النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وروي عن ابن عباس رئیّھا، تقدم الكلام علیه.
قوله مَّجله: ((من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا فقد برىء من ذمة الله وذمة
رسوله)) الدحض [الزلق، من معنى الزلل] والمراد بذمة الله وذمة رسوله [هى
الأمان والضمان، ومنه سُمى أهل الذمة، لأنهم فى أمان المسلمين وضمانهم].
قوله: ((ومن أكل درهما من ربا فهو مثل ثلاثة وثلاثين زنية ومن نبت لحمه
من سحت فالنار أولى به)) السحت بضم الحاء وسكونها قراءتان قرئي بهما
في السبع هو الحرام وقيل الخبيث من المكاسب وتقدم الكلام علیه.
قوله: ((إن الربا نيف وسبعون بابا أهونهن بابا وقال مثل من أتى أمه في
الإسلام)) وكل مازاد على عقد فهو نيف والنيف بالتشديد لما زاد على العقد
طرق عن عكرمة عن ابن عباس. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: فيه حنش
الرحبي، وهو ضعيف.
وقال الهيثمى في المجمع (١١٧/٤): رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه سعيد بن
رحمة، وهو ضعيف. وقال الهيثمى في المجمع (٢٠٥/٤): رواه الطبراني في الثلاثة، وفي
إسناد الكبير: حنش، وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق، وفي إسناد الصغير
والأوسط سعيد بن رحمة، وهو ضعيف.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ١١٤ رقم ١١٢١٦)، ومن طريقه الشجري في أماليه
(٣١٧/٢) من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١٢):
فيه أبو محمد الجزري حمزة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه البيهقى
في الشعب (٨٢/٩ رقم ٦٢٨٩) من طريق طاوس عن ابن عباس. وقال أبو زرعة في علل
ابن أبى حاتم (١١٧٠): هَذَا حديثٌ مُنكرٌ. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٦١)
و(١٣٦١) و(١٦٧٨) وضعيف الجامع (٢٩٧٠). وحسن الألبانى جزء من أعان ظالما
بباطل في الصحيحة (١٠٢٠).

٤٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من الواحد إلى الثلاثة حتى يبلغ العقد الثاني وقد يخفف والله أعلم.
٢٨٥٣ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب رََّ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ الرِّبَا اثْنَان
وَسَبْعُونَ بَابا أدناها مثل إِنْيَان الرجل أمه وَإِن أربى الرِّبَا استطالة الرجل فِي
عرض أَخِيهِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عمر بن راشد وَقد وثق(١).
قوله: وعن البراء بن عازب تقدم الكلام عليه وتقدم أيضا معنى الحديث.
قوله: رواه الطبراني من روایة عمر بن راشد.
٢٨٥٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ الرِّبَا سَبْعُونَ حوبا
أيسرها أَن ينكح الرجل أمه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن أبي معشر
وَقَد وثق عَن سعيد المَقْبُرِي عَنْهُ وَرَوَاهُ ابْن أبي الذُّنْيَا عَن عبد الله بن سعيد
وَهُوَ واه عَنْ أَبِهِ عَن أبي هُرَيْرَة وَتقدم بِنَحْوِهِ(٢).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة كما في الاتحاف (٧١/٦ -٧٢) والمطالب (٢٧٢٦)، والطبرانى في
الأوسط (١٥٨/٧ رقم ٧١٥١). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي
كثير إلا عمرو بن راشد، ولا رواه عن عمرو بن راشد إلا معاوية بن هشام، ولا یروی عن
البراء إلا بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبى حاتم في المراسيل (ص ٢٤٥ رقم ٩١٦) من
طريق يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن البراء بن عازب. وقال أبو حاتم: هو
مرسل لم يدرك يحيى ولا إسحاق البراء بن عازب. وقال الهيثمى في المجمع (٤/ ١١٧):
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن راشد؛ وثقه العجلي، وضعفه جمهور الأئمة.
وصححه تالألباني في الصحيحة (١٨٧١)، وصحيح الترغيب (١٨٥٧) و(٢٨٣٠).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٤٤٨/٤ (٢٢٠٠٥)، وابن ماجه (٢٢٧٤)، وابن أبى
الدنيا فى الصمت (١٣٧) وذم الغيبة (٣٥)، والبزار (٨٥٣٨)، وهناد في الزهد (٢ / ٥٦٤)،
والبيهقى فى الشعب (٣٦٥/٧ رقم ٥١٣٤)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٥٩٠)
=

٤٠٣
كتاب البيوع وغيرها
الْحُوبِ بِضَمِ الْحَاء الْمُهْمِلَةِ وَفتحهَا هُوَ الْإِثْمِ.
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله: ((الربا سبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه)) الحديث أي سبعون
ضربا من الإثم والحوت الإثم قاله المنذري وفي الحديث: تقبل توبتي
واغسل حوبتي أي إثمي أو اغفر حوبنا أي إثمنا وتضم الحاء وتفتح وقيل
الفتح لغة الحجاز والضم لغة تميم قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوْ أَمْوَلَهُمْ إِلَى
أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾(١) وقال ابن عطية(٢): روى عن مجاهد أن
معنى الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوْ أَمْوَلَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾ وهذا تقريب للمعنى لأنه
أراد أن الحرف بمعنى الآخر وقال الحذاق: إلى هى على بابها وهي تتضمن
الإضافة التقدير أموالهم إلى أموالكم في الأكل في أنه عائد على الأكل الذي
تتضمنه الفعل الظاهر والحوب كما تقدم وقال [٥٠/ أ] ابن عباس والحسن:
وكان يقرأ حوبا بفتح الحاء وهو لغة تميم كما تقدم.
E
و(١٤٠٩). قال البوصيرى فى الزجاجة ٣٤/٣: هذا إسناد ضعيف أبو معشر هو نجيح بن
عبد الرحمن متفق على تضعيفه والمتن ذكره رواه ابن الجوزي في الموضوعات من
حديث أبي هريرة أيضا ورواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن سعيد وهو رواه عن أبيه عن
أبي هريرة.
وصححه الألبانى فى المشكاة (٢٨٢٦) وصحيح الجامع (٣٥٤١) وصحيح الترغيب
(١٨٥٨).
(١) سورة النساء، الآية: ٢.
(٢) تفسير ابن عطية (٥/٢ -٦).

٤٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: كبيرا نص على أن أكل مال اليتيم من الكبائر .
قوله: رواه ابن ماجه والبيهقي عن سعيد المقبري (عَنْهُ وَرَوَاهُ ابْن أبي
الدُّنْيَا عَن عبد الله بن سعيد وَهُوَ واه عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَتقدم بِنَحْوِهِ).
٢٨٥٥ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌ََّا قَالَ نهى رَسُول الله وَّهِ أَن تشترى الثَّمَرَة
حَتَّى تطعم وَقَالَ إِذا ظهر الزِّنَا والربا فِي قَرْيَة فقد أحلُّوا بِأَنْفسِهِم عَذَاب الله
رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن ابن عباس تقدم الكلام علیه.
قوله: نهى رسول الله وَيّ أن تشترى الثمرة حتى تطعم يقال أطعمت
الشجرة إذا أثمرت وأطعمت الثمرة إذا ادركت أي صارت ذات طعم وشيئا
يوكل منها وروى حتى تطعم أي تؤكل ولا تؤكل إلا أذا أدركت يقال أطعمت
الثمرة إذا صار لها طعم والطعم بالفتح ما يؤدية ذوق الشيء من حلاوة
ومرارة وغيرهما وله حاصل ومنفعه والطعم بالضم والأكل ويروي لا تطعم
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧٨/١ رقم ٤٦٠)، وابن نجيح البزاز في حديثه (١٨٣
و١٨٤)، والحاكم ٣٧/٢، والبيهقى في الشعب (٢٩٦/٧ رقم ٥٠٣٣) و(٣٧٠/٧ رقم
٥١٤٣). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى.
وقال أبو حاتم في العلل (٢٧٩٦): أما من قوله: إذا ظهر الزنا والربا فليس هو من حديث
عكرمة، عن ابن عباس، إنما هو سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه،
منهم من يرفعه ومنهم من يوقفه. وقال الهيثمى في المجمع ١١٨/٤: رواه الطبراني في
الكبير، وفيه هاشم بن مرزوق، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٥٩) و(٢٤٠١)، وصححه في غاية المرام ٣٤٤،
وتخريج فقه السيرة ٣٧٠، وصحيح الجامع (٦٧٩).

٤٠٥
كتاب البيوع وغيرها
بالتشديد وهو تفعل من الطعم ا.هـ قاله في النهاية(١) وفي حديث آخر نهى عن
بيع الثمرة حتى يزهي (وفي رواية حتى يزهو) جاءا باللفطين في الحديث أي
يصير زهوا وهو ابتداء أرطبها وطيبها قال ابن الأعرابي: زهت الثمرة إذا
ظهرت وأزهت إذا أحمرت أو أصفرت وهو الزهو معا بالفتح والضم ا.هـ
قاله عياض(٢) والله أعلم وقوله: وَّ﴾ ((إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا
بأنفسهم عذاب الله)) الحديث.
فائدة: وعن أبي هريرة س قال قال رسول الله ((إذا أراد الله بقرية هلاك
أظهر فیھم الزنا)»(٣).
٢٨٥٦ - وَعَن ابْنِ مَسْعُود ◌َّهُ ذكر حَدِيثا عَنِ النَّبِي ◌َّهِ وَقَالَ فِيهِ مَا ظهر
و
فِي قوم الزِّنَا والربا إِلَّا أحلّوا بِأنفسِهِم عَذَاب الله رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد(٤).
قوله: وعن ابن مسعود تقدك الكلام عليه
قوله: أنه ذكر حديثا عن النبي وَّ وقال فيه ((ما ظهر في قوم الزنا والربا إلا
أحلوا بأنفسهم عذاب الله)).
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٢٣/٢).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣١٢).
(٣) أخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٣٠٧) من طريق حفص بن غياث، عن داود،
عن الحسن، عن أبي هريرة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٢٢٨).
(٤) أخرجه أحمد ١/ ٤٠٢ (٣٨٨٦)، وأبو يعلى (٤٩٨١)، وابن حبان (٤٤١٠) مرفوعًا.
وأخرجه الطبري في تفسيره (٤٧٥/١٧)، والطبراني في الكبير (١٦٣/١٠ رقم ١٠٣٢٩)
موقوفًا قال الهيثمى في المجمع ١١٨/٤: رواه أبو يعلى، وإسناده جيد. وحسنه الألبانى
في صحیح الترغيب (١٨٦٠) و(٢٤٠٢).

٤٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٨٥٧ - وَعَنِ عَمْرو بن الْعَاصِ رَوِّنَا قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَلَهِ يَقُول مَا
من قوم يظْهر فيهم الرِّبَا إِلَّا أخذُوا بِالسنةِ وَمَا من قوم يظْهر فيهم الرشا إِلَّا
أخذُوا بِالرُّعْبِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَادِ فِيهِ نظر السّنة الْعَامِ المقحط سَوَاء نزل فِيهِ
غيث أَو لم ينزل(١).
قوله: وعن عمرو بن العاص ◌َرُّهَذَا (وعامة أصحاب الحديث يقولون: ابن
العاص بغير ياء، وهو خطأ، والذي محفوظ عن أهل اللغة، منهم أبو محمد
بن الخشاب إثبات الياء، أسلم قبيل الفتح، وجملة ما روى عن رسول الله
وَ ◌ّ تسعة وثلاثون حديثا، أخرج له منها في الصحيحين ستة أحاديث).
قوله وَيّر: ((ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة)) السنة العام
المقحط الذي تنبت الأرض فيه شيئا سواء نزل غيث أم لم ينزل.
٢٨٥٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة زَّوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّرَأَيْتِ لَيْلَة أسرِي بِي
لما انتهينا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَنَظَرت فَوقِي فَإِذا أَنا برعد وبروق وصواعق
قَالَ فَأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فِيهَا الْحَيَّات ترى من خَارج بطونهم
قلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ أَكلَة الرِّبَا رَوَاهُ أَحْمد فِي حَدِيث طَوِيل
وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا والأصبهاني كلهم من رِوَايَة عَليّ بن زيد عَن أبي الصَّلْت
عَن أبي هُرَيْرَةٍ (٢).
(١) أخرجه أحمد ٢٠٥/٤ (١٨١٠٢). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٢٣٦)، وضعيف
الترغيب (١١٦٢) و(١٣٤٣) وضعيف الجامع (٥٢١١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٣٥ (٣٦٥٧٤)، وأحمد ٣٥٣/٢ (٨٧٦٠) و٣٦٣/٢
(٨٨٧٨)، وابن ماجه (٢٢٧٣)، والحارث بن أبي أسامة (٢٥ - زوائد الحارث)،
=

٤٠٧
كتاب البيوع وغيرها
٢٨٥٩- وروى الأَصْبَهَانِيّ أَيْضا من طَرِيق أبي هَارُون الْعَبْدي واسْمه
عمَارَة بن جُوَيْن وَهُوَ واه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَوَلَّهُ أَن رَسُول الله وٍَّ لما
عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء نظر فِي سَمَاء الدُّنْيَا فَإِذا رجال بطونهم كأمثال الْبُيُوت
الْعِظَام قد مَالَتْ بطونهم وهم منضدون على سابلة آل فِرْعَوْن يوقفون على
النَّار كل غَدَاة وعشي يَقُولُونَ رَبنَا لَا تقم السَّاعَة أبدا قلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلاءِ
قَالَ هَؤُلَاءِ أَكَلَةِ الرِّبَا من أمتك لا يقومُونَ إِلَّ كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان
من الْمس قَالَ الْأَصْبَهَانِيّ قَوْله منضدون أَي طرح بعضهم على بعض
والسابلة الْمَارَّة أَي يتوطؤهم آل فِرْعَوْن الَّذين يعرضون على النَّار كل غَدَاة
وعشي (١).
قوله: وعن أبي هريرة:
قوله وَاخيه: ((رأيت ليلة أسري بي لما انتهينا إلى السماء السابعة فنظرت
فوقي فإذا أنا برعد وبروق وصواعق)) الحديث (وقد روي أن) الصواعق
قطعة نار تطير (من فى) الملك الذي يزجر السحاب عند اشتداد (غضبه) قال
الله تعالى: ﴿فَأَصَابَهَآَ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَأَحْتَرَقَتْ﴾(٢) والإعصار الشديدة
=
والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٦٧٤) و(١٤٠٤). وقال الألباني: ضعيف أحاديث
البيوع، المشكاة (٢٨٢٨ / التحقيق الثانى)، ضعيف الجامع (١٣٣)، وضعيف الترغيب
(١١٦٣).
(١) أخرجه الأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٤٠٠). وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف
الترغيب (١١٦٤).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٦٦.

٤٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العاصف الذي فيها نار والصر الريح الشديدة البرد ا. خـ وقيل الصاعقة النار
التي أرسلها الله مع الرعد الشديد يقال: صعق الرجل وصعق وقد صعقته
الصاعقة ا.هـ قاله في النهاية.
قوله: في الحديث أيضًا (( فإذا رجال بطونهم كأمثال البيوت العظام قد
مالت بطونهم وهم منضدون على سابلة آل فرعون ))
قوله: ((منضدون)) أي مطرحون أي طرح بعضهم على بعض والسابلة
المارة أي يطؤهم ءال فرعون الذين يعرضون على النار كل غداة وعشي قال
السهيلي(١): رحمه الله تعالى رآهم وَّ وإنما رآهم ◌َّ منتفخة بطونهم لأن
العقوبة من مشاكلة الذنوب فأكل الربا يربوا بطنه كما أراد أن يربو ماله بأكل
ما حرم الله عليه فمحقت البركة من ماله وجعلت نسخا في بطنه حتى يقوم
كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وإنما جعلوا (٥٠/ ب) بطريق آل
فرعون يمرون عليها غدوا وعشيا لأن آل فرعون هو أشد الناس عذابا يوم
القيامة كما قال سبحانه وتعالى: ﴿أَدْخِلُوْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اُلْعَذَابِ﴾(٢)
فخصوا أكلة الربا بسببهم ليعلم أن الذين هم أشد الناس عذابا يوطئون فضلا
عن غيرهم من الكفار وهم لا يستطيعون القيام ومعنى كونهم في طريق جهنم
بحیث یمر بالكفار علیهم أن الله تعالى أوقف أمرهم بین أن ينتهوا فیکون خير
الهم وبين أن يعودوا أو يصورتا فيدخلهم النار وهذه صفة من هو في طريق
(١) الروض الأنف (٢٨٣/٣).
(٢) سورة غافر، الآية: ٤٦.

٤٠٩
كتاب البيوع وغيرها
النار قال سبحانه وتعالى: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبّهِ، فَانتَهَى فَلَهُ مَا
سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ﴾(١) الآية وفي بعض المسندات أنه وَّل رأى بطونهم
كالبيوت يعنى أكلة الربا وفيها الحيات ترى من خارج البطون.
فإن قيل هذه الأحوال التي وصفها عن أكلة الربا إن كانت عبارة عن
حالهم في الأخرة قال فرعون في الآخرة قد ادخلوا أشد العذاب وإنما
يعرضون على النار غدوا وعشيا في البرزخ وإن كانت هذه الحال التي رآهم
في البرزخ فأي بطون لهم وقد صاروا عظاما ورفاتا ومزقوا كل ممزق
فالجواب أنه إنما راءاهم في البرزخ لأنه حدث عما راءا أي هذه الحال هي
حال أرواحهم بعد الموت وفيها تصحيح لمن قال: الأرواح أجساد لطيفة
قابلة للنعيم والعذاب فيخلق الله في تلك الأرواح من الألام ما يجد من انتفخ
بطنه حتى وطيء بالأقدام ولا يستطيع من قيام وليس في الحديث دليل على
أنهم أشد عذابا ولكن فيه دليل على أنهم يطؤهم آل فرعون وغيرهم من
الكفار الذين لم يأكلوا الربا ما كانوا في البرزخ إلى أن يوقموا يوم القيامة كما
يقوم الذي يتخبطه الشيطان ثم ينادي منادي الله ﴿أَدْخِلُوْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ
اٌلْعَذَابِ﴾(٢) وكذلك ما رأى من النساء المعلقات بثديهن يجوز أن تكون
أرواحهن وقد خلق فيها من الألام ما يجده من هذه حاله ويحتمل أيضا أن
یکون كشف له حالهن في الآخرة ا.هـ.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٢) سورة غافر، الآية: ٤٦.

٤١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: روي عن شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت ميمون بن ميسرة
يقول كان أبو هريرة إذا أصبح ينادي: أصبحنا والحمد لله وعرض آل فرعون
على النار وإذا أمسى يقول أمسينا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار
فلا يسمع أبا هريرة أحد إلا تعوذ من النار وقد قيل إن أرواحهم في صخرة
سوداء تحت الأرض السابعة على شفير جهنم في حواصل طير سود والغداة
والعشي وإنما هو بالنسبة إلينا على ما أعتدناه إذ الآخرة ليس فيها مساء ولا
صباح فإن قيل فقد قال: الله تعالى: ﴿وَلَّهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةَ وَعَشِيًّا﴾(١)
قلنا الجواب عنهما واحد قاله القرطبي في التذكرة(٢).
٢٨٦٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِيِِّ قَالَ بَيْن يَدِي السَّاعَة يظْهر
الرِّبَا وَالزِّنَا وَالْخمر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ(٢).
قوله: وعن ابن مسعود رَقُّالله تقدم الكلام عليه.
قوله وَّر: ((بين يدي الساعة يظهر الربا والزنا والخمر)) المراد بالساعة القيامة.
(١) سورة مريم، الآية: ٦٢.
(٢) التذكرة (٤٢٧/١-٤٢٨)، وأهوال القبور لابن رجب (ص ٤٣). والأثر أخرجه اللالكائى
في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢١٤٢)، والبيهقى في إثبات عذاب القبر (ص ٥٥ رقم
٥١) والشعب (٦٢١/١-٦٢٢ رقم ٣٩٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٤٩/٧ - ٣٥٠ رقم ٧٦٩٥)، والشجرى في الأمالى
(٣٧٨/٢). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن بشير أبي إسماعيل إلا حاتم بن
إسماعيل. وقال الهيثمي في المجمع ١١٨/٤: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال
الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٦١).

٤١١
كتاب البيوع وغيرها
٢٨٦١ - وَعَنِ الْقَاسِم بن عبد الْوَاحِد الوزان قَالَ رَأَيْت عبد الله بن أبي أوفى
بالله ما
فِي السُّوقِ فِي الصيارفة فَقَالَ يَا معشر الصيارفة أَبْشِرُوا قَالُوا بشرك الله
رضِو
بِالْجِنَّةِ بِمَ تبشرنا يَا أَبَا مُحَمَّد قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ أَبْشِرُوا بِالنَّارِ رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ بِسْنَادِ لَا بَأْس ◌ِبِهِ(١).
قوله: وعن القاسم بن عبد الواحد الوزان في بعض النسخ الوراق (تفرد
عنه أبو كامل الفضيل الجحدري).
قوله: قال رأيت عبد الله بن أبي أوفى ◌َّيَّنَا في السوق في الصيارفة تقدم
الكلام علیه.
قوله وَّة: الصيارفة ((أبشروا بالنار)) [٥١/ أ] الحديث وإنما قيل الصيارفة
ذلك لوجود الربا عندهم.
٢٨٦٢ - وَرُوِيَ عَنِ عَوْف بن مَالك ◌َّالَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ: ((إياك
والذنُوبِ الَّتِي لَا تَغْفر الْغُلُول فَمن غل شَيْئًا أُنِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وآكل الرِّبَا فَمن
أكل الرِّبَا بعث يَوْم الْقِيَامَة مَجْنُونا يتخبط ثمَّ قَرَأَ ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَواْ لَا
(١) أخرجه الطبراني في الكبير كما عزاه الهيثمى في المجمع (١١٩/٤) وابن كثير في جامع
المسانيد (٤٧/٥)، وأخرجه الضياء في المختارة ١٢٦/١٣ (٢٠٢) من طريق الطبرانى
وفيه قال الطبرانى: ثَنَا دران الْقَطَّانِ الْبَصْرِيّ ثَنَا أَبُو كَامِل الجحدري ثَنَا الْقَاسِم بن عبد
الْوَاحِد الْوزان، فذكره. قال الهيثمي في المجمع ١١٩/٤: رواه الطبراني في الكبير.
والقاسم قال الذهبي: أظن تفرد عنه فضيل بن حسين الجحدري. قلت: ولم يضعفه أحد.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٦٥).

٤١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّظُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾(١)) رَوَاهُ
والأصبهاني من حَدِيث أنس وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَلِّ يَأْتِي آكل الرِّبَا يَوْم
الْقِيَامَةِ مخبلا يجر شقيه، ثمَّ قَرَأَ لا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه
الشَّيْطَان من الْمس قَالَ الْأَصْبَهَانِيّ المخبل الْمَجْنُون(٢).
قوله: وروي عن عوف بن مالك رَ الَُّ .
قوله وَّيّة: ((إياك والذنوب التي لا تغفر الغلول فمن غل شيئا أتي به يوم
القيامة وآكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ:
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبَوُاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ
مِنَ الْمَسَِّّ﴾ (٣) الآية قال الواحدي(٤): يريد الذين يعاملون به منبه بالأكل على
ما سواه كما قال: تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ظُلْمًا﴾(٥)
وقال: والتخبط معناه الضرب على غير استواء وتخبطه الشيطان إذا مسه
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٢) أخرجه الطبرانى فى الكبير ٥٩/١٨ (١٠٩) و٦٠/١٨ (١١٠) والخطيب فى تاريخ بغداد
(٥٣/٩) من حديث عوف ابن مالك، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (١٤٠١) من
حديث أنس. وقال الهيثمى فى المجمع ١١٩/٤: رواه الطبراني، وفيه الحسين بن عبد
الأول، وهو ضعيف. وحسنه الألبانى فى الصحيحة (٣٣١٣) وصحيح الترغيب
(١٨٦٢). وقال فى حديث أنس: موضوع ضعيف الترغيب (١١٦٦).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٤) التفسير الوسيط (٣٩٣/١-٣٩٤).
(٥) سورة النساء، الآية: ١٠.

٤١٣
كتاب البيوع وغيرها
بخبل أو جنون فهذه صفتهم يوم القيامة قال قتادة: آكل الربا يبعث يوم القيامة
مجنونا وذلك علم لأكلة الربى يعرفهم به أهل الموقف، وقيل معنى الآية لا
يقومون من قبورهم يوم القيامة ا.هـ وتقدم الكلام على الغلو في الجهاد.
قوله: ((يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلا يجر شقيه)) قال الأصبهاني:
المخبل المجنون ( قال الأصبهانى (الخبل): الجنون و (المخبل): المفلوج.
وقوله: ﴿الَّذِى يَتَخَبَّظُهُ الشَّيْطَنُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾ أي: يستولي عليه الشيطان
فیصرعه فیجن).
٢٨٦٣ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َّهُ عَنِ النَّبِي وَلِّ قَالَ مَا أحد أَكثر من
الرِّبَا إِلَّا كَانَ عَاقِبَة أمره إِلَى قَلَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد
وَفِي لفظِ لَهُ قَالَ الرِّبَا وَإِن كثر فَإِن عاقبته إِلَى قل وَقَالَ فِيهِ أَيْضا صَحِيح
الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود نظمتله تقدم الكلام عليه
قوله: وَي﴾ قال ((ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة))
(١) أخرجه أحمد ٣٩٥/١ (٣٨٣١)، وابن ماجه (٢٢٧٩)، والبزار (٢٠٤٢)، وأبو يعلى
(٥٠٤٢) و(٥٣٤٨) و(٥٣٤٩)، والشاشي في مسنده (٨٠٨) و(٨٠٩)، والطبراني
(٢٢٣/١٠ رقم ١٠٥٣٨ و١٠٥٣٩) و(١٠٥٣٩)، والحاكم ٣٧/٢ و٣١٧/٤-٣١٨،
والبيهقي في شعب الإيمان (٣٥٩/٧ رقم ٥١٢٣) و(٣٥٩/٧ -٣٦٠ رقم ٥١٢٤).
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات
مصباح الزجاجة ٣/ ٣٥. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٦٣).

٤١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحديث وهو كقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرّبَوْأْ وَيُرْبِىِ الصَّدَقَتِ﴾(١) أي
ينقص الله من ماله المرابي ويذهب بركته وإن كان كثيرا ويربي الصدقات أي
يزيد فيها ويبارك عليها.
قوله: في الرواية الآخرى ((قال الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قل)) القل
بالضم القلة كالذل والذلة أي أنه وإن كان زيادة في المال غال فإنه يؤل إلى
نقص لقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَواْ وَيُرْبِىِ الصَّدَقَتِ﴾ قال ابن عباس:
يمحق الله الربا قال: بمعنى لا يقبل الله منه صدقة ولا جهادا ولاحجا ولا
صلة والله أعلم قاله في النهاية.
لِيَأْتِيَن على النَّاس
٢٨٦٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَله
زمَان لَا يُبْقى مِنْهُم أحد إِلَّا أكل الرِّبَا فَمن لم يَأْكُلُهُ أَصَابَهُ من غباره رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدْ وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا من رِوَايَة الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة وَاخْتلف فِي سَمَاعه
وَالْجُمْهُور على أَنْه لم يسمع مِنْهُ(٢).
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٦.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤٩٤/٢ (١٠٥٥٤)، وأبو داود (٣٣٣١)، وابن ماجه (٢٢٧٨)،
والبزار (٩٥٦٢)، والمروزى في السنة (٢٠٢)، والنسائى في المجتبى ١٨٢/٧ (٤٤٩٦)
والكبرى (٥٩٩٩)، وأبو يعلى (٦٢٣٣) و(٦٢٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٨٠٢٠)،
والحاكم ٢/ ١١، والبيهقي في الكبرى (٤٥٢/٥ رقم ١٠٤٧٢)، والبغوى في شرح السنة
(٢٠٥٥).
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٦٧) المشكاة (٢٨١٨)، ضعيف الجامع الصغير
(٤٨٦٤).

٤١٥
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن أبي هريرة زَوانته تقدم الكلام عليه
قوله: رسول الله وَل﴾ (اليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل
الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره)) الحديث رواه أبو داود والنسائي ورواه
البيهقي من حديث الحسن مرسلا أن النبي وَّم قال: ((ليأتين على الناس زمان
لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره»(١) ومعنى
الحديث أنه إليه يصل أثر الربا وإن لم يأكله بأن كان موكله أو متوسطا أو
كاتبا أو شاهدا فيه أو كان عامل مع آكل الربا أو مع من عامله إلى غير ذلك
من الملامسة والمراد أن الربا يكثر في ذلك الزمان والله أعلم قال في الإحياء
في أداب الكسب (٢): روى عن عمر أنه كان يطوف في السوق ويضرب بعض
التجار بالدرة ويقول لا يبع في سوقنا إلا من تفقه وإلا أكل الربا شاء أم أبى
وهذا رواه الترمذي من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن
جده قال: قال: عمر بن الخطاب لا يبع في سوقنا إلا من تفقه في الدين ثم قال
حديث حسن غريب قال الترمذيُّ: والعلاء من التابعين سمع أنس بن مالك
وغيره وعبد الرحمن والده من التابعين أدرك عمر بن الخطاب وروى عنه فهؤلاء
ثلاثة تابعیون روی بعضهم عن بعض ثم قال الغزالي(٣): وقد شدد الله في أمر الربا
فيجب الإحتراز منه على الصيارفة المتعلمين على النقدين وعلى المتعاملين على
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٤٥٢/٥ رقم ١٠٤٧٣).
(٢) إحياء علوم الدين (٢/ ٦٤).
(٣) إحياء علوم الدين (٦٨/٢).

٤١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأطعمة إذ لا ربا إلا في نقدا أو طعام فعلى الصيرفي أن يحترز من النسيئة والفضل
ثم بسط القول في ذلك ا.هـهذا بعد ذكر حديث القاسم.
قوله: من رواية الحسن عن أبي هريرة واختلف في سماعه والجمهور على
أنه لم يسمع منه (فهو منقطع).
٢٨٦٥ - وَرُوِيَ عَنِ عِبَادَة بن الصَّامِت ◌ََّّهُ عَنِ رَسُول الله ◌ََّ قَالَ وَالَّذِى
نَفْسِي بِيَدِهِ ليبيتن أَنَاس من أمتِي على أشر وبطر وَلعب وَلَهو فيصبحوا قردة
وَخَنَازِير باستحلالهم الْمَحَارِم واتخاذهم الْقَيْنَات وشربهم الْخمر وبأكلهم
الرِّبَا ولبسهم الْحَرِيرِ رَوَاهُ عبد الله ابْن الإِمَامِ أَحْمد فِي زوائده(١).
قوله: وروي عن عبادة بن الصامت روايته تقدم الكلام عليه.
قوله: ((واتخاذهم القينات)) جمع قينة وهي الأمة المغنية.
٢٨٦٦ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة رَّهُ عَنِ النَّبِيِ نَّهِ قَالَ يبيت قوم من هَذِه
الأمة على طعم وَشرب وَلَهو وَلعب فيصبحوا قد مسخوا قردة وَخَنَازِير
وليصيبنهم خسف وَقذف حَتَّى يصبح النَّاس فَيَقُولُونَ خسف اللَّيْلَة ببني فلان
وَخسف اللَّيْلَة بدار فلان ولترسلن عَلَيْهِم حِجَارَة من السَّمَاء كَمَا أرْسلت
على قوم لوط على قبائل فِيهَا وعَلى دور ولترسلن عَلَيْهِم الرّيحِ الْعَقِيمُ الَّتِي
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٢٩/٥ (٢٣٢٤٠)، وابن شاذان في الثامن من
أجزائه (١٣٨). وقال الهيثمى في المجمع (١٠/٨): رواه عبد الله، وروى الطبراني منه
حديث أبي أمامة فقط، وفرقد ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٦٤)
و(٢٣٧٧).

٤١٧
كتاب البيوع وغيرها
أهلكت عادا على قبائل فِيهَا وعَلى دور بشربهم الْخمر ولبسهم الْحَرِير
واتخاذهم الْقَيْنَات وأكلهم الرِّبَا وَقَطِيعَة الرَّحِم وخصلة نَسِيَهَا جَعْفَر رَوَاهُ
أَحْمِد مُخْتَصرا (١) وَاللَّفْظِ لَهُ الْقَيْنَات جمع قينة وَهِي الْمُغنيّة.
قوله: وروي عن أبي أمامة رقمالله تقدم الكلام عليه.
قوله: ((فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير)) (٥١/ ب) قال الجوهري (٢):
المسخ تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها يقال مسخه الله قردا ا.هـ
قوله: ((وليصيبنهم خسف وقذف)) الخسف هو عبارة (الإذهاب في
الأرض، (خَسَفَ الله به الأرضَ)؛ أي: غابَ به فيها، قال الله سبحانه:
﴿فَخَسَفْنَا بِهِ، وَبِدَارِهِ اٌلْأَرْضَ﴾(٣) والقذف عبارة (الرمى بالحجارة من
السماء).
قوله وَيّ: ((ولترسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عاد)) الريح العقيم
(الَّتِي لَا يكون مَعهَا لَقْحٌ، أَي لَا تَأتي بمطَر، إنّما هِيَ ريحُ الإهلاك).
قوله: ((وقطيعة الرحم)) الرحم هي القربة سواء كان وارثا أو غير وارث.
(١) أخرجه الطيالسى (١٢٣٣)، وأحمد ٢٩٥/٥ (٢٢٦٦١)، وابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى
(٣) و(١٤)، والخرائطى فى مساوىء الأخلاق (٢٧١)، والطبرانى فى الكبير (٢٥٦/٨
رقم ٧٩٩٧)، والحاكم (٥١٥/٤)، وأبو نعيم فى الحلية (٢٩٥/٦- ٢٩٦)، والبيهقى فى
الشعب (٤٢٠/٧-٤٢١ رقم ٥٢٢٦)، والشجرى فى الأمالى (٣٧١/٢). وضعفه
الألبانى فى ضعيف الجامع (١١٦٨).
(٢) تهذيب اللغة (٧ / ٩١).
(٣) سورة القصص، الآية: ٨١.

٤١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من غصب الأرض وغيرها]
زَ الَّا أَنْ رَسُولِ اللهِ وَيِّ قَالَ: من ظلم قيد شبر من
٢٨٦٧ - عَن عَائِشَة
الأَرْض طوقه من سبع أرضين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١).
قوله: عن عائشة رَقُّهَا تقدم الكلام عليها.
قوله وَيّ: قال ((من ظلم قيد شبر من الأرض)) الحديث الظلم وضع الشيء
في غير موضعه والقيد هو بكسر القاف وإسكان الياء أي قدر شبر يقال: قيد
وقاد وقیس وقاس بمعنى واحد والله أعلم.
٢٨٦٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ من أَخذ من الأَرْض شبْرًا بِغَيْرِ حَقه
طوقه من سبع أَرضين رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا صَحِيحٍ وَمُسلمٍ إِلَّا أَنْه
قَالَ لَا يَأْخُذ أحد شبْرًا من الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقْه إِلَّا طوقه الله إِلَى سبع أَرضين يَوْم
الْقِيَامَة قَوْله طوقه من سبع أَرضين(٢) قيل أَرَادَ طوق التَّكْلِيف لَا طوق التَّقْلِيد
وَهُوَ أَن يطوق حملهَا يَوْمِ الْقِيَامَة وَقيل إِنَّه أَرَادَ أَنْه يخسف بِهِ الارض فَتَصِير
الْبِقْعَةِ الْمَغْصُوبَة فِ عُنُقُه كالطوق قَالَ الْبَغَوِيّ وَهَذَا أصح ثمّ روى بِإِسْنَادِهِ
(١) أخرجه البخارى (٣١٩٥) و(٢٤٥٣)، ومسلم (١٤٢ - ١٦١٢).
(٢) أخرجه الطيالسى (٢٥٣٢)، وابن أبى شيبة في المصنف ٤٤٩/٤ (٢٢٠١٦)، وأحمد
٣٨٧/٢(٩١٤١) و٣٨٨/٢ (٩١٦٦) و٤٣٢/٢ (٩٧١٢)، ومسلم (١٤١ - ١٦١١)،
والبزار (٨٣٥٩ و٨٣٦٠)، والطبرى في تهذيب الآثار - مسند على (٢٨٢ و٢٨٣)، وأبو
عوانة في المستخرج (٥٩٦٨ و٥٩٦٩)، وابن حبان (٥١٦١) و(٥١٦٢).

٤١٩
كتاب البيوع وغيرها
عَن سَالمِ عَن أَبِيه ◌َوِّنَا قَالَ قَالَ النَّبِىِ وَهِ مِن أَخذ من الأَرْض شبْرًا بِغَيْرِ حَقه
خسف بِهِ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى سبع أَرضين. وَهَذَا الحَدِيثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ
وَغَيرِه(١).
قوله: وعن أبي هريرة رقَّّه تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّلة: قال ((من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه طوقه من سبع أرضين))
قال الحافظ المنذري: قيل أراد طوق التكليف لا طوق التقليد وهو أن يطوق
حملها يوم القايمة وقيل أنه أراد أن تخسف به الأرض فتصير البقعة
المغصوبة في عنقه كالطوق قاله البغوي (٢) وهذا أصح ا.هـ وقال غيره: قوله:
((من سبع أرضين)) قال أهل اللغة: أرضون بفتح الراء وفيها لغة قليلة بإسكانها
حكاها الجوهري (٣) وغيره قال: العلماء هذا تصريح بأن الأرضين سبع طباق
وهو موافق لقوله تعالى: ﴿سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾(٤) وأما تأويل
المماثلة على الهيئة والشكل فخلاف الظاهر قال الواحدي(٥): في قوله
(١) أخرجه أحمد في المسند ٩٩/٢ (٥٨٤٤)، والبخارى (٢٤٥٤) و(٣١٩٦)، والطحاوى في
مشكل الآثار (٦١٤٨).
(٢) شرح السنة (٢٢٩/٨).
(٣) الصحاح (١٠٦٣/٣) للجوهرى، ومختار الصحاح (١٧/١) الرازى، لسان العرب
(١١٢/٧).
(٤) سورة الطلاق، الآية: ١٢.
(٥) التفسير الوسيط (٥٢٣/٢١). وقول قتادة أسنده عبد الرزاق في التفسير (٣٢٤٠)،
والطبرى في جامع البيان (٨٠/٢٣).

٤٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تعالى: ﴿اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾(١) عن قتادة
قال: في أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه وأمر من أمره
وقضاء من قضائه وإنما جمعت السموات في القرآن وأفردت الأرض للخفة
في اللفظ وقيل لأن الأرض من جنس واحد بخلاف السموات وهذا يحتاج
إلى توقيف والمثلية هنا للعدد لا للصفة والكيفية والجرم وقد استدل به
الداودي(٢) على أن السبع لم يفتق بعضها من بعض بالاستيلاء عليها ومنع
صاحبها من الانتفاع بها وقد جاء في غلظهن وما بينهن حديثان في الترمذي
ولم يصحا أحدهما فيه سبعون أو اثنان وسبعون سنة والآخر خمسمائة
عام (٣) وجمع بينهما باختلاف السير فالأول للبطىء والآخر للسريع والله
أعلم وفيه رد على من قال المراد بالحديث سبع أرضين من سبع أقاليم لا أن
الأرضين سبع طبقات فهذا تأويل باطل أبطله العلماء فإنه لو كان كذلك لم
يطوق الظالم بالشبر في الملك فمن ملك شيئا من هذه الأرض ملكه وما
(١) سورة الطلاق، الآية: ١٢.
(٢) إكمال المعلم (٣٢٠/٥).
(٣) أخرجه الترمذى (٢٥٤٠) عن أبى سعيد بلفظ: ارْتِفَاعُهَا لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةَ
خَمْسِمِائَةِ سَنَّةٍ. وقال هذا حديث غريب. وضعفه الألباني. وأخرجه (٣٢٩٨) عن أبى هريرة
بلفظ: فَإِنَّ تَحْتَهَا أَرْضًا أُخْرَى، بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسٍ مِائَةِ سَنَةٍ. وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ
غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وضعفه الألباني. وأخرجه أيضا (٣٣٢٠) عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَِّبِ
بلفظ ((هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟» قَالُوا: لَا، وَاللهِ مَا نَذْرِي، قَالَ: ((فَإِنَّ بُعْدَ مَا
بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ، وَإِمَّا اثْتَتَانِ، أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةٌ، وَالسَّمَاءُ الَّتِي فَوْقَهَا كَذَلِكَ، حَتَّى
عَدَّدَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ كَذَلِكَ)). وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وضعفه الألبانى.