النص المفهرس

صفحات 721-740

٧٢١
كتاب النكاح
٣٠١٧- قَالَ الْحَافِظ وَتقدم حَدِيث ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله وَلَهِ يَقُول
کلگُمْ رَاع ومسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع فِي
أَهله ومسؤول عَن رَعيته وَالْمَرْأَة راعية فِي بَيت زَوجها ومسؤولة عن رعيتها
وَالْخَادِم رَاع فِي مَال سَيّده ومسؤول عن رعيته و کلکم رَاع ومسؤول عَن
رَعيته رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرِهِمَا(١).
(١) أخرجه البخارى (٨٩٣) و(٢٤٠٩) و(٢٥٥٤) و(٢٥٥٨) و(٢٧٥١) و(٥١٨٨)
و(٥٢٠٠) و(٧١٣٨)، ومسلم (٢٠-١٨٢٩)، وأبو داود (٢٩٢٨)، والترمذى (١٧٠٥).

٧٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فصل
٣٠١٨- وَعَنِ عَائِشَة ◌ََّا قَالَت دخلت عَلىّ امْرَأَةَ وَمَعَهَا ابنتان لَهَا تسْأَل
فَلم تَجِد عِنْدِي شَيْئًا غير تَمْرَة وَاحِدَة فأعطيتها إِيَّاهَا فقسمتها بَين ابنتيها وَلم
علينا فَأَخْبَرته فَقَالَ من
تَأْكُل مِنْهَا شَيْئا ثمَّ قَامَت فَخرجت فَدخل النَّبِي وَلِّ
ابْتُلِيَ من هَذِه الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسن إِلَيْهِنَّ كن لَهُ سترا من النَّارِ رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَمُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَفِي لفظ لَهُ من ابْتُلِيَ بِشَيْء من الْبَنَاتِ فَصَبر عَلَيْهِنَّ كن لَهُ
حِجَابًا من النَّارِ(١).
قَالَت جَاءَتْنِي مسكينة تحمل ابْتَتَيْن لَهَا فأطعمتها
٣٠١٩- وعنها زَقْو التًّا
ثَلَاث تمرات فأعطت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا تَمْرَة وَرفعت إِلَى فِيهَا تَمْرَة لتأكلها
فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة الَّتِي كَانَت تُرِيدُ أَن تأكلها بَينهمَا فَأَعْجَبَنِي
شَأْنِهَا فَذكرت الَّذِي صنعت لرَسُول الله ◌َّهِ فَقَالَ إِن الله قد أوجب لَهَا بهما
الْجِنَّةً أَو أعْتقها بهما من النَّار رَوَاهُ مُسلم (٢).
فصل: قوله: عن عائشة أَالتها تقدم الكلام عليها.
(١) أخرجه البخارى (١٤١٨) و(٥٩٩٥)، ومسلم (١٤٧ - ٢٦٢٩)، والترمذى (١٩١٣)
و(١٩١٦)، وابن حبان (٢٩٢٨)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٦٤٨)، والبيهقى فى
الكبرى (٧ /٧٨٥ رقم ١٥٧٣٥) والشعب (١٤٢/١١ رقم ٨٣٠٨)، والبغوى (١٦٨١).
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ٩٢(٢٥٢٥٠)، ومسلم (١٤٨ - ٢٦٣٠)، وابن ماجه (٣٦٦٨)، وابن
حبان (٤٤٨).

٧٢٣
كتاب النكاح
قوله: ((من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار))
الحديث وفي لفظ الترمذي ((كن له حجابا من النار)) وروي ((من بلي من هذه
البنات بشيء )) كذا هو بضم الباء وهو الصواب ابتلى على البناء للمفعول أي
امتحن واختبر فالابتلاء هو الامتحان وقد يكون في الخير والشر معا وقال
[٩٤ / أ] القتيبي: يقال في الخير ابتليته وفي الشر بلوته وإنما ذكرهن (بالابتلاء)
الموضع الكراهة لهن والثواب إنما يعظم بحمل المكروه (١) قاله في الحواشي
وقال النووي (٢): وإنما سماه ابتلاء لأن الناس يكرهونه في العادة قال الله
تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾﴾(٣)
ومقتضاه أنه من البلاء والأولى أنه من الاختبار أولى والله أعلم ودخل في
الحديث إذا كان المبتلى بذلك رجلا وما إذا كان امرأة وسواء كانت بنت
المربى لها أم لا وسواء كانت يتيمة أم لا والظاهر أن الإشارة في قوله: من
هذه البنات للتنفير وهو بحسب اعتقاد المخاطب لا في نفس الأمر وهو أيضا
إشارة إلى جنسهن وإنما خص البنات بذلك لضعف قوتهن وقلة حيلتهن
وعدم استقلالهن واحتياجهن إلى التحضير وزيادة كلفتهن والاستثقال بهن
وكراهتهن من كثير من الناس فإنهم يخالفونهم في جميع ذلك.
قوله: بشيء يصدق بالقلیل والکثیر فیتناول الواحدة فالاحسان إلیھن ستر
(١) كشف المشكل (٣٩٤/٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٧٩/١٦).
(٣) سورة النحل ، الآية: ٥٨.

٧٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من النار فإن زاد على ذلك حصل له مع ذلك السبق مع رسول الله وَطيلة إلى
الجنة (١) كما جاء في الحديث الآخر ((من عال جارتين حتى تبلغا جاء يوم
القيامة أنا هو وضم إصبعيه)) (٢).
قوله: فأحسن إليهن زوجهن بالأكفاء وقال النووي (٣): المراد بالاحسان
إليهن صيانتهن والقيام بما يصلحهن من نفقة وكسوة وغيرهما والنظر في
أصلح الأحوال لهن وتعليمهن ما يجب تعليمه وتأديبهن وزجرهن عما لا
يليق بهن فكل ذلك من الإحسان وإن كان بنهر أو ضرب عند الاحتياج لذلك
وينبغي للإنسان أن يخلص نيته في ذلك ويقصد بذلك وجه الله تعالى
فالأعمال بالنيات ومن تمام الإحسان أن لا يظهر بهن ضجرا ولا قلقا ولا
كراهة ولا استثقالا فإن ذلك يكدر الإحسان.
قوله: ((كن له سترا من النار)) أي كن سببا في أن يباعده الله من النار ويجيره من
دخولها ولا شك في أن من لم يدخل النار دخل الجنة فلا منزل سواهما ويدل
لذلك الرواية الآخرى التي ستأتي بعد عند مسلم أن الله قد أوجب لها به الجنة(٤).
وقال القرطبي(٥): في قوله: ((من ابتلى من هذه البنات بشيء)) يفيد بعمومه
أن الستر من النار يحصل بالإحسان إلى واحدة من البنات فأما إذا عال زيادة
(١) طرح التثريب (٧/ ٦٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٩ - ٢٦٣١)، والترمذى (١٩١٤) عن أنس.
(٣) هذا كلام العراقى كما فى طرح التثريب (٦٧/٧ -٦٨).
(٤) طرح التثريب (٦٨/٧).
(٥) المفهم (٢٢/ ٦).

٧٢٥
كتاب النكاح
على الواحدة فيحصل له الزيادة في الستر من النار وهو السبق مع النبي وَال
إلى الجنة كما جاء في الحديث أخر وهو قوله ((من عال جارتين حتى يبلغا
جاء يوم القيامة أنه وهو كهاتين وضم أصابعه)) .
قوله: ((ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها )) أي إلى فمها تقدم أن في الفم ست
لغات.
٣٠٢٠ - وَعَن أنس رََّّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّلِ قَالَ من عَال جاريتين حَتَّى تبلغا
جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنَا وَهُوَ وَضم أَصَابِعِه رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه
من عَال جاريتين دخلت أَنَا وَهُوَ الْجِنَّة كهاتين وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السبابَةِ وَالَّتِي
تَلِيهَا. وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَلَفظه قَالَ رَسُول اللهَوَّلَه مِن عَال ابْنَتَيْن أَو ثَلَاثًا
أَوْ أُخْتَيْنِ أَو ثَلَاثًّا حَتَّى بين أَوَ يَمُوت عَنْهُن كنت أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّة كهاتين
وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السبابَةِ وَالَّتِي ◌َلِيهَا(١).
قوله: وعن أنس زَّالله تقدم الكلام.
قوله: {وَّل﴿ قال ((من عال جاريتين حتى تبلغا)) قال النووي وغيره(٢): معنى
عالهما قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما مأخوذ من العول وهو القوت
ومنه ابدأ بمن تعول أي بمن تقوت ومنه ولى عيال وأطعمه عيالك هم من
(١) أخرجه مسلم (١٤٩ - ٢٦٣١)، والترمذى (١٩١٤)، وابن حبان (٤٤٧) عن أنس.
وصححه الألبانى فى («الصحيحة» (٢٩٦) وصحيح الترغيب (١٩٧٠).
(٢) إكمال المعلم (٨/ ١١١)، ومشارق الأنوار (٢ / ١٠٥)، ومطالع الأنوار (٥٦/٥)، وشرح
النووى على مسلم (١٦ / ١٨٠).

٧٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يقوته الإنسان من زوجة وولد وروى أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود
مرفوعا ما عال من اقتصد(١).
قوله: ((حتى يبلغا)) يعني ببلوغهما وصولهما إلى حال يستقلان بأنفسهما
وذلك إنما يكون في النساء على أن يدخل بهن أزاوجهن ولا يعني به البلوغ
إلى أن تحيض وهي غير مستقلة بشيء من مصالحها (٩٤/ ب) لأنها لو
تركت لضاعت مصالحها وفسدت أحوالها بل هي في هذه الحالة أحق
بالصيانة والحفظ والقيام عليها لتكمل صيانتها فيرغب فى تزويجها لهذا
المعنى قال العلماء: ولا تسقط النفقة عن والد الصبية بنفس بلوغها بل
بدخول الزوج بها(٢) والله أعلم قاله في الديباجة .
قوله: ((جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه)) يعني قرنهما كما قال في
الحديث الآخر أنا وهو كهاتين وقرن السبابة والإبهام قاله عياض (٣).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المسند (٣٩٠) والمصنف ٣٣١/٥ (٢٦٦٠٤)، وأحمد
٤٤٧/١ (٤٣٥٥)، وابن أبى الدنيا فى إصلاح المال (٣٤٨)، وابن المنذر فى الأوسط
(٧٥٢١)، والشاشى (٧١٤)، والطبرانى فى الأوسط (٢٠٦/٥ رقم ٥٠٩٤) والكبير
(١٠٨/١٠ رقم ١٠١١٨)، وابن عدى (٥٤٤/٤)، والبيهقى فى الشعب (٥٠٤/٨-٥٠٥
رقم ٦١٤٩).
قال ابن القطان فى بيان الوهم والإيهام (٤ / ٥٩٧): وينبغي أن يقال فيه: ضعيف. وقال
الهيثمى فى المجمع ٢٥٢/١٠: رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفي أسانيدهم
إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٤٤٥٩).
(٢) المفهم (٦/٢٢).
(٣) مشارق الأنوار (٤٠٥٨/٢).

٧٢٧
كتاب النكاح
٣٠٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَو ◌َِّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مَا من مُسلم لَهُ
ابنتان فَيحسن إِلَيْهِمَا مَا صحبتاه أَو صحبهما إِلَّا أدخلتاه الْجنَّةَ رَوَاهُ ابْن مَاجَه
بِإِسْنَاد صَحِيحٍ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من رِوَايَة شُرَحْبِيل عَنْهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ
صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن ابن عباس رئیھا تقدم الكلام علیه.
قوله: وَ﴾ ((ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا
أدخلتاه الجنة)) الإحسان إلى البنات النفقة عليهن والصبر عليهن وعلى
مؤتهن وسائر أمورهن.
قوله: من رواية شرحبيل عنه والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
٣٠٢٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ مِن كفل يَتِيمَا لَهُ ذَا
قَرَابَةٍ أَوْ لَا قَرَابَةٍ لَهُ فَأَنَا وَهُوَ فِي الْجِنَّة كهاتين وَضم أصبعيه وَمن سعى على
ثَلَاث بَنَاتٍ فَهُوَ فِي الْجِنَّ وَكَانَ لَهُ كَأَجر مُجَاهِدٍ فِي سَبِيل الله صَائِما قَائِما
رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم(٢).
(١) أخرجه أحمد ٢٣٥/١(٢١٣٥) و٣٦٣/١ (٣٤٩١)، والبخارى فى الأدب المفرد (٧٧)،
وابن ماجه (٣٦٧٠) وأبو يعلى (٢٥٧١) و(٢٧٤٢)، وابن حبان (٢٩٤٥)، والطبراني في
الكبير ٣٣٧/١٠ (١٠٨٣٦)، والحاكم ٤/ ١٧٨، والبيهقي في شعب الأيمان (٨٦٨٣).
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: شرحبيل بن سعد واه. وحسنه الألباني فى
((الصحيحة)) (٢٧٧٦)، ((صحيح الترغيب)) (١٩٧١).
(٢) أخرجه البزار (٩٦٨٩). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة رقَّاللّه، إلا
بهذا الإسناد والمفضل بن فضالة بصري مشهور وهم أخوة مبارك بن فضالة والمفضل بن
=

٧٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة زقانه تقدم الكلام عليه.
قوله: وٍَّ ﴾ (من كفل يتيما له ذا قرابة أو لا قرابة له)) الحديث سيأتي الكلام
على هذا اللفظ في كفالة اليتيم إن شاء الله تعالى.
قوله: من روایة لیث بن أبي سليم.
٣٠٢٣- وروى الطبراني عن عوف بن مالك رََّهُ أن رسول الله وَلَه قال:
((ما من مسلم يكون له ثلاث بناتٍ فينفقُ عليهن حتى يَبِنَّ أو يَمُتْنَ إلا كُنَّ له
حجابًا من النار، فقالت له امرأةٌ: أو بنتان؟ قال: وبنتان. وشواهده كثيرة».
لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أوثلاث أخوات فیحسن إليهن إلا دخل
الجنة(١).
قوله: وَّ في رواية الطبراني ((ما من مسلم كان له ثلاث بنات فينفق عليهن
حتى يين أو يمتن )) الحديث يبين بفتح الباء أي يتزوجن يقال أبان فلان بنته
وبينها إذا زوجها وبانت هي أي تزوجت كأنه من البين وهو والبعد أي بعدت
三
فضالة وعبيد الرحمن بن فضالة.
وقال الهيثمى فى المجمع ١٥٧/٨: رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس.
وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٥٣٤٢)، وضعيف الترغيب (١٢٢٤) و(١٥٠٤).
(١) أخرجه أحمد ٢٧/٦ (٢٤٦٢٤) و٢٩/٦ (٢٤٦٤١)، وابن أبى الدنيا فى العيال (٨٥)،
والحارث فى المسند (٩٠٢)، والطبرانى فى الكبير ٥٦/١٨ (١٠٢)، والبيهقى فى الشعب
(١٤٥/١١-١٤٦ رقم ٨٣١٢) و(٨٣١٣). وقال الهيثمى فى المجمع ١٥٧/٨: رواه
الطبراني، وفيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب
(١٩٧٢).

٧٢٩
كتاب النكاح
عن بيت أبيها كأنه أبعدها عن منزله ومنه الحديث الأخر حتى بانوا أو ماتوا
أو منه بانت المرأة من زوجها أي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقه والطلاق
البائن هو الذي لا يملك الزوج فيه استرجاع المرأة غلا بعقد جديد والله
أعلم قاله ابن الأثير(١).
وعن أبي سعيد الخدري رَّهُ قال: قال رسول الله وَالله: ((من كان له ثلاث
بناتٍ، أو ثلاثُ أخواتٍ، أو بنتان أو أختان فأحسنَ صُحْبَتَهُنَّ واتقى الله فيهنَّ
فله الجنة)) رواه الترمذي واللفظ له، وأبو داود إلا أنه قال: ((فأدبهن وأحسن
إليهن، وزوجهن: فله الجنة)) وابن حبان في صحيحه، وفي رواية للترمذي:
قال رسول الله وَيّ: ((لا يكون لأحدكم ثلاثُ بناتٍ أوثلاثُ أخوات فیحسن
إليهن إلا دخل الجنة)) [قال الحافظ]: وفي أسانيدهم اختلاف ذكرته في غیر
هذا الكتاب(٢).
٣٠٢٤ - وَعَنِ ابْن عَبَّاسِ رَّ ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن كَانَت لَهُ أُنْثَى
فَلم يئدها وَلم بهنها وَلم يُؤْثر وَلَده يَعْنِي الذُّكُور عَلَيْهَا أدخلهُ الله الْجِنَّة)) رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدْ وَالْحَاكِمِ كِلَاهُمَا عَن ابْن حدير وَهُوَ غير مَشْهُور عَنِ ابْن عَبَّاس وَقَالَ
الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَوْله لم يئدها أَي لم يدفنها حَيَّةً وَكَانُوا يدفنون الْبَنَات
(١) النهاية (١ / ١٧٥).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٤٢ (١١٥٦٠) و٩٧/٣ (١٢١٠٥)، والبخارى فى الأدب المفرد (٧٩)،
وأبو داود (٥١٤٧) و(٥١٤٨)، والترمذى (١٩١٢) و(١٩١٦)، وابن أبى الدنيا فى العيال
(١٠٧)، وابن حبان (٤٤٦). وصححه لغيره الألبانى فى صحيح الترغيب (١٩٧٣).

٧٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أَحْيَاء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُپِلَتْ
ج﴾ (١) (٢)
٠
قوله: وعن ابن عباس نَظَرِّما تقدم .
قوله: {وَ﴾ ((من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده يعني
الذكور عليها)) الحديث قال الحافظ لم يئدها أي لم يدفنها حية وكانوا
يدفنون البنات أحياء ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْهُودَةُ سُبِلَتْ ﴾﴾ ا.هـ
كانت العرب تفعل ببناتها ذلك خشية الفقر أو العار ومنهم من كان يئد البنين
أيضا عند المجاعة بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ
إِمْلَقِّ﴾ (٣) الآية وقيل سميت موؤدة لثقل ما يلقى عليها من التراب ا.هـ فدل
على أن الموؤدة تحشر وتسأل ومن قبرها تخرج وتبعث قاله القرطبي في
التذكرة(٤) فكانوا يدفنون في الجاهلية بناتهن أحياء لخصلتين إحدهما كانون
يقولون أن الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به الثانية مخافة الحاجة
والإملاق وسؤال الموؤدة على وجه التوبيخ لقاتلها كما يقال للطفل إذا
(١) سورة التكوير، الآية: ٨.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢١/٥ (٢٥٤٣٥)، وأحمد ٢٢٣/١ (١٩٨٢)، وابن منيع كما فى
المطالب (٢٥٥٤)، وأبو داود (٥١٤٦)، وابن أبى الدنيا فى العيال (٨٨)، وابن نصر فى
الفوائد (٤٢)، والحاكم ١٧٧/٤، والبيهقي في طالآداب (ص١٤ رقم ٢٤) والشعب
(١٥٣/١١-١٥٤ رقم ٨٣٢٦). وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وضعفه الألبانى
فى المشكاة (٤٩٧٩) وضعيف الترغيب (١٢٢٥).
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٣١.
(٤) التذكرة (ص ٤٨٠).

٧٣١
كتاب النكاح
ضرب لم ضربت وما ذنبك قال الحسن: أراد الله تعالى أن يوبخ قاتلها لأنها
قتلت بغير ذنب وبعضهم يقرأها وإذا الموؤدة سألت تعلق الجارية بأبيها
فتقول بأي ذنب قتلتني وقيل معنى سألت يسأل عنها كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ
اُلْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾(١) ومنها ماروي أنه يخرج عنق من النار فتلتقط الكفار
لقط الطائر حب السمسم وهو صحيح أيضًا.
قوله: ولم يؤثر ولده يعنى من الذكور عليها)) أي لم يخير ابنه عليها ولهذا
قال الفقهاء: إن وهب أولاده شيئا يستحب أن يسوي بينهم ولا يفضل الذكور
على [٩٥ / أ] الإناث لأن الأولاد عطاء الله تعالى ولا يجوز تحقير عطائه قال
الله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
ذُكْرَانًا وَإِنَاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا﴾(٢) الآية وفي الحديث ((اتقوا الله
واعدلوا في أولادكم)) (٣) وهل ذلك على الإيجاب أو الندب خلاف والمعتمد
من مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة كراهة التفضيل لا تحريمه فإن وقع
مضى ولم يرد وقال طاووس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق
وداود: هو حرام ويرد واحتجوا برواية لا أشهد على جور ولا أشهد إلا على
حق دليل المجيزين ظاهر الإذن قالوا والجور هو الميل ولا يلزم منه التحريم
بل يطلق على الكراهة (٤) أيضا قاله في شرح الإلمام .
(١) سورة الإسراء، الآية: ٣٤.
(٢) سورة الشورى، الآيتان: ٤٩ - ٥٠.
(٣) أخرجه مسلم (١٣ - ١٦٢٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (١١/ ٦٧-٦٨).

٧٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٠٢٥- وَعَنِ الْمطلب بن عبد الله المَخْزُومِي ◌ََّّهُ قَالَ دخلت على أم
سَلمَة زوج النَّبِي ◌ِِّ فَقَالَت يَا بني أَلا أَحَدثك بِمَا سَمِعت من رَسُول الله وَّل
قلت بلَى يَا أمه قَالَت سَمِعت رَسُول الله يَقُول من أنْفق على ابْتَتَيْن أَو أُخْتَيْنِ
أَو ذواتي قَرَابَة يحْتَسب النَّفَقَة عَلَيْهِمَا حَتَّى يغنيهما من فضل الله أَو يكفيهما
كَانَتَا لَهُ سترا من النَّارِ رَوَاهُ أَحْمِد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي حميد
الْمدنِي وَلم يتْرِك وَمَشَاهُ بَعضهم وَلَّا يضر فِي المتابعات(١).
قوله: وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي (وحنطب بفتح
الخاء المهملة، وإسكان النون، وفتح الطاء المهملة. هو أبو الحكم المطلب
بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمرو بن مخزوم القریشی
المخزومى المدنى. قال ابن سعد: روى عن أبيه، وعمر بن الخطاب، وابن
عمر، وابن عباس، وأنس، وأبى موسى الأشعرى، وأبى هريرة، وأبى رافع،
وعائشة، وأم سلمة. روى عنه ابنه عبد العزيز، ومحمد بن عباد بن جعفر،
وابن جريج، والأوزاعى، قال ابن سعد: كان كثير الحديث، لا يُحتج به، فإنه
يرسل عن النبى وَ﴾ كثيرًا، وليس له لقى، وعامة أصحابه يدلسون. وقال ابن
أبى حاتم: روى عن هؤلاء مرسلاً، وعن جابر يشبه أن يكون أدركه، وعامة
(١) أخرجه الطيالسى (١٦١٤)، وأحمد ٢٩٣/٦ (٢٧١٥٩)، والحسين المروزي في البر
والصلة (١٩٥) وابن أبي الدنيا في العيال (١١٤)، والطبرانى فى الكبير ٣٩٢/٢٣ (٩٣٨).
قال الهيثمى فى المجمع ١٥٦/٨-١٥٧: رواه أحمد والطبراني، وفيه محمد بن أبى حميد
المدني، وهو ضعيف. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (١٩٧٤) و(٢٥٤٧).

٧٣٣
كتاب النكاح
أحاديثه مرسلة. وقال يعقوب بن سفيان والدار قطنى: هو ثقة. وسُئل أبو
زرعة عنه، فقال: ثقة، قيل: أسمع عائشة؟ فقال: أرجو أن يكون سمعها).
قوله: ((دخلت على أم سلمة زوج النبي وَ ◌ّ فقالت يا بني ألا أحدثكم بما
سمعت من رسول الله (وَل( قلت بلى يا أمه)) الحديث قوله ((يحتسب النفقة
عليهما)) تقدم معنى الاحتساب في مواضع من هذا التعليق.
قوله: من رواية محمد بن أبي حميد المدني.
٣٠٢٦ - وَعَنِ جَابرِ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلّهِ مِن كِن لَهُ ثَلَاث بَنَات
يؤويهن ويرحمهنئ ويكفلهن وَجَبت لَهُ الْجِنَّةَ أَلْبَّة قيل يَا رَسُول الله فَإِن كَانَتَا
اثْتَيْنِ قَالَ وَإِن كَانَتَا اثْنَيْنِ قَالَ فَرَأى بعض الْقَوْمِ أَنْ لَو قَالَ وَاحِدَة لقَالَ وَاحِدَة
رَوَاهُ أَحْمِدٍ بِإِسْنَاد جيد وَالْبَزَّارِ وَالطَّيَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَزَاد ويزوجهن(١).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢١/٥ (٢٥٤٣٤)، وأحمد ٣٠٣/٣ (١٤٤٦٨)، والحسين
المروزى فى البر والصلة (١٩٠)، والبخارى فى الأدب المفرد (٧٨)، وابن أبى الدنيا فى
العيال (٨٤) و(٩٢)، والبزار كما فى كشف الأستار (١٩٠٨)، وبحشل فى تاريخ واسط
(ص٨٣-٨٤)، وأبو يعلى فى المعجم (٣٠)، وأبو بكر الأنبارى فى حديثه (٥٣)،
والطبرانى فى الأوسط (٩٠/٥ رقم ٤٧٦٠) و(٢٢٦/٥ رقم ٥١٥٧)، وابن عدى فى
الكامل (٤٠٥/٦)، وأبو نعيم فى الحلية ١٤/٣، والخلال فى جزء من لم يكن عنده إلا
حديث (٦)، والبيهقى فى الشعب (١٤٧/١١-١٤٨ رقم ٨٣١٦) و(٣٨٤/١٣-٣٨٥
رقم ١٠٥١٣)، والخطيب فى تاريخ بغداد (٥١٣/١٦)، والأصبهانى فى الترغيب
والترهيب (٦٢٢)، وابن فاخر فى موجبات الجنة (٢٤٠).
قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا سليمان وعلي بن زيد، ولم نسمعه إلا من محمد عن
سرور. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن أبي حرة إلا حفص بن عمر، ولم نسمعه
=

٧٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن جابر تقدم الكلام علیه.
قوله: من کن له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة
البتة تقدم معنى الكفالة والبت القطع ومنه الحديث بت طلاقي أي قطع قطعا
كليا يعني حصل البينونة الكبرى(١) ا. هـ.
٣٠٢٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات
فَصَبر على الأوائهن وضرائهن وسرائهن أدخلهُ الله الْجنَّة برحمته إياهن فَقَالَ
رجل وَاثْتَتَانِ يَا رَسُول الله قَالَ وَاثْنَتَانٍ قَالَ رجل يَا رَسُول الله وَوَاحِدَة قَالَ
وَوَاحِدَة. رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَيَأْتِي بَابٍ فِي كَفَالَةُ الْيَّتِيم
وَالنَّفْقَة على الْمِسْكِين والأرملة إِن شَاءَ الله(٢).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
إلا من الصابوني. وقال فى الموضع الثانى: لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا عاصم بن
هلال. وقال الهيثمى فى المجمع ١٥٧/٨: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط
بنحوه، وزاد: ويزوجهن. من طرق، وإسناد أحمد جيد. وصححه الألبانى فى الصحيحة
(١٠٢٧) وصحيح الترغيب (١٩٧٥).
(١) انظر النهاية (١/ ٩٢-٩٣).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٢/٥ (٢٥٤٤٠)، وأحمد ٣٣٥/٢ (٨٥٤١)، والخرائطى في
مكارم الأخلاق (٦٥٠)، والطبراني في الأوسط (٢٠٥/٦ رقم ٦١٩٩)، والحاكم ٤/
١٧٦، والبيهقى فى الشعب (١٤٤/١١-١٤٥ رقم ٨٣١١) ن والخطيب فى المتفق
والمفترق (١٦٠٧/٣). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى فى المجمع
١٥٨/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفهم. وقال الألبانى منكر جدا
الضعيفة (٦٨٦١) وضعيف الترغيب (١٢٢٦).

٧٣٥
كتاب النكاح
قوله: {وَلـ ((من كن له ثلاث بنات فصب على لأوائهن وضرائهن
وسرائهن)) الحديث اللأواء الشدة وضيق المعيشة ومنه الحديث قاله له
ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء(١) سيأتي هذا الحديث بطوله في الأمراض
والأسقام خاتمة روى أنه وَّةٍ قال: ((لا تكرهوا البنات فإني أبو البنات وإنهن
الغاليات المؤنسات المجهزات)) رواه الإمام أحمد بن حنبل والطبراني من
طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر وهو حديث غريب ذكره
ابن النحاس (٢).
(١) النهاية (٢٢١/٤).
(٢) أخرجه أحمد ١٥١/٤ (١٧٦٤٧)، وابن أبى الدنيا فى العيال (٩٨)، والرويانى (٢٣٤)،
والطبرانى فى الكبير (٣١٠/١٧ رقم ٨٥٦)، وتمام فى الفوائد (١٣٠١)، وأبو نعيم فى
معرفة الصحابة (٥٣٩٢). وليس فى لفظه عندهم قوله فإنى أبو البنات. وقال الهيثمى فى
المجمع ١٥٦/٨: رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله
ثقات. وذكره ابن النحاس فى تنبيه الغافلين (ص ٤١٧) وقال: غريب. وصححه الألبانى
فى الصحيحة (٣٢٠٦).

٧٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في الأسماء الحسنة
وما جاء في النهي عن الأسماء القبيحة وتغييرها]
٣٠٢٨ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ إِنَّكُم تدعون يَوْم
الْقِيَامَة بأسمائكم وَأَسْمَاء آبائكم فحسنوا أسماء كم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنِ حبَان
فِي صَحِيحَه كِلَاهُمَا عَن عبد الله بن أبي زَكَرِيًّا عَنْهُ وَعبد الله بن أبي زَكَرِيًّا ثِقَة
عَابِدٍ قَالَ الْوَاقِدِيّ كَانَ يعدل بعمر بن عبد الْعَزِيز لكنه لم يسمع من أبي
الدَّرْدَاء وَاسم أبي زَكَرِيًّا إِيَاس بن یزِيدُ (١).
قوله: وعن أبي الدرداء زَوائه تقدم الكلام عليه .
(١) أخرجه أحمد ١٩٤/٥ (٢٢١٠٤)، وعبد بن حميد (٢١٣)، والدارمى (٢٨٩٥)، وأبو
داود (٤٩٤٨)، والبغوى في الجعديات (٢٤٩٢)، وابن حبان (٣٣٧٨)، وأبو نعيم في
الحلية (١٥٣/٥) و(٥٨/٩-٥٩)، والبيهقي في الكبرى (٥١٥/٩ رقم ١٩٣٠٨)
والشعب (١١٦/١١ رقم ٨٢٦٥)، والبغوى في شرح السنة (٣٣٦٠).
وقال الدار قطنى في العلل (١٠٨٨): يرويه هشيم، عن داود بن عمرو، عن عبد الله بن أبي
زكريا الخزاعي. ورواه سريج بن يونس، عن هشيم، عن داود بن عمرو، عن عبد الله بن
أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. وخالفه أصحاب هشيم، فلم يذكروا فيه أم
الدرداء وهو الصحيح.
وسئل عن داود بن عمرو هذا، فقال: شيخ لأهل الشام، وقدم واسط، حدث عنه غير
هشيم. وقال البيهقي: هذا مرسل، ابن أبي زكريا لم يسمع من أبي الدرداء. وضعفه
الألبانى في الكلم الطيب (٢١٦)، والمشكاة (٤٧٦٨)، والضعيفة (٥٤٦٠)، وضعيف
الترغيب (١٢٢٧).

٧٣٧
كتاب النكاح
قوله: رَّ﴾ ((إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا
أسماءكم الحديث فيه إشارة إلى استحباب تحسين الاسم والله اعلم.
٣٠٢٩ - وَعَن ابْنِ عِمر ◌َّ ◌َا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ أَحب الْأَسْمَاء إِلَى الله
تَعَالَى عبد الله وَعبد الرَّحْمَن رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّزْمِذِيّ وَابْن مَاجَه(١).
قوله: وعن ابن عمر قالھذا تقدم الكلام عليه.
قوله: وَليل ((أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن)) الحديث
قال النووي: وفي هذا الحديث استحباب التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما
على سائر ما سمي به. ا.هـ ولعل هذا محمول على من أراد أن يسمي نفسه
بالعبودية فتقديره أحب أسمائكم إلى الله تعالى إذا تسميتم بالعبودية عبد الله
وعبد الرحمن لأنهم كانوا في الجاهلية يسمون بعبد الدار وعبد الشمس أو
يكون محمولا على غير اسم محمد وإلا فمحمد وأحمد وجميع أسماء
النبي وسّ أحب إلى الله من جميع الأسماء غيرها فإن الله تعالى لم يختر لنبيه
وَالـ (٩٥/ ب) إلا ما هو أحب إليه هذا هو الصواب ولا يجوز حمله على
الإطلاق والله أعلم.
وقال القرطبي(٢): إنما كانت هذه الأسماء أحب إلى الله تعالى لأنها
تضمنت ما هو وصف واجب للحق تعالى وهو الإلاهية والرحمانية وما هو
(١) أخرجه الدارمى (٢٩٠٠)، ومسلم (٢ - ٢١٣٢)، وابن ماجه (٣٧٢٨)، وأبو داود
(٤٩٤٩)، والترمذى (٢٨٣٣) و(٢٨٣٤).
(٢) المفهم (١٧ /١٢٥).

٧٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وصف الإنسان وواجب له وهو العبودية والافتقار ثم قد أضيف العبد الفقير
إلى الإله الغني إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء الأصلية وشرفت
بهذا الإضافة التركيبية فحصلت لهما هذه الفضيلة الأفضلية الأحبية ويلتحق
بهذين الاسمين ما كان مثلهما مثل عبد الملك وعبد الصمد وعبد الغني ا. هـ
قاله صاحب الديباجة وهو الشيخ الإمام الكمال الدميري وخطر لي حال كتابة
هذا أن هذين الاسمين إنما خصا بالذكر دون غيرهما لقوله تعالى: ﴿اَدْعُواْ
اللَّهَ أَوِ أُدْعُواْ الرَّحْمَنَ﴾ (١) ولأنه لم يذكر في القرآن أن إضافة عبد إلى اسم من
أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ، لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾(٢):
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾(٣) فلذلك خصا بالذكر وإن شاركهما في ذلك غيرهما ا.هـ.
٣٠٣٠- وَعَن أبي وهب الْجُشَمِي وَكَانَت لَهُ صُحْبَة ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول
الله ◌َّهِ تسموا بأسماء الْأَنْبِيَاء وَأحب الْأَسْمَاء إِلَى الله عبد الله وَعبد الرَّحْمَن
وَأَصْدِقَهَا حَارِث وَهَمَّامٍ وأقبحها حَرْبٍ وَمَرَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ
وَالنَّسَائِيّ وَإِنَّمَا كَانَ حَارِث وَهَمَّام أصدق الْأَسْمَاء لَان الْحَارِثِ هُوَ الكاسب
والهمام هُوَ الَّذِي يهم مرّة بعد أُخْرَى وكل إِنْسَان لَا يَنْفَكّ عَن هذَيْن(٤).
(١) سورة الإسراء، الآية: ١١٠.
(٢) سورة الجن ، الآية: ١٩.
(٣) سورة الفرقان ، الآية: ٦٢.
(٤) أخرجه أحمد ٣٤٥/٤ (١٩٣٣٧)، والبخارى في التاريخ الكبير (٧٨/٩) والأدب المفرد
(٨١٤)، وأبو داود (٤٩٥٠)، والنسائى في المجتبى ١٥١/٦ (٣٥٩١) والكبرى
(٤٣٩١)، وأبو يعلى (٧١٦٩).
=

٧٣٩
كتاب النكاح
قوله: وعن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة زَظْ ه واسم أبي وهب
(لم يعرف وقيل: اسمه كنيته) الجشمي منسوب إلى جشم جد قبيلة وهو
بضم الجيم وفتح الشين وتقدم.
قوله: وَّله ((تسموا بأسماء الأنبياء)) الحديث قال العلماء لنبينا محمد وَال
أسماء كثيرة نحو ألف اسم منها محمد وأحمد وذكر منها أسماء كثيرة
مذكورة في الخطبة قال النووي(١): ومذهبنا ومذهب الجمهور جواز التسمية
بأسماء الأنبياء والملائكة ولم ينقل فيه خلاف إلا عن عمر فإنه نهى عن
التسمية بأسماء الأنبياء وعن الحارث بن مسكين أنه كره التسمية بأسماء
الملائكة وعن مالك كراهة التسمية بجبريل وطه ويس.
تنبيه: في تكنيته وم الا ويجوز أن يكنى وَجُلّ بأبي القاسم وكناه جبريل عَلَلام أبا
إبراهيم ويكنى أبا الأرامل ونهى عن التكني بأبي القاسم .
قال ابن القطان في بيان الوهم ٣٧٩/٤: ولا تعلم لأبي وهب الصحبة إلا بزعم عقيل بن
شبيب هذا، ولا يعرف روى عنه غيره. وعقيل المذكور، يحتاج في تعديل نفسه إلى كفيل،
فهو غير معروف الحال، ولا مذکور بأكثر من رواية محمد بن مهاجر عنه.
وكل من رأيته ذكر أبا وهب في الصحابة، فإنما ذكره بهذا الذي قال فيه عقيل هذا. وضعقه
الألبانى ثم عاد فحسنه كما في الصحيحة (٩٠٤) و(١٠٤٠) وصحيح الترغيب (١٩٧٧)
دون قوله: تسموا بأسماء الأنبياء. ومثلهما قاله ابن حجر في الإصابة ٧/ الترجمة
١٠٧١٤. بينما قال الأزدى أن اسمه مالك وأنه صحابى سكن الشام ومثله قال أبو أحمد
الحاكم في الكنى وقال حديثه في أهل اليمامة، والبغوى في معجم الصحابة وابن السكن.
(١) المجموع شرح المهذب (٤٣٦/٨).

٧٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال النووي(١): روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن جماعات من
الصحابة منهم جابر وأبو هريرة نَّا أن رسول الله بَله قال: ((تسموا باسمي
ولا تكنوا بكنيتي)) قلت اختلف العلماء رًَّا في التكني بأبي القاسم على
ثلاثة مذاهب فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه إلى أنه لا يحل
لأحد أن يكنى أبا القاسم سواء كان اسمه محمد ولا غيره وقال به ابو بكر
البيهقي وابو محمد البغوي وأبو القاسم ابن عساكر والمذهب الثاني مالك أنه
يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره ويجعل النهي خاصا
بحياة رسول الله وديو لئلا يقع الاشتباه حال النداء ونحوه والمذهب الثالث لا
يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره قال الإمام أبو القاسم الرافعي من
أصحابنا يشبه أن يكون هذا الثالث أصح لأن الناس لم يزالوا يكتنون به
جميع الأعصار من غير إنكار وهذا الذي قاله صاحب هذا المذهب فيه
مخالفة ظاهرة للحديث (٢) والله أعلم.
فائدة: له ◌َّ ثلاثة بنين القاسم وبه كان يكنى ولد له قبل النبوة وتوفي وهو
ابن سنتين وعبد الله ويسمى الطيب والظاهر لأنه ولد بعد النبوة وقيل الطيب
والظاهر غير عبد الله والصحيح الأول والثالث إبراهيم ولد بالمدينة ومات بها
سنة عشر وهو ابن ستة أشهر أو ثمانية [٩٦/ أ] عشر شهرا وكان له وَل أربع
بنات زينب فاطمة ورقية وأم كلثوم فأما زينب فتزوجها أبو العاص بن الربيع بن
(١) المصدر السابق (٤٣٩/٨ -٤٤٠).
(٢) روضة الطالبين (١٥/٧).