النص المفهرس

صفحات 741-760

٧٤١
كتاب البيوع وغيرها
الدنيا لتكون الداران عامرتين، الثاني: وضع الكسب بين الطاعة والمعصية
ليحجبك عن المعصية كي لا تقع سريعا في المعصية وهذه رحمة من الله
تعالى حتى لو كسلت عن الطاعة فتشتغل بالرخصة [٢٨٧/ ب] ولا تقع في
المعصية، الثالث: ليعتبر الأولياء ويقولون إن الدنيا الفانية لا تدرك إلا
بالطلب فكيف توجد الآخرة الباقية بغير طلب، قال عطية بن بسر في قوله
تعالى ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ اُلْأَسْمَاءَ كُلّهَا﴾(١) قال: علمه ألف حرفة ثم قال: قل
لأولادك إن أردتم الدنيا فاطلبوها بهذه الحرف ولا تطلبوها بالدين(٣)، وعن
الحسن البصري أنه رأى رجلا يضرط للناس ويعطونه فقال: هذا رجل يأخذ
الريح بالريح، يعني: أن الدنيا ريح (٣).
٢٦١٢ - وَرُوِيَ عَنِ عَائِشَة ◌َوِّهَا قَالَت قَالَ رَسُولِ الله ◌ِّهِ مِن أَمْسَى كالا
من عمل يَده أَمْسَى مغفورا لَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والأصبهاني من
حَدِيثِ ابْن عَبَّاس (٤).
وَتقدم من هَذَا الْبَابِ غيرِ مَا حَدِيثٍ فِي الْمَسْأَلَةِ أَغْنِى عَنِ إِعَادَتهَا هُنَا.
قوله: وروي عن عائشة رَقُّهَا، تقدم الكلام على مناقبها.
(١) سورة البقرة، الآية: ٣١.
(٢) أخرجه الديلمى كما في (٢٠٩٩) و(٢٨١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/٥٧).
(٣) الكشكول (ص ٣٦٦)، وكشف الأسرار (لوحة ١٠).
(٤) الطبراني في الأوسط (٧٥٢٠)، والأصبهاني في الترغيب (١١٠٢)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٤ /٦٣)، وفيه جماعة لم أعرفهم. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٨٥).

٧٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَيّة: ((من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له)) الحديث،
الكلل: ما يحصل للإنسان من التعب من أمور الدنيا الشاقة من عمل يده.
٢٦١٠ - وَعَن كَعْب بن عِجْرَة رَّ لَهُ قَالَ مر على النَّبِي وَلِ رجل فَرَأى
أَصْحَابِ رَسُول الله وَّهِ مِن جلده ونشاطه فَقَالُوا يَا رَسُول الله لَو كَانَ هَذَا فِي
سَبِيل الله فَقَالَ رَسُول الله وٍَّ إِن كَانَ خرِج يسْعَى على وَلَده صغَارًا فَهُوَ فِي
سَبِيل الله وَإِن كَانَ خرج يسْعَى على أبوين شيخين كبيرين فَهُوَ فِي سَبِيل الله
وَإِن كَانَ خرج يسْعَى على نَفسه يعفها فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَإِن كَانَ خرج يسْعَى
رِيَاء ومفاخرة فَهُوَ فِي سَبِيل الشَّيْطَانِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال
الصَّحِيحِ(١).
٢٦١١ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر نَا عَنِ النَّبِّي ◌َِّ قَالَ إِن الله يحب الْمُؤمن
المحترف رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيّ(٢).
(١) الطبراني في المعجم الكبير (١٩ / رقم ٢٨٢)، وفي الأوسط (٦٨٣٥)، وفي الصغير (٩٢٢)،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ /٣٢٥)، رواه الطبراني في الثلاثة، ورجال الكبير رجال
الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٤٢٨).
(٢) الطبراني في الكبير (١٣٢٠٠)، وفي الأوسط (٨٩٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان
(١٢٣٧)، والقضاعي (١٠٧٣)، وابن عدي في الكامل (٢٤٠٨)، وابن الجوزي في العلل
المتناهية (٥٨٩/٢)، قال البيهقي: تفرد به أبو الربيع عن عاصم وليسا بالقويين، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٦٠)، رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عاصم بن عبيد
الله وهو ضعيف، وقال ابن عدي: وأبو الربيع السمان له من الحديث غير ما ذكرت، وفي
أحاديثه ما ليس بمحفوظ، وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وأنكر ما حدث عنه ما ذكرته.
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٧٠٤).

٧٤٣
كتاب البيوع وغيرها
قوله: عن كعب بن عجرة رَظَّالَّهُ، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: مَرَّ على النبيِ وَِّ رجل، فرأى أصحابُ رسول الله وَلَه مِن جَلَدِه
ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، الحديث، يقال: رجل
جلد ساكن اللاك وجليد بين الجلد والجلادة ومجلود، والجلد بالفتح القوة
والشدة والصبر، أي قويا في نفسه وجسمه.
قوله: «إن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن خرج
يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله)) الحديث، وعن عمران بن حصين
قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا
العيال)) انفرد به ابن ماجه، وقال عبد الله بن المبارك وهو مع [إخوانه] في
[الغزو] وتعلمون عملا أحسن مما نحن فيه، قال: لا نعلم ذلك، قال: أنا
أعلم، رجل متعفف ذو عيال قام من الليل فنظر إلى صبيانه يتامى متكشفين
فسترهم وغطاهم بثوبه فعمله أفضل ممانحن فيه (١)، وقال عليه الصلاة
والسلام: ((من [حسنت] صلاته وكثرت عياله وقل ماله ولم يغتب المسلمين
كان معي في الجنة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى)) رواه أبو يعلى
الموصلي من حديث أبي سعيد الخدري (٢)، وقال بعض السلف: من
الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم بطلب المعيشة، وهذا رواه الطبراني في
(١) إحياء علوم الدين (٢/ ٣٢).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٩٩٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢٣/١٣). وقال الألباني: موضوع
الضعيفة (٥٢٧٠) وضعيف الترغيب (١٨٦٢).

٧٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
معجمه الأوسط وأبو نعيم في الحلية والخطيب في تلخيص المتشابه من
حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف(١)، وذكر الغزالي في بعض التفاسير أن قوله
تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ، حَيَوَةً طَيِّبَةٌ﴾(٢) هي الزوجة الصالحة وكان عمر يقول:
ما أعطي عبد بعد الإيمان بالله خيرا من امرأة صالحة (٣).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٨/١-٣٩ رقم ١٠٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣٣٥/٦)،
والخطيب في تلخيص المتشابه (١ / ١٢٤- ١٢٥).
قال الطبراني: لم يروه عن مالك إلا یحیی بن بکیر، تفرد به: محمد بن سلام. قال أحمد
بن يحيى: فقلت: كيف سمعت هذا من ابن بكير ولم يسمعه أحد غيرك؟ فقال: كنت عند
ابن بكير جالسا، فجاءه رجل، فذكر ضعف حاله، فقال ابن بكير: حدثنا مالك، وذكر هذا
الحدیث. قال الهيثمي في المجمع ٤ /٦٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفیه محمد بن سلام
المصري، قال الذهبي: حدث عن يحيى بن بكير بخبر موضوع. وقال الألباني: موضوع
الضعيفة (٩٢٤).
(٢) سورة النحل، الآية: ٩٧.
٣ الا حياء (٢/ ٣١).

٧٤٥
كتاب البيوع وغيرها
الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيره وما جاء في نوم الصبحة
٢٦١٣ - عَن صَخْر بن ودَاعَة الغامدي الصَّحَابِيّ رَّهُ أَن رَسُول اللهِوَلَّهِ قَالَ
اللَّهُمَّ بَارك لامتي فِي بكورها وَكَانَ إِذا بعث سَرِيَّةٍ أَو جَيْشًا بَعثهمْ من أول النَّهَار
وَكَانَ صَخْرِ تَاجِرًا فَكَانَ بَبْعَث تِجَارَته من أول النَّهَار فأثرى وَكثرِ مَاله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث
حسن وَلا يعرف لصخر الغامدي عَن النَِّي وَِّ غيرِ هَذَا الحَدِيث(١).
قَالَ المملي عبد الْعَظِيمِ رَوَوْهُ كلهم عَن عمَارَة بن حَدِيد عَن صَخْر وَعمارَة
بن حَدِيد بجلي سُئِلَ عَنهُ أَبُو حَاتِمِ الرَّازِيّ فَقَالَ مَجْهُول وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو زرْعَة
فَقَالَ لَا يعرف وَقَالَ أَبُو عمر النمري صَخْر بن ودَاعَة الغامدي وغامد فِي الأزد
سكن الطَّائِف وَهُوَ مَعْدُود فِي أهل الْحجاز روى عَنْهُ عمَارَة بن حَدِيدٍ وَهُوَ
مَجْهُول لم يرو عَنهُ غير يعلى الطَّائِفِي وَلَا أعرف لصخر غير حَدِيث بورك
لأمتي في بكورها وَهُوَ لفظ رَوَاهُ جمَاعَة عَن النَّبِي ◌َلّ انتهى كلامه.
قَالَ المملي رَحِمَه الله وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عمر قد رَوَاهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة
عَنِ النَّبِيِ وَِّ مِنْهُم عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَأنس
بن مَالك وَعبد الله بن سَلام والنواس بن سمْعَان وَعمْرَان بن حُصَيْن وَجَابِر بن
(١) أبو داود (٢٦٠٦)، والترمذي (١٢١٢)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، وابن حبان (٤٧٥٤)،
وأحمد (١٥٤٣٨)، والنسائي في الكبرى (٨٨٣٣)، والطبراني في الكبير (٧٢٧٥)،
والبيهقي في السنن (١٥١/٩)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.

٧٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عبد الله وَبَعض أسانيده جيد ونبيط بن شريط وَزَاد فِي حَدِيثه يَوْم خميسها
وَبُرَيْدَة وَأَوْس بن عبد الله وَعَائِشَة وَغَيرهم من الصَّحَابَة رضي الله عنهم
أَجْمَعِينَ وَفِي كثير من أسانيدها مقَال وَبَعضها حسن وَقد جمعتها فِي جُزْء
وَبسطت الْكَلَامِ عَلَيْهَا.
٢٦١٤ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ◌َوِّهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله وَله باكروا الغدو فِي
طلب الرزق فَإِنِ الغدو بركَة ونجاح رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١).
قوله: عن صخر بن وداعة الصحابي ◌َّه، وداعة بفتح الدال الغامدي
بالغين المعجمة وبالدال الأزدي الأسدي الحجازي الطائفي صاحب رسول
الله ◌َيّ، سكن الطائف وهو معدود في أهل الحجاز.
قوله: أن رسول الله وَ﴾ قال: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)) الحديث، قال
النووي(٢): رويناه في كتاب الأربعين للحافظ أبي محمد عبد القادر الرُهاوي
بضم الراء من طرق كثيرة، وفي حديث آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله وَر: ((بورك لأمتي في بكورها يوم خميسها)) قال في عجائب
المخلوقات(٣): يوم الخميس يوم مبارك [لاسيما لطلب الحوائج، وابتداء
(١) البزار (١٢٤٧)، والطبراني في الأوسط (٧٢٥٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٤ / ٦١)، فيه إسماعيل بن قيس بن سعيد بن زيد بن ثابت، وهو ضعيف. وضعفه الألباني
في ضعيف الجامع (٢٣١٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٥٣) ورؤوس المسائل (ص ٢٤١ -٢٤٢).
(٣) عجائب المخلوقات (ص ٦٥-٦٦).

٧٤٧
كتاب البيوع وغيرها
السفر، واختياره للخروج للسفر محتمل لوجوه، الأول: أنه يوم مبارك ترفع]
فيه أعمال العباد إلى الله تعالى فأحب أن يرفع له فيه عمل صالح إذا كانت
سفراته لله تعالى، الثاني: [٢٨٨ / أ] أنه أتم الأسبوع عدداً، الثالث: أنه كان
يتفاءل بالاسم الحسن والخميس الجيش لأنهم خمس فرق المقدمة والقلب
والميمنة والميسرة، فيرى في ذك من الفأل الحسن حفظ الله تعالى له وإحاطة
جنودہ به حفظا ورعایة، أ.هـ.
قوله: وكان صخر تاجرا فكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر
ماله، حتى كان لا يدري أين يضعه، وفي بعض طرق الحديث: كان صخر
يبعث غلمانه يوم الخميس وليس لصخر بن وداعة في الكتب الستة سوى هذا
الحديث، وله في غيرها حديث «لا تسبوا الأموات تؤذوا الأحياء)».
قوله: وكان إذا بعث جيشا بعثهم أول النهار، السرية: قطعة من الجيش
تخرج تغير وترجع إليه، وسميت سرية لأنها ترسى بالليل ويخفي ذهابها.
فائدة: قال شيخ الإسلام النووي في كتابه رءوس المسائل(١): يستحب
لمن كانت له وظيفة من قراءة أو فقه أو حديث من علوم الشرع أو تسبيح أو
اعتطاف أو نحو ذلك من العبادات أو صنعة من الصنائع أو عمل من الأعمال
مطلقا يتمكن من فعله أول النهار وغيره أن يفعله في أول النهار، وكذلك من
أراد سفرا أو أنشأ أمراً أو عقد نكاح وغيره أو غير ذلك من الأمور، ودليل
هذه الفائدة حديث صخر هذا والله أعلم.
(١) رؤوس المسائل (ص ٢٤٠).

٧٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٦١٥ - وَرُوِيَ عَنِ عُثْمَانِ زَّوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ نوم الصبحة يمْنَع
الرزق رَوَاهُ أَحْمِد وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرِهمَا وأوردهما ابْن عدي فِي الْكَامِلِ وَهُوَ
ظَاهر النكارة (١).
قوله: عن عثمان رَّالَّهُ، هو أمير المؤمنين أحد الخلفاء الراشدين وأحد
العشرة المبشرة بالجنة، ابن عفان [ابن أبى العاص ] بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف، يلتقي مع رسول الله وَّ في الأب الرابع.
قوله وَّر: ((نوم الصبحة يمنع الرزق)) قال الهيثم: يمنع [بعض الرزق أي
حصوله حقيقة أو بمعنى عدم البركة فيه] فنوم الصبحة يمنع الرزق،
الحديث، قال العلماء: من رواه بفتح الصاد فإنه أراد به الفعلة وهي المرة
الواحدة، ومن رفع فإنه أراد به الاسم ومعناه نومة الغداة قبل ارتفاع النهار
لأنه وقت الذكر ووقت لطلب الرزق والكسب(٢) أ.هـ.
ومن المكروه عند العلماء النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس فإنه
(١) عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ٧٣) رقم (٥٣٠)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٤٧٣١)، وابن عدي في الكامل (٢٠٤٢)، والقضاعي في مسند الشهاب (٦٥)، وأبو نعيم
في الحلية (٢٥١/٩)، وابن الجوزي في الموضوعات (١٤٧٩)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٦٢/٤)، رواه أحمد وفيه إسحاق بن أبي فروة، وهو ضعيف، قال ابن عدي:
وإسحاق بن ابي فروة هذا ما ذكرت هاهنا من أخباره بالأسانيد التي ذكرت، فلا يتابعه
أحد على أسانيده ولا على متونه، وسائر أحاديثه مما لم أذكره تشبه هذه الأخبار التي
ذكرتها، وهو بين في الضعفاء، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.
(٢) انظر النهاية (٧/٣)، ونسبه في فيض القدير (٢٣٢/٤) للعامرى في شرح الشهاب.

٧٤٩
كتاب البيوع وغيرها
وقت غنيمة، وللسير في ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة حتى لو
ساروا طول ليلتهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع
الشمس فإنه أول النهار ومفتاحه ووقت نزول الأرزاق وحصول القسم
وحلول البركة ومنه ينشأ النهار وينسحب حكم جميعه على حكم تلك
الحصة فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر، وبالجملة فإن [أنفع] النوم
وأعدله نوم نصف الليل الأول وسدسه الأخير وهو مقدار ثماني ساعات وهو
أعدل النوم عند الأطباء فما زاد عليه أو نقص منه أثر عندهم في الطبيعة
انحرافا بحسبه، ومن النوم الذي لا ينفع أيضا النوم أول الليل عقيب غروب
الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، وكان النبي وَلا يكرهه فهو مكروه شرعا
وطبعاً(١) أ.هـ
٢٦١٦ - وَرُوِيَ عَنِ فَاطِمَة بنت مُحَمَّد ◌ٍَّ وَ زَّهَا قَالَت مربِي رَسُول الله
وٍَّ وَأَنَا مُضْطَجِعَة متصبحة فحر كني بِرجلِهِ ثمَّ قَالَ يَا بنية قومي اشهدي رزق
رَبِك وَلَا تَكُونِي من الغافلين فَإِن الله عز وَجل يقسم أرزاق النَّاس مَا بَيْن
طُلُوعِ الْفِجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(٢).
٢٦١٧ - وَرَوَاهُ أَيْضا عَن عَلَيّ رَّانََّهُ قَالَ دخل رَسُول الله ◌َِّ على فَاطِمَة
بعد أَن صلى الصُّبْحِ وَهِي نَائِمَة فَذكره بِمَعْنَاهُ(٣).
(١) مدارج السالكين (٤٥٧/١).
(٢) البيهقي في الشعب (٤٧٣٥)، وقال: إسناده ضعيف.
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٤٧٣٦).

٧٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٦١٨- وروى ابْن مَاجَه من حَدِيث عَليّ قَالَ نهى رَسُول الله ◌َلا عَنِ
النّومِ قبل طُلُوع الشَّمْس(١).
قوله: عن فاطمة بنت محمد وَالله ورَظَلًّا، هي فاطمة الزهراء سيدة نساء
العالمين ابنة سيد الخلق أجمعين وأشرف المرسلين بنت خديجة سيدة نساء
قريش، كذا كانت تسمى خديجة وكانت تسمى الطاهرة روى أن فاطمة بنت
رسول الله وَّيه ما رئيت ضاحكة بعد رسول الله وَ﴾، والأصح أن فاطمة
أصغر بنات رسول الله وَّله، تزوجها علي رَويّة بعد وقعة أحد وهي بنت
خمس عشرة سنة، وتوفيت بعد النبي وَجله بستة أشهر، وقيل: بثلاثة، وقيل:
بثمانية، وقيل: بشهرين، وقيل: بسبعين يوما، توفيت لثلاث خلون من شهر
رمضان، وبلغت في العمر تسعا وعشرين سنة، غسلها علي وأسماء بنت
عميس وصلى عليها علي والعباس والفضل ودفنت ليلا(٢)، أ.هـ.
وروى لها عن رسول الله وَله ثمانية عشر حديثا، وفي الصحيحين لها
حديث واحد روت عنها عائشة أم المؤمنين، قاله الكرماني(٣).
قوله وقال: ((يا بنية قومي اشهدي رزق ربك ولا تكوني من الغافلين فإن الله
عز وجل يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس)) حكي
(١) ابن ماجه (٢٢٠٦)، وأبو يعلى (٥٤١)، والحاكم (٢٣٤/٤)، والمزي في تهذيب الكمال
(٦٩/٩)، قال البوصيري في الزوائد (١٧٧/٢)، هذا إسناد ضعيف لضعف نوفل بن عبد
الملك والربيع بن حبيب، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٠٤١).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٥٢/٢-٣٥٣ الترجمة ١١٨٢).
(٣) الكواكب الدراري (٩٦/٣).

٧٥١
كتاب البيوع وغيرها
عن ابن عباس وغيره أن ما بعد صلاة الصبح وقت يقسم فيه الرزق بين
العباد(١) وهو وقت نشاط النفس وراحة البدن وصفاء الخواطر، وروي عن
أبي محمد البغوي في شرح السنة قال: قال علقمة بن قيس بلغنا أن الأرض
تعج إلى الله تعالى من نومة العالم بعد صلاة الصبح (٢)، وفي حديث عمر:
((إياكم ونومة الغداة فإنها مبخرة)) أي مظنة البخر وهو يغير ريح الفم، ومنه
حديث المغيرة: ((إياك وكل مبخرة)) يعني من النساء، قاله في النهاية(٣)، وفي
حديث مكحول أنه مر برجل نائم بعد العصر فدفعه برجله وقال: لقد عوقبت
إنها ساعة يكون فيها الخبتة يريد الخبطة بالطاء أي يتخبطه الشيطان إذا مسه
بخبل أو جنون، وكان في لسان مكحول لكنة يجعل الطاء تاء(٤).
وعن ابن عمرو أنه قال: النوم ثلاثة أي على ثلاثة أقسام فنوم خرق ونوم
خلق ونوم حمق، فاما نوم الخرق فنوم الضحى يقضي الناس حوائجهم وهو
نائم، وأما نوم الخلق فنوم القايلة ونصف النهار، وأما نوم الحمق فنوم حين
تحضر الصلاة (٥). وروي أن النبي وَّ قال: ((استعينوا بقيلولة النهار على قيام
الليل وبطعام السحر على صيام النهار)) (٦) وروى عن محمد بن المنكدر عن
(١) أخرجه الدينوري في المجالسة (٢٠٤٧).
(٢) شرح السنة (٣/ ٢٢٢).
(٣) النهاية (١ / ١٠١).
(٤) النهاية (٢ / ٤).
(٥) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١٠١/٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٠٩).
(٦) أخرجه ابن ماجه (١٦٩٣) وابن خزيمة (١٩٣٩) عن ابن عباس. وضعفه الألباني في
الضعيفة (٢٧٥٨).

٧٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جابر قال: سأل رجل النبي وَل﴾ أينام أهل الجنة؟، قال: ((النوم أخو الموت
ولا يموت أهل الجنة))(١).
فائدة: إذا رأى نائما استحب أن يوقظه لما روى أبو داود أنه وقد خرج إلى
المسجد فلم يمر بنائم إلا أيقظه (٢)، ولو قيل بوجوب تنبيهه للصلاة لم يبعد
لأن ما كان ممنوعا منه ثم جوز، فجوازه دليل على وجوبه، واعلم أن إيقاظ
النائم مستحب في ثلاث عشرة صورة، الأولى: هذه، والثانية: إذا نام أمام
المصلين فإنه يشوش عليهم، والثالث: إذا نام في الصف الأول ومحراب
المسجد فإنه يوقظ عند إقامة الصلاة لأن إقامتها في هذه المواضع مطلوب
وإن كان صلى ثم نام فهو مقصر حيث لم ينم في أخريات المسجد، الرابعة:
إذا كان نائما على سطح لا حظير له لورود النهي عنه من طريق إنس،
الخامسة: إذا نام وبعضه في الظل وبعضه في الشمس لنهيه وقَال عن ذلك،
السادسة: إذا نام بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس لما روي أن النبي وَال
قال: ((نوم الصبحة يمنع الرزق)) وعن بعضهم وأظنه عمر بن عبد العزيز أنه
(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣٠١/٢)، والطبراني في الأوسط (٢٨٢/١ رقم ٩١٩)
و(٣٤٢/٨ رقم ٨٨١٦)، وابن عدي في الكامل (٢١٨/٤)، وأبو نعيم في الحلية
(٧/ ٩٠)، وفي صفة الجنة (٢١٥)، وتمام في فوائده (١٧٨٥ / الروض البسام)، والبيهقي
في البعث والنشور (٤٨٤)، والشعب (٤٤١٦)، وفي الآداب (٨٤٣)، وأبو الشيخ في
طبقات المحدثين (٣٥٣ و٤٧٧). وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٨٧).
(٢) أخرجه أبو داود (١٢٦٤) عن أبي بكرة بلفظ: ((خرجت مع النبي ◌ُّو لصلاة الصبح، فكان
لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حركه برجله». وضعفه الألباني في المشكاة (٦٥١).

٧٥٣
كتاب البيوع وغيرها
رأى ابنا له نائما في هذا الوقت فأيقظه وقال: ((الأرزاق تقسم وأنت نائم))،
السابعة: إذا نام قبل صلاة العشاء لكراهة النوم قبلها، الثامنة: إذا نام بعد
العصر، التاسعة: إذا نامك خاليا في البيت وحده فإنه يكره كما ذكره الحليمي
في شعب الإيمان، العاشرة: إذا نامت المرأة مستلقية ووجهها إلى السماء فإنه
يكره كما ذكره الحليمي في منهاجه، واستدل بأن عمر بن عبد العزيز رأى ابنته
كذلك فنهاها، الحادية عشرة: إذا رأى شخصا نائما على وجهه فإنه وَالله رأى
شخصا كذلك فنهاه [٢٨٩/ أ] وقال: ((هذه ضجعة يبغضها الله ورسوله))(١)،
الثانية عشرة: يستحب أن يوقظ غيره لصلاة الليل لأنه وَ له أيقظ عليا وفاطمة
وأيقظ أهله، وفي رواية أبي داود: ((رحم الله من صلى بالليل وأيقظ أهله فإن
أبت رش في وجهها الماء)) (٢)، الثالثة عشرة: يستحب إيقاظ النائم في النصف
الأخير ليتسحر للصوم وقال وَلّر: ((إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى
تسمعوا أذان ابن أم مكتوم)) (٣) أ. هـ، قاله ابن العماد(٤).
(١) أخرجه الترمذي (٢٧٦٨) وابن حبان (٥٥٤٩). قال الألبان: حسن صحيح-المشكاة
(٤٧١٨).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٣٣٦)، وأبو داود (١٣٠٨ و١٤٥٠) عن أبي هريرة. وقال الألباني:
حسن صحيح، المشكاة (١٢٣٠)، الروض النضير (٩٦٢)، صحيح أبي داود (١١٨١).
(٣) أخرجه البخاري (٦١٧ و٦٢٠ و٢٦٥٦ و٧٢٤٨) ومسلم (٣٦ و٣٧ و٣٨-١٠٩٢).
(٤) تسهيل المقاصد (لوحة ٨ و٩).

٧٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة]
النوم مستحيل في حق الله تعالى فالباري سبحانه وتعالى لا يجوز عليه النوم
لوجوه، أحدها: لئلا يرجع الداعي عن بابه خائبا، والثاني: [لأن النوم غفلة
والباري] سبحانه وتعالى [منزه] عنه، والثالث: لأنه تعالى يمسك السماء بغير
عمد ولا علاقة، فلو نام لوقعت على الأرض(١)، وقال أبو إسحاق الثعلبي عن
[عكرمة] عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَّل يحكي عن موسى عليه
الصلاة والسلام على [على المنبر] قال: ((وقع في نفس موسى علي الصلاة
والسلام: هل ينام الله تعالى فأرسل الله إليه ملكا فأرقه ثلاثا وأعطاه قارورتين
في كل يد قارورة وأمره أن يتحفظ بهما، قال: فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان
فيحبس إحداهما على الأخرى حت نام نومة فاصطكت يداه فانكسر
القارورتان)) قال: فضرب الله مثلا أنه لو نام لم تستمسك السموات
والأرض(٢)، الرابع: لأن النوم آفة ويزيل العقل والقوة ويقهرهما والله تعالى لا
يجوز عليه ذلك(٣)، والخامس: لأن النوم استراحة والله تعالى لا يأخذه تعب
فيستريح(٤)، وقال أبو إسحاق الثعلبي [بإسناده عن محمد بن المنكدر] عن
(١) المفاتيح (١ /١٩٥).
(٢) تفسير الثعلبى (٢٣١/٢).
(٣) قاله البغوى (٣٤٦/١)، والثعلبى (٢٣١/٢)، والنووي شرح النووي على مسلم
(٣/ ١٣).
(٤) تفسير الثعلبى (٢/ ٢٣١).

٧٥٥
كتاب البيوع وغيرها
جابر بن الله سئل رسول الله وير أينام أهل الجنة؟ قال: ((لا، لأن النوم أخو
الموت وأهل الجنة لا يموتون)) والله تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم [ولا يتوجه
عليه سبة ولا لوم]، السنة: النوم الخفيف وهو النعاس، قال [الزجاج] هي
ريح تجيء من قبل [الرأس] لينة فتغشى العين [قال]، والوسنان بين النائم
واليقظان؛ [فإن قيل:] فالملائكة لا تنام [فهم يشابهون] الباري في هذه
[الحالة]؟ فالجواب: أن الملائكة [لا تنام ويجوز عليها النوم والبارئ سبحانه
لا یجوز علیه ذل١٥].
٢٦١٩ - عَن عمر بن الخطاب رَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من دخل
السُّوق فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي
وَيُمِيتِ وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْرِ وَهُوَ على كل شَيْء قدير كتب الله لَهُ
ألف ألف حَسَنَة ومحا عَنهُ ألف ألف سَيِّئَة وَرفع لَهُ ألف ألف دَرَجَة رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب.
قَالَ المملي وَإِسْنَاده مُتَّصِل حسن وَرُوَاته ثِقَات أثبات وَفِي أَزْهَر بن سِنَان
خلاف وَقَالَ ابْن عدي أَرْجُو أَنه لَا بَأْس ◌ِهِ (٢).
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَة لَهُ مَكَان وَرِفِع لَهُ ألف ألف دَرَجَة وَبنى لَهُ بَيْتا فِي
١ مرآة الزمان (١٩/١- ٢٠) وكنز الدرر (١٦/١-١٧).
(٢) الترمذي (٣٤٢٨)، والدارمي (٢٧٣٤)، والحاكم (٥٣٨/١)، وأبو نعيم في الحلية
(٣٥٥/٢)، والطبراني في الدعاء (٧٩٢)، قال ابن عدي في الكامل (٣٧٤/٢ ت ٢٣٩)،
ولأزهر بن سنان غير ما ذكرت أحاديث وليس بالكثير، وأحاديثه صالحة ليست بالمنكرة
جدا، وأرجوا لأنه لا بأس به، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٣١).

٧٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْجِنَّة وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ابْنِ مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححُهُ كلهم من
رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار قهرمان آل الزبير عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عَن
جده(١).
وَرَوَاهُ الْحَاكِمِ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عمر مَرْفُوعا أَيْضا وَقَالَ صَحِيح
الإِسْنَادِ كَذَا قَالَ وَفِي إِسْنَاده مَرْزُوق بن الْمَرْزُبَان يَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ(٢).
قوله: عن عمر [بن الخطاب] زَقْوَ، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَله: ((من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد يحيي ویمیت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل
شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة)) الحديث،
وإنما حصل هذا الثواب العظيم للذاكر في السوق لأنه كالحي بين الأموات،
وفي بعض طرق هذا الحديث أن محمد بن واسع-أحد رواته- قال: قدمت
خراسان فأتيت قتيبة بن مسلم فقلت له: أتيتك بهدية فحدثته فكان قتيبة بن
مسلم يركب في موكبه حتى يأتي السوق فيقولها ثم ينصرف، قال الحاكم: هذا
حدیث له طرق كثيرة.
وقتيبة بن مسلم الباهلي كان أمير خراسان وليها عشر سنين وكان بطلا
(١) الترمذي (٣٤٢٩)، وابن ماجه (٢٢٣٥)، وأحمد (٣٢٧)، وابن السني في عمل اليوم
والليلة (١٨٢).
(٢) الحاكم (٥٣٩/١)، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والله
أعلم، وقال الذهبي: مسروق بن المرزبان ليس بحجة.

٧٥٧
كتاب البيوع وغيرها
شجاعا هزم الكفار غير مرة، وافتتح عدة مدائن ولي خراسان أيام عبد الملك
بن مروان من جهة الحجاج بن يوسف الثقفي لأنه كان أمير العراقين وكل من
كان يليهما كانت خراسان مضافة إليه، وكان قبلها على الري وتولي خراسان
بعد يزيد بن المهلب بن أبي صفرة وهو الذي افتتح خوارزم وسمرقند
[٢٨٩/ ب] في عام واحد، وافتتح كثير من بلاد الترك [وبخارى]، وكان
والده مسلم كبير القدر عند يزيد بن معاوية فلما مات الوليد سنة ست
وتسعين وتولى الأمر أخوه سليمان وكان يكره قتيبة وخلع بيعة سليمان
وأخرج عليه وأظهر الخلاف فلم يوافقه أكثر الناس فخرج عليه طائفة من
جنده يقرعانه وقتلوه في آخر الحجة سنة ست وتسعين وقيل في سنة سبع
وتسعين.
ومولده سنة تسع وأربعین وفي قتله یقول جرير:
وَأَنْتُمْ إِذَا لَاقَيْتُمُ اللهَ أَنْدَمُ
نَدِمْتُمْ عَلَى قَتْلِ الأَغَرِّبْنِ مُسْلِمٍ
وَأَنْتُمْ لِمَنْ لَاقَيْتُمُ الْيَوْمَ مَغْنَمُ
لَقَدْ كُنْتُمُ مِنْ غَزْوِهِ فِي غَنِيمَةٍ
وَتُطْبِقُ بِالْبَلْوَى عَلَيْكُمْ جَهَنَّمُ
عَلَى أَنَّهُ أَفْضَى إِلَى حُورٍ جَنَّةٍ
وقتل أبو مسلم مع مصعب بن الزبير سنة اثنين وسبعين للهجرة(١)، أ.هـ
قاله في الديباجة.
فائدة: وروى الحاكم في المستدرك عن بريدة زَّ اللّه قال: كان رسول الله
وَّخلال قال: بسم الله اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها وأعوذ بك
(١) وفيات الأعيان (٤/ ٨٦-٩١) باختصار.

٧٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من شهرا وشر ما فيها اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة
خاسرة(١) [قال الغزالى في الإحياء: ]الأحياء التي بناها السلاطين بالأموال
الحرام تحرم التجارة فيها وسكناها فإن سكنها فاجرة وكسب شيئا بطريق
غير شرعي كان عاصيا لسكناه ولا يحرم كسبه وللناس أن يشتروا منه ولكن
إن وجد سوقا أخرى فالشراء منها أولى لأن الشراء في الأولى إهانة لسكانها
وترغيب في سكناها وكثرة أجرتها(٢).
٢٦٢٠ - وَعَن أبي قلَابَة ◌َوَّهُ قَالَ التقى رجلَانِ فِي السُّوقِ فَقَالَ أَحدهمَا
للْآخر تعال نَسْتَغْفِر الله فِي غَفَلَة النَّاسِ فَفعل فَمَاتَ أَحدهمَا فَلَقِيَهُ الآخر فِي
النّومِ فَقَالَ علمت أن الله غفر لنا عَشِيَّة الْتَقَيْنَا فِي السُّوقِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
وَغَيرِهِ(٣).
قوله: وعن أبي قلابة زَوَّةُ، أبو قلابة اسمه عبد الله بن زيد الجرمي اتفقا
على الإخراج عنه لثقته وحفظه.
(١) أخرجه الرويانى (٤٠)، والطبراني في الدعاء (٧٩٥) والأوسط (٣٥٤/٥ رقم ٥٥٣٤)
والكبير (٢١/٢ رقم ١١٥٧)، وابن السنى (١٨١)، والحاكم (٥٣٩/١).
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: فيه أبو عمرو لا يعرف، ومحمد بن عيسى
المدائيني وهو متروك.
وقال الهيثمي في المجمع ١٢٩/١٠: رواه الطبراني، وفيه محمد بن أبان الجعفي، وهو
ضعيف. والحديث ضعفه الألباني في الكلم الطيب (ص ١١٨).
(٢) إحياء علوم الدين (٢/ ١٥٠).
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٦٧٧).

٧٥٩
كتاب البيوع وغيرها
قوله: التقى رجلان في السوق فقال أحدهما للآخر نستغفر الله في غفلة
الناس [لأن السوق وقت غفلة الناس عن الله عز وجل واشتغالهم بهموم
الدنيا فالقلب المتفرغ لخدمة ربه عند إعراض العبيد عن بابه جدير بأن يزكيه
الله تعالی ويصطفیه لقربه ومعرفته].
٢٦٢١ - وَعَن يحيى بن أبي كثير ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ لرجل لَا
تَزَال مُصَليا قَانِتًا مَا ذكرت الله قَائِمًا أَو قَاعِدا أَو فِي سوقك أَو فِي ناديك رَوَاهُ
الْبَيْهَِيّ مُرْسلا وَفِيه كَلَام (١).
قوله: وعن يحيى بن أبي كثير نَّه [هو يحيى بن أبي كثير الطائي،
مولاهم، أبو نصر اليمامي، واسم أبي كثير صالح بن المتوكل، وقيل: يسار،
وقيل: نشيط، وقيل دينار، وكان مولى لطي، رأى أنس بن مالك، وسمع أبا
سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي قتادة، روى عنه أيوب، وهشام
الدستوائي، وعكرمة، والأوزاعي، قال أيوب قال: ما بقي على وجه الأرض
مثل يحيى بن أبي كثير، وقال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثا من
الزهري، وقال أحمد بن حنبل: إذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى، وقال
أبو حاتم الرازي: هو إمام، لا يروي إلا، عن ثقة وقد نالته محنة وضرب
لكلامه في ولاة الجور، قال حسين المعلم: قلنا ليحيى بن أبي كثير: هذه
المرسلات عمن? قال أترى رجلا أخذ مدادا وصحيفة فكتب على رسول
الله -وَّة - الكذب! قال: فقلت: إذا جاء مثل هذا فأخبرنا قال إذا قلت بلغني
(١) البيهقي في شعب الإيمان (٥٦٩).

٧٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فإنه من كتاب ، وقال يحيى القطان: مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح،
وقال الفلاس: ما حدثنا يحيى القطان لقتادة، ولا ليحيى بن أبي كثير بشيء
مرسل إلا حديثا واحدا ، قال عمرو بن علي: مات سنة تسع وعشرين ومئة
وقال غيره : مات باليمامة سنة اثنتين وثلاثين ومائة].
قول ◌َّله الرجل: ((لا تزال مصليا قانتا ما ذكرت الله قائما أو قاعدا أو في
سوقك أو في ناديك)) الحديث، نادي القوم هو الموضع الذي يجتمع فيه
الناس يتحدثون، والمراد بالقنوت هنا هو القيام في الصلاة [والقنوت
يستعمل في معنى الطاعة، وفي معنى الإقرار بالعبودية، والخضوع والدعاء،
وطول القيام والسكوت. وفي كلام بعضهم ما يفهم منه: أنه موضوع
للمشترك. قال القاضي عياض: وقيل: أصله الدوام على الشيء. فإذا كان
هذا أصله، فمديم الطاعة قانت، وكذلك الداعي والقائم في الصلاة،
والمخلص فيها، والساكت فيها كلهم فاعلون للقنوت].
قوله: رواه البيهقي مرسلا، وتقدم الكلام على الحديث المرسل.
٢٦٢٢ - وَعَن مَالك ◌َّهُ قَالَ بَلغنِي أَنْ رَسُولِ اللهِ وَّلَ كَانَ يَقُول ذَاكر الله
فِي الغافلين كالمقاتل خلف الفارين وذاكر الله في الغافلين كغصن أَخْضَر فِي
شجر یَابِس.
وَفِي رِوَايَة مثل الشَّجَرَة الخضراء فِي وسط الشّجر الْيَابِس وذاكر الله فِي
الغافلين مثل مِصْبَاح فِي بَيت مظلم وذاكر الله فِي الغافلين يرِيه الله مَفْعَده من
الْجِنَّة وَهُوَ حَيّ وذاكر الله فِي الغافلين يغْفر لَهُ بِعَدَد كل فصيح وأعجم.