النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب البيوع وغيرها رَسُول الله قَالَ لله عز وَجل ولدينه ولائمة الْمُسلمين وعامتهم. قوله: وعن تميم الدراي(١) رََّ اختلف العلماء أنه إلى من نسب فقال الجمهور إلى جد من أجداده وهو الدارين هاني فهو تميم بن أوس بن خارجة بن أسود بضم تالسين وقيل سواد بن جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة ابن ذراع بن عدي بن (٢٢/ ب) الدار بن هانيء بن حبيب بن نمارة، وقيل إنما بن مخمر وهو مالك بن عدي فذكره إلى أن قال: ابن سباء الدراي فهي نسبة إلى جد له اسمه الدار، وقيل على موضع يقال له دارين وأما من قال: الديري فهو نسبة إلى دير كان تميم يتعبد فيه قبل الإسلام وكان نصرانيا هكذا رواه أبو الحسين الرازي في كتابه مناقب الشافعي بإسناده الصحيح عن الشافعي أنه قال: في النسبتين ما ذكرناه وعلى هذا أكثر العلماء ومنهم من قال الداري بالألف نسبة إلى دارين وهو مكان عند البحرين وهو محط الشفق كان يحلب إليه العطر من الهند ولذلك قيل للعطار داري وكنيته أبو رقية كنى ببنته رقية لم يولد له غيرها وغنما العقب لأخيه لأمه أبي هند واسمه بن عبد الله ورقية بضم تالراء وفتح القاف وتشديد الياء أسلم سنة تسع من الهجرة روى له عن رسول الله ◌َو ثمانية عشر حديثا روى له مسلم منها حديث ((الدين النصيحة)) ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن تميم الداري شيئا، وفي صحيح مسلم أن رسول الله وَخلو رُوي عن تميم الدراي قصة (١) ترجمته في طبقات ابن سعد ٧/ ٤٠٨، وأسد الغابة ١/ ٢٥٦، والإصابة ١ / ترجمة ٨٣٧، وتهذيب الكمال ١ / ترجمة ٩٥١. ١٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الجساسة وهذه منقبة شريفة فلا يشاركه فيها غيره والجساسة بفتح الجيم وتشديد السين الأولى إنما سميت بذلك لأنها تتجسس الأخبار للرجال قال ابن سيده: هي دابة في حرام البحر تتجسس الأخبار وتأتي بها الدجال وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه دابة الأرض المذكورة في القرءان بني عزيرة ببحر القلزوم روى مسلم وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن فاطمة بنت قيس قالت خرج علينا رسول الله وَلا فقام خطيبا فقال إني لم أجمعهم لرغبة ولا لرهبة ولكن حديث حدثني عنه تميم الدراي(١) أنه ركب سفينة بحرية في ثلاثين رجلا من لخم وجذام فألجأهم ريح عاصف إلى جزيرة فإذا هم بدابة قالوا لها ما أنت قالت: أنا الجساسة، انطلقوا إلى هذا الرجل في هذا الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: فأتيناه)) فذكر الحديث روى عنه جماعة من الصحابة ابن عباس وأنس بن مالك وأبو هريرة وجماعات من التابعين وكان بالمدينة ثم انتقل إلى بيت المقدس بعد قتل عثمان وكان س كثير النهجد قام ليلة حتى أصبح بآية القرءان أن يركع ويسجد ويبكي وهي قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ﴾(٢) الآية وهو أول من قص على الناس استأذن عمر بن الخطاب في ذلك فأذن له وهو أول من أسرج في المسجد وكان ذا هيئة ولباس قاله الحافظ أبو نعيم الأصبهاني. (١) أخرجه مسلم (١١٩ - ٢٩٤٢). (٢) سورة الجاثية، الآية: ٢١. ١٨٣ كتاب البيوع وغيرها تنبيه: تميم الداري روی عن النبي ۆ أحاديث وروى عنه النبي صلىالله ـة وَسَلم حديث الدجال إذ وجده تميم وأصحابه في البحر وهذه من غرائب مسائل علم الحديث يقال أي الصحابة روى عنه النبي ◌َّر؟ فيقال تميم الداري روى عنه النبي ◌َّ الحديث المذكور أعلاه والله أعلم ذكره الطوفي(١). قوله ◌َّالية: ((الدين النصيحة)) الحديث هذا الحديث حديث عظيم الشأن عليه مدار الإسلام قال النووي(٢) وأما ما قاله جماعة من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه بل المراد على هذا وحده [٢٣/ أ]ومعنى الحديث أنه قوام الدين وقوامه وعماده النصيحة كقوله ((الحج عرفة)) أي عماده ومعظمه قال ابن بطال(٣) رحمه الله: في هذا الحديث أن النصيحة تسمى دينا وإسلاما وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال: والنصيحة فرض كفاية يجزي فيها من قام به وتسقط عن الباقين قال: والنصيحة ولازمة على قدر الطاعة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي أذى فهو في سعة منها ا.هـ. قوله: قلنا لمن يا رسول الله قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) الحديث والنصيحة إخلاص القول والعمل وهي مأخوذة من (١) التعيين فى شرح الأربعين (ص ١٠٥). (٢) شرح النووي على مسلم (٢/ ٣٧). (٣) شرح الصحيح (١٢٩/١). ١٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب نصح الرجل ثوبه إذا خاطه فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما سده من خلل الثوب وقيل أنها مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع شبهوا تخلص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط(١) والنصيحة تختلف باختلاف المنصوح فنصيحة الله عز وجل الإيمان به وطاعته بالقول توحيدا وبالبدن عبادة وفي التنزيل إذا نصحوا الله ورسوله وهذه الأوصاف في الحقيقة راجعة إلى العبد لأن الله تعالى غني عن العبد وعن نصحه والنصيحة لكتاب الله هو الإيمان وتحسين تلاوته وتفهم معانيه وتدبر آياته وتوقيره وتعظيمه والدعاء إليه (٢) والذب عنه وأنه غير مخلوق وإحلال حلاله وتحريم حرامه والإيمان بناسخه ومنسوخه والعمل بمحكمه والتصديق بمتشابهه(٣) وأن لا تقول فيه برأيك ولا بهواك وتعظيم حملته وأن لا تمنع من يطلب تعليمه وأن يستاك ويتخلل فيطيب فاه وأن يلبس كما يلبس للدخول على الأمير لأنه مناجي ومن حرمته أن لا يخلى يوما من أيامه من النظر في المصحف مرة وأن يعطي عينه حظها منه فقد روى أبو سعيد الخدري قال: قال: رسول الله وَل («أعطوا أعينكم حظها من العبادة))(٤) قالوا يا رسول الله وما حظها من العبادة قال: ((النظرة في المصحف (١) شرح النووي على مسلم (٢/ ٣٧). (٢) المصدر السابق (٣٨/٢). (٣) المصدر السابق (٣٨/٢). (٤) أخرجه الحكيم الترمذى فى النوادر (١٣٣٧)، وأبو الشيخ فى العظمة (١٢)، والبيهقى فى الشعب (٥٠٩/٣ رقم ٢٠٢٩). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٥٨٦). ١٨٥ كتاب البيوع وغيرها والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه))(١) هكذا ذكره القرطبي(٢) ولا أرى حال هذا الحديث ما هو النصيحة لرسول الله وَلهو التصديق بنبوته وإعانته على إقامة ما أمر وبه بالقول والعمل والاعتقاد كما فعل الصحابة رَّ هًَ، والتزام طاعته فیما أمر به ونهى عنه وتصديقه في ذلك من غير شك ولا ريب وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه تعزيره وتوقيره وإخلاص محبته وتعظيم سنته وأحبابها بعد موته بروايتها وتصحيحها والبحث عنها والتفقه فيها والدب عنها ونشرها والدعاء إليها والتخلق بأخلاقه الكريمة وحب أصحابه وأهل بيته وجميع أزواجه وقرابته وعترته وحسن القول فيهم والكف عن ذكر ما شجر ومهاجرة من يذمهم والاستغفار لهم كما وصف الله تعالى التابعين لهم بإحسان فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أُغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا﴾(٣) الآية والنصيحة لأئمة المسلمين هو الوفاء لهم بعهدهم والتنبيه لهم على مصالحهم ورشدهم والدعاء لهم والصلاة خلفهم والصلاة معهم والنصيحة لعامة المسلمين بالتعليم لهم مما علمه الله والحث لهم على طاعته وزجرهم عن معصيته والتخويف لهم من عذابه ونقمته من غير تقنيط (١) أخرجه الحكيم الترمذى في نوادر الأصول (١٣٣٧)، وأبو الشيخ في العظمة (١٢)، والبيهقى في الشعب (٥٠٩/٣ رقم ٢٠٢٩)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٦٧٥). وضعفه العراقى في تخريج الإحياء (١٨٠٠). وقال الألباني في الضعيفة (١٥٨٦): موضوع. (٢) التذكار (ص ١٤٠)، والتفسير (٢٨/١) (٣) سورة الحشر، الآية: ١٠. ١٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لهم من رحمته وترجيهم لعفوه ومغفرته من غير إغراء لهم بمعصيته كما روي عن النبي ◌َّلّ أنه قال: ((والذي نفسي بيده إن أحب عباد الله إلى الله تعالى الذين يحبون الله إلى عباده ويحبون عبادة إليه ويمشون في الأرض بالنصيحة)) (١) ثم المناصحة لهم ببذل إحسانه إليهم وتحمل أذاهم والدعاء ولا يبخس أحدا منهم في بيع ولا شراء ولا في وزن ولا كيل ويحب لهم من الخير ما يحب لنفسه لقوله وَالله: ((لا يكمل للمؤمن من إيمانه حتى يحب لأخيه المسلم من الخير ما يحب لنفسه))(٢) والله أعلم. إن هذا الحديث وإن أوجز في العبارة فلقد أعرض في الفائدة وهذه الأحاديث الأربعون وسائر السنن داخلة تحته، بل تحت كلمة منه وهي قوله: ((لكتابه)) ولأن كتابه الكتاب المشتمل على أمور الدين جميعا أصلا وفرعا وعملا واعتقادا فإذا آمن به وعمل بما تضمنه على ما ينبغي فقد جمع الكل (٣) ا. هـ. تنبيه: إن قيل هل الدين محصور في النصيحة على قاعدة حصر المبتدأ في الخبر أو وراء النصيحة من الدين شيء ويكون قوله: ((الدين النصيحة)) من (١) أخرجه الختلى فى المحبة (١٠٢)، والعقيلى فى الضعفاء (١٥٦/٤)، وابن عدى فى الكامل (٣٨١/٨)، والبيهقى فى الشعب (١٢/٢-١٣ رقم ٤٠٥). وهو ضعيف جدًّا ضعفه البخاری والعقیلی وابن عدى. (٢) أخرجه البغوى فى جزئه (٢٩) من طريق هشيم، عن كوثر، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه. وإسناده ضعيف. (٣) شرح النووي على مسلم (٣٨/٢-٣٩)، وشرح الأربعين للنووى (ص ٣٧ -٣٩)، وجمل الغرائب (ص ٢٢). ١٨٧ كتاب البيوع وغيرها باب قاعدة ((الحج عرفة)) أي معظم الدين النصيحة قلنا بل الدين محصور في النصيحة حصرا إجماليا لأن من جملة النصيحة طاعة الله ورسوله والإيمان والعمل بما قالاه من كتاب الله وليس وراء ذلك من الدين شيء إذا قد سبق في حديث جبريل عليَّلام أن الدين هو الإسلام والإيمان والإحسان وجميع ذلك مندرج تحت ما ذكرناه في النصيحة والله تعالى أعلم ذكره النووي في شرح النواوية(١). ٢٧٣٠ - وَعَنْ زِيَاد بن علاقَة رَّهُ قَالَ سَمِعت جرير بن عبد الله يَقُول یَوْم مَاتَ الْمُغِيرَة بن شُعْبَة أما بعد فَإِنِّي أتيت رَسُول الله وَِّ فَقلت أُبَايِعك على الإِسْلَام فَشرط عَليّ والنصح لكل مُسلم فَبَايَعته على هَذَا وَرب هَذَا الْمَسْجِد إِّي لكم لناصحِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم(٢). قوله: وعن زياد بن علاقة (زياد بالزاي المكسورة وبالمثناة التحتانية ابن علاقة بكسر العين المهملة وبالقاف ابن مالك الثعلبي بالمثلثة الكوفي وكنيته أبو مالك مات سنة خمس وعشرين ومائة). قوله: سمعت جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة فذكره إلى أن قال: فشرط على والنصح لكل مسلم فبايعته على هذا ورب هذا المسجد أني لكم لناصح. المبايعة أخذ العهد مأخوذة من البيع والنصح تقدم الكلام عليه في حديث تميم الداري في الحدیث قبله. (١) شرح الأربعين (ص ٢٤ و٣٧). (٢) أخرجه البخارى (٢٧١٤)، ومسلم (٩٨ - ٥٦). ١٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢٧٣١ - وَعَن جرير أَيْضا رَ الََّهُ قَالَ بَايَعت رَسُول الله ◌َّهِ على إِقَامِ الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة والنصح لكل مُسلم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ(١). وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفْظهمَا بَايَعت رَسُول اللهِ وََّ على السّمع وَالطَّاعَة وَأَن أنصح لكل مُسلمٍ وَكَانَ إِذا بَاعَ الشَّيْءٍ أَو اشْترى قَالَ أما إِن الَّذِي أَخذَنَا مِنْك أحب إِلَيْنَا مِمَّا أعطيناك فاختر(٢). قوله: وعن جرير (٣) أيضا هو جرير بن عبد الله وكنيته أبو عمرو البجلي الأحمسي الكوفي روى له عن رسول الله وَ خلقه مائة حديث اتفقا منها على ثمانية وانفرد البخاري بحديث مسلم بسنته قال ابن قتيبة: قدم جرير على النبي ولا سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان فبايعه وأسلم وكان عمر بن الخطاب يقول جرير يوسف هذه الأمة لحسنه قال: وكان طويلا يصل إلى سنام البعير وكانت نعله ذراعا ويخصب لحيته بالزعفران بالليل ويغسلها بالنهار إذا أصبح وأعتزل عليا ومعاوية وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفي سنة أربع وخمسين ومناقبه وق له كثيرة مشهورة. (١) أخرجه البخارى (٥٧) و(٥٢٤) و(١٤٠١) و(٢١٥٧) و(٢٧١٥)، ومسلم (٩٧ - ٥٦)، والترمذى (١٩٢٥)، والنسائى في المجتبى ٦١٣/٦ (٤٢١٣) و٦١٤/٦ (٤٢١٥). (٢) أخرجه أحمد ٣٦٤/٤ (١٩٥٣٧)، وأبو داود (٤٩٤٥)، والنسائى في المجتبى ٦٠٠/٦ (٤١٩٥) والكبرى (٧٧٣٠)، وأبو يعلى (٧٥٠٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٧٩). (٣) ترجمته: طبقات ابن سعد: ٦/ ٢٢، الاستيعاب: ١/ ٣٣٧، أسد الغابة: ١/ ٣٣٣، تهذيب الكمال: ١٩١، الإصابة: ٢/ ٧٦. ١٨٩ كتاب البيوع وغيرها قوله ◌َّه: بايعت رسول الله وَّة على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم تقدم معنى المبايعة وفي رواية أبي داود والنسائي بايعت رسول الله وَّة على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل [مسلم] تقدم معنى المبايعة وفي السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم. المراد بالسمع الطاعة أي لأحكام الله ورسوله والنصح لكل مسلم المراد بالنصح إخلاص العمل عن شوائب الفساد ومعناه [٢٤ / أ]حيازة الحظ للمنصوح له(١) ا. هـ وفي رواية فلقنني فيما استطعت وإنما اقتصر على الصلاة والزكاة لكونها قريبتين وهما أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين وأظهرها ولم يذكر الصوم وغيره لدخولها في السمع والطاعة، وقوله: فيما استطعت موافق لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾(٢) والرواية استطعت بفتح التاء وتلقينه من كمال شفقته ◌ّله إذ قد يعجز في بعض الأحوال فلو لم يقيده بما استطاع لأخل بما التزم في بعض الأحوال والله أعلم. لطيفة: ومما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني بإسناده اختصرناها: أن جريرا أمر مولاه أن يشتري له فرسا فأشتري له فرسا بثلاثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاثمائة درهم أتبيعنيه بخمسمائة فلم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضي وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمان (١) شرح النووي على مسلم (٢/ ٣٧). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦. ١٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مائة درهم فاشتراه بها فقيل له في ذلك فقال: إني بايعت رسول الله وَ له على النصح لكل مسلم وكان إذا قوم السلعة بصر المشتري عيوبها ثم خيره فقيل له إذا فعلت ذلك لم ينفذ لك بيع فقال إنا بايعنا رسول الله وَي على النصح لكل مسلم (١) ). هـ ٢٧٣٢ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَةِ رَّالثَّ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ قَالَ الله عز وجل أحب مَا تعبد لي بِهِ عَبدِي النصح لي رَوَاهُ أَحْمد(٢). قوله وروي عن أبي أمامة تقدم الكلام علیه. قوله: قَالَ الله عز وجل: أحب مَا تعبد لي بِهِ عَبدِي النصح لي تقدم الكلام على النصح في حديث تميم الداري. (١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٣٤ و٣٣٥ رقم ٢٣٩٥) من طريق الأسود بن شيبان، ثنا زياد بن أبي سفيان، ثنا إبراهيم بن جرير البجلي، عن أبيه. إبراهيم لا سماع له من أبيه في قول ابن معين وأبي حاتم وغيرهما. (٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٠٤)، ومن طريقه أخرجه أحمد ٢٥٤/٥ (٢٢٦٢١)، والرويانى (١١٩٣)، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول (٦٠٥)، والطبراني في الكبير (٢٠٣/٨ رقم ٧٨٣٣) وأبو نعيم في الحلية ١٧٥/٨، والبغوي في شرح السنة (٣٥١٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. وأخرجه ضمن حديث مطول الطبراني في الكبير (٨/ ٢٢١ رقم ٧٨٨٠) من طريق عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد الألهاني، به. ولفظه: وأحب عبادة عبدي إلي النصيحة. وقال الهيثمى في مجمع الزوائد ١/ ٨٧: رواه أحمد، وفيه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد، وكلاهما ضعيف. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٩٨)، وضعيف الجامع (٤٠٤٢): ضعيف. ١٩١ كتاب البيوع وغيرها ٢٧٣٣ - وَعَنِ حُذَيْفَة بنِ الْيَمَانِ رَ ◌ّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِ من لا يهتم بأَمْر الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم وَمن لم يصبح ويمس ناصحا لله وَلِرَ سُولِهِ ولكتابه ولإِمامه ولعامة الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبد الله بن جَعْفَر(١). قوله: وعن حذيفة بن اليمان تقدم الكلام على حذيفة. قوله وتدية: ((ومن لم يصبح ويمسي ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامة ولعامة المسلمين فليس منهم)) تقدم الكلام على ذلك أيضا في حديث تميم الداري. ٢٧٣٤ - وَعَنْ أنْس رََّهُ عَنِ النَِّي وَِّ قَالَ لَا يُؤْمن أحدكُمْ حَتَّى يحب لاخيه ما يحب لنَفْسِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَير همَا(٢) وَرَوَاهُ ابْن حبان فِي صَحِيحِه وَلَفظه لَا يبلغ العَبْدِ حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يحب للنَّاس مَا یحب لنَفسِهِ. (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٧٠ رقم ٧٤٧٣) والصغير (١٣١/٣ رقم ٩٠٧). وقال الهيثمى في مجمع الزوائد ١ / ٨٧: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه عبد الله بن أبي جعفر الرازي، ضعفه محمد بن حميد، ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٩٩) وفي الضعيفة (٣١٢). (٢) أخرجه البخارى (١٣)، ومسلم (٧١ و٧٢-٤٥)، وابن ماجه (٦٦)، والترمذي (٢٦٨٤)، والنسائى في المجتبى ٥٤٥/٧ (٥٠٦٠) و٥٤٦/٧ (٥٠٦١) و٥٦٤/٧ (٥٠٨٣). وأخرجه أحمد ٣/ ٢٧٢ (١٤٠٨٣)، وأبو يعلى (٣٠٨١)، وابن حبان (٢٣٥). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٨٠) والصحيحة (٧٣). ١٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أنس تقدم الكلام علیه. قوله ◌َّالية: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) هذا أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام وقد ذكر ذلك في حديث ((الحلال بين والحرام بین)». ١٩٣ كتاب البيوع وغيرها [الترهيب من الاحتكار] ٢٧٣٥ - عَن معمر بن أبي معمر وَقيل ابْن عبد الله بن نَضْلَةِ رَو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وٍَّ مِن احتكر طَعَامًا فَهُوَ خاطىء رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحِحُهُ وَابْن مَاجَه وَلَفْظهمَا قَالَ لَا يحتكر إِلَّا خاطىء (١). قوله عن معمر بن أبي معمر (٢)، وقيل: ابن عبد الله بن نضلة بن عوف بن عبد بن عويج ومعمر هذا هو معمر بن عبد الله القرشي العدوي الذي حلق شعر النبي وَاللّ في حجة الوداع وأما الذي حلق رأس النبي وَطلال في الحديبية فهو حراش بن الخزاعي هذا هو الصواب ومعمر بن أبي معمر هذا أسلم قديما ولكن تأخرت هجرته إلى المدينة لأنه كان هاجر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة وعاش عمرا طويلا وعداده في أهل المدينة روى عن النبي وقال وعن عمر بن الخطاب وعنه بشر بن سعيد وسعيد بن المسيب له في الكتب الفتنة حديثان ووقع في المهذب (٣) في آخر باب النجش في تحريم الاحتكار (١) أخرجه مسلم (١٢٩ و١٣٠ - ١٦٠٥)، وأبو داود (٣٤٤٧)، وابن ماجه (٢١٥٤)، والترمذى (١٢٦٧). وقال الترمذى: وَحَدِيثُ مَعْمَرِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٧٨١)، وغاية المرام (٣٢١)، والسراج المنير (٢٧٤٣). (٢) ترجمته: طبقات ابن سعد: ٤/ ١٣٩، والاستيعاب: ٣/ ١٤٣٤، وأسد الغابة: ٤/ ٤٠٠، والاصابة: ٣/ الترجمة ٨١٥١. (٣) المهذب (٦٤/٢) للشيرازى. ١٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وروى العذري قال: قال: رسول الله وَّةٍ ((لا يحتكر إلا خاطيء)) قال النووي(١): هكذا وجد في أصل المصنف وهكذا هو في النسخ معمر العذري بعين مضمومة ثم ذال معجمة ساكنة ثم راء وهو غلط (٢٤/ ب) وتصحيف وهو ابن عدي بفتح العين والدال المهملتين وبالواو ومنسوب إلى عدي بن کعب بن لؤي ا.هـ قال ابن عبد الله(٢): وكان معمر وسعيد بن المسيب يحتكران الزيت قال: فدل على أنه أراد بالحكرة الحنطة وما يكون قوتا في الأغلب والله أعلم ولم يخرج البخاري في صحيحه عن معمر هذا شيئا. قوله وَالله: ((من احتكر طعاما فهو خاطىء)) وفي رواية ((لا يحتكر إلا خاطيء)) قال أهل اللغة: الخاطئ بالهمز هو العاصي الآثم قال الله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾(٣) وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار قال النووي(٤) قال أصحابنا: الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال بل يد خرة ليغلو ثمنه فأما إذا جاءه من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله أو ابتاعه ليبيعه في وقته فليس (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٠٨/٢) للنووى. (٢) يعنى ابن عبد البر وكلامه في الاستيعاب (١٤٣٤/٣). (٣) سورة الإسراء، الآية: ٣١. (٤) شرح النووي على مسلم (١١/ ٤٣). ١٩٥ كتاب البيوع وغيرها باحتكار ولا تحريم فيه وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بحال هذا تفصيل مذهبنا قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع العلماء على أنه لوكان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس والمحتكر خاطيء حيث قصد الإضرار بخلق الله تعالى ويقع التفاوت في المأثم بين بأن يتربص قلة الصنف، وبين أن يتربص القحط والعياذ بالله تعالى ثم إن المدة إذا قصرت لا يكون احتكارا لعدم الضرر، وإذا طالت كان احتكارا مكروها لتحقق الضرر، ثم قيل هي مقدرة بأربعين يومًا، وقيل بشهر وقال الحسن والأوزاعي: المحتكر من اعترض ومنع سوق المسلمين وروى عن عبد الله بن عمر قال: من كانت تجارته في الطعام ليس له تجارة غيرها كان طاغيا أو خاطيا أو باغيا وكره مالك والثوري الاحتكار في جميع الأشياء قال مالك: يمنع من حتكار الكتان والصوف والزيت وكل شيء اضرب بالشوق، وقال ابن المبارك وأحمد: الاحتكار في الطعام خاصة وقال أحمد: إنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور دون البصرة وبغداد لآن السفن تبرح منها (١) والله أعلم قاله في شرح الإلمام. فائدة: ويحرم التسعير في الأطعمة وعلف الدواب فقال: لما روي أبو داود عن أنس س أن الناس قالوا لرسول الله وَ ليه يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا (١) معالم السنن (١١٦/٣-١١٧)، وشرح السنة (١٧٩/٨). ١٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فقال: ((إن الله هو الذي يرخص الأشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد عليه))(١) ولذلك لا يجوز التسعير وفي الحديث تحريم التسعير لتسميته مظلمة وقد اختلف فيه فكان مالك يقول يقال لمن يريد أبن يبيع أقل مما يبيع الناس بع كما يبيع الناس مثل سلعتك وإلا فاخرج وكان الشافعي لا يرى التسعير على أهل الأسواق فإن ذلك ظلم قال الشافعي: والناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئا منها بغير طيب نفس إلا في المواضع التي أوجب الله تعالى عليهم فيها الحقوق وليس هذا منها قال: فحينئذ لا ينبغي لأحد أن يخرج ذهبه وورقه فيزاحم الناس على شراء الطعام ليحتكر ويغلي على الناس أسعارهم ويمنع من ذلك ويؤدب عليها وقول أبي حنيفة وأصحابه نحو ذلك وقالوا لا يجوز التسعير على الناس ولا يصح لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾(٢) الآية وقال الليث [٢٥/ أ] ابن سعد وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد: لا بأس بالتسعير على (١) أخرجه أحمد ٢٨٦/٣ (١٢٧٨٦)، والدارمي (٢٥٤٥)، وأبو داود (٣٤٥١)، وابن ماجه (٢٢٠٠)، والترمذي (١٣١٤)، وأبو يعلى (٢٨٦١)، وابن حبان (٤٩٣٥) من طرق عن حماد بن سلمة، عن قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس ونصه: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الهِ قَدْ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُبِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ)). وصححه الألباني في صحيح أبى داود وابن ماجه والترمذى، وغاية المرام (٣٢٣)، الروض النضير (٤٠٥). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٨. ١٩٧ كتاب البيوع وغيرها البائعين للطعام إذا خيف منهم أن يفسدوا أسواق المسلمين ويغلو أسعارهم وحق على الوالي أن ينظر للمسلمين فيما يصلحهم ويعمهم نفعه قال: وقال ربيعة: والقيمة حسنة ولا بد منها عند الحاجة إليها مما لا يكون فسادا ينفر به الجالب ويمتنع به التاجر من البيع لأن ذلك أيضا باب فساد يدخل على الناس(١). قوله: القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله ولا أرى أحدا يطلبني بالمظلمة في مال ولا دم ولأن فيه حجرا على الناس في أموالهم وذلك لا يجوز وليس المشتري بأولى من البائع بالنظر في مصلحته هذا هو الأصح وسواء وقت الغلاء والرخص وفي وجه يجوز في وقت الغلاء رفقا بالضعفاء وإذا سعر الإمام فخالف استحق التعزير وفى صحة البيع وجهان ا. هـ ذكره في النبيه على التنبيه(٢). قوله وَله: ((إن الله تعالى هو المسعر)) يقال: سعر الناس وأسعروا إذا فرضوا أو قدروا سعرا وأسْعَروا أيضا: اتَّفقوا على سِعْر (٣) والله تعالى أعلم. شرح الحديث قوله: غلا السعر يا رسول الله سعر لنا الحديث ولم يرد في القرءان أن من أسمائه تعالى المسعر اسما ولا فعلا وإنما ورد في هذا الحديث والرخص انحطاط السعر والغلاء ارتفاع السعر (وهو بتقدير) الله (١) انظر: الإشراف (٥٥/٦) والاستذكار (٤١٢/٦-٤١٣). (٢) النبيه على التنبيه (مخ ٢١٢٤ / لوحة ٩٥-٩٦) للزنكلونى. (٣) المجموع المغيث (٨٩/٢). ١٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تعالى وتدبيره وهو مغليه ورافعه وذلك من أعظم البلاء ومن أعظم البلاء اجتياح الزرع بالجوائح وتعطل الزراعة بالفتن وقحوط الأمطار وذلك بتقدير العزيز العليم وتسميته الله تعالى الباسط لم يأت في القرءان اسما وإنما ورد فعلا والله يقبض ويبسط وقال: تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانٍ﴾(١) وقال: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ﴾(٢)(٣). ٠ ٢٧٣٦ - وَعَنِ ابْنِ عمر ◌َوَِّنَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلَّهِ من احتكر طَعَاما أَرْبَعِينَ لَيْلَة فقد برىء من الله وبرىء مِنْهُ وَأَيَّمَا أهل عَرصَة أصبح فيهم امْرُؤْ جائعا فقد بَرِئت مِنْهُم ذمَّة الله تبَارك وَتَعَالَى رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَفِي هَذَا الْمَتْن غرابة وَبعض أسانيده جيد وَقد ذکر رزين شطره الأول وَلم أره فِي شَيْء من الأُصُول الَّتِي جمعهَا(٤). (١) سورة الإسراء، الآية: ٦٤. (٢) سورة الشورى، الآية: ٢٧. (٣) عارضة الأحوذي (٥٤/٦). والأسنى (٣٥٨/١-٣٥٩) و(٥٠٣/١-٥٠٤). (٤) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٣٠٢/٤ (٢٠٣٩٦)، وأحمد ٣٣/٢ (٤٩٧٤)، والفاكهى في أخبار مكة (١٧٧٢)، والبزار (٥٣٧٨)، والجارث كما في الزوائد (٤٢٦)، وأبو يعلى (٥٧٤٦)، وابن الأعرابى في المعجم (٤٦١)، وخيثمة الإطرابلسى في جزئه (١٧)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامى والكنى (٢١٠/٢)، وابن عدى في الكامل (٤٠٩/١)، والطبراني في الأوسط (٢١٠/٨ رقم ٨٤٢٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١١- ١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٠٠)، والخطيب في أربع مجالس من أماليه (١٨)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣١٣). وقال الذهبى في التلخيص: عمرو بن الحصين العقيلي تركوه وأصبح بن زيد الجهني فيه = ١٩٩ كتاب البيوع وغيرها قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام علیه. قوله ◌َل: ((من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برىء من الله وبرىء منه)) أي اشتراه وحبسه ليقل فيغلوا والحكر والحكرة والحكرة الاسم منه والحكرة بضم الحاء المهملة وسكون الكاف حبس الطعام إلى آخره ومنه الحديث أنه نهى عن الحكرة قاله في النهاية وتقدم الكلام على الاحتكار مبسوطا. قوله وَله: ((وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى)) الحديث المراد بذمة الله (الذمة: الضمان، وقيل: الأمان، وقيل: العهد). ٢٧٣٧ - وَعَنِ عِمر ◌َّوَُّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيَ الجالب مَرْزُوق والمحتكر مَلْعُونِ رَوَاهُ ابْن مَاجَهُ وَالْحَاكِمِ كِلَاهُمَا عَن عَليّ بن سَالم بن ثَوْبَان عَن عَلَيّ بن زِيد بن جدعَان وَقَالَ الْبُخَارِيّ والأزدي لَا يُتَابع عَليّ بن سَالم على حَدِيثه هَذَا. قَالَ الْحَافِظ زكي الدّين لا أعلم لعَلي بن سَالم غيرِ هَذَا الحَدِیث وَهُوَ فِي عداد المجهولين وَالله أعلم(١). = لين. وقال الهيثمى في مجمع الزوائد ٤/ ١٠٠: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني في الأوسط، وفيه أبو بشر الأملوكي؛ ضعفه ابن معين. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٠٠): منكر. (١) أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (٣٣)، والدارمى (٢٧٤٠)، والفاكهى في أخبار مكة (١٧٧٤)، وابن ماجه (٢١٥٣)، والعقيلى في الضعفاء (٢٣١/٣)، والحاكم (١١/٢)، والبيهقى في الصغير (٢٨٧/٢-٢٨٨ رقم ٢٠٢٦) والكبرى (٥٠/٦ رقم ٢٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن عمر تقدم الكلام عليه مبسوطا في أوائل هذا التعليق. قوله ◌َليّة: ((الجالب مرزوق والمحتكر ملعون)) الحديث وجاء في الحديث أن رسول الله وَّو ((من جلب طعاما إلى مصر من أمصار المسلمين فباعه بسعر يومه كان له عند الله أجر شهيد في سبيل الله عز وجل)) (١). ٢٧٣٨ - وَعَنِ الْهَيْثَم بن رَافع عَن أبي يحيى الْمَكِّيّ عَن فروخ مولى عُثْمَان بن عَفَّان رَّوَّهُ أَن طَعَاما ألِقِي على بَابِ الْمَسْجِد فَخرج عمر بن الخطاب رَهُ وَهُوَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ مَا هَذَا الطَّعَام فَقَالُوا طَعَام جلب إِلَيْنَا أَو علينا فَقَالَ بَارك الله فِيهِ وفيمن جلبه إِلَيْنَا أَو علينا فَقَالَ لَهُ بعض الَّذِينِ مَعَه يَا أَمِیر الْمُؤمنِینَ قد احتکر قَالَ وَمن احتكره قَالُوا احتكره فروخِ وَفُلَان مولی عمر بن الخطاب فَأَرْسل إِلَيْهِمَا فَأَتْيَاهُ فَقَالَ مَا حملكما على احتكار كما طَعَامِ الْمُسلمين قَالُوا يَا أَمِير = ١١١٥١) والشعب (٥٠٩/١٣ - ٥١٠ رقم ١٠٧٠٠). قال الذهبي في التلخيص: قلت: فيه علي بن سالم بن ثوبان وهو ضعيف. وقال البوصيرى في مصباح الزجاجة (٣/ ١٠): هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. وضعفه ابن حجر في التمييز (١٧٥٥/٤) والتلخيص الحبير (٣٥/٣). وضعفه الألبانى في المشكاة (٢٨٩٣)، وغاية المرام (٣٢٧)، وضعيف الجامع (٢٦٤٥)، وضعيف الترغيب (١١٠١). (١) أخرجه ابن منده في التاسع من حديثه (١٢)، والإسماعيلى في المعجم (١٧١)، وتمام في الفوائد (١٣٢)، والسهمى في تاريخ جرجان (ص٨٤-٨٥) و(ص٣٩٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦١٤/١٥)، من حديث ابن مسعود. قال العراقي في تخريج الإحياء (ص٥١٦): سنده ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٤١٦).