النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١ كتاب الذكر والدعاء قوله ◌َياله: ((فلما رقيت الثانية، قال: بعد من ذُكرتَ عنده فلم يصل عليك)) الحدیث. سؤال: فإن قيل: ما الحكمة في ان الله عز وجل أمرنا بالصلاة عليه ثم جعل في ذلك الحوالة عليه فتقول اللهم صل على محمد. الجواب: عنه أن يقال إنا اقتدينا في ذلك بالنبي وَّ حيث أمره بالصلاة علينا فقال: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾(١) وقال ◌َّ: ((اللهم صل على آل أبي أوفى فجعل الحوالة إليه فافتدینا به في ذك، وقد روي أن رجلا قال له: كيف نصلي عليك فقد أمرنا بالصلاة عليه فقال: ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)) فقد أمرنا بهذه اللفظة وبهذه الحوالة لأن صلاته مع التوقير وصلاتنا مع التقصير؛ الثاني: أن الصلاة مدحه بما هو أهله ولا يقدر أحد من امته على مدحته بالاستحقاق فلذلك أحالنا إلى الله تعالى حتى يثنى عليه بما يستحقه(٢). سؤال آخر له تعلق بالصدقة على النبي ◌َّلين: كان محله أن يكون في الصدقات لكن حصل ذهول عن وضعه هناك وفي كل خير: وإنما حرمت الصدقة عليه وَّخلي ليوافق نعته سائر الكتب لأن في سائر الكتب من صفته ونعته أن الصدقة محرمة عليه وأيضا الصدقة من اوساخ الناس فلم يرد أن يأكلها وأيضا الصدقة عن رحمة الدافع لمن يتصدق عليه فلم يرد الله أن يكون نبيه (١) سورة التوبة، الآية: ١٠٣. (٢) كشف الأسرار (لوحة ٧). ٧٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَلة مرحوم غيره وأيضا فلأنه كان يامرنا بالصدقة فلو قبلها ربما حصلت تهمة أنه كان يأمر بها لأجل نفسه فأبعده الله عن موضع التهم وقليلا وإنما رباه يتيما [لأن أساس كل كبير صغير وعقبى كل خطير حقير، وأيضا لينظر وقدايه إذا وصل إلى مدارج عزه إلى أوائل أمره فيعلم أن العزيز من أعزه الله، وأن قوته ليست من الآباء والأمهات ولا من المال بل قوته من الله تعالى ، وأيضا ليرحم الفقراء والأيتام دل عليه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَقَاوَى ﴾ وَوَجَدَكَ ضَآَلَّا فَهَدَى ﴾ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾ فَأَمَّا أَلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ! ٩ وَأَمَّا السَّآبِلَ فَلَا تَنْهَرُ ﴾ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثُ ﴾﴾(١)(٢) أ.هـ وأما صدقة التطوع فللشافعي رحمه الله تعال فيها ثلاثة أقوال: أصحها أنها تحرم على رسول الله وتحل لآله، والثاني: انه تحرم عليه وعليهم، والثالث: أنها تحل له وهلم وأما موالي بني هاشم وبني المطلب فهل تحجرم عليه الزكاة فيه وجهان لأصحابنا: أصحهما تحرم، والثاني: تحل وبالتحريم قالى أبو حنيفة وسائر الكوفيين وبعض المالكية وبالإباحة وقال مالك وادعى ابن بطال المالكي أن الخلاف إنما هو في موال بني هاشم والأصح عند أصحابنا تحريمها على بني هاشم وبني المطلب ولا فرق بينهما (١) والله اعلم. (١) سورة الضحى، الآيات: ٦-١١. ٢ كشف الأسرار (لوحة ٧ و ٨). (١) شرح النووي على مسلم (١٧٦/٧). ٧٠٣ كتاب الذكر والدعاء ٢٥٩٢ - وَعَن مَالك بن الحسن بن مالك بن الْحُوَيْرِث عَن أبيه عن جده تَظِلَّهِ قَالَ صعد رَسُول الله وَّهِ الْمِنْبَرِ فَلَمَّا رقي عتبَة قَالَ آمين ثمَّ رقي أُخْرَى فَقَالَ آمين ثمَّ رقي عتبَة ثَالِثَة فَقَالَ آمين ثمَّ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل ◌َّمُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فَأَبْعَده الله فَقلت آمين قَالَ وَمن أدْرِك وَالِدِيهِ أَو أَحدهمَا فَدخلِ النَّارِ فَأَبْعَده الله فَقلت آمين قَالَ وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَأَبْعَده الله قل آمين فَقلت آمين رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١). قوله: وعن مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده ٠ تنبيه: ابن بطال كنيته أبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي ارخ البخاري، وفاته سنة تسه وأربعين وأربعمائة وهو أحد شيوخ أبي عمر بن عبد البر قاله الکرماني. قوله: وعن مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده دَوَّهُ [هو أبو سليمان مالك بن الحويرث، ويقال: مالك بن الحارث. وقال شعبة: مالك بن حويرثة، وهو ليثى، ويختلفون فی کیفیة نسبه إلى بنی لیث، واتفقوا على أنه من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، وهو معدود فى البصریین. (١) ابن حبان (٤٠٩)، والطبراني في الكبير (١٩ / رقم ٦٤٩). أشار الحافظ ابن حجر في الفتح (١٧٢/١١)، إلى أنه جيد. ٧٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب توفى بالبصرة سنة أربع وسبعين. روى له عن رسول الله و ◌َ ل خمسة عشر حديثا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخارى بحديث. روى عنه أبو قلابة، ونصر بن عاصم، وغيرهما. وثبت فى الصحيحين أنه قدم على رسول الله وَّيه فى شببة متقاربين، فأقاموا عند النبى ◌ّر عشرين ليلة، ثم أذن لهم فى الرجوع إلى أهلهم، وأمرهم أن يعلموهم (١)]. قوله: صعد رسول الله ◌َيُقر المنبر فلما رقي عتبة، قال: ((آمين))، وفي حديث كعب بن عجرة الذي قبله وغيره فلما رقيت الدرجة الثانية وفي الثالثة كذلك، ((رقيت)) بكسر القاف فيهما يقال رقيت المنبر ورقيت في السلم ومنه الحديث الآخر ((رقيت على بيت حفصة)) بكسر القاف وروي ((صعدت)) وحكي فتحها على اللغة الطائية وحكي فى المطالع فتح القاف بالهمز أ.هـ، بخلاف الماضي من رقية اللسعة والعين فإنه بفتح القاف في الماضي وبكسرها في المضارع، قاله الكرماني(٢)، قال القاضي وقد جاء بالروايتين في مسلم والموطأ في غير هذا الموضع(٣). ٢٥٩٣ - وَعَن ابْن عَبَّاس ◌َّهَا أَنْ النَّبِيِِّ ارْتقى على الْمِنْبَر فأمن ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ لم أمنت قلت الله وَرَسُوله أعلم قَالَ جَاءَنِي جِبْرِيل فَلَّهَ فَقَالَ إِنَّه من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَأَبْعَده الله وأسحقه قلت آمين (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ٨٠ ترجمة ٥٤٢). (٢) الكواكب الدراري (٢/ ١٧٢) و(٤/ ٧٧). (٣) شرح النووي على مسلم (١٦/ ٤٢-٤٣). ٧٠٥ كتاب الذكر والدعاء قَالَ وَمن أدْرِك أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا فَلم يَبرِهُمَا دخل النَّار فَأَبْعَده الله وأسحقه قلت آمين وَمن أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ دخل النَّار فَأَبْعَده الله وأسحقه فَقلت آمين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لين (١). قوله: وعن ابن عباس نَّالتّنا، تقدم الكلام عليه. قوله: ((من ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله وأسحقه)) . قوله وَله: ((ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما دخل النار)) يبرهما بفتح الياء والباء. ٢٥٩٤ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ ◌َّاللَّهُ أَن رَسُول الله صَلى الله دخل الْمَسْجِد وَصعد الْمِنْبَرَ فَقَالَ آمين آمين آمين فَلَمَّا انْصَرف قيل يَا رَسُول ـية وسلم الله رَأَيْنَاك صنعت شَيْئًا مَا كنت تَصنعهُ فَقَالَ إِن جِبْرِيل تبدى لي فِي أول دَرَجَة فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرِك وَالِدِيهِ فَلم يُدْخِلَاهُ الْجِنَّةِ فَأَبْعَده الله ثمَّ أبعده فقلت آمين ثمّ قَالَ لِي فِي الدرجَة الثَّانِيَة وَمن أدْرك شهر رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فَأَبْعَده الله ثمَّ أبعده فقلت آمين ثمَّ تبدى لي فِي الدرجَة الثَّالِثَةِ فَقَالَ وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَأَبْعَده الله ثُمَّ أبعده فَقلت آمين رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ(١). (١) الطبراني في المعجم الكبير (١٢٥٥١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٥/١٠)، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان، وفيه ضعيف، قال البخاري في التاريخ الكبير (١٧٨/٥) منكر الحديث، وأشار الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ١٧٢) إلى أنه جيد. (١) البزار (٣١٦٧)، والطبراني كما في مجمع الزوائد (١٦٥/١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، رواه البزار والطبراني بنحوه، وفيه من لم أعرفهم. ٧٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وروي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي رقََّ [هو أبو الحارث، عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله بن معدي كرب بن عمرو من بني عمرو بن زبید الزبيدي، حلیف بني وداعة السهمي. سكن مصر، وشهد بدرا. روى عنه يزيد ابن أبي حبيب، وجماعة من المصريين مات سنة خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وثمانين بمصر]. قوله: فقال (آمين))، تقدم الكلام على آمين ومعناها في الصلاة. قوله: ((إن جبريل عليَلم تبدى لي في أول درجة)) تبدي أي ظهر لي. ٢٥٩٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ أَن رَسُول الله وَّهِ صعد الْمِنْبَرَ فَقَالَ آمين آمين آمين قيل يَا رَسُول الله إِنَّك صعدت الْمِنْبَر فقلت آمين آمين آمين فَقَالَ إِن جِبْرِيلِ عَهَا أَثَانِي فَقَالَ من أدْرك شهر رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله قل آمين فقلت آمين وَمن أدْرك أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا فَلم يَبرِهُمَا فَمَاتَ فَدخل النَّارِ فَأَبْعَده الله قل آمين فقلت آمين وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَمَاتَ فَدخلِ النَّارِ فَأَبْعَده الله قل آمين فَقلت آمين رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظَ لَهُ(١). ٢٥٩٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّ رغم أنف رجل ذكرت عِنْدِه فَلم يصل عَليّ وَرَغمَ أنف رجل دخل عَلَيْهِ رَمَضَان ثمَّ انْسَلَخَ (١) ابن خزيمة (١٨٨٨)، وابن حبان (٩٠٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٤٦)، والبزار (٣١٦٩)، والطبراني في الأوسط (٨٩٩٤)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي وَالد (١٨). ٧٠٧ كتاب الذكر والدعاء قبل أَن يغْفر لَهُ وَرَغمَ أنف رجل أدْرك عِنْده أَبَوَاهُ الْكبر فَلم يدْخِلَاهُ الْجَنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسنٍ غَرِيب (١). رغم بِكَسْر الْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَي لصق بالرغام وَهُوَ التُّرَابِ ذلا وَهَوَانًا وَقَالَ ابْن الْأَعْرَابِي هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَمَعْنَاهُ ذل. قوله: وعن أبي هريرة ◌َّاللّه تقدم الكلام عليه وعلى معنى الحديث. قوله: وعن أبي هريرة أيضا تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّير: ((رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليٍّ)) أي لصق بالرغام وهو التراب ذلا وهوانا، وقال ابن الأعرابي: هو بفتح العين ومعناه ذل هكذا ضبطه الحافظ وفسره، وقال في حدائق الأولياء أي أنه يدعو علیه أو یخبر عنه بلزوم ذل وصغار لا يطاق انتهى (٢). وقال في النهاية(٣): يقال أرغمه الله أنفه أي ألصقه بالرغام وهو التراب هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كُره، ومنه الحديث ((وإن رغم أنف أبي الدرداء)) أي: وإن ذل، وقيل: وإن كره ومنه حديث معقل بن يسار ((رغم أنفي لأمر الله) أي ذل وانقاد والأحاديث كثيرة في هذا المعنى أ.هـ. (١) الترمذي (٣٥٤٥)، وأحمد (٧٤٥١)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي وَل (١٦)، والحاكم (٥٩/١)، وابن حبان (٩٠٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٥١٠). (٢) حدائق الأولياء (١٩/١). (٣) النهاية (٢٣٨/٢-٢٣٩). ٧٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له)) يعني فإن لم يتب فه من الذنوب ولم يبالغ في طاعة الله حتى يجد الغفران [هذا الكلام محله في حديث ((ومن أدرك والديه)) ثم وقع الذهول فيها للمصنف نفعنا الله به عنه والله أعلم] ولذلك لحقه ترك تعظيم الله تعالى وأمه لم يخدمها في جميع الأحوال وخاصة عن الكبر أحوج إلى أن يخدمه أحد، أ.هـ. ٢٥٩٧ - وَعَن حُسَيْن بن عَليّ ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّر من ذكرت عِنْده فخطىء الصَّلَاة عَليّ خطىء طَرِيقِ الْجِنَّة رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ وَرُوِيَ مُرْسلا عَن مُحَمَّد ابْنِ الْحَنَفِيَّة، وغيره، وهو أشبه(١). ٢٥٩٨- وَفِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ أَبِي عَاصِم عَن مُحَمَّدًا ابْنِ الْحَنَفِيَّة قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّه من ذكرت عِنْده فنسي الصَّلَاة عَليّ خطىء طَرِيقِ الْجِنَّة (٢). قوله: وعن حسين بن علي ◌َّالَّا، حسين بضم الحاء بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله سبط رسول الله وَّيّةٍ وريحانته وهو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة، ولد الحسين لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة قاله الزبي بن بكار وغيره، وروينا في كتاب الترمذي عن (١) الطبراني في المعجم الكبير (٢٨٨٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٤/١٠)، وفيه محمد بن بشير الكندي، وهو ضعيف، والرواية المرسلة عند ابن أبي عاصم، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ◌ّ، كما في القول البديع (ص ٢٩٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٤٥). (٢) البيهقي في شعب الإيمان (١٥٧٣)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي (٤٤). ٧٠٩ كتاب الذكر والدعاء يعلي بن مرة قال: قال رسول الله وَ ل﴾ ((حسين منى وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا)) سبط من الأسباط(١). فائدة: أکثر الناس يقولون: روینا بفتح الواو ومخففة من روی يروي إذا نقل عن غيره مثل رمى يرمي والأجود روينا بضم الراء وكسر الواو مشددة أي روانا مشايخنا أي نقلوا لنا فسمعنا كذا حرر هذه اللفظة بعض أئمة الحديث، قاله الطوفي في شرح الأربعين النووية (٢) والله أعلم. وروينا في الترمذي عن علي زَقُّه قال: الحسن أشبه برسول الله وَلّ ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه برسول الله وَّ ما كان أسفل من ذلك، قال الترمذي: حديث حسن، قال الزبير بن بكار: وحدثني مصعب قال: حج الحسين خمسا وعشرين حجة ماشيا قالوا: وكان الحسين فاضلا كثير الصلاة والصوم والحج والصدقة وأفعال الخير قتل يوم الجمعة وقيل يوم السبت يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق وقبره مشهور ويتبرك به وحزن الناس عليه كثيرا وأكثروا فيه المراثي والسيحن أولا علي الأكبر وعل الأصغر وفاطمة وسكينة وروينا في تاريخ دمشق أن سكينة اسمها ميمونة وقيل أمينة وقيل امة، قدمت دمشق مع أهلها ثم خرجت إلى المدينة ويقال: إنها عادت إلى دمشق وأن قبرها بها والصحيح وقول الأكثرين أنها تركت [٢٨٣/أ] بالمدينة يوم الخميس لخمس خلون من شهر بيع الأول (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٦٢/١ - ١٦٣ ترجمة ١٢٣). (٢) التعيين (ص ١٤ - ١٥). ٧١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سنة سبع عشرة ومائة، وكانت من سيدات السناء وأهل الجود وأهل الفضل زَوْبِّهَا وعن أبيها، قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات(١). قوله ◌َّي: ((من ذكرت عنده فخطىء الصلاة على خطىء طريق الجنة)) رواه الطبراني وروي مرسلا عن محمد ابن الحنفية، والمرسل عن مالك وأصحابه نجب به الحجة ويلزمه به العمل كما تجب بالمسند سواء، وقال في التنقيح: مذهب الفقهاء وجماعة من المحدثين [أنه] ما انقطع سنده كالمنقطع وقال جماعة من المحدثين أو أكثرهم لا يسمى مرسلا إلا ما أخبرنا التابعي فيه عن النبي ◌َّة، وذهب جماهير المحدثين أن المرسل لا يحتج به ومذهب الشافعي أنه إذا انضم إلى المرسل ما یعضده احتج به وبان بذلك صحته وذلك بأن يروي مسندا ومرسلا من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء سواء في هذا مرسل سعيد بن المسيب وغيره هذا هو الصحيح عنده وهذا في مرسل غير الصحابي أما مرسله وهو روايته لما لم يدركه أو يحضره لقول عائشة كان أول ما بدئ به رسول الله والر الرؤيا الصالحة، فمذهب الشافعي والجماهير أنه حجة وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني: ليس بحجة إلا ان يقول: لا أروي إلا عن صحابي لأنه قد يروي عن تابعي والصواب الأول، ولو روى الحديث متصلا ومرسلا ومرفوعا وموقوفا فالذي عليه الفقهاء وأهل الأصول وجماعة من المحدثين أن الحكم الوصل والرفع وقيل للإرسال والوقف ونقله الخطيب عن الأكثرين(١). (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٦٢/١ -١٦٣ ترجمة ١٢٣). (١) تنقيح التحقيق (١ / ٥٧). ٧١١ كتاب الذكر والدعاء قوله: وفي رواية عن محمد بن الحنفية قال: قال رسول الله وسلم: ((من نسي الصلاة علي خطىء طريق الجنة)) الحديث، فإن قيل: هذا الحديث إن حمل على ظاهره أشكل فإن الظاهر أنه ذم الناسي والنسيان لا يترتب عليه ذلك كحديث الحسن المشهور: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)) ولما تقرر من أن الناسي غير مكلف وغير المكلف لا لوم عليه، الجواب: أن المراد بالناسي التارك كقوله تعالى ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾(١) وكقوله: ﴿أَتَتْكَ ءَايَتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ أَلْيَّوْمَ تُنسَى﴾(٢) قال الهروي: في الأول معناها تركوا أمر الله تعالى فتركهم [من رحمته] وكذلك اليوم تنسى أي تترك [فى] النار، قال الله تعالى: ﴿اَلْيَّوْمَ نَنسَئُكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾(٣) [قال السدى أي نتركهم من الرحمة كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا] التارك لها لا صلاة له والصلاة عماد الدين من تركها حق له ذلك، يقال: خطئ في دينه خطأه إذا أثم فيه والخطأ الذنب والإثم وأخطأ تتخطئ إذا سلك سبيل الخطأ عمدا أو سهوا ويقال: خطئ بمعنى أخطأ أيضا وقيل خطئ إذا تعمد وأخطأ إذا لم يتعمد (١) والله اعلم قاله في الديباجة(٢). (١) سورة التوبة، الآية: ٦٧. (٢) سورة طه، الآية: ١٢٦. (٣) سورة الجاثية، الآية: ٣٤. (١) النهاية (٢/ ٤٤). (٢) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الاشارة الى هذا. ٧١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: محمد بن الحنفية: ومحمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بابن الحنفية واسم أمه خولة من سبي بني حنيفية ويقال بل كانت أمه من سبي اليمامة فصارت إلى علي رَّةُ، قالت أسماء بنت أبي بكر: رأيت أم محمد بن الحنفية [سندية] سوداء وكانت أمة [لبني حنيفة وهي خولة بنت جعفر اليمامي بن قيبر بن مسلم بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة كنية محمد هذا أبو القاسم ويقال أبو عبد الله، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وهو من كبار التابعين دخل على عمر بن الخطاب، وسمع عثمان وأباه روي عنه بنوه الحسن وعبد الله وإبراهيم وعون وجماعات من التابعين وروينا عنه عن أبي قال: قلت: يا رسول الله إن ولد لي مولود بعدك أسميه وأكنيه بكنيتك قال: ((نعم))، قال محمد بن الحنفية: من كرمت عليه نفسه [٢٨٣/ ب] لم يكن للدنيا عنده قدر، وقال الله عز وجل: جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها، مات في سنة إحدى وثمانين وله خمس وستون سنة، ودفن زَقَالَّهُ بالبقيع(١). تنبيه: يقال لمحمد هذا محمد ابن الحنفية ويقال محمد بن علي ابن الحنفية فينسب إلى أبيه وأمه جميعا فعلى يشترط أن ينون ويكتب ابن الحنفية بالألف ويكون إعرابه إعراب محمد لأنه وصف لمحمد لا لعلي ولهذا نظائر كثيرة، أفردت في جزء منها عبد الله بن مالك بن بحينة مالك أبوه وبحينة أمه، أ.هـ، قاله النووي(١) (١) تهذيب الأسماء واللغات (١ /٨٨ ترجمة ٢٠). (١) تهذيب الأسماء واللغات (٨٩/١). ٧١٣ كتاب الذكر والدعاء ٢٥٩٩ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َّ ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَله من نسي الصَّلَاة عَليّ خطىء طَرِيق الْجِنَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرِهمَا عَن جبارَة بن الْمُغلس وَهُوَ مُخْتَلف فِي الإِحْتِجَاجِ بِهِ وَقد عد هَذَا الحَدِيث من مَنَاكِيره (١). قوله: ((من نسي الصلاة علي خطىء طريق الجنة)). وقوله: رواه الطبراني [وفيه] [جبارة] بن المغلس الكوفي، قال ابن نمير: صدوق ما هو ممن يكذب، وقال البخاري: مضطرب الحديث، مات سنة احدى وإربعين ومائتين وهو في عشر المائة. أ.هـ. ٢٦٠٠ - وَعَن حُسَيْن ◌ََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ الْبَخِيل من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيّ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَزَادٍ فِي سَنَدَه عَلَيّ بن أبي طالبٍ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ غَرِيب (٢). قوله: وعن حسين زقائه، تقدم الكلام علیه. قوله وَّي: ((البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي)) الحديث أي لأنه سيد الأحباب وذكر المحبوب يؤذن بالإقبال فالمعرض عنه مؤذن بالبخل وعدم الاتصال في، قاله في الحدائق(١). (١) ابن ماجه (٩٠٨)، والطبراني في الكبير (١٢٨١٩)، وقال البوصيري في الزوائد (٣١٣/١)، هذا إسناد ضعيف لضعف جبارة بن المغلس، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٦٨). (٢) النسائي (٨١٠٠)، وابن حبان (٩٠٩)، والترمذي (٣٥٤٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٨٤)، والحاكم (٤٥٩/١)، وأحمد (١٧٣٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٨٧٨). (١) حدائق الأولياء (٢٠/١). ٧١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تنبيه: روي محمد بن حمدان المروزي من حديث ابن مسعود مرفوع من لم يصل عل فلا دين له، قاله في الحدائق أيضاً (١)، قال الترمذي: ويروي عن بعض أهل العلم قال: ((إذا صلى الرجل على النبي ◌َّ مرة في المجلس أجزا عنه ما كان في ذلك المجلس)) قاله في الأذكار(٢). ٢٦٠١ - وَعَن أبي ذَر ◌َََّّهُ قَالَ خرجت ذَات يَوْم فَأتيت رَسُول الله وَِّ قَالَ أَلا أخْبركُم بأبخل النَّاس قَالُوا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ فَذَلِك أبخل النَّاس رَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق عَليّ بن يِزِيد عَنِ الْقَاسِم (٣). قَالَ الْحَافِظِ المملي من هَذَا الْكِتاب أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة وَتَأْتِي أَبْوَاب أخر إِن شَاءَ الله فَتقدم مَا يَقُوله من خَافَ شَيْئًا من الرِّيَاءِ فِي بَاب الرِّيَاء وَمَا يَقُوله بعد الْوُضُوء فِي كتاب الطَّهَارَة وَمَا يَقُوله بعد الْأَذَان وَمَا يَقُوله بعد صَلَاة الصُّبْح وَالْعصر وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاء فِي كتاب الصَّلَاةِ وَمَا يَقُول حِين يأْوِي إِلَى فَرَاشه فِي كتاب التَّوَافِلِ وَكَذَلِكَ مَا يَقُولِ إِذا اسْتَيْقَظَ من اللَّيْلِ وَمَا يَقُول إِذا أصبح وَأمسى وَدُعَاء الْحَاجة فِیهِ أَيْضا. وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله فِي كتاب الْبُوعِ ذكر الله فِي الْأَسْوَاق ومواطن الْغَفْلَة وَمَا يَقُوله الْمَدْيُون والمكروب والمأسور وَفِي كتاب اللبَاس مَا يَقُوله من لبس (١) حدائق الأولياء (٢١/١). (٢) الأذكار (ص ١٣٣). (٣) ابن أبي عاصم في الصلاة، كما في القول البديع (ص ٣٠٤)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي وقَا﴾ (٣٧). ٧١٥ كتاب الذكر والدعاء ثوبا جَدِيدا وَفِي كتاب الطَّعَامِ التَّسْمِيَة وَحمد الله بعد الأكل وَفِي كتاب الْقَضَاء مَا يَقُوله من خَافَ ظَالِمًا وَفِي كتاب الْأَدَبِ مَا يَقُول من ركب دَابَّته وَمن عثرت بِهِ دَابَّتْه وَمن نزل منزلا وَدُّعَاء الْمَرْء لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب وَفِي كتاب الْجَنَائِزِ الدُّعَاء بالعافية وَمَا يَقُوله من رأى مبتلى وَمَا يَقُوله من آلمه شَيْءٍ من جسده وَمَا يدعى بِهِ للْمَرِيضِ وَمَا يَدْعُو بِهِ الْمَرِيض وَمَا يَقُول من مَاتَ لَّهُ ميت وَفِي كتاب صفة الْجِنَّة وَالنَّارِ سُؤال الْجَنَّة والاستعاذة من النَّار من الله نسْأَل التَّيْسِير والإعانة. قوله: وعن أبي ذر نَّهُ، تقدم الكلام عليه، وتقدم لفظ الحديث أيضاً. ٧١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كتاب البيوع (١) وغيرها (١) البيع في اللغة: مقابلة شيء بشيء؛ فمقابلة السلعة بالسلعة تسمى بيعًا لغة كمقابلتها بالنقد، ويقال لأحد المتقابلين: مبيع، وللآخر: ثمن. وقال بعض الفقهاء: إن معناه في اللغة تمليك المال بالمال، وهو بمعنى التعريف الأول. وقال آخرون: إنه في اللغة إخراج ذات عن الملك بعوض، وهو بمعنى التعريف الثاني؛ لأن إخراج الذات عن الملك هو معنى تمليك الغير للمال، فتمليك المنفعة بالإجارة ونحوها لا یسمی بیعًا. أما الشراء فإنه إدخال ذات في الملك بعوض، أو تملك المال بالمال، على أن اللغة تطلق كلَّا من البيع والشراء على معنى الآخر، فيقال لفعل البائع: بيع وشراء، كما يقال ذلك لفعل المشتري، ومنه قوله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ﴾ [يوسف: ٢٠]، فإن معنى ﴿شَرَوْهُ﴾ في الآية: باعوه، وكذلك الاشتراء والابتياع فإنهما يطلقان على فعل البائع والمشتري لغة. إلا أن العُرف قد خص المبيع بفعل البائع، وهو إخراج الذات مِن الملك، وخص الشراء والاشتراء والابتياع بفعل المشتري، وهو إدخال الذات في الملك. مشروعية البيع: إن مشروعية البيع ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. في الكتاب: ورد في القرآن الكريم: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وفي سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. فهذه الآيات صريحة في حِلِّ البيع، وإن كانت مسوقة لأغراض أخرى غير إفادة الحل؛ لأن الآية الأولى مسوقة لتحريم الربا، والثانية مسوقة لنهي الناس عن أكل أموال بعضهم بعضًا بالباطل، والثالثة مسوقة للفت الناس إلى ما يرفع الخصومة، ويحسم النزاع من الاستشهاد عند التبايع. في السنة: أن النبي ◌ُّل قد باشر البيع، وشاهد الناس يتعاطون البيع والشراء، فأقرهم ولم ينهَهم عنه. ومنها قوله رَّ: ((لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره، فيبيعها فيكف بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه))؛ رواه البخاري. = ٧١٧ كتاب البيوع وغيرها الكتاب مصدر كتب يكتب كتابا ومعناه الضم، ومنه: كتيبة الخيل لاجتماعها وانضمامها وأما في الاصطلاح فمعناه: ما جمع جملة من علم = وفي هذا الحديث إشارة إلى ما يجب على الإنسان من العمل في هذه الحياة، فلا يحل له أن يهمل طلب الرزق اعتمادًا على سؤال الناس، كما لا يحل له أن يستنكف عن العمل، سواء كان جليلًا أو حقیرًا، بل عليه أن يعمل بما هو میسر له. ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح سواءً بسواء، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم))؛ رواه مسلم، فقوله: ((فبيعوا كيف شئتم)) صريح في إباحة البيع. ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: ((أفضل الكسب بيع مبرور، وعمل الرجل بيده)؛ رواه أحمد والطبراني وغيرهما، والبيع المبرور هو الذي يبر فيه صاحبه فلم يغشَّ ولم يخُنْ ولم يعصِ الله فيه، وحكمه حِلُّ ما يترتب عليه من تبادل المنافع بين الناس، وتحقيق التعاون بينهم. فينتظم بذلك معاشهم، وينبعث كل واحد إلى ما يستطيع الحصول عليه من وسائل العيش، فهذا يغرس الأرض بما منحه الله من قوة بدنية، وألهمه من علم بأحوال الزرع، ويبيع ثمرها لمن لا يقدر على الزرع ولكنه يستطيع الحصول على الثمن من طريق أخرى، وهذا يحضر السلعة من الجهات الثانية ويبيعها لمن ينتفع بها، وهذا يجيد ما يحتاج إليه الناس من صناعة ليبيع عليهم مصنوعاته؛ فالبيع والشراء من أكبر الوسائل الباعثة على العمل في هذه الحياة الدنيا، وأجلُّ أسباب الحضارة والعمران. الإجماع: وقد أجمع الأئمة على مشروعية البيع، وأنه أحد أسباب التملك. كما أن الحكمة تقتضيه؛ لأن الحاجة ماسة إلى شرعيته؛ إذ الناس محتاجون إلى الأعواض والسلع، والطعام والشراب الذي في أيدي بعضهم، ولا طريق لهم إليه إلا بالبيع والشراء. في القانون الوضعي: البيع تمليك مال، أو حق مالي لقاء عوض، البيع عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء، أو حقًّا ماليًّا آخر في مقابل ثمن نقدي. ٧١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والبيوع جمع بيع وهو اسم جنس فيعم وإنما جمع باعتبار أنواعه، وقيل: سمي بيعا لأن البائع يمد باعه إلى المشتري حالة العقد عادة، وحقيقة البيع في اللسان نقل شيء لشيء وهو لغة مقابلة شيء بشيء تقول العرب: بعت ما کنت أمکله وبعت بمعنی اشتريت وهو في الشرع مقابلة مال بمال ونحوه من الحدود، وقال بعضهم: هو الشرع نقل ملك بعوض على الوجه المأذون فيه فقولنا نقل ملك احترازا من ألا يملك، وقولنا (بعوض) احترازا من الهبات ومما لا يجوز أن يكون عوضا، وقولنا (على الوجه) احترازا من البيوع المنهى (١) عنها كالملامسة والمنابذة وغير ذلك، والأصل في مشروعية البيع (١) القاعدة: أن كل بيع يشتمل على واحد من هذين المحذورين - الربا والميسر -أو كان حيلة إليهما فهو من البيوع المحرمة. ومن أمثلة البيوع المحرمة بسبب الربا: بيع العينة، وكثير من صور بيع الدَّين، والجمع بين البيع والسلف .. ونحوها. ومن أمثلة البيوع المحرمة بسبب الميسر: بيع الشيء المجهول، وبيع ما لا يقدر على تسلیمه. والبيوع المحرمة صور كثيرة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قاعدة مفيدة في هذا الباب، تُعين على فهم الموضوع، وبالقياس عليها يلتئم الباب. قال رحمه الله - كما في مجموع الفتاوى (٢٢/٢٩) -: القاعدة الثانية: في العقود حلالها وحرامها: والأصل في ذلك أن الله حرم في كتابه أكل أموالنا بيننا بالباطل، وذم الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، وذم اليهود على أخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل، وهذا يعم كل ما يؤكل بالباطل في المعاوضات والتبرعات، وما يؤخذ بغير رضا المستحق والاستحقاق. وأكل المال بالباطل في المعاوضة نوعان ذكرهما الله في كتابه هما: الربا، والميسر. = ٧١٩ كتاب البيوع وغيرها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوَأْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿وَأُحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوْ﴾(٢) ورجح الشافعي والأصحاب أن الآية عامة في كل بيع، وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم تاجر لخديجة رضي الله عنها، وكان = فذكر تحريم الربا الذي هو ضد الصدقة في آخر سورة البقرة وسورة آل عمران والروم وذم اليهود عليه في سورة النساء. وذكر تحريم الميسر في سورة المائدة. ثم إن رسول الله وَ﴿ فَصَّل ما جمعه الله في كتابه: فنهى رَّه عن بيع الغرر كما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة نظَّّهُ، والغرر هو المجهول العاقبة، يفضي إلى مفسدة الميسر التي هي إيقاع العداوة والبغضاء، مع ما فيه من أكل المال بالباطل الذي هو نوع من الظلم، ففي بيع الغرر ظلم وعداوة وبغضاء. وأما الربا فتحريمه في القرآن أشد، ولهذا قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) البقرة/ ٢٧٨ -٢٧٩ وذكره النبي ◌َّ﴾ في الكبائر كما خرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة رقُّالَّه، وذكر الله أنه حرم على الذين هادوا طيباتٍ أُحلت لهم، بظلمهم، وصدهم عن سبيل الله، وأخذهم الربا، وأكلهم أموال الناس بالباطل، وأخبر سبحانه أنه يمحق الربا كما يُربي الصدقات، وكلاهما أمر مجرب عند الناس انتھی. القاعدة: أن كل بيع يشتمل على واحد من هذين المحذورين - الربا والميسر-أو كان حيلة إليهما فهو من البيوع المحرمة. ومن أمثلة البيوع المحرمة بسبب الربا: بيع العينة، وكثير من صور بيع الدَّين، والجمع بين البيع والسلف .. ونحوها. ومن أمثلة البيوع المحرمة بسبب الميسر: بيع الشيء المجهول، وبيع ما لا يقدر على تسليمه. (١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥. ٧٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أبو بكر تاجرا في البر وعمر في الطعام وعثمان في البر والتمر والعباس في العطر، والبيع ثلاثة أنواع(١): (١) قبل هذا لابد من معرفة أركان البيع: أركان البيع ستة، وهي الصيغة، والعاقد والمعقود عليه، وكل منهما قسمان؛ لأن العاقد إما أن يكون بائعًا أو مشتريًا، والمعقود عليه إما أن يكون ثمنًا أو مثمنًا، والصيغة إما أن تكون إيجابًا أو قبولًا؛ فالأركان ستة، والمراد بالركن هنا ما يتوقف عليه وجود الشيء، وإن كان غير داخل في حقيقته، وهذا مجرد اصطلاح؛ لأن ركن الشيء الحقيقي هو أصله الداخل فيه، وأصل البيع هو الصيغة، التي لولاها ما اتصف العاقدان بالبائع والمشتري، ولكل ركن من الأركان أحكام وشروط سنذكرها على الترتيب الذي يلي: الركن الأول: الصيغة: الصيغة في البيع: هي كل ما يدل على رضاء الجانبين، البائع والمشتري، وهي أمران: الأول: القول وما يقوم مقامه من رسول أو کتاب. الثاني: المعاطاة، وهي الأخذ والإعطاء بدون كلام. وأما القول: فهو اللفظ الذي يدل على التمليك والتملك، كـ: بعت واشتريت، ويسمى ما يقع من البائع إيجابًا، وما يقع من المشتري قبولًا، وقد يتقدم القبول على الإيجاب، كما إذا قال المشتري: بِعْني هذه السلعة بكذا. ويشترط للإيجاب والقبول شروط، منها: أن يكون الإيجاب موافقًا للقبول في القدر والوصف والنقد، والحلول والأجل. ومنها: أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد. ومنها: أن لا يفصل بين الإيجاب والقبول فاصل يدل على الإعراض. ومنها: سماع المتعاقدين كلام بعضهما البعض. الركن الثاني: العاقدان: وأما العاقدان-سواء كان بائعًا أو مشتريًا-فإنه يشترط له شروط، منها: أن يكون مميزًا، فلا ينعقد بيع الصبي الذي لا يميز، وكذلك المجنون، أما الصبي المميِّز والمعتوه اللذان يعرفان البيع وما يترتب عليه من الأثر، ويدركان مقاصد العقلاء من الكلام، ويحسنان الإجابة عنها - فإن بيعهما وشراءهما ينعقد، ولكنه لا ينفذ إلا إذا كان =