النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كتاب البيوع وغيرها
[الترهيب من منع الأجير أجره والأمر بتعجيل إعطائه]
٢٨٩٠ - عَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ عَنِ النَّبِي وَّ قَالَ قَالَ الله تَعَالَى ثَلَاثَةُ أَنَا
خصمهم يَوْم الْقِيَامَة وَمن كنت خَصمه خصمته رجل أعْطَى بِي ثمَّ غدر
وَرجل بَاعَ حرا فَأكل ثمنه وَرجل اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى مِنْهُ وَلم يُعْطِه أجره
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرِهمَا(١).
قوله: عن أبي هريرة نَّاللّه تقدم الكلام عليه.
قوله: عن النبي وسلم قال قال الله تعالى: ((ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن
كنت خصمه خصمته)) الحديث أي الطالب لهم بما اكتسبوه قال الشيخ تقي
الدين السبكي (٢): الحكمة في كون الله تعالى خصمهم أنهم جنوا على حقه
سبحانه وتعالى فإن الذي أعطى به ثم غدر جنى على عهد الله تعالى بالخيانة
والنقض وعدم الوفاء ومن حق الله تعالى أن يوفي بعهده والذي باع حرا وأكل
ثمنه جنى على حق الله تعالى فإن حقه في الحر إقامته لعبادته التي خلق الأنس
(١) أخرجه البخارى (٢٢٢٧) و(٢٢٧٠)، وابن ماجه واللفظ له (٢٤٤٢)، وأبو يعلى
(٦٥٧١)، وابن الجارود فى المنتقى (٥٧٦)، وابن المنذر فى الأوسط (٧٧٩٠)،
والطحاوى فى مشكل الآثار (١٨٧٨) و(٣٠١٥)، وابن حبان (٧٣٣٩). وضعفه الألبانى
فى الضعيفة (٦٧٦٣)، وضعيف الترغيب (١١٨٢) و(١١٩٣) و(١٧٧٧)، والإرواء
(١/١٤٨٩).
(٢) فتاوى السبكى (٤٤٥/١).

٤٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
((١)
٥٦
والجن لها قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
فمن (استرق) حرا فقد عطل عليه العبادات المختصة بالأحرار كالجمعة
والحج والجهاد والصدقة وغيرها وكثيرا من النوافل المعارضة لخدمة السيد
فقد ناقض حكمة الله تعالى في الوجوه ومقصودة من عباده فلذلك عظمت
هذه الجريمة قال: فإن قلت إن كثيرا من الأحرار يختارون بيع أنفسهم
وأولادهم لملك من الملوك أو ذي جاءه ليحصل له بذلك من المرتبة
والمنزلة والمال ما لايحصل لكثير من الأحرار فكيف يعظم الإثم على من
فعل ذلك وكذلك كثير من الأرقاء لا يختارون العتق ويضر بهم العتق في
تحصيل المعيشة لأنه يكون مكتفيا بنفقة سيده فيصير بعد العتق كلا على
الناس.
فالجواب أن هذا السائل ناظر إلى المصالح الدنيوية والشارع ناظر إلى
المصالح الأخروية وكم بينهما والحر يتفرغ لعبادة الله تعالى فالذي يرغب في
الرق لتحصل له الرفعة في الدنيا والجاه والمال رغب في شيء يسير فإن ترك
العبادة والإزدياد منها التي كل واحدة أى منها خير من الدنيا وما عليها
وكذلك الرقيق الكاره للعتق إنما كرهه لجهله فإن رقه يفوت عليه مصالح
الآخرة (٦١/ ب) الكثيرة الباقية فكيف يرغب عنه لمصلحة قليلة والعتق
يحصل له السعادة الأبدية ويتوكل في الرزق على الله تعالى فإن رزقه رزقا
(١) سورة الذاريات، الآية: ٥٦.

٤٨٣
كتاب البيوع وغيرها
رغدا حصلت له الدنيا والآخرة وإلا حصلت له الآخرة فهو على كل
حال (إذا نظر إلى) الأخرة وهو مقصود الشارع ولكن غالب الجهلة ينظرون
إلى الحظوظ الدنيوية والمتقون لا ينظرون لذلك قال: والرجل الذي استأجر
أجيرا بمنزلة من استعبد الحر وعطله عن كثير من (نوافل) العبادات فشابه
الذي باع حرا فأكل ثمنه فلذلك عظم ذنبه قال ابن بطال (١): أعطي بي ثم غدر
يريد نقض العهد الذي عاهد علیه الله.
قوله: ((استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره)) داخل في معنى من باع
حرا فأكل ثمنه لأن المسلمين أكفاء في الخدمة والذمة للمسلم على المسلم
أن ينصره ولا يظلمه وأن ينصحه ولا يسلمه وليس في الظلم أعظم من أن
يستعبده أو يعرضه إلى ذلك ومن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله
وألزمه (حال) الذل والصغار فهو ذنب عظيم ينازع (الله به) في عباده قال ابن
المنذر(٢): وكل من لقيت من أهل العلم على أنه من باع حرا لاقطع عليه
ويعاقب ويروى عن ابن عباس أنه قال: يرد البيع ويعاقبان وروي عن علي أنه
تقطع يد البائع والصواب قول جماعة أنه ليس بسارق ولا يجوز قطع غير
السارق.
(١) شرح الصحيح (٣٤٩/٦ -٣٥٠).
(٢) الأوسط لابن المنذر (١٢ /٣٦٢ -٣٦٣) وأسند قول ابن عباس (٩٠٦٢) وقول على
(٩٠٦٣).

٤٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وأكل ثمنه معناه انتفع به على أى وجه كان وذكر الأكل لأنه أخص
المنافع(١) كقوله: تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ اُلرِّبَواْ﴾(٢) أموال الناس بالباطل
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَوْ﴾(٣)، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
الرِّبَواْ﴾ (٤) ا.هـ قاله في الديباجة.
قوله: ((رجل أعطي بى ثم غدر)) أعطي به على بناء الفاعل ومعنى أعطي
بي أي أعطي الأمان باسمى أو بذكرى أو بما شرعته من ديني وذلك بان
يقول للمستجير لك ذمة الله أو عهد الله ثم يغدر به بعد ذلك(6) ورجل باع
حرا فأكل ثمنه تقدم معناه في قول السبكي ورجل استأجرا أجير فاستوفى منه
ولم يعطه أجره الحديث إذا كان هذا في رجل استأجره فكيف بمن يأخذ
الناس قهرا قاله في قمع النفوس(٦).
٢٨٩١ - وَعَنِ ابْن عمر أََّا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ: ((أعْطُوا الْأَجِير
أجره قبل أن یچِف عرقه)) رَوَاهُ ابْن مَاجَه من ڕِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن زید بن
أسلم وَقد وثق قَالَ ابْن عدي أَحَادِيثه حسان وَهُوَ مِمَّن احتمله النَّاس وَصدقه
(١) فيض القدير (٣١٥/٣).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٤.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٣٠.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٥) الميسر (٧١٠/٢).
(٦) قمع النفوس (لوحة ٦١/ب) لتقى الدين الحصنى.

٤٨٥
كتاب البيوع وغيرها
بعضهم وَهُوَ مِمَّن یکتب حديثه انْتھی وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات ووهب بن سعيد بن
عَطِيَّة السّلمِيّ اسْمِه عبد الْوَهَّابِ وَثَّقَهُ ابْنِ حِبَان وَغَيرِهِ(١).
قوله: وعن ابن عمر أَقْرُّهَا تقدم الكلام عليه.
قوله وَي: ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) أي قبل أن ينشف
عرقه الاستدلال به على صحة الإجارة كالاستدلال بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ
أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَقَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾(٢) وموضع الاستدلال أنه أوجب الأجرة
فإن كانت باتفاق منهما على الإرضاع فهو الإجارة وإلا فهو دليل على أن
تلك المنفعة مقابلة بعوض سمي أجرا هذا مع ما في الإرضاع من الغرر
واستدل المالكية بالآية على أن الأجرة إنما تستحق بتمام العمل وأجاب
أصحابنا بأجوبة منها إن أرضعن معناه يرضعن كقوله: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ
الْجِزْيَةَ﴾(٣) والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُوّ
أُخْرَى﴾(٤) وذلك لا يكون إلا بعد تمام الرضاع(٥) ا. هـ قاله في الديباجة.
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٤٤٣)، وابن بشران فى الأمالى (١٤٠٠)، والقضاعي في مسند الشهاب
(٧٤٤)، والخطيب فى تلخيص المتشابه (٥٣٢/١). وصححه الألبانى فى المشكاة
(٢٩٨٧) وصحيح الترغيب (١٨٧٧) الإرواء (١٤٩٨)، الروض النضير (١٩٣).
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٦.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٢٩.
(٤) سورة الطلاق، الآية: ٦.
(٥) انظر الحاوى (٣٩٧/٧).

٤٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد وثق إلى أخر ما ذكره
المنذري وقال في الديباجة: انفرد به ابن ماجه بإسناد ضعيف بسبب عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم.
٢٨٩٢ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ أَعْطُوا الْأَجِير
أجره قبل أن يجِف عرقه رَوَاهُ أَبُو يعلى وَغَيرِه(١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
من حَدِيث جَابر(٢) وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْمَثْن مَعَ غرابته يَكْتَسب بِكَثْرَة طرقه قُوَّة
وَالله أعلم.
قوله: وروي عن أبي هريرة زقه تقدم الكلام عليه.
قوله: وَالخير ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) عن أبيه فإنه ضعيف
وله أحاديث مناكر هذا منها ورواه البيهقي بالإسنادين في أحدهما إبراهيم بن
مهدي وفيه كلام وفي السند الأخر محمد بن عمار المؤدب ذكره ابن عدي في
كامله وذكر أحاديث هذا منها وكذا السندين [٦٢ / أ] من حديث أبي هريرة
(١) أخرجه أبو يعلى (٦٦٨٢)، وابن المنذر فى الأوسط (٨٤٧٨)، والطحاوي في مشكل الآثار
(٣٠١٤)، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢٢٣٥، وتمام فى الفوائد (٤٤) و(١٤١٢)، وأبو
نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ٢٦٥ وحلية الأولياء ٧/ ١٤٢، والبيهقي فى الصغير (٣٢٠/٢
رقم ٢١٥٨) والكبرى (١٩٦/٦ رقم ١١٦٥٤) و(٢٠٠/٦ رقم ١١٦٥٩). وصححه
الألبانی فی صحیح الترغيب (١٨٧٨).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الصغير (١/ ٤٣ رقم ٣٤)، وابن مردويه فيما انتقاه على الطبرانى
(١٠٣) والخطيب فى تاريخ بغداد (١٧٤/٦). وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب
(١٨٧٩).

٤٨٧
كتاب البيوع وغيرها
عن النبي وَلو قال: وأرجو أن يكون هذا الحديث مقاربا لدرجة الحسن ولفظ
البيهقي أعط الأجير ولفظ ابن عدي وابن ماجه نصه الجمع ولفظ ابن عدي
من حديث أبي هريرة مرفوعا أعط السائل وإن جاء على فرس وأعط الأجير
حقه قبل أن يجف عرقه وأعلمه أجره وهو في عمله ذكره في ترجمة عاصم بن
سليمان العبدي الرازي.
قوله: وروى عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله: وَليّ﴾ ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) تقدم الكلام عليه.

٤٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[ترغيب المملوك وأداء حق الله تعالى وحق مواليه]
٢٨٩٣ - عَنِ ابْن عمر ◌َّنَا أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن العَبْد إِذا نصح لسَيِّده
وَأحسن عِبَادَة الله فَلَهُ أجره مرَّتَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد(١).
قوله: عن ابن عمر قاتها تقدم الكلام عليه.
قوله: وَلا قال ((إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين))
فيه فضيلة ظاهرة للمملوك المصلح وهو القائم بعبادة ربه المتوجهة عليه
والناصح لسيده القائم له بما یجب له عليه من الخدمة ونحوهما وإن له أجر
لقيامه بالحقين ولانكساره بالرق (٢) قال بعضهم: وليس الأجران متساوين
لأن طاعة الله أوجب، قلت: طاعة المخلوق والمأمور بها هي من طاعة الله
ذلك كطاعة أولي الأمر وطاعة الزوج والمالك والوالد قال ابن عبد البر(٣):
فيه أن العبد المؤدي لحق الله تعالى وحق سيده أفضل من الحر ويعضد هذا
ما روي عن المسيح ◌َاليَلام أنه قال مر الدنيا حلو الأخرة وحلو الدنيا مر
الأخرة وللعبودية مضاضة ومرارة لا تضيع عند الله تعالى (٤).
(١) أخرجه مالك فى الموطأ (٢٨٠٩)، والبخارى (٢٥٤٦) وفى الأدب المفرد (٢٠٢)،
ومسلم (٤٣ - ١٦٦٤)، وأبو داود (٥١٦٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٣٥ -١٣٦).
(٣) التمهيد (١٥/ ٢٣٧).
(٤) طرح التثريب (٢٣٤/٦-٢٣٥).

٤٨٩
كتاب البيوع وغيرها
٢٨٩٤ - وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ◌َِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَةِ الْمَمْلُوك
الَّذِي يحسن عِبَادَة ربه وَيُؤَدِّي إِلَى سَيّده الَّذِي عَلَيْهِ من الْحق والنصيحة
وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ (١).
قوله: وعن أبي موسى الأشعري زقڅله. أبو موسى اسمه عبد الله بن قیس
تقدم الكلام علیه.
قوله: ﴿5﴾ ((المملوك الذي يحسن عبادة ربه)) هو بضم أوله ويؤدي إلى
سيده الذي عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران الحديث يحسن
عبادة ربه هو بضم أول يحسن وعبادة منصوب.
قوله: ((له أجران)) لكون كل خصلة منهما يستحق عليها أجر وتقدم الكلام
على معنى هذا الحديث في الحدیث قبله.
٢٨٩٥ - وَعنْهُ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ ثَلَاثَة لَهُم أَجْرَانِ رجل من أهل
الْكتاب آمن بِسَبِّهِ وآمن بِمُحَمَد ◌َّهِ وَالْعَبْدِ الْمَمْلُوك إِذا أدّى حق الله وَحقّ
موَالِيهِ وَرجلٍ كَانَت لَهُ أمة فأدبها فَأحْسن تأديبها وَعلمهَا فَأحْسن تعليمها ثمَّ
أعْتقَهَا فَتَزَوجِهَا فَلَهُ أَجْرَانِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَلَفظه قَالَ ثَلَاثَة
يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ عبد أدّى حق الله وَحقّ مَوَالِه فَذَاك يُؤْتی أجره مرَّتَيْنِ
وَرجلٍ كَانَتْ عِنْدِهِ جَارِيَة وضيئة فأدبها فَأحْسن تأديبها ثمَّ أعْتقهَا ثمَّ تزَوجِهَا
يَبْتَغِي بذلك وجه الله فَذَلِك يُؤْتِى أجره مرَّتَيْنِ وَرجل آمن بِالْكتاب الأول ثمَّ
(١) أخرجه البخارى فى الصحيح (٢٥٥١) والأدب المفرد (٢٠٤) و(٢٠٥)، والرويانى
(٤٧٥)، والدار قطنى أربعون حديثا من مسند بريد (٤٧).

٤٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جَاءَ الْكتاب الآخر فَآمَن بِهِ فَذَلِك يُؤْتِى أجره مرَّتَيْنِ (١) الوضيئة بِفَتْحِ الْوَاو
وَكسر الضَّادِ الْمُعْجَمَة ممدودا هِيَ الْحَسَنَة الجميلة النظيفة.
قوله: وعنه زقه تقدم الكلام عليه.
قوله: وَيقول ((ثلاثة لهم أجران)). الحديث رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه
وآمن بمحمد ◌َ﴾. قد جاء في الصحيح بدلا من نبيه آمن بعيسى وبموسى(٢)،
وفي رواية الترمذي ورجل آمن بالكتاب الأول(٣) وفي الجملة اللام في الكتاب
للعهد عن التوارة والإنجيل وأما عن الإنجيل قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ
@﴾(٤) إلى قوله: ﴿أَوْلَبِكَ
ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ
يُؤْثَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾(٥)(٦).
قوله: ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به فذلك يؤتى أجره مرتين أهل الكتاب
والله أعلم هم الذين بقوا على ما بعث به نبيهم بالتّآثا ممن لم يبدله ولم يدخل
فيه ما ليس منه وبقي على ما تعبده الله تعالى عليه ثم أدرك زمن نبينا محمد
وَلخلقه فآمن به عند بلوغ الدعوة إليه فيستحق أجرين كذا في الميسر وذكر في
(١) أخرجه البخارى (٩٧) و(٣٠١١) و(٥٠٨٣)، ومسلم (٢٤١ - ١٥٤)، وابن ماجه
(١٩٥٦)، والترمذى (١١١٦)، وابن حبان (٢٢٧) و(٤٠٥٣).
(٢) صحيح البخارى (٣٤٤٦).
(٣) سنن الترمذى (١١١٦).
(٤) سورة القصص، الآية: ٥٢.
(٥) سورة القصص، الآية: ٥٤.
(٦) القصص: ٥٢-٥٤، وانظر الكواكب الدرارى (٨٨/٢).

٤٩١
كتاب البيوع وغيرها
شرح البيضاوي على المصابيح(١): المراد بالكتابى النصراني تنصر قبل
المبعث أو بلوغ الدعوة إليه وظهور المعجزة إليه ويهودي تهود قبل ذلك إذا
لا ثواب لغيره على دينه فيضاعف باستحقاقه ثواب الإيمان به (٦٢/ب)
ويحتمل اجراؤه على عمومه إذا لا يبعد أن يكون طریان الإيمان به سببا
لقبول تلك الأعمال والأديان وإن كانت منسوخة كما ورد في الحديث أن
مبرات الكفار وحسناتهم مقبولة بعد إسلامهم ذكره فى شرح مشارق
الأنوار(٢) والثاني مملوك أدى حق الله وحق مواليه النسخ عبارة عن رفع
الشارع ية حكما منه متقدما بحكم منه متأخر هذا هو المختار في حده وقد
قيل فيه غير ذلك(٣) والله أعلم، والثاني مملوك وصفه بالمملوك لأن جميع
الناس عباد إليه فأراد تمييزه بكونه مملوكا للناس (٤).
قوله: أدى حق الله أى مثل الصلاة والصوم(٥).
قوله: ((وحق مواليه)). مثل خدمته والموالي جمع المولى وهو مشترك المعتق
والعتيق وابن العم والجار والحليف وكل من ولي أمر أحد والمراد هنا الأخير
أي السيد إذا هو المتولي الأمر العبد والقرينة المعينة له لفظ العبد(٦).
(١) تحفة الأبرار (١ /٤٥).
(٢) حدائق الأزهار (مخ ٨٧٧٨١ كتبخانة/ لوحة ١٨٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (١/ ٣٥).
(٤) الكواكب الدرارى (٨٨/٢).
(٥) المفاتيح (١/ ٧٥).
(٦) الكواكب الدرارى (٨٨/٢-٨٩).

٤٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((له أجران)) تقدم الكلام عليه، والثالث ((ورجل كانت له أمة فأدبها
فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها)» وفي رواية
الترمذي ((ورجل كانت عنده جارية وضيئة فأدبها فأحسن تأديبها)) والوضيئة
بالمد الحسنة الجميلة قاله المنذري.
قوله: (فله أجران) الظاهر أن الضمير راجع على الرجل الثالث ويحتمل
أن يرجع إلى كل من الثلاث قال ابن بطال(١): المراد بالأجرين في (قوله فله
أجران) أجر العتق والتزوج وأجر التأديب والتعليم قاله الكرماني (٢) وفي هذا
الحديث فضيلة لمن آمن من أهل الكتاب بنبينا وعليه وفيه فضيلة العبد
المملوك القائم بحقوق الله تعالى وحقوق سيده وفضيلة من أعتق مملوكته
وتزوجها وليس هذا من الرجوع في الصدقة في شيء بل هذا إحسان إليها بعد
إحسان وقال القرطبي(٣): في هذا الحديث دليل على أن من لم تبلغه دعوة
رسول الله ولي﴾ ولا أمره لا عقاب عليه ولا مؤاخذة وهذا كما قال تعالى:
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾(٤) ومن لم تبلغة دعوة الرسول ولا
معجزته فكأنه لم يبعث إليه رسول وهذا الكتاب الذي يضاعف أجره هو
الذي كان على الحق في شرعه معدا وفعلا ثم لم يزل متمسكا بذلك إلى أن
(١) شرح صحيح البخارى (١/ ١٧٣).
(٢) الكواكب الدرارى (٨٩/٢ -٩٠).
(٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ١٣٢ - ١٣٣).
(٤) سورة الإسراء، الآية: ١٥.

٤٩٣
كتاب البيوع وغيرها
جاء نبينا وَلا فآمن به واتبع شريعته فهذا هو الذي يؤجر على اتباع الحق
الأول والحق الثاني وأما من اعتقد الآلهية لغير الله تعالى كما تعتقده النصارى
اليوم ولم يكن على حق فى ذلك الشرع الذي ينتمي إليه فإذا أسلم جب
الإسلام ما كان عليه من الفساد والغلط ولم يكن له حق يؤجر عليه إلا
الإسلام خاصة والله أعلم.
قوله: ((فأدبها)) والأدب هو حسن الأحوال والأخلاق ((فأحسن تأديبها)) أى
أدبها من غير عنف وضرب بل باللطف والرفق ((وعلمها)) أي من أحكام
الشريعة ما يجب عليها ((فأحسن تعليمها)) أي علمها بالرفق والخلق فإن قلت
أليس التأديب داخلا تحت التعليم قلت لا إذا التأديب يتعلق بالمروءات
والتعليم بالشرعيات أي الأول عرفي والثاني شرعي والأول دنيوي والثاني
ديني(١).
فائدة: واختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها
صداقها فقال الجمهور لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط وبه قال
الشافعي وأبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن وزفر قال: الشافعي فإن
أعتقها [٦٣ / أ] على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوج به بل له
عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فإن تزوجها استحقت عليه المهر
وإن تزوجها على قيمتها التي استحقها عليها فإن كانت معلومة صح الصداق
وإن كانت مجهولة فلا في الأصح وقال الإمام أحمد وأبو حنيفة وابو يوسف
(١) الكواكب الدرارى (٨٩/٢).

٤٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وجماعة: ويجوز عتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها ويلزمها
ذلك(١) ا. هـ والله أعلم.
٢٨٩٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَلَّ لِلْعَبدِ الْمَمْلُوك
المصلح أَجْرَانِ وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله وَالْحج
وبر أُمّي لأحببت أَن أَمُوت وَأَنَا مَمْلُوكُ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (٢).
قوله: وعن أبي هريرة نَّاللّ تقدم.
قوله: وَّر ((للعبد المملوك المصلح أجران)) تقدم الكلام على ذلك.
قوله: ((والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر
أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك)) الحديث في هذا الحديث أن المملوك لا
جهاد عليه ولاحج لأنه غير مستطيع وأراد ببر أمه القيام بمصلحتها في النفقة
والمؤن والخدمة ونحوذلك مما لا يمكن فعله من الرقيق قال: وبلغنا أن أبا
هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها المراد حج التطوع لأنه حج
حجة الإسلام زمن النبي ◌َّ قدم بر الأم على حج التطوع دون حج
الفرض(٣) وسيأتي ذلك في بر الوالدين والله أعلم.
(١) شرح النووي على مسلم (٢٢١/٩-٢٢٢).
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٤٠٢ (٩٣٤٧)، والبخارى (٢٥٤٨)، ومسلم (٤٤ - ١٦٦٥)، والبزار
(٧٧٤٩)، وأبو عوانة (٦٥٢١ و٦٥٢٢)، والبيهقى في الكبرى (٢١/٨ رقم ١٥٨٠٩)
والشعب (٩٦/١١ رقم ٨٢٣٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٣٦).

٤٩٥
كتاب البيوع وغيرها
فائدة: لا يقل أحدكم لمملوك عبدي وأمتي وليقل فتاى وفتاتي هذا على
نفي الإستكبار عليهم وأن ينسب عبوديتهم إليه فإن المستحق لذلك الله
تعالى هو رب العباد كلهم والعبيد قاله في النهاية(١).
عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ عبد أطاع الله وأطاع
٢٨٩٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ◌َ
مَوَالِيه أدخلهُ الله الْجِنَّة قبل موَالِيه بسبعين خَرِيفًا فَيَقُول السَّيِّد رب هَذَا كَانَ
عَبدِي فِي الدُّنْيَا قَالَ جازيته بِعَمَلِهِ وجازيتك بعملك رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير
والأوسط وَقَالَ تفرد بِهِ يحيى بن عبد الله بن عبدويه الصفار عَن أَبِيه قَالَ
الْحَافِظ لا يحضرني فيهمَا جرحٍ وَلَا عَدَالَةٍ(٢).
قوله: وعن ابن عباس نَّاتها تقدم الكلام عليه.
قوله: وَّيه قال ((عبد أطاع الله وأطاع مواليه أدخله الله الجنة قبل مواليه
بسبعين خريفا)) الخريف السنة وتقدم الكلام على ذلك في الصوم في سبيل الله.
(قوله وقال أى الطبرانى) تفرد به يحي بن عبد الله بن عبدويه الصفار (قال
المنذرى: لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة).
(١) النهاية (٣/ ١٧٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (٢٨٨/٢ رقم ١١٧٩)، والكبير (١٧٦/١٢ رقم ١٢٨٠٤)،
وعنه أبو نعيم في المنتخب من حديث يونس بن عبيد (٣٠)، ومن طريقه الخطيب في
تاريخ بغداد (٣٣٩/١٦) وابن فاخر في موجبات الجنة (٣٣٩). قال الهيثمى في المجمع
٢٣٩/٤ - ٢٤٠: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وقال: تفرد به يحيى بن عبد الله بن
عبدويه الصفار، عن أبيه، قلت: ولم أجد من ذكر يحيى، وأبوه ذكره الخطيب، ولم
يجرحه، ولم يوثقه، وبقية رجاله حديثهم حسن. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(١١٨٣) وضعيف الجامع (٣٦٧٤) الروض النضير برقم (٤٢٩).

٤٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٨٩٨ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله يَّ إِن عبدا دخل
الْجِنَّة فَرَأَى عَبده فَوق دَرَجَته فَقَالَ يَا رَبِ هَذَا عَبدِي فَوق درجتي قَالَ نعم
جزيته بِعَمَلِهِ وجزيتك بعملك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط(١).
قوله: وروى عن أبي هريرة زقالله تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((إن عبدا دخل الجنة فرأى عبده فوق درجته)) الحديث قال سفيان
بن عيينة (٢): ويقال أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل كان له عبد فجاء يوم
القيامة أفضل عملا منه ورجل له مال فلم يتصدق منه فمات فورثه غيره فتصدق
منه ورجل عالم لم ينتفع بعلمه معلم غيره فانتفع به قاله في الديباجة وقال بعض
السادة: أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة رجل ملك عبدا فعلمه شرائع
الإسلام فأطاع وأحسن وعصى السيد وأساء فإذا كان يوم القيامة أمر بالعبد إلى
الجنة وأمر بالسيد إلى النار فيقول عند ذلك واحسرتاه واغيبتاه أما هذا عبدي ما
(١) أخرجه العقيلى في الضعفاء (١٤٥/١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٣١ رقم ٧٣٥٦)،
وابن عدى في الكامل (١٧٩/٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦٣٤/٧). قال العقيلى:
هذه الأحاديث غير محفوظة ولا يتابع بشير عليها. وقال ابن عدى: وأبو صيفي هذا قد
روى عن سعيد المقبري أيضا أحاديث غير محفوظة وعامة ما يرويه غير محفوظ.
روى عن مجاهد وعكرمة وعطاء وغيرهم أحاديث يرويها عنهم لا يتابعه أحد عليه، وهو
ضعيف كما ذكره أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم. وقال الهيثمى في المجمع
٢٤٠/٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بشير بن ميمون، وهو متروك. وضعفه جدا
الألبانى في الضعيفة (١٧٦٧)، وضعيف الجامع (١٨٥٨)، وضعيف الترغيب (١١٨٤).
(٢) أسنده ابن منده في مجالس من أماليه (ص١٠٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢٨٨/٧) من طريق
إبراهيم بن الأشعث عن سفيان ابن عيينة.

٤٩٧
كتاب البيوع وغيرها
كنت مالك رقبته أما كنت متحكما في بدنه ومهجته قادرا على جميع أعماله
فماله سعد وشقيت فناديه الملك الموكل به لأنه تأدب وما تأدبت وأحسن
وأساأت ورجل كسب مالا فعصى الله تعالى في جمعه ومنعه ولم يقدمه بين
يدهيه حتى إذا صار إلى وارثه فأحسن في انفاقه وأطاع الله تعالى في إخراجه
وقدمه بين يديه حتى فإذا كان يوم القيامة أمر بالوراث إلى الجنة وأمر بصاحب
المال إلى النار فيقول واحسرتاه واغبناه أم هذا مالي ما حسنت به
[٦٣/ ب] أعمالي واحوالي فيناديه الملك الموكل به لأنه أطاع الله سبحانه
وتعالى وما أطعت وأنفق لوجهه وما أنفقت فسعد وشقيت (١) ا.هـ
٢٨٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَْ أَيْضاً أَن رَسُول الله ◌َّ قَالَ عرض عَليّ أول
ثَلَاثَةٌ يَدْخلُونَ الْجَنَّة شَهِيد وعفيف متعفف وَعبد أحسن عبَادَة الله ونصح
لمواليه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِهِ (٢).
(١) التذكرة القرطبى (ص٨٩٣) والمجالس الوعظية للسفيرى (١٤٦/٢).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٤٦)، والطيالسى (٢٦٩٠)، وابن أبى شيبة ٢٠٥/٤
(١٩٣٣٦) و٢٣٠/٤ (١٩٥٥٦)، وأحمد ٤٢٥/٢ (٩٦٢٣) و٤٧٩/٢ (١٠٣٤٦)،
والترمذى (١٦٤٢)، وابن خزيمة (٢٢٤٩)، وابن حبان (٤٣١٢) و(٤٦٥٦) و(٧٢٤٨)،
والخرائطى في مساوىء الأخلاق (٥٨٠)، والدارقطنى في العلل (٢٧١/٩)، والحاكم
١/ ٣٨٧، وأبو نعيم في صفة الجنة (٨٠). قال الترمذى: هذا حديث حسن.
وقال الحاكم: عامر بن شبيب العقيلي شيخ من أهل المدينة مستقيم الحديث، وهذا أصل
في هذا الباب تفرد به عنه یحیی بن أبي كثير، ولم يخرجاه، وشاهده حديث الأعمش، عن
عبد الله بن مرة. وقال الألباني: ضعيف، ضعيف الجامع (٣٧٠٢)، المشكاة (٣٨٣٢)،
ضعيف الترغيب (٤٦٤) و(١١٨٥) و(١٢٢١).

٤٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة نظراته تقدم الكلام عليه.
قوله: {َ﴾ قال ((عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة شهيد)).
قوله: ((وعفيف متعفف)) (معناه عفيف عما لا يحل متعفف عن السؤال)
الاستعفاف الصبر قيل ومن يستعف أي ومن طلب العفة من الله رزقه الله
العفة (وهى) حفظ النفس عن المناهي أي من قنع بأدنى قوت وترك السؤال
يسهل الله القناعة عليه (١) ا. هـ
قوله: ((وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه)) ومعنى النصيحة للسيد إرادة
الخير لسيده وامتثل أمره وأحسن طاعة ربه (٢).
٢٩٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة زَّهُ أَيْضاً أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ نعما لاحدكم
أَن يُطِيع الله عز وَجل وَيُؤَدِّي حق سَيّده يَعْنِي الْمَمْلُوكِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِیث حسن صَحِيح (٣).
قوله: وعن أبي هريرة نظامّه تقدم الكلام عليه.
قوله: وَّ لي قال ((نعما لاحدكم أن يطيع الله عز وجل ويؤدي حق سيده يعني
المملوك)) الحديث نعما أصله ما فأدغم وما بمعنى شيء كأنه قال نعم شيئا
ونعم كلمة مدح تجمع المحاسن كلها كما أن بئس ذم تجمع المساويء
كلها (٤).
(١) المفاتيح (٥١٧/٢).
(٢) المفاتيح (٤ /١٤٠).
(٣) أخرجه البخارى (٢٥٤٩)، ومسلم (٤٦ - ١٦٦٧)، والترمذى (١٩٨٥).
(٤) أعلام الحديث (٢/ ٩٨٤).

٤٩٩
كتاب البيوع وغيرها
وقوله: لأحدهم أي لأحد المماليك ونعما فيها ثلاث لغات قرىء بهن في
السبع إحداها كسر النون مع إسكان العين ويسمى عند القراء الاختلاس
وهي قراءة أبي عمرو البصري ومن وافقه، والثانية فتح النون مع كسر العين
والميم المشدددة في جميع ذلك أي نعم شيء هو ومعناه نعم ما هو فأدغمت
الميم في الميم (١) قال القاضي عياض (٢): ورواه العذري نعما بالنون منونا
وهو صحيح أي له مسرة وقرة عين يقال نعما له ونعمة له.
قوله: رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
فائدة: الحديث الحسن قال الإمام أبو سليمان الخطابي (٣): ما عرف
مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله العلماء
ويستعمله عامة الفقهاء وروينا عن أبي عيسى الترمذي في كتاب العلل أنه
یرید بالحسن أن لا یکون في إسناده من یتهم بالكذب ولا یکون حديثا شاذا
ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حسن قال بعض المحدثين: وهذا
يشكل عليه بما يقال: فيه أنه حسن مع أنه ليس له مخرج إلا من وجه واحد
والله أعلم .
٢٩٠١ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّ ◌َِّا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ ثَلَاثَة على كُثْبَانِ
الْمسك أرَاهُ قَالَ يَوْمِ الْقِيَامَة عبد أدّى حق الله وَحقّ مَوَالِيه وَرجل أم قوما وهم
(١) طرح التثريب (٢٢٥/٦).
(٢) إكمال المعلم (٥/ ٤٣٨) وطرح التثريب (٢٢٥/٦).
(٣) معالم السنن (١ /٦).

٥٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بِهِ راضون وَرجل يُنَادي بالصلوات الخمس فِي كل يَوْم وَلَيْلَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ(١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ وَلَفظه قَالَ
رَسُول اللهِ وَِّ ثَلَاثَة لَا يهولهم الْفَزْع الْأَكْبَر وَلَا ينالهم الحساب هم على
كثيب من مسك حَتَّى يفرغ من حِسَاب الْخَلَائق رجل قَرَأَ الْقُرْآن ابْتِغَاء وَجه
الله وَأَم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون وداع يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة ابْتِغَاء وَجه الله وَعبد
أحسن فِيمَا بَينه وَبَين ربه وَفِيمَا بَيْنِهِ وَبَيْن مَوَالِيهِ وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنْه
قَالَ فِي آخِرِه ومملوك لم يمنعهُ رق الدُّنْيَا من طَاعَة ربه (٢).
(١) أخرجه أحمد ٢٦/٢ (٤٨٩١) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩٧/١٣/ رقم ١٣٧٤٠)،
والترمذى (١٩٨٦) و(٢٥٦٦) والعلل الكبير (٥٨٦) و(١/ ٣٣٧) والفاكهي في أخبار
مكة (١٣٢١) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢٠)، والبيهقى في الشعب (٤٥١/٤-٤٥٢ رقم
٢٧٩٩).
قال الهيثمي في المجمع (٣٢٨/١): رواه الترمذي باختصار، وقد رواه الطبراني في الأوسط
والصغير، وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٦١) و(٢٥٥) و(١١٨٦)، والمشكاة (٦٦٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١١٣/٦ رقم ٩٢٨٠) والصغير (٢٥٠/٢ رقم ١١١٦)
والكبير (٤٣٣/١٢ رقم ١٣٥٨٤)، وعنه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٣١١/٢) ووقع
عنده عن عبد الله بن مسعود، وأبو نعيم في الحلية (٣١٨/٣). وقال الهيثمى في المجمع
(٣٢٧/١): قلت: رواه الترمذي بغير سياقه. رواه الطبراني في الكبير، وفيه بحر بن کنیز
السقاء وهو ضعيف. وقال في (٣٢٨/١): رواه الترمذي باختصار، وقد رواه الطبراني في
الأوسط والصغير، وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ذكره ابن حبان في الثقات.
وضعفه اللبانى في الضعيفة (٦٨١٢) وضعيف الترغيب (١٦١) و(٢٥٥) و(٨٦٣)
و(١١٨٦) وضعيف الجامع (٢٥٧٨).