النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١
كتاب النكاح
[٧٣/ أ] هذا اللطف للوارد وفيه فضيلة ظاهرة لجرير س وقول جرير (ولقد
شكوت إليه أن) لا أثبت على الخيل يعني أنه كان يسقط أو يخاف السقوط
عن ظهورها حالة إجرائها فدعا له النبي وَلّ.
قوله: سألت رسول الله وَلة ((عن نظر الفجاءة فقال: اصرف بصرك))
الحديث الفجأة بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد ويقال أيضا بفتح الفاء
وإسكان الجيم والقصر لغتان هي البغتة يقال بغته ببغته بغتا أي فجأة ونظر
الفجأة أن يقع بصره على أجنبية من غير قصد فهي معفو عنها ولا إثم عليه في
ذلك قال الله تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج ويجب عليه أن
يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه وإن استدام النظر
إثم لهذا الحديث فإنه وَلّ أمره أن يصرف بصره مع قوله: تعالى: ﴿قُل
لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾(١) فالمحرم من ذلك النظر وتأمل المحاسن
ولهذا قال في حديث على المتقدم: لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى
وليس لك الأخرة قال القاضي عياض (٢): قال العلماء في هذا حجة أنه لا
يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها
ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لعذر شرعي
وهو حالة الشهادة أو المداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة
كما تقدم في اول هذا الباب وأنه يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد
(١) سورة النور، الآية: ٣٠.
(٢) إكمال المعلم (٧/ ٣٧).
٥٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على ذلك والله أعلم وقيد صاحب المفهم مقالة القاضي عياض بما إذا لم
يخش الإفتتان(١).
٢٩٣٢ - وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْنِ مَسْعُود ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِ الإِثْمِ
حواز الْقُلُوبِ وَمَا من نظرة إِلَّا وللشيطان فِيهَا مطمع رَوَاهُ الْبَيْهَِيّ وَغَيرِه
(٢) وَرُوَاته لا أعلم فيهم مجروحا لَكِن قيل صَوَابِه الْوُقُوفِ حواز الْقُلُوبِ بِفَتْح
الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وَهُوَ مَا يحوزها ويغلب عَلَيْهَا حَتَّى ترتكب مَا لَا
يحسن وَقِيلِ بِتَخْفِيفِ الْوَاو وَتَشْديد الزَّاي جمع حازةٍ وَهِي الأُمُور الَّتِي تحز
فِي الْقُلُوب وتحك وتؤثر وتتخالج فِي الْقُلُوب أن تكون معاصي وَهَذَا أشهر.
قوله: وعن عبد الله يعني ابن مسعود زّالله تقدم الكلام عليه.
قوله: ( (الإثم حواز القلوب)) قد فسر الحافظ رحمه الله فقال وحواز
يفتح الحاء المهملة وتشديد الواو وهو ما يجوزها ويغلب عليها حتى ترتكب
ما لا يحس ا.هـ وهكذا قال شمر: بتشديد الواو من حاز يجوز أي لجميع
(١) المفهم (١٨ /٦).
(٢) أخرجه البيهقى في الشعب (٧/ ٣٠٧ رقم ٥٠٥١) عن ابن مسعود مرفوعا. قال الحافظ
العراقي في تخريج الإحياء (١ / ٣٢): بعد ما عزاه للبيهقي من حديث ابن مسعود: ورواه
العدني في مسنده موقوفا عليه. زأخرجه ابن أبى عمر كما في المطالب العالية (١٥٩٠)،
وهناد في الزهد (٤٦٥/٢)، وأبو داود في الزهد (١٢٥)، والطبراني في الكبير (١٤٩/٩
رقم ٧٨٤٨ و٧٨٤٩)، وأبو طاهر المخلص في المخلصيات (٢٢١٢).
وقال الهيثمى في المجمع ١٧٦/١: رواه الطبراني كله بأسانيد رجالها ثقات. وصحح
الألبانى وقفه كما في الصحيحة (٢٦١٣) وصحيح الترغيب (١٩٠٧).
٥٦٣
كتاب النكاح
القلوب ويغلب عليها ا.هـ، وقيل بتخفيف الواو تشديد الزاي جمع حازة
وهي الأمور التي تحز في القلوب وتحك وتؤثر وتتخالع في القلوب أن تكون
معاصي وهذا أشهر قاله المنذري وكذلك قال: شمر المشهور تشديد
الزاي (١) ا.هـ
قوله: وَ﴾ ((وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع)) تقدم الكلام على النظرة.
٢٩٣٣ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة رََّ عَنِ النَِّي ◌َِّ قَالَ لتغضن أبصاركم
ولتحفظن فروجكم أَو ليكسفن الله وُجُوهَكُمْ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ(٢).
قوله: عن أبي أمامة زق الله تقدم الكلام عليه.
قوله: وَيّ قال ((لتغضن أبصاركم ولتحفظن فروجكم أو ليكسفن الله
وجوهكم)) غض البصر هو عبارة عن انكفافه عما لا يجوز النظر إليه وحفظ
الفرج هو عبارة عن الوقوع في الزني.
قوله: ((ليكسفن الله وجوهكم)) كسف الوجوه هو عبارة (عن التغير إلى
السواد).
٢٩٣٤ - وَعَن أبي سعيد زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مَا من صباح إِلَّ
وملكان يناديان ويل للرِّجَال من النِّسَاء وويل للنِّسَاء من الرِّجَال رَوَاهُ ابْن
(١) النهاية (٣٧٨/١ و١١٤/١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠٨/٨ رقم ٧٨٤٠). وقال الهيثمى في المجمع ٦٣/٨: رواه
الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك. وقال الألباني في ضعيف الترغيب
(١١٩٧): ضعيف جدا.
٥٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مَاجَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن أبي سعيد زَّوَه هو الخدري واسمه: سعد بن مالك الخدري
وخدرة اسم قبيلة من الأنصار تقدم الكلام عليه مبسوطًا.
قوله: وَيقر ما من صباح إلا وملكان يناديان («ويل للرجال من النساء وويل
للنساء من الرجال)) ويل قيل اسم واد في جهنم وقيل اسم حجر فيها وتقدم
الكلام على ذلك في إسباغ الوضوء وفي الزكاة في ذكر العرفاء.
فائدة في الحديث النساء حبائل الشيطان أي مصائدة الحبائل بالحاء المهملة
والباء الموحدة جمع حبالة بالكسر وحبالة جمع حبل على غير (٧٣/ ب)
قياس وهي المصائد ومنه حديث ابن ذي يزن وينصبون له الحبائل والحبالة
المصيدة من أي شيء كاشف وحبائل الموت أسبابه(٢) ا.هـ.
(١) أخرجه عبد بن حميد (٩٦٣)، وابن ماجه (٣٩٩٩)، وابن أبى الدنيا في الإشراف (٣٢)،
والبزار كما في كشف الأستار (٣٤٢٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٢٢)، والحاكم ٢/
١٥٩ و٤/ ٥٥٩. قال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا خارجة، وهو صالح. وصححه
الحاكم وتعقبه الذهبى في الموضع الأول فقال: خارجة واه وقال في الثانى: خارجة
ضعيف. وقال الهيثمى في المجمع: رواه البزار، وفيه خارجة بن مصعب الخراساني، وهو
ضعيف جدا. وقال يحيى بن يحيى: مستقيم الحديث، وبقية رجاله ثقات.
وقال البوصيرى في الزجاجة ٤/ ١٨١: هذا إسناد فيه خارجة وهو ضعيف ورواه أبو بكر
بن أبي شيبة في مسنده عن وكيع هكذا ورواه عبد بن حميد في مسنده عن أبي بكر بن أبي
شيبة به ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد. وقال الألباني في الضعيفة
(٢٠١٨) وضعيف الترغيب (١١٩٨): ضعيف جدا.
(٢) النهاية (٣٣٣/١-٣٣٤).
٥٦٥
كتاب النكاح
٢٩٣٥ - وَرُوِيَ عَنِ عَائِشَة ◌ََّّهَا قَالَتْ بَيْنَمَا رَسُول الله وَّ جَالس فِي
الْمَسْجِدِ إِذْ دخلت امْرَأَةٌ من مزينة ترفل فِي زِينَةٌ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّبِي ◌َا أَيَهَا
النَّاس انهوا نساءكم عَن لبس الزِّينَة والتبختر فِي الْمَسْجِد فَإِن بني إِسْرَائِيل لم
يلعنوا حَتَّى لبس نِسَاؤُهُم الزِّينَة وتبختروا فِي الْمَسَاجِد رَوَاهُ ابْن مَاجَه(١).
هي أم المؤمنين أم عبد الله رَّالًَّا ففي
قوله: وروي عن عائشة
موضعين أحدهما أن عائشة وغيرها من أزواج النبي وَّويقال: لها أمهات
المؤمنين لقوله عز وجل: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمٌّ وَأَزْوَاجُهُوَ
أُقَّهَتُهُمُ﴾(٢) ولهذا حرم نكاحهن على غيره بدليل: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُواْ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِةٍ أَبَدًا﴾(٣) ولأنه كان النبي ◌َّ
للناس كالأب ارلفتهخ ورحمته بهم ولذلك قال: وَّ﴾ ((إنما أنا لكم كالوالد
أعلمكم كن أزواجه مالإمهات لهم)) فأما قوله عز وجل: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُ أَبَّ
أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾(٤) فالمراد هي ابوة النسب ولذلك لم يعيش له ابن حتى
(١) أخرجه إسحاق (٨٥٥)، وابن ماجه (١٩٠٨)، وابن أبى الدنيا فى النفقة على العيال
(٤٠٣). قال البوصيرى فى الزجاجة ١٨١/٤: هذا إسناد ضعيف داود بن مدرك لا يعرف
وموسی بن عبيدة ضعیف رواه محمد بن یحیی بن أبي عمر في مسنده ثنا مروان ثنا موسى
بن عبيدة حدث داود بن مدرك فذكره بالإسناد والمتن ورواه أبو بكر بن أبي شيبة هكذا
ورواه أحمد بن منيع في مسنده عن مروان بن معاوية عن موسى بن عبیدة به.
وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٤٨٢١)، وضعيف الجامع (٦٣٨٥)، وضعيف الترغيب
(١١٩٩) و(١٢٣٩).
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٦.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٥٣.
(٤) سورة الأحزاب، الآية: ٤٠.
٥٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يصير من الرجال الموضع الثاني إنما كنيت عائشة رَقَّالتّها أم عبد الله بابن أختها
أسماء عبد الله بن الزبير روى أنهتا قالت يا رسول الله كل نسألك لهن كنوز إلا
أنا فقال ◌َّ اكتنى بابن أختك عبد الله بن الزبير فقيل لها ام عبد الله وإلا
فالأصح انها لم تلد من النبي وَّ شيئا وقيل ألقت منه سقطا ذكره السهيلي في
الروض الأنف على سيرة ابن هشام(١) وليس ذلك بثابت والله أعلم
قوله: بينما رسول الله ولو جالس في المسجد إذ دخلت امرأة من مزينة
ترفل في زينة لها في المسجد. تقدم الكلام على بينما في حديث جبريل ،َالنّار
المطول وغيره ومزينة بضم الميم وفتح الزاي اسم قبيلة من مضر وترفل في
زينة الرافلة هي التي ترفل في ثوبها أي تبتخر والرفل الذيل يقال رفل إزاره إذا
أسبله وتبختر فيه(٢) والله أعلم.
٢٩٣٦ - وَعَن عقبة بن عَامِر ◌َ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُول على
النِّسَاء فَقَالَ رجل من الْأَنْصَارِ أَفَرَأَيْت الحم قَالَ الحم الْمَوْتِ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ
وَمُسلمٍ وَالتِّرْ مِذِيّ ثُمَّ قَالَ وَمعنى كَرَاهِيَةِ الدُّخُول على النِّسَاء على نَحْو مَا رُوِيَ
عَنِ النَِّنَّلِ قَالَ لَا يخلون رجل بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثالثهما الشَّيْطَان.(٣)
(١) الروض الأنف (٥٦٨/٧).
(٢) النهاية (٢/ ٢٤٧).
(٣) أخرجه البخارى (٥٢٣٢)، ومسلم (٢٠ - ٢١٧٢)، والترمذى (١١٧١).
وأما الحديث الثانى: أخرجه الترمذى (٢١٦٥)، وابن حبان (٤٥٧٦) و(٥٥٨٦)
و(٦٧٢٨) و(٧٢٥٤). وصححه الألباني في الصحيحة (٤٣٠) و(١١١٦) وصحيح
الترغيب (١٩٠٨).
٥٦٧
كتاب النكاح
الحم بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمِلَةِ وَتَخْفِيف الْمِيم وبإثبات الْوَاو أَيْضا وبالهمز
أَيْضا هُوَ أَبُو الزَّوْج وَمن أدلى بِهِ كالأخ وَالْعم وَابْن الْعم وَنَحْوهم وَهُوَ المُرَاد
هُنَا كَذَا فسره اللَّيْث بن سعد وَغَيرِه وَأَبُو الْمَرْأَةُ أَيْضا وَمن أدلى بِهِ وَقیل بل هُوَ
قريب الزَّوْج فَقَطْ وَقيل قريب الزَّوْجَةِ فَقَط قَالَ أَبُو عبيد فِي مَعْنَاهُ يَعْنِي
فليمت وَلَا يفعلن ذَلِك فَإِذا كَانَ هَذَا رِوَايَة فِي أَب الزَّوْجِ وَهُوَ محرم فَكيف
بالغریب انتھی.
قوله: وعن عقبة بن عامر أقواله هو الجهني تقدم الكلام عليه.
قوله: وَّ قال ((إياكم والدخول على النساء)) أي احذروا والدخول على
النساء.
قوله: فقال ((رجل من الأنصار أفرأيت الحم قال الحم الموت)) أي خلوته
معها أشد من خلوة غيره قال الحافظ رحمه الله: الحمو هو أبو الزوج ومن
أدلى به كالأخ والعم وابن العم ونحوهم وهو المراد هنا كذا فسره الليث بن
سعد وغيره أبو المرأة أيضا ومن أدلى له وقيل هو قريب الزوج فقط وقيل
قريب الزوجه فقط وقال أبو عبيد(١): في معناه يعني فلتمت ولا يفعل ذلك أي
لا يمكن الحمو من الدخول عليها فغذا كان رايه في أبي الزوج وهو محرم
فكيف بالغريب ا.هـ وقال غيره: في الحمو أربع لغات إحداها هذا حموك
بضم الميم ورأيت حماك ومررت بحميك والثانية هذا حمئك بإسكان الميم
وهمزة مرفوعة ورأيت حمأك ومررت بحمئك والثالثة حما وهذا حماك
ورأيت حماك ومررت بحماك كقفي وقفاك والرابعة حم كأب وأصل وحمو
(١) نقله الهروى في تهذيب اللغة (١٧٦/٥) والمازرى في المعلم بفوائد مسلم (١٥٣/٣).
٥٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بفتح الحاء والميم وحماة المرأة أم زوجها ولا يقال فيها غير هذا والحمو
واحد الأحماء وهم أقارب الزوج فالأحماء من جهة الرجال والأصهار من
جهة النساء والأختان تجمعهما كذا في المطالع (١) وقال غيره الصهر أعم،
وأصل المصاهرة المقاربة(٢) يقال صهره وأصهره إذا قربه وأدناه(٣) والمراد
بالحمو هنا أقارب الزوج غير عابائه وابنائه فاما الأباء والأبناء فمحارم
لزوجته فيجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفوا [٧٤/ أ] بالموت وإنما المراد
الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم ومعنى الحمو
الموت(٤) قال ابن الأعرابي وابن الأثير في النهاية (6) هذه كلمة تقولها العرب
كما تقول الأسد الموت والسلطان نار أي لقاؤهما مثل الموت والنار يعني
بهذا الكلام أن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره من البعداء الغرباء لأن
الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول
إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه أحد بخلاف الأجنبي وعادة الناس
المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه ولأنه ربما حسن لها أشياء وحملها على
أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في وسعه أو سوء عشرة أو غير
ذلك فهذا هو الموت فهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه فهذا الذي
(١) مطالع الأنوار (٢٩٨/٢)، وفتح البارى (١/ ١٤٦).
(٢) فتح البارى (١/ ١٤٦).
(٣) غريب الحديث (١/ ٦٦٣) للخطابى، والمشارق (٥١/٢).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٥٤)، وشرح المشكاة (٢٢٦٩/٧).
(٥) النهاية (٤٤٨/١).
٥٦٩
كتاب النكاح
ذكرته هو صواب معنى الحديث(١) والله أعلم وهذا كله إذا أدى الحال إلى
خلوة محرمة فإن كان عند الزوجة من يستحيي منه كامرأة أو عبد أوصبى
مميز جاز الدخول للحاجة والله أعلم.
٢٩٣٧ - وَعَنِ ابْن عَبَّاسِ رََّا أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ لَا يخلون أحدكُم
بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي محرم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم، وَتقدم فِي أَحَادِيث الْحمام
حَدِيث ابْن عَبَّاس عَنِ النَّبِيِ نَّهِ وَفِيهِ وَمن كَانَ يُؤْمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا
يخلون بِامْرَأَة لَيْسَ بَيْنِهَا وَبَينِه محرم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(٢).
قوله: وعن ابن عباس نَقُّما تقدم الكلام.
قوله: {وَليّ﴾ قال ((لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم)) معنى الحديث
كراهية الدخول على النساء على نحو ما روى عن النبى وَلاإله قال: لا يخلون
رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان (٣) لا يخلون أكده بالنون اهتماما
(١) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٥٤).
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٢/١ (١٩٣٤)، والبخارى (١٨٦٢) و(٣٠٠٦) و(٥٢٣٣)، ومسلم
(٤٢٤ - ١٣٤١) وابن خزيمة (٢٥٢٩) وابن حبان (٢٧٣١) و(٣٧٥٧). والطبرانى في
الكبير (٤٢٥/١١ رقم ١٢٢٠٢ و١٢٢٠٣) عن ابن عباس باللفظ الأول. وأخرجه
الطبراني في الكبير (١١ / ١٩١ رقم ١١٤٦٢) باللفظ الثانى.
قال الهيثمى في المجمع ٢٧٩/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن أبي سليمان
المدني، ضعفه البخاري وأبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وصححه الألبانى في الارواء
(٩٧٧)، وصحيح الترغيب (١٧٢) و(١٩٠٩).
(٣) أخرجه الترمذى (٢١٦٥)، وابن حبان (٤٥٧٦). وصححه الألبانى فى الصحيحة (٤٣٠
و١١١٦) المشكاة (٦٠٠٣).
٥٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وتشديد التحريم والرحم القرابة وفي هذا الحديث لا يخلو أحدكم بامراة وفي
حديث أخر لا يخلو أحد بامرأة فيشمل الرجل والمراهق الذي تخشى منه
المفسدة والحر والعبد والمرأة التي يتأتي منها القبيح.
قوله: ((إلا مع ذي رحم محرم)) وفي حديث أخر إلا ومعها ذو محرم وجاء
في مسلم إلا ومعها رجل أو اثنان أي من المحارم وإنما نهى عن ذلك سدا
لذريعة الخلوة ودفعا لما يؤدي إلى النميمة لعموم المفاسد وخبث المقاصد
ولقد بالغ مالك رحمه الله حتى منع خلوة المرأة بابن زوجها والسفر معه وإن
كانت محرمة عليه لأنه ليس كل أحد يمتنع بالمانع الشرعي إذا لم يقارنه مانع
ديني أو عادي فإن نفرته من حماته ليست كنفرته من أمه وأخته وحمل في
المفهم الرجل أو الرجلين على الأجانب فجوز الخلوة للرجلين فأكثر إذا
كانوا صالحين وحمل الحديث على زمن السلف دون زماننا (١) وكذلك تأول
الحديث النووي على من يمنعه صلاحه ودينه أو مروءته وتقدم عن الشافعية
أنهم لا يجيزون خلوة رجلين بامرأة مطلقا ويجيزون خلوة امرأتين برجل
والفرق بينهما أن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من
الرجل قال النووي(٢): في هذا الحديث تحريم الخلوة بالأجنبية وإباحة
الخلوة لمحارمها وهذا مجمع عليه والمحرم كل من حرم نكاحها على
التأیید بسبب مباح لحرمتها ا.هـ وفي حدیث الحمام من كان يؤمن بالله واليوم
(١) المفهم (٩/١٨-١٠).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٥٣).
٥٧١
كتاب النكاح
فلا يخلو بامراة ليس بينه وبينها محرم وم من يحرم عليه نكاحها.
تنبيه: الخلوة بالأجنبية من الصغائر وفي الصحيحين وغيرهما النهي عن
ذلك وقد صرح الإمام أبو عبد الله القرطبي في تفسيره (١) في سورة الممتحنة:
بأن الخلوة بغير مرحم من الكبائر(٢) والله أعلم.
٢٩٣٨ - وَعَن معقل بن يسَارِ رَ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةٍ لِأَن يطعن فِي
رَأْس أحدكُم بمخيط من حَدِيد خير لَهُ من أَن يمس امْرَأَةٌ لا تحل لَهُ رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَرِ جَال الطَّبَرَانِيّ ثِقَات رجال الصَّحِيحِ(٣).
الْمخيط بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْيَاء هُوَ مَا يخاط بِهِ كالإبرة والمسلة وَنَحْوهمَا.
قوله: وعن معقل بن يسار (٤) رَوََّ (هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو
على معقل بن يسار بن معبر بن حراق ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة،
وكسر الموحدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح
المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، وكان
معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها
(١) الجامع لأحكام القرآن (١٨ / ٧٤).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٣٢٥).
(٣) أخرجه الرويانى (١٢٨٣)، والطبرانى (٢١١/٢٠ رقم ٤٨٦ و٤٨٧). قال الهيثمي في
المجمع ٣٢٦/٤: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألبانى في
الصحيحة (٢٢٦) وصحيح الترغيب (١٩١٠) وغاية المرام (١٩٦ و٤٠٣).
(٤) ترجمته: الاستيعاب ٢٤٦٤/٣، وأسد الغابة ٥٠٣١/٤، وتهذيب الأسماء واللغات
٥٩٣/٢، وتهذيب الكمال ٦٠٩٥/٢٨، والإصابة ٦/ ٨١٦٠.
٥٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
توفى فى آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. رُوى له عن رسول الله وَله
أربعة وثلاثون حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم
بحدیثین. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن البصرى)
قوله: ﴿ ﴿ «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن
يمس امرأة لا تحل له)) المخيط هو ما يحاط به الإبرة والمسلة ونحوهما كذا
فسره الحافظ.
٢٩٣٩ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَّامَةِ رَّ لَّهُ عَنِ رَسُول الله ◌ََّ قَالَ إِياك وَالْخلْوَة
بِالنسَاء وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا خلا رجل بِامْرَأَةٍ إِلَّ وَدخل الشَّيْطَان بينهمَا وَلِأَن
يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أَو حمأة خير لَهُ من أَن يزحم مَنْكِه منکب
امْرَأَةَ لَا تحل لَهُ حَدِيثٍ غَرِيب رَوَاهُ الطََّرَانِيّ(١) الحمأة بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْملَة
وَسُكُون الْمِيمِ بعْدهَا همزَة وتاء تَأْنِيث هُوَ الطين الأسود المنتن.
قوله: وروي عن أبي أمامة زَمَ ◌ّهُ تقدم الكلام عليه
قوله: {َّه قال ((إياك والخلوة بالنساء)) (٧٤/ب) تقدم الكلام على الخلوة
بالأجنبية.
قوله: (وَّ ((والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا ودخل الشيطان
بینهما)) تقدم الكلام على ذلك.
(١) أخرجه الرويانى (١٢١٣)، والطبرانى فى الكبير (٢٠٥/٨ رقم ٧٨٣٠). قال الهيثمى فى
المجمع ٣٢٦/٤: رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف جدا، وفيه
توثيق. وقال الألبانى فى الضعيفة (٦٠٥٦): منكر جدا، وقال فى ضعيف الترغيب
(١٢٠٠): ضعيف جدا.
٥٧٣
كتاب النكاح
قوله: وَّ ليه ((ولأن يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أو حمأة خير له من أن
يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له)) الحمأة هو الطين الأسود المنتن كذا
فسره الحافظ.
٥٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في النكاح سيما بذات الدين الولود]
٢٩٤٠ - عَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ يَا معشر
الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَة فليتزوج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرِجِ
وَمن لم يسْتَطِعِ فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءَ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظِ لَهما
وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(١).
قوله: عن عبد الله بن مسعود رَقُّ تقدم .
قوله وَّيلة: ((يا معشر الشباب)) قال أهل اللغة: المعشر هم الطائفة الذين
يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر والأنبياء معشر والنساء
معشر والإنس معشر والجن معشر و كذا ما أشبهه و جمعه معاشر.
قوله: الشباب جمع شاب ويجمع أيضا على شبان وآخره نون وشبية
والشاب عند أصحابنا الشافعية من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة وقد يقال له
حدث إلى عشرين سنة ثم شاب إلى اثنين وثلاثين ثم كهل في ثلاثة وثلاثين
وشيخ في أربعين حكاه القرطبي (٢) ا. هـ والكهل من الرجال من زاد على
(١) أخرجه البخارى (٥٠٦٥) و(٥٠٦٦)، ومسلم (١ و٢ و٣ و٤ - ١٤٠٠)، وأبو داود
(٢٠٤٦)، وابن ماجه (١٨٤٥)، والترمذى (١٠٨١)، والنسائى فى المجتبى ٣٠٥/٤
(٢٢٥٧) و٣٠٦/٤ (٢٢٥٨) و٣٠٧/٤ (٢٢٥٩) و(٢٢٦٠) و٤٢٢/٥ (٣٢٣١)
و٤٢٣/٥ (٣٢٣٢) و٤٢٣/٥ (٣٢٣٣) و(٣٢٣٤) و٤٣٤/٥ (٣٢٣٥). وقال الترمذى:
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٢) لم أعثر عليه فى المفهم وعزاه له فيه أيضا ابن حجر فى الفتح (٩/ ١٠٨).
٥٧٥
كتاب النكاح
ثلاثين سنة إلى أربعين وقيل من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين وقد
اكتهل الرجل وكاهل إذا بلغ الكهولة فصار كهلا وإنما خص الشباب
بالمخاطبة لأن الغالب قوة الشهوة فيهم بخلاف الشيوخ والكهول لأن
المعنى معتبر إذا وجد في حق هؤلاء أيضا أيضا.
قوله: وَّة ((من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) الحديث أما الباءة ففيها أربع
لغات حكاها القاضي عياض(١) الفصيحة المشهورة الباءة بالمد والهاء
والثانية الباه بلا مد والثالثة الباء بالمد بلا هاء الرابعة الباهة بهاءين بلا مد
وأصلها في اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الإبل وهو
مواطنها ثم قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امراة بوأها منزلا واختلف
العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان على معنى واحد أصحهما أن
المراد معناها اللغوي وهو الجماع وتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته
على مؤنه وهى مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه
فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذا
القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون
عنها غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما
يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع
فلیصم ليدفع شهوته(٢).
(١) إكمال المعلم (٤/ ٥٢٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٧٣).
٥٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج)) ويحتمل أن تكون أفعل هنا
استعملت لغير المبالغة ويحتمل أن تكون على بابها فإن التقوى سبب الغض
والإحصان فإذا لم يوجد فإن وقوع الفعل مع الضعف الداعي إلى وقوعه
أندر من وقوعه مع وجود الداعي (١) ا. هـ وقال الكرماني في قوله فإنه أغض
للبصر الحديث(٢): أغض أي أدعى إلى غض البصر وأحصن للفرج أي
أدعى إلى إحصان الفرج ا.هـ
قوله: {وَ﴾ ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) الحديث فالصوم
عون عظيم على الطاعات واجتناب المعاصي كما قال ◌َالكلام فعليه بالصوم
فإنه وجاء [٧٥/ أ] والوجاء بكسر الواو وبالمد ونقل فيه الواو والقصر والأول
أصح وأشهر وهو رض الخصيتين وقيل رض العروق والخصيتان بحالهما
والمعنى هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني كما يقطعه الوجاء(٣)
وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه والترغيب فيه
للشباب ومن في معناهم من الشيوخ وغيرهم وهذا مجمع عليه لكنه عندنا
وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب ولا يلزمه التزوج ولا التسري سواء
خاف العنت أو لا خلافا للظاهرية والمالكية ورواية عن أحمد فإنهم أوجبوا
أحدهما عند خوف العنت ومنهم من لم يشترط الخوف قالوا ويسقط بمرة
(١) إحكام الأحكام (٢/ ١٦٩).
(٢) الكواكب الدرارى (٨٨/٩-٨٩).
(٣) الكواكب الدرارى (٨٩/٩).
٥٧٧
كتاب النكاح
واحدة في العمر ولم يوجبوا الوطء واستدل القائلون بالوجوب بقوله تعالى:
﴿فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ﴾، إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾(١) وقد تعلق بهذا الحديث من يرى أن النكاح أفضل من التخلى
للعبادة كما يقوله الحنفية وأكدوا ذلك بالنفع المتعدي من النفقة والنسل
وتكثير الأمة لمن يعبد الله وغير ذلك من الأصناف والصبر على السعي على
المؤن ونحوها (٢) ا. هـ قال القرافي في قوله(٣): وَ ل} ((ومن لم يستطع فعليه
بالصوم)) أن التشريك في العبادة لا يقدح بخلاف الرياء لأن الصوم قربة قصد
بها الشخص عن الوقوع في المحرم ا.هـ قلنا بل هذه عبادة أخرى كمن عمل
عملا ونوى به نيات متعددة وإنما ذلك سره للغرض النبوي كما لو قصد
بالجهاد إعلاء كلمة الله تعالى والغنيمة أو التبرد بالوضوء أو الحج والجهاد أو
الصوم للمرارة ودفع التخمة أو الإعتكاف والسبب والتغيب عن الغريم
ونحوذلك فإن قيل في الحديث تحريم الإستمناء إذا لو جاز لذكره له قلنا قد
نقل إباحته عند خوف العنت عن أحمد ولم يرد فيه نص صحيح كالتحريم قال
الشيخ عز الدين بن عبد السلام: والعجب من أحمد مع جلالته وورعه كيف
أباح ذلك (٤) ا.هـ
(١) سورة النساء، الآية: ٣.
(٢) شرح النووى على مسلم (٩/ ١٧٣ -١٧٤).
(٣) الفروق (٢٢/٣-٢٣).
(٤) انظر الاعلام (٨/ ١٢٠)، وفتح البارى (١١٢/٩).
٥٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقد اختلف في المسألة فنقل عن مالك انه سئل عن ذلك للمرأة أو الرجل
فتلا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ خَفِظُونَ ﴾﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنٍ
ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾﴾(١) وكرهه الشافعي من غير
تحريم والمشهور من مذهبه التحريم وفيه التعزير وأما سحاق النساء فحرام
اتفاقا نقل ذلك كله ابن حزم في مراتب الإجماع (٢) ا. هـ قاله في شرح الإلمام
مسألة اختلف العلماء هل يجب على الزوج مجامعة أهله فقالت طائفة
لا یجب علیه ذلك لأنه حقه إن شاء فعله وإن شاء تركه کمن استأجر دارا إن
شاء سكنها وإن شاء تركها وهذا أضعف الأقوال لأن القرآن والسنة والعرف
والقياس يرده قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾(٣)
وقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤) ومن ضد المعروف أن تكون
عنده شابة ولا يذيقها لذة الوطأ وقالت طائفة يجب عليه أن يطأها فى كل
أربعة أشهر فإن الله تعالى أباح للمؤلى تربص أربعة أشهر والمرأة بعد ذلك
إن شاءت أن تقيم معه وإن شاءت فارقته وقالت طائفة يجب عليه أن يطأها
بالمعروف كما ينفق عليها ويكسوها بالمعروف ويعاشرها بالمعروف وعليه
(١) سورة المؤمنون، الآيات: ٥-٧.
(٢) المحلى (٤٠٧/١٢-٤٠٨)، ومراتب الإجماع (ص ١٣١)، وأحكام القرآن (٣٩٦/٣)
والمسالك (٤٣٢/٥-٤٣٣)، ومجموع الفتاوى (٥٧٣/١٠)، الإعلام (١٢٠/٨ -
١٢١).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٢٨.
(٤) سورة النساء، الآية: ١٩.
٥٧٩
كتاب النكاح
أن يشبعها وطئا كما أن عليه أن يشبعها قوتا وكان محمد بن المنكدر(١) يدعو
في صلاته اللهم قولي ذكري فإن فيه صلاحا لأهلي(٢) قال ابن أبي حجلة في
كتابه ديوان الصبابة(٣): (قال علي بن عاصم:) حدثنا خالد الحذاء قال خلق
الله تعالى آدم وحواء عليهما السلام وقال: يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة
فقالت حواء ما أطيب هذا زدنا منه وقال بعض الحكماء ينبغي للعاقل أن
ينظر كل يوم في المرآة فإن رأى وجهه حسنا لم يشنه بقبيح قوله وإن كان
قبيحا لا يجمع بين (٧٥/ ب) قبيحين وقال بعضهم في المعنى:
يا حسن الوجه توق الخنا ولا تبدلن الزين بالشين
يا قبيح الوجه كن محسنا لاتجمع بين قبحين ا. هـ
قال النووي(٤): قال أصحابنا الناس فيه أربعة أقسام قسم تتوق إليه نفسه
ويجد المؤن فيستحب له النكاح وقسم لا تتوق ولا يجد المؤن فيكره له
وقسم تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان وقسم
يجد المؤن ولا تتوق فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أن ترك النكاح
لهذا والتخلي للعبادة أفضل ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل ومذهب
أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك أن النكاح له
أفضل والله أعلم.
(١) اعتلال القلوب (٢٠٨).
(٢) روضة المحبين (ص ٢١٤-٢١٧).
(٣) ديوان الصبابة (ص٦٥).
(٤) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٧٤).
٥٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لطيفة: في قوله {وَّ﴾ ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم)) فإنه وجاء عن عبد الله
بن عمرو نَّا قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال يارسول الله ائذن لي أن
أختصي فقال رسول الله وسلّر ((خصاء أمتى الصيام والقيام)) رواه الإمام أحمد
وإسناده حسن(١).
٢٩٤١ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َُّ أَنه سمع رَسُول الله وَّلِ يَقُول من
أَرَادَ أَن يلقى الله طَاهِرًا مطهرا فليتزوج الْحَرَائِرِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه(٢) .
قوله: وروي عن أنس بن مالك أظُ﴾ تقدم.
قوله: وَّليه يقول ((من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر))
الحرائر جمع حرة وهي (ما لم يجر عليها حكم السبي خص الحرائر لأن
الإماء مبتذلة غير مؤدبة).
(١) أخرجه أحمد ١٧٣/٢ (٦٧٢٢)، والطبرانى فى الكبير (٨٢/١٤-٨٣ رقم ١٤٦٩٢)، وابن
عدى (٣٨٨/٣)، والبغوى فى شرح السنة (٢٢٣٨). وقال الهيثمى فى المجمع ١٨١/٣:
رواه أحمد، وإسناده حسن. وقال فى ٢٥٣/٤: رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات، وفي
بعضهم كلام. وصححه الألبانى فى الصحيحة (١٨٣٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٨٦٢)، وابن عدى فى الكامل (٣٢٥/٤). قال البوصيرى فى الزجاجة
٩٨/٢-٩٩: هذا إسناد فيه كثير بن سليم وهو ضعيف وسلام هو ابن سليمان بن سوار
المدائني ابن أخي شبابة بن سوار قال ابن عدي عنده مناکیر وقال العقيلي في حديثه مناکیر
ورواه أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات من طريق هشام بن عمار به وأعله بكثير بن
سليمان فقال قال ابن حبان يروى عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه ويضع عليه.
وضعفه الألبانى فى الضعيفة (١٤١٧) وضعيف الجامع (٥٣٨٨)، وضعيف الترغيب
(١٢٠١).