النص المفهرس
صفحات 1-20
◌ِ القََّةُ الَ
عَلى
التََّغِيْنِ وَالتَّهِيِّ
بِتْإِمَامِ القُّتِرِي (من ٦٥٦هـ)
لِأَبَيْ مُمَّدَ ◌َسَنِ بْن عَلِيّبَنِ سُلَيْمَانَ البَدْرِ الفَيُّومِيّ القَاهِرِيّ
(٨٠٤-٥٨٧٠)
قَدّم لَه:
صَيكَة الشَّيخ/ عبد الله بن محمّدٌ الغنيمان
رَئيسُ قِسْمِ الدّرَاسَات العُلَيَا بِالجَامَعَة الإِسْلامَيَّة
بالمَديْنَة المنوّرة (سَابقًا)
دراسَةٌ وتحقيقًا وتخريجًا
أ.د. مَدْ إِسْحَاقُ مَّدَ آلَ إِزَاهِيمَ
أُسْتَاذُ السُّنَّةِ وَ عُلُومِهَا
تَجَامعَةِ الإِعَام محمّدبْ سُعُرِ الإسْلامَيَّة بالْرِّيَاضْ
الجَلّه التَّاسِعُ
non
عَلى
التَّرْغِيْبِ وَالتَّهِيْنِ
محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٣٩ هـ
ح
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الفيومي، حسن بن علي
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب. / حسين بن علي الفيومي؛
محمد إسحاق محمد إبراهيم . - الرياض، ١٤٣٩ هـ
١٥ مج ٧٨٤ص؛ ١٧×٢٤ سم
ردمك: ٢ -٦٧٩٧ -٠٢ - ٦٠٣ -٩٧٨ (مجموعة)
١-٦٨٠٦-٠٢ -٦٠٣ -٩٧٨ (ج ٩)
١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمد إسحاق محمد (محقق)
ب. العنوان
١٤٣٩/٥٦٦١
ديوي ٢٣٧٫٣
رقم الإيداع: ١٤٣٩/٥٦٦١
ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
١-٦٨٠٦-٠٢-٦٠٣ -٩٧٨ (ج ٩)
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
الطبعة الأولى
١٤٣٩ هـ/٢٠١٨م
يطلب الكتاب من المحقق على عنوان:
المملكة العربية السعودية - الرياض
ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز البريدي: ١١٥٥٥
تلفاكس: ٩٦٦١١٤٤٥٠٠١٢+
الجوال: ٥٩٨٨٤٨٨٥٥ - ٩٦٦+
البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com
أو
مکتبة دار السلام - الرياض
هاتف: ٩٦٦١١٤٠٣٣٩٦٢+
٥
كتاب النكاح
[الترغيب في تأديب الأولاد]
عَنِ جَابر بن سَمُرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ لِأَن يُؤَدب الرجل وَلَده
خير لَهُ من أَن يَتَصَدَّق بِصَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة نَاصح عَن سماك عَنْهُ
وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ قَالَ الْحَافِظِ نَاصِحِ هَذَا هُوَ ابْن عبد الله المحلمي
واه وَهَذَا مِمَّا أنكرهُ عَلَيْهِ الْحفاظ(١).
(١) أخرجه الترمذى (١٩٥١)، وابن أبي الدنيا في العيال (٣٢٨)، وعبد الله في زيادات المسند
٩٦/٥ (٢١٢٨٣)، والعقيلي في الضعفاء (٣١١/٤)، وابن حبان في المجروحين
(٤٥/٣)، والطبراني في الكبير (٢٤٦/٢ رقم ٢٠٣٢)، وابن عدي في الكامل (٤٦/٧)،
وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (ص ٢٨٥)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص
٣٩٤)، والحاكم في المستدرك (٢٦٣/٤)، والبيهقي في الشعب (٨٢٨٨- ٨٢٩٠).
وقال الترمذى: هذا حديث غريب وناصح هو ابن العلاء كوفي ليس عند أهل الحديث
بالقوي ولا يعرف هذا الحدیث إلا من هذا الوجه وناصح شيخ آخر بصري، يروي عن
عمار بن أبي عمار وغيره وهو أثبت من هذا. وتعقبه المزي في تهذيب الكمال
(٢٦٤/٢٩) بقوله: ((وقد وهم في قوله: هو ابن العلاء؛ إنما ابن العلاء: البصري لا
الكوفي».
وقال عبد الله بن أحمد: ((وهذا الحديث لم يخرجه أبي في مسنده من أجل ناصح؛ لأنه
ضعيف في الحديث، وأملاه علي في النوادر)). وقال أبو حاتم في العلل (٢٢١٣): هذا
حديث بهذا الإسناد منكر، وناصح ضعيف الحديث. وقال العقيلي: ((لا يعرف إلا به)).
وقال ابن عدي بعد أن ذكر أحاديث لناصح عن سماك: ((وهذه الأحاديث عن سماك بن
حرب، عن جابر بن سمرة، غير محفوظات)). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٨٨٧)
وضعيف الترغيب (١٢٢٩).
٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن جابر بن سمرة رقَوال تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع)) الحديث
ووجهه أنه إذا أدبه صارت أفعاله من حسناته الجارية وصدقة الصاع ثوابها
ينقطع ولا يدوم دوام الولد والله أعلم قال: الجوهري الأدب أدب النفس
والدرس تقول منه أدب الرجل بالضم فهو أدب وأدبته فتأدب وقال ابن
سيده(١): الأدب الظرف وحسن التناول وقد أدب الرجل أدبا فهو أدبها من
قوم أدبا وأدبته علمته ا.هـ.
وقال القشيري في رسالته (٢): وروي عن النبي وَّيقول أنه قال: إن الله عز وجل
أدبني فأحسن أدبي وحقيقة الأدب اجتماع خصال الخير فالأديب الذي
اجتمع فيه خصال الخير ومنه المأدبة اسم للمجمع.
وسئل الشيخ ابن تيمية عن هذا الحديث(٣) فقال: معنى صحيح لكن لا
يعرف له إسناد صحيح ثابت ا.هـ.
والحديث المذكور رواه العسكري في الأمثال (٤).
(١) المحكم والمحيط الأعظم (٣٨٥/٩).
(٢) الرسالة (٤٤٥/٢).
(٣) مجموع الفتاوى (٣٧٥/١٨).
(٤) قال السخاوى فى الأجوبة المرضية (٢٤٥/١): رواه من طريق البلوي عن عمارة بن زيد
عن زياد بن خيثمة عن السدي عن أبي عمارة عن علي. وهذا السند ضعيف جدًا،
والحديث بطوله قد ذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهية له وقال: إنه لا يصح، في
إسناده ضعفاء ومجاهيل. وأخرج السمعانى فى أول أدب الإملاء (ص ١) من طريق
=
٧
كتاب النكاح
قال القشيري (١): سمعت الأستاذ أبا على يقول في قوله تعالى: ﴿﴿ وَأَيُّوبَ
يقل ارحمني
ـم
٨٣
(٢)
إِذْ نَادَى رَبَّهُوَ أَنِّى مَسَنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ
لأنه [١٠٠/ أ] حفظ آداب الخطاب وكذلك عيسىَالسَلامها حيث قال: إن
تعذبهم فإنهم عبادك وقال: ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ، فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾(٣) ولم يقل أقله
رعاية لآداب الحضرة.
وقيل للحسن البصري: قد أكثر الناس في علم الأدب فما أنفعها عاجلًا
وأوصلها آجلا فقال: الفقه في الدين والزهد في الدنيا والقيام بماله عليك
ويشهد لهذا قوله ◌َّة: ((إذا أراد الله بعبد خير فقهه في الدين)) وزهده في الدنيا
وبصره بعيوب نفسه وقال ابن المبارك نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا
إلى كثير من العلم سمعت أبا حاتم السجستاني يقول أبا نصر السراج يقول
الناس في الأدب على ثلاث طبقات أما أهل الدين فأكثر آدابهم في رياضة
=
صفوان بن مغلس الحني ثنا محمد بن عبد الله عن سفيان الثوري عن الأعمش قال قال
عبد الله رضه قال قال رسول الله وَله إن الله أدبني وأحسن أدبي ثم أمرني بمكارم الأخلاق
فقال خذ العفو وأمر بالعرف الآية.
وأخرجه السهمى فى تاريخ جرجان (ص ١٨٨) من طريق محمد بن يعقوب بن عبد
الوهاب الزبيري حدثنا محمد بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده بلفظ أدبنی ربی
ونشأت فى بنى سعد. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٧٢) و(٢١٨٥) وضعيف الجامع
(٢٤٩ و٢٥٠).
(١) الرسالة (٤٤٩/٢).
(٢) سورة الأنبياء ، الآية: ٨٣.
(٣) سورة المائدة ، الآية: ١٤٦.
٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القلوب وتأديب الجوارح حفظ الحدود وترك الشهوات وأما أهل
الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ا.هـ ولهذا والله أعلم سمي أبو
طالب المكي كتابه طهارة القلوب وكذلك عبد العزيز الديرينى لأنها أدب
أهل الخصوصية وسمعت عن بعض الملوك أنه قال: لولده أيما أحب إليك
أنا أو مؤدبك فقال: مؤد بي فأظهر والده الغضب ثم سأله عن ذلك فقال:
أنت سبب حياتي الفانية ومؤدبي سبب حياتي الباقية ا.هـ قاله: في الديباجة .
٣٠٣٧ - وَعَن أَيُّوب بن مُوسَى عَن أَبِه عَن جده رَّ ◌َّهُ أَنْ رَسُول الله ◌َِلـ
قَالَ مَا نحل وَالِد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا
وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيبٍ وَهَذَا عِنْدِي مُرْسل نحل بِفَتْحِ النُّون والحاء الْمُهْملَة أَي
أعْطى ووهب(١).
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٤١٢ (١٥٦٤٠) وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٧٧/٤ (١٦٩٨١)
و٧٨/٤ (١٦٩٨٨)، وعبد بن حميد (٣٦٢)، والبخارى في التاريخ الكبير (٤٢٢/١)،
وابن أبى خيثمة في التاريخ (٦٨٧/٢ رقم ٢٨٥٩)، والترمذى (١٩٥٢)، وابن أبى الدنيا
في العيال (٣٢٦)، والبغوى في معجم الصحابة (٩٧١)، والعقيلى في الضعفاء (٣٠٨/٣)
و(٤/ ٢٢٧)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٦١)، وابن عدى في الكامل (٦/ ١٦٠)،
والبيهقي في الكبرى (١٨/٢) و(٨٤/٣).
قال الترمذى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عامر بن أبي عامر الخزاز وهو
عامر بن صالح بن رستم الخزاز وأيوب بن موسى هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص
وهذا عندي حديث مرسل.
قال البيهقى: أيوب بن موسى هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص. وكذلك رواه جماعة عن
عامر وهو مرسل قال البخاری لم يصح سماع جده عن النبى ێ.
=
٩
كتاب النكاح
٣٠٣٨ - وروى ابْن مَاجَه عَن أنس عَن النَّبِي وَِّ أكْرِ مُوا أَوْلَادكُم وأحسنوا
(١)
أدبهم(١).
قوله: وعن أبي أيوب بن أبي موسى عن أبيه عن جده اسم والد موسى:
عمرو بن سعيد بن القاصي المعروف بالأشرف ا.هـ.
قوله ◌َّيقه: ((ما نحل والد ولا أفضل من آدب حسن)) نحل بفتح النون
والحاء المهملة أي أعطى ووهب هكذا ذكره الحافظ.
فائدة: جاء في الحديث وإن لولدك عليك حقا الحديث فيه أن على الأب
تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين وهذا التعليم واجب
على الأب وعلى سائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية نص عليه الشافعي
رحمه الله تعالى وأصحابه وعلى أدب الأمهات أيضا هذا التعليم إذا لم يكن
له مال فعلى من تلزمه نفقة لأنه يحتاج إليه والله أعلم والنحل بالضم العطية
=
وضعفه الألباني في الضعيفة (١١٢١)، ونقد الكتاني ص (٢٠)، وضعيف الجامع
(٥٢٢٧)، وضعيف الترغيب (١٢٣٠).
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٦٧١)، والعقيلي في الضعفاء ١/ ٢١٤، والمخلص في المخلصيات
(١٧٢٧)، والخطيب في تاريخ بغداد ٨/ ٢٨٨، والأصبهانى في الترغيب والترهيب
(٥٩٣).
قال البوصيرى في الزجاجة ١٠٢/٤: هذا إسناد ضعيف الحارث وإن ذكره ابن حبان في
الثقات فقد لينه أبو حاتم وقال البخاري منكر الحديث وقال العقيلي أحاديثه مناكير قال
المزي ورواه أبو الجماهر محمد بن عبد الرحمن الحمصي عن علي بن عياش فزاد في
إسناده سعيد بن جبير بين الحارث وبين أنس. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٦٤٩)،
وضعيف الجامع (١١٣٣)، وضعيف الترغيب (١٢٣١).
١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والهبة ابتداء من غير عرض واستحقاق والنحل بالكسر العطية أيضا يقال:
نحله ینحله نحلا بالضم ومنه حديث النعمان بن بشير أن اباه نحله نحله نحلا
اصله كله العطية بغير عوض ينبغي للرجل أن يتعلم شيئًا من العلم كان له
فضل على من لم يعلم شيئا وروى عن الشعبي أنه قال: لو أن رجلا سافر من
أقصى الشام إلى أقصى اليمن وتعلم كلمة من العلم والأدب ولم يضع
سفره.
وقال: بعض العلماء أن العلم النافع والآدب الصالح هما جمالك وزينتك
وقوام دينك وآخرتك فاجتهد في تعليمها ا.هـ قاله أبو الليث السمر قندي(١).
فائدة: وفي الحديث عن عائشة أن النبي وَّ ((أتى بصبي فقبله)) فقال: ((أما
إنهم مبخلة مجبنة وإنھم لمن ریحان الله))(٢) ا.هـ
مبخلة أي الأولاد سبب ومحل البخل.
ومجبنة أي سبب ومحل للجبن وهو ضد الشجاعة أي يجعل الولد إياه
(١) بستان العارفين (ص ٣٧٧).
(٢) أخرجه البغوى في الأنوار (٢٦٤) وشرح السنة (٣٤٤٨) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن
الأسود، عن عروة، عن عائشة. وهو ضعيف كما روى من حديث خولة بت حكيم:
أخرجه الحميدي (٣٣٤)، وأحمد ٦/ ٤٠٩ (٢٧٩٥٥)، والترمذي (١٩١٠)، والباغندى
في مسند عمر ابن عبد العزيز (١٨) و (١٩)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٦٠٩) و (٦١٤)،
عن عمر بن عبد العزيز عن خولة قالت خرج رسول الله وسلم ذات يوم وهو محتضن أحد
ابني ابنته وهو يقول إنكم لتبخلون وتجبنون وتجهلون وإنكم لمن ريحان الله. وقال
الترمذي: لا نعرف لعمر سماعا من خولة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٢١٤)،
وضعيف الجامع الصغير (٢٠٤١).
١١
كتاب النكاح
بخيلا يحفظ المال وجبانا لا يدخل الحرب كي لا يقتل ويصير ولده يتيمًا (١).
قوله: وإنهم ريحان الله الريحان الرزق وأيضًا طيب الريح يعني الأولاد من
رزق الله (١٠٠/ ب) ومن الطيب الذي طيب الله به قلوب الأباء(٢) وقيل أي
لمن عطاء الله أو لمن رزق كقولهم خرجت لطالب ريحان الله وورد في
الحديث أيضا أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه إنما جعل
الولد كسب لأن الوالد طلبه وسعى في تحصيله والكسب الطلب والسعى في
طلب الرزق والمعيشة وأراد بالطيب هنا وأراد الحلال ونفقة الوالدين على
الولد واجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن السعي عند الشافعي وغيره لا
يشترط ذلك ا.هـ قاله في النهاية (٣).
(١) المفاتيح (١٣٦/٥-١٣٧)
(٢) المفاتيح (١٣٧/٥).
(٣) النهاية (٤ /١٧١).
١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه أو يتولى غير مواليه]
٣٠٣٩ - عَن سعد بن أبي وَقَاصِ رَّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من ادّعى إِلَى
غير أَبِه وَهُوَ يعلم أَنْه غير أَبِه فالجنة عَلَيْهِ حرَامِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو
دَاوُدْ وَابْن مَاجَهُ عَن سعد وَأبي بكرَة جَمِيعًا(١).
قوله: عن سعد بن أبي وقاص نظّ تقدم الكلام عليه.
قوله: وَّه قال ((من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه)) الحديث
الإدعاء على غير الأب هو الانتساب إلى غيره واتخاذه أبا وقد كانوا يفعلونه
في الجاهلية فنهى النبي ◌ُّ عنه وجعل الولد للفراش ثم أذن فى الإدعاء إلى
غير الأب مع العلم بأنه حرام وهذا تقييد لابد منه فإن الإثم إنما يكون في حق
العالم بالشيء فمن اعتقد إباحة ذلك كفر وحرم عليه الجنة ومن لم يعتقد
إباحته ففي كفره وجهان أحدهما أن فعله هذا قد أشبه فعل الكفار والثاني أنه
كافر نعمة الله والإحسان وحق الله تعالى وحق أبيه وليس المراد الكفر الذي
يخرجه من ملة الإسلام وهذا كما قال النبي ◌َآل يكفرن(٢) ثم فسره بكفرانهن
الإحسان وكفران العشير أي الزوج فعلى هذا الوجه.
(١) أخرجه البخارى (٤٣٢٦ و٤٣٢٧) و(٦٧٦٦ و٦٧٦٧)، ومسلم (١١٤ و١١٥ -٦٣)،
وابن ماجه (٢٦١٠)، وأبو داود (٥١١٣)، والبزار (١٢٢١)، وأبو يعلى (٧٠٠)
و(٧٠٦)، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٨٣٧- ٨٤٠) و(ص٨٤٣) عن سعد وأبى بكرة.
(٢) أخرجه البخارى (٢٩) و(١٠٥٢) و(٥١٩٧)، ومسلم (١٧ - ٩٠٧) عن ابن عباس.
١٣
كتاب النكاح
قوله ◌َّة: ((فالجنة عليه حرام)) للزجر والتغليظ أو أنها حرام قبل العقوبة لا
بعدها ومعنى حرام ممنوعة ثم إنه قد يجازي فيمنعها أولا عند دخول
الفائزين وأهل السلامة ثم يدخلها وقد لا يجازي بل يعفو الله عنه.
٣٠٤٠ - وَعَن أبي ذَر ◌ََّّهُ أَنْه سمع رَسُول الله وَّهِ يَقُول لَيْسَ من رجل
ادّعى بِغَيْرِ أَبِيه وَهُوَ يعلم إِلَّا كفر وَمن ادّعى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ منا وليتبوأْ مَقْعَده
من النَّارِ وَمِن دَعَا رجلا بالْكُفْرِ أَو قَالَ عَدو الله وَلَيْسَ كَذَلِك إِلَّا حَار عَلَيْهِ.
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم حَارِ بِالْحَاء الْمُهْمِلَةِ وَالزَّاء أَي رَجَعَ عَلَيْهِ مَا قَالَ(١).
قوله: وعن أبي ذر نظُّ ◌َّ تقدم الكلام عليه.
قوله {َّاله يقول: ((ليس من رجل ادعى بغير أبيه وهو يعلم إلا كفر)) الإدعاء
إلى غير الأب مع العلم به حرام كما تقدم فمن اعتقد إباحة ذلك كفر ومن لم
يعتقد إباحته فمعنى كفر أنه كافر نعمة الله تعالى لا كفران الملة وإنما عبر
بالكفر لأنه نقيض الشكر كما أن نقيض الحمد الذم فإن الله تعالى قد أوجب
على العبد الشكر للأب كما أوجبه لنفسه قال: الله تعالى أن أشكر لي
ولوالديك فمن انتفى من أبيه فقد جحد النعمة وترك الشكر ومن ترك الشكر
اتصف بنقيضه وهو الكفر أي كفر النعمة وكما أن الإيمان ينقسم على بضع
وسبعين شعبة كذلك الكفر ينقسم إلى أقسام كثيرة قاله ابن حبان في
صحيحه(٢) ا. هـ قاله في شرح الإلمام ففي الحديث دليل على تحريم الانتفاء
(١) أخرجه البخارى (٣٥٠٨)، ومسلم (١١٢ - ٦١).
(٢) صحيح ابن حبان (٣٢٣/٤) و(٣٢٨/٤) و(٢٦٨/١٣).
١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من النسب المعروف والاعتزاء إلى نسب غيره وكذلك يدل على تحريم
الانتفاء وإن لم ينتسب إلى غيره الأب ولا شك في كونه من الكبائر لما يتعلق به
من المفاسد العظيمة من تغير أحكام المواريث والأنكحة وغيرها وشرط
الرسول وي ليه لذلك أن يكون عالما بذلك فإن غلب على ظن الولد أنه ليس من
الأب بأن أخبرته أمه بأنها كانت زنت وأن أباه لم يطأها وعلم الولد الصدق
جاز له أن يبتدأ من أمه على ما فيه من النظر لأن اعتراف الأم بذلك لا يقطع
حق الأب والأب لو كان حيا وادعت الأم ذلك لم يسمع منها بل لو اتفق الأب
والأم على أن الولد ليس منهما لم يقبل ذلك منهما مراعاة لحق الولد لكن
الولدها هنا قد بلغ واعترف بإسقاط حقه [١٠١ / أ] فلينظر في ذلك.
قوله: وهو يعلمه محمول على العلم الأعم ليدخل فيه من انتفى من أبيه
الذي قد عرف نسبه منه فيدخل فيه الولد المشتبه (فإذا بلغ) ومال طبعه إلى
أحدهما فإنه يجب عليه أن ينتسب إلى من يميل طبعه إليه منهما ومفهوم
الخبر أنه إذا كان لا يعلم له أبا فيجوز أن ينتسب إلى غيره ولكن مشروط بمن
يميل طبعه إليه أو كان قافة أو أخبره قافة فإذا صدق من انتسب إليه ثبت
النسب والله أعلم.
قوله: ((ومن ادعى ما ليس له فليس منا)) قال: العلماء معناه ليس علی هدينا
وجميل طريقتنا كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله لست مني.
قوله وله: ((وليتبوأ مقعده من النار)) ومعنى يتبوأ مقعده من النار لينزل
منزلة منها أو فليتخذ منزلا لها ظاهره أمرًا ومعناه خبر في أظهر القولين أي أن
١٥
كتاب النكاح
الله يبوأه منها يقال تبوأ الدار اتخذها مسكنا ومعنى الحديث هذا جزاؤه إن
جوزي وقد يعفى عنه بتوفيقه للتوبة فيسقط عنه ذلك وفي هذا الحديث يحرم
دعوى ما ليس له في كل شيء سواء كان فيه حق لغيره أم لا وفيه أنه لا يحل له
أن يأخذ ما یحکم به الحاکم إذا كان لا يستحقه ا.هـ.
قوله وَال: ((ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار
عليه)) الحديث حار عليه أي رجع عليه ما قال هكذا ذكره الحافظ وفي رواية
أخرى إذا أكفر الرجل أخاه فقد باء به أحدهما وفي رواية أخر ((أيما رجل قال
لأخيه كافر فقد باء به أحدهما)) هذا الحديث مما عده بعض العلماء من
المشكلات من حيث أن ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا
يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنى وكذا قوله: لأخيه كافر من غير اعتقاد
بطلان دين الإسلام وإذا عرف ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه
أحدها: أنه محمول على المستحل لذلك وهذا يكفر فعلى هذا معنى باء بها
أي بكلمة الكفر وكذا حار عليه وهو بمعنى رجعت عليه أي رجع عليه الكفر
فباء وحار ورجع بمعنى واحد.
والوجه الثاني: بمعناه رجعت علیه نقیصته لأخيه ومعصية تكفيره.
والثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذ الوجه نقله
القاضي عياض (١) عن الإمام مالك بن أنس وهو ضعيف لأن المذهب
(١) إكمال المعلم (٣١٨/١). ومراد مالك إثم تكفيرهم لا كفرهم قال ابن رشد في البيان
والتحصيل (٣٤١/١٨ -٣٤٢): قال أى مالك: أرى ذلك في الحرورية. فقلت له: أتراهم
١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصحيح المختار الذي قاله المحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل
البدع.
والوجه الرابع: معناه أن ذلك يؤول إلى الكفر وذلك أن المعاصي كما
قالوا بريد الكفر. والوجه الخامس: معناه فقد رجع عليه تكفيره فليس الراجع
حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا فكأنه نفسه إما لأنه
كفر بين هو مثله وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام
والله أعلم ذكره في شرح الأحكام(١).
قوله: ((إلا حار عليه)) الحديث (فهذا) الاستثناء قيل أنه وافع على المعنى
وتقديره ما يدعوه أحد إلا حار عليه ويحتمل أن يكون معطوفا على الأول
وهو قوله وَخله: ((ليس من رجل)) فيكون الاستثناء جاريا على اللفظ.
وقوله: ((عدو الله)) وجهان النصب والرفع والنصب أرجح على النداء أي
يا عدو الله وأحسن من تكلم على هذا ابن الأثير.
=
بذلك كفارا؟ قال لا أدري ما هذا. قال ابن رشد: وقول مالك أرى ذلك في الحرورية
يحتمل أن يريد بذلك أن الحرورية التي تكفر المسلمين بالذنوب من القول تبوء بذلك إما
بالكفر على التأويل الأول إن كانت تعتقد أن الإيمان الذي عليه المسلمون كفر؛ وإما
بالإثم على التأويل الثاني إن كانت لا تعتقد إيمان المسلمين كفرا، وهذا هو الأظهر؛
ويحتمل أن يريد أن من يكفر الحرورية من المسلمين يبوء بإثم ذلك إن لم يكونوا كفارا
بما يعتقدونه. وقد قال مالك في هذه الرواية لما قيل له أتراهم بذلك كفارا؟ قال لا أدري
ما هذا. وبالله التوفيق.
(١) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٥٠٤/٨ -٥٠٥) لابن الملقن، وقد سبقه إلى ذلك النووى
في شرح النووي على مسلم (٥٠/٢).
١٧
كتاب النكاح
يقال: قوله {َلّ: ((لا ترجعوا بعدي كفار يضرب بعضكم رقاب بعض)) قيل
أراد لابسى (١٠١/ ب) السلاح يقال كفر فوق درعه فهو كافر إذا لبس فوقها
ثوبا كأنه أراد بذلك النهي عن الحرب وقيل معناه لا تعتقدوا تكفير الناس
كما تعتقده الخوارج(١).
قوله: ((من قال: لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما )) لأنه إما أن يصدق عليه
أو يكذب فإن صدق فهو كافر وإن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم
والكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الإيمان والأخر الكفر بفرع من فروع
(٢)
الإسلام(٢).
٣٠٤١ - وَعَن يزِيد بن شريك بن طَارق التَّمِيمِي قَالَ رَأَيْت عليا رَقُّونَهُ على
الْمِنْبَر يخْطب فَسَمعته يَقُول لَا وَالله مَا عندنا من كتاب نقرؤه إِلَّا كتاب الله وَمَا
فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة فنشرها فَإِذا فِيهَا أَسْنَان الْإِل وَأَشْيَاء من الْجِرَاحَات وفيها
قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ الْمَدِينَة حَرَامٍ مَا بَين عير إِلَى ثَوْر فَمن أحدث فِيهَا حَدثا أَو
آوى مُحدثًا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم
الْقِيَامَة عدلا وَلَا صرفا وَذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة يسْعَى بِهَا أَدْنَاهُم فَمن أَخْفَر
مُسلما فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْمِ الْقِيَامَة
عدلا وَلَا صرفا وَمن ادّعى إِلَى غير أَبِهِ أَوَ انْتَمَى إِلَى غير مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لعنة الله
وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلا وَلَّا صرفا رَوَاهُ
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٨٥/٤).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٨٥/٤- ١٨٦).
١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّزْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(١).
قوله: وعن يزيد بن شريك بن طارق التيمي (تيم الرباب الكوفي، والد
إبراهيم التيم يسكن الكوفة، روى عن عمر، وعلي، وأبي ذر، وابن مسعود،
وحذيفة، وغيرهموعنه ابنه إبراهيم وإبراهيم النخعي وجواب التيمي
والحكم بن عتيبة وهمام بن عبد الله التيمي الكوفيون قال إسحاق بن منصور
عن يحيى بن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وقال ابن سعد:
كان ثقة وكان عريف قومه وله أحاديث وقال أبو موسى المديني في الذيل:
يقال أنه أدرك الجاهلية).
قوله: رأيت عليا بن أبي طالب زَال على المنبر يخطب)) تقدم الكلام
على أمير المؤمنين علي بن ابي طالب في مواضع من هذا التعليق.
قول: أمير المؤمنين ((لا والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في
هذه الصحيفة)) أي الكتاب وكانت معلقة (بقبضة) سيفه أما احتياطا
واستظهارا وإما لكونه منفردا بسماع ذلك والظاهر أنه سبب اقتران الصحيفة
بالسيف الاشعار بأن مصالح الدين ليست بالسيف وحده ولكن بالقتل تارة
وبالدية تارة وبالعفو أخرى فلا يوضع السيف في موضع الندى بل يوضع كل
في موضعه واستثنائه ما في الصحيفة احتياط لاحتمال أن يكون فيها مالا يكون
(١) أخرجه البخاری (١٨٧٠) و(٣١٧٢) و(٣١٧٩) و(٦٧٥٥) و(٧٣٠٠)، ومسلم (٤٦٧ -
١٣٧٠) و(٢٠ - ١٣٧٠)، وأبو داود (٢٠٣٤)، والترمذى (٢١٢٧)، والنسائي في الكبرى
(٤٢٦٤)، وابن حبان (٣٧١٦) و(٣٧١٧).
١٩
كتاب النكاح
عند غيره فيكون منفردا بالعلم بها ا. هـ قاله الكرماني (١) مثله حديث أبي هريرة
في الصحيحين لما فتح الله على رسوله مكة قتلت هذيلا رجلا من بني ليث
بقتيل كان لهم في الجاهلية وفي آخر الحديث اكتبوا لأبى شاه(٣) فهذا تصريح
بجواز كتابه العلم غير القرآن وجاءت أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن
فمن السلف من منع كتابة العلم وقال: جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت
الأمة بعدهم على استحبابه وأجابوا عن أحاديث النهي بجوابين أحدهما أنها
منسوخة وكان النهي في أول الأمر قبل اشتهار القرآن لكل أحد فنهي عن
كتابته خوفا من اختلاطه واشتباهه فلما اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه.
والثاني أن النهي نهي تنزيه لمن وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة
والإذن لمن لم يوثق بحفظه قاله النووي نقله ابن العماد عنه في شرحه لعمدة
الأحكام(٣) ا. هـ.
قوله: ((فنشرها)) الحديث هذا تصريح من علي س بإبطال ما يزعمه
صَلىالله
الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم أن عليًّا س أوصى إليه النبي :
وَسلم
بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة وأنه صلى الله عليه
وسلم خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم وهذه دعاوي باطلة
واختراعات فاسدة لا أصل لها ویکفي في إبطالها قول علي س هذا وفيه دليل
(١) الكواكب الدرارى (١١٩/٢).
(٢) أخرجه البخارى (٢٤٣٤) و(٦٨٨٠)، ومسلم (٤٤٧ ٤٤٨ - ١٣٥٥) عن أبى هريرة.
(٣) العدة شرح العمدة (١٤٢٧/٣).
٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على جواز كتابة العلم والله أعلم.
قوله: ((فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات)) أي سن الإبل
التي تجب الزكاة فيها وما يجب في الجراحات من الديات.
قوله: ((وفيها)) أي في الصحيفة قال رسول الله وَله: ((المدينة حرام ما بين
عير إلى ثور)) وهما جبلان قال القاضي عياض (١): قال مصعب الزبيرى ليس
بالمدينة عير ولا ثور وفي هذا اختلاف كثير قال الإمام المازري (٢): قال بعض
[١٠٢/ أ] العلماء: ثورهنا وهم من الراوي وإنما ثور بمكة قال: والصحيح
ما بين عير إلى أحد هذا ما حكاه القاضي (٣) قال النووي(٤): قلت ويحتمل أن
ثور كان اسما لجبل هناك إما أحد وإما غيره فخفي اسمه واعلم أنه جاء في
هذه الرواية ما بين عير إلى ثور أو إلى أحد وفي رواية أنس اللهم إني احرم ما
بين جبليها وفي رواية ما بين لابتيها والمراد باللابتين الحرتان والأحاديث
كلها متفقة بين لابتيها بيان لحد حرمها من جهة المشرق والمغرب(٥) وتقدم
شيء من ذلك في سكنى المدينة والمراد أنه ◌ّ ﴿ حرم من المدينة قدر ما بين
عير وثور بمكة وتقدم الكلام على هذا الجبال في كتاب الحج في بناء الكعبة.
قوله ◌َّ: ((فمن أحدث فيها حدثًا)).
(١) مشارق الأنوار (١/ ١٣٦).
(٢) المعلم (٢ / ١١٧)
(٣) إكمال المعلم (٤٨٩/٤).
(٤) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٤٣).
(٥) وزاد النووى: وما بين جبليها بيان لحده من جهة الجنوب والشمال والله أعلم.