النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كتاب البيوع وغيرها
يثنى ولا يجمع، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع وفيه لغة ثالثة، قمين
بزيادة ياء وفتح القاف وكسر الميم ومعناه حقيق وجدير،أ.هـ، وهذا الحديث
أصل في الورع وهو ترك المشتبه من الأفعال إلى غيره، وإن شئت قل هو
الأخذ في الأفعال بيقين الإباحة وبراءة الذمة، وقد نقل عن الحسن البصري
أنه قال: أدركنا قوما كانوا يتركون سبعين بابا من الحلال خشية الوقوع في
باب من الحرام، وقد ثبت عن أبي بكر الصديق سأنه أكل شبهة غير عالم بها
فلما علم أدخل يده في فمه فقاءها(١)، أ.هـ
٢٦٨٢ - وَعَنِ النواس بن سمْعَانِ رَّهُ عَنِ النَّبِي وَّهِ قَالَ: الْبر حسن
الْخلق وَالإِثْمِ مَا حاك فِي صدرك وكرهت أن يطلع عَلَيْهِ النَّاسِ رَوَاهُ مُسلم. (٢)
حاكُ بِالْحَاء الْمُهْمِلَة وَالْكَاف أَي جال وَتردد.
قوله: وعن النّاس بن سمعان(٣) زَّايَّةً، النواس بفتح النون وتشديد الواو،
وسمعان بكسر السين وفتحها والكسر أشهر، الأنصاري هكذا وقع في نسخ
صحيح مسلم: الأنصاري، قال أبو علي الجيانى: هذا وهم وقد وفد أبوه
على النبي وَالر فدعا له وأعطاه نعليه فقبلها رسول الله وَل وزوجه [أخته]
وهي الكلابية التي تعوذت من النبي وَّلو فتركها وهو معدود في أهل الشام
(١) أخرجه البخارى (٣٨٤٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٤ و ١٥ - ٢٥٥٣).
(٣) طبقات ابن سعد: ٧/ ٤٣٠، ٥٣٥، وأسد الغابة: ٥/ ٤٤، وتهذيب التهذيب: ١٠ / ٤٨٠
- ٤٨١، والاصابة: ٣/ الترجمة ٨٨٢٢.

١٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وصوابه الكلابي فإن النواس كلابي مشهور، قال الإمام المازري والقاضي
عياض رحمهما الله(١): المشهور أنه كلابي وهو النواس بن سمعان بن خالد
بن عمرو بن قرط بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب كذا نسبه الغلابى (٢) عن
يحيى بن معين ولم يخرج البخاري في صحيحه شيئا عن النواس بن سمعان
وإنما خرج له مسلم في صحيحه ثلاثة أحاديث هذا أحدها وأطولها وهو قوله
ذكر رسول الله وَّة الدجال فقال: ((وإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه
دونكم)) (٣) الحديث، والثاني: قوله ◌َّ: ((البر حسن الخلق والإثم ما حاك في
صدرك))، والثالث: في فضائل البقرة وآل عمران (٤) وتقدم ذلك في كتاب قراءة
القرآن والله أعلم. ذكره صاحب التنقيح (٥).
قوله وَله: ((البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع
عليه الناس)) الحديث، البر ضد الفجور والإثم، ولذلك قابله به فالبر تارة
يقابل الفجور والإثم فيكون عما اقتضاه الشرع وجوبا أو ندبا كما أن الإثم
عبارة عنا نهى الشرع عنه، أ.هـ، وحسن الخلق بذل الندي وكف الأذى وأن
یحب للناس ما يحب لنفسه.
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١٧/٨) للقاضى عياض، والمعلم بفوائد مسلم (٢٨٦/٣)
للمازرى.
(٢) المفضل بن غسان الغلابى.
(٣) أخرجه مسلم (١١٠ - ٢٩٣٧).
(٤) أخرجه مسلم (٢٥٣ - ٨٠٥).
(٥) كَشْفُ المنَاهِجِ وَالتَّنَاقِيحِ في تَخْرِيجِ أحَادِيثِ المَصَابِيحِ للمناوى (٥١٠/٤).

١٠٣
كتاب البيوع وغيرها
قوله وَيّر: ((والإثم ما حاك في النفس)) حاك بالحاء المهملة والكاف، أي:
أثر فيها ورسخ ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف
كونه ذنبا(١) يقال ما يحيك كلامك في فلان أي يؤثر ومنه أيضا قولهم: ضربته
فما حاك فيه السيف أي ما أثر فيه (٢)، أ.هـ.
قوله: ((وكرهت أن يطلع عليه الناس)) اعلم أن النفس لها شعور من أصل
الفطرة ما تحمد عاقبته وما لا تحمد عاقبته ولكن الشهوة غلابة عليها بحيث
توجب لها الإقدام على ما يضرها كاللص تغلبه الشهوة على السرقة وهو
خائف من الوالي أن [١٤/ أ] يقطعه والزاني ونحو ذلك فكراهية إطلاع
الناس على الشيء يدل على أنه إثم لأن النفس بطبعها تحب إطلاع الناس
على خيرها وبرها ومن ثم هلك كثير من الناس بالرياء فإذا كرهت إطلاع
الناس على بعض أفعالها علمنا أنه ليس خيرا وبرا فهو شر وإثم والله أعلم
(٣)
قاله الطوفي(٣).
٢٦٨٣ - وَعَن وابصة بن معبد رَّ لَهُ قَالَ رَأَيْتَ رَسُول الله وَّةٍ وَأَنَا أُرِيد أَن
لا أدع شَيْئًا من البر وَالإِثْم إِلَّا سَأَلَت عَنهُ فَقَالَ لي ادن يَا وابصة فدنوت مِنْهُ
حَتَّى مست ركبتي ركبته فَقَالَ لي يَا وابصة أخبرك عَمَّا جِئْت تسْأَل عَنهُ قلت يا
رَسُول الله أَخْبرِنِي قَالَ جِئْت تسْأَلَ عَن الْبِر وَالْإِثم قلت نعم فَجمع أَصَابِعه
(١) شرح النووي على مسلم (١١١/١٦).
(٢) التعيين (ص ٢٠٣).
(٣) التعيين فى شرح الأربعين (٢٠٣/١-٢٠٤).

١٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الثَّلَاث فَجعل ينكت بهَا فِي صَدْرِي وَيَقُول يَا وابصة استفت قَلْبك وَالْبر مَا
اطمأنت إِلَيْهِ النَّس وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقلب وَالإِثْم مَا حاك فِي الْقلب وَتردد فِي
الصَّدْرِ وَإِن أَفْتَاكُ النَّاس وأفتوك رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن(١).
قوله: وعن وابصة بن معبد (٢) رَّانَّهُ، ووابصة بياء موحدة مكسورة ثم صاد
مهملة [بن معبد أبو سالم الأَسَدِي، وَفَدَ سنةَ تسع في عشرةٍ مع قومِهِ].
قوله: أتيت رسول الله وَ﴾ وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا
(١) أخرجه أحمد فى المسند ٢٢٧/٤ (١٨٢٨٢). قال الهيثمى فى مجمع الزوائد
(١ / ١٧٥): رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، وَقَالَ فِي الْبَزَّارِ: الْأَسَدِيُّ عَنْ
وَابِصَةَ، وَعَنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ. وقال فى (٢٩٤/١٠): رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بِاخْتِصَارِ عَنْهُ، وَرِجَالُ أَحَدِ إِسْنَادَيِ الطََّرَانِيِّ ثِقَاتٌ. وقال النووي:
حديث حسن الأربعون (حديث رقم ٢٧) - رياض الصالحين ص ٢٢٠ - المجموع ٩/
١٣٨. وقال ابن رجب: ففي إسناد هذا الحديث أمران يُوجب كلّ منهما ضعفه:
أحدهما: انقطاعه بين الزبير وأيوب؛ فإنَّه رواه عن قوم لم يسمعهم.
والثاني: ضعف الزبير هذا، قال الدار قطني: روى أحاديث مناكير، وضعفه ابن حبان أيضاً
جامع العلوم والحكم (٧٣٠/٢).
وقال البوصيري ت مدار إسناد الحديث على أيوب بن عبد الله بن مكرز وهو ضعيف
مختصر الإتحاف ١/ ١٧٠. وقال في الإتحاف (٣٠٩/١): وهو مجهول.
(٢) طبقات ابن سعد: ٤٧٦/٧، وطبقات خليفة: ٣٥، ١٢٨ و٣١٨، وتاريخ البخاري الكبير:
٨/ الترجمة ٢٦٤٧، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٦٨٦ و٦٨٧، والجرح والتعديل: ٩/
الترجمة ٢٠٣، وثقات ابن حبان: ٤٣١/٣، والمعجم الكبير: ٢٢/ ١٤٠، وحلية الأولياء:
٣٢/٢، والاستيعاب: ١٥٢٣/٤، وأسد الغابة: ٧٦/٥، والكاشف: ٣/ الترجمة ٦١٢٥،
والتجريد: ٢/ الترجمة ١٤٢٤، وتهذيب التهذيب: ١٠٠/١١، والاصابة: ٣/ الترجمة
٩٠٨٥، والتقريب، الترجمة ٧٣٧٨.

١٠٥
كتاب البيوع وغيرها
سألت عنه، فذكره إلى أن قال: (( يا وابصة استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه
النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر))
الحديث، اطمأن سكن، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَظْمَأْ نَنْتُمْ﴾(١) الآية أي
سكنتم من انزعاج الحرب وحركته، فقوله وَالله: ((استفت قلبك البر ما
اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب)) وهو كقوله أولا: ((البر حسن الخلق))
لأن حسن الخلق تطمئن إليه النفس والقلب.
اعلم أنه جاء في حديث وابصة: ((البر ما اطمأنت إله النفس واطمأن إليه
القلب)) وهو في معنى قوله: ((البر حسن الخلق)) لأن النفس والقلب يطمئنان
إليه، وفي حديث آخر: ((إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة،
والكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار)) (٢) ويمكن حمله على
معنى هذا ويكون أراد الصدق صدق في الأقوال والأفعال وهو الإخلاص
وعكسه في الكذب.
فإن قيل: بين هذا الحديث وبين حديث الحلال بين تعارض من جهة أن
المتردد في الصدر المشتبه سماه إثما وهناك قال: ((فمن ترك الشبهات استبرأ
لدينه وعرضه)) فدل على أنه من الورع ولا إثم فيه؟ فالجواب: من وجهين،
أحدهما: إنا نسلم أن قوله ((استبرأ)) يدل على عدم الإثم فإنه واجب واتقاء
الشبهات طريق إليه والطريق إلى الواجب واجب وتركه إثم، الثاني: سلمنا
(١) سورة النساء، الآية: ١٠٣.
(٢) أخرجه البخارى (٦٠٩٤)، ومسلم (١٠٢ - ٢٦٠٦) عن ابن مسعود.

١٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عدم الإثم لكن إذا ضعفت الشبهة فينبني على [أن] الأصل الحل فيكون
تركه ورعا، وحديث وابصة محمول على ما قويت الشبهة فيه وتمكنت من
النفس فيكون إثما ويكون من باب ترك الأصل للظاهر وهو على الخلاف
وقد عمل به في مواضع والله أعلم.
قوله: ((والإثم ما حاك في صدرك)) قال في المفهم(١): وإنما أحاله
على هذا الإدراك القلبي لما علم من جودة فهمه وحسن قريحته وتنوير قلبه
وأنه يدرك ذلك من نفسه وهذا كما قال في حديث آخر: ((الإثم حواز
القلوب)) (٢) أي القلوب المنشرحة للإسلام المنورة بالعلم بخلاف الغليظ
الطبع الكليل الفهم فإنه بحال على الأوامر والنواهي الشرعية.
وقوله وَّة: ((والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر)) وهو شبيه
بقوله: ((الإثم ما كرهت أن يطلع عليه الناس)) لأن ما تردد في الصدر هو إثم أو
محل شبهة ولا بدو ذلك مما يكره إطلاع الناس عليه.
وقوله ◌َاليقين: ((يا وابصة، أخبرك بما جئت تسأل عنه)) قلت: يا رسول الله
أخبرني، الحديث، هو من باب الكشف لذلك، وجاء في بعض الروايات أن
وابصة جاء يتخطى الناس حتى جلس إلى النبي ◌َّ فقال: يا وابصة تحدثني
(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٦٩/٢١).
(٢) أخرجه هناد فى الزهد (٤٦٥/٢)، وأبو داود فى الزهد (١٢٥)، والطبرانى فى الكبير
(١٤٩/٩ رقم ٨٧٤٨ و٨٧٤٩) موقوفًا عن ابن مسعود. وأخرجه البيهقى فى الشعب
(٣٠٧/٧) عن ابن مسعود مرفوعًا. وصحح الألبانى وقفه فى الصحيحة (٢٦١٣).

١٠٧
كتاب البيوع وغيرها
بما جئت فيه أو أحدثك فقال: بل أنت حدثني يا رسول الله (١٤/ ب) فهو
أحب إليّ، قال: ((جئت تسأل عن البر والإثم)) قال نعم انتهى، قاله الطوفي (١).
قوله وَّ ي: ((وإن أفتاك الناس وأفتوك)) أي قد أعطيتك علامة الإثم فاعتبرها
في اجتنابه ولا تقلد من أفتاك في مقاربته(٢)، أ. هـ، فدل حديث وابصة وما في
معناه على الرجوع إلى القلوب عند الاشتباه فما سكن إليه القلب وانشرح له
الصدر فهو البر والحلال وما كان بخلاف ذلك فهو الإثم والحرام (٣)، أ.هـ.
٢٦٨٤ - وَعَن أبي ثَعْلَبَةِ الْخُشَنِي رََّهُ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي مَا
يحل لي وَيحرم عَليّ قَالَ الْبرِ مَا سكنت إِلَيْهِ النَّفْس وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقلب وَالْإِثْم
مَا لم تسكن إِلَيْهِ النَّفْس وَلم يطمئن إِلَيْهِ الْقلب وَإِن أَفْتَاكِ الْمِفْتُونِ رَوَاهُ أَحْمد
(٤)
بِإِسْنَاد جيد(٤).
قوله: وعن أبي ثعلبة الخشني (6) زَّلَهُ، جرثوم بن ناشر[بضَمِّ الجيم ثم
(١) التعيين في شرح الأربعين (٢٠٨/١).
(٢) التعيين (ص ٢٠٩).
(٣) جامع العلوم والحكم (٢/ ١٠١).
(٤) أخرجه أحمد ١٩٤/٤ (١٨٠١٩). قال ابن رجب: هذا إسناد جيد، وعبد الله بن العلاء بن
زبر ومسلم بن مشكم ثقتان مشهوران جامع العلوم ٢ / ٧٣٢. وقال الهيثمي: رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَالطََّرَانِيُّ، وَفِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْ أَوَّلِهِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ المجمع ١/ ١٧٦. وصححه
الألبانى فى صَحِيحِ الْجَامِعِ: ٢٨٨١ صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ١٧٣٥.
(٥) طبقات ابن سعد: ٧ / ٤١٦، الاستيعاب: ٤/ ١٦١٨، أسد الغابة: ٦/ ٤٤، تهذيب
الكمال: ١٥٨٩، الإصابة: ١١/ ٥٤.
وقال ابن الملقن في المعين على تفهم الأربعين (ص٣٥٧-٣٥٨): وقد اختُلِفَ في اسمه
=

١٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
راءٌ مهمَلَةٌ ثم تاءٌ مثلَّثة له صحبةٌ وروايةٌ، بايع تحتَ الشَّجرةِ، وضُرِبَ له
سهمهُ في حُنَيْن، ماتَ سنةَ خمس وسبعين بالشَّام و(الخُشَني)) - بضم الخاء
المعجمة، وفتح الشين المعجمة أيضًا ثم نون- نسبة إلى خُشَيْنَةَ- قبيلة
معروفة].
قوله وَله: ((البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم
تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون)) أي: جعلوا لك
رخصة وتقدم الكلام على معنى هذا الحديث.
٢٦٨٥ - وَعَن أنس رَّالَّهُ أَن النَّبِي ◌َِّ وجد تَمْرَة فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ لَوْلًا أَنِّي
أَخَاف أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ (١).
قوله: وعن أنس رقمێ﴾، تقدم الكلام عليه.
قوله: أن النبي وَلجلال وجد تمرة في الطريق فقال ((لولا أني أخاف أن تكون من
الصدقة لأكلتها)) الحديث، هذا منه و 98 ورع وتنزه وإلا فالغالب أنها تمر غير
الصدقة لأنه الأصل وتمر الصدقة قليل، والحكم للغالب في القواعد
الشرعية، ففيه: التحرز من الشبهة فإن الأصل عدم كونها من الصدقة فتركها
=
واسم أبيه اختلافًا كثيرًا نحو أربعين قولًا؛ منها ما ذَكَرَهُ المُصَنِّف (يعنى جرثوم بن ناشر)،
وهو: بضَمِّ الجيم ثم راءٌ مهمَلَةٌ ثم تاءٌ مثلَّثة، وقد أوضحتُها في الکنی من کتابي رجال الكتب
الستة فراجِعها منهُ؛ فإنها تُسَاوي رحلةً، له صحبةٌ وروايةٌ، بايع تحتَ الشَّجرةِ، وضُرِبَ له
سهمهُ في حُنَيْن، ماتَ سنةً خمس وسبعين بالشّام، وهو من الأفراد، والخُشَني -بضم الخاء
المعجمة، وفتح الشين المعجمة أيضًا ثم نون - نسبة إلى خُشَيْنَةَ - قبيلة معروفة.
(١) أخرجه البخارى (٢٤٣١) و(٢٤٣٢)، ومسلم (١٦٤ و١٦٥ و١٦٦ - ١٠٧١).

١٠٩
كتاب البيوع وغيرها
ورعا، وقيل: إن القليل مما لا بال له كالتمرة والجوزة والعنابة والحبة من
[الفضة] لا تُعَرَّف ولأنه مما يسامح فيه، ولأنه ◌َليَّة جوز أكلها أولا خشية أن
تكون من الصدقة، وفيه: تحريم الصدقة عليه ﴾ وقد تقدم سواء كان زكاة
أو تطوعا، وقد جاء أن الحسن التقط تمرة فوضعها في فيه فقال بالكلام: ((كخ))
فنزعها(١)، والظاهر أنه لم يتركها ساقطة لأنها نهى عن ذلك فقال: ((إذا
سقطت لقمة أحدكم فليمط ما عليها من الأذى ولا يدعها للشيطان))(٢) فلعله
أمر بها لم تحل له والله أعلم، وفيه: أن التمرة ونحوها من محقرات الأموال
لا يجب تعريفها بل يباح أكلها والتصرف فيها في الحال لأن النبي وَ لا خشي
أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطة والصدقة أوساخ الناس فصان الله نبيه
چلۇ عنها فحرمها علیه.
وفيه: دليل على أن اللقطة اليسيرة التي لا يتعلق بها نفس فاقدها إنها لا
تحتاج إلى تعريف وأنها تستباح من غير ذلك لأنه ◌َّ علل امتناعه من أكلها
بخوفه أن يكون من الصدقة، وظاهر دليل خطابه أنها لو سلمت من ذلك
المانع لأكلها، وها الحكم متفق عليه، وعلله أصحابنا وغيرهم بأن صاحبها
في العادة لا يطلبها ولا يبقى له فيها مطمع هذا حكم اليسير من اللقطة ذكره
النووي (٣).
(١) أخرجه البخارى (١٤٩١) و(٣٠٧٢)، ومسلم (١٦١ - ١٠٦٩) عن أبى هريرة.
(٢) أخرجه مسلم (١٣٤ و١٣٥ - ٢٠٣٣) عن جابر.
(٣) شرح مسلم للنووى (١٧٧/٧ - ١٧٨).

٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: وأما الكثير من اللقطة إذا لم يجد ربها بعد تعريفها سنة على أبواب
المساجد وفي الأسواق كما هو معروف في كتب الفقه ولم يردأن يتملكها
تصدق بها عنها فإن ظهر مالكها خيره بين الأجر والضمان قالوا: وهذا لأن
المجهول في الشرع كالمعدوم فإذا جهل المالك صار بمنزلة المعدوم وهذا
مال لم يعلم له مالك معين ولا سبيل إلى تعطيل الانتفاع لما فيه من المفسدة
والضرر بمالكه والفقراء ومن هو في يده أما المالك فلعدم وصول نفقة إليه
وكذا الفقراء وأما من هو في يده فلعده تمكنه من الخلاص من إثمه فيقدمه
يوم القيامة منم غير انتفاع به ومثل هذا لا تبيحه شريعة فضلا عن أن تأمر به
[١٥/ أ] أو توجبه(١)، أ.هـ.
فائدة: إذا اجتمع في شخص أربع خصال: الإسلام، والحرية، والأمانة،
والتكليف، فله أن يلتقط ويعرف ويتملك لأنه أهل لأمانة والولاية
والاكتساب(٢)، وقد أمر الله تعالى بالمعاونة على البر والتقوى والله في عون
العبد ما دام العبد في عون أخيه، والله أعلم.
وللقطة أمور معروفة في كتب الفقه فمن أراد شيئا من ذلك فليطلبه من
مظانه والله الموفق لا رب غيره.
٢٦٨٦ - وَعَن الْحسن بن عَلَيّ ◌َالشَّهَا قَالَ حفظت من رَسُول الله وَِّ دعِ مَا
يريبك إِلَى مَا لَا يريبك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ حِبَان فِي صَحِيحِه وَقَالَ
(١) مدارج السالكين (٣٩٢/١).
(٢) روضة الطالبين (٣٩٢/٥).

١
كتاب البيوع وغيرها
التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيحٍ(١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ مِن حَدِيث وَاثِلَة بن
الْأَسْقَعَ(٢) وَزَادِ فِيهِ قيل فَمِن الْوَرِعِ قَالَ الَّذِي يقف عِنْدِ القُّبْهَة.
قوله: وعن الحسن بن علي (٣) زَائّنا، وكنيته: أبو محمد علي بن أبي
طالب سبط رسول الله وَّل وريحانته، فسبط الرجل ابن ابنته، وريحانته إشارة
إلى قوله عليه الصلاة والسلام في الحسن والحسين: ((هما ريحانتاي من
الدنيا)) أي يسر بهما ويتروح، وقال النبي وَّر فيه: ((إن ابني هذا سيد ولعل الله
أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) فأصلح الله به بين أهل العراق
والشام، وسلم الأمر لمعاوية صلحا، وكان الحسن رضى الله عنه من
الحكماء الكرماء الأسخياء، وكان مطلاقا، يقال إنه أحصن مائة امرأة أو أكثر،
وكنية الحسين: أبو عبد الله، وكنية علي: أبو الحسن كنى بالحسن أكبر
أولاده، وأبو تراب كناه به النبي ◌َّ إذ وجده نائما في المسجد على التراب.
قوله: حفظت من رسول الله وَ﴾ ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) الحديث،
يريبك: بفتح الياء وضمها لغتان، والفتح أفصح يقال راب يريب ثلاثيا
وأراب يريب رباعيا من الريبة وهي الشك والتردد، وأما معناه فاترك ما فيه
شك من الأفعال والأقوال إلى ما شك فيه منهما، أي: دع ما شك فيه واعدل
(١) أخرجه الترمذى (٢٥١٨). وقال الترمذى: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وصححه الألبانى فى
صحيح الترمذى و ((الإرواء)) (٢٠٧٤)، ((المشكاة)) (٢٧٧٣) وغاية المرام (١٧٩).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٢٢ / ٩١ رقم ١٩٧). وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٥٨٩٠).
(٣) ترجمته والاستيعاب ١/ ٣٨٣، تاريخ بغداد ١/ ١٣٨، وأسد الغابة ٢ / ٩، تهذيب
الأسماء واللغات ١ / ١٥٨ - ١٦٠، الإصابة ١ / ترجمة ١٧١٩.

١١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إلا ما لا تشك فيه، وهذا أصل في الورع وهو موافق لقوله وقالله: ((الحلال بين
والحرام بين)) إلى قوله ((فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه))، ويروي
عن زيد بن ثابت(١) أنه قال: ما من شيء أسهل من الورع، إذا رابك شيء
فدعه، قلت: هذا سهل على من سهله الله عليه وهو على كثير من الناس
أصعب من ثقل الجبال، وإنما هذا شبيه بقول بعض سليمي الصدور لا شيء
أسهل من صيد الأسد، قيل: وكيف ذلك، قال: واحد يفتح رأس الجوالق
وآخر يكشكش، واعلم أن الأشياء إما واضح الحل وإما واضح الحرمة أو
مرتاب فيه، والريبة قد تقع في العبادات والمعاملات والمنكاحات وسائر
أبواب الأحكام فترك الريبة في ذلك كله إلى غيرها أمر عميم النفع كثير
الفائدة وتفاصيل ذلك تكثر وهذه قاعدته قاله الطوفي(٢).
٢٦٨٧ - وَعَنِ عَائِشَة ◌َِّتَهَا قَالَت كَانَ لابي بكر الصّدِيقِ نَّالَّهُ غُلَام يخرج
لَهُ الْخراجِ وَكَانَ أَبُو بكر يَأْكُل من خراجه فجَاء يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأْكل مِنْهُ أَبُو بكر
فَقَالَ لَهُ الْغُلَامِ أَتَذْرِي مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بكر وَمَا هُوَ قَالَ كنت تكهنت لإِنْسَان
فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أحسن الكهانة إِلَّا أَنِّي خدعته فلقيني فَأَعْطَانِي لِذَلِك هَذَا
الَّذِي أكلت مِنْهُ فَأَدْخِلِ أَبُو بكر يَده فقاء كل شَيْءٍ فِي بَطْنه رَوَاهُ البُخَارِيّ (٣).
(١) لم أجده من قول زيد بن ثابت وإنما هو معروف من قول حسان بن أبي سنان أخرجه ابن
أبى الدنيا فى الورع (٤٦) و(٤٧).
(٢) التعيين (ص ١٢٠).
(٣) أخرجه البخارى (٣٨٤٢).

١١٣
كتاب البيوع وغيرها
الْخراج شَيْء يفرضه الْمَالِك على عَبده يُؤَدِّيه إِلَيْهِ كل يَوْم مِمَّا يكتسبه
وَبَاقِي كَسبهِ يَأْخُذهُ لنَفْسِهِ.
قوله: وعن عائشة رَقَّالتَّهَا، تقدم الكلام عليها.
قولها: كان لأبي بكر الصديق س غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر
يأكل من خراجه، الحديث، الخراج: شيء يفرضه السيد على عبده في كل
يوم من کسبه وباقي کسبه يأخذه لنفسه.
قوله: فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟
فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن
الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه فأدخل أبو
بكر يده فقاء كل شيء في بطنه، الحديث، وإنما قاء أبو بكر لأن حلوان
الكاهن منهي عنه والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام (١) وحلوان
الكاهن هو ما يعطاه على كهانته وهو (١٥/ ب) حرام لما فيه من أخذ العوض
على أمر باطل وفي معنى ذلك كل ما يمنع الشرع منه من الرجم بالغيب
كالقيامة والزجر وغير ذلك وحلوان الكاهن، قال الهروي وغيره: أصله من
الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة ولا في مقابلة
مشقة يقال: حلوته إذا أطعمته الحلو كما يقال عسلته إذا أطعمته العسل، قال
الخطابي: وحلوان العراف أيضا حرام، قال والفرق بين الكاهن والعراف أن
الكاهن إنما يتعاطي الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة
(١) الكواكب الدرارى (٧٠/١٥).

١١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأسرار والعراف هو الذي يدعي معرفة الشيء ومكان الضلالة ومكان
الضالة ونحوهما من الأمور وکان في العرب کھنة منهم من یزعم أن له رئیبا
من الجن وتابعا يلقى إليه الأخبار ومنهم من يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم
أعطیه و کان فيهم عرافون يزعمون معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها
على التهمة والسرقة ومنهم من يسمي المنجم كاهنا وحديث النهي عن إتيان
الكهان يشمل الجميع من أتاهم وصدقهم دخل في الوعيد(١)، وأما أولياء الله
ومكاشفاتهم فذلك مما يجب الإيمان به (٢)، وأما الفراسة فنوع آخر ليس من
(١) معالم السنن (١٠٤/٣-١٠٥)، وشرح النووي على مسلم (٢٣١/١٠-٢٣٢).
(٢) الإيمان بكرامات الصالحين من الدين ولكن ما يسمى بالكشف هو باب من التلبيس كما
عده ابن الجوزى فقال فى تلبيس إبليس (ص ٣٣٤): إبليس إنما يتمكن من الإنسان عَلَى
قدر قلة العلم فكلما قل علم الإنسان كثر تمكن إبليس مِنْهُ وكلما كثر العلم قل تمكنه مِنْهُ
ومن العباد من يرى ضوءا أَوْ نورا فِي السماء فَإِن كان رمضان قَالَ رأيت ليلة القدر وإن
كان فِي غيره قَالَ قد فتحت لي أبواب السماء وَقَدْ يتفق لَهُ الشيء الذي يطلبه فيظن ذلك
كرامة وربما كان اتفاقا وربما كان اختبارا وربما كان من خدع إبليس والعاقل لا يساكن
شيئًا من هَذَا ولو کان کرامة.
وقال (ص ٣٣٨): وقد لبس إبليس عَلَى قوم من المتأخرين فوضعوا حكايات فِي كرامات
الأولياء ليشيدوا بزعمهم أمر القوم والحق لا يحتاج إِلَى تشييد بباطل فكشف الله تعالى
أمرهم بعلماء النقل.
وقال ابن تيمية فى الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص ٤٨-٤٩): وإذا كان
المجنون لا يصح منه الإيمان ولا التقوى، ولا التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل، وامتنع
أن يكون وليا لله، فلا يجوز لأحد أن يعتقد أنه ولي لله، لا سيما أن تكون حجته على ذلك،
إما مكاشفة سمعها منه، أو نوع من تصرف، مثل أن يراه قد أشار إلى أحد، فمات أو
=

١١٥
كتاب البيوع وغيرها
المنهي عنه أيضًا.
واعلم أن الأخذ كما يحرم على الكاهن كذلك يحرم إعطاؤه على
المعطي ويمنع المحتسب من ذلك ويؤدب عليه الآخذ والمعطي، قاله
الماوردي(١). وسيأتي الكلام على هذه الأشياء في باب الطيرة مبسوطا إن شاء
الله تعالى وهذا الحديث أصل في الورع.
٢٦٨٨ - وَعَنِ عَطِيَّة بن عُرْوَة السَّعْدِيّ ◌َّ ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ێ لا يبلغ
العَبْد أَن يكون من الْمُثَّقِينَ حَتَّى يدع مَا لَا بَأْس بِهِ حذرا لما بِهِ بَأْس)) رَوَاهُ
التِّزْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الإِسْنَاهُ(٢).
=
صرع، فإنه قد علم أن الكفار والمنافقين من المشركين وأهل الكتاب، لهم مكاشفات
وتصرفات شيطانية، كالكهان والسحرة وعباد المشركين، وأهل الكتاب، فلا يجوز لأحد
أن يستدل بمجرد ذلك على كون الشخص وليا لله، وإن لم يعلم منه ما يناقض ولاية الله،
فكيف إذا علم منه ما يناقض ولاية الله، مثل أن يعلم أنه لا يعتقد وجوب اتباع النبي دولار
باطنًا وظاهرًا، بل يعتقد أنه يتبع الشرع الظاهر دون الحقيقة الباطنة، أويعتقد أن لأولياء الله
طريقًا إلى الله غير طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو يقول: إن الأنبياء ضيقوا
الطريق، أو هم قدوة على العامة، أنه ولي الله، ولكن إن كان له حالة في إفاقته، كان فيها
مؤمنا بالله متقيا، كان له من ولاية الله بحسب ذلك، وإن كان له حال إفاقته فيه كفر أو
نفاق، أو كان كافرًا أو منافقا، ثم طرأ عليه الجنون، فهذا فيه من الكفر والنفاق ما يعاقب
علیه، وجنونه لا يحبط عنه ما يحصل منه حال إفاقته من كفر أو نفاق.
(١) الأحكام السلطانية (ص ٣٧٣)، وشرح النووي على مسلم (١٠/ ٢٣٢).
(٢) أخرجه الترمذى (٢٤٥١) وابن ماجه (٤٢١٥)، والطبراني في الكبير (١٧ / ١٦٨ رقم
٤٤٦)، والحاكم (٣١٩/٤).
وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.

١١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عطية بن عروة(١) [بضم المهملة وسكون الراء السعدي
ويُقال: ابن سعد، ويُقال: ابن عَمْرو بن عروة بن القين، ويُقال: ابن قيس بن
عامر بن عميرة بن ملان بن ناصرة بن قصبة بن نصر بن سعد بن بكر بن
هوازن السعدي، جد عروة بن محمد السعدي، لهُ صُحبَةٌ، نزل الشام وكان
ولده بالبلقاء].
قوله وقال: ((لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا
لما به بأس)) الحديث، تقدم معناه، وقال بعض الصحابة: كنا ندع سبعين بابا
من الحلال مخافة أن يقع في باب من الحرام، وقال الحسين ب: مثقال ذرة
عن الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة، وقال أبو هريرة: جلساء
الله غدا أهل الورع والزهد(٢).
٢٦٨٩ - وَعَن أبي أُمَّامَةِ رََّ قَالَ سَأَلَ رجل النَّبِ وَِّ مَا الإِثْمَ قَالَ إِذا
حاك فِي نَفسك شَيْءٍ فَدَعْهُ قَالَ فَمَا الْإِيمَان قَالَ إِذا ساءتك سيئتك وسرتك
حسنتك فَأَنتِ مُؤْمِن رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَادِ صَحِيح(٣).
=
وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ووافقه الذهبي.
وضعفه الألبانى فى ضعيف ابن ماجه والترمذى، ورياض الصالحين (ص٢٦٩) وغاية
المرام (١٧٨). وحسنه فى مشكاة المصابيح (٢٧٧٥).
(١) ترجمته في الاستيعاب: ٣/ الترجمة ١٠٧٠، وأسد الغابة: ٣/ ٤١٢، وتهذيب التهذيب:
٧/ ٢٢٧ - ٢٢٨، والاصابة: ٢ / الترجمة ٥٥٧٣.
(٢) الرسالة القشيرية (٢٣٦/١) عن الحسن البصرى.
(٣) أخرجه أحمد فى المسند ٥/ ٢٥٢ (٢٢٥٩٦)، والحاكم ١٤/١ و١٣/٢ و٩٩/٤. وقال
=

١١٧
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن أبي أمامة نَظّالله، تقدم الكلام عليه.
قوله: سأل رجل النبي وَّ ما الإثم؟ قال: ((إذا حاك في نفسك شيء فدعه))
تقدم الكلام على ذلك.
٢٦٩٠ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ ثَلَاث من كن فِيهِ
اسْتَوْجبَ الثَّوَاب واستكمل الإِيمَان خلق يعِيش بِهِ فِي النَّاس وورع يحجزه
عَن محارم الله وحلم يرد بِهِ جهل الْجَاهِلِ رَوَاهُ الْبَزَّار(١).
قوله: وعن أنس زَقْو ◌َهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّيه: ((ثلاث من كن فيه)) فذكره إلى أن قال ((وورع يحجزه عن محارم
الله)) الحديث، قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرُ ﴾﴾(٢) قال مجاهد وقتادة(٣):
نفسك فطهر عن دنس الذنب والورع يطهر دنس القلب ونجاسته كما يطهر
الماء دنس الثوب ونجاسته، وقد جمع النبي ◌َّ الورع كله في كلمة واحدة
فقال: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) (٤) فهذا يعم الترك لما لا يعني
=
الحاكم: صحيح متصل على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى فى
الصحيحة (٥٥٠) والسراج المنير (١٥) وصحيح الجامع (٦٠٠).
(١) أخرجه البزار (٦٤٤٣). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١ / ٧٥: رواه البزار، وفيه: عبد الله بن
سليمان، قال البزار: حدث بأحاديث لم يتابع عليها. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٢٥٤٧) وضعيف الترغيب (١٠٨٢).
(٢) سورة المدثر، الآية: ٤.
(٣) تفسير الطبرى (٤٠٧/٢٣).
(٤) أخرجه أحمد ١/ ٢٠١ (١٧٦١) من حديث الحسين بن على. وأخرجه ابن ماجه فى السنن
(٣٩٧٦) والترمذى (٢٣١٧) من حديث أبى هريرة. وصححه الألبانى فى صحيح ابن

١١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من الكلام والنظر والاستماع والبطش والمشي والفكر وسائر الحركات
الباطنة والظاهرة فهذه الكلمة شافية في الورع فصلوات الله وسلامه على من
أوتي جوامع الكلم وخص بنفائس الحكم، قال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك
كل شبهة وترك ما لا يعنيه هو ترك الفضلات(١).
تنبيه: الورع على [١٦ / أ] أربع درجات ورع العدول وهو العمل بما يفتي
المفتي في ظاهر الشرع وورع الصالحين وهو الورع من الشبهات مثل معاملة
من أكثر ماله حرام وورع المتقين وهو ترك ما لا بأس به حذارا مما به بأس
كما روي عمر س كان له زوجة يحبها فلما ولي الخلافة طلقها خوفا من أن
تحمله على ما لا يجوز فيميل إلى ذلك لحبه إياها وورع الصديقين وهو
الإعراض عما سوى الله تعالى وإليه الإشارة بقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾(٢)
(٣) وقال قائلهم: الله ونس والباقي هوس، وجد من خط جد الحافظ محب
الدين الطبري ودخل الحسن مكة فرأى غلاما من أولاد علي بن أبي طالب
وقد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس فوقف عليه الحسن البصري، قال له
ما ملاك الدين، قال الورع قال: فما آفته قال الطمع، فتعجب منه الحسن
=
ماجه وصحيح الترمذى والإيمان لابن تيمية (ث٤٩) ومشكاة المصابيح (٤٨٣٩)
السراج المنير (٦١٨٧) وقال فى صحيح الترغيب (٢٨٨١): حسن لغيره.
(١) مدارج السالكين (٢٣/٢-٢٤).
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٩١.
(٣) إحياء علوم الدين (٢/ ٩٤ -٩٨) باختصار.

١١٩
كتاب البيوع وغيرها
وأوحي الله إلى موسى ثَلاًها ما تقرب إلي المتقربون بمثل الورع وسئل أبو
عثمان الحیري عن الورع، فقال: کان أبو صالح حمدون عند صديق له وهو
في النزع فلما مات أطفأ أبو صالح السراج قيل له في ذلك فقال كان الدهن له
في الحياة فلما مات صار للورثة وكان رجل يكتب كتابا وهو في بيت مستأجر
فأترب الكتاب من تراب ذلك البيت سمع هاتفا يقول: سيعلم المستخف
بالتراب ما يلقي غداً من طول الحساب، ورهن الإمام أحمد بن حنبل سطلا
له عند بقال فلما أراد فكاكه أخرج البقال سطلين [فقال خذ] أيهما لك، فقال
أحمد أشكل علي سطلي فهو لك والدراهم لك فقال البقال سطلك هذا
وإنما أردت أن أختبرك فقال: لا آخذه ومضى وترك السطل عنده واستأجر
النخعي دابة فوقع سوطه من يده فنزل وربط الدابة ورجع وأخذ اتلسوط
فقيل له لو حولت الدابة إلى الموضع الذي سقط فه السوط فأخذته فقال:
إنما استأجرتها لا مضي هكذا لا هكذا(١)، أ.هـ قاله في الديباجة.
لطيفة: قال إبراهيم بن أدهم: بت ليلة تحت الصخرة ببيت المقدس فلما
كان بعض الليل نزل ما كان فقال أحدهما لصاحبه من ههنا فقال إبراهيم بن
أدهم فقال: الذي حط الله درجة من درجاته، قال: ولم قال لأنه اشترى بالبصرة
تمراً فوقع من الدكان على تمرة تمرة من تمر البقال قال إبراهيم: فلما أصبح
سافرت إلى البصرة فاشتريت التمر من ذلك الرجل وألقيت على تمرة تمرة
(١) الرسالة (٢٣٦/١-٢٣٧).

١٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واحدة ورجعت إلى بيت المقدس وبت تحت الصخرة فلما كان بعض الليل
إذا أنا بملكين نزلا فقال أحدهما من هاهنا فقال إبراهيم: الذي ردت درجته
إلى ما كان عليه، وفي بعض النسخ الذي رد إلى مكانه ورفعت درجته (١)، أ.هـ.
٢٦٩١ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّالََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ أفضلِ الْعِبَادَةِ الْفِقْهُ
وَأفضل الدّينِ الْوَرِعِ رَوَاهُ الطَّيَرَانِيّ فِي معاجيمه الثَّلَاثَة وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن
أبي ليلى(٢).
قوله: وعن ابن عمر ◌ُّ، تقدم الكلام عليه.
قوله مَّيقة: ((أفضل الدين الورع)) تقدم الكلام على الورع.
٢٦٩٢ - وَعَنِ حُذَيْفَة بِنِ الْيَمَانِ رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّيِ فضل العلم
خير من فضل الْعِبَادَة وَخير دينكُمْ الْوَرِعِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَزَّار
بِإِسْنَاد حسن(٣).
(١) الرسالة للقشيرى (٢٣٠/١).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الصغير (٢/ ٢٥١ رقم ١١١٤) والأوسط (١٠٧/٩ رقم ٩٢٦٤)
والكبير (٧٣/١٣ رقم ١٣٧٠٦). وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد ١٢٠/١: رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى، ضَعَّفُوهُ لِسُوءِ حِفْظِهِ. وضعفه الألباني فى
ضعيف الترغيب (١٠٨٣)، وضعيف الجامع (١٠٢٤).
(٣) أخرجه البزار (٢٩٦٩)، والطبرانى فى الأوسط (١٩٦/٤-١٩٧ رقم ٣٩٦٠). وقال
البزار: وَهَذَا الْكَلَامُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا
الْكَلَامُ مِنْ كَلَامٍ مُطَرِّفٍ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ، عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، وَلَمْ
نَسْمَعْهُ إِلَّا مِنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ. وقال الهيثمى فى المجمع ١/ ١٢٠: رَوَاهُ الطَّرَانِيُّ فِي
الْأَوْسَطِ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، وَتَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ