النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
كتاب البيوع وغيرها
الحديث ما يدل صريحا على أن حمل السلاح كبيرة ولكن ورد في مسند
الإمام أحمد مرفوعا: ((من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة)) واللعن على
الذنب يدل على أنه كبيرة ثم المراد بالسلاح ما يدفع به من بعد كالسيف
والسكين والسهم والرمح خلا الخوذة والدرع(١)، قاله ابن العماد في شرح
العمدة.
وأما معنى الحديث فقاعدة أهل السنة والجماعة أن من حمل السلاح
على المسلمين بغير حق ولا تأويل، فقيل: هو محمول على المستحل بغير
تأويل فيكفر ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك فإن أستحله كفر، وأما
تأويل الحديث فقيل هو محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر عن الملة،
وقيل: معناه ليس على سيرته الكاملة وهدينا وكان سفيان بن عيينة يكره قول
من يفسره بليس على هدينا ويقول: بئس هذا القول يعني بل يمسك عن
تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر(٢).
وفي حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَّله: ((من شهر علينا
السلاح فليس منا)»(٣) رواه البخاري ومسلم والترمذي، الشهرة ظهور الشيء
في شنعة حتى يشهره الناس ومنه الحديث: ((من لبس ثوب شهرة)) (٤) كما
(١) انظر العدة (١٧١٥/٣-١٧١٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠٨/٢).
(٣) أخرجه البخارى (٧٠٧١)، ومسلم (١٦٣ - ١٠٠)، والترمذى (١٤٥٩)، وابن ماجه
(٢٥٧٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٠٢٩) و(٤٠٣٠)، وابن ماجه (٣٦٠٦ و٣٦٠٧)، والنسائي في الكبرى
=
١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سيأتي وشهر السلاح إظهاره من غمده ومما يستره ومقابلة من يقصده به،
ومنه سمي الشهر شهرا لشهرته، أ.هـ قاله في الديباجة.
وقال الطحاوي(١): كان الله اختار لنبيه وَ يّ الأمور المحمودة ونفي عنه
المذمومة فمن عمل المحمودة فهو منه ومن عمل المذمومة ليس منه كما
قال الله تعالى كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض حاله لست مني.
وقوله وَّالية: ((ومن غشنا فليس منا)) الغش ضد النصح من الغشش وهو
(٢٠/ ب) المشرب الكدر، قاله في النهاية، فالغش بكسر الغين يقال غشه
يغشه غشا، وأصله من اللبن المغشوش وهو المخلوط بالماء يريد أن من
غش أخاه وترك مناصحته فإنه ترك اتباعي والتمسك بسنتي، وقد ذهب
بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن دين الإسلام، وليس هذا التأويل بصحيح
وإنما وجهه ما ذكرت لك وهذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك وإليك
يريد بذلك المتابعة والموافقة.
٢٧١٨ - وَعنْهُ زَّوَلَهُ أَن رَسُول الله ◌َي مر على صبرَة طَعَام فَأدخل يده فِيهَا
فنالت أَصَابِعه بللا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحب الطَّعَامِ قَالَ أَصَابَتْه السَّمَاءِ يَا رَسُول
الله قَالَ أَفلا جعلته فَوق الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسِ من غَشنَا فَلَيْسَ منا، رَوَاهُ
مُسلم وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ(٢) وَعِنْده من غش فَلَيْسَ منا وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه أَن
=
(٩٤٨٧) عن ابن عمر ولفظه: ((مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ)).
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٩) وصحيح الجامع (٦٥٢٦).
(١) مشكل الآثار (٣٧٨/٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٠٢) م، والترمذى (١٣١٥)، وأبو داود (٣٤٥٢)، وابن ماجه مختصرا
=
١٦٣
كتاب البيوع وغيرها
رَسُول الله ◌َّهُ مِر بِرَجُل يَبِيع طَعَامًا فَسَأَلَهُ كَيفَ تبيع فَأَخْبرُهُ فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن
أَدخل يدك فِيهِ فَإِذا هُوَ مبلول فَقَالَ رَسُول الله ◌َّ لَيْسَ منا من غش.
قوله: وعنه نَّاللّه، تقدم.
قوله: أن رسول الله وت مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه
بللاً، الحديث، الصبرة بضم الصاد وإسكان الباء الموحدة، قال الأزهري(١):
الصبرة الكومة المجموعة من الطعام سميت صبرة لإفراغ بعضها على
بعض، ومنه قيل للسحاب فوق الصحاب صُبَر وجمعا صبر، وقد تكررت في
الحديث مفردة ومجموعة ومنه حديث عمر (٢) دخل على النبي و ◌َ له وإن عند
رجليه قرطا مصبورا أي مجموعا قد جعل صبرة كصبرة الطعام.
وفي حديث ابن مسعود (٣): ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (٤) صبر الجنة، أي أعلى
نواحيها وصبر كل شيء أعلاه أ.هـ، قاله في النهاية(٥).
(٢٢٢٤)، وابن حبان (٤٩٠٥). وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (١٧٦٥) والإرواء
(١٣١٩).
(١) تحرير ألفاظ التنبيه (١/ ١٧٦) للنووى.
(٢) أخرجه البخارى (٤٩١٣) ومسلم (٣١ - ١٤٧٩). قال ابن حجر في الفتح (٦٥٨/٨ -
٦٥٩): وَقَوْلُهُ فِيهِ قَرَظًا مَصْبُورًا أَيْ مَجْمُوعًا مِثْلَ الصُّبْرَةِ وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَصْبُوبًا
بموحدتين.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٢٩/٧ (٣٣٩٦٢)، و٣٣٦/٧ (٣٦٥٨٠)، وهناد في
الزهد (١ / ٦٧) والطبراني في الكبير (٢١٧/٩ رقم ٩٠٥٦).
(٤) سورة النجم، الآية: ١٤.
(٥) النهاية في غريب الحديث والأثر (٩/٣).
١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: أصابته السماء يا رسول الله، أي المطر(وسمي المطر سماء لأنه
ينزل من السماء يقال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم أي المطر ومنهم من
يؤنثه وإن كان بمعنى المطر كما تذكر السماء وإن كان مؤنثًا كقوله تعالى:
السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾(١) قاله في النهاية(٢) والله تعالى أعلم].
٢٧١٩ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ◌ََّّنَا قَالَ مر رَسُول اللّه ◌َلْ بِطَعَام وَقد حسنه
صَاحبه فَأدْخِلِ يَدِه فِيهِ فَإِذا طَعَامِ رَدِيء فَقَالَ بِعْ هَذَا على حِدة وَهَذَا على حِدة
فَمِن غَشْنَا فَلَيْسَ منا رَوَاهُ أَحْمِد وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ بِنَحْوِهِ عَن
مَكْحُول مُرْسلًا(٣).
قوله: وروي عن ابن عمر قالتھا، تقدم.
قوله: مر رسول الله وثيقة بطعام وقد حسنه صاحبه، الطعام هو الحنظة
والشعير وما يعد قوتًا.
٢٧٢٠ - وَعَن أنس بن مالك رََّّهُ قَالَ خرج علينا رَسُول الله وَّةٍ إِلَى
السُّوق فَرَأَى طَعَاما مصبرا فَأدْخِلِ يَده فَأَخْرِجِ طَعَاما رطبا قد أَصَابَتْه السَّمَاء
فَقَالَ لصَاحِبِهَا مَا حملك على هَذَا قَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنَّه لطعام وَاحِد
قَالَ أَفلا عزلت الرطب على حِدته واليابس على حِدته فتتبايعون مَا تعرفُون
(١) سورة المزمل، الآية: ١٨.
(٢) النهاية (٢ / ٤٠٦).
(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٥٠ (٥٢٠٨)، والبزار (٥٩٧١)، والطبراني في الأوسط (٦٣/٣ رقم
٢٤٩٠). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٦٦).
١٦٥
كتاب البيوع وغيرها
من غَشِنَا فَلَيْسَ منا. رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الأَوْسَط ◌ِإِسْنَاد جید.
قوله: وروى عن أنس بن مالك نظّه تقدم الكلام عليه.
قوله: خرج علينا رسول الله وَ له إلى السوق فرأى طعاما مصبراً، تقدم
تفسيره.
٢٧٢١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودِ رََّّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَهِ: (من غَشْنَا فَلَيْسَ
منا وَالْمَكْرِ وَالْخداعِ فِي النَّارِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ بِإِسْنَاد جيد
وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسیله عَن الْحسن مُرْسلا
مُخْتَصرا قَالَ الْمَكْرِ والخديعة والخيانة فِي النَّارِ(١).
قوله: وعن ابن مسعود زئلته تقدم.
قوله ◌َّه: ((من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار)) الحديث، تقدم
الكلام على الغش، والمكر والخداع هما من خصال أهل النفاق وإنما يجوز
المكر بمن يجوز إدخال الأذى عليه وهم الكفار المخادعون كما قال النبي
وَالى: ((الحرب خدعة))(٢)، وإنما يراد بالمكر والمخادعة أيضا الأذى إلى
(١) أخرجه ابن حبان (٥٦٧) و (٥٥٥٩)، والطبراني في الكبير (١٣٨/١٠ رقم ١٠٢٣٤) وفي
الصغير له (٣٧/٢ رقم ٧٣٨)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١٨٩/٤، والقضاعي في مسند
الشهاب (٢٥٣) و(٢٥٤) و (٣٥٤). وأخرجه أبو داود في المراسيل (١٦٥).
وقال الهيثمى في مجمع الزوائد ٧٩/٤: رواه الطبراني في الكبير، والصغير، ورجاله ثقات،
وفي عاصم بن بهدلة نزاع كلام لسوء حفظه. وصححه الألبانى في السراج المنير (٦٠٣٤)
والصحيحة (١٠٥٨) وصحيح الترغيب (١٧٦٨).
(٢) أخرجه الطيالسي (١٦٩٨)، والحميدي (١٢٣٧)، وأحمد ٣٠٨/٣، والبخاري ٤/ ٧٧
=
١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المسلم إما بطريق الأصالة وإما اجتلاب بغضه لذلك ويلزم منه وصول
الضرر إليه ودخوله عيه وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا
بِأَهْلِهِ﴾(١) أ.هـ
قوله: ورواه أبو داود في مراسيله عن الحسن مرسلًا مختصرًا قال: ((المكر
والخديعة والخيانة في النار)) وتقدم معنى الحديث المرسل.
٢٧٢٢ - وَعَن قيس بن أبي غرزة رَِّيَّهُ قَالَ مر النَّبِي ◌َّهِ بِرَجُل يَبِيع طَعَاما
فَقَالَ يَا صَاحب الطَّعَامِ أَسْفَل هَذَا مثل أَعْلَاهُ فَقَالَ نعم يَا رَسُول الله فَقَالَ
رَسُولَ اللهِوَّ من غش الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير
وَرُوَاتِهِ ثِقَات(٢).
قوله: وعن قيس بن أبي غرزة(٣) رَمِائَ﴾ [قَيْس بْن أَبِي غَرَزَةَ بْن عُمَير بْن
(٣٠٢٩)، ومسلم ١٤٣/٥ (١٧٣٩) (١٧) و١٤٣/٥ (١٧٤٠) (١٨)، وأبو داود
(٢٦٣٦)، والترمذي (١٦٧٥)، وابن الجارود في المنتقى (١٠٥١)، وأبو يعلى (١٨٢٦)
و (١٩٦٨) و (٢١٢١).
(١) سورة فاطر، الآية: ٤٣.
(٢) أخرجه ابن أبى غرزة في مسند عابس (٧)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (١٠١٦)،
وأبو يعلى (٩٣٣)، والطبراني في الكبير (٣٥٩/١٨ رقم ٩٢١).
قال الهيثمى في مجمع الزوائد ٧٩/٤: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله ثقات.
وقال البوصيرى في اتحاف الخيرة ٣/ ٢٩٥: رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات. وقال
الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٩١): منکر.
(٣) طبقات ابن سعد: ٦/ ٥٥، وطبقات خليفة: ٣٣، وتاريخ البخاري الكبير: ٧/ الترجمة
٦٤٣، والجرح والتعديل: ٧/ الترجمة ٥٨١، وثقات ابن حبان: ٣/ ٣٤، ومعجم
١٦٧
كتاب البيوع وغيرها
وهْب بْن حراق بْن جارية بْن غفار، نزل الكوفة ومات بها، رَوَى عَن: النَّبِيُّ
وَلَّ حديثا واحدًا].
قوله: مر النبي ودية برجل يبيع طعامً، الحديث، تقدم تفسير الطعام،
وروي البيهقي في الشعب عن عبد الحميد بن محمود قال: كنت عند ابن
عباس فأتاه رجل فقال: أقبلنا حجاجًا حتى إذا كنا في الصفاح توفي صاحب لنا
فحفرنا له فإذا أسود قد دخل اللحد قال: فحفرنا له قبرًا آخر فإذا أسود قد
دخل اللحد كلها، قال: فحفرنا له ثالثا فإذا أسود قد دخل اللحد كله، قال:
فتركناه وأتينا نسألك ما تأمرنا به قال: ذلك عمله الذي كان يعمل اذهبوا به
فادفنوه في بعضها فوالله لو حفرتم الأرض كلها لوجدتم ذلك، قال: فألقيناه
في قبر منها، فلما قضينا سفرنا أتينا امرأته فسألناها فقالت: كان يبيع الطعام
فيأخذ قوت أهله كل يوم ثم يخلط فيه مثله من قصب الشعير ثم يبيعه فعذب
بذلك(١)، قاله في حیاة الحیوان.
=
الطبراني الكبير: ١٨/ ٣٥٤، والاستيعاب: ٣/ ١٢٩٧، وأنساب السمعاني: ٩/ ١٣٤،
وأسد الغابة: ٤/ ٢٢٣، والكاشف: ٢/ الترجمة ٤٦٧٨، وتجريد أسماء الصحابة: ٢/
٢٥١، وتهذيب التهذيب: ٨/ ٤٠١ - ٤٠٢، والاصابة: ٣/ الترجمة ٧٢١٧، والتقريب:
٢/ ١٢٩، وخلاصة الخزرجي: ٢ / الترجمة ٥٨٨٩.
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في القبور (١٢٨) والعقوبات (٣٣٨)، واللالكائى في شرح أصول
اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢١٥١)، وابن بشران في الأمالى (١٣٩٨)، والبيهقى في
الشعب (٢٣٢/٧ رقم ٤٩٢٨) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن هشام بن حسان،
عن واصل مولى أبي عيينة عن عمرو بن هرم عن عبد الحميد بن محمود المعولى.
وإسناده جید.
١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٧٢٣ - وَعَن صَفْوَان بن سليم أَن أَبَا هُرَيْرَة رَّتَهُ مر بِنَاحِيَة الْحَرَّة فَإِذا
إِنْسَان يحمل لَبَنَّا يَبِيعُهُ فَنظرٍ إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَة فَإِذا هُوَ قد خلطه بِالْمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو
هُرَيْرَة كَيفَ بك إِذْ قيل لَك يَوْمِ الْقِيَامَة خلص المَاء من اللَّبن رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
والأصبهاني مَوْقُوفا بِسْنَادِ لَا بَأْس بِهِ(١).
قوله: وعن صفوان بن سليم [أبو الحارث، ويقال: أبو عبد الله، مولى
حميد ابن عبد الرحمن بن عوف، مات سنة أربع وعشرين ومائة، وكان ثقة
مفتيا عابدا].
قوله: أن أبا هريرة ◌َقُولَهُ مر بناحية الحرة، الحديث، الحرة: أرض تركبها
حجارة سود.[٢١/ أ]
قوله: فإذا إنسان يحمل لبنا يبيعه فنظر إليه أبو هريرة فإذا هو قد خلطه
بالماء، الحديث، حكي في الإحياء أن شخصًا كانت له بقرة يحلبها ويخلط
بلبنها الماء ويبيع فجاء سيل فغرَّق البقرة فقال بعض أولاده إن تلك المياه
المتفرقة التي صبيناها في اللبن اجتمعت دفعة واحدة وأخذت البقرة.
قوله: رواه البيهقي والأصبهاني موقوفا، الحديث الموقوف هو الذي قاله
الصحابى ولم يرفعه إلى النبي ◌َّة، وتقدم الكلام عليه مبسوطا.
٢٧٢٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّ أَن رجلا كَانَ يَبِيع الْخمر فِي
سفينة لَهُ وَمَعَهُ قرد فِي السَّفِينَة وَكَانَ يشوب الْخمر بِالْمَاءِ فَأخذ القرد الْكیس
(١) أخرجه البيهقى في الشعب (٢٣١/٧-٢٣٢ رقم ٤٩٢٧) والأصبهاني في الترغيب
والترهيب (٢٥٢) و(٢٢٧٦). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٩٢).
١٦٩
كتاب البيوع وغيرها
فَصَعدَ الذرْوَة وَفتح الكيس فَجعل يَأْخُذ دِينَارا فيلقيه فِي السَّفِينَة ودینارا فِي
الْبَحْرِ حَتَّى جعله نِصْفَيْنِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَلَا أعلم فِي رُوَاته مجروحا
وَرُوِي عَن الحسن مُرْسلا.
وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ لا تشوبوا اللَّبن للبيع ثمَّ ذکر حَدِيث
المحفلة ثمَّ قَالَ مَوْصُولا بِالْحَدِيثِ أَلا وَإِن رجلا مِمَّن كَانَ قبلكُمْ جلب خمرًا
إِلَى قَرْيَة فشابها بِالْمَاءِ فأضعف أضعافا فَاشْترى قردا فَركب الْبَحْر حَتَّى إِذا
لحج فِيهِ ألهم الله القرد صرة الدَّنَانِير فَأَخذهَا فَصَعدَ الدقل فَفتح الصرة
وصاحبها ينظر إِلَيْهِ فَأخذ دِينَارا فَرمى بِهِ فِي الْبَحْرِ ودينارا فِي السَّفِينَة حَتَّى
قسمهَا نِصْفَيْنِ وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضا ◌َّ ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن رجلا كَانَ
فِيمَن كَانَ قبلكُمْ حمل خمرًا ثمَّ جعل في كل زق نصفا مَاء ثمَّ بَاعه فَلَمَّا جمع
الثّمِن جَاءَ ثَعْلَب فَأخذ الْكيس وَصعد الدقل فَجعل يَأْخُذْ دِينَارا فَيَرْمِي بِهِ فِي
السَّفِينَةِ وَيَأْخُذْ دِينَارًا فَيَرْمِي بِهِ فِي المَاءِ حَتَّى فرغ مَا فِي الْكيس(١).
قوله: وعن أبي هريرة زقُّاته تقدم الكلام عليه.
قوله {َ: ((أن رجلا كان يبيع الخمر في سفينة له ومعه قرد في السفينة و کان
يشوب الخمر بالماء)) الحديث، معنى يشوب أي يخلط والشوب الخلط
(١) أخرجه أبو إسحاق العسكرى في مسند أبى هريرة (٦٧)، والبيهقى في الشعب (٢٣٠/٧
رقم ٤٩٢٤)، و(٢٣٠/٧-٢٣١ رقم ٤٩٢٥) و(٢٣١/٧ رقم ٤٩٢٦). وأخرجه البيهقى
في الشعب (٢٣٠/٧ رقم ٤٩٢٤) عن الحسن مرسلا. وقال الألباني: منكر ضعيف
الترغيب (١٠٩٣).
١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وإنما يمتنع شوبه بالماء فيما إذا أراد بيعه لأنه غش وهذا قبل أن ينزل تحريم
الخمر والله أعلم.
لطيفة: القرد (١): كنيته أبو خالد وأبو حبيب وأبو خلف، وهو حيوان سريع
الفهم يتعلم الصنعة، أهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردا خياطا، وآخر
صائغا. وأهل اليمن يعلمون القردة القيام بحوائجهم حتى إن القصاب
والبقال يعلم القرد حفظ الدكان حتى يعود صاحبه، ويعلم السرقة فيسرق،
ونقل الشيخان عن القاضي حسين أنه قال: لو علم القرد النزول إلى الدار
وإخراج المتاع، فنقب وأرسل القرد فأخرج المتاع، ينبغي أن لا يقطع لأن
للحيوان اختيارا، ونقل البغوي في باب حد الزنا أن المرأة لو مكنت من نفسها
قردا فوطئها، فعليها ما على واطىء البهيمة فتعزر في الأصح، وتحد في قول،
وتقتل في قول، والقردة تلد في البطن الواحد العشرة، والذكر ذو غيرة شديدة
على الإناث، وهذا الحيوان شبيه بالإنسان في غالب حالته، فإنه يضحك
ويطرب ويقعى ويحكي، ويتناول الشيء بيده، وله أصابع مفصلة إلى أنامل
وأظافر، ويقبل التلقين والتعليم، ويأنس بالناس، ويمشي على أربع، وروى
ابن عدي(٢)، في كامله، عن أحمد بن طاهر بن حرملة بن أخي حرملة بن
يحيى، أنه قال: رأيت بالرملة قردا يصوغ، فإذا أراد أن ينفخ، أشار إلى رجل
حتی ینفخ له. قاله في حياة الحيوان.
(١) حياة الحيوان الكبرى (٣٣٠/٢) للدمیری.
(٢) الكامل (٤٤٩/١) لابن عدی.
١٧١
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وفي رواية البيهقي قال رسول الله وَة: ((لا تشوبوا اللبن للبيع))
الحديث، فيه جواز شوب اللبن أي خلطه بالماء إذا كان القصد استعماله
لنفسه أو لأهل بيته أو لأضيافه، وإنما يمتنع شوبه بالماء فيما إذا أراد بيعه لأنه
غش كما تقدم في الحدیث قبله.
قال النووي(١): قال العلماء: والحكمة في شوبه أن يبرد أو يكثر أو
للمجموع، قلت: وقد يكون له سبب آخر وهو إزالة حمضه أو تخفيفه والله
أعلم، ثم ذكر حديث المحفلة والتحفيل مثل التصرية وهو أن لا تحلب الشاة
أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع، والمحفلة الشاة أو البقرة أو الناقة لا
يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها فإذا احتلبها المشتري
حسبها غزيرة فزاد في ثمنها ثم يظهر له بعد نقص لبنها عن (٢١/ ب) أيام
تحفيلها سميت محفلة لأن اللبن حفل في ضرعها أي جمع ومنه حديث ابن
مسعود: ((من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا)) (٢) قاله في النهاية(٣)،
ورواه البرقاني وزاد((من بر))(٤)، والتحفيل مثل التصرية وهو أن لا تحلب
الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع والله أعلم .
(١) شرح النووي على مسلم (١٣ / ٢٠١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤٨٦٦)، وأحمد ١/ ٤٣٠ (٤١٧٧)، والبخارى (٢١٤٩)
و(٢١٦٤)، وأبو يعلى (٥٢٥٤)، عن ابن مسعود.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١ / ٤٠٨).
(٤) أخرجه البيهقى في الصغير (٢٦٠/٢ رقم ١٩٢٧) والكبرى (٥٢٢/٥ رقم ١٠٧٢٨)
بلفظ: من اشترى شاة محفلة فردها فلیرد معها صاعا من تمر.
١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واعلم أن التصرية حرام سواء تصرية الناقة والبقرة والشاة والجارية
والأتان والفرس وغيرها، لأنه غش وخداع وبيعها صحيح مع أنه حرام،
وللمشتري الخيار في إمساكها وردها إذا علم التصرية وفيه حرمة التدليس في
كل شيء بالفعل والقول ويصح البيع ويثبت الخيار كما لو سود شعر الجارية
الشابة أو جعده، واختلف أصحابنا في خيار المصراة هل هو على الفور بعد
العلم أو يمتد ثلاثة أيام؟ قيل: يمتد ثلاثة أيام لظاهر الأحاديث، والأصح
عندهم أنه على الفور ثم إن اختار ردها بعد أن حلبها ردها وصاعا من تمر
سواء كان اللبن قليلا أو كثيرا، هذا مذهبنا وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو
يوسف وأبو ثور وفقهاء المحدثين وهو الصحيح الموافق للسنة، وقال بعض
أصحابنا: يرد صاعا من قوت البلد ولا يختص بالتمر، وقال أبو حنيفة وطائفة
من أهل العراق وبعض المالكية وهي رواية غريبة عن مالك يردها ولا يرد
صاعا من بر لأن الأصل أنه إذا أتلف شيئا لغيره رد مثله إن كان مثليا وإلا
فقيمته، وإما في نسيء آخر من العروض بخلاف الأصول.
وفي المفهم (١) عن أبي ليلى أنه يخرج القيمة بالغة ما بلغت وعن مالك
رواية شاذة أنه يخرج فيها مكيلة ما حلب من اللبن تمرا أو قيمته.
وأجاب الجمهور: بأن السنة إذا وردت لا يعترض عليها بالمعقول وأما
الحكمة في تقييده بصاع التمر فلأنهم كان غلاب قوتهم في ذلك الوقت
فاستمر حكم الشرع علی ذلك وإنما لم یجب مثله ولا قیمته، بل وجب صاع
(١) المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (١٤/ ٢٦).
١٧٣
كتاب البيوع وغيرها
في القليل والكثير ليكون ذلك حداً يرجع إليه ويزول به التخاصم وكان
صلى الله
عجلة
وسلم
حريصا على دفع الخصام والمنع من كل ما هو سبب له وقد يقع بيع المصراة
في البوادي والقرى وفي مواضع لا يوجد فيها من يعرف القيمة ويعتمد قوله
فيها وقد يتلف اللبن ويتنازعون في قلته وكثرته وفي [عينه] فجعل الشارع وَاجله
لهم ضابطا لا نزاع معه وهو صاع من تمر والله أعلم قاله في شرح الإلمام.
قوله: ((ألهم الله القرد صرة الدنانير فأخذها فصعد الدقل ففتح الصرة
وصاحبها ينظر إليه)) الحديث، الدقل خشبة يمد عليها شراع السفينة ويقال
لها منارة السفينة ذكره صاحب المغيث، وقال في النهاية الدقل خشبة يمد
عليها شراع السفينة وتسميتها البحرية الصاري.
قوله: في رواية البيهقي: فجاء ثعلب فأخذ الكيس، الحديث، كنية الثعلب
أبو الحصين وأبو النجم وأبو نوفل وأبو الوثاب والثعلب سبع جبان
مستضعف ذو مكر وخديعة ولكنه لفرط الخبث والحيلة يجري مع كبار
السباع ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حتى
يظن أنه قد مات فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده وحيلته هذه لا تتم
على كلب الصيد قيل للثعلب مالك تعدوا أكثر من الكلب فقال: لأني عدوا
النفسي والكلب يعدوا لغيرة ا.هـ قاله في حياة الحيوان(١) وتقدم الكلام في
کتاب الصلاة على حله وتحريمه.
(١) حياة الحيوان الكبرى (٢٥٢/١-٢٥٣).
١٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٧٢٥ - وَعَنِ عَائِشَة ◌َّهَا أَن النَّبِيِوَِّ قَالَ من غَشِنَا فَلَيْسَ منا رَوَاهُ الْبَزَّار
بِإِسْنَاد جيد (١)، قَالَ المملي عبد الْعَظِيم قد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن عَن جِمَاعَة من
الصَّحَابَة مِنْهُم عبد الله بن عَبَّاس(٢) وَأنس بن مالك(٣) والبراء بن عَازِب(٤)
وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان(٥) وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ(١) وَأَبُو بردة بن نيار(٢) وَغَيرهم
وَتقدم من حَدِيث ابْن مَسْعُودٍ وَابْن عمر وَأَبِي هُرَيْرَة وَقيس بن أبي غرزة.
(١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٢٥٦) من طريق هارون الشامي، عن الحكم، عن
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وقال البزار: لا نعلمه عن عائشة إلا بهذا الإسناد. قال
الهيثمى في مجمع الزوائد ٧٨/٤: رواه البزار، ورجاله ثقات. وقال الألباني في صحيح
الترغيب (١٧٧٣): صحيح لغيره.
(٢) أخرجه الحربى في غريب الحديث (٦٥٦/٢)، وابن المنذر في الأوسط (٧٨٨٩)
والطبراني في الكبير (٢٢١/١١ رقم ١١٥٥٣) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن ثور
بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧٩/٤: رواه الطبراني
في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٢٣/٤-١٢٤ رقم ٣٧٧٣) من طريق إسماعيل بن أبي
أويس قال: حدثني سليمان بن بلال، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي
ربيعة، عن أنس بن مالك. وقال الهيثمى في مجمع الزوائد ٧٩/٤: رواه الطبراني في
الأوسط، ورجاله ثقات.
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤ / ٢٨١ رقم ٤٢٠٣) من طريق سوار بن مصعب، عن مطرف
بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن
مطرف إلا سوار بن مصعب، ولا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى في مجمع
الزوائد ٧٩/٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سوار بن مصعب، وهو متروك.
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٨ رقم) من طريق الهيثم بن جميل عن قيس بن الربيع
عن فضيل بن جرير عن مسلم بن مخراق عن حذيفة. وقال الهيثمى في مجمع الزوائد
=
١٧٥
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن عائشة تقدم الكلام عليها.
قوله وَله: ((من غشنا فليس منا)) الحديث أي ليس متخلفا بأخلاقنا ولا
عاملا بسنتنا وتقدم الكلام على ذلك.
٧٩/٤: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات، وفي قيس بن الربيع كلام، وقد وثقه
شعبة والثوري.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٩٨/١ رقم ٤٢٣٨) من طريق يحيى بن عقبة بن أبي
العيزار، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن مجمع بن يحيى، عن أبي
بردة، عن أبي موسى.
وقال: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عيسى، عن مجمع، عن أبي بردة، عن أبي
موسی إلا یحیی بن عقبة، تفرد به: الربيع بن ثعلب ورواه شریك، وقیس بن الربيع، عن
عبد الله بن عيسى، عن جميع بن عمير، عن أبي بردة بن نيار، وهو الصواب. وقال الهيثمى
في المجمع ٧٨/٤: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه يحيى بن عقبة بن أبي
الغيراز، وقد قيل: إنه يفتعل الحديث.
وأخرجه الطبرانى كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعى (٢/ ٢٠١) حدثنا أبو حسين
القاضي حدثنا يحيى الحماني حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى. وقال
الهيثمى في المجمع ٧٨/٤: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفیه یحیی الحماني، وهو
ضعيف.
(٢) أحمد ٣/ ٤٦٦ (١٦٠٧٥) و٤ / ٤٥ (١٦٧٥٢)، والبزار (٣٧٩٧)، وابن أبي شيبة ٤/
٥٦٣ (٢٣١٤٩)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ١٩٨ (٥٢١)، والبخاري في التاريخ ٨/ ٢٢٧
والحاكم في المستدرك ٢ / ٩، من طريق شريك وعمار بن رزيق وقيس بن الربيع عن عبد
الله بن عيسى عن جميع بن عمير عن عمه يعنى أبا بردة. وقال الهيثمى في مجمع الزوائد
٧٨/٤: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار باختصار، وفيه جميع بن
عمير؛ وثقه أبو حاتم، وضعفه البخاري، وغيره.
١٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَّ نَّهُ قَالَ اشْتريت نَاقَة من دَار وَاثِلَة بن الأَسْقَع
٢٧٢٦ - وَعَن أبي سِبَاع
فَلَمَّا خرجت بهَا أدركني يجر إزَاره فَقَالَ اشْتريت قلت نعم قَالَ أبين لَك مَا
فِيهَا، قلت وَمَا فِيهَا قَالَ إِنَّهَا لسمينة ظَاهِرَة الصِّحَّة، قَالَ أردت بهَا سفرا أَو
أردت بهَا لَحْمًا قلت أردْت بِهَا الْحَجِ، قَالَ فارتجعها فَقَالَ صَاحِبهَا مَا أردْت
إِلَى هَذَا أصلحك الله تفْسد عَليّ قَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول لا يحل
لَاحَدَّ يَبِيعِ شَيْئًا إِلَّا بَيْن مَا فِيهِ وَلا يحل لمن علم ذَلِك إِلَّا بَينه رَوَاهُ الْحَاكِم
وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِاخْتِصَارِ الْقِصَّةِ إِلَّا أَنْه
قَالَ عَن وَاثِلَة بن الأَسْقَعَ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهَ يَقُول من بَاعَ عَيْبًا لم يُبينهُ
لم يزل فِي مقت الله وَلم تزل الْمَلَائِكَة تلعنه وَرُوِيَ هَذَا الْمَتْنِ أَيْضا من حَدِيث
أبي مُوسَى(١).
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤٩١/٣ (١٦٢٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٨٠٧٧)، وأبو
أحمد في الكنى (١٣٨/٥)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٩١/٢٢ رقم ٢١٧) مختصرا،
والحاكم ٩/٢- ١٠، والبيهقي في الكبرى ٥٢٣/٥ (١٠٧٣٥) والشعب٢٢٥/٧
(٤٩١٢)، والخطيب في تاريخه، ١١/ ١٤٤ من طريق أبى جعفر الرازى، عن يزيد بن أبي
مالك، أنا أبو سباع فذكره.
وأخرجه ابن ماجه (٢٢٤٧) والطبراني في الكبير (٥٤/٢٢ رقم ١٢٩) ومسند الشاميين
(٣٦٩/٢ رقم ١٥١١) و(٣١٣/٤-٣١٤ رقم ٣٤٠٦) من طريق بقية بن الوليد، عن
معاوية بن يحيى، عن مكحول وسليمان بن موسى، عن واثلة بن الأسقع.
وضعف الألباني في ضعيف ابن ماجه وضعيف الجامع (٥٥٠١)، المشكاة (٢٨٧٤)
وضعيف الترغيب (١٠٩٤). قال أبو حاتم في العلل (١١٧٣): هذا حديث منكر، ومعاوية
ابن يحيى: هو الصدفي. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه
=
١٧٧
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن أبي سباع قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع تقدم
الكلام [٢٢ / أ] على واثلة بن الأسقع.
قوله وَّي: ((لا يحل لأحد أن يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لمن علم
ذلك إلا بينه)) الحديث ورواه ابن ماجه عن وائلة بن الأسقع باختصار القصة
قال: سمعت رسول الله صل يقول ((من باع عيبا ولم يبينه لم يزل في مقت الله))
الحديث معناه من باع معيبا كما يقال هذا ضرب الأمير معناه مضروب الأمير
ويحتمل أن يكون شيئا فتصحف على الكاتب.
تنبيه: من الصغائر بيع المعيب من غير بيانه وذلك حرام وما أرى في
تحريمه خلافا ومنها من رءا شخصا يبيع بيعا لشخص فإن عليه أن يبين
للمشتري عيبه فإن لم يفعل كان شريكه في إثم وكان راضيا بضياع مال أخيه
المسلم وهو حرام والله أعلم قاله ابن النحاس في تنبيهه (١).
٢٧٢٧ - وَعَن عقبة بن عَامِرِ رََّّهُ عَنِ النَِّي ◌َِّ قَالَ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم
وَلا يحل لمُسلم إِذا بَاعَ من أَخِيه بيعا فِيهِ عيب أَن لَا يُبينهُ رَوَاهُ أَحْمد وَابْن
مَاجَهُ وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرطهمَا وَهُوَ عِنْد
البُخَارِيّ مَوْقُوف على عقبة لم يرفعهُ(٢).
=
الذهبى. قال البوصيري في الزوائد ٣/ ٣٠: هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية بن الوليد،
وضعف شيخه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٧٤).
(١) تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين (ص٣٢٩).
(٢) أخرجه أحمد ١٥٨/٤ (١٧٧٢٣)، وابن ماجه (٢٢٤٦)، والرويانى (١٨٣)، وابن المنذر
في الأوسط (٨٠٧٦)، والطبراني في الكبير ٣١٧/١٧ (٨٧٧)، والحاكم في المستدرك
=
١٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عقبة بن عامر تقدم الكلام عليه.
قوله وثيقة: ((المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم إذا باع أخيه بيعا فيه عيب
ألا یبینه)).
٢٧٢٨ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ الْمُؤْمِنُونَ
بَعضهم لبَعض نصحة وادون وَإِن بَعدت مَنَازِلهمْ وأبدانهم والفجرة بَعضهم
لبَعض غششة متخاونون وَإِن اقْتَرَبت مَنَازِلهمْ وأبدانهم رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْن
حيَّان في كتاب التوبيخ (١).
قوله: وعن أنس تقدم الكلام علیه.
قوله وَّ: ((المؤمنون بعضهم لبعض نصحة وادون وإن بعدت منازلهم
وأبدانهم والفجرة بعضهم لبعض غششة متخاونون وإن اقتربت منازلهم
وأبدانهم)) تقدم الكلام على الغش وسيأتي الكلام على النصيحة اتفق العلماء
[على أن من باع شيئا يعلم به عيبا أنه يجب عليه بيانه المشترى ويجب أيضا
على غير البائع لمن علمه] إعلام المشتري بذلك وشذ المحاملي والجرجاني
=
(٨/٢). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه
الذهبى. وعلقه البخارى (٥٨/٣) موقوفا. ووصله ابن حجر في تغليق التعليق (٢٢٢/٣)
مرفوعا. وصححه الألباني في الإرواء (١٣٢١) والسراج المنير (٢٤٢٨) وصحيح
الترغيب (١٧٧٥) وصحيح الجامع (٦٧٠٥).
(١) أخرجه أبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (ص٢١)، والبيهقى في الشعب (١٠٨/١٠ رقم
٧٢٤٢)، والكيلانى في الأربعون (ص١٩)، وأبو بكر المعدل في اثنا عشر مجلساً من
الأمالي (٥). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٥١٧٥) وضعيف الترغيب (١٥٩٦).
١٧٩
كتاب البيوع وغيرها
من الأصحاب فقالا إن ذلك مستحب قال: الشيخ تقي الدين وهذا لا أعلم
أحدا ممن له علم قال به والأحاديث الصحيحة والصريحة وكلام جميع
الأصحاب مصرح بخلافه سواء كان المشتري مسلما أو ذميا وضابط ما
يحرم كتمانه ما يثبت فيه الخيار ومالا فلا لذكر القيمة قاله الإمام وإن باع ولم
يبين ذلك صح البيع وكذلك الحكم فيمن استشهد في خاطب أو مخطوبة
يذكر مساوىء كل منهما بصدق وفي الوجوب في ذلك صرح القفال في
الفتاوى وابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهم، وفي الإحياء والرياض ما
ظاهره الوجوب أيضا وهو المختار المعتمد وظاهر إطلاقهم أنه يذكر جميع
مساويه والظاهر أنه يذكر من ذلك ما يحصل به المقصود من النفرة عنه فإن
لم يحصل المقصود إلا بذكر الجميع ذكرها وبهذا صرح في الأذكار تبعا
للأحياء ولذلك صرح ابن عبد السلام في قواعده ومقتضى إطلاق الجمهور
أن من لم يستشر لا يذكر شيئا من ذلك ومقتضى كلام ابن الصلاح الذكر
ابتداء من غير استشارة وهو قياس من علم بالبيعة عيبا فإنه يجب عليه ذكره
وإن لم يسأل عنه كما تقرر ا.هـ.
قاعدة: العيب سبعة أنواع عيب المبيع ما نقص العين أو القيمة نقصا يفوت به
غرض صحيح الغالب في جنس المبيع عدمه سواء قارن العقد أو حدث قبل
القبض وعيب الكفارة ما أضر با (لعمل إضرارا) بينا وعيب الأضحية والهدي
والعقيقة ما نقص اللحم وعيب النكاح ما نفر من الوطء وهو سبعة أشياء
الجنون والجذام والبرص والجب والعنة والرتق والقرن وعيب الإجارة ما أثر
١٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت في الأجرة وعيب الغرة [فى الجنين] كالمبيع
وعيب الزكاة الأصح أنه كالمبيع والموهوب بعوض كالبيع وينبغي أن يزداد نوع
ثامن وهو المرهون والظاهر أن عيبه ما نقص القيمة فقط ا. هـ.
٢٧٢٩ - وَعَن تَمِيم الدَّارِيّ ◌َهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن الدّين النَّصِيحَة
قُلْنَا لمن يَا رَسُول الله قَالَ لله ولكتابه وَلِرَسُولِهِ ولائمة الْمُسلمين وعامتهم.
رَوَاهُ مُسلمٍ وَالنَّسَائِيّ وَعِنْده إِنَّمَا الدّينِ النَّصِيحَة وَأَبُو دَاوُد وَعِنْده قَالَ إِن
الدّينِ النَّصِيحَة إِن الدّين النَّصِيحَة إِن الدّين النَّصِيحَة الحَدِيث(١) وَرَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بالتكرار أَيْضًا وَحسنه(٢)، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الْأَوْسَط من حَدِيث ثَوْبَان (٣) إِلَّا أَنه قَالَ رَأْس الدّينِ النَّصِيحَة فَقَالُوا لمن يَا
(١) أخرجه مسلم (٩٥ - ٥٥)، وأبو داود (٤٩٤٤)، والنسائي في المجتبى ٦٢٨/٦ (٤٢٣٥)
و(٤٢٣٦) والكبرى (٧٧٧٢ و٧٧٧٣ و٨٧٠٠).
(٢) أخرجه الترمذى (١٩٢٦)، والبزار (٨٩٠١) و(٨٩٣٥)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة
(٧٤٨) و(٧٥٤)، والنسائى في المجتبى ٦٢٨/٦(٤٢٣٧) و٦٢٩/٦ (٤٢٣٨) والكبرى
(٧٧٧٤ و ٧٧٧٥ و ٨٧٠١). وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وصححه الألبانى في
السراج المنير (٥٧٢٣)، الإرواء (٢٦)، غاية المرام (٣٣٢).
(٣) أخرجه المروزى في تعظيم قدر الصلاة (٧٦٠)، والطبراني في الأوسط (٤٢/٢ رقم
١١٨٤) ومسند الشاميين (١٣٣/٤ رقم ٢٩٢٣)، وابن منده في مجلس من أماليه (١٠).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٨٧: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أيوب بن سويد،
وهو ضعيف لا يحتج به.
وصححه الألبانى في السراج المنير (٥٧٢٦)، وضعفه في الضعيفة (٢١٧٥)، وضعيف
الترعیب (٢١٧٥) وقال: منکر.