النص المفهرس
صفحات 721-740
٧٢١ كتاب البيوع وغيرها بيع أعيان وهي موجودة وهو المراد هنا. وبيع أعيان في الذمة وهي المرادة بكتاب السلم. وبيع منافع وهي الإجارة أ.هـ. بإذن من الولي في هذا الشيء الذي باعه واشتراه بخصوصه، ولا يكفي الإذن العام. فإذا اشترى الصبي المميز السلعة التي أذن له وليه في شرائها، انعقد البيع لازمًا، وليس للولي رده. ومنها: أن يكون رشيدًا، وهذا شرط لنفاذ البيع،. ومنها: أن یکون العاقد مختارًا، فلا ينعقد بيع المكره ولا شراؤه. الركن الثالث: المعقود عليه: يشترط في المعقود عليه، ثمنًا كان أو مثمنًا، شروط، منها: أ-أن يكون طاهرًا. ب-أن يكون منتفعًا به انتفاعًا شرعيًّا، فلا ينعقد بيع الحشرات التي لا نفع فيها. ج-أن یکون المبيع مملوگًا للبائع حال البيع. د-أن یکون مقدورًا على تسليمه. هـ- أن يكون المبيع معلومًا والثمن معلومًا علمًا يمنع من المنازعة. و-ألا يكون مؤقتًا، كأن يقول له: بعتك هذا البعير بكذا لمدة سنة. ومن الجدير بالملاحظة أنه في النظام الاقتصادي الإسلامي تخضع أركان وشروط عقد البيع في تنظيمها لقواعد الفقه الإسلامي المتعلق بالمعاملات. وعند تطبيق هذه العقود لدى البنوك الإسلامية في عمليات التمويل، فإن هذه العقود تخضع كذلك في تنظيمها للقواعد العامة للقانون الوضعي في الدولة التي يتم فيها التعاقد. ٧٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب التَّرْغِيبِ فِي الِاكْتِسَاب بِالْبِيعِ وَغَيره عَنِ الْمِقْدَام بن معديكرب رَهُ عَنِ النَّبِ يَِّ قَالَ مَا أكل أحد طَعَاما قطّ خيرا من أَن يَأْكُل من عمل يَده وَإِن نَبِي الله دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامِ كَانَ يَأْكُل من عمل يده رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَغَيرِه(١). وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ مَا كسب الرجل كسبا أطيب من عمل يده وَمَا أنْفق الرجل على نَفسه وَأَهله وَولده وخادمه فَهُوَ صَدَقَةٍ (٢). قوله: عن المقدام بن معديكرب زكاته، هو الكندي مات سنة سبع وثمانين من الهجرة تقدم الكلام على مناقبه. قوله وقيل: (ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده)) الحديث. [٢٨٤ / أ] الطعام عام في كل ما يقتات من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك، وقال الخليل: إن [العالي] في كل العرب أن الطعام هو البر خاصة والله أعلم. قاله في النهاية(٣). قوله: ((وإن نبي الله داود عليه الصلاة والسلام كان يأكل من عمل يده)) تقدم الكلام على داود ◌َّة، ففي هذا الحديث أن أفضل الكسب عمل اليد قال أبو الزاهرية كان نبي الله داود يعمل القفاف ويأكل منها، وقال ابن (١) البخاري (٢٠٧٢)، وأحمد (١٧١٨١). (٢) ابن ماجه (٢١٣٨)، والطبراني في الكبير (٦٣٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٦٠). (٣) النهاية (١٢٧/٣). ٧٢٣ كتاب البيوع وغيرها المنذر(١): إنما فُضل عمل اليد على سائر المكاسب إذا نصح العامل بيده، وروي أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي وَلّ قال: ((خير الكسب [كسب] يد العامل إذا نصح)) رواه أحمد في مسنده(٢) وذلك ان فيه أيضاً [إيصال النفع] إلى المكاسب وغيره وللسلامة عن البطالة المؤدية إلى [الفضول ولكسر النفس به وللتعفف] بذلك عن ذل السؤال(٣) ذكر معتمر عن [سليمان] أنه كان يعمل في الخوض فقيل له أتعمل هذا وأنت أمير المدائن فقال إني [أحب أن آكل] من عمل يدي (٤) وقد ثبت أن التوكل فعل القلب فلا ينافي حركة الجوارح ولو كان كل كاسب ليس بمتوكل كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام غير [متوكلين فقد كان آدم،ِالسّلام)، حراثا ، ونوح، وزكريا نجارين] وإدريس خياط وإبراهيم ولوط زراعين وصالح تاجرا وكان سلیمان يعمل الخوص ، وداود يصنع الدرع ويأكل من [ثمنه] وكان موسى وشعيب صلوات الله وسلامه عليهم رعاة وقال نبينا وَّ: ((كنت أرعى غنما لأهل مكة بالقراريط فلما أغناه الله تعالى بما فرض له من الفيء لم يحتج إلى الكسب)) وقد كان أبو بكر الصديق وعثمان وعبد الرحمن وطلحة ومحمد بن سيرين وميمون بن مهران بزازين، وكان الزبير بن العوام وعمرو بن (١) الاقناع (٢/ ٥٥٥)، وشرح الصحيح (٢١٠/٦) لابن بطال. (٢) أحمد (٨٤١٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٢٣٦)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٧٤). (٣) الكواكب الدراري (١٩٨/٩). (٤) شرح الصحيح (٦/ ٢١٠) لابن بطال. ٧٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب العاص وعامر بن [كريز] خرازين وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل وكان عثمان ن طلحة خياطا وما زال أصحاب رسول الله وَ له يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخيلهم والتابعون من بعدهم يكتسبون ويأمرون بالكسب وبالقدرة بهم، وقال أبو قلابة: لأن أراك ان تطلب معاشاك أحب إلي من أن أراك في زاوية المسجد، قال عطاء بن السائل: لما استخلف أبو بكر الصديق أصبح غاديا إلى السوق ومعه أثواب يتجر بها فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا: أين تريد؟ قال: السوق، قالا: [تصنع] ماذا وقد وليت أمور المسلمين، قال: فمن أين أطعم عيالي؟ وعن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، فقال زيدوني فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة فزادوه خمسمائة، وعن محمد بن عاصم قال: بلغني أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى فتى فأعجبه حاله سأل عنه هل له حرفة، فإن قيل: لا قال سقط من عيني، قاتل في الإحياء: وسئل الإمام أحمد بن حنبل ما تقول في رجل جالس في بيته أو في مسجده، وقال لا أعمل شيئا حتى ياتيني رزقي، قال الإمام أحمد: هذا رجل جهل العلم أما سمع قول النبي ◌َّ: (([ جعل الله رزقي تحت] ظل رمحي) بإسناد صحيح، والحديث الآرخ: ((لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكمكما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا)) فذكر انها تغدوا وتروح في طلب الرزق، قال الله تعالى: ﴿وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِ اُلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾(١) (١) سورة المزمل، الآية: ٢٠. ٧٢٥ كتاب البيوع وغيرها وقد كان إبراهيم بن أدهم يحصد وسليمان الخواص يلقط، وحذيفة المرعشي يضرب اللبن، قال ابن عقيل: فالتسبب لا يقدح في التوكل ولما قيل لموسى عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾(١) خرج، ولما جاع واحتاج إلى عفة نفسه أجر نفسه ثمان سنين [وقال الله] تعالى ﴿فَأَمْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا﴾(٢) الآية، وهذا لأن الحرفة استعمال [٢٨٤/ ب] لنعمة الله تعالى وهي القوى فاستعمل ما عندك ثم اطلب [ما عنده وقد يطلب الإنسان من ربه وينسى ما له عنده من الذخائر فإذا تأخر عنه ما يطلبه يسخط]أ.هـ قاله ابن الجوزي(٣). ٢٦٠٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة زَّوْتَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ لِأَن يحتطب أحدكُم حزمة على ظَهره خير لَهُ من أَن يسْأَل أحدا فيعطيه أَو يمنعهُ رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٤). قوله: وعن أبي هريرة ◌َقَّاللهَ، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَله: (لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره)) الحديث، يحتطب بتاء الافتعال، وفي رواية ((فيحطب)) بغير تاء وهو صحيح، وروي البزار عن ابي هريرة أيضًا أن رجلين أتيا رسول الله وَّيّةٍ فسألاه فقال: اذهبا إلى هذه (١) سورة القصص، الآية: ٢٠. (٢) سورة الملك، الآية: ١٥. (٣) تلبيس إبليس (ص ٢٥٠-٢٥٤) باختصار. (٤) البخاري (٢٠٧٤)، ومسلم (١٠٤٢)، ومالك في الموطأ (٢٨٥٣)، والترمذي (٦٨٠)، وأحمد (١٠١٥١). ٧٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الشعاب فاحتطبا وبيعاه فذهبا فاحتطبا ثم جاء جياعا فأصابا طعاما ثم ذهبا أيضا فجاء فلم يزالا حتى ابتاعا ثوبين ثم ابتاعا حمارين فقال: قد بارك الله لنا في أمر رسول الله وَ يٍ(١)، ففي الحديث الحث على الأكل من عمل يده والاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في موات(٢) والله أعلم. فغاية ما في هذا فضيلة الاحتطاب على السؤال وليس فيه أنه أفضل المكاسب فلعله ذكره لتيسره لا سيما في بلاد الحجاز لكثرة ذلك فيها (٣)، وأشار في رواية مسلم على العلة في تفضيل الاكتساب على السؤال وهي أن اليد العليا أفضل من اليد السفلى، يده عليا عن تصد وكذا عن لم يتصدق، وفسرنا العليا بالمتعففة عن السؤال (٤)، أ.هـ. ٢٦٠٤ - وَعَن الزبير بن الْعَوامِ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ لِأَن يَأْخُذ أحدكم أحبله فَيَأْتِي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير لَهُ من أَن يسْأَلِ النَّاسِ أَعْطوهُ أم منعُوا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ (٥). قوله: وعن الزبير بن العوام رقُ له، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وله: ((لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره (١) أخرجه البزار (٩٥٠٨). قال الهيثمي في المجمع ٩٤/٣: رواه البزار، وفيه بشر بن حرب، وفيه كلام، وقد وثق. (٢) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٣١). (٣) طرح التثريب (٨٤/٤). (٤) طرح التثريب (٨٥/٤). (٥) البخاري (١٤٧١). ٧٢٧ كتاب البيوع وغيرها فيبيعها فيكف الله بها وجهه)) أحبله بفتح الهمزة وإسكان الحاء المهملة وضم الباء الموحدة، والأحبل جمع الحبل نحو الفلس والأفلس ويجمع أيضا على حبال يعني أخذ الحبل للاحتطاب خير من السؤال(١). وقوله ((فيأتي بحزمة)) والحزمة بضم الحاء المهملة وإسكان الزاي أي ما تسمی بالفارسیة (دستة)(٢)، وقوله«فیکف بها وجهه)) أي فيمنح الله بها وجهه أن يريق ماءه بالسؤال عن الناس أي إن لم يجد إلا الاحتطاب من الحرف (٣) ففي هذا الحديث ترجيح الاكتساب على السؤال ولو كان بعمل شالق كا] الاحتطاب ولو لم [يقدر على] بهيمة بحتطب الحطب عليها بل حمله على ظهره (٤) وفي الاكتساب فائدتان: الاستغناء عن الناس والتصدق، وقد ذكرهما في قوله في رواية مسلم ((فيتصدق به ويستغني من الناس)) كذا هو في أكثر نسخ مسلم بالميم وفي بعضها عن الناس بالعين(٥)، قال النووي(٦): وكلاهما صحيح والأول محمول على الثاني، وفيه فضيلة الاكتساب بعمل اليد، وقد ذكر بعضهم أنه أفضل المكاسب(٧) ففيه التحريض على الاكتساب كما تقدم (١) الكواكب الدراري (١٩٩/٩)، وطرح التثريب (٨٣/٤). (٢) الكواكب الدراري (١٦/٨). (٣) الكواكب الدراري (١٦/٨). (٤) طرح التثريب (٨٣/٤). (٥) طرح التثريب (٨٤/٤). (٦) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٥٣). (٧) طرح التثريب (٨٤/٤). ٧٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ترك السؤال وتفضيل الاكتساب على السؤال ولو أعطى السائل لما في السؤال من المذلة للسائل والتثقيل على المسؤول (١)،/ وعيّن رسول الله وَالاله الاحتطاب لثلاثة أوجه، أحدها: انه ذكره لما فيه من المشقة على المترفهين تحصيلا وحملا وبيعا، والثاني: أنه اكتساب بالمباح الذي لا يحتاج إلى تعلم ولا رأس مال بخلاف غيره من المصانع والمتاجر، والثالث: أنه مكسب لا شبهة فيه بخلاف سؤال الناس أن يمكن أن يعطي حياء ونفسه غير طيبة بذلك، أ.هـ. قال الأوزاعي: لقيت إبراهيم بن أدهم وعلى رأسه حزمة حطب فقلت: يا أبا إسحاق إلى متى هذا [و] إخوانك يكفونك فقال: دعني عن هذا يا أبا عمرو فإنه بلغني أن من وقف موقف مذلة في طلب الحلال وجبت له الجنة (٢)، قال أبو الحسن الماوردي من أصحابنا: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، وأيها أفضل فيه ثلاثة مذاهب للناس أشبهها بمذهب الشافعي أن التجارة أطيب، قال: والأشبه عندي أن الزراعة أطيبها لأنه أقرب إلى الترك، وذكر الشاشي وصاحب البيان وآخرون نحو ما ذكره الماوردي وأخذوه عنه، قال النووي(٣): والصواب ما (٤) [٢٨٦ / أ] نص عليه رسول الله (١) انظر: قمع الحرص (ص ١٧٠). (٢) المجالسة (٩٦) و(٢٩٩٣). (٣) شرح النووي على مسلم (١٥٦/١٠). (٤) اللوحة ٢٥٥ تكرار للوحة ٢٥٤. ٧٢٩ كتاب البيوع وغيرها وَخلة، وهو عمل اليد وإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب وأفضلها لأنه عمل يده ولأن فيه توكلا كما ذكره الماوردي ولأن فيه نفعا عاما للمسلمين والدواب ولأنه لابد في العادة أن يوكل منه بغير عوض فيحصل له أجر وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل تعمل غلمانه وأجراؤه فاكتسب به فالزراعة أفضل لما ذكرناه، وقد ثبت عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة)) وقال في الروضة بعد ذكره الحديث المتقدم: فهذا صريح في ترجيح الزراعة والصنعة لكونهما من عمل يده ولكن الزراعة أفضلهما لعموم النفع بها للآدمي وغيره وعموم الحاجة إليها (١) والله أعلم. ٢٦٠٥ - وَعَن أنس ◌ََّّهُ أَن رجلا من الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيِ وَِّ فَسَأَلَهُ فَقَالَ أما فِي بَيْتك شَيْءٍ قَالَ بلَى حلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه وَقَعْب نشرب فِيهِ من المَاء قَالَ اثْتِنِي بهما فَأَتَاهُ بهما فَأَخذهُمَا رَسُول الله ◌َّهِ بِيَدِهِ وَقَالَ من يَشْتَرِي هذَيْن قَالَ رجل أَنا آخذهما بدرهم قَالَ رَسُول الله وَطِّ من يزيد على دِرْهَم مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالَ رجل أَنا آخذهما بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّه فَأَخذ الدرهمين فَأَعْطَاهُمَا الأنْصَارِيّ وَقَالَ اشْتَرٍ بِأَحَدِهِمَا طَعَاما فانبذه إِلَى أهلك واشتر بِالآخرِ قدومًا فائتني بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشد فِيهِ رَسُول الله ◌َِّ عودا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ اذْهَبْ فاحتطب وبِعِ وَلَا أرينك خَمْسَة عشر يَوْمًا فَفعل فجَاء وَقد أصَاب عشرَة دَرَاهِم فَاشْترِى بِبَعْضِهَا ثوبا وببعضها طَعَامًا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله وَلِّ هَذَا خير لَك من أَنْ تَجِيء الْمَسْأَلَة نُكْتَةٍ فِي وَجهك يَوْمِ الْقِيَامَةِ الحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُّو (١) طرح التثريب (٨٤/٤). ٧٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب دَاوُدْ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (١). وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ. قوله: وعن أنس نظّمته، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: أن رجلا من الأنصار أتى النبي ◌َّير فسأله فقال: ((أما في بيتك شيء)) قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء، الحديث، قال عبد اللطيف البغدادي في شرح هذا الحديث: الحلس كساء أو بساط أو لبد يلزم البيت ولذلك يقال لمن يلزم بيته فلان حلس بيته أي ملازمه ونحن أحلاس الخيل أي الملازمون لظهورها تشبيها بذلك للكساء في لزوم البيت، وأصل الحلس كساء رقيق يلزم ظهر البعير فيكون تحت الرحل، وقيل: القتب(٢). قوله: ((وقعب نشرب فيه من الماء)) القعب: القدح من الخشب(٣). قوله: ((واشتر بالآخر قدوما)) القدوم روى بتخفيف الدال وتشديدها فقالوا: آلة النجار وهي الفأس يقال لها القدوم بالتخفيف لا غير وأما القدوم الذي هو مكان بالشام على ستة أميال من المدينة ففيه التشديد والتخفيف، فمن رواه بالتشديد أراد القرية ومن رواه بالتخفيف يحتمل القرية والآلة (١) أبو داود (١٦٤١)، والترمذي (١٢١٨)، وابن ماجه (٢١٩٨)، وأحمد (١٢١٣٤). وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمزمي (٢١٣). (٢) انظر: غريب الحديث (١ /٥٦٢) لابن قتيبة، ومشارق الأنوار (١ / ١٩٧). (٣) الصحاح (١ /٢٠٤)، والمشارق (١٩٠/٢). ٧٣١ كتاب البيوع وغيرها والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة (١) أ. هـ قاله الكرماني (٢). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ: ((اختتن إبراهيم النبي وَله وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم)) متفق عليه(٣)، القدوم مخفف الدال قيل أنه اسم لَامُ، موضعين أحدهما جبل بالحجاز قرب المدينة وبه اختتن إبراهيم والثاني: قرية عند حلب، وقيل: هو بمجلس إبراهيم عَلَّلام بحلب، وقيل: القدوم آلة النجار وهي أيضا مخففة (٤)، وفي الحديث ((الفطرة خمس: الختان))(٥) فالختان فرض لأنه شعار الدين كالكلمة وبه يتميز المسلم من الكافر، ولولا [أنه فرض] لم يجز كشف العورة ولا النظر إليها والأربعة الباقون المذكورة في الحديث ستة، فإن قلت: فما أوجه الجمع بينهما؟ قلت: لا يمتنع قران الواجب مع غيره كقوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَقَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾(٦)(٧)، قال النووي: الختان واجب عند الشافعي وكثيرين من العلماء وسنة عند مالك وأكثر العلماء، وهو عند الشافعي واجب للرجال والنساء معا ثم الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي (١) شرح النووي على مسلم (١٢٢/١٥)، وكشف المناهج (٩٥/٥). (٢) الكواكب الدراري (١٥/١٤). (٣) أخرجه البخاري (٣٣٥٦) و(٦٢٩٨)، ومسلم (١٥١- ٢٣٧٠). (٤) عمدة القارى (١٥/ ٢٤٧). (٥) أخرجه البخاري (٥٨٨٩) و(٥٨٩١) و(٦٢٩٧)، ومسلم (٤٩ و٥٠ -٢٥٧). (٦) سورة الأنعام، الآية: ١٤١. (٧) الكواكب الدراري (١١٠/٢١). ٧٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تغطي الحشفة واختلف الأصحاب في الخنثى المشكل فقيل: يجب [ختانه في فرجیه بعد البلوغ وقیل لا يجوز حتى يتبين وهو الأظهر وأما من له ذكران فإن كانا عاملين وجب ختانهما وإن كان أحدهما عاملا دون الآخر ختن العامل وفيما يعتبر العمل به وجهان أحدهما بالبول والآخر بالجماع](١). قوله: فشد فيه رسول الله وَل عوداً بيده، أي سمره فيه [ثم قال اذهب واحتطب وقوله:] ((هذا خير لك المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة)) والنكتة الأثر [في الشيء. وقال الجوهري: النكتة: النقطة]. بذلك جاء في حديث آخر (فإن مسألة كروحا أو خموشا في وجهه)) فيكون سمة الأول وشهرة وصغار في ذلك اليوم. قال الخطابي رحمه الله: في هذا الحديث من الفقه جواز بيع المزايدة وأنه ليس بمخالف لنهيه صلى الله [٢٨٦ / ب] عليه وسلم أن يبيع الرجل على بيع أخيه لأن ذلك إنما هو بعد وقوع العقد ووجوب الصفة وقبل التفرق من المجلس وهذا إنما في حال المراودة والمساومة وقبل تمام المبايعة، وفيه إثبات الكسب والأمر به، وفيه: أنه لم يرد الصدقة تحل له مع القوة على الكسب(٢)، وأما حكم هذا الحديث فإن النبي عليه وسلم أحسن في التعليم وتلطف في الفهم وبالغ في التأكيد، أما إحسانه في التعليم: فإنه ما كهره ولا علمه بعنف، وأما تلطفه في التفهيم: فلأنه دله على طريق واحدة من الغنى (١) شرح النووي على مسلم (١٤٨/٣). (٢) معالم السنن (٦٩/٢). ٧٣٣ كتاب البيوع وغيرها يليق بالأنصاري، وأما كونه بالغ في التوكيد: فلأنه جعل تعليمه بمثال حسي ولم يقصره على القول بل درجه فيه حتى باشر طريق الكسب وشاهد برهان الأمر فلم يبق الرجل يسعه ان يتشكك ولم تبق له حجة يحتج بها، فلما صار ذلك محسوسا عد الرجل محققا ومشاهدا عند الصحابة، بينما اتى عليه الصلاة والسلام بعد ذلك بالحكم المحتوم على حكم ثبوته وهو قوله: ((هذا خير لك)) أي: التكسب خير لك من المسألة ولم يقتصر على ذلك حتى بين غاية المسألة و [عقباها] في الدنيا والآخرة وهي أنها تجيء في وجهه تؤذن بالخزي والمعيرة والصغار والذلة، فينبغي للعزيز النفس السامي الهمة الحر الطباع الكريم الأعراق أن يستعفف ويجتزئ باليسير فإن القناعة شرف في الدينا والآخرة، قال: ومن كان صحيح البدن قادرا على الكسب وترك ذلك وسأل الناس فهو ساقط الهمة مهين النفس عديم الإنسانية عبد بالطبع بل أخس من العبد ومن الكلب أيضً، فإن الكلب يعطي لحرفة حراسته وهذا المهين يريد أن يعطي ولا شبهة له في الاستحقاق فذلك لا يثيب الله من يرفده ولا يعين من يعينه، وقال ابن بطال (١): اختلف الفقهاء في بيع المزايدة فأجازها مالك والكوفيون والشافعي وأحمد وكان الأوزاعي يكره المزايدة إلا في الغنائم والمواريث وهو قول إسحاق وروي عن أيوب [وربيعة] بن عامر كراهية الزيادة وعن إبراهيم النخعي أنه كره [بيع] من يزيد أ.هـ، وتقدم الكلام على شرح هذا الحديث في [الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره]. (١) شرح الصحيح (٢٦٩/٦). ٧٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢٦٠٦ - وَعَن سعيد بن عُمَيْرِ عَن عَمِه ◌َّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله وَلِّ أَبي الْكسْب أطيب قَالَ عمل الرجل بِيَدِهِ وكل كسب مبرور رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الإِسْنَادِ قَالَ ابْن معِين عَم سعيد هُوَ الْبَراء (١). وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن عُمَيْرِ مُرْسلا وَقَالَ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظِ وَأَخْطَأْ من قَالَ عَن عَمه (٢). قوله: وعن سعيد بن عمير عن عمه زقَّهُ، قال ابن معين عم سعيد هو: البراء بن عازب [هو بتخفيف الراء وبالمد، هذا هو الصحيح المشهور عند طوائف العلماء من أهل الحديث، والتاريخ، والأسماء، واللغات، والمؤتلف والمختلف، وغيرهم، وحكى فيه القصر. وهو أبو عمارة، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو الطفيل البراء بن عازب بن الحارث بن عدى بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الحارثى المدنى، أمه أم حبيبة بنت أبى حبيبة، وقيل: أم خالد بنت ثابت، وأبوه عازب صحابى، ذكر محمد بن سعد فى الطبقات أنه أسلم. روى للبراء عن النبى وَّةِ ثلاثمائة حديث وخمسة أحاديث، اتفق البخارى ومسلم منها على اثنين وعشرين، وانفرد البخارى بخمسة عشرة، (١) الحاكم (١٠/٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٠٣٣). (٢) البيهقي في السنن (٢٦٣/٥)، وفي الشعب (١٢٢٨)، وأبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٤٦٩)، وقال البيهقي: هذا هو المحفوظ مرسلا، وقال البخاري: أسنده بعضهم وهو خطأ. ٧٣٥ كتاب البيوع وغيرها ومسلم بستة. نزل الكوفة وتوفى بها زمن مصعب بن الزبير. استصغره النبى وَّ يوم بدر، وأول مشاهده أحد، روينا فى صحيح البخارى، عن البراء، قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر. وشهد البراء مع أبى موسى غزوة تستر، وشهد مع على، رضى الله عنه، الجمل، وصفين، والنهروان، هو وأخوه عبيد بن عازب، وكان للبراء ابنان: يزيد، وسويد، رضى الله عنه وعنهما]. قوله: سئل رسول الله وَله: أي الكسب أطيب؟ قال: ((عمل الرجل بيده وكل [كسب] مبرور))، قال أبو الليث السمر قندي(١): كره بعض الناس الاشتغال بالكسب (٢) وقالوا: الواجب على الإنسان الشتغال بعبادة ربه ويتوكل عليه، وقال عامة أهل العلم: الكسب بمقدار ما يطفيه ولعياله واجب (١) بستان العارفين (ص ٣٦٧). (٢) أما التفرغ لطلب العلم فلا شك أن طلب العلم من أفضل العبادات ومن أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى، وذلك لما اشتمل عليه من إصلاح للفرد ونفع للمجتمع وإحياء للشرع وعلومه. فقد روى ابن ماجه وغيره عن أبي ذر رَقَّهُ أن رسول الله ﴾ ﴾ قال له: يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل خير من أن تصلي ألف ركعة. قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب: إسناده حسن. ويكفي العلم فضلا وشرفا أن الله تعالى لم يأمر نبيه وَ ليل أن يستزيد من شيء سوى العلم فقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِ عِلْماً﴾ [طه: ١١٤]. فإذا استطاع الانسان أن يجمع بين طلب العلم والبقاء في العمل فلا شك أن هذا أفضل، وإذا لم تستطع الجمع بينهما ولم تكن تحتاج إلى العمل وكان لديك ما يكفيك أنت ومن تجب عليك نفقته فلا كرهة حينها على من ترك العمل وتفرغ لطلب العلم لأن العمل لا يجب على من لا يحتاج إليه. ٧٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فإن زاد على ذلك فهو مباح والاشتغال بالعبادة أفضل فإن اشتغل بطلب الزيادة لا يكون حراما إذا لم يرد الفخر والرياء وأما من قال إنه لا يشتغل بالكسب فلأن الله تعالى قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾﴾(١) وأخبر أنه خلق الخلق لعبادته فينبغي لهم أن يشتغلوا بعبادة ربهم، وقال النبي ◌ُّ: ((ما أوحى إليّ بأن أجمع المال ولا أكون من التاجرين ولكنه اوحي إلي بأن سبح بحمد ربك)) وكن من الساجدين ﴿وَأُعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ ﴾﴾(٢) وأما حجة من قال أن طلب قوته وقوت عياله واجب لأن الله تعالى فرض الفرائض ثم لا يتهيأ للعبد أداء الفرائض إلا باللباس وقوت النفس وذلك لا يقدر عليه إلا بالكسب قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾(٣) وروى النبيِ وَل [٢٨٧/ أ] [تبايعوا بالبز فإن] أباكم إبراهيم كان بزازاً، وقيل: إذا وجد الرجل ست خصال يكون سيد الرجال ثلاث من خارج البيت وثلاث من داخله، فأما اللواتي من خارج البيت فالأولى الاستفادة من العلماء، الثاني: مخالطة أهل الورع، الثالثة: أن يطلب قوته وقوت عياله من وجه ما يحل ويحمل، وأما اللواتي من داخل البيت وهي الرابعة المذاكرة مع أهله بما يسمع من العلماء، الخامسة: استعمال النفس بما [رأى] من أهل الورع، السادسة: أن يوسع على أهله من اللباس والطعام بمقدار، أ.هـ. (١) سورة الذاريات، الآية: ٥٦. (٢) سورة الحجر، الآية: ٩٩. (٣) سورة الجمعة، الآية: ١٠. ٧٣٧ كتاب البيوع وغيرها ومن الآثار قول لقمان: يا بني استغن بالكسب الحلال على الفقر فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابته ثلاث خصال رقه في دينه وضعف في عقله وذهاب مروءته، وقال عمر رَقَ الَّهُ: لا يقعد أحدكم عن الرزق ويقول: ارزقني فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة (١). ٢٦٠٧ - وَعَن جَمِيع بن عُمَيْر عَن خَاله قَالَ سُئِلَ رَسُول الله پټ عَن أفضل الْكِسْب فَقَالَ بيع مبرور وَعمل الرجل بِيَدِهِ رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِاخْتِصَارِ وَقَالَ عَن خَالِه أبي بردة بن نيار وروى الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَذكرِ لَهُ هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ عَن سعيد بن عُمَيْرِ (٢). قوله: وعن جميع بن عمير عن [خاله هو سعيد بن عمير بن نيار، ويقال: سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار الأنصاري، الحارثي، المدني، ابن أخي أبي بردة بن نيار وقال البيهقى: هكذا رواه شريك القاضي، وغلط فيه في موضعين: أحدهما: في قوله جميع بن عمير وإنما هو سعيد بن عمير. والأخير: في وصله، وإنما رواه غيره عن وائل مرسلا، وهو المحفوظ، وقال شريك، عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة وجميع خطأ، وقال المسعودي: عن وائل بن داود، عن عباية بن رافع بن خديج [عن أبيه] وهو خطأ، قال: والصحيح: رواية وائل عن سعيد بن عمير، وأما أبو بردة بن نيار اسمه هانىء، بنون بعدها همزة، ابن نيار، بنون مكسورة ثم ياء مثناة تحت (١) إحياء علوم الدين (٢/ ٦٢). (٢) أحمد (١٥٨٣٦)، والبزار (١٢٥٨)، والطبراني في الكبير (٢٢ / رقم ٥٢٠)، والحاكم (٢/ ١٠)، والبيهقي في السنن (٢٦٣/٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٠٣٣). ٧٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مخففة بلا همزة، ابن عمرو بن عبيد بن كلاب بن غنم بن هبيرة بن ذهل بن هانى بن بلى بن عمرو بن حلوان بن الحاف بن قضاعة البلوى المدنى، وقيل: اسمه الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة، والأول أشهر وأصح. شهد العقبة الثانية مع السبعين، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله صل. وروى عن رسول الله وَخلال، روى له البخارى ومسلم حديثا واحدا. روى عنه جابر بن عبد الله، ثم جماعة من التابعين. شهد مع على، رضى الله عنه، حروبه، وتوفى سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، ولا عقب له، وهو خال البراء بن عازب]. ٢٦٠٨ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّهَا قَالَ سُئِلَ رَسُول الله وَِّ أَي الْكسْب أفضل قَالَ عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط وَرُوَاتهِثِقَات(١). ٢٦٠٩ - وَعَنْ رَافع بن خديج ◌َّهَ قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَي الْكسْب أطيب قَالَ عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور رَوَاهُ أَحْمَد وَالْبَزَّارُ(٢). وَرِجَال (١) الطبراني في الكبير (١٣٩٣٩)، وفي الأوسط (٢١٤٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٦٠)، رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٠٣٣). (٢) أحمد (١٧٢٦٥)، والبزار (١٢٥٧)، والطبراني في الكبير (٤٤١١)، وفي الأوسط (٧٩١٨)، والحاكم (٢/ ١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٦٠)، رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه المسعودي وهو ثقة، ولكنه اختلط وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٠٣٣) .. ٧٣٩ كتاب البيوع وغيرها إِسْنَاده رجال الصَّحِيح خلا المَسْعُودِيّ فَإِنَّهُ اخْتَلَطْ وَاخْتلف فِي الاِحْتِجَاجِ بِهِ وَلَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات. قوله: وعن ابن عمر قالێًا، تقدم الكلام علیه. قوله ◌َ له: ((إن الله يحب المؤمن المحترف)) الحديث، المحترف الذي يكتسب ويتسبب، وقال سهل: من طعن على الحرفة فقد طعن على الإيمان (١)، وقال تعالى: ﴿فَأَنتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾(٢) فلابد من طلب المعيشة وقال تعالى في داود عَاما ﴿وَعَلَّمْنَهُ صَنْعَةَ لَبُوٍ ◌َّكُمْ﴾(٣) وقال تعالى ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِىِ اُلْأَسْوَاقِ﴾ (٤) قال العلماء: أي يحترفون ويتجرون وقال تعالى ﴿فَكُلُواْ مِمَا غَنِمْتُمْ حَلَلَا طَيِّبًا﴾(٥) وكانت الصحابة يتجرون ويحترفون في أموالهم يعملون كما تقدم، وأما أصحاب الصفة فإنهم كانوا ضيوف الإسلام عند ضيق الحال فكان النبي وَّ إذا أتته صدقة خصهم بها وإن أتته هدية شاركهم فيها وأكلها معهم وكانوا مع هذا يحتطبون ويسقون الماء إلى آبيات رسول الله وَل كما وصفهم البخاري في كتابه وكانوا سبعين (١) تلبيس ابليس (ص ٢٤٨). (٢) سورة الجمعة، الآية: ١٠. (٣) سورة الأنبياء، الآية: ٨٠. (٤) سورة الفرقان، الآية: ٢٠. (٥) سورة الأنفال، الآية: ٦٩. ٧٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رجلا فيما قال أبو هريرة وما لهم ذرية، ثم لما فتح الله عليهم البلاد ومهد لهم المهاد [تأمروا] وبالأسباب أمروا قال تعالى لمريهم عليها السلام ﴿وَهُزِّىّ إِلَيْكِ بِذْعَ النَّخْلَةِ تُسَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴾﴾(١) وقد كان قادرا على سقوط الرطب من غير هز ولا تعب، شعر: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَوْحَى لمريم إليكِ فُهُزي الجذعَ تسَّاقَطِ الرُّطَبْ وَلَوْ شَاءَ أَحْنَى الْحِذْعَ مِنْ غَيْرِ هَزِّهِ وَلَكِنْ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ سَبَبْ(٢) تنبيه: قال الإمام القرطبي: لعل ظانا يظن أن الأسباب تحط منزلة من استعملها وليس كذلك، فإن استعمال الكسب لا يقدح في التوكل وهو كان دأب الأنبياء والصالحين كما تقدم، وقال النبي ◌ُّ: ((جعل رزقي تحت ظل رمحي)) الحديث، رواه البخاري(٣)، فجعل الله تعالى رزق نبيه في أشرف وجوه المكسب وكان النبي # يدخر لأهله قوت سنة واشترى سلمان، وسقا من طعام فقيل له في ذلك فقال: إن النفس إذا أحرزت القوت اطمأنت(٤)، انتھی. سؤال: لم وضع الله المكاسب في الدنيا؟ قيل: لثلاثة أوجه أحدها [أنه أراد أن يعمر] الآخرة فزينها بشرائع الآخرة وأراد أن يعمر الدنيا [فزينها] بكسب (١) سورة مريم، الآية: ٢٥. (٢) قمع الحرص (ص ١٠٧). (٣) البخاري تعليقا ممرضا (٤٠/٤). (٤) قمع الحرص (ص ١٠٤).