النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب البيوع وغيرها
وهي جياع وتروح عشاء [بطانًا أي ممتلئة] الأجواف ومنه الحديث الآخر
خماص البطون خفافا الظهور(١) أي أنهم أعفة (عن أموال الناس فهم
(٣/ ب) ضامروا البطون من أكلها خفاف الظهور من ثقل وزرها قاله في
النهاية (٢).
٢٦٣٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ رَ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهُ لَو فر
أحدكُم من رزقه أدْركَهُ كَمَا يُدْرِكَهُ الْمَوْتِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
وَالصَّغِيرِ بِإِسْنَاد حسن (٣).
=
وأخرجه أحمد ٥٢/١ (٣٧٦) و(٣٧٩)، وابن ماجه (٤١٦٤)، والقضاعي في مسند
الشهاب (١٤٤٥).
وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَأَبُو تَمِيمِ الجَيْشَانِيُّ
اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَالِكٍ. وقال الضياء: إسناده صحيح. وقال الألباني: صحيح صحيح ابن
ماجه وصحيح الترمذى، والصحيحة (٣١٠).
(١) أخرجه نعيم بن حماد فى الفتن (٣٧٩)، وابن المظفر البزاز فى حديث شعبة (١١)،
والحاكم فى المستدرك (٤٧٠/٤-٤٧١)، وأبو نعيم فى الحلية (٣٢/٢)، والبيهقى فى
الكبرى (٣٣٤/٨ رقم ١٦٨١٠)، من طرق عن أبى برزة. وقال الذهبى: على شرط
البخارى ومسلم. وأصله فى صحيح البخارى (٧١١٢) و(٧٢٧١).
(٢) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٨٠).
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا في القناعة والتعفف (٩٣)، وابن الأعرابى في المعجم (٢/ ٧٣٠ رقم
١٤٧٩) والطبراني في الأوسط (٣٦٣/٤ رقم ٤٤٤٤) والصغير (٣٦٥/١ رقم ٦١١)، وابن
عدى في الكامل (١٢٨/٧-١٢٩). قال ابن عدى: ولفضيل أحاديث حسان وأرجو أن لا بأس
به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٧٢): رَوَاهُ الطََّرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَفِيهِ عَطِيَّةُ
الْعَوْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُلِّقَ. وقال الألباني في الصحيحة (٩٥٢): قلت: وهذا إسناد
=

٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٦٣٦ - وَرُوِيَ عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَانِ رَوَِّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ لَا
تعجلن إِلَى شَيْءٍ تظن أَنَّك إِن استعجلت إِلَيْهِ أَنَّك مدركه إِن كَانَ لم يقدر لَك
ذَلِك وَلا تستأخرن عَن شَيْء تظن أَنَّك إِن استأخرت عَنهُ أَنْه مَدْفُوعِ عَنْك إِن
كَانَ الله قدره عَلَيْك رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط(١).
[قوله: وروي عن معاوية بن أبى سفيان تقدم الكلام عليه.
قوله: ((لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى شَيْءٍ تَظُنُّ أَنَّكَ إِنِ اسْتَعْجَلْتَ إِلَيْهِ أَنَّكَ مُدْرِكُهُ)) تقدم
معناه.
٢٦٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌ََّا أَنْ النَّبِي وَِّ رِأى تَمْرَة عائرة فَأَخذها فناولها
سَائِلًا فَقَالَ أما إِنَّك لَو لم تأتها لأتتك رَوَاهُ الطبرانيّ پإِسْنَاد جید وَابْن حبان فِي
صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ (٢).
=
ضعيف مسلسل بالضعفاء، عطية العوفي فمن دونه ثم قال: وقد صححه ابن حبان، فالحديث
حسن على أقل المراتب. وقال في صحيح الترغيب والترهيب (١٧٠٤): حسن لغيره.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٥٥/٣ رقم ٣٣٩١)، والكبير (٣٤٧/١٩ رقم ٨٠٧)،
وابن عدى في الكامل (٥١٣/٦)، وابن سمعون في الأمالى (١٧٨)، وابن بطة في الإبانة
(١٩٠٧)، والبيهقى في القضاء والقدر (ص٢٠٩ رقم ٢٣٨). قال البيهقى: عبد الوهاب
بن مجاهد ليس بالقوي وفیما قبله كفاية. وقال ابن عدى: ولعبد الوهاب أحادیث ولیس
بالكثيرة وعامة ما یرویه، لا يتابع عليه.
وقال الهيثمى في مجمع الزوائد (٧/ ١٩٩): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ
الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣١٦) وقال في ضعيف
الترغيب والترهيب (١٠٥٧): ضعيف جدًّا.
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢٦٥) والطبراني في الكبير (٩٥/١٣ رقم ١٣٧٣٨)،
وابن حبان (٣٢٤٠) عن الحسن بن سفيان، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٤٦)،
=

٢٣
كتاب البيوع وغيرها
قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه:
قوله: أَن النَّبِيِ وَس ◌ِِّرِأى تَمْرَة عائرة فَأَخذها فناولها سَائِلًا فَقَالَ: أما إِنَّك لَو
لم تأتها لأتتك الحديث، [التمرة العائرة هى الساقطة لا يعرف لها مالك.
من عَار الفرس يعنى إِذا انطلق من مربطه مارا على وجهه لا يدرى صاحبه
أى لا يعلم. ومنه الحديث ((مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين)) أي
المترددة بين قطيعين، لا تدري أيهما تتبع(١). ومنه الحديث ((أن رجلا أصابه
سهم عائر فقتله))(٢) هو الذي لا يدرى من رماه]. ا.هـ
وهذا أصل في الورع وفی أن كل ما لا يستبينه الإنسان مباحا فإنه يجتنبه.
وفيه دليل على أن التمرة ونحوها من الطعام إذا وجدها الإنسان ملقاة أن
له أخذها وأكلها إن شاء وليس لها حكم اللقطة ذكره المنذرى في حواشيه
على مختصر سنن أبى داود (٣).
٢٦٤٠ - وَعَن أبي الدَّرْدَاءِ زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا طلعت شمس
قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأَرْض إِلَّ الثقلَيْن يَا أَيْهَا
النَّاس هلموا إِلَى ربِكُمْ فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَلَا آبت شمس
قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأَرْض إِلَّ الثقلَيْن اللَّهُمَّ
ومسعود بن الحسن الثقفي في عروس الأجزاء (٩٢) عن ابن عمر. ورواه أبونعيم في أخبار
أصبهان (١٥٩/١- ١٦٠) عن عبد الله بن مسعود. قال الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (١٧٠٥): صحيح.
(١) أخرجه مسلم في الصحيح (١٧ - ٢٧٨٤) عن ابن عمر.
(٢) أخرجه البخارى (٦٧٠٧) عن أبى هريرة.
(٣) معالم السنن (٢/ ٧٢) ومختصر سنن أبى داود (٢٤٦/٢).

٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيحٍ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن
حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَصَححهُ(١).
قوله عن أبى الدرداء تقدم الكلام عليه وعلى الحديث في الإنفاق في وجوه
الخير.
٢٦٣٨ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود زَّوَُّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مَا خلق الله
من صباح يعلم ملك من السَّمَاء وَلَا فِي الأَرْض مَا يصنع الله فِي ذَلِك الْيَوْم
وَإِنِ العَبْد لَهُ رزقه فَلَوَ اجْتمع عَلَيْهِ الثّقَلَان الْجِنّ وَالإِنْس أَن يصدوا عَنْهُ شَيْئًا
من ذَلِك مَا اسْتَطَاعُوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لين وَيُشبه أَن يكون مَوْقُوفا (٢).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المسند (٣٦) وأحمد في الزهد (١٠٢) والمسند ٥/ ١٩٧ (٢٢١٣٥)،
والطيالسي (٩٧٩)، وعبد بن حميد (٢٠٧)، والطبري في مسند ابن عباس من تهذيب الآثار
٢٦٦/١ و٢٦٧ و٢٦٩، وابن حبان (٦٨٦) و(٣٣٢٩)، والطبراني في الأوسط (١٥٩/٣ رقم
٢٨٩١)، وابن السني في القناعة (٢٢) و (٢٣) و (٢٤)، والحاكم ٢/ ٤٤٤ -٤٤٥، وأبو نعيم
في الحلية ٢٢٦/١، والقضاعي في مسند الشهاب (٨١٠)، والبيهقي في الشعب (٩٠/٥ رقم
٣١٣٩) و(١٧/١٣ رقم ٩٨٨٨)، والبغوي في شرح السنة (٤٠٤٥).
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى في مجمع الزوائد
(١٠/ ٢٥٥): وَرِجَالُ أَحْمَدَ، وَبَعْضُ رِجَالٍ أَسَانِيدِ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
وقال ابن حجر في الأمالى المطلقة (١ /١٥٥): هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وقال
الألبانى: صحيح - ((الصحيحة)) (٩٢٠)، ((تخريج فقه السيرة» (٤٤٣) وصحيح الترغيب
(١٧٠٦) و(٣١٦٧).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٦/٤ رقم ٣٤٩٧). قال الهيثمى فى مجمع الزوائد
(٤ / ٧٢): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ. وقال الألباني:
ضعيف (١٠٥٨) ضعيف الترغيب والترهيب والضعيفة (٥٣٠٩).

٢٥
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن ابن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله: مَا خلق الله من صباح يعلم ملك من السَّمَاء وَلَا فِي الأَرْض مَا يصنع
الله فِي ذَلِك الْيَوْمِ وَإِنِ العَبْد لَهُ رزقه، الحديث ومعناه لا يدرى ما فعل الله فيه
هل جعله ذخيرة للمؤمن بسبب فعله فيه من الأعمال الصالحة أو جعله وبالا
عليه بسبب تضييعه إياه في البطالة أو في الأعمال الصالحة قاله أبو القاسم
الأصبهانى في شرح الأربعين الودعانية(١).
٢٦٣٩ - وَعَنِ حَبَّة وَسَوَاء ابْنِي خَالِد ◌ََّا أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُول الله ◌َّهِ وَهُوَ
يعْمل عملا يَبْنِي بِنَاء فَلَمَّا فرغ دَعَانَا فَقَالَ لَا تنافسا فِي الرزق مَا تهزهزت
رؤوسكما فَإِن الْإِنْسَان تلده أمه أَحْمَر لَيْسَ عَلَيْهِ قشر ثمَّ يُعْطِيهِ الله وَيَرْزقهُ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِهِ(٢).
(١) شرح الأربعين الودعانية (ص ٢٠٧).
(٢) أخرجه وكيع في الزهد (٤٨٧)، وابن سعد في الطبقات (٣٣/٦)، وأحمد ٣/
٤٦٩ (١٦٠٩٦) و(١٦٠٩٧) و(١٦٠٩٨)، والبخاري في التاريخ الكبير ٩٢/٣، وفي
الأدب المفرد (٤٥٣)، وابن أبى الدنيا في القناعة والتعفف (١٣٢)، وابن ماجه (٤١٦٥)،
وابن أبى عاصم في الآجاد والمثانى (١٤٦٦)، والبغوى في معجم الصحابة (٢/ ١٩١ رقم
٥٤٤ و ٥٤٥) و(٢٨٠/٣ رقم ١٢١٩)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣٢٣/١)، وابن
حبان (٣٢٤٢)، والطبراني في الكبير (٧/٤ رقم ٣٤٧٩) و(٧/٤ رقم ٣٤٨٠) و(١٣٧/٧
رقم ٦٦١٠ و٦٦١١) و(١٣٨/٧ رقم ٦٦١٢)، والبيهقى في الآداب (١ /٣١٤ رقم ٧٧٦)
والشعب (٤٨٦/٢ رقم ١٢٨٧).
قال البوصيرى في مصباح الزجاجة (٢٢٩/٤ رقم ١٤٩٤): قلت ليس لحبة وسواء ابني
خالد عند ابن ماجه سوى هذا الحديث وليس لهما رواية في شيء من الكتب الخمسة
=

٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن حبة وسواء ابنى خالد(١) الحديث، حبة وسواء ليس لهما في
الكتب [الخمسة] إلا هذا الحديث، وفى الخبر لكل عبد رزق فهو آتيه لا
محالة فمن قنع آبه] ورضی بورك له فيه ووسعه ومن لم يقنع به ولم يرض
لم يبارك له فيه ولم يوسع عليه ويقال لو هرب العبد من رزقه لأدركه في وقته
كما لو هرب من الموت لأدركه(٢). أ.هـ.
وفى وصية النبى وَله لابن عباس إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت
فاستعن بالله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الخلائق لو اجتهدوا على أن
ينفعوك بشىء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك فذكر الحديث إلى أن قال
طويت الصحف وجفت الأقلام (٣) .
فمن كانت هذه مشاهدته في القسم المعلوم سقط عنه جملة من الهموم
وإسناد حديثهما صحيح رجاله ثقات رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بهذا الإسناد.
وعلق الحافظ الناجى في الإملاء على تخريج المنذرى (٦٤٦/٤) فقال: هذا عجيب،
فالحديث رواه (بنحوه) أحمد وابن ماجه، لكن لفظهما (وهو الصواب): لا تيأسا من
الرزق ما تهززت رؤوسكما. (وتنافسا: تصحيف). وقال ابن حجر في الأمالى المطلقة
(٢٦/١): هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قال الألباني: ضعيف ضعيف ابن ماجه ((الضعيفة)) (٤٧٩٨) وقال في ضَعيفُ التَّرْغِيب
وَالتَّرْهِيب (١٠٥٩): منکر.
(١) الاستيعاب (٣١٨/١) و(٦٨٩/٢)، وأسد الغابة (١/ ٦٧٠) و(٥٨٨/٢).
(٢) قوت القلوب (٢/ ١٢).
(٣) أخرجه الترمذى (٢٥١٦)، وابن السنى فى اليوم والليلة (٤٢٥)، والحاكم (٥٤١/٣-
٥٤٢). قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألبانى فى المشكاة (٥٣٠٢).

٢٧
كتاب البيوع وغيرها
[واستراح من النظر إلى الخلق] واستراح الخلق من أذاه واشتغل عنهم
بخدمة مولاه .
وروى أن رجلا لزم باب عمر كل غداة فشهد عمر منه مجيئه لأجل
الطلب فقال له: ياهذا أهاجرت إلى عمر، أو إلى الله عز وجل، إذهب فتعلّم
القرآن، فإنه سيغنيك عن باب عمر، فذهب الرجل فغاب زمانًا حتى افتقده
عمر، فسأل عنه فدلّ عليه فأتاه، فإذا هو قد اعتزل الناس وأقبل على العبادة
فقال له عمر زَقَالَ: إني قد اشتقت إليك، فما الذي شغلك عنا؟ فقال: إني قد
قرأت القرآن فأغناني عن عمر وعن آل عمر، فقال له عمر: رحمك الله فما
الذي وجدت فيه؟ فقال: وفي السماء رزقكم وما توعدون فقلت: رزقي في
السماء وأنا أطلبه في الأرض، فبكى عمر، وكانت موعظة له منه(١).
وفى الأثر: من رضى من الله بالقليل من الرزق رضى الله منه بالقليل من
(٢)
العمل (٢).
٢٦٤١ - وَعَن سعد بن أبي وقاص ◌َِّنَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَهِ يَقُول
خير الذّكر الْخَفيِ وَخير الرزق مَا يَكْفِي رَوَاهُ أَبُو عَوَانَة وَابْن حبَان فِي
صَحِيحَيْهِمَا(٣).
(١) قوت القلوب (١٢/٢).
(٢) أخرجه أبو بكر الأزدى فى حديثه (٣٣) والآبنوسي (١٦٩) عن علي بن أبي طالب. وقال
الألبانى فى الضعيفة (١٩٢٥): ضعيف جدا.
(٣) أخرجه أبو عوانة كما في اتحاف المهرة الرقاق (٥٠٣٨)، وابن حبان (٨٠٩). وقال
الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٦٠) و(١٨٧٣) وضعيف الجامع (٢٨٨٧): ضعيف.
=

٢٧
كتاب البيوع وغيرها
[واستراح من النظر إلى الخلق] واستراح الخلق من أذاه واشتغل عنهم
بخدمة مولاه .
وروى أن رجلا لزم باب عمر كل غداة فشهد عمر منه مجيئه لأجل
الطلب فقال له: ياهذا أهاجرت إلى عمر، أو إلى الله عز وجل، إذهب فتعلّم
القرآن، فإنه سيغنيك عن باب عمر، فذهب الرجل فغاب زمانًا حتى افتقده
عمر، فسأل عنه فدلّ عليه فأتاه، فإذا هو قد اعتزل الناس وأقبل على العبادة
فقال له عمر رَّ: إني قد اشتقت إليك، فما الذي شغلك عنا؟ فقال: إني قد
قرأت القرآن فأغناني عن عمر وعن آل عمر، فقال له عمر: رحمك الله فما
الذي وجدت فيه؟ فقال: وفي السماء رزقكم وما توعدون فقلت: رزقي في
السماء وأنا أطلبه في الأرض، فبكى عمر، وكانت موعظة له منه(١).
وفى الأثر: من رضى من الله بالقليل من الرزق رضى الله منه بالقليل من
العمل (٢).
٢٦٤١ - وَعَن سعد بن أبي وقاص ◌َّالَّهُ قَالَ سَمِعتَ رَسُول الله وَهِ يَقُول
خير الذّكرِ الْخَفيِ وَخير الرزق مَا يَكْفِي رَوَاهُ أَبُو عوَانَة وَابْن حبَان فِي
صَحِيحَيْهِمَا(٣).
(١) قوت القلوب (١٢/٢).
(٢) أخرجه أبو بكر الأزدى فى حديثه (٣٣) والآبنوسي (١٦٩) عن علي بن أبي طالب. وقال
الألبانى فى الضعيفة (١٩٢٥): ضعيف جدا.
(٣) أخرجه أبو عوانة كما في اتحاف المهرة الرقاق (٥٠٣٨)، وابن حبان (٨٠٩). وقال
الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٦٠) و(١٨٧٣) وضعيف الجامع (٢٨٨٧): ضعيف.

٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن سعد بن أبى وقاص (١) له عن رسول الله وَال مائة حديث وأحد
وسبعون حديثاً(٢) (٤/ أ) [أخرج له منها في الصحيحين ثمانية وثلاثون].
قوله: ((خير الذكر الخفي)) الحديث قال صاحب المغيث(٣): ذهب قوم
إلى أن الذكر هاهنا ذكر الله تبارك وتعالى والدعاء وأن خيره ما أخفاه الداعي
والذاكر وستره عن الناس وقال الحربي(٤): والذي عندي أنه الشهرة وانتشار
=
وقال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٨١): رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه محمد بن عبد
الرحمن بن لبيبة، وقد وثقه ابن حبان، وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص، قلت:
وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح.
وقال الناجى في عجالة الإملاء (٦٤٧/٤-٦٤٩): عزوه حديث سعد: خير الذكر
الخفي ... إلى أبي عوانة وابن حبان. عجيب، فقد رواه أحمد والبيهقي وغيرهما، وفي
إسناده أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، وهو
ضعیف کثیر الإرسال.
(١) طبقات ابن سعد: ٩٧/١/٣-١٠٥، الاستيعاب: ١٧٠/٤ -١٧٧، أسد الغابة: ٣٦٦/٢-
٣٧٠، تهذيب الأسماء واللغات: ٢١٣/١-٢١٤، تهذيب الكمال: ٤٧٨، الإصابة:
٤ /١٦٠-٠١٦٤
(٢) كذا هو والذى عند ابن الجوزى في مشكل الصحيحين (٢٣١/١): وروى عَنْهُ مِائَتي
حَدِيث وَسبعين حَدِيثا، وقال الكرماني في الكواكب الدرارى (١٢٩/١): نقل عنه عن
رسول الله ﴾ مائتا حديث وسبعون حديثاً ذكر البخاري عشرين منها توفي بقصره بالعقيق
على عشرة أميال من المدينة وحمل على رقاب الرجال إلى المدينة وصلى عليه مروان بن
الحكم ودفن بالبقيع سنة إحدى أو خمس أو ست أو سبع أو ثمان وخمسين وهو آخر
العشرة موتً.
(٣) المجموع المغيث فى غريبى القرآن والحديث (١ / ٩٠١) لأبى موسى المدينى.
(٤) غريب الحديث (٨٤٥/٢).

٢٩
كتاب البيوع وغيرها
خبر الرجل، [لأن سَعدًا، رَو ◌َهُ، أَجابَ ابنَه على ما أَرادَه عليه، ودَعَاه إليه من
الظُّهور وطَلَب الخِلافَةِ بهذا الحَدِيث] وفي الحديث أيضا ((اذكروا الله ذكرا
خاملا)) أي منخفضا توقيرا لجلاله يقال خفض (١) صوته إذا وضعه وأخفاه
ولم يرفعه قاله: في النهاية (٢)، وقال القاضي عياض(٣) رحمه الله: الذكر
الخفي هو الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته و آياته في
سماواته وأرضه قال: القاضي عياض رحمه الله واختلفوا هل تكتبه الملائكة
فقيل تكتبه ويجعل الله لهم علامة يعرفونه بها، وقيل لا يكتبونه فإنه لا يطلع
عليه غير الله تعالى، قال النووي(٤) قلت: الصحيح أنهم يكتبونه أن ذكر
اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده، وقد ذكر ذلك مبسوطا في
كتاب الذكر والله أعلم.
فائدة: وقد اعترض بعض الفضلاء على الذكر جهرا مستدلا بقوله تعالى
﴿وَأَذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾(٥) وبقوله وَّ: ((خير الذكر
الخفي)) الجواب أن الله تعالى خاطب عامة عباده بمثل قوله ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ
إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾﴾(٦) وخاطب الخاص بمثل قوله: ﴿أَفَلَا
(١) كذا فى الأصل وفى النهاية خمل صوته.
(٢) النهاية (٢ / ٨١).
(٣) إكمال المعلم (١٨٩/٨).
(٤) شرح النووى (١٧ / ١٦).
(٥) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥.
(٦) سورة الغاشية ، الآية: ١٧.

٣١
كتاب البيوع وغيرها
٢٦٤٢ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن رَِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِ من انْقَطع
إِلَى الله عز وَجل كَفَاهُ الله كل مؤونة ورزقه من حَيْثُ لا يحْتَسب وَمن انْقَطع
إِلَى الدُّنْيَا وَكله الله إِلَيْهَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا
من رِوَايَة الْحسن عَن عمرَان وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن الأَشْعَث خَادِمِ الْفضل
وَفِيه كَلَام قريب(١).
=
يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال النووى كما في خلاصة الأحكام (٢/ ٩٧٠): رواه أبو داود
بإسناد على شرط الصحيحين. وقال الألباني في ضعيف أبي داود: ضعيف، وضعيف
الأحكام (١٤٢).
(١) أخرجه البيهقى في الشعب (٣٥١/٢ رقم ١٠٤٤) و(٤٨٧/٢ رقم ١٢٨٩) و(٤٨٨/٢
رقم ١٢٩٠).
وأخرجه ابن أبى الدنيا في القناعة والتعفف (٥٥) والفرج بعد الشدة (٢٦)، والطبرانى في
الأوسط (٣٤٦/٣ رقم ٣٣٥٩) والصغير (٢٠١/١ رقم ٣٢١)، وابن منده في مجالس من
أماليه (١٧)، وأبو العباس العصمى في جزئه (٢٤)، والسلمى في الأربعون في التصوف
(١١)، والقضاعى في مسند الشهاب (٤٩٣) و(٤٩٤) و(٤٩٥) و(٤٩٦) و(٤٩٧)،
والخطيب في تاريخ بغداد (٩٦/٨)، والشجرى في الأمالى (٢٢٠٩)، والأصبهاني في
الترغيب والترهيب (٦٦١)، وابن عساكر في المعجم (١٣٧٠)، والمقدسى في التوكل
(١٥ و١٦) من طرق عن فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن عن عمران. قال
العصمى: غريب من حديث الحسن عن عمران غريب من حديث الفضيل عن هشام بن
حسان عن الحسن لم يروه عنه إلا إبراهيم خادم الفضيل.
قال العراقى في تخريج الإحياء (١٦٠٢/١): رواه الحسن عن عمران بن حصين ولم
یسمع منه، وفیه إبراهيم بن الأشعث تكلم فيه أبو حاتم.
وقال الهيثمى في مجمع الزوائد (٣٠٣/١٠ -٣٠٤): رَوَاهُ الطََّرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ صَاحِبُ الْفُضَيْلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ،
=

٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عمران بن حصين تقدم.
قوله: ﴿وَّ ((من انقطع إلى الله)) الحديث معناه اختاره على كل ما سواه كما
يقال: انقطع فلان عن المدينة إلى مكة أي ترك المدينة وفارقها واختار مكة عليها
وحقيقته أن الله تعالى قطعه عما كان موصولا به من العلائق فانقطع [هو].
قوله: مَ له ((كفاه الله كل مؤونة ورزقه من حيث لا يحتسب)) أي قضى حوائجه
وسد [مفاقره] أي وجوه فقره(١) وأصل المؤونة ما لابد منه عن القوت والمسكن
ومنه قولهم مؤونة [المرأة] على الزوج ومؤونة الولد على الوالد.
قوله: {َ﴾ ((ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها)) الحديث وكله بالتخفيف
أي تر که معها ولم ينعم عليه بالمعونة و کفاية المؤونة فیکون معذبا بالحرص
والهوان ومعاقبا بالخيبة والحرمان ا. هـ.
٢٦٤٣ - وَعَن أنس رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن كَانَت الذُّنْيَا همته
وسدمه وَلها شخص وَإِيَّاهَا يَنْوِي جعل الله الْفقر بَيْن عَيْنَيْهِ وشتت عَلَيْهِ ضيعته
وَلَم يَأْتِهِ مِنْهَا إِلَّا مَا كتب لَهُ مِنْهَا وَمن كَانَت الْآخِرَة همته وسدمه وَلها شخص
وَإِيَّاهَا يَنْوِي جعل الله عز وجل الْغنى فِي قلبه وَجمع عَلَيْهِ ضيعته وأتته الدُّنْيَا
وَهِي صاغرة. رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطََّرَانِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَرَوَاهُ
وَقَالَ: يُغَرِّبُ وَيُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَبَقِيَّةُ رِ جَالِهِ ثِقَاتٌ.
وقال الألباني في الضعيفة (٦٨٥٤) وضعيف الترغيب (١٠٦١) و(١٦٣٨) و(١٨٤٣)
و(١٨٨٥): ضعيف.
(١) أساس البلاغة (٣٠/٢).

٣٣
كتاب البيوع وغيرها
التِّرْمِذِيّ أخصر من هَذَا وَيَأْتِي لَفظه فِي الْفَرَاغ لِلْعِبَادَةِ إِن شَاءَ الله(١).
سدمه بِفَتْحِ السِّين وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَي همه وَمَا يحرص عَلَيْهِ ويلهجِ بِهِ
وَقَوله شتت عَلَيْهِ ضيعته بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَة أَي فرق عَلَيْهِ حَاله وصناعته
وَمَا هُوَ مهتم بِهِ وشعبه عَلَيْهِ.
قوله: وعن أنس تقدم الكلام علیه.
قوله : (من کانت الدنیا همته وسدمه)) الحديث أي همه وما یحرص
عليه ويلهج به قاله المنذري.
قوله گهێ: «وشتت علیه ضيعته)) الحدیث أي فرق علیه حاله وصناعته وما
هو مهتم به وشعبه (٤/ ب) عليه قاله الحافظ المنذري ا. هـ ومعنى الحديث
أن من كان همه الدنيا وسع عليه أسباب معاشه، وشعبها عليه وأكثر تعبه
وكده وسعيه مع أنه لا يأتيه منها إلا ما قدر له، ومن كانت الآخرة همه كان
بعكس ذلك ا.هـ
٢٦٤٤ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ◌ََّا قَالَ خَطَبَنَا رَسُول اللهِ وَِّ فِي مَسْجِد
الْخيف فَحَمِدَ الله وَذكره بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ من كَانَت الذُّنْيَا همه فرق الله
(١) أخرجه البزار (٦٧٠٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٥٠ رقم ٥٩٩٠) و(٨/ ٣٦٣ رقم
٨٨٨٢) وابنُ حبان في المجروحين (٢٩١/١). وأصله عند الترمذى (٢٤٦٥).
والحديث صححه الألباني في الصحيحة (٩٤٩) وقال في صحيح الترغيب والترهيب
(١٧٠٧): صحيح لغيره. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ /٢٤٧): رَوَاهُ الطَّرَانِيُ فِي
الْأَوْسَطِ بِسَنَدَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَيَّرِ، وَفِي الْآخَرِ أَيُّوبُ بْنُ حَوْطٍ، وَكِلَاهُمَا
ضَعِيفٌ جِدًّا. وقال أيضًا: رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمِ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شَمله وَجعل فقره بَيَن عَيْنَيْهِ وَلم يؤته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا كتب لَهُ رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ(١).
اییّ
قوله: وروی ابن عباس تقدم الكلام عليه.
قوله: خطبنا رسول الله وَيه في مسجد الخيف الحديث تقدم الكلام على
مسجد الخيف من منى مبسوطا وما قاله الأزرقي في ذلك.
قوله: {وَّجله ((من كانت الدنيا همه فرق الله شمله)) الحديث تقدم.
٢٦٤٥ - وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من أصبح وهمه
الدُّنْيَا فَلَيْسَ من الله فِي شَيْءٍ وَمن لم يهتم بِالْمُسْلِمِين فَلَيْسَ مِنْهُم وَمن أعْطَى
الذلة من نَفسه طَائِعا غير مكره فَلَيْسَ منا. رَوَاهُ الطََّرَانِيّ(٢).
قوله: وروی عن أبي ذر تقدم الكلام علیه.
قوله: وَّي: ((ومن أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا)) أي ليس
على سيرتنا ومذهبنا والتمسك بسنتنا كما [يقول الرجل لصاحبه أنا منك
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٦٦ رقم ١١٦٩٠) ومن طريقه ابن النجار في ذيل تاريخ
بغداد (٢٥٠/١٦)، والشجرى في الأمالى (٢٢٧٠) من طريق أبى حمزة الثمالي، عن
عكرمة، عن ابن عباس.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٨/١٠): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، وَهُوَ
ضَعِيفٌ. وقال الألباني: صحيح لغيره صحيح الترغيب (١٧٠٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٥١ رقم ٤٧١). قال الهيثمى في مجمع الزوائد
(١٠/ ٢٤٨): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الرَّحَبِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوٌ. وقال الألباني في
الضعيفة (٣١٠) وضعيف الترغيب والترهيب (١٠٦٢) و(١٨٨٦): ضعيف جدا.

٣٥
كتاب البيوع وغيرها
وإليك] يريد المتابعة والموافقة وذهب بعضهم إلى أنه أراد به النفي عن يدن
الإسلام ولا يصح والله أعلم.
٢٦٤٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَهُ عَنِ النَِّّي ◌َّهِ إِذْ قضي الأمر وهم
فِي غَفْلَة قَالَ فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ ابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحِه وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِمَعْنَاهُ
في آخر حَدِيث يَأْتِي فِي آخر صفة الجنَّةُ إِن شَاءَ الله (١).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه (٢).
٢٦٤٧ - وَرُوِيَ عَن أنس رَوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وََّ أَرْبَعَة من الشَّقَاء
جمود الْعين وقسوة القلب وَطول الأمل والحرص على الدُّنْيَا رَوَاهُ الْبَزَّار
وَغَيره(٣).
قوله: وَّة ((أربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل
(١) أخرجه ابن حبان (٦٥٢). قال الألباني في صحيح الترغيب (١٧٠٩) و(٣٢٤٩): صحيح.
(٢) لم يذكر المصنف تحته شرحًا.
(٣) أخرجه البزار (٦٤٤٢) وابن عدى في الكامل (١٦٣/٢) وأبو نعيم في الحلية (١٧٥/٦).
قال أبو نعيم: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُتَّصِلًا عَنْ صَالِحِ، حَجَّاجٌ. وقال ابن القطان في بيان الوهم
والإيهام (٤/ ٦٤١): وهو حديث يرويه هانئ بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله ابن
سليمان، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. وعبد الله بن سليمان قد حدث
عن المقرئ وغيره أحادیث لم یتابع علیها. قاله البزار.
وهانئ بن المتوكل، إسكندراني، لا تعرف حاله. وقال الهيثمي في مج السائر
(٢٢٦/١٠): رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وقال الألباني: ضعيف
ضعيف الجامع (٧٥٨) والضعيفة (١٥٢٢) وضعيف الترغيب (١٠٦٣) و(١٩٥٢).

٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والحرص على الدنيا)»(١).
٢٦٤٨- وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِى ◌َّ قَالَ: ((لَا
ترْضينَ أحدا بسخط الله وَلا تحمدن أحدا على فضل الله وَلا تذمن أحدا على
مَا لم يؤتك الله فَإِن رزق الله لَا يَسُوقُهُ إِلَيْك حرص حَرِيص وَلَا يردهُ عَنْك
كَرَاهِيَة كَارِهِ وَإِن الله بِقِسْطِهِ وعدله جعل الرّوح والفرج فِي الرِّضَا وَالْيَقِين
وَجعل الهم والحزن فِي السخط)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ(٢).
قوله: وروي عن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله: ((لا ترضين أحدا بسخط الله ولا تحمدن أحدا على فضل الله ولا
تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله)) الحديث ((فإن رزق الله لا يسوقه إليك
حرص حريص ولا يرده عنك كراهية كاره وإن الله بقسطه وعدله جعل الروح
والفرج في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في السخط)) وفي الحديث آخر
(١) لم يذكر المصنف تحته شرحًا.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢١٥/١٠ رقم ١٠٥١٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٢١/٤)
و(٧/ ١٣٠)، والقضاعى في مسند الشهاب (٩٤٧)، والبيهقى في الأربعون (ص٩٩ -
١٠٠) والشعب (٣٨٣/١-٣٨٤ رقم٢٠٤) من طريق خالد بن يزيد العمري، قال: ثنا
سفيان الثوري، وشريك بن عبد الله، وسفيان بن عيينة، عن سليمان، عن خيثمة، عن ابن
مسعود. قال أبو نعيم: غریب من حديث الثوري ومن حديث الأعمش، تفرد به خالد بن
يزيد العمري. وقال البيهقى: هكذا رواه خالد العمري عنهم. وإنما رواه الثقات عن
سفيان بن عيينة، عن أبي هارون المدني قال: قال ابن مسعود (يعنى قوله).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٧١): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ
الْعُمَرِيُّ، وَاتُّهِمَ بِالْوَضْعِ. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٦٤): موضوع.

٣٧
كتاب البيوع وغيرها
عن أبي سعيد الخدري قال: قال: رسول الله وَّة ((إن من ضعف اليقين أن
ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم
یؤتك الله، إن رزق الله لا يجرہ إلیك حرص حریص، ولا يرده کره کاره، إن
الله جعل الروح والفرج في الرضى واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك
والسخط))(١) قال السادة الصوفية: فاليقين روح أعمال القلوب التي هي
أرواح أعمال الجوارح ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ به نورا وإشراقا
وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وهم وغم وامتلأ محبة لله تعالى وخوفا
منه ورضى به شكرا له وتوكلا عليه وإنابة إليه فهو مادة جميع المقامات
والحامل لها واختلف فيه: هل هو كسبي أو موهبي؟ فقيل هو العلم
المستودع في القلوب يشير إلى أنه غير كسبي، وقال سهل رحمه الله: اليقين
من زيادة الإيمان ولا ريب أن الإيمان كسبي، والتحقيق أنه كسبي باعتبار
أسبابه موهبي باعتبار نفسه وذاته وعند القوم اليقين لا يساكن قلبا فيه سكون
إلى غير الله وقال الجنيد رحمه الله: اليقين هو استقرار العلم الذي لاينقلب
ولا يحول ولا يتغير في القلب ولهم ثلاث مقامات يعبرون عنها علم اليقين
وعين اليقين وحق اليقين وقد مثلت المراتب الثلاث بمن أخبرك أن عنده
عسلا وأنت لا تشك في صدقة ثم أراك إياه فازددت يقينا ثم ذقت منه فالأول
L
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (١٠٦/٥) و(٤١/١٠)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٢٢١/١،
رقم ٢٠٧) وقال: محمد بن مروان ضعيف. وقال الألباني في الضعيفة (١٤٨٢): موضوع
وأورده في ضعيف الجامع (٢٠٠٩).

٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
علم اليقين، والثاني عين اليقين، والثالث حق اليقين فعلمنا الآن بالجنة والنار
علم اليقين فإذا أزلفت الجنة في الموقف وشاهدها الخلائق وبرزت الجحيم
وعاينها الخلائق فذلك عين اليقين فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار
النار فذلك حينئذ حق اليقين انتهى (١) فأمر [٥/أ] الله إبراهيم،َالسَّلام) أن يأخذ
أربعة من الطير الآية ليحصل له علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين فعلم
اليقين هو المستفاد من الأخبار وعين اليقين مستفاد من المشاهدة وحق
اليقين يكون بالمعاينة والمباشرة والله أعلم
٢٦٤٩ - وَعَن كَعْب بن مَالك زَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه
وسلم: ((مَا ذئبان جائعان أرسلا فِي غنم بأفسد لَهَا من حرص الْمَرْء على
المَال والشرف لدينِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ
حَدِیث حسن(٢).
قَالَ المملي رضي الله عنه: وَسَيَأْتِي غير مَا حَدِيث من هَذَا النَّوْعِ فِي الزّهْد
إِن شَاءَ الله.
(١) مدارج السالكين (٣٧٤/٢-٣٧٩) بتصرف.
(٢) أخرجه أحمد ٤٥٦/٣ (١٦٠٢٥) و٤٦٠/٣ (١٦٠٣٦)، والدارمى (٢٧٣٠)، والترمذى
(٢٣٧٦)، والنسائي في الكبرى (١١٧٩٦)، وابن أبى الدنيا في إصلاح المال (١٣)
والقناعة والتعفف (١٣٩)، وابن حبان (٣٢٢٨). وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ. وصححه الألبانى في ((الروض النضير)) (رقم ٥-٧)، وصحيح الترغيب (١٧١٠)
و (٣٢٥٠) وصحيح الجامع (٥٦٢٠).

٣٩
كتاب البيوع وغيرها
قوله: وعن كعب بن مالك(١) كنيته: أبو عبد الله ويقال: أبو محمد ويقال:
أبو بشير كعب بن مالك بن عمرو بن القين بن سواد بن غنم بن كعب بن
مسلمة بكسر اللام بن سعد بن علي الأنصاري الخزرجي السلمي بفتح
السين واللام شهد العقبة وأحدا وسائر المشاهد كلها إلا بدرا وتبوكا وهو
أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل فيهم: ﴿وَعَلَى القَّلَاثَةِ الَّذِينَ
خُلِّفُواْ﴾ (٢) الآية والثلاثة كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية،
روى كعب بن مالك عن رسول الله ◌َ و ثمانون حديثا اتفقا على ثلاثة
وللبخاري حديث ولمسلم حديثا فخرج کعب يوم أحد احد عشر جرحًا
وهو أحد شعراء رسول الله وَّيٍ وكانوا ثلاثة حسان بن ثابت، وعبد الله بن
رواحة، وكعب بن مالك توفي بالمدينة قبل الأربعين، وقيل سنة خمسين،
وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى مبسوطا في باب الصدق في التخلف عن
رسول الله وَله في غزوة تبوك.
قوله ◌َّ: ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على
المال والشرف)) الحديث ولفظ حديث جابر ((ما ذئبان ضاريان باتا في
غنم)»(٣)، وفي حديث ابن عباس ((حب المال والشرف بذل الحرص)) (١) فهذا
(١) انظر ترجمته: الاستيعاب: ١٣٢٣/٣، أسد الغابة: ٤٨٧/٤، تهذيب الكمال: ١١٤٧،
تهذيب التهذيب: ٨/ ٤٤٠-٤٤١، الإصابة: ٣٠٤/٨.
(٢) سورة التوبة، الآية: ١١٨.
(٣) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢ / ٦٧)، والبيهقي في الشعب (١٢/ ٤٩٠ رقم ٩٧٨٧
و٩٧٨٨) من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن معان بن رفاعة الانصاري ثم الزرقي،

٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مثل عظيم جدا ضربه النبي وَّ لفساد دين المسلم بالحرص على المال
والشرف وإن فساد الدين بذلك ليس بدون فساد الغنم بذئبين جائعين
ضاريين باتا في الغنم وقد غاب عنها رعاتها ليلا فهما يأكلان في الغنم
ويفرسان فيها ومعلوم أنه لا ينجوا من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين
والحالة هذه إلا القليل فأخبر النبي وَيّ: ((أن حرص المرء على المال
والشرف ليس إفساده لدينه بأقل من إفساد هذين الذئبيين لهذا الغنم)) بل إما
أن يكون مساويا وإما أن يكون أكثر يشير إلى أنه لا يسلم من دين المرء
المسلم مع حرصه على المال والشرف في الدنيا إلا القليل كما أنه لا يسلم
من الغنم مع إفسادا الذئبين المذكورين فيهما إلا القليل فهذا المثل العظيم
يتضمن غاية التحذير من شر الحرص على المال والشرف في الدنيا فأما
الحرص على المال فهو نوعان أحدهما شدة محبة المال مع شدة طلبه من
وجهه المباحة والمبالغة في طلبه والجد في تحصيله واكتسابه من وجوهه مع
=
عن جابر بن عبد الله. ولفظه: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ ضَارِيَانِ فِي غَنَمِ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا
بِأَفْسَدَ فِيهَا مِنَ الْتِمَاسِ الشَّرَفِ وَالْمَالِ لِدَيْنِ الْمُؤْمِنِ. موسى بن يعقوب الزمعى المطلبي،
قال ابن حجر فى التقريب: صدوق سيء الحفظ.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣١٩/١٠ رقم ١٠٧٧٨)، وفي الأوسط (١ / ٢٦٠ رقم ٨٥١)،
وعنه أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢١٩/٣) من طريق عيسى بن ميمون، عن محمد بن
كعب، عن ابن عباس بلفظ ((مَا ذِثْبَانِ ضَارِيَانِ بَاتَا فِي غَنَمٍ، بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حُبِّ ابْنِ آدَمَ
الشَّرَفِ وَالْمَالِ)».
قال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٢٥٠): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن ميمون،
وهو ضعيف، وقد وثق.