النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١
كتاب النكاح
الحديث فما ظنك بأهل هذا الزمن في الخطر نسال الله العافية من ذلك بمنه
و کرمه ا.هـ.
٢٩٢٥ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل كل عين باكية
يَوْمِ الْقِيَامَة إِلَّا عين غضت عَن محارم الله وَعين سهرت فِي سَبِيل الله وَعين
خرج مِنْهَا مثل رَأْس الذُّبَاب من خشية الله رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ(١).
قوله: وعن أبي هريرة زَقْراته تقدم الكلام عليه.
قوله : ((كل عين باكية يوم القيامة إلا عين غضت عن محارم الله)) تقدم
في الجهاد في الحراسة.
٢٩٢٦ - وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة زَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ ثَلَاثَة لا ترى
أَعينهم النَّار عين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بكت من خشية الله وَعين كفت
عَن محارم الله رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات معروفون إِلَّا أَن أَبًا حبيب العنقري
وَيُقَال لَهُ القنوي لم أَقف على حَاله(٢).
(١) أخرجه ابن أبى عاصم فى الجهاد (١٤٨)، والبزار (٨٥٧٠)، وأبو بكر الأنبارى فى حديثه
(٧٦)، وأبو الطاهر المخلص فى المخلصيات (٢٨١٩)، وأبونعيم في ((الحلية)) (٣/
١٦٣)، والخطيب فى المتفق والمفترق (١٠٨١/٢)، وابن النجار فى ذيل تاريخ بغداد
(١٦٠/١٩)، وأبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) (٤٩٧)، وابن عساكر في
((الأربعين في الحث على الجهاد)) (٣٦). قال الدار قطنى فى أطراف الغرائب (٢١٣/٥):
تفرد به عمر عن صفوان عنه. قال أبو نعيم: غريب من حديث صفوان وأبي سلمة، تفرد
به عمر بن صهبان. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (١٥٦٢) و(٥١٤٤)، وضعيف الترغيب
(٧٩٠) و(١١٩٦) و(١٩٣٥).
(٢) أخرجه أبو يعلى فى المعجم (٢١٥) والطبرانى فى الكبير ١٩/ ٤١٦ (١٠٠٣)، والبغوى فى
=
٥٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن معاوية بن حيدة (١) نَّالََّهُ (بفتح الحاء المهملة وإسكان المثناة
تحت - ابن معاوية بن قيس بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة
القشيرى البصرى الصحابى وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية الراوى عن
أبيه، عن جده، وغزا خراسان ومات بها، سُئل يحيى بن معين، عن بهز بن
حكيم، عن أبيه، عن جده، فقال: إسناد صحيح إذا كان من دونهم ثقة).
قوله: {وَّة ((ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة)) فذكره لإلى أن قال
((كفت عن محارم الله)) ومعناهما وأحد.
قوله: ورواته ثقات معروفون إلا أن أبا حبيب العنقري ويقال له القنوي لم
أقف على حاله ا.هـ قال ابن عساكر أبو حبيب اسمه مبارك بن عبد الله.
٢٩٢٧ - وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِت ◌َّهُ أَن النَِّ ◌َِّ قَالَ اضمنوا لي سِتا من
أَنفسكُم أضمن لكم الجنَّة اصدقوا إِذا حدثتم وأوفوا إِذا وعدتم وأدوا الأَمَانَة
إِذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم رَوَاهُ أَحْمد
وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة الْمطلب بن عبد الله بن
حْطَب عَنْهُ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ (٢).
=
شرح السنة (٤١٦٩)، والخلعى فى الخلعيات (٤٤٧). قال الهيشمى فى المجمع ٢٨٨/٥: رواه
الطبراني وفيه أبو حبيب العنقزي ويقال: القنوي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وحسنه
الألبانى فى صحيح الترغيب (١٢٣١) و(١٩٠٠) و(٣٣٢٦) والصحيحة (٢٦٧٣).
(١) ترجمته: طبقات ابن سعد: ٧ / ٣٥، والاستيعاب: ٣/ ١٤١٥، وأسد الغابة: ٤/ ٣٨٥،
وتهذيب الأسماء واللغات ٥٨٧/٢، وتهذيب الكمال ٦٠٥١/٢٨، والاصابة: ٣/
الترجمة ٨٠٦٥.
(٢) أخرجه أبو عبيد فى الخطب والمواعظ، وأحمد ٣٢٣/٥ (٢٣٢٠٠)، وابن أبى الدنيا فى
=
٥٤٣
كتاب النكاح
قَالَ الْحَافِظ بل الْمطلب لم يسمع من عبَادَة وَالله أعلم.
قوله: وعن عبادة بن الصامت نَظْ ه تقدم الكلام عليه.
قوله وديّة: قال ((اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة)) الحديث
الضمان يعني الكفاية.
قوله: رووه كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه (والمطلب
لم يسمع من عبادة، قال أبو حاتم: المطلب بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل،
لم يدرك أحدا من أصحاب النبي ◌َّ- إلا سهل بن سعد، وأنسا، وسلمة بن
الأكوع أو من كان قريبا منهم).
٢٩٢٨ - وَعَنْ عَلَيّ بن أبي طَالب ◌ََّ أَنْ النَِّنَِّ قَالَ لَهُ يَا عَليّ إِن لَك
كنزا فِي الْجِنَّة وَإِنَّك ذُو قرنيها فَلا تتبع النظرة النظرة فَإِنَّمَا لَك الأولى وَلَيْسَت
لَك الْآخِرَةِ رَوَاهُ أَحْمد (١) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ قَالَ
الصمت (٤٤٤) ومكارم الأخلاق (١١٦)، وابن خزيمة فى أحاديث إسماعيل بن جعفر
(٣٥٩)، والخرائطى فى اعتلال القلوب (٢٨٨) ومكارم الأخلاق (١٩١)، والشاشى
(١٢٦٤)، وابن حبان (٢٧١)، والحاكم ٣٥٨/٤-٣٥٩، والبيهقى فى الكبرى (٤٧١/٦
رقم ١٢٦٩١) والشعب (٤٥٠/٦-٤٥١ رقم ٤٤٦٤) و(٢٠١/٧ رقم ٤٨٧٧). وقال
الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبى فقال: فيه إرسال. وقال الهيثمى فى المجمع
٤/ ١٤٥: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات إلا أن المطلب لم يسمع من
عبادة. وقال فى ٢١٨/٤: رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد ثقات إلا أن المطلب لم
يسمع من عبادة. وصححه الألبانى فى الصحيحة (١٤٧٠) وصحيح الترغيب (١٩٠١)
و(٢٤١٦) و(٢٩٢٥) و(٢٩٩٣).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٧/٤ (١٧٢٢٧) و٣٦٧/٦ (٣٢٠٨٣)، وأحمد فى فضائل الصحابة
=
٥٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَسُول اللّهِ وَ لِعَلَي يَا عَليّ لَا تتبع النظرة النظرة فَإِنَّمَا لَك الأولى وَلَيْسَتْ لَك
الْآخِرَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب لا نعرفه إِلَّا من حَدِيث شريك(١).
قَوله بَّهِ: لِعَلي وَإِنَّك ذُو قرنيها أَي ذُو قَرْني هَذِه الْأمة وَذَاكَ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ
شجتان فِي قَرْني رَأسه إِحْدَاهمَا من ابْن ملجم لَعنه الله وَالْأُخْرَى من عَمْرو بن
ود وَقيل مَعْنَاهُ إِنَّك ذُو قَرْني الْجَنَّة أَي ذُو طرفيها ومليكها الْمُمكن فِيهَا الَّذِي
يُسْلك جَمِيعِ نَوَاحِيهَا كَمَا سلك الإِسْكَنْدَر جَمِیع نواحي الأَرْض شرقا وغربا
(١٠٢٨) و(١١٠١) والمسند ١٥٩/١ (١٣٨٦) و(١٣٩٠)، والدارمي (٢٧٠٩)، والبزار
(٧٠٤) و(٩٠٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٨٦٥) ومعانى الآثار (٤٢٨٤)،
والخرائطى فى اعتلال القلوب (٢٨٣)، وابن حبان (٥٥٧٠)، والطبرانى فى الأوسط
(٢٠٩/١ رقم ٦٧٤)، والحاكم ١٢٣/٣. وصححه الحاكم ووافقه الذهبى.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم روى سلمة
عن علي إلا هذا الحديث، ولا رواه عنه إلا محمد بن إبراهيم، ولا نعلم له إسنادا إلا هذا
الإسناد. وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد.
وقال الهيثمى فى المجمع ٢٧٧/٤: رواه البزار، والطبراني في الأوسط وزاد: ((وليست لك
الآخرة)). ورجال الطبراني ثقات. وقال فى ٦٣/٨: رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق وهو
مدلس، وبقية رجاله ثقات. وقال الألبانى فى صحيح الترغيب (١٩٠٢): حسن لغيره.
(١) أخرجه وكيع في الزهد (٤٨٦)، وأحمد ٣٥١/٥ (٢٣٤٤٠) و٣٥٣/٥ (٢٣٤٥٧)
و٥/ ٣٥٧ (٢٣٤٨٨)، وهناد في الزهد (١٤١٥)، وأبو داود (٢١٤٩)، والترمذى (٢٩٨٢)
وابن أبي الدنيا في الورع (٦٩) والبزار (٤٣٩٥) والطحاوي في مشكل الآثار (١٨٦٧) وفي
معانى الآثار (٤٢٨٨)، والحاكم (٢/ ١٩٤). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا
نعرفه إلا من حديث شريك. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وقال الألباني: حسن الحجاب (٣٤)، صحيح أبي داود (١٨٦٥)، صحيح الترغيب
(١٩٠٣).
٥٤٥
كتاب النكاح
فَسُمي ذَا القرنين على أحد الْأَقْوَال وَهَذَا قريب وَقيل غير ذَلِك وَالله أعلم.
قوله: وعن علي بن أبي طالب (١) رَقُولَّ بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد
مناف القرشي الهاشمي المكي المدني الكوفي المدني أمير المؤمنين ابن عم
رسول الله وَجلل واسم أبي طالب عبد مناف هذا هو المشهور وقيل اسمه كنيته
وأم علي س فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية وهي أول
هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة
رسول الله وَله وصلى عليها رسول الله وَ لل فأغضبته في شيء فخرج من
المسجد فنام على التراب فخلص إلى ظهره فجاء رسول الله وَجّ فمسح
التراب عن ظهره وقال: له إجلس أبا تراب قالها مرتين فكانت أحب ما ينادي
إليه متفق عليه وهو أخو رسول الله وَّله بالمواخاة وصهره على فاطمة سيدة
نساء العالمين وأبو السبطين وأول هاشمي ولدين هاشمين وأول خليفة من
بني هاشم وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله والجله بالجنة وهاجر
علي س إلى المدينة واستخلفه النبي وَّطلال حين هاجر من مكة إلى المدينة أن
يقيم بمكة أياما حتى يؤدي عن أمانته والودائع (٦٩/ ب) والوصايا التي
كانت عند النبي ◌ُّ ثم يلحقه بأهله ففعل ذلك قال الواقدي: لما وضعته أمه
سمته أسد باسم ابيه وكان أبوه غائبا فلما قدم سمه عليا وقال ابن الكلبي لما
(١) ترجمته: الاستيعاب ٣/ الترجمة ١٨٥٥، وأسد الغابة ٣/ الترجمة ٣٧٨٣، وتهذيب
الأسماء واللغات ١ / الترجمة ٤٢٩، تهذيب الكمال ٢٠/ الترجمة ٤٠٨٩، والإصابة ٤/
الترجمة ٥٧٠٤.
٥٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وضعته امه سمته حيدرة وهو من اسامي الأسد لغلظ عنقه وذراعيه وهذا من
أو صاف علي س روي له عن رسول الله وصيله خمسمائة حديث وستة وثمانون
حديثا اتفق البخاري ومسلم على عشرين حديثا وانفرد البخاري بتسعة
ومسلم بخمسة عشر حديثا.
فصل: في سبب قتل أمير المؤمنين علي س فقد نقل أنه س لما فرغ من قتل
الخوارج والخوراج هم طائفة أنكروا على علي س التحكيم وتبرأوا منه ومن
عثمان وذويهم وقاتلوهم وأخذ في الرجوع إلى الكوفة سبقه عبد الرحمن بن
ملجم الأزدي يبشر أهلها بهلاك السراة الخوارج فمر بدار من دور الكوفة فيها
جمع فخرج منها نسوة فرأى فيهن امرأة يقال لها قطام بنت الإصبغ التميمي بها
مسحة حسن فنظر إليها فوقعت من قلبه فقال لها يا جارية أيم أنت أم ذات بعل
فقالت أيم قال: لها فهل لك من زوج لا يذم خلائقه فقالت نعم ولكن لي
أولياء أشاورهم فتبعها فلما عاودها قالت إن أوليائي أبوا أن ينكحوني إلا على
ثلاثة ألف درهم وعبد وقينة قال: لك ذلك قالت وشرط أخر قال: وما هذا
الشرط قالت قتل علي بن أبي طالب فاسترجع وقال: ويحك ومن يقدر على
قتله وهو فارس الفرسان فقالت لا تكثر علينا أما المال فلا حاجة لنا فيه ولكن
قتل علي فهو الذي قتل أبي وهو كافر فقال لها أي يوم الأحزاب كذا بخط
المصري رحمه الله تعالى فقال لها أما قتل علي فلا ولكن إن رضيت أن
أضرب عليا بسيفي ضربة فعلت فقالت قد رضيت فاترك سيفك عندي رهينة
فدفع إليها سيفه وانصرف فلما قدم علي س الكوفة واستقبله الناس يهنئونه
بالظفر بالخوارج ودخل المسجد فصلى فيه ركعتين ثم صعد المنبر وخطب
٥٤٧
كتاب النكاح
الناس وذكر شيئا مما أكرمه الله تعالى به ثم دخل منزله فلما كانت ليلة الجمعة
التي قتل فيها لكن قيل لتسع عشر خلت من رمضان وقيل ليلة الحادي
والعشرين وقيل ليلة الثالث والعشرين منه مات ليلة الأحد ثالث ليلة ضربه من
سنة أربعين من الهجرة النبوية فيكون عمره خمسا وستين سنة على الأصح من
الأقوال فلما خرج من منزله لأجل صلاة الصبح وكان في داره شيء من الإوز
فلما صار في صحن الدار فصاحت في وجهه فطردن عنه فقال دعوهن فإنهن
نوائح وفي رواية صوائح يتبعها صوارخ و قصته مشهورة فقال له ابنه الحسن: با
أبت ما هذه الطيرة فقال: يا بني لم أتطير ولكن قلبي يشهد أني مقتول وقد قيل
أنه قال: وهو خارج من منزله:
اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقیکا
ولا تجزع من الموت إذا حل بناديكا(١)
وقوله: قلبي يشهد أني مقتول فراسة قلبية منه فلما وقف في وضع الأذان
أذن ودخل المسجد وقد كان عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة في بيت
[٧٠/ أ] قطام فلما سمعت صوت علي س قامت إلى عبد الرحمن وقالت یا
أخا مراد هذا أمير المؤمنين علي فقم واقض حاجتنا وارجع قرير العين ثم
ناولته سيفه وأخذ السيف وجاء فدخل المسجد ورمى بنفسه بين النيام وأذن
علي ودخل فجعل ينبه من بالمسجد من النيام ثم صار على محرابه فوقف
فيه واستفتح وقرأ فلما ركع وسجد سجدة ضربه على رأسه فوقعت على
ضربة عمرو بن عبد ود يوم الخندق بين يدي رسول الله و الله ولما ضربه قال:
(١) فضائل الصحابة (٩٠٨) و (٩٠٩)، ومرآة الزمان (٤٥٧/٦ -٤٦٥).
٥٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فزت ورب الكعبة ثم بادر وخرج هاربا من المسجد وسقط علي س كما به
وتسامع الناس بذلك وقالوا قتل أمير المؤمنين فأقام الحسن س وصلى
بالناس ركعتين خفيفتين وأمسك عبد الرجمن فلما حضر بين يدي علي
وجعل الناس يلطمون خده من كل ناحية فقال له علي س ويحك يا اخا مراد
بئس الأمير كنت لك قال لا يا امير المؤمنين قال: ويحك ما حملك على أن
فعلت ما فعلت فسكت فقال: علي س وكان أمر الله قدرا مقدورا ثم أمر
بحبسه وقال: إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني وحثهم على إطعامه فلما أحس
من نفسه الموت جمع بنيه ووصى وصيته المعروفة فلما فرغ من الوصية
قال: السلام عليكم ورحمت الله وبركاته ثم لم يتكلم إلا لا إله إلا الله حتى
توفي فلما مات غسله الحسن والحسين وولده محمد بن الحنفية أمه خولة
بنت جعفر بن قيس الحنفية من سبي اليمامة يصب الماء ثم كفن وحنط
وحمل وصلى عليه ابنه الحسن وكان عنده فضل من حنوط رسول الله وَله
أوصى أن يحنط به ودفن في جوف الليل بالغربي وقيل بين منزله وبين
المسجد الأعظم والله أعلم أي ذلك كان ولعل الحكمة في دفنه ليلا خشية
علیه من الخوارج أن يفعلوا به شيئا یکاد به.
تنبيه: وأبهم قبر علي س وفي ذلك إشارة إلهية أعني إبهام قبره حماية له من
ضلال المتولين له واتخاذ قبره وثنا يعبد من دون الله ففي إخفائه رحمة لهم
والله أعلم وكان عند علي س يوم قتل أربع نسوة حرائر في نكاحه وهن أمامة
بنت العاص بن الربيع بن عبد شمس بنت زينب بنت رسول الله وَ لا تزوجها
بعد خالتها البتول فاطمة نظرالتهما وليلى بنت مسعود التميمة وأسماء بنت
٥٤٩
كتاب النكاح
عميس الخثعيمة وأم البنين الكلابية وأمهات أولاد ثمانية عشر أم ولد فلما
كان بعد ذلك أتى بابن ملجم فضربه الحسن ضربة على رأسه وتبادر الناس
فقتل وقد نظم بعضهم أبياتا يذكر فيها شيئا من ذلك فقال:
كمهر قطام من فصيح وأعجم
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة
وضرب علي بالحسام المصمم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة
ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم ا. هـ
فلا مهر أغلى من علي وإن علا
ولعل تطير أمير المؤمنين علي زَّالله بصياح الإوز أن من شأنها إذا دخل عليها
غريب أو شيء من غير جنسها صاحت عليه صياح المصاب وسعت خلفه
ومدت رقابها كالمقاتلة لتنال منه ولعل الغريب الذي رأته في تلك الحالة
وصاحت عليه هو ملك (٧٠/ ب) الموت الذي أحاط بنفس أمير المؤمنين عند
دنو أجله وقتله وفيه إشارة من قوله ◌َّي أنه برأ من الصالقة وفسرت بالتي ترفع
صوتها عند المصيبة وفيه حكمة لطيفة أيضا وهو أن الإوز من شأنها إذا دخل
عليها من جنسها شيئ ألفته واجتمعت عليه وظهر منها البشر ومدت رقابها إليه
كالمسلمة عليه والمستأنسة به وهي من الطيور التي إذا طارت أخذت نحو السماء
فالمؤمن إذا قبض صعد بروحه إلى السماء حتى يقف بين يدي الله عز وجل وينال
من الله الكرامة والرحمة والبشرى ثم ترجع إلى محل كرامته فيجتمع عليه أرواح
المؤمنين من إخوانه ومعارفه فيسألونه عمن خلفوا بعدهم أنهم يقولون ما فعلت
فلانة وما فعل فلانه هل تزوجت أم لا؟ فناسب ذلك ما توهمه أمير المؤمنين على
بن أبي طالب رَّ لَهُ.
٥٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله زََِّّهُ: س لولده الحسن ◌َّهُ إن قلبي يشهد أني مقتول لأنه إذا قتل
رفعت روحه إلى السماء كغيره من المؤمنين(١).
خاتمة: أفرس الناس أربعة كما قاله الحافظ إسماعيل الهروي في كتابه ذم
الكلام فمنها قول العزيز لنبي الله يوسف مَاه: ﴿أَثْتُونِى بِهِ أُسْتَخْلِصْهُ
لِنَفْسِيٌّ فَلَمَّا كَلَّمَهُ، قَالَ إِنَّكَ اُلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾(٢).
الثاني: قول آسية بنت مزاحم زوج فرعون لما التقط آل فرعون نبي الله
موسى ،َلاء من البحر وهموا بقتله قالت له: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَآ أَوْ
نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾(٣).
الثالثة: ابنة شعيب نبي الله حين أحضرته لأبيها قالت: ﴿يَأْبَتِ أُسْتَعْجِرُةٌ
إِنَّ خَيْرَ مَنِ أُسْتَفْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾(٤).
الرابعة خديجة الكبرى رضي الله عنها للنبي
عاجلة
وسام
حین أخبرها بخبر جبريل
صلى الله
عَ لَّا ونزوله بالوحي عليه وقله لها وَّر ((لقد خشيت على نفسي وأخبرها))
فقالت لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم
وتقر الضيف وتعين على نوائب الحق، وفي رواية وتصدق الحديث(٥).
(١) مرآة الزمان (٦/ ٤٥٧ -٤٦٥).
(٢) سورة يوسف، الآية: ٥٤.
(٣) سورة القصص ، الآية: ٩.
(٤) سورة القصص ، الآية: ٢٦.
(٥) لم أجده فى ذم الكلام للهروى، وذكره الثعلبى فى عرائس المجالس ص ١٢٠.
٥٥١
كتاب النكاح
خاتمة، ثانية إنما جمع بين قتل الإمامين عمر في اوائل هذا التعليق في
حديث إنما الأعمال بالنيات وقتل علي س لما فيه من المناسبة بينهما فمنها
كونها خليفتين قتلا في صلاة الصبح في صلب الصلاة فعمر طعن ثلاث
طعنات وعلى ضرب بالسيف على راسه ومنها أنهما قتلهما من رعيتهما
فعمر قتله أبو لؤلؤة فيروز المجوسي وعلى قتله عبد الرحمن بن ملجم
لأجل إمرأة اسمها قطام ومنها أنهما شهيدان في الأخرة ومنها أن كلا منهما
قال: في حال طعنه وضربه وكان أمر الله قدرا مقدورا ومنها أن كلا منهما
عاتب قاتله فعمر قال: قاتله الله لقد أمرت به معروفا وعلى قال: يا أخا مراد
بئس الأمير كنت لك قال: لا ومنها أن كلا منهما أحس بقتل نفسه فعمر رأى
الرؤياء التي تقدم ذكرها في اول حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) وعلي س
تفاءل بصياح الإوز في وجهه حين خرج إلى صلاة الصبح التي قتل فيها ومنها
أن كلا منهما استخلف في صلاته من يتممها فعمر استخلف عبد الرحمن بن
عوف ليتم الصلاة اللوحة [٧١/ أ] وعلي س قدم ولده الحسن فصلى بالناس
صلاة خفيفة ومنها أن كلا منهما دفن في البلد التي قتل فيها فعمر س دفن
بالمدينة المشرفة في الروضة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام
نهارا وعلي س دفن بالكوفة ليلا رحمهما الله ورضي عنهما كما تقدم ومنها
قول سيد البشر وَّة (لو كان بعدى نبي يأتيه الخبر من السماء لكان عمر))
وقال لعلي: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي)) ومنها أن كلا منهما وصى قبل موته فعلي س وصى وصيته المعروفة
٥٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وعمر س بجعل الخلافة بعده في الستة المتقدم ذكرهم في قتل عمر وأوصى
بأهل الأمصار وذمة الله رضي الله تعالى عنه وقال في وصيته: من استخلفوا
بعدي فهو الخليفة واسمعوا له واطيعوا ا. هـ ما ذكره الشيخ الإمام العلامة
الشريف النسابة في كتابه المذكور فيه قتل الإمامين الجليلين الكبيرين أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي بن أبى طالب رَاًّا.
تنبيه: واتفق علماء السير على أنه ولي الخلافة في ذي الحجة سنة خمس
وثلاثين في الأصح وفيها قتل عثمان س ولي الخلافة خمس سنين وقيل
خمس سنين إلا أشهر وبويع له بالخلافة في مسجد رسول الله وَ ل بعد قتل
عثمان لكونه أفضل الصحابة حينئذ وأخبره النبي ◌َّله بأنه سيقتل ونقلوا آثارا
كثيرة تدل على أنه علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها وصفته س قال ابن
سعد بإسناده عن الشعبي قال: رأيت عليا وكان عريض اللحية أخذت ما بين
مانکبیه وکان لحيته كثة قال: قال: أبو إسحاق رأيت عليا أبيض الراس واللحية
أصلع أجلح وكان آدم اللون شديد الآدمة ربعة حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر
ضحوك ألين عظيم العينين ليس بالطويل ولا بالقصير وقال ابن سعد قال:
سوادة بن حنظلة القشيري رأيت عليا أصفر اللحية وروى ابن سعد أيضا عن
محمد بن الحنفية قال: خضب علي س بالحناء مرة ثم ترك (١) ا. هـ ومناقبه
كثيرة مشهورة دفن بالكوفة كما تقدم والله تعالى أعلم.
(١) مرآة الزمان (٤٩/٦).
٥٥٣
كتاب النكاح
تتمة: الشجاج في الرأس الحارصة والدامية والباضعة والمتلاحمة
والسمحاق والموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة والدامغة (فالحارصة
ما تشق الجلد قليلاً، ولا تدمي والدامية ما تشق) الجلد وتدمي من (غير)
سيلان والباضعة ما تقطع اللحم لأن البضع الشق والمتلاحمة ما تنزل فى
اللحم أي تغوص فيه والسمحاق ما يبقى بينها وبين العظم جلدة رقيقة
سميت بذلك لأن الجلدة تسمى سمحاق الرأس وتسميها أهل المدينة
الملطاة ويجب في هذه الخمسة الحكومة والموضحة ما توضح العظم أي
تكشفه في الراس والوجه وفيها خمس من الإبل أي في الحر المسلم الذكر
وهي نصف عشر ديته لحديث عمرو بن حزم في ذلك والهاشمة وما تهشم
العظم أي تكسره بعد الإيضاح فيجب فيها عشر من الإبل للاجماع والمنقلة
ما لا تبرأ إلا بنقل العظم ويجب فيها خمسة عشر من الإبل بالإجماع
والمأمومة ما تصل إلى الجلدة التي تلي الدماغ ويجب فيها ثلث الدية
لحديث عمرو بن حزم والدامغة ما وصل إلى الدماغ ويجب فيها ما يجب في
المأمومة وهو ثلث الدية لأنها واصلة إلى جوف فاشبهت الجائفة وغي
الجائفة ثلث الدية بالإجماع قاله في هادي النبيه(١).
قوله وَه لعلي زَو ◌َهُ (٧١/ ب): ((إن لك كنزا في الجنة وإنك ذو قرنيها))
أي ذو قرني هذه الأمة وذاك لأنه كان شجتان في قرني رأسه إحدهما من عمرو
بن عبد ود والأخرى من ابن ملجم واسمه عبد الرحمن بن ملجم كما تقدم
فضربه بسيف مسموم في جبهته فأوصله دماغه ليلة الجمعة.
(١) هادى النبيه (مخ ٢٣٥٧ ظاهرية/ لوحة ٣٥ و٣٦).
٥٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عجيبة: لها تعلق بعبد الرحمن بن ملجم قال صاحب غريب الحديث: أن
الرشيد بعث رسولا إلى ملك الروم فنزل على بطريق كبير من بطارقة الروم
وأقام عنده إلى حيث يستأذن له بالحضور فمكث أيّاما، واستأنس به
البطريق، فخرجا ذات يوم إلى ظاهر تلك الناحية يتسايران قال: فنظرت إلى
سواد عن بعد على ساحل البحر فسألت ذلك البطريق عنه فقال: هو دير قديم
لا يعلم بانيه وفيه راهب تعظمه أهل النصرانية كلها لعلمه ودينه وكبر بيته
ولي به أنسة لقدم المجاورة وكثرة تكراري إليه ألتمس بركته فلمّا علم
وتحقّق حسن نيّتى وظنّى به، قال لي يوما ونحن في خلوة من الناس إنى مسر
إليك بشيء وناصحك في أمر آخرتك لثقتي بعقلك وحلمك وحسن فهمك
اعلم أني منذ أعوام كنت جالسا بأعلى هذا الدير وأنا انظر إلى البحر وهوله
متفكرا في عظيم قدرة الله وخطر ببالي أمر المسلمين واستيلائهم على الدنيا
وانتصارهم على دين المسيح فبيناما أنا في هذه الفكرة لم أشعر إلا بطائر
خرج من البحر كالبختي العظيم فرفرف على هذا الدير حتى خشيت أن
يقتلعه ثم رمى من منقاره رأس لآدمي ثم أتبعه بيده ثم بيده الأخرى ثم بحشو
بطنه ثم بفخذيه ورجليه فلما تكاملت الأعضاء كلها التصقوا بقدرة الله تعالى
وعاد آدميا قائما ثم إن الطائر قطعه كما كان ثم ابتلعه قطعة قطعة وحلق نحو
البحر فلما عاينت ذلك غبت عن الدنيا ساعة لهول ما عاينت ولم أزل في
فكرة ذلك إلى ثاني يوم مثل ذلك الوقت الذي ظهر فيه ذلك الطائر ثم لم
أشعر إلا بذلك الطائر وقد فعل بذلك الآدمي كفعلته بالأمس ثم كان كذلك
٥٥٥
كتاب النكاح
في اليوم الثالث وقد أنست بفعله فصبرت عليه حتى تكامل ذلك الآدمي
واستوى إنسيا قائما فقلت له بحق من بلاك بهذا البلاء إلا أخبرتني من أنت
فقال أن عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب س قد وكل الله به
هذا الطائر أو قال: هذا الملك فهو يفعل به ما تراه في كل يوم إلى يوم القيامة
فمنذ ذلك اليوم أقررت بالإسلام وقد نصحتك الآن فكن كيف شيئت قال:
البطريق وإني أيضا مسلم منذ ذلك اليوم وأنا أخفي إسلامى خوفا على نفسي
وأهلي وولايتي واشهد علي أنى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا
رسول الله قال في تاريخ كنز الدرر وهو تاريخ نفيس تسعة أجزاء(١).
قوله: كان له شجتان، الشجتان مثني شجة والشجة بالشين المعجمة
والجيم الجراحة في الرأس والوجه دون غيرهما من البدن كذا ذكره صاحب
المحكم من أهل اللغة وقاله الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ذكره في شرح
الأحكام وجمع شجة شجاج وقيل الشجة الضربة التي تبلغ أم الرأس وهي
خريطة الدماغ المحيط به وتسمى المأمومة لأنها بلغت أم الراس (وفي أسماء
الشجاج ((السمحاق)) وهي التي) بينها وبين العظم قشرة رقيقة وقيل تلك
القشرة هي السمحاق وهي فوق قحف الرأس (فإذا انتهت الشجة إليها
سميت سمحاقا) قاله فى النهاية (٢). [٧٢/ أ]
قوله: ((إن لك كنزا في الجنة ورأيت في بعض المواضع أن لك بيتا)).
(١) كنز الدرر (٤٠٤/٣ -٤٠٦).
(٢) النهاية (٣٩٨/٢).
٥٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وإنك ذو قرنيها)) أي ذو قرني هذه الأمة وذاك لأنه كان له شجتان
في قرني رأسه إحدهما من ابن ملجم والأخرى من عمرو بن عبد ود وقيل
معناه أنك ذو قرني الجنة أي ذو طرفيها وملكها الممكن فيها الذي يسلك
جميع نواحيها كما يسلك ذو القرنين جميع نواحي الأرض شرقا وغربا
وبذلك سمي ذي القرنين على أحد الأحوال الأقوال ازهـ ما ذكره المنذري.
قوله: ((وإنك ذو قرنيها)) أي صاحب قرنيها يريد قرني الجنة أي طرفيها
وجانبيها فالهاء عائدة عليها وقيل ذو قرنى هذه الأمة أى أنك فيها كذى
القرنين فى أمته ودعائه لهم وقيل بل الهاء على الأمة.
وقوله: ((كما سلك الإسكندر جميع نواحي الأرض شرقا وغربا فسمي ذا
القرنين)) الإسكندر الذي ملك الدنيا وسمي بذلك لأنه طاف الدنيا يعني
شرقها وغربها أو لأن له ضفيرتين أو لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس
وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل لأنه كان على رأسه شبه القرنين
قاله الكرماني(١) وقيل معناه فارسها وكبشها وقيل معناه أنك مضروب (على)
هذه الأمة بقرني رأسك وقيل رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس قاله في
النهاية(٢) وقيل أراد الحسن والحسين وقيل غير ذلك.
قوله: ودية لعلي ((يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما الأولى لك وليست لك
الأخرة)) الحديث.
(١) الكواكب الدرارى (١٤/ ٧).
(٢) النهاية (٤ / ٥٢).
٥٥٧
كتاب النكاح
تنبيه: ومن الفرائض غض البصر عن المحارم وليس في النظرة الأولى بغير
تعمد حرج والله أعلم.
٢٩٢٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ كتب على ابْن آدم نصِيبه
من الزِّنَا فَهُوَ مدرك ذَلِك لا محالة العينان زناهما النّظر والأذنان زناهما
الإِسْتِمَاعِ وَاللَّسَان زِنَاهُ الْكَلَام وَالْيَد زنَاهَا الْبَطْش وَالرجل زنَاهَا الخطى
وَالْقلب يهوى ويتمنى وَيصدق ذَلِك الْفرجِ أَو يكذبهُ رَوَاهُ مُسلمٍ وَالْبُخَارِيّ
بِاخْتِصَارِ وَأَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ (١) وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَأْبِي دَاوُد وَالْيَدَانِ تزنيان
فزناهما الْبَطْشِ وَالرجلَانِ تزنيان فزناهما الْمَشْي والفم يَزْنِي فزناه الْقبل(٢).
قوله: وعن أبي هريرة زقما تقدم الكلام عليه.
قوله: وَّليّ قال ((كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا فهو مدرك ذلك لا
محالة)) الحديث معنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا فهو
مدرك ذلك النصيب ومرتكبه له بلا شك الأمور المقدرة لا بد من وقوعها
فمنهم من يكون زناه حقيقيا بإدخال الفرج في الفرج الحرام ومنهم من يكون
زناه مجازيا بالنظر الحرام إلى من يحرم عليه النظر إليه أما بمحادثة الأجنبيه
في ذلك المعنى وإما بالاستماع إلى حديثها بشهوة وإما بلمسها بشهوة وإما
بالمشي إلى الفاحشة وأما بالتقبيل المحرم وأما بالتمنى بالقلب والتصمم
على فعل الفاحشة (٧٢/ ب) فكل هذه الأمور مقدمات للزنى ويطلق عليها
(١) أخرجه البخارى (٦٢٤٣) و(٦٦١٢)، ومسلم (٢٠-٢٦٥٧)، وأبو داود (٢١٥٢)
والنسائي في الكبرى (١١٤٨٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢١ - ٢٦٥٧)، وأبو داود (٢١٥٣ و٢١٥٤)، وابن حبان (٤٤٢٣).
٥٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
اسم الزنى مجازا وعلامة المجاز فيها لزوم التقييد فإنه لا يصح أن يقال في
صاحب النظر المحرم أنه زان مطلقا بلا قيد (١).
قوله ◌َّي: ((مدرك ذلك)) أي إدراك الذي كتب عليه وواقعه(٢).
قوله مَ له: ((لا محالة)) بفتح الميم المهلة وبالحاء المهملة يعني لابد (٣) قال
في النهاية(٤): أي لا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب له وأكثر ما
يستعمل لا محالة بمعنى اليقين والحقيقة أو بمعنى لا بد وقال صاحب
الصحاح(٥): المحالة الحيلة ثم قال: وقولهم لا محالة أي لابد يقال الموت
آت لا محالة وقال ابن الأنباري المحالة والحول الحيلة.
قوله وَّل: ((العينان زناهما النظر)) أي هيئة زناهما ليست كهيئة الزنى
الحقيقي الذي هو لإيلاج الفرج في الفرج المحرم وإنما هيئة النظر (٦).
قوله وَالر: ((والأذنان زناهما الاستماع)) قد يستدل بقوله والأذنان زناهما
الاستماع إلى حديث الأجنبية بشهوة حرام والأصح عند أصحابنا أن صوتها
ليس بعورة(٧).
(١) طرح التثريب (١٩/٨).
(٢) طرح التثريب (١٩/٨).
(٣) طرح التثريب (١٩/٨).
(٤) النهاية (٣٠٤/٤).
(٥) الصحاح (٤ / ١٦٨١).
(٦) طرح التثريب (٢٠/٨).
(٧) طرح التثريب (٢١/٨).
كتاب النكاح
٥٥٩
قوله وَّي: ((واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش)) ليس معناه أن كل
بطش محرم يطلق عليه زني إنما ذلك فيما هو من مقدمات الزنى وتفسيره(١).
قوله: في رواية ابن حبان من حديث ابن عباس واليد زناهما اللمس
فالمراد بطش مخصوص (٢).
قوله: وَّ﴾ ((والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه)) معناه أنه
قد يتحقق الزنى بالفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب
ذلك أي إن الفاحشة العظيمة والزنى التام الموجب للحد في الدنيا والعقاب
في الأخرة هو الفرج فأخبر ◌َ لو أن العين نظرها زنى إذا نظرت إلى من لا يحل
لها النظر إليه من النساء وأنها توصل ذلك على النفس فتتمنى النفس وتشتهي
ما رأت العين وكذلك اللسان ينطق مع من رأت العين فيكون داعيا إلى الفرج
الذي هو يكذب الفعل أو يصدقه اعلم أن النفس تلتذ بواسطة الجوارح
فلذلك أضاف رسول الله الزنى إلى الجوارح.
٢٩٣٠ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود زَّوَّهُ عَنِ النَّبِي
وَ ل ◌ِ قَالَ العينان تزنیان
وَالرجلَانِ تزنيان والفرج يَزْنِي رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَالْبَزَّارِ وَأَبُو
يعلى(٣).
(١) طرح التثريب (٢١/٨).
(٢) طرح التثريب (٢١/٨).
(٣) أخرجه أحمد ١/ ٤١٢ (٣٩٨٩)، والبخاري في الأدب المفرد (١٥٧)، والبزار (١٩٥٦)،
وأبو يعلى (٥٣٦٤)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢٧١١)، والطبراني في الكبير
(١٣٤/٩ رقم ٨٦٦١) و(١٥٥/١٠ رقم ١٠٣٠٣).
=
٥٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٩٣١ - وَعَنِ جرير ◌َّالَّهُ قَالَ سَأَلْتَ رَسُولِ اللهِ وَلَ عَن نظرِ الْفُجَاءَة فَقَالَ
اصرف بَصرك رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَ التِّرْمِذِيّ(١).
قوله: ((وعن جرير)) كنيته: أبو عمرو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك
البجلي الأحمسي بالمهملتين الكوفي نزل الكوفة ثم تحول منها إلى قرقيسا
وتوفي بها سنة إحدى وخمسين قال جرير: ما حجبني رسول الله وَظله منذ
أسلمت ولا رأني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت إليه أن لا أثبت على
الخيل فضرب بيده على صدر وقال: ((اللهم ثبته واجعله هادیا مهدیا))رواه
الجماعة إلا أبا داود(٢).
قوله: ما حجبني رسول الله و الخل منذ أسلمت لا يفهم من هذا أن جريرا كان
يدخل على النبي وَل بيته من غير إذن فإن ذلك لا يصح لحرمة بيت النبي وَل
ولما ولما يفضي ذلك على الإطلاع على ما لا يجوز من عورات النساء وإنما
اراد المبالغة في الكرامة.
قوله: ولا رآني إلا ضحك في وجهي هذا منه رَ و فرح به وبشاشة للقائه
وإعجاب برؤيته فإنه كان من كملة الرجال خلقا وخلقا ففيه استحباب
=
قال الهيثمى في المجمع ٦/ ٢٥٦: رواه أحمد، وأبو يعلى وزاد: ((واليدان تزنيان)). والبزار
والطبراني، وإسنادهما جيد. وصححه الألباني في الإرواء (٤٢٨)، وصحيح الترغيب
(١٩٠٥).
(١) أخرجه مسلم (٤٥ - ٢١٥٩)، وأبو داود (٢١٤٨)، والترمذى (٢٧٧٦)، والنسائى في
الکبری (٩١٨٩)، وابن حبان(٥٥٧١). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه البخارى (٣٠٣٦) و(٣٨٢٢) و(٦٠٨٩، ٦٠٩٠)، ومسلم (١٣٤ و١٣٥ -
٢٤٧٥)، والترمذى (٣٨٢٠ و ٣٨٢١)، وابن ماجه (١٥٩).