد بذلك قسما حقيقا ولكن هذا اللفظ يعبر به عن تقليل المدة فتقول العرب ما يقيم فلان عنه إلا تحلة القسم أي مدة يسيرة وكما يحلف الحالف على الشيء أن يفعله فيفعل المقدار الذي يبر قسمه مثل أن يحلف على النزول بمكان فلو وقع به وقعه حقيقة أجزأته فتلك تحلة قسمه فالمعنى لا تمسه النار إلا مسة يسيرة مثل تحلة قسم الحالف وشبهوه تلك المدة اليسيرة بمدة قول القائل إن شاء الله لأنه تحلل بها القسم فيقول القائل والله لا أكلم زيدا إن شاء الله فلا ينعقد يمينه فالمراد أنه إن دخل النار يكون مكثه فيها قليلا كمدة تحليل اليمين ثم ينجيه الله تعالى وقيل لاتمسه النار أصلا ولا قدرا يسيرا كتحلة القسم ومنه الحديث الآخر (من حرس ليلة من وراء المسلمين متطوعا لم يأخذه سلطان لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم)) (١) واختلف العلماء في الورود المذكور في الآية على أقوال أحدها أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٢) (١) أخرجه أحمد ٣/ ٤٣٧ (١٥٨٥٢)، والبخارى في التاريخ الكبير (٤٤٣/٢)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٩٦، وأبو يعلى (١٤٩٠) والمفاريد (ص ٢٧)، والطبراني في الکبیر ٢٠/ ١٨٥ (٤٠٢ و ٤٠٣)، وابن عدى (٤/ ٧٤). قال ابن عدى: ورشدين بن سعد له أحاديث كثيرة غير ما ذكرت وعامة أحاديثه عمن یرویه عنه ما أقل فيها ممن يتابعه أحد علیه، وهو مع ضعفه یکتب حديثه. قال الهيثمي في المجمع ٢٨٧/٥-٢٨٨: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وفي أحد إسنادي أحمد ابن لهيعة وهو أحسن حالا من رشدين. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٧٨٦). (٢) سورة مريم ، الآية: ٧١. ٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المرور على الصراط على الصحيح وهو جسر منصوب على ظهر جهنم عافانا الله الكريم منها حكى عن ابن مسعود وكعب الأحبار وهو رواية عن ابن مسعود ويدل لهذا القول ما رواه الطبراني في معجمه الكبير عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري قال قال رسول الله وَّ ة: ((من مات له ثلاثة من الولد)) (١) فذكر الحديث إلى أن قال لم يرد النار إلا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط. الثاني: أنه الوقوف عندها حكاه النووي في شرح مسلم (٢). الثالث: أنهم يدخلونها حقيقة ولكن تكون عليهم بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم الخليل عَل حين ألقي في نار النمرود وحكى عن ابن عباس وجابر بن عبد الله(٣). الرابع: أن المراد بورودها ما يصيبهم في الدنيا من الحمى لقوله وَله: ((إن الحمى من فيح جهنم)) حكاه ابن بطال(٤) عن مجاهد س واستشهد بحديث (١) أخرجه أبو نعيم في الصحابة (٤٦٤٧) عن الطبرانى. وقال الهيثمى في المجمع ٦/٣-٧: ورجاله موثقون خلا شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدسي ; ولم أجد من ترجمه. أحمد بن مسعود أبو الحسن وقيل: أبو عبد الله الخياط المقدسي ترجمه غير واحد قال الذهبي في السير (٢٤٤/١٣): المحدث الإمام آخر من حدث عنه الطبراني. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٠١). (٢) شرح النووي على مسلم (١٦ / ١٨١). (٣) شرح الصحيح لابن بطال (٢٤٨/٣). (٤) شرح الصحیح (٢٤٨/٣-٢٤٩). ٣٩ كتاب النكاح أبي هريرة قال: عاد رسول الله وأنا معه مريضا كان يتوعك فقال: أبشر فإن الله تعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من نار الأخرة ا.هـ ذكره العراقي(١). قوله: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّ وَارِدُهَا﴾ قال القاضي عياض: وهو الجواز على الصراط وعليها وهي جامدة كالإهالة وقيل المراد سرعة الجواز عليه (٢) ا. هـ. قوله: وفي رواية مسلم أن رسول الله وَلخلقه قال (النسوة من الأنصار لا يموت لاحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبه إلا دخلت الجنة)) الحديث أما التقييد بقوله فتحتسبه فلعله إنما ذكر ذلك للنساء لقلة الصبر عندهن وكثرة الجزع فيهن مع إظهار التفجع بفعل ما لا يجوز من كثير منهن فردعهن عن ذلك بهذا الكلام ليحصل إنكفافهن عما يتعاطينه من الأمور المحرمة فكان فائدة هذا التقييد ارتداعهن عن ذلك لا تخصيص الحكم به وقد فهمت في الأصول أن شرط العمل بالمفهوم أن يظهر له فائدة سوى تخصيص الحكم ا.هـ ذكره العراقي أيضاً(٣). قوله وُّية (١٠٤/ ب): في رواية الأخرى قال: ((أنت امرأة بصبي لها فقالت يا نبي الله ادع الله لي فلقد دفنت ثلاثة فقال أدفنت ثلاثة قالت نعم قال: لقد احتظرت بحظار شديد من النار)) الحظار هو الحائط يجعل حول الشيء (١) طرح التثريب (٢٥٣/٣). (٢) مشارق الأنوار (١ / ١٩٦). (٣) طرح التثريب (٢٤٨/٣-٢٤٩). ٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كالسور المانع ومعنى الحديث لقد احتميت وتحصنت من النار بحمى عظيم وحصن حصین قاله المنذري وقال: بعضهم معناه لقد احتمیت بحمی عظیم من النار يقيك حرها ويؤمنك دخولها، الحظار المنع والحظار بكسر الحاء وفتحها ما يجعل حول البستان وغيره من قضبان وغيرها ا. هـ قال العلماء وفي هذه الأحاديث دليل على كون أطفال المسلمين في الجنة وقد نقل جماعة وفيه إجماع المسلمين وقال المازري (١): أما أولاد الأنبياء صلوت الله عليهم وسلامه عليهم فالإجماع مختفي على أنهم في الجنة وأما أطفال من سواهم من المؤمنين فجماهير العلماء على القطع لهم بالجنة ونق جماعة الإجماع في كونهم من أهل الجنة قطعا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٢) الآية وتوقف بعض المتكلمين فيها وأشار أنه لا يقطع لهم كالمكلفين وأما أولاد المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب قال: الأكثرون هم في النار تبعا لأبائهم وتوقف طائفة فيهم والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة واستدل بأشياء منها حديث إبراهيم الخليل حين رآه النبي وَّ في الجنة وحوله أولاد الناس قالوا يا رسول الله وأولاد المشركين قال أولاد المشركين ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾(٣) ولا يتوجه على المولود التكليف ولا يلزمه (١) المعلم (٣٠٧/٣). (٢) سورة الطور، الآية: ٢١. (٣) سورة الإسراء ، الآية: ٧٥.