النص المفهرس
صفحات 681-700
٦٨١ كتاب النكاح قوله: وعن طلق بن علي (١) زَّاتََّ﴾ (هو طلق بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن العزى بن سحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة الربعي الحنفي السحيمي وهو والد قيس بن طلق كنيته أبو علي، وكان من الوفد الذين قدموا على رسول الله وَلا من اليمامة فأسلموا، مخرج حديثه عن أهل اليمامة). قوله: «إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور. ٢٩٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا دَعَا الرجل امْرَأَتَه إِلَى فَرَاشِه فَلم تأته فَبَاتَ غَضْبَان عَلَيْهَا لعنتها الْمَلَائِکَة حَتَّی تصبح. رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ(٢) وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ وَمُسلم قَالَ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا من رجل يَدْعُو امْرَأَتَه إِلَى فَرَاشه فتأبى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ ساخطا عَلَيْهَا حَتَّى يرضى عَنْهَا(٣) وَفِي رِوَايَة لَهما وَالنَّسَائِيّ إِذا باتت الْمَرْأَةَ هاجرة فَرَاش زَوجِهَا لعنتها الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح(٤) وَتقدم فِي الصَّلَاة حَدِيث ابْن عَبَّاس عَنِ النَِّيِ وََّ ثَلَاثَة لَا تَرْتَفع (٣٣١/٨ رقم ٨٢٤٠)، والمخلص في المخلصيات (٢٢١٦)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٤٧٧ رقم ١٤٧١٠). وصححه الألباني في الصحيحة (١٢٠٢)، وصحيح الترغيب (١٩٤٦). (١) ترجمته: الاستيعاب ٢/ ١٣٠٠، وأسد الغابة ٢٦٣٦/٣، وتهذيب الكمال ٢٩٩٠/١٣، والإصابة ٢/ ٤٢٨٣. (٢) أخرجه البخارى (٣٢٣٧) و(٥١٩٣)، ومسلم (١٢٢ - ١٤٣٦)، وأبو داود (٢١٤١)، وابن أبى الدنيا فى النفقة على العيال (٥٢٤) و(٥٤٤)، والنسائى فى الكبرى (١١٩٣٠). (٣) أخرجه مسلم (١٢١ - ١٤٣٦) بهذا اللفظ. (٤) أخرجه مسلم (١٢٠ - ١٤٣٦)، والبزار (٩٥٤٥)، والنسائى فى الكبرى (٨٩٢١). ٦٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صلّاتهم فَوق رؤوسهم شبْرًا رجل أم قوما وهم لَهُ كَارِهُون وَامْرَأَة باتت وَزوجهَا عَلَيْهَا ساخط وَأَخَوَانِ متصارمان رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظ ◌ِاِبْنِ مَاجَه وروى التِّرْمِذِيّ نَحوه من حَدِيث أبي أُمَامَة وَحسنه وتقدم فِي إِباق العَبْد. قوله: وعن أبي هريرة رَّهُ تقدم الكلام عليه. وهذا الحديث إلى أخره متأخر عن القولة المتأخرة أخر الباب وهي قوله فبات غضبان. قوله: ( ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح)) الحديث وفي الحديث لعن الله المسوفة(١) والمسوفة هى التي أراد زوجها أن يأتيها لم تطاوعه وقالت سوف أفعل والتسويف المطل والتأخير(٢). هذا الحدیث دلیل علی تحریم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي ولیس الحيض بعذر فى الامتناع لأنه له حقا في الاستمتاع بها (٨٩/ ب) فوق الإزار وسبب اللعن هو أن على الزوجة طاعة زوجها فيما لا معصية فيه ويجب عليها تمكينه من نفسها إذا أراد ذلك فإذا أبت من ذلك وعصته استحقت اللعن ومعنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع (١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى العيال (٥٥٣)، والطبرانى فى الأوسط (٣٤٦/٤ رقم ٤٣٩٣) والكبير (٢٢٥/١٣-٢٢٦ رقم ١٣٩٥٤) عن ابن عمر. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٦٧)، والعقيلى (٢٢٩/٤)، وابن عدى (٩/ ٢٧)، والخطيب فى تاريخ بغداد (٦٥/١٣). قال أبو حاتم: باطل. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٤٣١٢). (٢) المجموع المغيث (٢/ ١٥٠)، والنهاية (٤٢٢/٢). ٦٨٣ كتاب النكاح الفجر والاستغناء عنها أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش(١) والمرأة في ذلك بخلاف الرجل فلو دعته إلى ذلك لم يجب عليه إلا أن يقصد الامتناع مضارتها فيحرم عليه ذلك والفرق بينهما أن الرجل هو الذي ابتغى بماله فهو المالك لمنفعة البضع وللرجال عليهن درجة وهي السلطة بذلك الملك وأيضا فقد لا ينشط الرجل وقت طلبها ولا يتهيأ له ذلك بخلافها قاله في المفهم (٢) وكنى هنا بالفراش عن الجماع بدليل الرواية الثانية إذا دعاها إلى فراشه أي إلى الجماع حتى لو لم يكن ثم فراش كان كذلك وليس المراد ترك النوم معه على فراش فإنه قد جاء في السنن فراش لك وفراش لزوجتك وفراش للضيف والرابع للشيطان (٣) وربما خشيت من نومها معه أن يظهر منها ما يوجب النفرة متعذر في ذلك وقد تدعو حاجتها إلى نومها معه فيستحب أو يتعين وتقييد الرواية الثانية (بدعوته امرأته) بما يدل على أنها لو هجرت من غير طلب منه ولا قرينة تدل على الطلب لا يحرم وهو كذلك فتعين حمل الأول على الثانية وكذلك تقييدها بغضبه حتى لو لم يؤثر ذلك عنده وأسقط حقه زال ذلك قاله في شرح الإلمام. قوله: ((فبات غضبان عليها)) وفي بعض النسخ ((فبات غضبانا عليها)) والأول أصح قوله وفي رواية البخاري ومسلم إلا كان الذي في السماء (١) شرح النووي على مسلم (٧/١٠-٨). (٢) المفهم (١٣ / ٢٤). (٣) أخرجه مسلم (٤١ - ٢٠٨٤) عن جابر. ٦٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ساخطا عليها حتى يرضى عليها)) الحديث أي الله تعالى وذلك على معنى أن أمره ونهيه جاء من السماء فوقعت الإشارة إلى مثل في ذلك أنه يريد به نفسه تعالى كذا ذكره في الميسر (١) وتقدم الكلام على ما جاء في أحاديث هذا الباب والله أعلم. ٢٩٩١ - وَعَن جَابر بن عبد الله رَ لَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ ثَلَاثَة لَا تقبل لَّهُمْ صَلَاة وَلَا تصعد لَهُم إِلَى السَّمَاءِ حَسَنَة العَبْد الْآبِقِ حَتَّى يرجع إِلَى مَوَالِيه فَيَضَعِ يَده فِي أَيْديهم وَالْمَرْأَة الساخط عَلَيْهَا زَوجهَا حَتَّى يرضى والسكران حَتَّى يصحو رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل وَابْن ◌ُزَيْمَة وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من رِوَايَة زُهَيْر بن مُحَمَّد وَاللَّفْظ ◌ِاِبْن حبان(٢). ٢٩٩٢- وَعَنِ ابْن عمر ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَِّ اثْنَان لَا تجَاوز صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من موَالِیه حَتَّى يرجع وَامْرَأَةٌ عَصَتْ زَوجھَا حَتَّی (١) الميسر (٧٧٨/٣). (٢) أخرجه ابن خزيمة (٩٤٠)، وابن حبان (٥٣٥٥)، والطبرانى فى الأوسط (٩٥/٩)، والبيهقى فى الكبرى (٥٧٣/١ رقم ١٨٣٠) والشعب (٤٠٩/٧-٤١٠ رقم ٥٢٠٢) و(٩٤/١١-٩٥ رقم ٨٢٣٧) و(١٦٩/١١ رقم ٨٣٥٣). قال الهيثمى فى المجمع ٣١٣/٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (١٠٧٥) وضعيف الترغيب (١١٨٩) و(١٢١٨) و(١٤٢٠). وهذا الحديث مر فى باب ترهيب العبد من الإباق. ٦٨٥ كتاب النكاح ترجع رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِمِ(١). ٢٩٩٣ - وَعنْهُ رَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول إِن الْمَرْأَةِ إِذا خرجت مِن بَيْتِهَا وَزوجهَا كَارِه لذلك لعنها كل ملك فِي السَّمَاء وكل شَيْء مرت عَلَيْهِ غير الْجِنّ وَالإِنْس حَتَّى ترجع رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيزِ(٢). (١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٦٧/٤ رقم ٣٦٢٨) والصغير (٢٨٩/١ رقم ٤٧٨)، والحاكم (١٧٣/٤). قال الطبرانى: لم يروه، عن إبراهيم بن مهاجر، إلا عمر بن عبيد، ولا رواه، عن عمر بن عبيد، إلا إبراهيم بن أبي الوزير، تفرد به: ابن أبي صفوان. وقال الهيثمى فى المجمع ٣١٣/٤: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، ورجاله ثقات. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٨٨) وصحيح الترغيب (١٨٨٨) و(١٩٤٨). وهذا الحدیث مر فی باب ترهیب العبد من الإباق. (٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٦٤/١ رقم ٥١٣). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا محمد بن زيد، تفرد به: سويد بن عبد العزيز. وقال الهيثمى فى المجمع ٣١٣/٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو متروك، وقد وثقه دحيم، وغيره، وبقية رجاله ثقات. وقال الألبانى فى الضعيفة (١١٠٢) و(٥٣٤١) وضعيف الترغيب (١٢١٩): ضعيف جدا. ولم يدرج المصنف تحته شرحا. ٦٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من ترجيح إحدى الزوجات وترك العدل بينهم] ٢٩٩٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَتكلم فِهِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرطهمَا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه من كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَال إِلَى إحدهما جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه مائل وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه من كَانَت لَهُ امْرَ أَتَانِ يمِیل لإحداهما على الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمِ الْقِيَامَة أحد شقيه مائل وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْنِ حَبَان فِي صَحِيحِه بِنَحْوِ رِوَايَة النَّسَائِيّ هَذِه إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَأحد شقيه سَاقِطَ(١). (١) أخرجه الطيالسى (٢٥٧٦)، وإسحاق (١٠٠)، وأحمد ٢٩٥/٢(٨٠٥١) و٣٤٨/٢ (٨٦٨٧) و٤٧١/٢ (١٠٢٢٩)، والدارمى (٢٣٧٩)، والترمذى (١١٤١) والعلل الكبير (٢٨٧)، وأبو داود (٢١٣٣)، وابن ماجه (١٩٦٩)، والنسائى فى المجتبى ٤٤١/٦ (٣٩٧٧) والكبرى (٨٨٣٩)، وابن أبى الدنيا فى العيال (٥١٣)، والبزار (٩٥٥١)، وابن الجارود (٧٢٢)، وابن حبان (٤٢٠٧)، والحاكم (١٨٦/٢). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وقال الترمذى فى العلل: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الأعلى عن سعيد، عن قتادة قال: كان يقال: إذا كان عند الرجل امرأتان. فذكر نحو حديث همام، إلا أنه قال: شقه مائل وحديث همام أشبه وهو ثقة حافظ. وقال فى السنن: وإنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى، عن قتادة، ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة قال: كان يقال: ولا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همام، وهمام ثقة حافظ. وقال البزار: وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي ◌َّ إلا أبو هريرة زََّ، ولا نعلم له طريقا عن أبي هريرة زَقَّة، إلا من هذا الطريق. وصححه الألبانى فى الإرواء (٢٠١٧)، المشكاة (٣٢٣٦)، وغاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (٢٢٩)، وصحيح الترغيب (١٩٤٩). ٦٨٧ كتاب النكاح قوله: وعن أبي هريرة زَقْط ◌َّهُ تقدم. قوله وَّي﴾ قال: ((من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط)) وفي رواية أبي داود ((من كانت له امرأتان جاء يوم القيامة وشقه مائل)) وفي رواية النسائي ((جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل)) وفي رواية ابن ماجه ((وأحد شقيه ساقط)) الحديث ففي هذه الروايات تأكيد وجوب القسم بين الضرائر والمكروه من الميل ما كان من ميل العشرة وبخس الحق وذلك أن يخص إحداهما بحسن العشرة وتوفية الحق ولا يفعل مع الأخرى مثل ذلك(١) والمراد بالميل الميل بالفعل فأما ميل القلوب فلا يؤاخذ به كما جاء عنه ◌َِّ(٢) وفي هذا نزل قوله تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوْاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمٌّ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ اٌلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾(٣) قال الإمام الشافعى رحمه الله فإذا مال بالقول والفعل فذلك كل الميل قال الله تعالى: (١) معالم السنن (٣/ ٢١٨). (٢) المراد به حديث عائشة ولفظه: كان رسول الله وال يقسم فيعدل، ويقول: ((اللهم هذا قسمي، فيما أملك فلا تلمني، فيما تملك، ولا أملك)). أخرجه الدارمى (٢٣٨٠)، وابن ماجه (١٩٧١) أبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٧٢)، والنسائي ٤٤١/٦ (٣٩٧٨) والكبرى (٨٨٤٠)، والحاكم ١٨٦/٢. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال البخارى كما فى العلل الكبير للترمذي (١٦٥/١): رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلا. وكذلك قال أبو زرعة فى علل ابن أبى حاتم (١٢٧٩) والنسائى فى السنن. وقال الدار قطنى فى العلل (٣١٧٦): والمرسل أقرب إلى الصواب. وضعفه الألبانى فى المشكاة (٣٢٣٥)، ضعيف الترغيب (١٢٢٠)، الإرواء (٢٠١٨). (٣) سورة النساء، الآية: ١٢٩. ٦٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلّ الْمَيْلِ﴾(١) أي لا تتبعوا أهوائكم أفعالكم(٢) فإذا كان عند الرجل أكثر من امرأة واحدة يجب التسوية بينهن في فعل القسم إن كن حرائر سواء كن مسلمات أو كتابيات فإن كان تحته حرة وأمة فيقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة واحدة وعن سليمان بن يسار أنه من السنة ورواه الدار قطني عن علي من قوله (٣): فإن ترك القسم [٩٠/ أ] بينهن أو التسوية فقد عصى الله سبحانه وتعالى وعليه القضاء للمظلومة(٤) فإن وهبت إحدى الضرائر نوبتها لمعينة جاز أو لغير معينة فإن اسقطت حقها منه كذلك وأصله أن سودة وهبت نوبتها لعائشة وكذلك أزواجه في مرضه(٥) وفي حديث الثاني دليل على أن القسم كان فرضا عليه وَلي كما هو على غيره حتى كان يراعي ذلك في (١) سورة النساء، الآية: ١٢٩. (٢) الأم (٢٠٣/٥). (٣) أسنده عن على عبد الرزاق (١٣٠٩٠)، وسعيد بن منصور (٧٢٥)، وابن أبى شيبة ٤٦٩/٣ (١٦٠٩٠)، وابن المنذر فى الأوسط (٧٥٠١) و(٧٥٠٢) والدارقطنى (٣٧٣٧) و(٣٧٣٨). وقال: وهذا قول الحسن، وسعيد بن المسيب، ومسروق، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، وذكر أبو عبيد أن هذا قول سفيان الثوري، والأوزاعي، وأهل الرأي. وأما قول سليمان بن يسار: أخرجه سعيد بن منصور فى السنن (٧٤٣) قال: ((من السنة أن المرأة الحرة إذا كان الرجل ينكح عليها الأمة فهي بالخيار إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت، وإن أقامت على ضرار فلها يومان، وللأمة يوم)). (٤) نهاية المطلب (٢٤٧/١٣). (٥) الوسيط (٢٩٨/٥-٢٩٩). ٦٨٩ كتاب النكاح مرضه حتى أذن له أزواجه أن یکون حيث شاء فکان في بیت عائشة حتى مات عندها وممن نص على الوجوب الشافعي وجماعة من أصحابه(١) وقال بعضهم: لم يكن واجبا عليه وإنما فعله تكرما وليقتدى به(٢) فيه دليل أنه طاف على نسائه في ليلة واحدة وتأولوا قوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ (٣) وقال بعضهم: كان هذا قبل أن يسن القسم وأما بعده فليس عليه غير التسوية بينهن ويحتمل أنهن أذن له وإلا فليس للزوج أن يبيت في نوبة واحدة عند الأخرى من غير ضرورة ولا أن يجمع بين اثنين في ليلة واحدة من غير إذنهن(٤) قاله في شرح الإلمام. تنبيه: من الصغائر ترجيح إحدى الزوجين على الآخرى وهو حرام لقوله وَريقة: ((فلم يعدل بينهما» الحديث ذكره ابن النحاس في تنبيهه(٥). ٢٩٩٥ - وَعَن عَائِشَة ◌َوِّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُول الله وَّهِ يقسم فيعدل وَيَقُول اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك فَلَا تلمني فِيمَا تملك وَلا أملك يَعْنِي الْقلب، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ رُوِيَ مُرْسلا وَهُوَ أصح (٦). (١) شرح السنة (٩/ ١٥١)، شرح المشكاة (٢٣٢٤/٧) (٢) وهو اختيار الغزالى كما فى المفاتيح (٤/ ٧٥) شرح المشكاة (٢٣٢٤/٧). (٣) سورة الأحزاب، الآية: ٥١. (٤) شرح المشكاة (٢٣٢٤/٧). (٥) تنبيه الغافلين (ص ٣٥٨). (٦) أخرجه الدارمى (٢٣٨٠)، وابن ماجه (١٩٧١) أبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٧٢)، = ٦٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن عائشة زُّ تقدم الكلام عليها. قوله: قالت كان رسول الله ولا يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب)) وأراد به وحمّ ل ميل القلب وهو لا يملك ابن آدم دفعه وهذا منه وّ تعليم لنا والله أعلم. فصل: فيما يتعلق بالقسم بين الزوجات قالت عائشة ◌َّالتَّهَا كان النبي وَّه ((يقسم فيعدل)) قال العلماء في كتب الفقه ولا يجب عليه أن يقسم لنسائه ابتداء لأن الحق له فله ترکه نعم یستحب له بل له اجتنابهن كلهن لكن يكره تعطيلهن مخافة من الفتنة عليهن والإضرار بهن(١). فرع: ومن السنة أن لا يطأ إحدى زوجتيه بحضرة الأخرى فإن فعله كره ولو طلب لم يلزمها إجابة ولا تصير بالامتناع ناشزة (٢). والله أعلم. أما إذا أراد أن يبيت عند واحدة فإنه يجب عليه القسم فإن أراد القسم لم يبدأ بواحدة إلا بقرعة وجوبا أو بإذن الباقيات لأنه أعدل وأسلم من الميل المنهي عنه = (١١٧٢)، والنسائي ٦/ ٤٤١ (٣٩٧٨) والكبرى (٨٨٤٠)، والحاكم ١٨٦/٢. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال البخارى كما فى العلل الكبير للترمذى (١٦٥/١): رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلا. وكذلك قال أبو زرعة فى علل ابن أبى حاتم (١٢٧٩) والنسائى فى السنن. وقال الدارقطنى فى العلل (٣١٧٦): والمرسل أقرب إلى الصواب. وضعفه الألبانى فى المشكاة (٣٢٣٥)، ضعيف الترغيب (١٢٢٠)، الإرواء (٢٠١٨). (١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٤٦). (٢) روضة الطالبين (٣٤٨/٧)، والنجم الوهاج (٤٠٢/٧). ٦٩١ كتاب النكاح ويجوز أن يقسم ليلة وليلة وليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثا ولا يجوز أقل من ليلة ولا تجوز الزيادة على الثلاث إلا برضاهن هذا هو الصحيح من مذهبنا واتفقوا على أنه يجوز أن يطوف عليهن كلهن ويطأهن في الساعة الواحدة برضاهن ولا يجوز ذلك بغير رضاهن وإذا قسم كان لها اليوم الذي بعد ليلتها(١). فرع: لا فرق في وجوب القسم بين المسلمة والذمية ذكره في البيان(٢) وتقدم ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والرتقاء والمجنونة التي لا يخاف منها لحاجتهن إلى الأنس به ولأنه يستمتع بهن بغير الوطيء من قبلة ولمس ونظر وغير ذلك ويقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة واحدة لحديث فيه مرسل(٣) كما تقدم. فرع: لا اعتراض لسيد الأمة عليها في إسقاط حقها في القسم ولا التفات إلى قوله: ولا يجب على الزوج إذا قسم أن يطأ لأنه يتعلق بالنشاط والشهوة وهو لا يتأتي في كل وقت غير أن المستحب أن يسوي بينهن في ذلك إذا أمكنه ذلك وكذا في سائر الاستمتعات لأنه أكمل في العدل بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة منهن وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض (٩٠/ ب) لكن يستحب أن لا يعطلهن وأن يسوي بينهن في ذلك (٤). (١) شرح النووي على مسلم (٤٦/١٠). (٢) البيان فى مذهب الامام الشافعى (٩/ ٥١١) للعمرانى. ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك الأوسط (٩/ ٣٣). (٣) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٤٦). (٤) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٤٦). ٦٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فائدة: فإن تزوج امرأة وعنده امرأتان قد قسم لهما قطع حق الدور للجديدة فإن كانت بكرا أقام عندها سبعا ولا يقضي وإن كانت ثيبا فهو بالخبار بين أن يقيم عندها سبعا ويقضي وبين أن يقيم ثلاثا ولا يقضي لقوله حَالخلية ((سبع للبكر وثلاث للثيب)) رواه ابن حبان في صحيحه(١) وروى الإمام أحمد وأبو داود أنه لنَّلاً؛ لما دخل بصفية أقام عندها ثلاثا وكانت ثيبًا(٢) وقال لأم سلمة ◌َّالِّهَا ((إنه ليس بك على أهلك هوان إن شيئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت النسائي)) رواه مسلم (٣). قال الحليمي(٤): والحكمة في السبع أنها تستوعب أيام الأسبوع فتزول الوحشة ويحصل الأنس بينهما بإقامته عندها جميع أيام الأسبوع وخصت البكر بزيادة لأن حياءها أكثر ويقضي في الثيب السبع إن كان يطلبها وإلا قضى الزائد (٥) وإن وهب بعض الزوجات حقها للزوج جعله لمن شاء منهن لأنه حقه إلا إن رجعت في الهبة عادت إلى الدور من يوم الرجوع لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض والمستقبل لم يقبض وهذا إذا علم الزوج برجوعها أما إذا لم يعلم به ومضت نوبتها فلا تستحق قضاء ما فات قبل العلم على الأصح(٦) وإن سافرت المرأة بغير إذن (١) أخرجه ابن حبان (٤٢٠٨ و٤٢٠٩) عن أنس [قال الألباني]: صحيح - الإرواء (٧/ ٨٨). (٢) أخرجه أحمد ٩٩/٣ (١١٩٥٢)، والبخارى (٤٢١٢)، وأبو داود (٢١٢٣) عن أنس (٣) مسلم (٤١ و٤٢ - ١٤٦٠). (٤) انظر شرح النووي على مسلم (٤٥/١٠). (٥) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٤٤). (٦) نهاية المطلب (٢٣٧/١٣)، والعزيز شرح الوجيز (٣٧٧/٨-٣٧٨)، وشرح النووى على مسلم (٤٨/١٠). ٦٩٣ كتاب النكاح زوجها فى حاجتها أو حاجته سقط حقها من القسم لنشوزها (١) فإن أراد الزوج أن يسافر بامرأة لم يختر إلا بالقرعة اقتداء برسول الله وَلا فإن سافر بواحدة بغير قرعة قضى كالحاضر وإن أراد الزوج الانتقال من بلد إلى بلد فسافر بواحدة وبعث البواقي مع غيره فقد قيل يقضي لهن للتخصيص وهو الأصح (٢) ومن وهبت حقها من القسم لبعض ضرائرها برضى الزوج جاز رَّهَا فإنها وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضى اقتداءً بسودة رسول الله وَ له متفق عليه(٣) وفي البيهقي عن عروة بن الزبير أن قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾(٤) الآية نزلت في سودة وأشباهها(٥) وعن علي ◌َّانَّهُ أنها نزلت في الرجل تكون عنده المرأتان فتكون فتكون إحدهما قد عجزت أو تكون دميمة فيريد فراقها فتصالحه على أن یکون عندها ليلة وعند الأخری لیلتین فما طابت به نفسها فلا بأس به فإن رجعت سوى بينهما(٦). واعلم أنه لا يشترط في ذلك رضى الموهوبة على الأصح بل يكفي قبول الزوج وإنما شرط رضى الزوج لأنه صاحب الحق ثم إن هذه ليست هبة (١) كفاية النبيه (٣٣٥/١٣). (٢) كفاية النبيه (٣٣٥/١٣-٣٣٦). (٣) البخارى (٥٢١٢) ومسلم (٤٧ و٤٨ - ١٤٦٣) عن عائشة. (٤) سورة النساء، الآية: ١٢٨. (٥) السنن الكبرى (٧/ ٤٨٤- ٤٨٥ رقم ١٤٧٣٦). (٦) السنن الكبرى (٤٨٥/٧ رقم ١٤٧٣٧). ٦٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب محققه بل اسقاط حق ثابت والله أعلم نقل من هادى النبيه على التنبيه(١). ٢٩٩٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيه إِن المقسطين عِنْد الله على مَنَابِر من نور عَن يَمِين الرَّحْمَن وکلتا یَدَيْهِ یَمِین الَّذِي يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليهم وَمَا ولوا رَوَاهُ مُسلمٍ وَغَيرِه(٢). قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ◌َقُّهَا تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّة: ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور)) الحديث والمقسطون هم الأئمة العادلون في حكمهم وقد فسر فى آخر الحديث بذلك، الإقساط والقسط بكسر القاف العدل يقال أقسط إقساطا وهو يقسط إذا عدل قال الله تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ﴾(٣)(٤) ). هـ والمنابر جمع منبر سمي به لارتفاعه قال القاضي عياض رحمه الله(٥). يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرفيعة قلت: الظاهر الأول ويكون متضمنا للمنازل الرفيعة فهم على منابر حقيقة ولهم منازل [٩١ / أ] رفيعة. (١) كفاية النبيه (٣٣٢/١٣-٣٣٧) بتصرف. (٢) أخرجه الحميدى (٥٨٨)، وأحمد ٢/ ١٦٠ (٦٦٠٣)، ومسلم (١٨ - ١٨٢٧)، والبزار (٢٣٤٠)، والنسائى فى المجتبى ٢٧٥/٨(٥٤٢٣) والكبرى (٥٨٨٥) و(٥٨٨٦)، وأبو عوانة (٧٤٦٣)، وابن حبان (٤٤٨٤)، والآجرى فى الشريعة (٧٤٧). (٣) سورة الحجرات ، الآية: ٩. (٤) شرح النووي على مسلم (١٢/ ٢١١). (٥) إكمال المعلم (٦/ ٢٢٧)، وشرح النووي على مسلم (٢١١/١٢). ٦٩٥ كتاب النكاح قوله وَاللّه: ((عن يمين الرحمن)) والمراد بقوله عن يمين الرحمن كرامتهم على الله تعالى وقرب محلهم وذلك لأن من شأن من عظم قدره في الناس أن يبوأ عن يمين الملك ثم إنه وَخالت نزه ربه سبحانه وتعالى عما يسبق إلى فهم من لم يقدر الله حق قدره من مقابلة اليمين باليسار وكشف حقيقة المراد بقوله ((وكلتا يديه يمين)) لأن الشمال تدل على النقص والضعف(١) قال الخطابي (٢): ليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليدين شمال لاشتماله على النقص والضعف بكلتا يديه عن يمين هي صفة جاءبها التوقيف فنطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وننتهى إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة أ.هـ. وقال القاضي عياض (٣): المراد بكونهم عن اليمين الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة قال ابن عرفة يقال أتاه عن يمينه إذا أتاه من الجهة المحمودة والعرب تنسب الفعل المحمود والإحسان إلى اليمين وضده إلى اليسار قالوا واليمين مأخوذ من اليمن وهو البركة وأنه ليس المراد جارحة تعالى الله عن ذلك فإنها مستحيلة في حقه سبحانه وتعالى وأنه أراد بذلك التمام والكمال أو كانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر لما في التياسر من النقصان وفي التيامن من التمام فهذا من أحاديث الصفات وقد ذهب جمهور (١) الميسر (٨٥٦/٣). (٢) أعلام الحديث (٤ / ٢٣٤٧). (٣) إكمال المعلم (٢٢٧/٦-٢٢٨). ٦٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب السلف إلى الإيمان بها وعدم الكلام في تأويلها مع عدم اعتقاد أن ظاهرها غير مراد وذهب أكثر المتكلمين إلى التأويل على ما يليق به وهذا قول أكثر المتكلمين (١). قوله ولية: ((الذي يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)) فمعناه أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل في تقلده من خلافة أو إمارة أو قضاء أو حسبة أو نظر على يتيم أو صدقة أو وقف وفيما يلزمه من حقوق أهله وعياله ونحو ذلك(٢) والله أعلم. تنبيه: قوله: ((وما ولوا)) بفتح الواو وضم اللام المخففة أي كانت لهم عليه ولاية (٣) والله أعلم. (١) والمذهب المعروف للسلف إثبات الصفة مع كمال التنزيه عن المشابهة والمثلية وعدم التعرض لها بتأويل أو تحريف. (٢) شرح النووي على مسلم (٣١٢/١٢). (٣) شرح المصابيح (٢٥٨/٤)، وحاشية السيوطى على النسائى (٢٢٢/٨). ٦٩٧ كتاب النكاح [الترغيب في النفقة على الزوجة والعيال والترهيب من إضاعتهم وما جاء في النفقة على البنات وتأديبهن قال الحافظ: وقد تقدم في كتاب الصدقة باب في الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم). ٢٩٩٧- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِلّهِ دِينَار أنفقته فِي سَبِيل الله ودينار أنفقته فِي رَقَبَة ودينار تَصَدَّقت بِهِ على مِسْكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الَّذِي أنفقته على أهلك رَوَاهُ مُسلم (١). قوله: وعن أبي هريرة نظره تقدم الكلام عليه رَ ◌ّهُ. قوله وَله: «دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودینار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك)) الحديث إنما قضى بتفضيل الدينار المنفق على الأهل على غيره مما أنفق في سبيل الله عز وجل لأن النفقة على الأهل واجبة وجوبا متعينا بخلاف الإنفاق في سبيل الله عز وجل فقد لا يتعين وأيضا فإن النفقة على الأهل مصلحة محققة بخلاف النفقة في سبيل الله عز وجل فقد تكون المصلحة المترتبة عليها غير محققة إذ من المحتمل أن ينفق في سبيل الله وينكسر المسلمين فلا (١) أخرجه أحمد ٤٧٦/٢ (١٠٣١٥)، والبخارى فى الأدب المفرد (٧٥١)، ومسلم (٣٩ - ٩٩٦)، والطبرانى فى الأوسط (٣٩/٩ رقم ٩٠٧٩)، والبيهقى فى الكبرى (٧/ ٧٧٠ رقم ١٥٦٩٧)، والبغوى فى شرح السنة (١٦٧٨). ٦٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تتحقق المصلحة وأيضا فإن النفقة على العيال في حكم الديون وقضاء الدين متعين على أن النفقة على العيال وإن كانت واجبة إذا احتسبها كانت صدقة فالاحتساب طلب الثواب من الله تعالى يعني إذا أنفق الرجل على عياله لله ويطلب منه الثواب يحصل له الثواب (٩١/ ب) والمعنى باحتسابها أن يقصد بالانفاق على أهله أداء ما أوجبه الشرع عليه فيكون في هذا التقدير تحصيلا لأجر الصدقة ثبت عن رسول الله وسلم أنه قال: ((وإن نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة))(١) فالاحتساب طلب الثواب من الله تعالى: يعني إذا انفق الرجل على عياله وطلب منه الثواب يحصل له الثواب وثبت عن رسول الله وَيّ أنه قال: ((كفي بالمرء إثما أن يضيع من يعول))(٢). ٢٩٩٨ - وَعَنِ ثَوْبَانِ زَّوَّهُ مولى رَسُول الله وَّهِ أفضل دِينَار يُنْفِقُ الرجل دِينَار يُنْفِقهُ على عِيَاله ودينار يُتْفِقْهُ على فرسه فِي سَبِيل الله ودينار يُنْفِقهُ على أَصْحَابه فِي سَبِيل الله قَالَ أَبُو قلَابَة بَدَأَ بالعيال ثمَّ قَالَ أَبُو قلَابَة أَي رجل أعظم أجرا من رجل ينْفق على عِيَال صغَار يعفهم الله بِهِ أَو يَنْفَعُهُمْ الله بِهِ ويغنيهم رَوَاهُ مُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ(٣). (١) أخرجه البخارى (٥٥) و(٤٠٠٦) و(٥٣٥١)، ومسلم (٤٨ - ١٠٠٢)، والترمذى (١٩٦٥)، والنسائى فى المجتبى ٥٤٨/٤ (٢٥٦٤) عن أبى مسعود. (٢) أخرجه مسلم (٤٠ - ٩٩٦)، وأبو داود (١٦٩٢)، والنسائى فى الكبرى (٩١٣٢) و(٩١٣٣) واللفظ للنسائى. عن عبد الله بن عمرو. (٣) أخرجه مسلم (٣٨ - ٩٩٤)، وابن ماجه (٢٧٦٠)، والترمذى (١٩٦٦)، والنسائى فى الکبری (٩١٣٨). قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. ٦٩٩ كتاب النكاح قوله: وعن ثوبان رَّ الَّهُ كنيته: أبو عبد الله القرشي الهاشمي مولى رسول الله ◌َ يلا تقدم. قوله والقي: ((أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله)) الحديث وإنما قدم ذكر العيال لوجوب نفقتهم ثم ذكر نفقة الدابة لأنها بمنزلة المملوك وخصها في سبيل الله عز وجل لأن خير الدواب ما اتخذ لذلك والنفقة على الأصحاب من باب التبرع يعني الانفاق على هؤلاء الثلاثة خير من الانفاق على غيرهم. قوله: قال أبو قلابة بدأ بالعيال ثم قال أبو قلابة أي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم الله به أو ينفعهم الله به ويغنيهم قال أبو قلابة: هذا هو الجرمى عبد الله بن زيد مات سنة ست أو سبع ومائة وقال أبو عبيد وخليفة وجماعة سنة أربع ومائة قاله الذهبى (١). ٢٩٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ عرض عَليّ أول ثَلَاثَة يَدْخُلُونَ الْجِنَّة وَأول ثَلَاثَة يَدْخُلُونَ النَّارِ فَأَمَا أول ثَلَاثَة يَدْخُلُونَ الْجِنَّة فالشهيد وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده وعفيف متعفف ذُو عِيَال وَأما أول ثَلَاثَة يَدْخِلُونَ النَّارِ فأمير مسلط وَذُو أثر من مَال لَا يُؤَدِّي حق الله فِي مَاله وفقير فخور رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان بِنَحْوِهِ(٢). (١) تذهيب تهذيب الكمال (١٥٦/٥ ترجمة ٣٣٣٠). (٢) أخرجه ابن المبارك فى الجهاد (٤٦)، وأحمد ٤٢٥/٢ (٩٦٢٣)، والترمذى (١٦٤٢)، وابن خزيمة (٢٢٤٩)، وابن حبان (٤٣١٢) و(٧٢٤٨) والحاكم ٣٨٧/١، وأبو نعيم في ٧٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أبي هريرة زَقْط الله تقدم. قوله: (وَ﴾ ((عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة)) تقدم الكلام على الثلاثة، ((وأما الثلاثة الذين يدخلون النار فأمير مسلط)) أي ظالم ((وذو أثر من مال لا يؤدي حق الله في ماله)) وذو بمعنى صاحب المراد بذلك الذي لا يؤدي زاكة ماله المفروضة ((وفقير فخور)» الفخور المراد به المعجب المتكبر. ٣٠٠٠- وَعَن سعد بن أبي وقاص ◌َّهُ أَن رَسُول الله قَالَ لَهُ وَأَنَّك لن تْفِق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه الله إِلَّ أجرت عَلَيْهَا حَتَّى مَا تجْعَل فِي فِي امْرَأَتَك رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث طَوِيل(١). قوله: وعن سعد بن أبي وقاص رُّه تقدم الكلام على مناقبه. قوله: أن رسول الله قال له ((وإنك لن تنفق نفقة)) عام في القليل والكثير لأنها نكرة في سياق النفى والكاف في إنك للخطاب العام. قوله: ((تبتغي بها وجه الله)) أي تطلب بها وجه الله والوجه الجهة بمعنى ويقال هذا وجه الرأي أي هو الرأي نفسه والحديث من المتشابهات. قوله: ((إلا أجرت عليها)) أجرت بضم الهمزة وفي بعض النسخ (بها)) بدل عليها. == صفة الجنة (٨٠). قال الترمذى: هذا حديث حسن. وقال الألباني: ضعيف ضعيف الجامع (٣٧٠٢)، المشكاة (٣٨٣٢)، ضعيف الترغيب (٤٦٤) و(٤٩٥) و(١١٨٥) و(١٢٢١). (١) أخرجه البخارى (٥٦) و(١٢٩٥) و(٢٧٤٢) و(٢٧٤٤) و(٣٩٣٦) و(٤٤٠٩) و(٥٣٥٤) و(٥٦٥٩) و(٥٦٦٨) و(٦٧٣٣)، ومسلم (٥ و٨ - ١٦٢٨).