النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١
كتاب البيوع وغيرها
صالح قال: نعم فاستغفروا له عند ذلك فأمر الحوت فقدمه في الساحل كما
قال: الله سبحانه وتعالى: ﴿﴿فَنَبَذْنَهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴾﴾(١) الحديث.
تنبيه: وكان يونس بن متى عَالَلام في بطن الحوت في غاية الهوى
والانخفاض وجمعت الظلمات لشدة تكأفها ظلمه بكن الحوت وظلمة
الليل وظلمة البحر وقيل وظلمة حوت التقم الحوت الأول فسار به أربعين
يوما مسيرة أربعة الأف سنة حتى طاف به السبعة الأبحر والدجلة والفرات
ونيل مصر إلى أن انتهى به إلى اللجة الخضراء فلم يكن أحدهما أقرب من
صاحبه بالمسافة وروى أن الحوت مشى به البحار كلها حتى لقاه في نصيبين
من ناحية الموصل فنبذه الله في العراء وهي الأرض الفيحاء التي لاشجر فيها
ولا معلم وهو سقيم كالطفل المنعوس بضعة لحم إلا أنه لم ينقص من خلقه
شيء فأنعشه الله في ظل اليقطينة وقيل بل كان يتغذى من اليقطينة ويجد منها
ألوان الطعام وألوان شهواته وروى أنه كان يوما نائما تحت شجرة من يقطين
فأيبس الله تعالى تلك [٤٢ /أ] اليقطينة وقيل أرسل الله تعالى عليها الأرضة
فأكلت عروقها فانتبه يونس فوجد حر الشمس فعز عليه شأنها وجزع فأوحى
الله تعالى إليه يا يونس جزعت ليبس يقطينة ولم تجزع لهلاك مائة ألف أو
يزيدون تابوا فتبت عليهم ا.هـ، وفي تفسير ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أنه قال
طرح يونس بن متى وَجيله بالعراء وأنبت الله عليه اليقطينة وهيأ له أروية وحشية
ترعى من البرية وتأتيه فتفسح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت
(١) سورة الصافات، الآية: ١٤٥.
٣٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لحمه وقال: به ونعمته عليه وإحسانه إليه، الأروية بضم الهمزة وكسر الواو
وتشديد الياء الأنثى من الوعول وقيل الآروى غنم الجبل والأروى وتسكن
شغف الجبال ا.هـ قاله في الكمال في كتابه(١).
لطيفة: ويقال: ثمانية حيتان من العجائب حوت موسى عليشّلما تحت
الأرضين والحوت الذي وقع سفينة نوح فعاليّةً والحوت الذي نزل على
مائدة عيسى عليّلام وحوت داود عليَّلاما وحوت يونس بالتَلام ا.هـ
فائدة واختلف العلماء في مدة مكثه في بطن الحوت فقيل سبع ساعات
وقيل ثلاثة أيام وقيل سبعة أيام وقيل اربعة عشر يوما وقال السهيلي: أقام في
بطنه أربعين يوما يتردد به في ماء الدجلة وقال بعضهم: وإنما حبس بونس
أربعين يوما في بطن الحوت فلأن قومه تضرعوا أربعين يوما فبعد أربعين رفع
الله عنهم العذاب ويقال: لأنه كان بين قومه أربعين ولم يحمل إذا هم فحبسه
أربعین یوما.
لطيفة: ونقل أحمد الإمام أحمد في كتاب الزهد رجلان قال للشعبي مكث
يونس في بطن الحوت أربعين يوما فقال: الشعبي ما مكث غلاً أقل من يوم
القمه ضحى فلما كان بعد العصر وقربت الشمس الغروب تثاوب الحوت فرأ
يونس ،عَلَّا ضوء الشمس فقال: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَنَكَ إِى كُنتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ﴾ قال: فنبذه وصار كأنه فرخ فقال الرجل للشعبي أتنكر قدرة الله عز
(١) حياة الحيوان الكبرى (١ / ٤١).
٣٤٣
كتاب البيوع وغيرها
وجل ولو أراد الله تبارك وتعالى أن يجعل في بطنها سوقا لفعل ا.هـ.
فائدة: فإن قيل لم أنبت عليه شجرة اليقطين دون غيره قيل لأن فيه شفاء
للمعلولين وأيضا فإنه لا يقع عليه الذباب وظلها أبرد الظل وايضا هي الطف
الأشجار وأسرعها نباتا فأنبت ذلك عليه وقيل بل كان يتغذى من اليقطينة
ويجد فيها ألوان الطعام وأنواع شهواته ولأن اليقطين لا يقربه الذباب أيضا
فأقام تحتها إلى أن صح جسده لأن ورق الفرع أنفع شيء لم ينسلخ جلده
كيونس ◌َلامها.
تنبيه: يونس يجوز فيه ضم النون وفتحها وکسرها.
٤١- وَعَن ابْن مَسْعُودِ رَوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ أَلا أعلمك الْكَلِمَات
الّتِي تكلم بهَا مُوسَى ◌َُّهُ حِين جَاوز الْبَحْرِ ببني إِسْرَائِيل فَقُلْنَا بَلَى يَا رَسُول
الله قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وَإِلَيْك المشتكى وَأَنتِ الْمُسْتَعَانِ وَلَا حول وَلَا
قُوَّة إِلَّا بِالله الْعلي الْعَظِيمِ قَالَ عبد الله فَمَا تركتهن مُنْذُ سَمِعتهنَّ من رَسُول الله
وَّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ بِإِسْنَاد جيد(١).
قوله: وعن ابن مسعود إسلامه كان قبل عمر كان سادسا في الإسلام ثم ضمه
إليه رسول الله وَ ل فكان من خواصه وصاحب سره فيدخل لا يحجب وقال:
(١) أخرجه الخرائطى فى فضيلة الشكر (١١)، والطبرانى فى الأوسط (٣٥٦/٣ رقم ٣٣٩٤)
والصغير (١/ ٢١١ رقم ٣٣٩)، والبيهقى فى الدعوات الكبير (٣٥٤/١ رقم ٢٦٤).
قال الهيثمى فى المجمع ١٨٣/١٠: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه من لم
أعرفهم. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٥٠).
٣٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فيه ((إن الله يرضى كل ما رضيه ابن أم عبد الله)) قال البيهقي في المدخل(١): وهذا
في قضية خاصة وذلك (٤٢/ ب) أنه تكلم بحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم
صلى على النبي ◌َّلهثم قال: رضيت لكم الله ربا والإسلام دينا ومحمد وَل
رسول فحينئذ قال: ذلك أيضا فإنه قال: رضي بلفظ الماضي وقال: عَام
كنيف مليء علما وإنما سماه كنيفا لأن قامته كانت بطول الجالين وكان في
ساقيه دقة وخموشة وصعد يوما نخلة فضحك القوم من دقة ساقيه فقال:
عليه الصلاة السلام لرجله في الميزان أثقل من أحد وشهد له بالجنة وكان من
قراء الختمة بكمالها وقال وَالله: ((من أحب أن يقرأ القرءان غضا طريا كما
أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد الله)) ولي قضاء الكوفة وبيت مالها لعمر
وعثمان ثم صار إلى المدينة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع وله
بضع وستون سنة ا.هـ وتقدم الكلام عليه.
قوله وَاج: ((ألا أعلمك الكلمات التي تكلم بها موسى ،َالنَّلا حين جاوز
البحر ببني إسرائيل)) تقدم الكلام على بنى إسرائيل وتقدم الكلام على بني
إسرائيل وتقدم الكلام أيضا على قوله ((لا حول ولا قوة إلا بالله))
٢٨١٤ - وَعَن أبي أُمَامَة رَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ إِذا نَادَى الْمُنَادِي فتحت لَهُ
أَبْوَابِ السَّمَاء واستجيب الذُّعَاء فَمن نزل بِهِ كرب أَو شدَّة فليتحين الْمُنَادِي
فَإِذا كبر كبر وَإِذا تشهد تشهد وَإِذا قَالَ حَيّ على الصَّلَاةِ قَالَ حَيّ على الصَّلَاة
وَإِذَا قَالَ حَيّ على الْفَلاحِ قَالَ حَيّ على الْفَلَاحِ ثُمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة
(١) المدخل إلى السنن الكبرى (ص١٣٨ - ١٤٠).
٣٤٥
كتاب البيوع وغيرها
التَّامَّة الصادقة المستجابة المستجاب لَهَا دَعْوَة الْحق وَكلمَة التَّقْوَى أحينا
عَلَيْهَا وأمتنا عَلَيْهَا وابعثنا عَلَيْهَا واجعلنا من خِيَارِ أَهْلِهَا أَحيَاء وأمواتا ثمَّ
يسْأَل الله حَاجته رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة عفير بن معدان وَهُوَ واه وَقَالَ صَحِيح
(١)
الإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه.
قوله: ((إذا نادى المنادي فتحت له أبواب السماء واستجيب الدعاء فمن
نزل به كرب أو شدة)) تقدم الكلام على الكرب وتقدم الكلام أيضا على
قوله: ((فليتحين المنادي)) أي: ينتظر بدعوته إذا أذن المؤذن في الأذان وتقدم
الكلام على قوله: ((حي على الصلاة)) وإذا قال حي على الفلاح)) وعلى
الإجابة في الأذان.
قوله: رواه الحاكم من روایة عفیر بن معدان.
٢٨١٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّلَّهَ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ◌َيَلِ مَا كربني أمر إِلَّا
تمثل لي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد قل توكلت على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَالْحَمْد
لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك ولم يكن لَهُ ولي من الذل
(١) أخرجه أبو يعلى كما فى اتحاف الخيرة (١ /٤٨٦) والمطالب العالية (١/٢٤٢) وعنه ابن
السنى فى اليوم والليلة (٩٨)، والطبرانى فى الدعاء (ص١٥٩ رقم ٤٥٨)، والحاكم
٥٤٦/١-٥٤٧، وأبو نعيم فى الحلية (٢١٢/١٠). وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه
الذهبى فقال: فيه عفير بن معدان وهو واه جدا. وقال الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٧٧)
و(١١٥١): ضعيف جدا.
٣٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَكبره تَكْبِيرا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(١).
وروى الْأَصْبَهَانِيّ عَن إِبْرَاهِيم يَعْنِي ابْنِ الْأَشْعَثْ قَالَ سَمِعت الفضيل
يَقُول إِن رجلا على عهد رَسُول الله ◌ََّ أسره الْعَدو فَأَرَادَ أَبُوهُ أَن يَفْدِيهِ فَأَبُوا
عَلَيْهِ إِلَّا بِشَيْءٍ كثير لم يطقه فَشَكَا ذَلِك إِلَى النَّبِيِنَِّفَقَالَ اكْتُبْ إِلَيْهِ فليكثر
من قَوْله توكلت على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَالْحَمْد لله الَّذِي لم يتّخذ ولدا
إِلَى آخرِهَا قَالَ فَكتب بهَا الرجل إِلَى ابْنه فَجعل يَقُولِهَا فَغَفَلَ الْعَدو عَنْهُ
فاستاق أَرْبَعِينَ بَعِيرًا فَقدم وَقدم بهَا إِلَى أَبِه قَالَ الْحَافِظ وَهَذَا معضل وَتقدم
فِي بَاب لا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله الْعلي الْعَظِيمِ(٢).
قوله: عن أبي هريرة رقم تقدم الكلام عليه .
قوله: وَلّ ((ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل فقال يا محمد قل توكلت
على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك
في الملك ولم یکن له ولي من الذل و کبرە تکبیرا).
(١) أخرجه أبو يعلى (٦٦٧١) عنه ابن السنى فى اليوم والليلة (٥٤٦)، والطبرانى فى الدعاء
(ص٣١٨ رقم ١٠٤٥)، والحاكم ٥٠٩/١، والبيهقى فى الدعوات الكبير (١/ ٢٧٠ رقم
١٨٥). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. قال الهيثمى فى المجمع
٢٥٨/١٠: رواه أبو يعلى، وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف، وفيه توثيق لين،
ولكن حرب بن ميمون، وبقية رجاله ثقات. وقال البوصيرى فى اتحاف الخيرة ٤٤٨/٧ :
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف موسى بن عبيدة. وضعفه الألبانى فى
الضعيفة (٦٣١٧) وضعيف الترغيب (١١٥٢).
(٢) أخرجه الأصبهانى فى الترغيب والترهيب (١٣١٩). وقال الألبانى فى ضعيف الترغيب
(١١٥٣): معضل.
٣٤٧
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وروى الأصبهاني عن إبراهيم يعني ابن الأشعث قال سمعت
الفضيل يقول إن رجلا على عهد رسول الله وَي أسره العدو فأراد أبوه أن
يفديه فأبوا عليه إلا بشيء كثير لم يطقه فشكا ذلك إلى النبي وَيّةٍ فقال اكتب
إليه فليكثر من قوله توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم
يتخذ ولدا إلى آخرها قال فكتب بها الرجل إلى ابنه فجعل يقولها فغفل العدو
عنه فاستاق أربعين بعيرا فقدم وقدم بها إلى أبيه.
قوله: قال الحافظ: وهذا معضل وتقدم في باب لا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم.
٢٨١٦ - وَعَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ◌ََّ قَالَ جَاءَ مَالك الْأَشْجَعِيّ إِلَى النَّبِي
وَ فَقَالَ أسر ابْن عَوْف فَقَالَ لَهُ أرسل إِلَيْهِ أَن رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَأْمُرك أَن تَكْثر
من قَول لا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله فَذكر الحَدِيث(١).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم كما فى تفسير ابن كثير (١٧٠/٨) والدر المنثور (١٩٧/٨). وقال
الألبانى فى ضعيف الترغيب (٩٧٢) و(١١٥٣): ضعيف. وأخرجه الطبرانى فى الدعاء
(ث٤٧٧ رقم ١٦٧٢) من طريق مندل بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن
عباس. وهذا إسناد واه جدا الكلبى متهم بالكذب ومندل بن على ضعيف.
٣٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس]
٢٨١٧ - عَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌َوَ أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ من حلف على مَال امرء
مُسلم بِغَيْرِ حَقه لَقِ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان قَالَ عبد الله ثمَّ قَرَأَ علينا رَسُول الله
وَيَّ مصداقه من كتاب الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ
ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾(١) إِلَى آخر الْآيَة زَاد فِي رِوَايَة بِمَعْنَاهُ قَالَ فَدخل الأَشْعَث بن
قيس الْكِنْدِيّ فَقَالَ مَا يُحَدثْكُمْ أَبُو عبد الرَّحْمَن فَقُلْنَا كَذَا وَكَذَا قَالَ صدق أَبُو
عبد الرَّحْمَن وَكَانَ بيني وَبَيْن رجل خُصُومَة فِي بِثْرِ فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُول الله
وٍَّ فَقَالَ رَسُول الله ◌َِّ شَاهِدَاك أَو يَمِينه قلت إِذا يحلف وَلَا يُبَالِي فَقَالَ
رَسُولِ اللهِ وَِّ من حلف على يَمِين صَبر يقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم هُوَ فِيهَا
فَاجر لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان وَنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخر الْآيَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد
وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا(٢).
قوله: عن ابن مسعود نَّ الله تقدم الكلام عليه.
(١) سورة آل عمران، الآية: ٧٧.
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٥٦ و٢٣٥٧) وفي (٢٤١٦ و٢٤١٧) و٣ (٢٦٦٦ و٢٦٦٧) وفي
(٢٥١٥ و٢٥١٦) و(٢٦٦٩ و ٢٦٧٠) و(٢٦٧٦ و٢٦٧٧) و(٤٥٤٩ و٤٥٥٠) و(٦٦٥٩
و٦٦٦٠) و(٦٦٧٦ و٦٦٧٧) و(٧١٨٣ و٧١٨٤) ومسلم (٢٢٠ و٢٢١ و٢٢٢ - ١٣٨)،
وأبو داود (٣٢٤٣) و(٣٦٢١)، وابن ماجه (٢٣٢٢)، والترمذي (١٢٦٩) و(٢٩٩٦)،
والنسائي في الكبرى (٥٩٤٩) و(٥٩٥١) و(١٠٩٤٥).
٣٤٩
كتاب البيوع وغيرها
قوله وَّيه: ((من حلف على مال امرء مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه
غضبان)) الغضب تغير يحصل عند غليان دم القلب لشهوة الانتقام وهذا على
الله تعالى محال وها هنا قاعدة كلية وهي أن الأغراض النفسانية نحو الرحمة
والفرح والسرور والغضب والحياء والغيرة والمكر والخداع والاستهزاء لها
أوائل ولها غايات ومثاله الغضب أوله غليان دم القلب وغايته إرادة إيصال
الضرر إلى المغضوب عليه فلفظ الغضب لا يحمل على أولى في حق
الباريء سبحانه وتعالى بل على غايته فمعنى قوله ((لقى الله وهو عليه غضبا))
وهو يريد انتقامه وإيصال الضرر إليه.
قوله: في حديث ابن مسعود في آخره فقال رسول الله وَّر شاهد لك أو
یمینه معناه لك ما یشهد به [٤٣ / أ]شاهداك أو یمینه.
قوله: ((يحلف ولا يبالي)) يجوز في يحلف نصب الفاء ورفعها وذكر الإمام
أبو الحسن بن خروف في شرح الجمل إن الرواية فيه برفع الفاء والله أعلم.
قوله: أيضا في آخر الحديث ابن مسعود على يمين (صبر) هو فيها فاجر أي
متعمد الكذب.
قوله: زاد في رواية قال: فدخل الأشعث بن قيس الكندي فقال: ما
يحدثكم أبو عبد الرحمن فقلنا وكذا وكذا قال صدق أبو عبد الرحمن
الأشعث لقب الأشعث(١) رأسه وكنيته: أبو محمد الأشعث بن قيس بن
معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن
(١) ترجمته: الاستيعاب ١/ ترجمة ١٣٥، وأسد الغابة ١ / ترجمة ١٨٥، وتهذيب الأسماء
واللغات ١ / ترجمة ٦١.
٣٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحارث الأصغر ن معاوية بن الحارث الأكبر فذكره إلى أن قال ابن ثوري بن
عفير هو كندة وإنما قيل له كندة لأنه كند أباه النعمة أي كبر ومنه قوله: تعالى
أن الإنسان لربه لكنود وفد الأشعث إلى النبي وَخلال سنة عشرة من الهجرة في
وفد كنده وكانوا ستين راكبا فأسلموا ورجع إلى اليمن وكان الأشعث ممن
إرتد بعد النبي وَله فبعث أبو بكر الصديق رَ ◌ّه الجنود إلى اليمن فأسروه
وأحضر بين يديه فأسلم (وقال: استبقنى لحربك وزوجنى أختك، فأطلقه أبو
بكر) وزوجه أخته وهي أم محمد بن الأشعث وشهد اليرموك بالشام ثم
القادسية بالعراق والمدائن وغير ذلك وسكن الكوفة وشهد صفين مع علي
وكان الحسن بن علي زوج ابنته روي له عن النبي وسيا تسعة أحاديث ومناقبه
كثيرة مشهورة وتقدم الكلام عليه أبسط من هذه والله أعلم.
٢٨١٨ - وَعَن وَائِل بن حجر رََّّهُ قَالَ جَاءَ رجل من حَضر مَوْت وَرجل
من كِنْدَةٍ إِلَى النَّبِي ◌َِّ فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ يَا رَسُول الله إِن هَذَا قد غلبني على
أَرْض كَانَت لابي فَقَالَ الْكِنْدِيّ هِيَ أرضي فِي يَدِي أزرعها لَيْسَ لَهُ فِيهَا حق
فَقَالَ النَّبِيِ وَِّ للحضرمي أَلَك بَيِّنَة قَالَ لَا قَالَ فلك يَمِينه قَالَ يَا رَسُول الله إِن
الرجل فَاجر لَا يُبَالِي على مَا حلف عَلَيْهِ وَلَيْسَ يتورِعِ عَن شَيْءٍ فَقَالَ لَيْسَ لَك
مِنْهُ إِلَّا يَمِينه فَانْطَلق ليحلف فَقَالَ رَسُول الله وَِّ لما أدبر لَئِن حلف على مَال
ليأكله ظلما ليلقين الله وَهُوَ عَنهُ معرض رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ (١).
(١) أخرجه مسلم (٢٢٣ و٢٢٤-١٣٩)، وأبو داود (٣٢٤٥) و(٣٦٢٣)، والترمذى
(١٣٤٠)، وابن حبان (٥٠٧٤). وقال الترمذى: حدیث وائل بن حجر حديث حسن
صحیح.
٣٥١
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن وائل بن حُجر (١) رَوَّهُ بضم الحاء المهملة وسكون الجيم
ووائل بن حجر من ملوك حمير قدم على رسول الله وَ لو قال العلماء: بشر
رسول الله أصحابه بقدومه ووصوله بايام فقال: ((ياتيكم وائل بن حجر من
أرض بعيدة من حضر موت طائعا راغبا في الله عز وجل وفي رسوله)) فلما قدم
رحب به وأدناه من نفسه وبسط له رداء وأجلسه مع نفسه وقال: ((اللهم بارك
في وائل ووالده ثم استعمله على بلاده وإقطعه أرضا) روي له عن رسول الله
پاپڼ إحدى وسبعون حديثا.
قوله: ((جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي (وَّةٍ)) الرجل
الذي من حضر موت هو ربيعة بن عيدان (٢) بفتح العين المهملة وبعدها ياء
آخر الحروف ساطنة ويقال: عبدان بكسر العين المهلة وباء موحدة له صحبة
وشهد الفتح بمصر وإغفله بان عبد البر في کتابه وحضر موت اسم إقلیم تقدم
الكلام عليه في الحج والرجل الذي من كنده هو امرؤ القيس(٣) بن عائس
الكندي له صحبة وكان شاعر أو عابس بعين المهملة وبعد الألف باء موحدة
(١) ترجمته الاستيعاب ٤ / ترجمة ٢٧٣٨، وأسد الغابة ٥/ ترجمة ٥٤٤٣، وتهذيب الأسماء
واللغات ٢/ ترجمة ٦٦٤، وتهذيب الكمال ٣٠/ ترجمة ٦٦٧٤، والإصابة ٦/ ترجمة
٩١٢٠.
(٢) ترجمته فى أسد الغابة ٢ / ترجمة ١٦٥٤، والإصابة ٢٦٣٦/٢، وتهذيب الأسماء واللغات
٣١٤/٢.
(٣) الاستيعاب ١ / ترجمة ٧٢، وأسد الغابة ١ / ترجمة ٢٢٥، وتهذيب الأسماء واللغات ١/
ترجمة ٦٧، والإصابة ١ / ترجمة ٢٥٠.
٣٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وسين مهملة وقال الخطيب البغدادي(١): وليس في الصحابة من يسمى إمرؤ
القيس غيره وما قاله خالفه فيه ابن عبد البر فإنه ذكر ابن عابس هذا وذكر
بعده إمرء القيس بن الأصبغ الكلبي وقال: بعثه رسول الله وَ له عاملا على
كلب وذكر أنه خال أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف زَّلَهُ ذكره صاحب
(٢)
التنقيح(٢).
قوله: {وَ﴾ «للحضرمي (٤٣/ ب) ألك بینة قال لا قال فلك یمینه)) قال يا
رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع عن شيء
فقال ليس لك منه إلا ذلك منه إلا ذلك الحديث أما حديث الحضرمي في
الكندي ففيه أنواع من العلوم ففيه أن صاحب اليد أولى من اجنبي يدعى عليه
وفيه أن المدعى عليه يلزمه اليمين إذا لم يقر وفيه أن البينه تقدم على اليمين
ويقضى لصاحبها بغير يمين وفيه أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين
العدل وتسقط عنه المطالبة بها وفيه أن أحد الخصمين إذا قال: لصاحبه أنه
ظالم أو فاجر أو نحوه في خال المخاصمة يحتمل ذلك منه إذ لم ينكره عَلـ
وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم والجمهور ولا يحيزون شيئا من ذلك
وينكرونه ويؤدبون عليه تمسكا بقاعدة تحريم السباب والأعراض واعتذروا
عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ◌َاليَلا علم أن المقول له ذلك كان كما
(١) كلام الحافظ الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (ص ٤٢٧ -
٤٢٩)، وكلام ابن عبد البر في الاستيعاب (١ / ١٠٤ رقم ٧٢).
(٢) كشف المناهج والتناقيح (٣١٢/٣).
٣٥٣
كتاب البيوع وغيرها
قيل فيه وكان القائل صادقا ولم يقصد أذاه بذلك وإنما قصد أنه ينزجر بذلك
(فيرجع) إلى الحق ويحتمل أنه إنما تركه ولم ينهه لأن المقول له لم يطلب
حقه في ذلك والصواب الأول.
قوله: فانطلق ليحلف أنه لم يحلف بحضرته 3 80 بل انطلق ليحلف وهذا
دليل على أن اليمين لا تبذل أمام الحاكم بل لها موضوع مخصوص وهو
أعظم مواضع البلد كالبيت بمكة والمنبر بالمدينة وبيت المقدس والجوامع
في سائر الأمصار باليمين بتافه وخالف أبو حنيفة في ذلك فقال: لا تكون
اليمن إلا حيث كان الحاكم وظاهر الحديثان أن المدالمدعي عليه إذا حلف
اقطعت حجة خصمه وبقي المدعى عليه في يده وملكه ا.هـ قاله في شرح
الإلمام واختلف العلماء في هذه المسألة وهي ما إذا أدعى على غريمه شيئا
فا،كره وأحلفه ثم اراد قامة البينة عليه بعد الإحلاف فله ذلك عند الشافعية
وعند المالكية ليس له ذلك إلا أن يأتي بعذر في ترك إذقامة البينة وربما
يتمسكون بقوله 0 شاهد لك أو يمينه ووجه الدلالة منه أن أو تقتضي أحد
الشيئين فلو آخرنا إقامة البينة بعد التحليف لكان له الأمران معا أعني اليمين
وإقامة البينة، والجواب إن ذلك سبق لبيان حصر الحجة في السببين
المذكورين إذا لم تقم للأصل وقد يستدل الحنفية
بقوله: وَليّةِ ((شاهد لك أو يمينه على ترك العمل بالشاهدين واليمن)) والله
أعلم، وفيه أن الوارث إذا أدعى شيئا لموروثة وعلم الحاكم أن موروثة مات
ولا وارث له سوى هذا المدعي جاز الحكم له به ولم يكلفه حال الدعوى
٣٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بينه على ذلك وموضع الدلالة أنه قال: في الحديث غلبني على أرض كانت
لأبي فقد أقر أنها كانت لأبيه فلو علم النبي ◌َّ بأنه ورثها وحده لطالبه بينه
على كونه وارثا ثم بينه آخرى على أنه كان محقا في دعواه على خصمه فإن
قال: فائدة.
قوله: {﴾﴾ شاهدلك أو يمينه معناه شاهد لك على ما تستحق به انتزاعها
وإنما يكون ذلك بأن يشهدا يكونه وإرثا وحده وأنه ورث للدار والأرض
فالجواب أن هذا خلاف الظاهر ويجوز أن يكون مرادا قاله النووي والله أعلم
قال في المفهم: قوله: هي أرض في في يدي زرعها ليس له فيها حق دليل على
أن المدعي فيه لا ينزع من يد صاحب السيد بمجرد الدعوى وأنه لا يسأل
عن سبب یده ولا سبب ملكه.
قوله: للحضرمي ألط بينه وفي رواية شاهد لك أو يمينه دليل على أن
المدعي [٤٤/ أايلزمه لإقامة البينة فإن لم يقمها حلف المدعي عليه وهو أمر
متفق عليه ولحديث البينة على المدعى واليمين على من أنكر.
قوله: ((أن الرجل فاجر)) الحديث أي كاذب جرى على الكذب ليس يتورع
من شيء، الورع الكف.
قوله وَله: ((لئن حلف على مال ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض))
الرواية الآخرى وهو عليه غضبان فقال العلماء: الإعراض والغضب
والسخط من الله تعالى هو إرادته أبعاد ذلك المغضوب عليه من رحمته
وتعذيبه وإنکار فعله وذمه والله أعلم.
٣٥٥
كتاب البيوع وغيرها
٢٨١٩ - وَعَنِ الْأَشْعَث بن قيس زَّوَلَّهُ أَن رجلا من كِنْدَة وَآخر من
حَضر مَوْت اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله وَّهِفِي أَرض من الْيمن فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ یَا
رَسُول الله إِن أرضي اغتصبنيها أَبُو هَذَا وَهِي فِي يَدِه قَالَ هَل لَك بَيَِّةٌ قَالَ لَا
وَلَكِن أحلفه وَالله مَا يعلم أَنَّهَا أرضي اغتصبنيها أَبوهُ فتهيأ الْكِنْدِيّ لِلْيَمِين
فَقَالَ رَسُول الله ◌ََّ لَا يقتطع أحد مَالا بِيَمِين إِلَّا لَقِي الله وَهُوَ أَجْذم فَقَالَ
الْكِنْدِيّ هِيَ أرضه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ مَاجَهُ مُخْتَصرا قَالَ من حلف
على يَمِين ليقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم هُوَ فِيهَا فَاجر لَقِي الله أَجْذُم(١).
قوله: وعن الأشعث بن قيس زَقَائ الكندي كان رئيس كنده مطاعا في قومه
مات بالكوفة وصلى عليه الحسن بن علي نَّهَا وتقدم الكلام عليه في أول
الباب.
قوله: ((أن رجلا من كندة وآخر من حضر موت اختصما إلى رسول الله و
في أرض من اليمن)) تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله.
قوله: وَله ((من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم) أي يأخذه
لنفسه متملكا.
حَد الحله
وَسكم
(١) أخرجه أبو داود (٣٢٤٤) و(٣٦٢٢)، والنسائي في الكبرى (٥٩٥٩)، وابن الجارود في
المنتقى (١٠٠٥)، وابن المنذر في الأوسط (٦٥٨٢)، والطحاوى في مشكل الآثار
(٤٤٧٩)، والبيهقى في الصغير (١٦٧/٤ رقم ٣٣٣٣) والكبرى (٣٠٤/١٠ رقم
٢٠٧٢٠). وصححه في صحيح أبي داود والإرواء (٢٦٢/٨ -٢٦٣)، وضعفه في ضعيف
الترغيب (١١٥٤).
٣٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هو قوله: هو فيها فاجر (فيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا
فرق بين قليل الحق وكثيره لقوله وَيليه فى الحديث الآخر: وإن قضيب من
سواك) .
وأما قوله وَيقه: من حلف على يمين هو فيها فاجر فالتعبير بكونه فاجرا لا
بد منه ومعناه وهو آثم ولا يكون ءاثما إلا إذا كان متعمدا عالما بأنه غير محق
وفيه لطيفة وهي أن قوله {مَّخ﴾ ((حق امرئ مسلم يدخل فيه من حلف على غير
مال كجار الميتة والسرجس)) وغير ذلك من النجاسات التي ينتفع بها وكذا
سائر الحقوق التي ليست بمال كحد القذف ونصب الزوجة في القسم وغير
ذلك وأما تقييده والر بالمسلم فليس يدل على عدم تحريم حق الذمي بل
معناه أن هذا الوعيد الشديد وهو أن يلقي الله تعالى وهو عليه غضبان لمن
اقتطع حق المسلم وأما الذمي فاقتطاع حقه حرام لكن ليس يلزم وأن يكون
فيه هذه العقوبة العظيمة هذا كله على مذهب من يقول بالمفهوم وأما من
لا يقول به فإنه فلايحتاج إلى التأويل وقال القاضي عياض رحمه الله (١):
تخصيص المسلم لكونه المخاطب وعامة المتعاملين في الشريعة لا أن غير
المسلم بخلافه بل حكمه حكمه في ذلك والله أعلم ثم إن هذه العقوبة لمن
اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة أما من تاب فندم على فعله ورد الحق
إلى صاحبه وتحلل منه وعزم أن لايعود فقد سقط عنه الإثم والله أعلم، وفي
هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجماهير أن حكم
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤٣٤/١).
٣٥٧
كتاب البيوع وغيرها
الحاكم لا يبيح الإنسان مالم يكن له خلافا لأبي حنيفة رحمه الله.
قوله: وَّ ((لقي الله وهو أجذم)) أجذم بالذال المعجمة وتقدم تفسيره.
حَ فِي
٢٨٢٠ - وَعَنِ أبِي مُوسَى رَِّنَّهُ قَالَ اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي
أَرض أَحدهما من حَضر مَوْت قَالَ فَجعل يَمِين أَحدهمَا فَضَجَّ الآخر قَالَ إِذا
يذهب بأرضي فَقَالَ إِن هُوَ اقتطعها بِيَمِينِهِ ظلما كَانَ مِمَّن لا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم
الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيه وَله عَذَابِ أَلِيمٍ قَالَ وورع الآخر فَردهَا رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاه
حسن وَأَبُّو يعلى وَالْبَزَّارِ وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِرِ(١) وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضا بِنَحْوِهِ من
حَدِيث عدي بن عميرَة إِلَّا أَنه قَالَ خَاصم رجل من كِنْدَة يُقَال لَهُ امرء الْقَيْس
بن عَابس رجلا من حَضرمَوْت فَذكره وَرُوَاته ثِقَات(٢) قَالَ الْحَافِظ عبد
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٤٦٣/٤ (٢٢١٤٥)، وأحمد ٣٩٤/٤ (١٩٨٢٣)، وعبد
بن حميد (٥٣٨)، ومحمد ابن عاصم في جزئه (١٣)، والرويانى (٤٨٤)، والبزار
(٣١٦٣)، وأبو يعلى (٧٢٧٤)، وأبو الفضل الزهرى فى حديثه (٢٨٨)، والطبرانى فى
الأوسط (١٩/٢ رقم ١٠٩٠). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن أبي بردة إلا ثابت،
تفرد به: جعفر. قال الهيثمى فى المجمع ١٧٨/٤: رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى
والطبراني في الكبير والأوسط، وإسناده حسن. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب
(١٨٢٩).
(٢) أخرجه أحمد ١٩١/٤ (١٧٩٩٣)، ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٤٤) و
(٢٤٤٥)، والنسائي في الكبرى (٥٩٥٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤٤٧٨)،
والطبراني في الكبير ١٧ / ١٠٨ (٢٦٥)، والدارقطني (٤٣٤٢) و(٤٣٤٣) و(٤٥٠٠)،
والبيهقي في الكبرى ٣٠٠/١٠ (٢٠٧٠٨) و٤٣٠/١٠ (٢١٢١١ و٢١٢١٢)، وفي
الشعب (٤٧٩/٦- ٤٨٠ رقم ٤٤٩٩). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٣٠).
٣٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْعَظِيمِ وَقد وَردت هَذِه الْقِصَّة من غيرِ مَا وَجِه وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَائَة ورع بِكَسْر
الرَّاء أَي تحرج من الإِثْم وكف عَمَّا هُوَ قَاصد وَيَحْتَملِ أَنْه بِفَتْحِ الرَّاء أَي جبن
وَهُوَ بِمَعْنی ضمها أَيْضا وَالأول أظهر.
قوله: وعن أبي موسى الأشعري(١) هو عبد الله بن قيس بن سليم
الصحابي الكوفي قدم على رسول الله وَله مكة قبل هجرته إلى المدينة وأم
ابي موسى اسمها طيبة بنت وهب أسلمت وتوفيت بالمدينة وأسلم أبو
موسى ثم هاجر إلى الحبشة ثم هاجر إلى رسول الله مع أصحاب السفينة بعد
فتح خبير فأسهم له منها ولم يسهم لأحد غاب عن فتحها غيره قال الإمام
الحافظ أبو بكر بن أبي داود السجستاني (٢) في كتاب شريعة القاري لأبي
موسى الأشعري زَقُولَهُ مع حسن صوته بالقراءات فضيلة ليست لأحد من
الصحابة هاجر ثلاث هجرات هجرة من اليمن إلى رسول الله وهجرة من
مكة إلى الحبشة وهجرة من الحبشة إلى (٤٤/ ب) المدينة وقال غيره:
استعمله النبي وَلّ على زبيد وعدن وساحل اليمن واستعمله عمر بن
الخطاب على الكوفة والبصرة وشهد وفاة عبيدة بالأردن وقدم دمشق على
معاوية روي له عن رسول الله وَّله ثلاثمائة وستون حديثا اتفق البخري
ومسلم منها على خمسين وانفرد البخاري بخمسة عشرة توفي بمكة وقيا
(١) ترجمته: الاستيعاب ١٦٣٩/٣، وأسد الغابة ٣١٣٧/٣، وتهذيب الكمال ٣٤٩١/١٥،
وتهذيب الأسماء واللغات ٨٧١/٢، والإصابة ٤ / ٤٩١٦.
(٢) نقله النووى فى تهذيب الأسماء واللغات ٢٦٨/٢.
٣٥٩
كتاب البيوع وغيرها
بالكوفة سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين وقيل غير ذلك قال قتادة:
قدم أبو موسى البصرة والياء من جهة عمر بن الخطاب سنة عشرة بعد عذل
المغيرة ثم كتب إليه عمر أن يسير إلى الأهواز فأتاها فافتتحتها عنوة وقيل
صلحا وافتتح أصبهان سنة ثلاث وعشرين والله أعلم.
قوله: ((اختصم رجلان إلى النبي (وَّ في أرض أحدهما من حضرموت))
تقدم الكلام على ذلك.
قوله: ((فقال إن هو اقتطعها بيمينه ظلما)) أي أخذها لنفسه متملكا.
قوله وَّلة: ((كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة)) ونزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ﴾ (١) الآية عهد الله تعالى ميثاقه وهو لإيجابه على
المكلفين أنهم قومون بالحق ويعملون بالعدل والإيمان جمع يمين وهو إلى
الحلف بالله تعالى ويشترون معناه يتعاطون فكأنهم يعطون ما أوجب الله
عليهم من رعايته العهود والإيمان في شيء قليل حقير من عرض الدنيا
والخلاق والحظ والنصيب ولا يكلمهم بما يسرهم ولا يكلمهم.
إعراضا عنهم واحتقارا لهم ولا ينظر إليهم أي لا يثني عليهم كما يثني
على من يزكي وقيل لا يطهرهم من الذنوب والأليم الموجع الشديد الألم
والله أعلم قال العلماء: يستحب للحاكم أن يقرأ هذه الاية عند تحليف
الخصوم وليرتدعوا عن الأيمان الفاجرة.
(١) سورة آل عمران، الآية: ٧٧.
٣٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وتلبية: ((وورع الآخر فردها)) ورع بكسر الراء أي تحرج من الإثم وكف
عما هو قاصده ويحتمل أنه بفتح الراء أي جبن وهو معنى ضمها أيضا
والأول أظهر قاله المنذري.
عَنِ النَّبِيِ وَ ◌ّ قَالَ
٢٨٢١٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي
الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكِ بِالله وعقوق الْوَالِدين وَالْيَمِينِ الْغُمُوسِ وَفِي رِوَايَة أَن أَعْرَابِيًا
جَاءَ إِلَى النَِّ نَِّ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا الْكَبَائِرِ قَالَ الْإِشْرَاك بِالله قَالَ ثمَّ مَاذَا
قَالَ الْيَمِينِ الْغُمُوسِ قَالَ وَمَا الْيَمينِ الْغُمُوسِ قَالَ الَّذِي يقتطع مَال امرىء
مُسلمٍ يَعْنِي بِيَمِين هُوَ فِيهَا كَاذِب رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَ
الْحَافِظ سميت الْيَمين الكاذبة الَّتِي يحلفها الإِنْسَان مُتَعَمدا يقتطع بهَا مَال
امرىء مُسلم عَالما أَن الأَمر بِخِلَاف مَا يحلف غموسا بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَة
لِنَّهَا تغمس الْخَالِفِ فِي الإِثْم فِي الدُّنْيَا وَفِي النَّارِ فِي الْآخِرَةِ (١).
٢٨٢٢ - وَعَن عبد الله بن أنيس رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِ من أكبر
الْكَبَائِرِ الإِشْرَاك بِالله وعقوق الْوَالِدِينِ وَالْيَمِينِ الْغُمُوسِ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا
يحلف رجل على مثل جناح بعوضة إِلَّا كَانَت كيا فِي قلبه يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ
التِّزْمِذِيّ وَحسنه وَالطَّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن حَبَانِ فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظَ لَهُ
وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنْه قَالَ فِيهِ وَمَا حلف حَالف بِاللهِ يَمِين صَبر فَأَدْخل فِيهَا مثل
جناح بعوضة إِلَّ جعلت نُكْتَة فِي قلبه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِیثه
(١) أخرجه البخارى (٦٦٧٥) و(٦٨٧٠) و(٦٩٢٠)، والترمذى (٣٠٢١)، والنسائى فى
المجتبى ٤٩٠/٦ (٤٠٤٦) و٤٤٣/٧ (٤٩١٢). ولم يدرج المصنف تحته شرحا.