النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١
كتاب البيوع وغيرها
أَلْبَّة وَمن أعتق امْرأ مُسلما كَانَ فكاكه من النَّارِ يَجْزِي بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا
مِنْهُ من النَّارِ رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق عليّ بن زيد عَن زُرَارَة بن أبي أوفى عَنْهُ(١).
قوله: وعن مالك بن الحارث رَو ◌َّ (الخزاعى ويقال مالك بن عمرو
العقيلي، ويقال الكلابي ويقال مالك بن عمرو القشيري، ويقال الأنصاري
وقال الثوري: مالك بن عمرو، أو عمرو بن مالك- على الشك. وقال فيه
هشيم مالك بن الحارث. والاختلاف في حديثه على علي بن زيد، هو انفرد
به عن زرارة بن أبي أوفى، عن مالك)
قوله: وقد يقول ((من ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى
يستغني عنه وجبت له الجنة ألبتة)) سياتي الكلام على ذلك في كفالة اليتيم.
قوله: رواه أحمد من طريق علي بن زيد عن زرارة بن أبي أوفى عنه.
٢٩١٧ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ◌َ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله وَ أَي
اللَّيْلِ أسمع قَالَ جَوف اللَّيْلِ الآخرِ ثُمَّالصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى تطلع الشَّمْس ثمَّ لَا
صَلَاة حَتَّى تكون الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ ثُمَّ الصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى يقوم
الظل قيام الرمْح ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تَزُول الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ ثمَّ
(١) أخرجه أحمد ٤/ ٣٤٤(١٩٠٢٥) و(١٩٠٢٦) و(١٩٠٣٠) و٢٩/٥ (٢٠٣٣٠)
و(٢٠٣٣١)، وابن أبى الدنيا في النفقة على العيال (٦٠٥)، وابن أبى عاصم في الآحاد
والمثانى (١٤٧٨ و١٤٧٩)، وأبو يعلى (٩٢٦)، والطوسى في مختصر الأحكام (١٥١٩)
والطبراني في الكبير ١٩/ ٣٠٠ (٦٦٨ و٦٦٩ و٦٧٠) ومكارم الأخلاق (١٠٨). قال
الطوسى: هذا حديث حسن.
قال الهيثمى في المجمع ٢٤٣/٤: رواه أحمد والطبراني، وفيه علي بن زيد، وحديثه
حسن، وقد ضعف. وصححه اللبانی في صحيح الترغيب (١٨٩٥) و(٢٥٤٣).
٥٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصَّلَاة مَقْبُولَة ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تغيب الشَّمْسِ قَالَ ثمَّ أَيُّمَا امرىء مُسلم أعتق
امْرأ مُسلما فَهُوَ فكاكه من النَّار يَجْزِي بِكُل عظم مِنْهُ عظما مِنْهُ وَأَيَّمَا امْرَأَةً
مسلمة أعتقت امْرَأَة مسلمة فَهِيَ فكاكها من النَّارِ يَجْزِي بِكُل عظم مِنْهَا عظما
مِنْهَا وَأَيَّمَا امرىء مُسلم أعتق امْرَأتَيْنِ مسلمتين فهما فكاكه من النَّارِ يَجْزِي
بِكُل عظمين من عظامهما عظما مِنْهُ رَوَاهُ الطَّرَانِيّ وَلَا بَأْس برواته إِلَّا أَن أَبَا
سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن لم يسمع من أَبِيه (١).
قوله: وعن عبد الرحمن ( ... )(٢).
قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف تقدم.
قوله: سُئل رسول الله وَير أي الليل أسمع قال: ((جوف الليل الآخر)).
الحديث أي ثلثه الأخر وهو الجزء الخامس من أسداس الليل قاله ابن
الأثير(٣) يعني أي الليل اسمع أى أوفق لاستماع الدعاء فيه وأولى بالاستجابة
(وهو من باب) نهاره صائم وليله قائم وجوف الليل وسطه أو أخره وجوف
الليل منصوب على الظرف أي الدعاء في جوف الليل والأخر منصوب
صفته للجوف والرفع محتمل على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف
إليه مقامه أي دعاء جوف الليل الأخر .
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٣٣/١ رقم ٢٧٩) ومن طريقه الضياء فى المختارة ١٣٣/٣ -
١٣٤ (٩٣٥). قال الهيثمى فى المجمع ٢٤٣/٤: رواه الطبراني. وأبو سلمة لم يسمع من
أبیه، وبقية رجاله حدیثهم حسن. وصححه اللبانی فی صحيح الترغيب (١٨٩٦).
(٢) بیاض بالأصل.
(٣) النهاية (٣١٦/١).
٥٢٣
كتاب البيوع وغيرها
قوله: ((الصلاة مقبولة حتى تطلع الشمس ثم لا صلاة حتى تكون الشمس
قيد رمح أو رمحين ثم لا صلاة حتى تغيب الشمس)) الحديث يقال بيني وبينه
قيد رمح وقاد رمح أي قدر رمح ا.هـ هذا الحديث يتعلق بمسائل ذكرها
العلماء ◌َّمِّهَا قال العلماء نهى عن الصلاة في خمسة أوقات منها ثلاثة تتعلق
بالوقت واثنان بالفعل فأما الثلاثة التي تتعلق بالوقت عند طلوع الشمس حتى
ترتفع قدر رمح أي قدر رمح وعند الاستواء وهو وقوف الظل قبل الإنقلاب
إلى المشرق حتى تزول والزوال عبارة عن انحطاط الشمس بعد منتهى
ارتفاعها وعند الإصفرار حتى تغرب الشمس لما روى عقبة بن عامر قال:
ثلاث ساعات كان رسول الله وَلو ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا
حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين قائم الظهيرة حتى تميل الشمس
وحين تضيق الشمس للغروب رواه مسلم(١) ومعنى الساعات بمكة لما روى
جبير بن مطعم أنه وَّ قال: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحد يطوف بهذا البيت
ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه(٢)
والمراد بمكة البلد وجميع الحرم والذي حواليه وهو الأصح وأغرب
الجيلي فحكى اختصاصه بالأفاقي دون القاطن قال: العلماء ولا عند
(١) أخرجه مسلم (٢٩٣ - ٨٣١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٢٥٤)، وأبو داود (١٨٩٤)، والترمذى (٨٦٨)، والنسائى فى المجتبى
٧٩/٢(٥٩٥) و٢١٩/٥ (٢٩٤٦).
قال الترمذى: حديث جبير حديث حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح، الإرواء
(٤٨١)، الروض النضير (٤٧٢)
٥٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الاستواء يوم الجمعة لأنه وَلاو استحب التكبير غليها ثم رغب في الصلاة إلى
خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء ولما روى أبو سعيد الخدري أنه
وَاللّ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة رواه أبو
داود والنسائي(١) ذكره فى مختصر الكفاية لابن النقيب (٢).
قوله: ((وأيما امرءا مسلما أعتق امرءا (٦٦/ ب) مسلما فهو فكاكه من
النار)) تقدم الكلام على ذلك في الباب قبله. وتضيق أي تميل والمراد بالنهي
عن الدفن توخيه في هذه الأوقات.
فائدة: والكراهة في هذه الأوقات الثلاثة متعلقة بالوقت من أجل ما اشتمل
عليه قال: وَّو ((أن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا
استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها)»
رواه الشافعي بإسناده(٣) وأما الاثنان اللذان يتعلقان بالفعل فيعد صلاة
الصبح زبعد صلاة العصر لقوله: وَلاو ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع
الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)) رواه البخاري ومسلم(2)
(١) أخرجه أبو داود (١٠٨٣) عن أبى قتادة. وضعفه الألبانى فى المشكاة (١٠٤٧) وضعيف
أبى داود (٢٠٠).
(٢) مختصر الكفاية (مخ ٢١٧٥ ظاهرية/ لوحة ٢٧٠).
(٣) أخرجه الشافعى فى المسند (١٥٦)، وابن ماجه (١٢٥٣)، والنسائى فى المجتبى
٦١/٢ (٥٦٩) عن الصنابحى. قال الألباني: صحيح، إلا قوله: فإذا استوت قارنها فإذا
زالت فارقها، الإرواء (٢ / ٤٣٦).
(٤) أخرجه البخارى (٥٨٦) و(١٩٩٢)، ومسلم (٢٨٨ - ٨٢٧) عن أبى سعيد.
٥٢٥
كتاب البيوع وغيرها
زاد الدار قطني إلا بمكة (١) والكراهة في هذين الوقتين متعلقة بفعل الصبح
والعصر أن قدمهما اتسع وقت الكراهة وإن أخرهما تضيق ولا تكرة قبل
فعلهما على الصحيح وقيل يكره التنفل بعد الفجر وقيل صلاة الصبح بما
عدا ركعتي الفجر وجزم به المتولي(٢) وقال الترمذي: أنه مما أجمع عليه
أهل العلم لقوله {وَ﴾ ((لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين)) قال: وهو غريب(٣)
وفي وجه ثالث أنه يكره بعد ركعتي الفجر لا قبلهما.
فروع: الأول: النهي عن الصلاة في هذه الأوقات هل هو نهي تحريم أو
كراهة فيه وجهان صحح النووي في الروضة الأول وصحح في التحقيق الثاني
وادعى الروياني الإجماع عليه(٤) الثاني لو تحرم بالصلاة فيها لم ينعقد في
أصح الوجهين كصوم يوم العيد(٥) الثالث: يعزر فاعله كما نقله أبو (الوليد)
النيسابوري في شرح الرسالة عن الأصحاب قال العلماء: ولا يكره في هذه
الأوقات ماله سبب متقدم أو متأخر من الصلوات كصلاة الجنازة لقوله: {عَل
(١) أخرجه أحمد ١٦٥/٥ (٢١٤٦٢)، وابن خزيمة (٢٧٤٨)، والدارقطنى (١٥٧١)
و(٢٦٣٦) عن أبى ذر. وأخرجه الدار قطنى (١٥٧٥) عن ابن عباس. وضعفه الألبانى فى
المشكاة (١٠٥١)، وعاد وحسنه فى الصحيحة (٣٤١٢).
(٢) كفاية النبيه (٥٠٨/٣)، والنجم الوهاج (٣١/٢-٣٢).
(٣) أخرجه أبو داود (١٢٧٨)، والترمذى (٤١٩) عن ابن عمر. قال الترمذى: حديث ابن عمر
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى. وصححه الألبانى فى الإرواء
(٤٧٨)، صحيح أبي داود (١١٥٩).
(٤) كفاية النبيه (٥٠٩/٣ -٥١٠).
(٥) الوسيط (٤٠/٢)، وكفاية النبيه (٥١٠/٣).
٥٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
((يا علي ثلاثة لا تؤخروها وعد منها الجنازة إذا حضرت))(١) قال ابن المنذر:
والإجماع منعقد على جوازها بعد الصبح وبعد العصر فنقيس الباقي عليهما
قال العلماء: وسجود التلاوة وكذا الشكر لفواتها بالتأخير فهما أولى من
صلاة الجنازة وكذا صلاة تالاستسقاء على الأصح وقال العلماء: وقضاء
الفائتة لأنه وَ ل رأى قيس بن قهد يصلي ركعتين بعد صلاة الصبح فقال ما
هاتان الركعتان يا قيس فقال ركعتي الفجر لم أكن صليتهما فسكت ولم
ينكر(٢) عليه (٣) قال النووي: وهو ضعيف (٤).
وقوله: ((من نام عن صلاة أو نسیها فلیصلها إذا ذكرها)) يدل عليه وقضی
رسول الله وَلَه سنة العصر العصر بعدها لما شغل عنها كما ثبت في
الصحيحين ولما قضاها بعد العصر داوم عليها(٥) وهل يجوز لنا إذا قضينا
فائتة في الوقت المكروه أن نصلي مثلها في هذا الوقت من غير سبب اقتداء به
أم لا فيها وجهان أصحهما الثاني أنه ێ کان التزم أنه فعل شيئا علیه وغيره ما
التزم ذلك(٦).
(١) أخرجه ابن ماجه (١٤٨٦)، والترمذى (١٧١) و(١٠٧٥) والحاكم ١٦٢/٢ -١٦٣.
وحسنه الألبانى فى المشكاة (٦٠٥)، وضعفه فى الضعيفة (٥٧٥١).
(٢) أخرجه الشافعى فى المسند (١٦٩)، والحميدى (٨٦٢)، أبو داود (١٢٦٧)، والترمذي
(٤٢٢)، وابن ماجه (١١٥٤). وصححه الألبانى فى صحيح أبي داود (١١٥١).
(٣) كفاية النبيه (٥١٠/٣-٥١١).
(٤) المجموع (١٦٩/٤).
(٥) أخرجه البخارى (١٢٣٣) و(٤٣٧٠) ومسلم (٢٩٧ - ٨٣٤) عن عائشة وأم سلمة.
(٦) كفاية النبيه (٥١١/٣-٥١٢).
٥٢٧
كتاب البيوع وغيرها
فرع: ومما له سبب الصلاة المنذورة وتحية المسجد وكذا سنة الوضوء
نعم إن دخل المسجد لأجل التحية فوجهان قال الرافعي: أقيسهما الكراهة
وصححه النووي في التحقيق(١) ا.هـ
قال العلماء: ولا يكره شيء من هذه الصلوات في هذه الساعات بمكة لما
روى جبير بن مطعم أنه وَخلال «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحد يطوف بهذا
البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار )) رواه أبو داود والنسائي وابن
ماجه (٢) والمراد بمكة البلدة وجميع الحرم الذى حواليه وهو الأصح
وأغرب الجيلى فحكى اختصاصه بالآفاقي دون القاطن (٣).
قال العلماء: ولا عند الاستواء يوم الجمعة لأنه مسجل﴾ استحب التبكير إليها ثم
رغب فى الصلاة إلى خروج الامام من غير تخصيص ولا استثناء ولما روى أبو
سعيد الخدرى أنه ص نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم
الجمعة رواه أبو داود ذكره فى مختصر الكفاية لابن النقيب(4). ولنرجع إلى
حديث الباب وهو حديث الباب وهو حديث عبد الرحمن بن عوف .
قوله: {يَ﴾ ((وأيما امرءا مسلما أعتق امرأتين مسلما فهو فكاكه من النار))
تقدم الكلام على ذلك في الباب قبله.
(١) المجموع (٤ /١٦٨ - ١٧٠) والتحقيق (ص ٢٥٥).
(٢) مر تخريجه وانظر كفاية النبيه (٥١٢/٣).
(٣) كفاية النبيه (٥١٣/٣).
(٤) مختصر الكفاية (مخ ٢١٧٥ ظاهرية / لوحة ٢٧٠).
٥٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٩١٨- وَعَن أبي نجيح السّلمِيّ ◌َّالَهُ قَالَ حاصرنا مَعَ رَسُول اللهِ وَهُ
الطَّائِف وَسمعت رَسُول الله ◌ِّهِ يَقُول أَتَّمَا رجل مُسلم أعتق رجلا مُسلما فَإِن
الله عز وَجل جَاعل وقاء كل عظم من عِظَامه عظما من عِظَام محرره وَأَيَّمَا
امْرَأَة مسلمة أعتقت امْرَأَة مسلمة فَإِن الله عز وجل جَاعل وقاء كل عظم من
عظامها عظما من عِظَام محررتها من النَّارِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي
صَحِيحه(١).
وَفِي رِوَايَة لابي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ سَمِعتَ رَسُول الله ◌َّه يَقُول من أعتق رَقَبَة
مُؤْمنَةٌ كَانَت فداءه من النَّارِ(٢) قَالَ الْحَافِظِ أَبُو نجيحٍ هُوَ عَمْرو بن عبسة.
(١) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٢٢١)، وأحمد ١١٣/٤ (١٧٢٩٦) و٣٨٤/٤
(١٩٧٣٨)، وأبو داود (٣٩٦٥)، والنسائي في الكبرى (٤٨٥٩)، والطحاوى في مشكل
الآثار (٧٢٧)، وابن حبان (٤٣٠٩)، والبيهقي في الكبرى (٤٦٠/١٠ رقم ٢١٣١١)
والشعب (١٨٢/٦-١٨٣ رقم ٤٠٣٢)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق
(٣١٦/٢-٣١٧)، والشجرى في الأمالى (٣٤٥/٢) والبغوى في شرح السنة (٢٦٤٢)،
والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٢٢١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(١٨٩٧) والصحيحة (١٧٥٦).
(٢) أخرجه أحمد ٣٨٦/٤ (١٩٧٤٧)، وأبو داود (٣٩٦٦)، والنسائى في المجتبى ٣٧٣/٥
(٣١٦٥) والكبرى (٤٣٣٥) و(٤٨٦٥ و٤٨٦٦)، والطوسى في مختصر الأحكام
(١٣٨٧)، والطبرانى في فضل الرمى (١٥) ومسند الشاميين (٢/ ٨٢ رقم ٩٥٧)
و(٢٣٨/٢ رقم ١٢٥٨) و(١٥٥/٣ رقم ١٩٨٠) و(٣٤٠/٤ رقم ٣٤٩٧)، وأبو أحمد
الحاكم في الفوائد (٥)، والبيهقي في الكبرى (٤٦٠/١٠ رقم ٢١٣١٠)، والشجرى في
الأمالى (٣٣٥/٢). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦٨١) وصحيح الترغيب
(١٢٨٦) و(١٨٩٧)، وصحيح الجامع (٦٠٥٠).
٥٢٩
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن أبي نجيح السلمي نَظَهُ واسمه عمرو بن عبسة [٦٧ / أ] قال
حاصرنا مع رسول الله وَليلة الطائف وسمعت رسول الله وَ له يقول أيما رجل
مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله عز وجل جاعل وقاء كل عظم من عظامه
عظما من عظام محرره وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله عز
وجل جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظما من عظام محررتها من النار.
رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه.
وفي رواية لأبي داود والنسائي: سمعت رسول الله وَطل يقول من أعتق
رقبة مؤمنة کانت فداءه من النار
والمراد بمكة البلد وجميع الحرم والذي حواليه وهو الأصح وأغرب
الجيلي فحكى اختصاصه بالأفاقي دون القاطن قال العلماء: ولا عند
الاستواء يوم الجمعة لأنه وَالر استحب التكبير غليها ثم رغب في الصلاة إلى
خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء ولما روى أبو سعيد الخدري أنه
وَله نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة رواه أبو
داود والنسائي ذكره مختصر الكفاية لابن النقيب.
قوله وثيقة: «وأيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فکاکه من النار
يجزي بكل عظمين من عظامهما عظما منه))
تقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله.
قوله: وعن أبي نجيح السلمي رُظُّ واسمه عمرو بن عبسة،كذا قاله
المنذري.
٥٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: حاصرنا مع رسول الله وَية الطائف تقدم الكلام على غزوة الطائف
في الجهاد وغيره مبسوطا.
قوله: وسمعت رسول الله ◌َّلي يقول ((أيما رجل مسلما أعتق رجلا مسلما
فإن الله عز وجل جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظماء من عظام محرره
وإيما امرأة مسلمة اعتقت إمرأة مسلمة)) الحديث ولهذا استحبوا أن يعتق
الرجل العبد والمرأة الأمة تحقيقا.
(هنا انقطع الكلام لانقطاع ما اتصل به).
٢٩١٩ - وَعَنِ الْبَرَاء بن عَازِب ◌َّهُ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله وَهم
فَقَالَ يَا رَسُول الله عَلمني عملا يدخلني الجنَّة قَالَ إِن كنت أقصرت الْخطْبَة
لقد أَعرَضت الْمَسْأَلَة أعتق النَّسمَة وَفك الرَّقَبَة قَالَ أليستا وَاحِدَة قَالَ لَا عتق
النَّسمَة أَن تنفرد بِعتْقِهَا وَفك الرَّقَبَة أَن تُعْطِي فِي ثمنها والمنحة الوكوف
والفيء على ذِي الرَّحِم الْقَاطِع فَإِن لم تطق ذَلِك فأطعم الجائع واسق الظمآن
وَأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر فَإِن لم تطق ذَلِك فَكف لسَانك إِلَّا عَن خير
رَوَاهُ أَحْمِدٍ وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرِه(١).
(١) أخرجه الطيالسى (٧٧٥)، وأبو عبيد في الخطب والمواعظ (٩)، وأحمد ()، والحسين
المروزى في البر والصلة (٢٧٦)، والبخارى في الأدب المفرد (٦٩)، والرويانى (٣٥٤)
و(٣٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٨٧١٢)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢٧٤٣)
و(٢٧٤٤) وابن حبان (٣٧٤)، والدارقطنى (٢٠٥٥ و٢٠٥٦ و٢٠٥٧)، والبيهقى في
الآداب (ص٣٢ رقم ٧٧) والصغير (٢٠٠/٤ رقم ٣٤١٠) والكبرى (٤٦١/١٠ رقم
٢١٣١٣) والشعب (١٧٨/٦-١٧٩ رقم ٤٠٢٦).
=
٥٣١
كتاب البيوع وغيرها
٢٩٢٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ ◌ََّهُ أَنه سمع رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول
خمس من عملهن فِي يَوْم كتبه الله من أهل الجنَّة من عَاد مَرِيضًا وَشهد جَنَازَة
وَصَامَ يَوْمًا وَرَاحِ إِلَى الْجُمُعَة وَأَعْتقِ رَقَبَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١).
وقال الهيثمى في مجمع الزوائد ٤/ ٢٤٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وصححه الألبانى
في صحيح الترغيب (٩٥١) و(١٨٩٨) و(٢٨٥٣). وقد مر في باب الترغيب في إطعام
الطعام.
(١) أخرجه ابن حبان (٢٧٧١)، وابن فاخر في موجبات الجنة (١٣٥). وصححه الألبانى في
الصحيحة (١٠٢٣)، وصحيح الترغيب (٦٨٦) و(١٨٩٩) و(٣٤٧٠) و(٣٤٩٦). وقد مر
في باب الترغيب في صلاة الجمعة وسيأتى في عيادة المرضى وتشييع الميت.
٥٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
(فصل )
٢٩٢١ - عَن عبد الله بن عمرو زَو ◌َّا أَن رَسُول اللّهِ وَِّ قَالَ ثَلَاثَة لَا تقبل
مِنْهُم صَلَاة من تقدم قوما وهم لَهُ كَارِهُون وَرجل أَتَى الصَّلاة دبارا.
والدبار أَن يَأْتِيهَا بعد أَن تفوته وَرجل اعتبد محرره رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم عَن عمرَان الْمَعَافِرِي عَنْهُ قَالَ
الْخطابِيّ واعتباد الْمُحَرر يكون من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يعتقهُ ثمَّ يكتم عتقه أَو
يُنكرِه وَهَذَا أشر الأَمرِيْنِ وَالثَّانِي أَن يعتقله بعد الْعتْق فيستخدمه كرها(١).
٢٩٢٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ الله تَعَالَى ثَلَاثَة
أَنَا خصمهم يَوْمِ الْقِيَامَة وَمن كنت خَصمه خصمته رجل أعْطَى بِي ثمَّ غدر
وَرجل بَاعَ حرا وَأكل ثمنه وَرجل اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى وَلم يوفه أجره رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرِهمَا (٢). [٦٨ / أ]
(١) أخرجه ابن ماجه (٩٧٠)، وأبو داود (٥٩٣)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٥٢٥/٢-
٥٢٦)، والبيهقى في الكبرى (١٨٢/٣-١٨٣ رقم ٥٣٣٩)، والأصبهاني في الترغيب
والترهيب (١٩٨٩). وضعفه الألباني في المشكاة ١١٢٣ وضعيف أبي داود ٩٢ وضعيف
الجامع (٢٦٠٣)، وضعيف الترغيب (٢٥٦) و(١١٩١). وقد مر في باب (الترهيب من
إمامة الرجل القوم وهم له كارهون) ولم يدرج المصنف له شرحا في هذا الموضع.
(٢) أخرجه البخارى (٢٢٢٧) و(٢٢٧٠)، وابن ماجه واللفظ له (٢٤٤٢)، وأبو يعلى (٦٥٧١)،
وابن الجارود فى المنتقى (٥٧٦)، وابن المنذر فى الأوسط (٧٧٩٠)، والطحاوى فى مشكل
الآثار (١٨٧٨) و(٣٠١٥)، وابن حبان (٧٣٣٩). وقد مر شرحه فى باب سابق.
٥٣٣
كتاب النكاح
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب النكاح
الحمد لله رب العالمين.
تقدم الكلام على الكتاب واشتقاقه والنكاح في اللغة الضم والجمع
ودخول الشيء في الشيء ومنه تناكحت الأشجار إذا تمايلت وتعانقت ويطلق
على العقد نكاح لأنه سبب الوطء يقال: نكح المطرة الأرض ونكح النعاس
عينه أي أصابها وأطلق على الوطء لإفضائه إلى الضم والعرب تستعمله
بمعنى الوطء والعقد جميعا وقال أبو القاسم الزجاجي: النكاح في كلام
العرب بمعنى الوطء والعقد جميعا وقال أبوعلي الفارسي فرقت العرب
بينهما فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من الوطيء فإذا قالوا نكح فلان فلانة
أو بنت فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها وإذا قالوا نكح امرأته أو
زوجته أو أمته لم يريدوا إلا الوطء لأن بذكر امرأته أو زوجته أو أمته يستغني
عن ذكر العقد موضوع (ن ك ح) هذا الترتيب في كلامهم لزوم الشيء للشيء
راكبا عليه قال (الفراء): النكح بضم النون البضع كنى به عن الفرج فإذا قالوا
نكحها فمعناه أصاب نكحها وهو فرجها (قال الثعالبي: وللنكاح مائة اسم،
وقد جاء فى القرآن بمعنى العقد إلا فى قوله: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾(١)
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٠.
٥٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفى قوله: ﴿الزَّانِىِ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾(١) على خلاف فيه فإن المراد الوطء،
والأصل في مشروعيته قبل الإجماع من الكتاب قوله تعالى: ﴿فَأَنكِحُواْ مَا
طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ﴾(٢)، وقوله: ﴿وَأَنْكِحُواْ الْأَيَعَى مِنْكُمْ﴾(٣)،
وقوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا﴾(٤) الآيات. وقد جاء فى القرآن
بمعنى العقد إلا فى قوله) وأما حقيقة النكاح عند الفقهاء ففيه ثلاثة أوجه
لأصحابنا حكاها القاضي حسين من أصحابنا في تعليق أصحها أنه حقيقة في
العقد مجاز في الوطيء وهذا هو الذي صحححه القاضي أبو الطيب وأطنب
في الاستدلال له وبه قطع المتولي وغيره وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث
وبهذا قال الإمام أحمد بن حنبل: وهو أقرب إلى الشرع والثاني: أنه في
الوطيء مجاز في العقد وبه قال الإمام أبو حنيفة: وهو أقرب إلى اللغة
والثالث أنه حقيقة فيهما بالاشتراك بالعين وإنما ينصرف لأحدهما بقرينة
وفائدة الخلاف تظهر بيننا وبين الإمام أبي حنيفة في أن الوطء بالزنى هل
يحرم ما حرمه النكاح أولا؟ فعندنا لا يحرمه وعنده نعم يحرمه (٥).
(١) سورة النور، الآية: ٣.
(٢) سورة النساء، الآية: ٣.
(٣) سورة النور، الآية: ٣٢.
(٤) سورة النساء، الآية: ٢٥.
(٥) انظر: كفاية النبيه (٣/١٣-٤)، والنجم الوهاج (٧/٧-٨).
٥٣٥
كتاب النكاح
الترغيب في غض البصر والترهيب من إطلاقه ومن الخلوة
٢٩٢٣ - عَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ يَعْنِي عَن ربه
عز وَجل النظرة سهم مَسْمُوم من سِهَام إِبْلِيس من تَركهَا من مخافتي أبدلته
إِيمَانًا يجد حلاوته في قلبه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِمِ من حَدِيث حُذَيْفَةٍ وَقَالَ
صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظِ خرجاه من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق
الوَاسِطِيّ وَهُوَ واه(١).
قوله: عن عبد الله بن مسعود رقما تقدم الكلام عليه.
قوله وَّر: يعني عن ربه عز وجل ((النظرة سهم مسموم من سهام إبليس من
تركها من مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه)) الحديث يعني أنه يردع
نفسه عن هواها ويغض البصر عما حرم الله تعالى عليه قال الله تعالى: ﴿قُل
لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾(٢) الآية قال الشافعي:
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٧٣/١٠ رقم ١٠٣٦٢) عن ابن مسعود. قال الهيثمى فى
مجمع الزوائد ٦٣/٨: رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو
ضعيف. وأخرجه الحاكم فى المستدرك (٣١٣/٤-٣١٤)، والقضاعى فى مسند الشهاب
(٢٩٢)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٣٨) وابن الجوزي في ذم الهوى (ص
١٣٩) عن حذيفة. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: فيه إسحاق بن عبد الواحد
القرشي، وهو واه، وعبد الرحمن الواسطي، وقد ضعفوه. وضعفه الألباني جدا فى
الضعيفة (١٠٦٥) وضعيف الترغيب (١١٩٤).
(٢) سورة النور، الآية: ٣٠.
٥٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ
كُلَّ الْحَوَادِثِ مَبْدَاهَا مِنَ النَّظَرِ
كَمَبْلَغِ السَّهْمِ بَيْنَ الْقَوْسِ وَالْوَتَرِ
كَمْ نَظْرَةٌ بَلَغَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا
فِي أَعْيُنِ الْعِينِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْخَطَرِ
وَالْعَبْدُ مَا دَامَ ذَا طَرْفٍ يُقَلِّبُهُ
يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَاضَرَّ مُهْجَتَهُ لَا مَرْحَبًا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَر(١)
(٦٨/ ب)
قوله: خرجاه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي (ضعيف، قال
البخاري: فيه نظر وروى عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أحمد عن أبيه له
مناكير وليس هو في الحديث بذاك وحسن له الترمذي).
٢٩٢٤ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ◌َّ ◌َهُ عَنِ النَّبِيِ وَ قَالَ مَا من مُسلم ينظر
إِلَى محَاسِن امْرَأَةٍ ثُمَّ يغض بَصَره إِلَّا أحدث الله لَهُ عبَادَة يجد حلاوتها فِي
قلبه)) رَوَاهُ أَحْمَدٍ وَالطََّرَانِيّ إِلَّا أَنْه قَالَ ينظر إِلَى امْرَأَة أول رمقة وَالْبَيْهَقِيّ(٢)
(١) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ص٢٦٨.
(٢) أخرجه أبو الهيثم السراج فى حديث خالد بن مرداس (٢٣)، وأحمد ٥/ ٢٦٤ (٢٢٧٠٩)،
والحكيم الترمذى فى نوادر الأصول (٢١١) و(١٢٧٥)، والطبرانى فى الكبير (٢٠٨/٨
رقم ٧٨٤٢)، وابن عدى فى الكامل (٢٦٠/٦)، والبيهقى فى الشعب (٢٠٥/٧ رقم
٥٠٤٨)، والقشيرى فى الرسالة (٢٣١/١)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٢٢٥٩)،
وعبد الخالق بن أسد فى المعجم (٤١٩)، وابن الجوزى فى ذم الهوى (١٣٩/١).
قال ابن عدى: وهذا بهذا الإسناد غير محفوظ، ولعمرو بن زياد غير هذا من الحديث منها
سرقة يسرقها من الثقات ومنها موضوعات وكان هو يتهم بوضعها. قال الهيثمى فى
المجمع ٦٣/٨: رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: ينظر إلى امرأة أول رمقة. وفيه علي بن
يزيد الألهاني وهو متروك. وقال الألبانى فى ضعيف الترغيب (١١٩٥): ضعيف جدا،
وضعفه فى المشكاة (٣١٢٤).
٥٣٧
كتاب النكاح
وَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَ إِن صَحَّ وَالله أعلم أَن يَقْعِ بَصَرِه عَلَيْهَا من غير قصد فَيَصْرِف
بَصَره عَنْهَا تورعًا.
قوله: وعن أبي أمامة زځڅ﴾ اسمه صدي بن عجلان الباهلي تقدمت ترجمته.
قوله وَله: قال ((ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا
أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه)) الحديث قال العلماء: ونظر الرجل
للمرأة على سبعة أضرب أحدها نظره إلى الأجنبية بغير حاجة فغير جائز
والثاني: نظره إلى زوجته أو أمته فيجوز أن ينظر إلى ما عد الفرج منهما.
والثالث: نظره إلى ذوات محارمه أو أمته المزوجة فيجوز فيما عدا ما بين
السرة والركبة. والرابع: النظر لأجل النكاح فيجوز إلى الوجه والكفين.
والخامس النظر للمرأة فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها.
السادس: من النظر للشهادة أو للمعاملة فيجوز إلى الوجه خاصة.
والسابع: النظر إلى الأمة عند ابتياعها فيجوز إلى المواضع التي يحتاج
إلى تقلبيها ا.هـ ذكره الشيخ تقي الدين الحصني في شرح أبي شجاع(١).
تنبيه: من الصغائر النظر إلى الأجنبية بشهوة وبغيرها وسواء في ذلك
وجهها أو كفاها وسائر بدنها وإن أمن الفتنة على الصحيح ذكره ابن النحاس
في تنبيهه (٢) واعلم أنه كما يحرم نظر الرجل إلى كل شيء من بدن الأجنبية
(١) كفاية الأخيار فى حل غاية الاختصار (ص٣٤٩ -٣٥٥) باختصار.
(٢) تنبيه الجاهلين عن أعمال الغافلين (ص٣١١-٣١٢).
٥٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كذلك يحرم عليها النظر إلى كل شيء من بدنه قال النووي في شرح مسلم (١):
سواء كان نظره ونظرها بشهوة وليس هذا القول بشيء ا.هـ.
فرع: والأصح أن المراهق كالبالغ فيجب على المرأة الاحتجاب منه كما
يجب عليها الاحتجاب من المجنون ويلزم ولي الصبي منعه من (نظرها)
كما يلزمه منعه من الزنى(٢). والله أعلم.
فرع آخر: أطلق الرافعي وغيره من أصحاب الشافعي تحريم مضاجعة
الرجل الرجل ولا المرأة المرأة وإن كان كل واحد منهما في جانب من
الفراش(٣) قال الشيخ تقي الدين السبكي: يجب حمله على تجردهما في
ثوب واحد كما في الحديث(4) وصرح به الخوارزمي في الكافي حيث قال:
ولا تجوز مضاجعة الرجلين العاريين، وإن كان أحدهما من جانب، والآخر
من جانب، وكذا في حق المرأتين(6) ا. هـ قاله في شرح الإلمام (قال) القاضي
حسين الرافعي والنووي: (إذا بلغ) صبي عشر سنين وجب التفريق بينه وبين
(١) شرح النووي على مسلم (٤/ ٣١).
(٢) روضة الطالبين (٢٢/٧)، والنجم الوهاج (٢٥/٧-٢٦)، وتنبيه الغافلين (ص ٣١٢).
(٣) روضة الطالبين (٢٨/٧) وقضاء الأرب (ص ٢٣٦)، والنجم الوهاج (٣٢/٧-٣٣)،
وتنبيه الغافلين (ص ٣١٤ -٣١٥).
(٤) قضاء الأرب (ص ٢٣٧) والنجم الوهاج (٣٢/٧-٣٣)، وتنبيه الغافلين (ص ٣١٤ -
٣١٥).
(٥) قضاء الأرب (ص ٢٤٢)، والنجم الوهاج (٣٢/٧-٣٣)، وتنبيه الغافلين (ص ٣١٤ -
٣١٥).
٥٣٩
كتاب النكاح
أمه وأبيه وأخته وأخيه في المضجع قال عليه الصلاة والسلام: ((وفرقوا بينهم
في المضاجع)) قال السبكي: هذا في التفريق بين الصبيان لا بينهم وبين ءابائهم
وأمهاتهم (١) ا. هـ قاله في شرح الإلمام.
فائدة: يحرم النظر إلى الأمرد بشهوة وبغير شهوة كما قاله النووي في
منهاجه كما يحرم النظر إلى المرأة قال أبو الفرج الجوزي (٢): قال ابن
المبارك: دخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه غلام صبيح الوجه فقال:
أخرجوه أخرجوه فإني أرى مع كل امرأة شيطانا ومع كل غلام بضعة عشر
شيطانا وعن أنس قال قال: رسول الله وَّةٍ ((لاتجالسوا أبناء الملوك فإن
النفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق))(٣) وروي أنه وَليه
قال ((لا تجالسوا أولاد (الأغنياء) فإن فتنتهم أشد من فتنة العذارى)) [٦٩/أ]
(١) قضاء الأرب (ص ٢٤٤-٢٤٦)، والنجم الوهاج (٣٢/٧ -٣٣)، وتنبيه الغافلين (ص
٣١٤-٣١٥).
(٢) تلبيس إبليس (ص ٢٤٥).
(٣) أخرجه الخطيب فى تاريخ بغداد (٤٣٧/٦)، وابن الجوزى فى ذم الهوى (ص ١٠٥)
والعلل المتناهية (١٢٨٥) عن أنس. وقال ابن الجوزى: لا يصح هذا الحديث عن رسول
الله ◌َلّ﴾ وإنما هذا الكلام بعض السلف.
وقال: وأما حديث أنس فقال أحمد: أحاديث أبان مناكير وقال ابن حبان: لا يحتج به وفيه
عمرو بن الأزهر. قال أحمد: كان يضع الحديث وقال النسائي متروك وقال الدار قطني
كذاب وفيه عبد الرحمن بن واقد. قال ابن عدي: حدث بالمناكير عن الثقات و کان یسرق
الحديث. وقال الفتنى فى تذكرة البموضوعات (ص ١٨١): فيه عمرو بن الأزهر كذاب
وهذا الحديث من مناكيره.
٥٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رواه الطبراني ( ... )(١) من حديث أبي هريرة (٢) وعن أبي هريرة عن رسول
الله وَّ ((لا تملأوا أعينكم من أبناء الملوك فإن لهم فتنة أشد من فتنتة
العذراء)» (٣) وقال عمر بن الخطاب: ما أنا على عالم من سبع ضار بأخوف
عليه من غلام أمرد وقال الحسن بن ذكوان: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن
لهم صورا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى(٤) وقد كان السلف
بيالغون في الإعراض عن المرد وقد روي عن مجالد عن الشعبي قال: قدم
وفد عبد القيس على النبي ◌َّر وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي
وَاليه وراء ظهره(٥)، إذا كان سيد البشر يحذر من النظر إلى الأمرد كما فى هذا
(١) بیاض بالأصل.
(٢) أخرجه ابن عدى فى الكامل (٧/ ٤٣١)، والديلمى فى الغرائب الملتقطة (٢٨٩٦) وقال
ابن عدى: وهذا باطل موضوع.
(٣) أخرجه ابن عدى فى الكامل (١٢٩/٦) ومن طريقه ابن الجوزى فى العلل المتناهية
(١٢٨٤)، وابن لال كما فى الغرائب الملتقطة (٢٨٩٦)، وتمام فى الفوائد (٢٨٢)،
والضياء فى المنتقى من مسموعات مرو (٥٤٣) عن أبى هريرة. قال ابن عدى: وهذا باطل
موضوع علی سفيان الثوري بهذا الإسناد لم يروه غیر عمر بن عمرو هذا.
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى (١٣٩).
(٥) أخرجه ابن الجوزى فى ذم الهوى (ص ١٠٦) من طريق ابن شاهين عن الشعبى مرسلا.
ووصله الديلمى كما فى الزيادات على الموضوعات (٥٢٢/٢) عن الشعبي عن الحسن
عن سمرة. قال ابن القطان في كتابه ((أحكام النظر)) (ص٣٣٤-٣٣٥): هذا حديث
ضعيف؛ فإن من دون أبي أسامة لا يعرف، ومجالد ضعيف، وهو مع ذلك مرسل. قال ابن
الصلاح في (مشكل الوسيط) (٣٠/٥): لا أصل لهذا الحديث. وقال شيخ الإسلام ابن
تيمية: (هذا حديث منكر) مجموع الفتاوى (١٥/ ٣٧٧). وقال الألبانى فى الضعيفة
(٣١٣): موضوع.