النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كتاب البيوع وغيرها يبعثون يَوْم الْقِيَامَة فجارا إِلَّا من اتَّقى الله وبر وَصدق رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحِ وَابْن مَاجَهُ وَابْنِ حبَان ◌ِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(١). قوله: وعن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده [إسماعيل بن عبيد بن رفاعة العجلاني، تفرد بالرواية عنه ابن خثيم، لكن صحح حديثه الترمذي، وابن حبان، والحاكم]. قوله مَ له: ((إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا)) والفجار جمع فاجر وهو المنبعث في المعاصي والمحارم سماهم فجارا لما في البيع والشراء من الأيمان الكاذبة والعبر والتدليس والربا الذي لا يتحاشاه أحدهم أو لا يفطنون له ولهذا قال في تمام الحديث إلا من اتقى الله وبر وصدق وجمع التاجر تجار بالضم والتشديد وتجار بالكسر والتخفيف ومنه حديث أبي ذر كنا نتحدث أن التاجر فاجر قاله في النهاية. (١) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (٢٠٩٩٩) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٤٧/٥ رقم ٤٥٣٩)، وابن ماجه (٢١٤٦)، والترمذي (١٢٥٣)، وابن حبان (٤٩١٠)، والطبرانى في الكبير (٤٤/٥ رقم ٤٥٤٢ و٤٥٤٣)، والحاكم (٦/٢)، وأبو نعيم في الحلية (١١٤/٧)، والبيهقى في الكبرى (٤٣٦/٥ رقم ١٠٤١٤) والشعب (٤٨٥/٦ رقم ٤٥٠٨). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح. وصححه الأبانى في الصحيحة (٩٩٤)، وصحيح الترغيب (١٧٨٥)، وقال في طريق ابن ماجه ضعيف، المشكاة (٢٧٩٩)، غاية المرام (١٣٨)، ضعيف الجامع الصغير (٦٤٠٥). ٢٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢٧٥٠ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن شِبْل ◌ََّّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَهِ يَقُول إِن التُّجَّار هم الْفجار قَالُوا يَا رَسُول الله أَلَيْسَ قد أحل الله البيع قَالَ بَلَى وَلَكِنْهُمْ يحلفُونَ فِيأْتُمون ويحدثون فيكذبون رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِم وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١). قوله: وعن عبد الرحمن بن شبل (٢) (بكسر الشين المعجمة وسكون (١) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (١٩٤٤٤) وعنه أحمد في المسند ٦/ ٤٤٤(١٥٧٧٠) وعبد بن حميد (٣١٤)، وأحمد في المسند ٤٢٨/٣ (١٥٧٧٠)، والطبرى في تهذيب الآثار (٩٧) و(٩٨)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢٠٧٧)، والحاكم (٦/٢-٧)، والبيهقى في الشعب (٦/ ٤٨٣ رقم ٤٥٠٥)، من طرق، عن هشام، حدثنى يحيى بن أبي كثير، عن أبى راشد الحبرانی، عن عبد الرحمن بن شبل. والطبرى في تهذيب الآثار (مسند علي) برقم (١٠٠)، والبيهقي في السنن (٤٣٧/٥ رقم ١٠٤١٥)، وفي الشعب (٦/ ٤٨٢ رقم ٤٥٠٣) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده به. وعفان في أحاديثه (١٧١)، وعنه أحمد في المسند ٤٤٤/٣ (١٥٩٠٩) من طريق أبان، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٣٣٢)، من طريق علي بن المبارك، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل. قال الحاكم: صحيح الإسناد، وقد ذكر هشام بن أبي عبد الله سماع يحيى ابن أبي كثير من أبي راشد. وهشام ثقةٌ مأمون، وأدخل أبان بن يزيد العطار بينهما زيد بن سلام، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٦٦) والسراج المنير (٢٤١٩) وصحيح الترغيب (١٧٨٦)، وصحيح الجامع (١٥٩٤). (٢) طبقات ابن سعد: ٤/ ٣٧٤ و٧/ ٤٠٢، وطبقات خليفة: ٨٦، ٣٠٤، وتاريخ البخاري الكبير: ٥/ الترجمة ٨٠١، والمعرفة والتاريخ: ١/ ٢٩١ و٢/ ٣١٨، ٤٤٧، والجرح والتعديل: ٥/ الترجمة ١١٥٥، وثقات ابن حبان: ٣/ ٢٥١، والاستيعاب: ٢/ ٨٣٦، وأسد الغابة: ٣/ ٣٠٠، والكاشف: ٢/ الترجمة ٣٢٥٥، وتجريد أسماء الصحابة: ١/ = ٢٢٣ كتاب البيوع وغيرها الموحدة، ابن عمرو بن زيد الأنصاري، الأوسي، المدني، أحد النقباء، نزيل حمص، مات أيام معاوية). قوله ◌َّ: ((إن التجارهم الفجار)) تقدم. ٢٧٥١ - وَعَن ابْن عمر ◌َ ◌ّهَا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ إِنَّمَا الْحلف حنث أَو نَدم رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه(١). قوله: وعن ابن عمر تقدم. قوله: ((إنما الحلف حنث أو ندم)) يقال: الحلف بكسر اللام وإسكانها وممن ذكر الإسكان ابن السكيت (٢) في أول إصلاح المنطق الحلف هو اليمين حلف يحلف حلفا (وأصلها) العقد بالعزم والنية قال (الميدانى) في الأمثال (٣): اليمين حنث أو ندم أي إن كانت صادقة ندم وإن کانت کاذبة حنث یضرب للمکروہ من وجهین. = الترجمة ٣٧٠١، وتهذيب التهذيب: ٦/ ١٩٣، والاصابة: ٢/ الترجمة ٥١٣١، والتقريب: ١ / ٤٨٣، وخلاصة الخزرجي: ٢/ الترجمة ٤١٢١. (١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ١١٥/٣ (١٢٦١٥) و٤٦٨/٤ (٢٢٢٠٠)، وابن ماجه (٢١٠٣)، وأبو يعلى (٥٥٨٧) و(٥٦٩٧)، وابن حبان (٤٣٥٦)، والطبراني في الأوسط (٢١٠/٨ رقم ٨٤٢٥) والصغير (٢٣٢/٢ رقم ١٠٨٣) والحاكم ٣٠٣/٤، والبيهقي في الكبرى (١٠ / ٥٤ رقم ١٩٨٣٩). قال الدارقطنى في العلل (٣١٠٣): يرويه بشار بن کدام السلمي، عن محمد بن زيد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِ ◌ّر. حدث به عنه: أبو معاوية، ویزید ابن عبد العزيز بن سیاه، مرفوعا. ورواه عاصم بن محمد العمري، عن أبيه، عن ابن عمر، من قوله. وقيل: عن عاصم، عن أبيه، عن عمر، قوله. والموقوف أصح. وضعفه الألبانى في الروض (٥٠٥) وضعيف الترغيب (١١٥٥) وضعيف الجامع (٢٧٨٨). (٢) إصلاح المنطق (ص١٧ -١٨) وفيه قال: والحَلْفُ: مصدر حَلَفْتُ أحلِفُ حَلْفًا. (٣) مجمع الأمثال (٢/ ٤٢١) للميدانى. ٢٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢٧٥٢ - وَعَن أبي ذَر ◌َوَهُ عَنِ النَِّيِ نَِّ قَالَ ثَلَاثَة لا ينظر الله إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَّهُم عَذَابِ أَلِيم قَالَ فقرأها رَسُول الله ◌َِّ ثَلَاث مَرَّات فَقلت خابوا وخسروا وَمن هم يَا رَسُول الله قَالَ المسبل والمنان والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه إِلَا أَنْه قَالَ المسبل إزاره والمنان عطاءه والمنفق سلْعَته بالْحلف الْكَاذِب(١). قوله: وعن أبي ذر [٢٨/ أ] تقدم الكلام عليه. قوله وثيقة: ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) الحديث قال النووي (٢): هو على لفظ الآية الكريمة ومعنى لا ينظر إليهم أي يعرض عنهم ونظره سبحانه تعالى لعبادة رحمته لطفه بهم قوله: ولا يزكيهم أي لا يطهر لهم من دنس ذنوبهم أي لا يغفرها لهم وقال الزجاج وغيره: معناه لا يثني عليهم ومن لا يثني عليه عذبه وقال ابن عباس: لا يزكي أعمالهم الخبيثة قوله: ((ولهم عذاب أليم)) أي مولم موجع قال الواحدي: هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه قال: والعذاب كل ما يعني الإنسان ويشق عليه واصل العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع يقال: عذبته عذبا إذا منعته وسمي الماء عذبا لأنه يمنع العطش وسمي العذاب عذابا لأنه (١) أخرجه مسلم (١٧١ - ١٠٦)، وابن ماجه (٢٢٠٨)، وأبو داود (٤٠٨٧)، والترمذى (١٢١١)، والنسائى في المجتبى ٥٦٣/٤ (٢٥٨٢) و١٨٤/٧ (٤٤٩٩). وصححه الألبانى في غاية المرام (١٧٠) صحيح، ابن ماجه (٢٢٠٨)، صحيح الترغيب والترهيب (٢٠٣٤)، والإرواء (٩٠٠). (٢) شرح النووي على مسلم (١١٥/٢-١١٦). ٢٢٥ كتاب البيوع وغيرها يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله. تنبيه: رحمه الله وقع في معظم الأصول في الرواية عن أبي ذر وهو صحيح على معنى ثلاث لا يكلمهم الله بحذف الهاء وكذلك وقع في بعض الأصول في الرواية عن أبي ذر وهو صحيح على معنى ثلاث أنفس وجاء الضمير في يكلمهم مذكرا على المعنى(١) . قوله: فقلت ((خابوا وخسروا)) ومن هم يا رسول قال: ((المسبل إزاره والمنان عطاءه)) ومعنى المسبل إزاره المرخى له الجار طرفه خيلا والخيلاء الكبر يعني هو الذي يرسل ثوبه إذا مشى كبرا واختيالا والمنان عطاءه هو الذي لا يعطي شيئا إلا من به على المعطي ولا شك أن الاعتداء بالعطاء مبطل لأجر الصدقة ويؤذي المعطي قال الله تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾(٢) وإنما كان المن كذلك لأنه لا يكون غالبا إلا عن البخل والعجب ا.هـ، وقيل من المن الذي هو النقص من الحق والبخس قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴾﴾(٣) أي منقوص(٤) في جمل الغرائب(٥). قوله وَاجله: ((والمنفق سلعته بالحلف)) تقدم الكلام على الحلف أنه بكسر اللام وسکونها. (١) شرح النووي على مسلم (١١٨/٢). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٦٤. (٣) سورة القلم، الآية: ٣. (٤) انظر شرح السنة (٢٨/٨) وشرح المشكاة (١٥٢٩/٥ و٢١١٧/٧). (٥) لم أجده في المطبوع. ٢٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((والمنفق سلعته)) بفتح النون وكسر الفاء المشددة وكذلك قاله في النهاية (١) فإنه بالتشديد من النفاق وهو ضد الكساد وهو في حال التشديد يتعدى للمفعول ومفعوله هو سلعته وقد وصف الحلف وهي مؤنثة بالكاذب وهو وصف (مذكر) وكأنه ذهب بالحلف مذهب القول ومذهب المصدر وهو مثل قولهم أتاني (كتابى فمزقتها) ذهب بالكتاب مذهب الصحيفة (٢) انتهى والسلعة المتاع وأما معنى المنفق سلعته فالمنفق المروج. ٢٧٥٣ - وَعَن سلمَانِ رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ ثَلَاثَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم يَوْمِ الْقِيَامَة أشيمط زَان وعائل مستكبر وَرجل جعل الله بضاعته لَا يَشْتَرِي إِلَّا بِيَّمِينِهِ وَلَا يَبِيعِ إِلَّا بِيَمِينِهِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِي الصَّغِير والأوسط إِلَّ أَنْه قَالَ فِيهمَا ثَلَاثَة لا يكلمهم الله وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَابِ أَلِيم فَذكره وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(٣). (١) النهاية (٩٨/٥-٩٩). (٢) المفهم (٢/ ٧٢). (٣) أخرجه البزار (٢٥٢٩)، والطبراني في الصغير (٨٢/٢ رقم ٨٢١) والكبير (٢٤٦/٦ رقم ٦١١١)، والأوسط (٣٦٧/٥-٣٦٨ رقم ٥٥٧٧)، وأبو على الصواف في الثالث من فوائده (١١٣)، والبيهقى في الشعب (٤٨٧/٦ رقم ٤٥١١). ولفظه عند البزار: ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنََّ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْإِمَامُ الْكَذَّابُ، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧٨/٤: رواه الطبراني في الثلاثة إلا أنه قال في الصغير والأوسط: ((ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)). فذكره، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤٦١) وصحيح الترغيب (١٧٨٨). ٢٢٧ كتاب البيوع وغيرها أشيمط مصغر أشمط وَهُوَ من ابيض بعض شعر رأسه كبرا وَاخْتَلَطَ بأسوده. والعائل الْفَقِیر. قوله: وعن سلمان تقدم الكلام على سلمان الفارسي. قوله وثيقة: ((ثلاثة لا ينظر الله إليه يوم القيامة)) لا ينظر إليهم مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم وتقدم معنى نظرة سبحانه وتعالى. قوله: ((أشيمط زان)) مصغر شمط وهو من أبيض بعض شعر رأسه كبرا واختلط بأسوده ذكره المنذري. قوله: ((وعائل)) والعائل الفقير. قوله وَله: ((ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه)) (جعل كثرة الحلف بالله بضاعته يبيع فيها ويشتري لملازمته له وغلبته عليه). قوله: في رواية الطبراني في الأوسط ((ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) قيل معنى لا يكلمهم تكليم أهل الخير وبإظهار الرضى بل بكلام أهل السخط والغضب أي بالتقريع والتوبيخ وبمثل. قوله: ﴿أَخْسَئُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾(١) وقيل عبر بترك الكلام عن الغضب لأن (٢٨/ ب) الغضب يلازمه ترك الكلام ا.هـ، وقيل المراد الإعراض عنهم وقا: جمهور المفسرين: لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم، وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية، وقيل لا يحيهم كما يحي الصالحين. (١) سورة المؤمنون، الآية: ١٠٨. ٢٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: (ولا يزكيهم )) تقدم معناه قريبًا. قوله: ((ولهم عذاب أليم)) أي مؤلم وتقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. ٢٧٥٤ - وَرُوِيَ عَن عصمَة رَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ ثَلَاثَة لا ينظر الله إِلَيْهِم غَدا شيخ زَان وَرجل اتخذ الأَيْمَان بضاعته يحلف في كل حق وباطل وفقير مختال مزهو رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(١). مزهو أَي متکبر معجب فخور. قوله: وروي عن عصمة(٢) رحمه الله (عصمة بن مالك الأنصاري الخطمي قاله أبو نعيم وأبو عُمر، إلا أن أبا عمر لم ينسبه، ونسبه أبو نعيم، فقال عصمة بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، ونسبه ابن منده مثله، إلا أنه قال الخثعمي: روى عنه عبد الله بن موهب، قول ابن منده إنه خثعمي، وهم منه). قوله ودية: ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم غدا)) تقدم معنى لا ينظر الله إليهم قريبا في الباب. قوله: شيخ زان ورجل اتخذ الأيمان بضاعته وفقير مختال مزهو الحديث المختال بضم الميم والخاء المعجمة والتاء المثناة فوق يقال ختله وخاتله (١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧ /١٨٤ رقم ٤٩٢). قال الهيثمى في مجمع الزوائد ٧٨/٤: رواه الطبراني في الكبير بإسناد ضعيف. وحسنه الألباني في (٣٤٢) وصحيح الجامع (٣٠٧٠)، وقال في ضعيف الترغيب (١١١٣): ضعيف جدا. (٢) ترجمته: الاستيعاب ١٠٦٩/٣، أسد الغابة ٣٧/٤، الإصابة ٤١٦/٤. ٢٢٩ كتاب البيوع وغيرها أي خدعة والتخاتل التخادع والمزهو هو المتكبر المعجب الفخور كذا قاله المنذري، وفي الرواية الآخرى الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر، الشيخ الزاني والملك الكذاب ما ذكره من الوعيد والملك الكذاب فالصدق ويجب أن يكون شعار جميع الناس والملك مطلوب من جميع الناس ومن العائل أكثر من العائل عال عليه إذا افتقر . ٢٧٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ ثَلَاثَة لا يكلمهم الله يَوْمِ الْقِيَامَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم رجل على فضل مَاء بفلاة يمنعهُ ابْن السَّبِيل وَرجل بَايع رجلا بسلعته بعد الْعَصْرِ فَحلف بِالله لأخذها بِكَذَا وَكَذَا فَصدقهُ فَأَخذهَا وَهُوَ على غيرِ ذَلِك وَرجل بَايِعٍ إِمَامًا لَا يبايعه إِلَّا للدنيا فَإِن أعطَاهُ مِنْهَا مَا يُرِيد وفى لَهُ وَإِن لم يُعْطِه لم يَفِ وَفِي رِوَايَة نَحوه وَقَالَ وَرجل حلف على سلْعَته لقد أعطي بِهَا أَكثر مِمَّا أعطي وَهُوَ كَاذِب وَرجل حلف على يَمِين كَاذِبَة بعد الْعَصْر ليقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم وَرجل منع فضل مَاء فَيَقُول الله عز وجل لَهُ الْيَوْم أمنعك فضلي كَمَا منعت فضل مَا لم تعْمل يداك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد (١) بِنَحْوِهِ(١). (١) أخرجه البخاري (٢٣٥٨) و(٢٣٦٩) و(٢٣٥٨) و(٢٣٦٩) و(٢٦٧٢) و(٧٢١٢) و(٧٤٤٦)، ومسلم (١٧٣ و١٧٤ - ١٠٨)، وأبو داود (٣٤٧٤) و (٣٤٧٥)، والترمذي (١٥٩٥)، وابن ماجه (٢٢٠٧) و(٢٨٧٠)، والنسائي في المجتبى ١٨٦/٧ (٤٥٠٣) والكبرى (٥٩٧٥) و(٦٠١١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٩٦٥) و(١٧٨٩)، وصحيح الجامع (٣٠٦٨). ٢٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله وَّيقة: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة)) فذكره إلى أن قال: ورجل على فضل ماء في فلاة يمنعه ابن السبيل الحديث والفلاة بفتح الصحراء وقيل المفازة القفر التي لا أنيس بها. قوله: ورجل على فضل ماء يمنع منه ابن السبيل أي يزيد على حاجته وحاجة من یمونه (ولا يملك) ذلك ويمنع منه ابن السبيل المسافر وفيه دليل على أن الماء لا يملك بل يكون على سبيل (الارتفاق) أى يقدم به من سبق إليه ولقائل يقول بل يملك وهو الأصح وليس له منعه من المحتاج إليه إذا لم يكن هناك إلا ماؤه قال النووي(١): ويجب بذلها بلا عوض لأنه إذا منع بذله تضرر ابن السبيل وربما أدى إلى هلاكه وقد جاء في حديث يقول الله تعالى ((اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك)) ا. هـ. وإذا (قيل): إن الماء يملك فله منعه بثمن مثله فإن لم يكن مع ابن السبيل وخشي الهلاك وجب بذله له مجانا حفظا لمهجته والله أعلم. قوله: ((اليوم أمنعك فضلي)) قال الخطابي(٢): ومعنى اليوم أمنعك فضلي الحديث أنك إذا كنت تمنع الماء الذي ليس بعملك وإنما هو رزق ساقه الله إلیك (فما الذي) تسمح به لأخيك ا. هـ. وإنما أعد لهذا من العذاب لأن الماء يشترك فيه جميع الناس فمن منعه (١) انظر روضة الطالبين (٣٠٩/٥). (٢) أعلام الحديث (١١٧٨/٢-١١٧٩). ٢٣١ كتاب البيوع وغيرها فكأنما ضيق على الله تعالى ما جعل فيه سعة ولا شك في غلظ (تحريم ) ما فعل وشدة قبحه وإنما كان من يمنع فضل الماء للماشية عاصيا فكيف من يمنعه الأدمي المحترم فإن الكلام فيه فلو كان ابن السبيل غير محترم كالحربي والمرتد لم يجب بذل الماء له(١) والله أعلم. قوله وشيقة: ((ورجل بايع رجلا سلعة بعد العصر فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه فأخذها وهو على غير ذلك)) وفي رواية ((ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر)) الحديث وأما الحالف ففيه دليل على تعظيم حرمة مال المسلم والكذب وإن ذلك من الكبائر لهذا الوعيد العظيم وإن أستحل ذلك كان [٢٩ / أ] على ظاهره وإلا كان عاصيا ويؤول كما سبق في نظائره في العفو عن ذلك أو إن جازاه كان كذلك والله أعلم، وأما الحالف (بيمين كاذبة على محلوف عليه غير واقع وهو عالم به) بعد العصر فمستحق هذا الوعيد وخص المبايعة بعد العصر لأن الله تعالى عظم شأن هذا الوقت فقال تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ (٢) وهي صلاة العصر روى ذلك عن جماعة من الصحابة، وقيل خص ما بعد العصر لشرف بسبب اجتماع ملائكة الليل وكملائكة النهار وغير ذلك قال الخطابي (٣): خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة كل وقت لأن الله تعالى (عظم شأن هذا الوقت وقد روي أن) الملائكة تجتمع فيه وهو ختام (١) شرح النووي على مسلم (٢/ ١١٧)، وتسهيل الاقتصاد (لوحة ٢١١). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨. (٣) أعلام الحديث (١١٧٥/٢). ٢٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الأعمال والأمور بخواتيمها فغلظت العقوبة فيه ليلا (يقدم عليها) تجرؤا فإن من تجرأ عليها (فيه) اعتادها في غير (هذا) الوقت وقيل كان (السلف) يحلفون بعد العصر قال الخطابي رحمه الله تعالى: ويحتمل أن يقال: (إنما خصّ ما بعد العصر بهذا الحُكم، لأنه آخر النهار) ومن حال التاجر أنه ينفق من ربح [وفضل] في بياض نهاره وقد يتفق أن لا يربح بعد العصر وقت انصرافه فإذا اتفقت له نفقة بعد العصر حرص على إمضائها باليمين الكاذبة لينفق من الربح ولا ينصرف من غير زيادة وقيل غير ذلك. قوله وقدبيّ: ((ورجل بايع إماما)) أي سلطانا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها ما يريد وفي له وإن لم يعطه لم يف وأما مبايع الإمام على الوجه المذكور فمستحق هذا الوعيد لغشه المسلمين وإمامهم وتسببه إلى الفتن بينهم بنكثه بيعته لا سيما إن كان ممن يقتدى به(١) والله أعلم. ٢٧٥٦ - وَعنْهُ رَّ ◌َُّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ أَرْبَعَة يبغضهم الله البياع الحلاف وَالْفَقِير المختالِ وَالشَّيْخِ الزَّانِي وَالْإِمَامِ الجائرِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ فِي مُسلم بِنَحْوِهِ دون ذكر البياعِ وَيَأْتِي لَفظه فِي التَّرْهِيب من الزِّنَا إِن شَاءَ الله(٢) . (١) شرح النووي على مسلم (١١٨/٢). (٢) أخرجه النسائي فى المجتبى ٥٧٤/٤ (٢٥٩٥)، وفي الكبرى (٢٣٦٨ و٧١٠١)، وأبو يعلى (٦٥٩٧)، وابن حبان (٥٥٥٨) و(٧٣٣٧)، من طرق عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وصححه الألبانى فى صحيح النسائى، والصحيحة (٣٦٣)، وصحيح الترغيب (٢٣٩٧) و(٢٩٠٦)، وصحيح الجامع (٨٨٠). ٢٣٣ كتاب البيوع وغيرها قوله: و عنه س تقدم الكلام علیه. قوله: قال: رسول الله وَيقول ((أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف وَالْفَقِير المختال وَالشَّيْخِ الزَّانِي وَالْإِمَام الجائر)) تقدم الكلام على الأربعة. فرع: إذا اشترى شيئًا من السوق فقال صاحبك (قبل الشراء) ذقه وأنت في حل فلا يأكل منه لأنه إنما أذن في الأكل لأجل الشراء فربما لا يقع البيع فيكون ذلك الأكل شبهة ولكن لو صفه بصفة فاشتريته فلم تجده على تلك الصفة فأنت بالخيار قاله السمر قندي في البستان (١). فرع آخر: جرت عادة الناس أن يأخذ من البياع ثم يحاسبه بعد مدة ويعطيه كما يفعله كثير من الناس قال (النووى) في شرح المهذب(٢): أنه باطل بالإجماع وسامح فيه في الأحياء وجوزه ابن الصلاح بشرط أن يقدر ما يأخذه كل يوم ولا يؤخذ تقديره إلى يوم الحساب ا.هـ والله أعلم، ((والفقير المختال والشيخ الزاني)». ٢٧٥٧ - وَعَن أبي ذَرِ رََّهُ رَفعه إِلَى النَّبِي ◌َّهِ قَالَ إِن الله يحب ثَلَاثَة وَيبغض ثَلَاثَة فَذكرِ الحَدِيثِ إِلَى أَنْ قَالَ قلت فَمن الثَّلاثَة الَّذين يبغضهم الله قَالَ المختال الفخور وَأَنْتُم تجدونه فِي كتاب الله الْمنزل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلّ ◌ُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٣) والبخيل المنان والتاجر أو البَائِع الحلاف رَوَاهُ الْحَاكِم (١) بستان العارفين (ص ٣٥٠). (٢) المجموع شرح المهذب (١٦٣/٩-١٦٤). (٣) سورة لقمان، الآية: ١٨. ٢٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلمٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه بِنَحْوِهِ وَتقدم لَّفظهمْ فِي صَدَقَة السِّرّ(١). ٢٧٥٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَُّّهَ قَالَ مر أَعْرَابِي بِشَاة فَقلت تبيعها بِثَلَاثَة دَرَاهِم فَقَالَ لَا وَالله ثمَّ بَاعِهَا فَذكرت ذَلِك لَرَسُول الله ◌َِِّّ فَقَالَ بَاعَ آخرته بدنياه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(٢). قوله: عن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه. (١) أخرجه الطيالسى (٤٧٠) ومن طريقه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٢٨) والبيهقى في الكبرى (٢٦٩/٩ رقم ١٨٥٠١) وابن منده في التوحيد (٦٨٤)، وأحمد ١٧٦/٥ (٢١٩٣١)، والبزار (٣٩٠٨)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢٧٨٤)، والطبراني في الكبير (١٥٢/٢ رقم ١٦٣٧)، وابن منده في التوحيد (٦٨٤)، والحاكم في المستدرك (٨٨/٢ - ٨٩)، والبيهقى في الشعب (٩٧/١٢-٩٨ رقم ٩١٠٢)، والخطيب في البخلاء (٤١) من طريق يزيد أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله بن الشخير. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٧٩١) و(٢٥٦٩). وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٩/٥ (١٩٣١١)، وأحمد ١٥٣/٥ (٢١٧٥١)، والترمذي (٢٥٦٨)، والنسائي في المجتبى ٣٧٦/٣ (١٦٣١) و٥٧٠/٤ (٢٥٨٩) وفي الكبرى (١٣١٦ و٢٣٦٢ و٧٠٩٩)، وابن خزيمة (٢٤٥٦ و٢٥٦٤)، وابن حبان (٣٣٤٩) و(٣٣٥٠) و(٤٧٧١) من طريق منصور، قال: سمعت ربعي بن حراش، یحدث عن زید بن ظبیان، عن أبى ذر. وأخرجه أحمد ١٥٣/٥ (٢١٧٥٢)، والنسائي في الكبرى (١٣١٧) من طريق سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي ذر. قال أبو عيسى الترمذى: هذا حديث صحيح. وضعفه الألبانى فى المشكاة (١٩٢٢)، ضعيف الجامع الصغير (٢٦١٠). ولم يدرج المصنف تحته شرحا. (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في الورع (١٦٢)، وابن حبان (٤٩٠٩). وقال الألباني: حسن - ((الصحيحة)) (٣٦٤)، ((التعليق الرغيب)) (١٧٩٢) وغاية المرام (١٧١). ٢٣٥ كتاب البيوع وغيرها قوله: (( مر أعرابي بشاة فقلت تبيعها بثلاثة دراهم فقال لا والله ثم باعها فذكرت ذلك لرسول الله فقال باع آخرته بدنياه)) وفى حديث آخر أنه ((مر برجلين يتبايعان شاة، ويتحالفان، فقال أحدهما: لا أنقصك من كذا وكذا. وقال الآخر: والله لا أزيدك على كذا وكذا. فمر بالشاة، وقد اشتراها أحدهما، فقال: ((أوجب أحدهما أي حَنِثَ وأَوْجَبَ الإثمَ والكَفَّارَ على نَفْسِهِ))(١) ذكره صاحب المغيث(٢) والله أعلم. ٢٧٥٩ - وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَعِ رَهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله وَّهِ يخرج إِلَيْنَا وَكُنَّا تجارًا وَكَانَ يَقُول يَا معشر النُّجَّارِ إِيَّاكُمْ وَالْكذب رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاه ◌َا بَأْس ◌ِهِ إِن شَاءَ الله(٣). (١) أخرجه ابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى (٢/ ٦١١)، وابن سمعون في ((أماليه)) (١٤٧)، والخرائطى في مساوىء الأخلاق (١١٢)، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات (٢٣٥٩)، والبيهقي في الكبرى (١٠ / ٦١ - ٦٢ رقم ١٩٨٦٦) من طريق حريز بن عثمان، عن شرحبيل بن شفعة قال: سمعت أبا ناسخ عبد الله بن ناسخ الحضرمي، فذكره. وعند ابن سمعون والمخلص ناسج بن الحضرمى. وعند ابن أبى خيثمة ابن ناشج الحضرمى، وقال ابن أبي حاتم كان البخاري أخرج هذا الاسم في باب النون ناسج الحضرمي يعني بالجيم فغيره أبي بخطه وقال إنما هو عبد الله بن ناسج الحضرمي يعني بالحاء المهملة وكذلك أخرج أبو زرعة فيما أخرج من خطأ البخاري هذا الاسم وقال كما قال أبي. وقال ابن حجر في تعجيل المنفعة (١/ ٧٧٤): وَهَذَا إِسْنَاد حسن. (٢) المجموع المغيث فى غريبى القرآن والحديث لأبى موسى المدينى (٣٨٤/٣). (٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٥٦/٢٢ رقم ١٣٢). قال الهيثمى في مجمع الزوائد ٧٣/٤: رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن إسحاق الغنوي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله = ٢٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: عن وائلة (١) هو وثلة بن الأسقع بن عبد العزى الكناني (الليثى من بني كنَانَة، نزل الشَّام) كنيته أبو شداد أسلم والنبي صلى الله عليه وسلم (يتجهز) إلى تبوك وقيل أنه خدم النبي وَخلال ثلاث سنين وكان من أصحاب الصفة توفي سنة ثلاث وثمانين وهو مائة وخمسين سنة وهو آخر الصحابة موتا بدمشق. قوله: كان رسول الله وَل: ((يخرج إلينا وكنا تجارا)) نقدم الكلام على ذلك قریبًا. ٢٧٦٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّيَّهُ قَالَ سَمِعت النَّبِيِ وَّهِ يَقُول الْحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنْه قَالَ ممحقة للبركة(٢). قوله: وعن أبي هريرة تقدم (٢٩/ ب) الكلام علیه. قوله وهي: (يقول الحلف منفقة للسلعة)) أي سبب لسرعة بيعها وكثرة الرغبة والحرص عليها ((ممحقة للكسب)) (وجاء فى) الرواية الأخرى ((ممحقة للبركة)) منفقة بفتح الميم كذا قيده القاضي أي سبب لنفاق السلعة = ثقات. وقال في صحيح الترغيب (١٧٩٣): صحيح لغيره، وضعفه في ضعيف الجامع (٦٤٠٦). (١) طبقات ابن سعد: ٧ / ٤٠٧، والاستيعاب: ٤/ ١٥٦٣، وأسد الغابة: ٥/ ٧٧، وتهذيب التهذيب: ١١/ ١٠١، والاصابة: ٣/ الترجمة ٩٠٨٧. (٢) أخرجه البخارى في الصحيح (٢٠٨٧)، ومسلم (١٣١ - ١٦٠٦)، وأبو داود (٣٣٣٥)، والنسائى في المجتبى ١٨٦/٧ (٤٥٠٢) والكبرى (٦٠٠٩). ٢٣٧ كتاب البيوع وغيرها وهي المتاع ومظنة لها من نفق البيع نفاقًا إذا كثر المشترون وممحقة بفتح الأولى وكسر الحاء ويصح فتحها أي سبب لمحق البركة، ومن الناس من يضم الميم منهما مع سكون الثاني والصحيح هو الأول ومنهم من يفتح الثاني منهما ويشدد الثالث وهو غير سديد رواية ولفظا كذا في الميسر(١) ذكره في شرح مشارق الأنوار للشيخ وجيه الدين، وفي حديث آخر إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق الحديث معناه أن الحلف الفاجر ينفق السلعة ويمحق البركة فهي ذات نفاق وذات محق ومعنى محق البركة أي يذهبها وقد يذهب رأس المال والربح كما قال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرّبَوْأْ وَيُرْبِىِ الصَّدَقَتِ﴾ (٢) وقد يتعدى (المحق إلى الحالف) فيعاقب (بإهلاكه) وبتوالى المصائب علیه وقد (يتعدى ذلك إلى خراب) بيته وبلده كما روى أن النبي وَّلي قال: ((اليمين الفاجرة)) (تذر الديار بلاقع(٣) أي خالية من سكانها (١) الميسر (٢/ ٦٦٣). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٦. (٣) أخرجه ابن حبان في المجروحين (١٤٩/٣ - ١٥٠)، والقضاعى في مسند الشهاب (٢٥٥)، والبيهقى في الكبرى (١٠ /٦٢ رقم ١٩٨٧٠) والشعب (٦/ ٤٨١ رقم ٤٥٠١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٤١١) عن أبى هريرة. قال الدارقطنى في العلل (١٥٤٠): يَرْوِيِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ نَاصِحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ قَائِلٌ: عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ نَاصِحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ عِكْرِمَةَ. وقال البيهقى: والحديث مشهور بالإرسال. وأخرجه خيثمة الأطرابلسي في الفوائد (ص ٧٠)، وابن حبان في الثقات (٤٠٠/٨)، والدولابى في ٢٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إذا توافقوا على التجرؤ على الأيمان الفاجرة، وأما (محق) الحسنات في الآخرة فلا بدمنه لمن لم يتب وسبب هذا كله أن الیمین الكاذبة یمین غموس يؤكل بها مال المسلم بالباطل(١). (وقوله) وإياكم والحلف في البيع معناه الزجر والتحذير والحلف منصوب على [الإغراء] كما تقول إياك والأسد أي (احذره واتقه وإنما) حذر عن كثرة الحلف لأن الغالب على من كثرت إيمانه وقوعه في الكذب (والفجور وإن) سلم من (من ذلك على بعده لم يسلم من) الحنث أوالندم لأن اليمين حنث أو ندم كما ورد في (الحديث) وإن سلم من ذلك لم يسلم = الكنى (٢٠٧٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٣٩٧/٣ رقم ٢٥٤٣)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٧٠٢/٢ -٧٠٣) من حديث واثلة بن الأسقع. وقال أبو حاتم في العلل (١٣٢٩): هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ. وأخرجه ابن منده في مجلس من أماليه (٩٢) والخطيب في المتفق والمفترق (٢٩٩/١) والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١١٥٠) من حديث أبى الدرداء. وأخرجه البيهقى في الشعب (٣٤٥/١٠ رقم ٤٥٠١) عن يحيى بن أبي كثير اليمامي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه. وقال البيهقى: اختلفوا فيه على يحيى، فقيل: هكذا، وقيل: عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقيل: عنه منقطعا وهو أصح. وأخرجه عبد الرزاق في الجامع (٢٠٢٣١) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير مرسلا. ووكيع في الزهد (٤٠٦) وإسحاق في المسند (٢٤٢٥) وهناد في الزهد (٤٩٤/٢) والبيهقي في الكبرى (٦٢/١٠ رقم ١٩٨٧٢) عن مكحول مرسلا. قال البيهقى في الصغير (٩٨/٤): لَمْ يَثْبُتْ إِسْنَادُهُ مَوْصُولًا، وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا. والحديث صححه الألباني في الصحيحة (٩٧٨) وصحيح الترغيب (١٨٣٦) وصحيح الجامع (٥٣٩١). (١) المفهم (١٤ / ١٣٦ - ١٣٧). ٢٣٩ كتاب البيوع وغيرها من مدح السلعة (المحلوف عليها) والإفرط (في تزيينها ليروجها على المشتري، مع ما في ذلك من ذكر الله تعالى) لا على جهة التعظيم بل على جهة مدح السلعة فاليمين على (ذلك تعظيم للسلع) لا تعظيم (الله تعالى) وهذه كلها أنواع من المفاسد لا يقدم عليها إلا من عقله ودينه فاسد قاله في الديباجة. ٢٧٦١ - وَعَن أبى قَتَادَة ◌ََّ أَنْه سمع رَسُول الله وَيُّهَ يَقُول إِيَّاكُمْ وَكَثْرَة الْحلف فِي البيع فَإِنَّهُ ينْفق ثمَّ يمحق رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(١). قوله: ينفق بضم حرف المضارعة وسكون النون أي يروج المتاع ويكثر الرغبات ويمحق بضم حرف المضارعة أيضا أي يذهب بالبركة وذلك هو الرواية المعتد بها فيهما ومنهم من يرويه يمحق بالضم على وفاق وهي غير صواب فإن أمحقه لغة ردية في محقة ومنهم من يشدد الكلمتين وليس ذلك بشيء وتقدم ذلك في الحديث قبله. والله أعلم. (١) أخرجه مسلم (١٣٢- ١٦٠٧)، وابن ماجه (٢٢٠٩)، والنسائى في المجتبى ١٨٦/٧ (٤٥٠١) والكبرى (٦٠١٠). ٢٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخرة] ٢٧٦٢ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَّ: ((يَقُول الله عز وجل أَنَا ثَالِثْ الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه فَإِذا خَان خرجت من بينهما. زَادِ رزين فِيهِ وَجَاء الشَّيْطَانِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد وَالدَّارَ قُطْنِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَّهِ يَد الله على الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه فَإِذا خَان أَحدهمَا صَاحبه رَفعَهَا عَنْهُمَا(١). (١) أخرجه أبو داود (٣٣٨٣) والدار قطني (٢٩٣٣)، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات (١٥٦٦)، والحاكم ٢/ ٥٢، والبيهقي في الصغير (٣٠٧/٢ رقم ٢١٠٤) والكبرى (٦/ ١٣٠ رقم ١١٤٢٤ و١١٤٢٥) ومعرفة السنن (٢٨٩/٨ رقم ١١٩٣٧ و١١٩٣٨)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٥/ ٥١٨، والمزي في تهذيب الكمال في ترجمة سعيد بن حيان ١٠ / ٤٠٠ - ٤٠١. وقال الحاكم: وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الدارقطنى في العلل (٢٠٨٤): يَرْوِيِهِ ابْنُ حَيَّنَ التَّيْمِيُّ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَوَصَلَهُ أَبُو هَمَّامِ الْأَهْوَازِيُّ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ. وَخَالَفَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَغَيْرُهِ، رَوَوْهُ عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنْ أَبِهِ مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّوَابُ. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٠-٤٩١): وأبو حيان، وهو یحیی بن سعید بن حیان أحد الثقات، ولکن أبوه لا تعرف له حال، ولا یعرف من روی عنه غير ابنه. ويروي عن أبي حيان أبو همام محمد بن الزبرقان. وحكى الدارقطني عن لوين أنه قال: لم يسنده غير أبي همام. ثم ساقه من رواية أبي ميسرة النهاوندي، قال: حدثنا جرير، عن أبي حيان، عن أبيه، أن رسول الله وَ لا مرسلا. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود وضعيف الترغيب (١١١٤) وضعيف الجامع (١٧٤٨) وغاية المرام (٣٥٧) وإرواء الغليل (١٤٦٨). وأما اللفظ الآخر فأخرجه الدارقطنى (٢٩٣٤) من