النص المفهرس
صفحات 681-700
٦٨١ كتاب الذكر والدعاء قوله: وعن ابن مسعود زغلقه، تقدم الكلام عليه. قوله وَ له: ((إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة)) الحديث أي: أولاهم بشفاعتي وأقربهم مني مجلسا وأحقهم بالإفاضة من أنواع الخيرات ودفع المكروهات قاله في الحدائق. وقوله: ((أكثرهم علي صلاة)) الحديث يستحب الإكثار من الصلاة والتسليم على محمد وَّ فإن الصلاة عليه تفضل سائر نوافل الطاعات، وفي صحيح مسلم ما يقتضي تفضيلها على صلاة النافلة وقال القاضي عياض في كتابه الشفا: إنها أفضل من عتق الرقاب، قيل: والمعنى فيه أنه منَّله قال: ((من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها شهرا ومن صلى الله عليه ذكره، ومن ذكره الله تعالى نال الرفعة وقال الله تعالى ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرْ وَاُللَّهُ﴾))(١). فائدة: قول الناس عقب الصلاة في المساجد والجوامع والمرابط السلام عليك يا رسول الله فلم ترد هذه الصيغة بهذه الكيفية في الرواية لكنها سنة حسنة بل جاء الكتاب العزيز بها بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِكَتَهُ, يُصَلُّونَ عَلَى التَّبِىِّ﴾(٢) الآية، فيكره إفراد الصلاة عن السلام وإفراد السلام عن الصلاة لأن فيه ترك ما أمر الله به وقولهم الصلاة عليك بمنزلة قولهم السلام عليك فالصلاة تحية كما أن السلام تحية وفي ذلك الجمع بين تحقيق والصلاة والسلام خبر معناه الدعاء والمعنى جعل الله الصلاة والسلام عليك (١) سورة العنكبوت، الآية: ٤٥. (٢) سورة الأحزاب، الآية: ٥٦. ٦٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يا رسول الله، وهذا كقول المصلي سمع الله لمن حمده فإنه خبر معناه الدعاء أي قيل الله حمد من حمده قاله ابن العماد في شرح العمدة. تنبيه: ومن العلماء: من أوجب الصلاة على النبي ◌َّ كلما ذكر واختاره الطحاوي من الحنفية والحليمي من الشافعي وابن المواز من المالكية وابن الخباز من الحنابلة، وذكر صاحب الواقعات من الحنفية أن الله تعالى يحب تسبيحه وذكره كلما ذكر قال لأنه إذا وجبت الصلاة على النبي صل كلما ذكر فوجوب ذكر الله تعالى أولى وإذا قلنا بوجوب ذكره كلما ذكر فلم يصل فينبغي وجوب القضاء ويحتمل خلافه كما أن سجود التلاوة يفوت بطول المجلس ولذلك رد السلام إذا تأخر عن الفور لا يسقط الواجب والله أعلم. ٢٥٧٦ - وَعَن عَامر بن ربيعَة عَن أَبِه ◌َوَ ◌ّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَهُ يخْطِب وَيَقُول من صلى عَلَيّ صَلَاة لم تزل الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْهِ مَا صلى عَلَيّ فَلْيقل عبد من ذَلِك أَو ليكْثر رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو بكر بن أبي شيبة وَابْنِ مَاجَه (١). كلهم عَن عَاصِم بن عبيد الله عَن عبد الله بن عَامر عَن أَبِه وَعَاصِم وَإِن كَانَ واهي الحَدِيث فقد مَشَاهُ بَعضهم وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا الحَدِيث حسن في المتابعات والله أعلم. قوله: وعن عامر بن ربيعة عن أبيه رَّ﴾ [هو أبو عبد الله، عامر بن ربيعة (١) أحمد (١٥٦٨٠)، وابن ماجه (٩٠٧)، وابن المبارك في الزهد (١٠٢٦)، والطيالسي (١٢٣٨)، وأبو يعلى (٧١٩٦)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ١٨٠)، والبيهقي في الشعب (١٥٥٧). ٦٨٣ كتاب الذكر والدعاء بن عامر بن مالك بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وايل بن قاسط العنزي. وفي نسبه خلاف كثير غير هذا. وهو حليف بني عدي بن كعب، ولذلك يقال له: العدوي. هاجر الهجرتين، وشهد بدرا، والمشاهد کلها. و کان أسلم قدیما، روی عنه ابنه عبد الله، وابن عمر، وابن الزبير، مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس]. قوله اَية: ((من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى عليّ)) وتقدم تفسير الصلاة وتقدم أيضاً معنى صلاة الملائكة. ٢٥٧٧ - وَعَن أبي بن كَعْب ◌َّ ◌َهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله وَّ إِذا ذهب ربع اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ يَا أَيْهَا النَّاس اذكروا الله اذكروا الله جَاءَت الراجفة تتبعها الرادفة جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ قَالَ أبي بن كَعْب فَقلت يا رَسُول الله إِنِّي أَكثر الصَّلَاة فكم أجعَل لَك من صَلَاتِي قَالَ مَا شِئْت قَالَ قلت الرّبع قَالَ مَا شِئْت وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خير لَك قَالَ فَقلت فثلثين قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير لَك قلت النّصْف قَالَ مَا شِئْت وَإِنْ زِدْتِ فَهُوَ خير لَك قَالَ أجعَل لَك صَلَاتي كلهَا قَالَ إِذا يكفى همك وَيَغْفر لَك ذَنْبك رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِمِ وَصَحِحُهُ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (١). وَفِي رِوَايَة لاحمد عَنْهُ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن جعلت صَلَاتي (١) أحمد (٢١٢٤١)، والترمذي (٢٤٥٧)، والحاكم (٤٢١/٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٨٦٣). ٦٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كلَهَا عَلَيْك قَالَ إِذا يَكْفِيك الله تبارك وَتَعَالَى مَا أهمك من دنياك وآخرتك وَإِسْنَادِ هَذِه جيد (١). قَوْله أكثر الصَّلَاة فكم أجعَل لَك من صَلَاتي مَعْنَاهُ أَكثر الدُّعَاء فكم أجعَل لَك من دعائي صَلَاة عَلَيْك. قوله: وعن أبي بن كعب زئلته، تقدم الكلام علیه. قوله: كان رسول الله ◌َّه إذا ذهب ربعُ الليل قام فقال يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة)) الحديث، الرجفة النفحة الأولى التي يموت لها الخلائق، والرادفة النفخة الثانية التي يحيي الخلق منها، وأصل الرجفة الحركة والاضطراب ومنه حديث المنبعث فرجع يرجف بها فؤاده، قاله النهاية. قوله: فقلت يا رسول الله: إني أكثر الصلاة فكم أجعل لك من صلاتي)) الحديث، معناه أكثر الدعاء فكم أجعل لك من دعائي صلاة عليك، كذا قاله المنذري، الراجفة والرادفة زلزلة الساعة وأراد منها الموت بأهواله. قوله: ((جاء الموت بما فيه)) أي مع أحوال القبر والقيامة، قال غيره: معناه أكثر الدعاء في زماني ادعوا فيه لنفسي فكيف أصرف من ذلك الزمان في الدعاء لك أي فكم أجهل لك من صلاتي أي من دعائي وأورادي في الأوقات المعينة الراتبة. قوله: ((وإن زدت فهو خير لك)) هذا دليل على أن الصلاة على النبي : صلى الله عَلبـ وسلم (١) أحمد (٢١٢٤٢). ٦٨٥ كتاب الذكر والدعاء أفضل للرجل من الدعاء لنفسه وإنما كان كذلك لأن الصلاة على النبي وَالله ذكر الله وتعظيمه رسوله وَ له وقد قال النبي وَالز: ((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما اعطى السائلين)). قوله: ((إذا يكفى همك)) والهم ما يقصده الإنسان من أمر الدنيا والآخرة أي إذا صرفت جميع زمانك في دعائك في الصلاة علي أعطيت مراد الدنيا والآخرة. أ.هـ ٢٥٧٨- وَعَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن أَبِيه عَن جده رَو ◌َ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله وَّهِ أَجعَل ثلث صَلَاتِي عَلَيْك قَالَ نعم إِن شِئْت قَالَ الثَّلْثَيْنِ قَالَ نعم إِن شِئْت قَالَ فصلاتي كلهَا قَالَ رَسُول الله وَلَّهِ إِذا يَكْفِيك الله مَا أهمك من أَمر دنياك وآخرتك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن محمد بن يحيى بن حبان عن أبيه عن جده زكاته، تقدم الكلام عليه في باب من يا رزق بالليل أو يفرغ. قوله: أن رجلا قال يا رسول الله وَ ليل أجعل ثلث صلاتي عليك قال نعم إن شئت، وتقدم تفسير الصلاة وأن المراد بها الدعاء كذا في اللغة. ٢٥٧٩ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ من صلى عَليّ فِي يَوْم ألف مّة لم يمت حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجَنَّةَ رَوَاهُ أَبُو حَفْص بن شاهين(١). (١) الطبراني في المعجم الأوسط (٣٥٧٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٠/١٠)، وإسناده حسن. (١) ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٩). ٦٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وروي عن أنس زقڅ﴾، تقدم الكلام عليه. قوله ودية: ((من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة. ٢٥٨٠ - وَرُوِيَ عَن أَبِي كَاهِل رََّّهُ قَالَ قَالَ لِي رَسُولِ اللهِ وَِّ يَا أَبَا كَاهِل من صلى عَلَيّ كل يَوْمِ ثَلَاث مَرَّات وكل لَيْلَةِ ثَلَاث مَرَّات حبا وشوقا إِلَيّ كَانَ حَقًّا على الله أَن يَغْفر لَهُ ذُنُوبِه تِلْكَ اللَّيْلَة وَذَلِكَ الْيَوْمِ رَوَاهُ ابْن أَبِي عَاصِم وَالطََّرَانِيّ فِي حَدِيث طَوِيلٍ إِلَّا أَنْه قَالَ حَقًّا على الله أَن يَغْفر لَهُ بِكُل مرّة ذُنُوب حول وَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظ مُنكر وَأَبُو كَاهِل أحمسي وَقيل بجلي يُقَال اسْمه عبد الله بن مَالك وَقيل قيس بن عَائِد وَقيل غير ذَلِك وَالله أعلم (١). قوله: وروي عن أبي كاهل زَّهُ، وأبو كاهل يقال اسمه عبد الله بن مالك وهو أحمسي، وقيل: بجلي قاله المنذري وأحمس بالحاء والسين المهملتين وأحمد الحمس وهم قريش ومنم ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا. ٢٥٨١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رََّّهُ عَن رَسُول الله ◌َيِّ أَنْه قَالَ أَيَّمَا رجل مُسلم لم يكن عِنْده صَدَقَة فَلْيقل فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك وصل على الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينِ وَالْمُسلمَات فَإِنَّهَا زَكَاةٍ وَقَالَ لَا يشْبع مُؤمن خيرا حَتَّى يكون منتهاه الْجِنَّة رَوَاهُ ابْن حبان فِي (١) ابن أبي عاصم في فضل الصلاة، كما في القول البديع (ص ٢٥٣)، والطبراني في الكبير (١٨ / رقم ٩٢٨)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٥٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٩/٤)، وفيه الفضل بن عطاء، ذكره الذهبي وقال: إسناده مظلم. ٦٨٧ كتاب الذكر والدعاء صَحِيحه من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم (١). قوله: وعن أبي سعيد الخدري واسم أبي سعيد بن مالك بن سنان وتقدم. قوله: ((اللهم صل على محمد عبدك ورسولك)) الحديث الصلاة من الله تكون بمعنى الرحمة وبمعنى الإحسان وبمعنى التعظيم وإظهار الشرف وبمعنى المغفرة فينبغي للمصلي أن ينوي في صلاته طلب هذه المعاني كلها والصلاة من الملائكة استغفار وقال الله تعالى ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلِِّ عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ﴾(٢) وقال الله تعالى إخبارا عن الملائكة عليهم الصلاة والسلام وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الْأَرْضِ﴾(٣) ومن المؤمنين تضرع ودعاء، فأما قولنا اللهم صل على محمد فمعناه عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وفي إبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته وقيل المعنى لما أمر الله سبحانه وتعالى عليه ولم تبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله وقلنا اللهم صل أنت على محمد لأنك أعلم بما يليق به وهذا الدعاء قد اختلف فيه هل يجوز إطلاقه على غير النبي وَّلال أم لا والصحيح أنه خاص له فلا يقال لغيره(١)، وقال الخطابي: الصلاة التي بمعنى التعظيم (١) ابن حبان (٩٠٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٤٠)، والحاكم (١٣٠/٤)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأبو يعلى (١٣٩٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٧/١٠)، وإسناده حسن. (٢) سورة الأحزاب، الآية: ٤٣. (٣) سورة الشورى، الآية: ٥. (١) النهاية (٣/ ٥٠). ٦٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والتكريم لا تقال لغيره والتي بمعنى الدعاء والتبريك تقال لغيره ومنه الحديث اللهم صل على آل أبي أوفى أي ترحم وبرك، وقيل خاص له ولكنه هو أثر به غيره وأما سواءه فلا يجوز له أن يخص به أحدا وفيه من صلى علي صلاة صلت عليه الملائكة عشرا أي دعت له وبركت قاله في النهاية(١) .. قوله وَلير: ((لا يشبع مؤمن خيرا حتى يكون منتهاه الجنة)) الحديث أي لا يقنع المؤمن بشيء قليل من العلم بل يجتهد في اكتساب العلم حتى يصير علمه سببا لدخول الجنة وقال بعضهم أيضا في المعنى يقول: لا يشبع المؤمن من سماع العلم ولا يقنع بما علم منه إلى آخر عمره فيموت في طلبه فيدخل الجنة بثوابه فمن شبع فليس بمؤمن وناهيك به منفرا من القناعة من العلم وسره ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾(٢)(٣) أ.هـ ٢٥٨٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاءِ رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيِّ أَكْثُرُوا عَليّ من الصَّلَاة كل يَوْمِ الْجُمُعَة فَإِنَّهُ مشهود تشهده الْمَلَائِكَة وَإِن أحدا لن يُصَلِّي عَليّ إِلَّا عرضت عَليّ صلَاته حَتَّى يفرغ مِنْهَا قَالَ قلت وَبعد الْمَوْتِ قَالَ إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمِ الصَّلَاة وَالسَّلَامِ رَوَاهُ ابْن ٥ مَاجَهُ بِإِسْنَاد جيد(١). (١) النهاية (٥٠/٣). (٢) سورة طه، الآية: ١١٤. (٣) المفاتيح (٣٢٠/١)، وحدائق الأولياء (٦٩/١). (١) ابن ماجه (١٦٣٧)، وقال البوصيري في الزوائد (٥٤٥/٣)، هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١١٦). ٦٨٩ كتاب الذكر والدعاء قوله: وعن أبي الدرداء زقوته، تقدم الكلام عليه. قوله وَّر: ((أكثروا علي من الصلاة كل يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة» أي تحضره. قوله: ((إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» تقدم الكلام عليه في يوم الجمعة. ٢٥٨٣- وَعَن أبي أَمَامَةِ زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ أَكْثُرُوا عَليّ من الصَّلَاةِ فِي كل يَوْم الْجُمُعَة فَإِن صَلَاة أمتِي تعرض عَليّ فِي كل يَوْم جُمُعَة فَمِن كَانَ أَكْثَرِهمْ عَلَيّ صَلَاة كَانَ أقربهم مني منزلَة رَوَاهُ الْبَيْهَِّ بِإِسْنَاد حسن إِلَّا أَن مَكْحُولًا قيل لم يسمع من أبي أُمَامَةِ (١). قوله: وعن أبي أمامة (قُلْتَهُ، تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّير: (أكثروا علي من الصلاة في كل يوم الجمعة فإن صلاة أمتي تعرض عليّ في كل يوم جمعة)) الحديث فهذا من شرف المصلي عليه صلوات الله وسلامه عليه وإنما ترعض على روحه المقدس. قوله: إلا أن مكحولا، قيل: لم يسمع من أبي أمامة [هو أبو أمامة صدى، بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء، ويقال: الصدى بالألف واللام، كالعباس، وعباس، ولم يذكره الحاكم أبو أحمد فى كتابه الكنى إلا بالألف واللام. وهو صدی بن عجلان بن والبة، بالموحدة، ابن ریاح، بکسر الراء، ابن الحارث بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان، (١) البيهقي (٢٤٩/٣)، وفي حياة الأنبياء (١٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١١٥). ٦٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ويقال فى إملاء نسبه غير هذا، وهو منسوب إلى باهلة، وهو من مشهورى الصحابة. روى له عن رسول الله وَ ل﴾ مائتا حديث وخمسون حديثا، روى له البخارى منها خمسة، ومسلم ثلاثة. روى عنه رجاء بن حيوة، وخالد بن معدان، ومحمد بن زياد، وسليمان بن حبيب، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وشداد أبو عمار، وأبو سلام ممطور الحبشى، والقاسم أبو عبد الرحمن الدمشقى، وسالم بن أبى الجعد، وأبو إدريس الخولاني، وغيرهم. سکن مصر، ثم حمص، وبها توفى سنة إحدى وثمانين، وقيل: ست وثمانين، وقيل: هو آخر من توفى من الصحابة بالشام، رضی الله عنه، وعامة حديثه عند الشاميين (١)]. ٢٥٨٤ - وَعَنِ أَوْس بن أَوْسِ رَو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّل من أفضل أيامكم يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه قبض وَفِيه النفخة وَفِيهِ الصَّفْقَة فَأَكْثُرُوا عَليّ من الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِن صَلَاتَكُمْ معروضة عَلَيّ قَالُوا يَا رَسُول الله وَكَيف تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت يَعْنِي بليت فَقَالَ إِن الله عز وجل حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْنِ حَبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَصَححُهُ (١). (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٦/٢ ترجمة ٧١٨). (١) أحمد (١٦١٦٢)، وأبو داود (١٠٤٧)، وابن ماجه (١٠٨٥)، وابن حبان (٩١٠)، والحاكم (٢٧٨/١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٧٧)، والطبراني في الكبير = ٦٩١ كتاب الذكر والدعاء أرمت بِفَتْح الْهِمْزَة وَالرَّاء وَسُكُون الْمِيمِ وَرُوِيَ بِضَم الْهمزَة وَكسر الرَّاء ٢٥٨٥ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َّ ◌ِّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ مِن قَالَ جزى الله عَنَّا مُحَمَّدًا مَا هُوَ أَهله أتعب سبعين كَاتبا ألف صباح رَوَاهُ الطّبْرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (١). قوله: وروي عن ابن عباس رَُّّهَا، تقدم الكلام عليه. قوله وَالله: ((من قال جزى الله عنا محمدا ما هو أهله أتعب سبعين كاتبا ألف صباح)). تتمة: ذكر الغزالي في الإحياء عن فاطمة أَغَرِيّهَا أنها قالت قال رسول الله وَلّة: ((من صلى ست ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل اللهم مالك الملك إلى آخر الآية، فإذا فرغ قال: جزى الله عنا محمدا ما هو أهله سبعين مرة غفرت له ذنوب سبعين سنة وقضيت له سائر حوائجه)) وهذا لم يخرجه من خرج أحاديث الإحياء(١) قاله في الديباجة(٢). = (٥٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٩٧٦)، وابن خزيمة (١٧٣٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٢١٢). (١) الطبراني في الكبير (١١٥٠٩)، وفي الأوسط (٣٢٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٠/ ١٦٣)، وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف. (١) الإحياء (١/ ٢٠٠). وقال العراقى: حديث فاطمة من صلى ست ركعات أي ليلة الأربعاء الحديث أخرجه أبو موسی المدیني بسند ضعيف جدا. (٢) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الاشارة الى هذا. ٦٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢٥٨٦ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك زَّوَّهُ عَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ مَا من عَبْدَيْنِ متحابين يسْتَقْبل أَحدهمَا صَاحبه ويصليان على النَّبِيِ وَّهِ لم يَتَفَرَّقَا حَتَّى يغْفر لَهما ذنوبهما مَا تقدم مِنْهُمَا وَمَا تَأَخّرِ رَوَاهُ أَبُو يعلى (١). ٢٥٨٧ - وَعَن رويفع بن ثَابت الأنْصَارِيّ ◌َوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَدِّ من قَالَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وأنزله المقعد المقرب عندك يَوْم الْقِيَامَة وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَبَعض أسانيدهم حسن (٢). قوله: وعن رويفع بن ثابت الأنصاري زَّلَّهُ [هو رويفع بن ثابت بن سكن بن عدي بن حارثة، من بني مالك بن النجار الأنصاري. عداده في المصريين. وأمره معاوية على طرابلس الغرب سنة ست وأربعين، فغزا إفريقية سنة سبع وأربعين. ومات ببرقة، وقيل: بالشام. روى عنه حنش بن عبد الله الصنعاني، وشيبان بن أمية القتباني]. قوله: ((اللهم صل على محمد وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة)) قال أهل اللغة يقال رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة، (١) أبو يعلى (٢٩٥١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٩٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٩٤٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٧٥)، رواه أبو يعلى، وفيه درست بن حمزة، وهو ضعيف. (٢) البزار (٣١٥٧)، والطبراني في الكبير (٤٤٨٠)، وفي الأوسط (٣٣٠٩)، وأحمد (١٦٩٩١)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي وَّ﴾ (٥٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٣١٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٣/١٠)، رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير وأسانيدهم حسنة. ٦٩٣ كتاب الذكر والدعاء واختلف العلماء أيما أبلغ أحمد أو محمد؟ والأصح أن أحمد أبلغ لأن معناه أمه أحمد البرية لربه، قال ابن فارس: سمي نبينا محمدا وَّ لعلم الله تعالى بكثرة خصاله المحمودة(١)، ألهم الله تعالى أهله تسبيحه بذلك والله أعلم. قوله مَ له: ((وجبت له شفاعتي)) أي حلت. ٢٥٨٨ - وَعَن ابْن مَسْعُود ◌َوَهُ قَالَ إِذا صليتم على رَسُول الله ◌َِّ فَأَحْسِنُوا الصَّلَاة فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِك يعرض عَلَيْهِ قَالَ فَقَالُوا لَهُ فَعلمنَا قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ اجْعَل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد الْمُرْسلين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وَخَاتم النَِّين مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك إِمَام الْخَيْرِ وقائد الْخَيْرِ وَرَسُول الرَّحْمَةِ اللَّهُمَّ ابعثه مقَاما مَحْمُودًا يغبطه فِيهِ الْأَولونَ وَالْآخِرُونَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آلَ إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد رَوَاهُ ابْن مَاجَه مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: وعن ابن مسعود زَقَّه، تقدم الكلام عليه قوله: (اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك)) الحديث، المراد بالصلوات الأدعية التي يراد بها تعظيم الله سبحانه وتعالى هو مستحقها لا (١) مجمل اللغة (ص ٢٥٠). (٢) ابن ماجه (٩٠٦)، قال البوصيري في الزوائد (١/ ٣١١)، هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن المسعودي اختلط بأخرة، ولم يتميز حديثه الأول بالآخر، فاستحق الترك، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه. ٦٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تليق بأحد سواه واجب الصيغ في الصلاة على النبي ◌َّ ما نقله الرافعي في كتاب الإيمان اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون، وصحح النووي أن الأحب [أحب الصيغ] ما علمه رسول الله وَّ لنا وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد إلى آخره(١). قوله: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)) أمر ظاهره الوجوب وقد اتفق العلماء على فرضية الصلاة على النبي وقد لكن اختلفوا فأكثرهم على وجوبها في العمر مرة واحدة، وقال بعضهم تجب كلما ذكر النبي ◌ّ﴾ وهو اختيار الطحاوي من الحنفية وأبي عبد الله الحليمي من الشافعية وتقدم. وقال الشافعي وأحمد هي واجبة في التشهد الأخير عقب السلام وهذا مروي عن عمر بن الخطاب وابن عبد الله وهو قول الشعبي وإسحاق وليس في الحديث تعرض لإيجابها في الصلاة لكن في الرواية الأخرى كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا فقال وَّي: ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)) واختلف العلماء في آل النبي ◌َّل المأمور بالصلاة عليهم على ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح في المذهب أنهم بنو هاشم ثم بنو المطلب هذا هو الذي نص عليه الشافعي وقطع به جمهور العلماء، والثاني: أنهم عترته الذين ينسبون إليه ◌َّ وهم أولاد فاطمة ونسلهم أبدا حكاه (١) الأذكار (ص ٦٦ -٦٧). ٦٩٥ كتاب الذكر والدعاء الأزهري وآخرون. والثالث: أنهم كل المسلمين التابعين له وَّةٍ إلى يوم القيامة(١). قوله: ((كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)). سؤال: فإن قيل: ما الحكمة في أن الله عز وجل أشرك إبراهيم مع محمد وَّ في الصلاة عليه في قوله ((اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم)) الحديث، فالجواب: عنه من وجوه أحدها: إن الله عز وجل اتخذ إبراهيم خليلا واتخذ محمدا ويَّةٍ حبيا فلما أشرك بينهما في المحبة أشرك بينهما في الصلاة، الثاني: أن إبراهيم دعا لهذه الأمة وهم معدومون وسأل إن يرسل إلى هذه الأمة رسولا فقال: ربنا وابعث فيهم منهم الآية، فلما دعا لهذه الأمة أراد الله تعالى أن هذه الأمة تكافيه بالدعاء فقال لهم: دعا الله لکم في حال عدمکم فکافئوه في حال عدمه[وقد دعا لنا رسولان فكافأهما الله عنا: أحدهما نوح حيث قال: ﴿رَّبِّ أَغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَىَّ﴾ (٢) الآية، فجعل الله مكافأته السلام بقوله: ﴿سَلَمُ عَلَى نُوحٍ فِى اٌلْعَلَمِينَ ﴾﴾(٣) وإبراهيم دعالنا فقال: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾﴾(١) فكافأه الله لما أمرنا بالصلاة عليه وقال: ضموه مع النبي ◌َّجله في الصلاة لأنه كان خليل الله ومحمد حبيب الله فقرن اسمهما في (١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٣٠)، وشرح النووي على مسلم (١٢٤/٤)، والتعيين (ص ٥٦). (٢) سورة نوح، الآية: ٢٨. (٣) سورة الصافات، الآية: ٧٩. (١) سورة إبراهيم، الآية: ٤١. ٦٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الصلاة لأن الحبيب يحب أن يذكر أحباءه وأخلائه]، حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن بعض أصحابنا واختاره الأزهري وآخرون وهو قول سفيان الثوري وغيره من المتقدمين ورواه البيهقي عن جابر بن عبد الله وغيره وروى عن واثلة بن الأسقع قال: جئت أطلب عليا فلم أجده فقالت فاطمة انطلق إلى رسول الله ولا فدعوه فجاء مع رسول الله وَل فدخلا ودخلت معهما فدعا رسول الله وَّل حسنا وحسينا فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبه وقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ اُلْبَيْتِ﴾(١) اللهم هؤلاء أهلي قال واثلة: قلت يا رسول الله وأنا من أهلك قال: ((وأنت من أهلي))؛ الثالث: أشرك إبراهيم مع محمد عليهما الصلاة والسلام لما روي أن إبراهيم رأى في المنام جنة عريضة مكتوب على أشجارها لا إله إلا الله محمد رسول الله فسأل جبريل ماليّلة عن محمد وأمته فأخبره جبريل عن حاله فقال: يارب أجر ذكر على لسان أمة محمد فاستجاب الله دعاءه وضمه بالصلاة مع النبي وَ له؟ الرابع: أمرنا أن نصلي على إبراهيم لأن قبلتنا ومناسكنا مناسكه وشريعتنا شريعته وملتنا ملته ومنه قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾(٢) فلما كان هو المتبوع [لعله بضم التاء وتشديد الباء جمع تابع كذلك، قاله كاتبه] [قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرجوا قال البيهقي هذا إسناد صحيح قال: وهو إلى تخصيص واثلة أقرب من تصميم الأمة كلها وكانه رأى واثلة في حكم (١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٣. (٢) سورة آل عمران، الآية: ٩٥. ٦٩٧ كتاب الذكر والدعاء الأهل تشبيها لمن يستحق هذا الاسم لا تحقيقا أ.هـ، واحتج الشافعي ثم البيهقي والأصحاب لمذهبهم وهو أن الآل هم بنو هاشم وبنو المطلب فقوله وَالر إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا آل محمد]وكنا نتبعه في الدين والملة أمرنا بالصلاة عليه، الخامس: أمرنا بالصلاة عليه مع النبي وَّ لأن الله تعالى مناديين مناد للدين ومناد للشريعة فمنادي الدين محمد وجّهه قوله تبارك وتعالى: ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًّا يُنَادِى لِلْإِيمَنِ﴾(١) الآية، ومنادي الشريعة مثل إبراهيم ﴿ وَأَذِّن فِىِ النَّاسِ بِالْحَجّ﴾ (٢) فلذلك جمع بينهما في الصلاة(٣). قوله وَّالية: ((اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم) ومعنى بارك على محمد: أي اثبت وأدم له ما أعطيته من التشريف والكرامة ومعنى البركة هاهنا الزيادة من الخير [والكرامة] وقيل: هو بمعنى [التطهير] والتركية وأصل البركة اجتماع الخيرات ومنه يقال للبعير برك لا جماع قوله بعضها إلى بعض. قوله: ((وآل محمد)) قال النووي في شرح مسلم واختلف العلماء في آل النبي وَللر على أقوال أظهرها وهو اختيار الزهري وغيره من المحققين أنهم جميع الأمة(١). قوله: ((إنك حميد مجيد)) حميد بمعنى هو محمود ورد بصيغة المبالغة أي (١) سورة آل عمران، الآية: ١٩٣. (٢) سورة الحج، الآية: ٢٧. (٣) كشف الأسرار (لوحة ٢٦ و٢٧). (١) شرح النووي على مسلم (١٢٤/٤). ٦٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مستحق لأنواع المحامد ومجيد مبالغة في ماجد والمجد الشرف وفي ذلك مناسبة لزيادة الاتصال والإعطاء لما يزاد من الأمور العظام والبركة والزيادة من الثمر والخير والله أعلم. ٢٥٨٩ - وَعَن عَلَيّ رَّهُ قَالَ كل دُعَاء مَحْجُوب حَتَّى يصلى على مُحَمَّد وَِّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ مَوْقُوا وَرُوَاته ثِقَات (١). وَرَفعه بعضهم وَالْمَوْقُوف أصح (٢). قوله: وعن علي تقدم الكلام عليه. قوله: كل دعاء محجوب حتى يصلي عليه محمد له، الحديث. وقوله أيضا في رواية الترمذي ((الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا یصعد منه شيء حتى تصلی علی نبيك محمد الچ (( اعلم أن العلماء أجمعوا على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد والثناء ثم الصلاة على رسول الله پ﴾ و کذلك یختم الدعاء بهما. سؤال: ما الحكمة في أن الدعاء لا يرفع إلا بالصلاة على النبي وسلّ قبل الطلب والنبي ◌َّلل هو سيلتنا إلى الله تعالى كما كان وسيلة أبينا على الله في استجاب دعوته والتوبة عليه حين توسل إلى الله تعالى بمحمد وَّه وإنما استجيب للداعي دعوته بالصلاة على النبي وَّ لأن معنى قول القائل اللهم (١) الطبراني في المعجم الأوسط (٧٢١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٧٥). (٢) البيهقي في شعب الإيمان (١٥٧٦)، وأبو الشيخ، كما في كنز العمال (٣٢١٥)، والقول البديع (ص ٤٢١). ٦٩٩ كتاب الذكر والدعاء صل على محمد اللهم استجب لمحمد دعوته في أمته كما استجبت لإبراهيم دعوته وهي معنى: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، ومن المعلوم أن الدعاء للنبي وَّر بالوسيلة لا يرد فكذلك ما كان مقرونا به من الدعاء وأيضا لما صلى الداعي على النبي ◌َّ ي كافأه الله تعالى بإستجابة دعوته لأن الجزاء من جنس العمل قاله في كشف الأسرار(١). فائدة: فإن قيل: تقرر أن نبينا ◌َ ليل أفضل الأنبياء فكيف نسأل أن يصلي عليه عليه كإبراهيم عَ لَّ؟ فالجواب: أن الكلام تم عند قوله اللهم صل على محمد واستأنف وعلى آل محمد إلى آخره، أي: وصل على آل محمد فالمسئول له إبراهيم وآله أمة محمد ◌َّةٍ لا نفسه وَّة، وقيل: طلب له ولآله وليسوا بأنبياء منازل إبراهيم ولم تجمع الرحمة والبركة لنبي غيره قال الله تعالى: ﴿رَحْمَثُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ, عَلَيْكُمْ أَهْلَ اُلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ تَجِيدٌ﴾ (٢) وإبراهيم بالسريانية معناه أب رحيم. تنبيه: قوله (وآل إبراهيم) يدخل في آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا يدخل في آل النبي نبي بطلب إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد وهو محمد ◌َّ بتلك الجملة التي فيها خلائق من الأنبياء عليهم السلام. (١) كشف الأسرار (لوحة ٦٣). (٢) سورة هود، الآية: ٧٣. ٧٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢٥٩٠ - وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن أبي قُرَّة الْأَسدي عَن سعيد بن المسيب عَن عمر بن الخطاب مَوْقُوفا قَالَ إِن الدُّعَاءِ مَوْقُوف بَيْنِ السَّمَاء وَالْأَرْض لَا يصعد مِنْهُ شَيْءٍ حَتَّى تصلي على نبيك ◌َِّ (١). ٢٥٩١- وَعَن كَعْب بن عِجْرَة ◌َّ ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّل احضروا الْمِنْبَرَ فحضرنا فَلَمَّا ارْتقى دَرَجَة قَالَ آمين فَلَمَّا ارْتقى الدرجَةِ الثَّانِيَة قَالَ آمين فَلَمَّا ارْتقى الدرجَة الثَّالِثَة قَالَ آمين فَلَمَّا نزل قُلْنَا يَا رَسُول الله لقد سمعنَا مِنْك الْيَوْمِ شَيْئًا مَا كُنَّا نَسْمَعهُ قَالَ إِن جِبْرِيل عرض لي فَقَالَ بعد من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ قلت آمين فَلَمَّا رقيت الثَّانِيَة قَالَ بعد من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فقلت آمين فَلَمَّا رقيت الثَّالِثَة قَالَ بعد من أدْرك أَبَوَيْهِ الْكبر عِنْده أَو أَحدهمَا فَلم يَدْخِلَاهُ الْجِنَّة قلت آمين رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد (٢). قوله: وعن كعب بن عجرة، روي له عن رسول الله وَله سبعة وأربعون حديثا، ونزل قوله تعالى ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنِ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾(٣) روى عنه ابن عمر وابن عباس، توفي بالمدينة سنة إحدى وخمسين وله سبع وسبعون سنة. قوله: فلما ارتقى درجة، الارتقاء هو الصعود. (١) الترمذي (٤٨٦)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. (٢) الحاكم (٤ /١٥٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٧٥)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي وَل﴾ (١٩). أشار الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ١٧٢)، إلى أنه جيد. (٣) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.