النص المفهرس

صفحات 741-760

٧٤١
كتاب النكاح
عبد العزى بن عبد شمس وهو ابن خالتها وأمه هالة بنت خويلد وفاطمة
تزوجها علي بن أبي طالب ورقية تزوجها عثمان بن عفان تزوج رقية ثم أم
كلثوم وتوفیا عنده ولهذا سمي ذو النورين توفيت رقية يوم بدر في رمضان سنة
اثنتين من الهجرة وتوفيت أم كلثوم في شعبان سنة تسع من الهجرة فالبنات أربع
بلا خلاف والبنون ثلاثة على الصحيح أول من ولد له القاسم ثم زينب ثم رقية
ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم في الإسلام عبد الله بمكة ثم إبراهيم بالمدينة وكلهم من
خديجة ◌َّاتها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية وكلهم توفوا قبله إلا فاطمة فإنها
عاشت بعده ستة أشهر على الأصح وهو الأشهر (١).
فائدة: أيضا في قدر عمره وإقامته بمكة والمدينةع ذكر في ذلك ثلاث
روايات أحدها أنه وَّ ل توفي وهو ابن ستين سنة والثاني خمس وستون سنة
والثالثة ثلاث وستون سنة وهي أصحها وأشهرها رواها مسلم هنا من رواية
أنس وعائشة وابن عباس ومعاوية واتفق العلماء أن أصحها ثلاث وستون
سنة وتأولوا الباقي عليه فرواية ستين اقتصر فيها على العقود وترك الكسر
رواية الخمس متأولة أيضا أو حصل فيها اشتباه وقد أنكر عروة على ابن
عباس قوله خمس وستون سنة ونسبه إلى الغلط وهو أنه لم يدرك أول النبوة
ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين واتفقوا على أنه وَلقول أقام بالمدينة بعد
الهجرة عشر سنين بمكة قبل النبوة أربعين سنة وإنما الخلاف في قدر إقامته
بمكة بعد النبوة وقبل الهجرة والصحيح أنه ثلاث عشر فیيكون عمره ثلاثا
(١) عيون الأثر (٣٥٦/٢-٣٥٧).

٧٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وستين سنة وهذا الذي ذكرناه أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة والصواب
أربعون وكذلك أبو بكر وعمر توفيا ابنتي ثلاث وستين وولد وَّر عام الفيل
وقيل بعده بثلاثين سنة وقيل بأربعين سنة واتفقوا على ولادته يوم الاثنين في
ربيع الأول وبعث وَيّ رسولا إلى الناس كافة وهو بمكة ابن أربعين سنة وقيل
أربعين ويوم ثم أقام بها بعد النبوة ثلاث عشرة سنة وقيل عشر وقيل خمس
عشرة ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشرا بالاتفاق وقدم المدينة يوم الأثنين
ضحى لثنتي عشر خلت من ربيع الأول وتوفي يوم الاثنين ليلتي عشرة خلت
من ربيع الأول سنة إحدى عشر من الهجرة وابتدأ التاريخ من الهجرة قال
الحاكم أبو أحمد: يقال: نبيء يوم الاثنين وخرج من مكة مهاجرا يوم الاثين
وقدم المدينة يوم الاثنين وفيه ولد وتوفي(١) والله أعلم.
فرع يستحب تكنية أهل الفضل من الرجال والنساء سواء كان له ولد أو لا
سواء كني بولد أو بغيره وسواء كنى الرجل بأبي فلان أو بأبي فلانة وسواء
(٩٦/ ب) كنيت المرأة بأم فلان أو بأم فلانة ويجوز التكني بغير أسماء
الآدميين كأبي هريرة وأبي المكارم وأبي الفضل وأبي المحاسن وغير ذلك
ويجوز تكنية الصغير وإذا كني من له أولاد كنى بأكبرهم ولا بأس بمخاطبة
الكافر والفاسق والمبتدع بكنيته إذا لم يعرف بغيرها أو خيف من ذكره باسمه
مفسدة وإلا فينبغي أن لا يزيد على الاسم (٢) ا. هـ قاله في الديباجة.
(١) مرآة الزمان (٤ /٢٥٧)، والإشارة إلى سيرة المصطفى (ص ٣٥٩ - ٣٦٠).
(٢) روضة الطالبين (٢٣٥/٣).

٧٤٣
كتاب النكاح
فائدة: قال النووي: ومن البدع ما عمت به البلوى في الدين من الكذب
الجاري على ألسنة كثير من المسلمين وهو ما اعتمدوه من الألقاب كمحيى
الدين ونور الدين ومعين الدين وناصر الدين ونحو ذلك من الكذب الذي
يتكرر الألسن حال القول وحال التعريف والحكاية وغير ذلك فكل هذا
بدعة في الدين ومنكر يخالف الشرع سيما وأكثر من سمي بهذا إما فاسق أو
ظالم أو جاهل لا يعرف الدين بل لو كان على حقيقة لكره لما فيه من التزكية
فكيف وهو بعيد من المجاز فضلا عن الحقيقة قال الإمام أبو عبد الله
القرطبي في كتابه شرح الأسماء الحسنى(١): قد دل الكتاب والسنة على المنع
من تزكية الإنسان نفسه ثم قال علماؤنا ويجري هذا المجرى ما قد كثر في
الديار المصرية وغيرها من بلاد العراق والعجم من نعتهم أنفسهم بالنعوت
التي تقتضي التزكية كزكي الدين ومحي الدين وعلم الدين وناصر الدين
وشبه ذلك ا.هـ وقد قال الله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
﴾ (٢) فإذا قال محي الدين أو ناصر الدين أو نحو ذلك فلا بد وأن يسأل يوم
١٨
القيامة هل هو صادق في وصفه أو كاذب ولوكان ذلك جائزا لسب إليه
المتقدمون فلقد كان في الصحابة من نصر الله به الدين حقا وأعز الله به الدين
يقينا وأيد الله به معالي الدين بشهادة الله وشهادة رسوله ولي﴾ وما لقبوا بهذا
الألقاب ولا عدل بهم عن الأسماء والكنى فكيف يلقب بها من هو متصف
(١) الأسنى في أسماء الله الحسنى (ص ٢١٧ -٢١٨).
(٢) سورة ق، الآية: ١٨.

٧٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بأضداد ذلك وقد حكى الإمام أبو عبد الله بن الجامع في كتابه المدخل عن
النووي رحمه الله تعالى أنه كان يكره أن يلقب بمحي الدين كراهية شديدة
قال: وقد وقع في بعض كتب المنسوبة إليه أنه قال إني لا أجعل أحدا في حل
ممن سمميني بمحي الدين قال: ورأيت بعض الفضلاء من الشافعية من أهل
الخير والصلاح يقول إذا حكى شيئا عن النووي قال يحيى النووي: فسألته
عن ذلك أنا نكره أن نسميه باسم كان يكرهه في حياته ومن البدع ما ابتدعوه
من تسمية البنت بست الناس وست العلماء وست النساء وست القضاة
وست الفقهاء وست الكل وست العرب وما اشبه ذلك وهذا أيضا بدع شنيعة
قبيحة شديدة الكراهة ثم إن هذه اللفظة باطلة عدها أهل اللغة من ظن العوام
أنهم يريدون بست الناس سيدتهم ولا يعرف أهل اللغة لفظ ست إلا في العدد
إذ يدخل تحت عموم اللفظ الأنبياء والعلماء والصالحون وإن كان المسمى
بذلك لا يعتقد دخول من ذكر فهو كذب محض من غير ضرورة والكذب
حرام مع ما في ذلك من الكبر والتفاخر والتزكية وغير ذلك لما في الصحيحين
أن زينب كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها فسماها رسول الله وَ له زينب فقد
غير رسول الله وَطار هذا الاسم مع صدقه في حقها ذكره ابن النحاس في كتابه
تنبيه الغافلين(١).
قوله: وَله في حديث أبو وهب [٩٧/ أ] وأصدقها أي الأسماء حارث
وأقبحها حرب ومرة قال المنذري: وإنما كان حارث وهمام أصدق الأسماء
(١) تنبيه الغافلين (ص ٥٠٩- ٥١٠).

٧٤٥
كتاب النكاح
لأن الحارث هو الكاسب والهمام هم الذي يهم مرة بعد أخرى وكل إنسان
لا ينفك عن هذين وقال الخطابي(١): وإنما صارت من أصدق الأسماء من
أجل مطابقة الاسم معناه الذي اشتق منه وذلك أن معنى الحارث الكاسب
يقال حرث الرجل إذا كسب واحتراث المال كسبته والإنسان لا يخلو من
الکسب طبعا واختيارا ومنه حديث بدر ((اخرجوا إلى معايشكم وحراتكم أي
مكاسبكم))،واحدها حرثة ومنه قوله امريء القيس ومن يحترث حرثي
وحرثك يهزل وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ
لَّهُو فِي حَرْثِهِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾(٢) وأما همام فهو من
هممت بالشيء إذا أردته وليس من أحد إلا وهو يهم بشيء وهو معنى
الصدق الذي وصف به هذان الاسمان.
قوله: وأقبحهما أي الأسماء حرب ومرة القبح ضد الحسن وقد قبح يقبح
فهو قبيح وإنما كانا أقبح الأسماء لما في الحرب من المكاره من القتل وأكثر
الأذى وأما مرة فلأنه من المرارة والبشاعة وهو كريه بغيض على الطباع
ولأنه كنية إبليس فإن كنيته أبو مرة (٣) والأسماء القبيحة كلب وحري وعاصية
وشيطان وظالم وحمار وأشباهها وكل هذه تسمى بها ناس فالسنة تغير هذه
الاسم القبيح وكان والله يحب الفأل الحسن والاسم الحسن(٤) ا. هـ
(١) معالم السنن (١٢٦/٤-١٢٧).
(٢) سورة الشورى، الآية: ٢٠.
(٣) جامع الأصول (٣٥٨/١).
(٤) المجموع (٤٣٦/٨)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٢).

٧٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٠٣١ - وَعَنِ سَمُرَة بن جُنْدُبِ رَلَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَّهِ أُحِب الْكَلَام
إِلَى الله أَربِع سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر لَا يَضرك بأيهن
بدأت لَا تسمين غلامك يسارا وَلَّا رباحا وَلَّا نجيحا وَلَّا أَفْلح فَإِنَّك تَقول أَثْم
هُوَ فَلَا يكون فَيَقُول ◌َا إِنَّمَا هن أَربع فَلَا تزيدن عَلَيّ رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ
وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا وَلَفظه قَالَ نَهَانَا رَسُول الله وَّةِ أَن
نسمي رقيقنا أَرْبَعَة أَسمَاء أَفْلِح وَنَافِعٍ ورباح ويسار(١).
قوله: وعن سمرة بن جندب زق﴾﴾ تقدم الكلام عليه.
قوله: وَلخلقه («أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت)) تقدم الكلام على هذه الفاظ في كتاب الذكر.
قوله: ((لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح)) الحديث
وروى أبو داود في سننه عن أبي سفيان عن جابر زَّالنَّهُ قال: قال: رسول الله
وَلّه ((إن عشت عن شاء الله أنهي أمتي أن يسموا نافعا وأفلح وبركة))(٢)
والمراد من الغلام الرقيق على ما بينه الصحابي في غير هذه الرواية وإنما
خص العبد بذلك وإن كان الأحرار يسمون بتلك الأسماء لأن الأرقاء هم
(١) أخرجه أحمد ١٠/٥ (٢٠٤٢٤) و١١/٥ (٢٠٤٤٣) و٢١/٥ (٢٠٥٦٧)، مسلم (١٢ -
٢١٣٧)، وابن ماجه (٣٧٣٠)، وأبو داود (٤٩٥٨) و(٤٩٥٩)، والترمذي (٣٠٤٨)،
والبزار (٤٥٣٤)، وابن حبان (٥٨٣٦) و(٥٨٣٧) و(٥٨٣٨).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥/ ٢٦٢ (٢٥٩٠٧)، وعبد بن حميد (١٠١٩)، والبخارى في الأدب
المفرد (٨٣٣)، ومسلم (١٣ - ٢١٣٨)، وأبو داود (٤٩٦٠)، والطحاوي في مشكل الآثار
(١٧٣٩) عن جابر.

٧٤٧
كتاب النكاح
الأكثر في تسميتهم بتلك الأسماء ويحتمل أن يراد بالغلام الصبي حرا كان أو
عبدا قال الله تعالى حكاية عن زكريا،َلَاة: ﴿رَبِّ أَّى يَكُونُ لِ غُلَمْ﴾(١)
وتفسيره بالرقيق من كلام الصحابي فالأشبه أنه سمعه ثم فسره كذا في الميسر
قال أبو سليمان: قد بين النبي وَّ المعنى في ذلك وذكر العلة التي من اجلها وقع
النهي عن التسمية بهذا الأسماء وذاك أن الناس إنما كانوا يقصدون بهذه الأسماء
وبما في معناه إما التبرك بها وإما التفاؤل بحسن ألفاظها ومعانيها فحذرهم أن
يفعلوه لئلا ينقلب عليهم ما قصدوه في هذه التسميات إلى الضد وذلك أنهم
سألوا فقالوا لا أثم يسارا أثم رباح فإذا قالوا لا تطيروا بذلك وتشاءموا به
وأصروا على الإياس من اليسر والرباح والنجاح فنهاهم عن السبب الذي
يجلب لهم سوء الظن بالله تعالى ويورثهم اليأس من الخير(٢) ا.هـ
قال النووي(٣): قال أصحابنا نكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة فى
الحديث وما فى معناها ولا تختص الكراهة بها وحدها وهى كراهة تنزيه لا
تحريم ففي هذه الأحاديث إحسان صحبة المماليك بتسميتهم (٩٧/ ب)
بالأسامي الحسنة وتعليمهم الآدب في مخاطبة ساداتهم بما يليق شرعا
وتجنب الألفاظ الموهمة لا سيما وغالب العلوج والغلمان أعاجم لا
يفقهون لغة العرب فربما اعتقدوا من لفظ السيد والرب معنى الألوهية
(١) سورة آل عمران، الآية: ٤٠.
(٢) معالم السنن (١٢٨/٤).
(٣) شرح النووي على مسلم (١١٩/١٤).

٧٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والربوبية فيضلون وأمر السادات أيضا أن يخاطبوهم بألفاظ لا تُفهم العبودية
كالفتي ونحوه للعبيد والمولى ونحوه للسادات وفي الحديث عن أبي هريرة
قال: ((لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله
ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي)) (١) وفي طريق أخرى ((ولا يقال
العبد لسيده مولاي فإن مولاكم الله)) (٢) وكذلك فى الحديث الآخر ((أن رجلا
قال للنبي وَّيا سيدنا فقال إنما السيد الله))(٣).
قال البغوي(٤): وإنما منع الغلام أن يقول ربي لأن الإنسان مربوب متعبد
بإخلاص التوحيد فكره المضاهاة بالاسم ليلا يدخل في معنى الشرك والعبد
والحر منه بمنزلة واحدة.
تنبيه: قال حميد بن زنجويه(6): إذا ابتلي رجل فى نفسه أو أهله ببعض هذه
الأسماء فليحوله إلى غيره فإن لم يفعل فإذا قيل أثم يسارا أثم بركة فإن من
الأدب أن يقال كل ما ههنا يسر وبركة والحمد لله ويوشك أن يأتى الذى تريد
ولا يقال ليس هنا ولا خرج.
(١) أخرجه البخارى (٢٥٥٢)، ومسلم (١٣ و١٤ و١٥ - ٢٢٤٩) عن أبى هريرة.
(٢) أخرجه مسلم (١٤ - ٢٢٤٩).
(٣) أخرجه أحمد ٢٤/٤ (١٦٥٦٥) و٢٥/٤ (١٦٥٧٤)، وأبو داود (٤٨٠٦) عن عبد الله بن
الشخير. وقال الألباني: صحيح، المشكاة (٤٩٠١)، إصلاح المساجد رقم (١٠٣)،
صحيح الجامع (٣٧٠٠).
(٤) شرح السنة (٣٥٠/١٢).
(٥) شرح السنة (٣٣٨/١٢).

٧٤٩
كتاب النكاح
قوله: ((فإنك تقول أثم هو)) أي يسارا أو رباح او نحوه ((فلا يكون فيقول
لا)) والعلة في الكراهة ما بينه النبي وَّ في قوله ((فإنك تقول أثم هو فيقول)) لا
فكره بشاعة الجواب وربما وقع بعض الناس في شيء من الطيرة كما تقدم
والله أعلم .
قوله: ((إنما هن أربع فلا تزيدن علي)) هو بضم الدال ومعناه الذي سمعته
أربع كلمات وكذا رويتهن لكم فلا تزيدوا على في الرواية ولا تنقلوا عني غير
الأربع وليس فيه منع القياس على الأربع وأن يلحق بها ما في معناها كما
تقدم.
٣٠٣٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن أخنع اسْم عِنْد الله
عز وجل رجل تسمى ملك الأَمْلَاك زَاد فِي رِوَايَة لا ملك إِلَّ الله
قَالَ سُفْيَان مثل شاهنشاه وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل سَأَلَت أَبَا عَمْرو يَعْنِي
الشَّيْبَانِيّ عَن أخنع فَقَالَ أوضع رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَلمُسلم أَغيظ رجل
على الله يَوْم الْقِيَامَة وأخبثه رجل كَانَ تسمى ملك الْأَمْلَاك لا ملك إِلَّا الله(١).
قوله: وعن أبي هريرة نظَّ تقدم الكلام عليه.
قوله: ﴿﴿ قال ((إن أخنع اسم عند الله عز وجل رجل تسمى ملك الأملاك))
زاد في رواية «لا ملك إلا الله)) الحدیث.
(١) أخرجه البخارى (٦٢٠٥) و(٦٢٠٦)، ومسلم (٢٠ و٢١ - ٢١٤٣)، وأبو داود (٤٩٦١)،
والترمذی (٢٨٣٧)، وابن حبان (٥٨٣٥).

٧٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال الإمام أحمد بن حنبل سألت أبا عمرو عن أخنع فقال أوضع (١) ا.هـ،
وقال العلماء: معنى أخنع وأخنى أوضع وأذل وأرذل(٢) وقال بعضهم:
معناه أشد ذلا وصغارا يوم القيامة ومعناه أن أصحاب هذه الأسماء عند الله
أشدها ذلا وأشدها صغارا من تسمى بملك الأملاك والخانع الذليل الخاضع
فالمراد صاحب الاسم وقيل أخنع بمعنى أقبح وأفجر يقال خنع الرجل إلى
المرأة والمرأة إليه أي دعاها إلى الفجور وهو بمعنى أخبث أى أكذب
الأسماء وقيل أقبح وفى رواية للبخارى أخنى وهو بدل أخنع (٣).
قال الخطابى(٤): أخنى الأسماء إن كان محفوظا فمعناه أقبح الأسماء
وأفحشها من الخنا والخنا الفحش وقد يكون بمعنى أهلك لصاحبه المسمى
والإخناء الهلاك يقال أخنى عليه الدهر أي أهلك قال أبو عبيد(٥): وروى
أنخع أي أقتل والنخع القتل الشديد.
وفي رواية مسلم: أغيظ رجل عند الله يوم القيامة وأخبثه الحديث هذا من
مجاز الكلام معدول عن ظاهره فإن الغيظ صفة تعتبر فى المخلوق عن
احتداد مزاجه وامتلائه غيظا يتحرك لها والله عز وجل منزه عن ذلك لا
يوصف بالغيظ فيتأول هنا يالغيظ على الغضب فهو كناية عن عقوبة
(١) مسائل عبد الله (١٦٠١).
(٢) الأذكار (ص ٢٨٩)
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٢١).
(٤) أعلام الحديث (٢٢١٥/٣).
(٥) غريب الحديث (١٧/٢-١٨).

٧٥١
كتاب النكاح
للمتسمي بهذا الاسم أي انه أشد اصحاب هذه الأسماء عقوبة عند الله تعالى
هكذا جاءت هذه الأفاظ هنا أخنع وأغيظ وأخبث وأخنى وهذا التفسير الذي
فسره أبو عمرو مشهور عنه وعن غيره(١).
تنبيه: وأبو عمرو هذا هو إسحاق بن مرار بكسر الميم [٩٨/ أ] على وزن
قتال وقيل: مرار بفتحها وتشديد الراء كعمار وقيل: بفتحها وبتخفيف الراء
كغزال(٢). قال النووي: وهو أبو عمرو اللغوي النحوي المشهور وليس بأبي
عمرو الشيباني ذاك تابعي توفي قبل ولادة الإمام أحمد بن حنبل قلت هذه
عبارة موهمة توهم أنه أبو عمرو بن العلاء شيخه وتوهم أن هذا اللغوي ليس
شيبانيا وليس كذلك بل هو مشهور بأبي عمرو الشيباني أيضا إلا أن بعضهم
قال: لم يكن شيبانيا ولكنه كان مؤدبا لأولاد ناس من بني شيبان فنسب
إليهم(٣)، والله أعلم.
قوله: {َّ﴾ ((رجل سمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله)) واعلم أنه يحرم
تحريما غليظا واختلف في معنى قوله سمي بملك الأملاك قيل هو أن يسمى
باسماء الله تعالى الذي هو ملك الأملاك كالجبار والقاهر والقادر ونحوذلك.
قوله: قال سفيان: مثل شاهنشاه فكذلك هو في جميع النسخ واعلم انه
يحرم تحريما غليظا أن يقال للسلطان وغيره من الخلق شاهان شاه لأنه معناه
(١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٢١).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٢٢/١٤).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٢٢).

٧٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ملك الملوك ولا يوصف بذلك غير الله تعالى قال القاضي: ووقع في رواية
شاه شاه قال: وزعم بعضهم أن الأصوب شاه شاهان وكذا جاء في بعض
الأخبار في كسرى قالوا وشاه ملك وشاهان الملوك واعلم أن التسمي بهذا
الاسم حرام وكذلك التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به كالرحمن
والقدوس والمهيمن وخالق الخلق ونحوها(١).
(١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٢٢).

٧٥٣
كتاب النكاح
[فصل]
٣٠٣٣ - عَنِ عَائِشَة ◌َِّّهَا أَن رَسُول الله ◌َّهِ كَانَ يُغيرِ الاِسْمِ الْقَبِيحِ رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَقَالَ قَالَ أَبُو بكر بن نَافِعِ وَرُبِمَا قَالَ عمر بن عَلَيّ فِي هَذَا الحَدِيث
هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِهِ عَنِ النَّبِيِوَلّهِ مُرْسل وَلم يذكر فِيهِ عَائِشَةُ(١).
[فصل] قوله: عن عائشة ◌َّالتَّهَا تقدم الكلام عليها .
قوله: أن رسول الله وَح﴾ ((كان يغير الاسم القبيح)) الأمر بتغير الاسم القبيح
لم يكن على وجه الوجوب لأن الأسماء لم يسم بها لوجود معانيها في
(١) أخرجه الترمذى فى العمل الكبير (٦٤٢) والسنن (٢٨٣٩)، وأبو على الصفار فى مجموعه
(٥٢٦)، والطبرانى فى الأوسط (١٥٣/٣ رقم ٢٧٦٦) والصغير (٢١٨/١ رقم ٣٤٩)،
وابن عدى فى الكامل (٩١/٦)، والدار قطنى فى العلل (١٩٣/١٤- ١٩٤).
قال الترمذى فى العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: إنما يروى هذا عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن النبي وَ ل﴿ مرسلا. قال ابن عدى: وهذا قد اختلفوا على هشام بن عروة
فمنهم من أرسله ومنهم من أوقفه ومنهم من قال عن عائشة ومنهم من قال، عن أبي هريرة
وعمر بن علي هذا يروي حديث موسى بن عقبة الذي ذكرت يرويه عنه عمر بن علي
ولعمر بن علي أحاديث حسان وأرجو أنه لا بأس به.
قال الدارقطنى فى العلل (٣٥٤٢): يرويه محمد بن الحسن الهمداني، وشريك، وعمر بن
علي المقدمي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وقال المقدمي في حديثه، وقال هشام مرة:
عن أبيه، ولم يذكر عائشة. ورواه عبدة بن سليمان، وحماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه،
مرسلا، وهو الصحيح. قال الهيثمى فى المجمع ٨/ ٥١: رواه الطبراني في الصغير، ورجاله
رجال الصحيح. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٠٧) و(٢٠٨)، وصحيح الترغيب
(١٩٨٠).

٧٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المسمى وإنما هي للتمييز ولو كان للوجوب لم يسع له أن يثبت عليه وأن
لا يغيره نعم الأولى التسمية بالاسم الحسن وتغيير القبيح إليه وكذلك الأولى
أن لا يسمي بما معناه التزكية والمذمة بل يسمي بما كان صدقا وحقا كعبد
الله ونحوه ا.هـ وسيأتي الكلام على تغير الاسم القبيح بعد.
٣٠٣٤ - وَعَنِ ابْن عمر زَوِّنَا أَن ابْنة لعمر كَانَ يُقَال لَهَا عاصية فسماها
رَسُولِ اللهِ وَّ جميلَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ النِّرْمِذِيّ حَدِیث حسن.
وَرَوَاهُ مُسلم بِاخْتِصَار قَالَ إِن رَسُول الله ◌َيَّ غيرِ اسْم عاصية قَالَ أَنْت
جميلَةٍ(١).
قوله: وعن ابن عمر رَ لََّم
تقدم الكلام علیه.
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٢٦١/٥ (٢٥٨٩٤)، وأحمد ١٨/٢ (٤٧٧٣)، والدارمى
(٢٩٠٢)، والبخارى في الأدب المفرد (٨٢٠)، ومسلم (١٤ و١٥ - ٢١٣٩)، وابن ماجه
(٣٧٣٣)، وحنبل في جزئه (٥)، وأبو داود (٤٩٥٢)، والترمذى في العلل الكبير (٦٤١)
والسنن (٢٨٣٨)، والبزار (٥٥٥٤).
قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب. وإنما أسنده يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد
الله، عن نافع، عن ابن عمر وروی بعضهم هذا عن عبيد الله، عن نافع، أن عمر، مرسلا.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر إلا يحيى بن
سعید وحماد بن سلمة.
وقال الدار قطنى في العلل (٢٧٥٠): يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه؛ فرواه حماد بن
سلمة، ويحيى القطان، وعلي بن عاصم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. وكذلك
رواه يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله. والصحيح عن عبيد الله المرسل. وصححه
الألبانى في المشكاة (٤٧٥٨) والصحيحة (٢١٣)، وصحيح الترغيب (١٩٨١).

٧٥٥
كتاب النكاح
قوله: ((أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله وَظية- جميلة))
الحديث وهي جميلة بنت ثابت بن الأفلح الأوسي والأنصارية أخت عاصم
بن ثابت وهي امرأة عمر بن الخطاب وأم عاصم بن عمر تكنى أم عاصم
بابنها عاصم بن عمر بن الخطاب كان اسمها عاصية فلما أسلمت سماها
رسول الله جميلة تزوجها عمر بن الخطاب سنة سبع من الهجرة ذكر هذا كله
ابن الأثير (١) ثم قال: جميلة بنت عمر بن الخطاب(٢) ا.هـ ومعنى هذا
الحديث استحباب تغيير الاسم القبيح ةالمكروه إلى حسن وقد ثبتت
الأحاديث بتغييره وَال أسماء جماعة كثير من الصحابة وقد بين وَّ العلة في
النوعين وما في معناهما وهي التبرئة أو خوف التطير وفي سنن أبي داود من
حديث أسامة أن رجلًا كان يقال له أصرم وكان في النفر الذين أتوا رسول الله
وَخّ فقال رسول الله وَّ «ما اسمك قال: انا أصرم قال بل أنت زرعة))(٣).
قال الخطابي (٤): إنما غير اسم أصرم لما فيه من معنى الصرم (٩٨/ ب)
وهو القطيعة يقال صرمت الحبل إذا قطعته وصرمت النخلة إذا أجددت
(١) أسد الغابة (٥٣/٧).
(٢) أسد الغابة (٥٦/٧) وقال: هكذا أخرجه الغساني مستدركا على أبي عمر، وليس بشيء،
فإن جميلة امرأة عمر، وهي بنت ثابت، كان اسمها عاصية فسماها رسول الله ﴾ ﴾ جميلة،
وقد تقدم ذلك من رواية حماد بن سلمة، بإسناده.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٥٤) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٢٢٠)، والطبراني في الكبير
١/ ١٩٦ (٥٢٣) و٢٩٨/٢١ (٨٧٤)، والحاكم ٤ / ٣٧٦ عن أسامة بن أخدرى. وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح الكلم الطيب (٢١٨)، المشكاة (٤٧٧٥).
(٤) معالم السنن (٤ / ١٢٧).

٧٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ثمرتها وسماه زرعة لأنه من الزروع النبات وقد بين الخطابي (١) معنى هذه
الأسماء التي غيرها النبي وَّه فيها وأجاد ا.هـ
قوله: قال أبو داود: وغير رسول الله وَل اسم العاصي وعزيز وعتلة
وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه رسول الله وَلقال هشاما
وسمي حربا سلما وسمى (المضطجع) المنبعث وأرضا تسمى عفرة سماها
(١) قال الخطابي في معالم السنن ٤ / ١٢٧ - ١٢٨: أما العاص: فإنما غيَّرَه كراهة لمعنى
العصيان، وإنما سمة المؤمن الطاعة والاستسلام. وعزيز: إنما غيره لأن العزة لله سبحانه،
وشعار العبد: الذَّلةً والاستكانة، وقد قال سبحانه عندما يقرع بعض أعدائه: ﴿ذُقْ إِنَّكَ
أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]. وعتلة: معناها الشدّة والغلظة، ومنه قولهم: رجل
عتل، أي: شديد غليظ. ومن صفة المؤمن: اللين والسُّهولة. وقال ◌َّ: المؤمنون هينون.
وشيطان: اشتقاقه من الشَّطن: وهو البعد من الخير، وهو اسم المارد الخبيث من الجن
والانس. والحكم: هو الحاكم الذي إذا حكم لم يُرَدُّ حكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير الله
سبحانه، ومن أسمائه الحكم.
وغراب: مأخوذ من الغَرْب، وهو البعد، ثم هو حيوان خبيث الفعل، خبيث الطعم، وقد
أباح رسول وَّم قتله في الحل والحرم. وحباب: نوع من الحيات، وقد رُوى أن الحباب
اسم الشيطان. فقيل: إنه أراد به المارد الخبيث من شياطين الجن، وقيل: إن نوعاً من
الحيات يقال لها الشياطين، ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ
الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥]. والشهاب: شعلة من النار، والنار عقوبة الله سبحانه، وهي
محرقة مهلكة.
وأما عَفِرة: فهي نعت للارض التي لا تنبت شيئً، أخذت من العُفْرة، وهي: لون الأرض
القحلة، فسماها خضرة على معنى التفاؤل لتخضر وتُمرع. انتهى. وقوله: عفرة:
المحفوظ عقرة، بالقاف، كأنه كره اسم العَقرِ؛ لأن العاقِرَ هي المرأة التي لا تحمل،
وشجرة عاقر: لا تحمل.

٧٥٧
كتاب النكاح
رسول الله وَّة خضرة وشعب الضلالة سماه شعب الهدى وبنى الزنية
سماهم بنى الرشدة وسمى بني مغوية بني رشدة فهذا آخر ما ذكرناه أبو داود
وفي الحديث أنه وفد عليه بنو مالك بن ثعلبة فقال: من أنتم قالوا نحن بنو
الزنية قال: بل أنتم بنو الرشدة الزنية بالفتح والكسر أخر ولد الرجل والمرأة
كالعجزة وبنومالك يسمون بني الزنية كذلك وإنما قال لهم النبي وَ لا بل أنتم
بنو الرشدة نفيا لهم عما يوهمه لفظ الزنية من الزنى وهو نقيض الرشدة
وجعل الأزهري الفتح في الزنية والرشدة أفصح اللغتين يقال للولد إذا كان
من زنى هو لزنية وهو في الحديث أيضا ويقال لولد الزنى ولد الغية ولغيره
ولد الرشدة يقال: هذا ولد رشدة إذا كان النكاح صحيح كما يقال في ضده
ولد زنية بالكسر فيهما وقال الأزهري في فصل فقال(١): كلام العرب
المعروف فلان ابن زنية وابن رشوة وقد قيل زنية ورشوة القبح أفصح
اللغتين والله أعلم قاله الكرماني(٢).
٣٠٣٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ أَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة كَانَ اسْمَهَا برة
فَقيل تزكي نَفسهَا فسماها رَسُول الله ◌َِّ زَيْنَب رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن
مَاجَهُ وَغَيرهم(٣).
قوله: وعن أبي هريرة ◌َ ◌ّه تقدم الكلام.
(١) تهذيب اللغة (١٨٢/٨).
(٢) الكواكب الدرارى (١٢٩/٢١).
(٣) أخرجه البخارى (٦١٩٢)، ومسلم (١٧ - ٢١٤١)، وابن ماجه (٣٧٣٢).

٧٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((أن زينب بنت أبي سلمة كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها فسماها
رسول الله ﴿﴿ زينب)) سيأتي الكلام على ذلك في الحديث بعده.
٣٠٣٦ - وَعَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء رََّّهُ قَالَ سميت ابْنَتي برة فَقَالَت
زَيْنَب بنت أبي سَلمَة إِن رَسُول الله وَِّ نهى عَن هَذَا الإِسْمِ وَسميت برة فَقَالَ
رَسُول الله وٍَّ لا تزكوا أَنفسكُم الله أعلم بِأَهْلِ الْبِر مِنْكُمْ فَقَالُوا بِمَ نسميها
صَلى الله
ـة
فَقَالَ سَموهَا زَيْنَب رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد(١) قَالَ أَبُو دَاوُد وَغيرِ رَسُول الله ◌َ
وسلم
اسْم العَاصِي وعزيز وعتلة وَشَيْطَان وَالْحكم وغراب وحباب وشهاب فَسَماهُ
هشاما وسمى حَربًا سلما وسمى المضطجع المنبعث وأرضا تسمى عفرَة
سَمَّاهَا خضرَة وَشعب الضَّلَالَةِ سَمَّاهُ شعب الْهدى وَبني الزنية سماهم بني
الرشدة وسمى بني مغوية بني رشدة قَالَ أَبُو دَاوُد تركت أسانيدها اختصارا
قَالَ الْخطابِيّ أما العَاصِي فَإِنَّمَا غَيرِه كَرَاهِيَة لِمَعْنِى الْعِصْيَانِ وَإِنَّمَا سمة
الْمُؤمن الطّاعَة والاستسلام والعزيز إِنَّمَا غَيرِه لِأَن الْعِزَّة لله وشعار العَبْد الذلة
والاستكانة وعتلة مَعْنَاهَا الشدَّة والغلظ وَمِنْهِ قَوْلهم رجل عتل أَي شَدِيد
غليظ وَمن صفة الْمُؤمن اللين والسهولة وَشَيْطَان اشتقاقه من الشطن وَهُوَ
الْبعد من الْخَيْرِ وَهُوَ اسْمِ المارد الْخَبيث من الْجِنّ وَالإِنْس وَالْحكم هُوَ
الْحَاكِمِ الَّذِي لَا يرد حكمه وَهَذِه الصّفة لَا تِلِيقِ إِلَّ بِالله تَعَالَى وَمن أَسْمَائِهِ
الحكم وغراب مَأْخُوذ من الغرب وَهُوَ الْبعد ثمَّ هُوَ حَيَوَان خَبِيث الْمطعم
أَبَاحَ رَسُول الله ◌َّ قَتله فِي الْحلِ وَالْحرم وحبابٍ يَعْنِي بِضَمِ الْحَاء الْمُهْملَة
(١) أخرجه مسلم (١٨ و١٩ - ٢١٤٢)، وأبو داود (٤٩٥٣).

٧٥٩
كتاب النكاح
وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحدَة نوع من الْحَيَّاتِ وَرُوِيَ أَنْه اسْمِ شَيْطَان والشهاب
الشعلة من النَّار وَالنَّارِ عُقُوبَة الله وَأما عفرَة يَعْنِي بِفَتْحِ الْعين وَكسر الْفَاء فَهِيَ
نعت الأَرْض الَّتِي لَا تنْبت شَيْئًا فسماها خضرَة على معنى التفاؤل حَتَّى
تخضر انتھی.
قوله: وعن محمد بن عمرو بن عطاء (هو محمد بن عمرو بن عطاء بن
عياش بن علقمة القرشى العامرى أبو عبد الله المدنى عن عن أبي حميد
الساعدى وأبي هريرة وابن عباس وابن الزبير وزينب بنت أبى سلمة وجماعة
وعنه يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن عمرو بن حلحلة وطائفة وثقه أبو حاتم
وأبو زرعة والنسائى وقال ابن سعد: كانت له هيئة ومروءة، وكانوا يتحدثون
بالمدينة في حياته أن الخلافة تفضي إليه لهيئته ومروءته وعقله وكماله، ولقي
ابن عباس وغيره من أصحاب رسول الله وَلخلقه، وتوفي في خلافة الوليد بن يزيد
بن عبد الملك، وكان ثقة، وله أحاديث).
قوله: ((قال سميت ابنتي برة فقالت زينب بنت أبي سلمة إن رسول الله وَالالم
وَسكم
نهى عن هذا الاسم وسميت برة فقال رسول الله وَير لا تزكوا أنفسكم الله
أعلم بأهل البر منكم)) هي زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن
هلال القرشية المخزومية (١) أمها أم سلمة زوج النبي وَل ولدت بأرض
الحبشة كان اسمها برة فسماها رسول الله وَ ل﴾ زينب ويروى أنها دخلت على
(١) ترجمتها: الاستيعاب ٤ / الترجمة ٣٣٦١، وأسد الغابة ٦/ ترجمة ٦٩٥٨، وتهذيب
الكمال ٣٥/ الترجمة ٧٨٤٧، والإصابة ٨/ الترجمة ١١٢٤١.

٧٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رسول الله وَل وهو يغتسل فنضح في وجهها الماء قالوا فلم يزل ماء الشباب
في وجهها حتى كبرت وعجزت وكانت تزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود
فولدت له وكانت من أفقه نساء زمانها روى لها البخاري حديثا وأحد وكذاك
مسلم واحد أيضا وقد رويا لها عن أمها وغيرها وروى لها أبو داود والترمذي
والنسائي ا.هـ.
قوله: ((لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم)) الحديث تزكية الإنسان
نفسه ثناؤه عليها إذا وصفها قوله: والله أعلم بأهل البر منكم اسم للخير لكل
فعل مرضى وزينب المذكورة في الحديث هي زينب بنت أبي سلمة ربيبة
النبي ◌َّ تقدم الكلام عليها في الحديث قبله وإنما غير النبي بَّ اسم برة
لوجهين أحدهما أنه كان يكره أن يقال خرج من عند برة إذا كانت المسماء
بهذا الاسم زوجته هي التي سماها جويرية والثاني التزكية قال الله تعالى:
﴿فَلَا تُزَكُّوْاْ أَنْفُسَكُمْ﴾(١) قال في المفهم (٢): ويجري هذا المجرى في المنبع
[٩٩/ أ] ما قد كثر في هذه الديار المصرية من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي
تقتضي التزكية كزكي الدين ومحي الدين وما أشبه ذلك من الأسماء الحادثة
في هذه الأزمان التي يقصد بها المدح والتزكية لكن لما كثرت قبائح المسمين
بهذا الأسماء ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها فصارت لاتفيد شيئا من
أصل موضوعاتها وتقدم ذلك مبسوطا في كتاب المدخل لابن الحاج (٣).
(١) سورة النجم ، الآية: ٣٢.
(٢) المفهم (١٧/ ١٣٤).
(٣) المدخل لابن الحاج (١٢٢/١ - ١٣٠).