النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
كتاب الذكر والدعاء
قوله وَله: ((أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل)) سيأتي الكلام
على جوف الليل في الحدیث بعده.
٢٥٥٠ - وَعَن أبي أَمَامَةِ رََّهُ قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أسمع قَالَ
جَوف اللَّيْلِ الْأَخير ودبر الصَّلَوَاتِ المكتوبات رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث
حسن (١).
قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام علیه.
قوله: وعن أبي أمامة زَقْراته، تقدم الكلام عليه.
قوله: قيل يا رسول الله: أي الدعاء أسمع، أي: أقرب بالإجابة، قال:
جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات، قد قيل: عن جوف الليل إذا
أطلق فالمراد به وسطه وجوف الليل فرضي بالرفع والنصب، والرفع أكثر
ومن رفع جعل المضاف إليه مكان المضاف المحذوف في الإعراب،
التقدير: دعاء جوف الليل، ومن نصب فعلى الظرفية أي الدعاء جوف الليل
ويجوز الجر على ترك المضاف إليه في إعرابه وكذلك الآخر بالثلاث والآخر
صفة جوف والله أعلم.
(١) الترمذي (٣٤٩٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٩٣٦)، وصححه الألباني في صحيح
سنن الترمذي.

٦٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله دعوت فلم يستجب لي]
٢٥٥١ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ لَّهُ أَنْ رَسُول الله وَِّ قَالَ يُسْتَجَاب لاحدكم مَا
لم يعجل يَقُول دَعَوْت فَلم يستجب لي رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد
وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه(١).
وَفِي رِوَايَة لمُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ لَا يزَال يُسْتَجَاب للْعَبد مَا لم يدع بإثم أو
قطيعة رحم مَا لم يستعجل قيل يَا رَسُول الله مَا الاستعجال قَالَ يَقُول قد
دَعَوْت وَقد دَعَوْت فَلم أر يستجب لي فيستحسر عِنْد ذَلِك ويدع الدُّعَاء(٢).
فيستحسر أَي يمل ويعبى فَيَتْرك الدُّعَاء.
٢٥٥٢ - وَعَنْ أنْس ◌َنُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ لَا يَزَال العَبْدِ بِخَيرِ مَا لم
يستعجل قَالُوا يَا نَبِي الله وَكَيف يستعجل قَالَ يَقُول قد دَعَوْت رَبِّي فَلم
يستجب لي رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو يعلى ورواتها مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ
إِلَا أَبَا هِلَال الرَّاسِي (٣).
(١) البخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥)، وأبو داود (١٤٨٤)، والترمذي (٣٣٨٧)، وابن
ماجه (٣٨٥٣)، ومالك في الموطأ (٥٦٩)، وابن حبان (٩٧٥).
(٢) مسلم (٢٧٣٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٥٥)، وابن حبان (٨٨١)، والطبراني في
الدعاء (٨٢).
(٣) أحمد (١٣٠٠٨)، وأبو يعلى (٢٨٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣٠٩/٦)، والطبراني في
الأوسط (٢٥١٨)، وفي الدعاء (٨١)، والبزار (٣١٣٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
=

٦٤٣
كتاب الذكر والدعاء
قوله: عن أبي هريرة زقوله، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّخير: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي))
الحديث.
قوله: ((يستجاب لأحدكم)) من الاستجابة لمعنى الإجابة، قال الشاعر:
فلم يستجبه عند ذاك مجيب(١)
قوله: ((لأحدكم)) أي: كل واحد منكم إذ اسم الجنس المضاف يفيد
العموم على الأصح(٢)، وقال بعضهم: إن الله لا يرد دعاء الموقن وإن تأخر
وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة فيعوضه الله عنه ما يصلحه وربما
يؤخر تعويضه إلى يوم القيامة(٣)، وفيه حث على ترك الاستعجال واستجابة
الدعاء، وفيه إشارة إلى أنه يعلم أن دعاء المسلم يجاب لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا
سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾(٤) وقال
تعالى: ﴿أَدْعُونِيّ أُسْتَجِبْ لَكُمْ﴾(٥) وروي عن عبادة بن الصامت أن رسول
الله وَّ قال: ((ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا أتاه الله إياها وصرف
=
(١٤٧/١٠)، وفيه أبو هلال الراسبي، وهو ثقة، وفيه خلاف، وبقية رجال أحمد وابي
يعلى رجال الصحيح.
(١) الكواكب الدراري (١٤٦/٢٢).
(٢) الكواكب الدراري (١٤٦/٢٢).
(٣) كشف المشكل (٤٠١/٣)، والكواكب الدراري (١٤٦/٢٢-١٤٧).
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٨٦.
(٥) سورة غافر، الآية: ٦٠.

٦٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)) فقال رجل من القوم: إذا
نکثر، قال الله أکثر(١)، أ.هـ.
وعن أبي ذر نَظَّالَّه قال: من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له(٢) ومن يكثر
الدعاء يوشك أن يستجاب له، ومن آداب الدعاء وشروطه ان لا يستعجل
لأن ذلك استحثاث للقدرة وهو سوء أدب ولأن ذلك يقطعه عن الدعاء
فتفوته الإجابة(٣)، أ.هـ.
قوله ◌َّير: ((فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء)) قال أهل اللغة: يقال حسر
واستحسر إذا أعيي وانقطع عن الشيء، والمراد هنا أنه ينقطع عن الدعاء
ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾(٤) أي: لا
ينقطعون عنها، ففيه أنه ينبغي إدامة الدعاء ولا يستبطئ الإجابة (6) [والحاصل
أن الإجابة حاصلة؛ لكن تكون تارة معجلة، وتارة مؤخرة] ذكر مكي رحمه
الله تعالى أن المدة بين دعاء زكريا وَ له بطلب الولد والبشارة أربعون سنة
ومثل ذلك ما حكاه ابن عطية عن ابن جريج ومحمد بن علي والضحاك أن
(١) أخرجه أحمد ٣٢٩/٥ (٢٢٧٨٥)، والترمذي (٣٥٧٣). وقال الألباني: حسن صحيح
صحيح الترغيب (١٦٣١).
(٢) المصنف لابن أبي شيبة، ٢٠٢/١٠، وعبد الرزاق، ٤٤٢/١٠، والبيهقي في شعب
الإيمان، ٥٢/٢ عن أبي الدرداء.
(٣) التعيين (ص ١١٧).
(٤) سورة الأنبياء، الآية: ١٩.
(٥) شرح النووي على مسلم (١٧ / ٥٢).

٦٤٥
كتاب الذكر والدعاء
دعوة موسى وهارون على فرعون لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة،
وحكي الإمام أبو حامد الغزالي عن بعضهم أنه قال: إني لا أسأل الله عز وجل
منذ عشرين سنة حاجة ما أجابني وما أجابني وأنا أرجوا الإجابة(١).
فائدة: قال ناس من الصحابة لعمر رّاله: ما بال الناس في الجاهلية كانوا إذا
ظلموا فدعوا يستجاب لهم ونحن اليوم ندعوا فلا يستجاب لنا وإن كنا
مظلومين، فقال عمر زَوّه: كان ذلك ولا أجر لهم إلا ذاك فلما نزل الوعد
والوعيد والحدود والقصاص والقود وكلهم الله عز وجل إلى ذلك انتهى.
[٢٧٥/ ب] قاله في تاريخ كنز الدر(٢)، وفي مناقب الأبرار قيل لإبراهيم بن أدهم
ما لنا ندعو فلايستجاب لنا؟ قال: لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء: الأول: عرفتم
الله فلم تؤدوا حقه. الثاني: زعمتم أنكم تحبون رسول الله صل وتركتكم سنته.
الثالث: قرأتك القرآن ولم تعملوا به. الرابع: أكلتم نعمة الله ولم تؤدوا شكرها.
الخامس: قلتم إن الشيطان عدوكم ووافقتموه. السادس: قلتم إن الجنة حق ولم
تعملوا لها. السابع: قلتم إن النار حق ولم تهربوا منها. الثامن: قلتم إن المتوحق
ولم تستعدوا له. التاسع: انتبهتم من النوم فاشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم
عيوبكم. العاشر: دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم (٣) والله أعلم.
تنبيه: ومن أجوبة عمر الحسنة أنه قال: لأن في يوم كذا من شهر كذا ساعة
(١) سلاح المؤمن (ص ١٥٧ - ١٥٨)، ودليل الفالحين (٣٠٣/٧).
(٢) كنز الدرر (١٨٠/٣).
(٣) حلية الأولياء (١٥/٨) ومناقب الأبرار (ص ٢٧).

٦٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لا يدعو الله سبحانه فيها أحد إلا استجاب له فقيل له أرأيت إن دعا الله عز
وجل فيها منافق؟ فقال: إن المنافق لا يوفق لتلك الساعة (١). انتهى.
(١) كنز الدرر (١٨٠/٣).

٦٤٧
كتاب الذكر والدعاء
الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء
وأن يدعو الإنسان وهو غافل
٢٥٥٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَ أَن رَسُول الله ◌َيِّ قَالَ لينتهين أَقوام عَن
رفعهم أَبْصَارهم عِنْدِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاء أَو ليخطفن الله أَبْصَارهم
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَغَيرِهمَا (١).
قوله: عن أبي هريرة نظّمته، تقدم الكلام عليه.
قوله وية: ((لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى
السماء)) الحديث، قال القاضي عياض(٢): واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى
السماء في الدعاء في غير الصلاة فكرهه شريح وآخرون وتقدم الكلام على
ذلك في الصلاة مبسوطا.
٢٥٥٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِ و ◌َّو ◌ََّا أَن رَسُول الله ◌َِِّّ قَالَ الْقُلُوب أوعية
وَبَعضِهَا أوعى من بعض فَإِذا سَأَلْتُم الله عز وَجل يَا أَيْهَا النَّاس فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُم
موقنون بالإجابة فَإِن الله لا يستجيب لعبد دَعَاهُ عَن ظهر قلب غافل رَوَاهُ
أحمد پإِسْنَاد حسن (٣).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو نَقَ الَّنًا، تقدم الكلام عليه.
(١) مسلم (٤٢٩)، والنسائي في الكبرى (١١٩٩).
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٣٤١).
(٣) أحمد (٦٦٥٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٨/١٠)، وإسناده حسن.

٦٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َّالية: ((القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله عز وجل
يا أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة)) نهي أن يستعجل ويترك الدعاء
الاستبطاء الإجابة وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد رجاءه
من إجابة ودعا ولو طالت المدة فإنه سبحانه وتعالى يحب الملحين في
الدعاء، وجاء في الأثر أن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه قال: يا جبريل لا تعجل
بقضاء حاجة عبدي فإني أحب أن أسمع صوته(١) فما دام العبد يلح في الدعاء
ويطمع في الإجابة من غير قطع الرجاء فهو قريب من الإجابة ومن أدمن قرع
الباب يوشك أن يفتح له وبكل حال فلإلحاح بالدعاء بالمغفرة مع رجاء الله
عز وجل موجب للمغفرة والله تعالى يقول: ((أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي
ما شاء)) وفي رواية ((فلا تظنوا بالله إلا خيرا))(٢) ويروي من حديث سعيد بن
جبير عن ابن عمر مرفوعا: ((يأتي الله تعالى بالمؤمن يوم القيامة فيقربه حتى
يجعله في حجابه من جميع الخلق فيقول له اقرأ فيعرفه ذنبا ذنبا أتعرف أتعرف
فيقول نعم نعم، ثم يلتفت العبد يمنة ويسرة فيقول الله عز وجل: لا بأس
(١) أخرجه: الطبراني في الأوسط (٢١٦/٨ رقم ٨٤٤٢) عن جابر بن عبد الله مرفوعًا. قال
الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة،
تفرد به: سويد بن عبد العزيز. قال الهيثمي في المجمع ١٥١/١٠: رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك. وقال الألباني ضعيف جدا
الضعيفة (٢٢٩٦).
(٢) أخرجه: ابن المبارك في الزهد (٩٠٩)، وأحمد ٤٩١/٣، وابن حبان (٦٣٣). وصححه
الألباني في الصحيحة (١٦٦٣).

٦٤٩
كتاب الذكر والدعاء
عليك يا عبدي أنت في ستري من جميع خلقي ليس بيني وبينك اليوم واحد
يطلع على ذنوبك غيري واحد من جميع ما ائتني به قال ما هو یارب قال ما
كنت ترجو العفو منه، اذهب فقد غفرتها لك)»(١) الحديث، قاله ابن رجب
الحنبلي(٢).
قوله وَّل: ((فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل)) وهذا إما
خاص بدعاء العبادة وإما عام له ولدعاء المسألة وإما خاص بدعاء المسألة
فهو تنبيه على أنه لا يقبل دعاء العبادة الذي هو خالص حقه من قلب غافل،
قالوا: ولأن عبودية من غلب عليه الغفلة والسهو في الغالب لا يكون مصاحبه
الإخلاص فإن الإخلاص قصد المعبود وحده بالتعبد والغافل لا قصد له فلا
عبودية له(٣)، وقال الشبلي رحمه الله تعالى في قول الله تعالى: ﴿ادْعُونِىّ
أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال: ادعوني بلا غفلة [٢٧٦ / أ] أستجب لكم بلا مهلة(٤)،
وهذا قول حسن، ويؤيده الحديث المذكور وهو حديث عبد الله بن عمرو
المذكور في الباب ((فأحضر الهمة وأطب الطعمة وادع بجوامع الدعاء، وهي:
اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم
يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد)».
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٩٠/١٣ رقم ١٣٧٢٨). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٧/٧): ((رواه الطبراني، وفيه القاسم بن بهرام؛ وهو ضعيف)).
(٢) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٥) باختصار.
(٣) مدارج السالكين (١/ ٥٢٣-٥٢٤).
(٤) لطائف الإشارات (٢/ ٣١٣).

٦٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٥٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ عَنِ النَِّي ◌َِّ قَالَ ادعوا الله وَأَنْتُم موقنون
بالإجابة وَاعْلَمُوا أَن الله لا يستجيب دُعَاء من قلب غافل لاه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ تفرد بِهِ صَالح المري وَهُوَ أحد زهاد
الْبَصْرَةُ(١). قَالَ الْحَافِظِ صَالح المري لا شكّ فِي زهده لَكِن تَركه أَبُو دَاوُد
وَالنَّسَائِيّ
قوله: وعن أبي هريرة نَّه، تقدم الكلام عليه.
قوله وَ ر: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)) الحديث.
اعلم أن مقصود الدعاء هو حضور القلب والافتقار.
قوله: ((واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل)) وقد علمنا أنه
ليس كل الناس تجاب دعوته ولا كل وقت تجاب دعوة الفاضل وأن دعوة
المظلوم ولا تكاد ترد.
واعلم أنه ينبغي للداعي أن يحضر قلبه في الدعاء لأنه المقصود، وتقدم
الكلام عليه مبسوطا في الحدیث قبله والله أعلم.
قوله: ((واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)) وفي رسالة
القشيري في باب الدعاء: مر موسی نلم برجل يدعو ويتضرع، فقال موسى:
(١) الترمذي (٣٤٧٩)، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والحاكم (١/ ٤٩٣)،
والطبراني في الأوسط (٥١٠٩)، والخطيب في التاريخ (٣٥٦/٤)، قال الحاكم: هذا
حديث مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد أهل البصرة ولم يخرجاه،
وقال الذهبي: صالح متروك، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٩٤).

٦٥١
كتاب الذكر والدعاء
إلهي لو كانت حاجته بيدي قضيتها فأوحى الله تعالى إليه أنا أرحك به منك
ولكن يدعوني وله غنم، وقلبه عند غنمه وأنا لا أستجيب لعبد يدعوني وقلبه
عند غيري فذكر موسى للرجل ذلك فانقطع إلى الله تعالى بقلبه فقضيت
حاجته(١)أ. هـ، قاله في حياة الحيوان(٢)، اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا
وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وأرضنا وارض عنا برحمتك يا
أرحم الراحمين.
(١) الرسالة (٤٢٤/٢).
(٢) حياة الحيوان (٢٥٩/٢).

٦٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله
عَن جَابر بن عبد الله ◌َو ◌ِّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ لَا تدعوا على أَنفسكُم
وَلَا تدعوا على أَوْلَادَكُم وَلَا تدعوا على خدمكم وَلَا تدعوا على أَمْوَالكُم لَا
توافقوا من الله سَاعَة يسْأل فِيهَا عَطاء فيستجيب لكم رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد
وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَغَيرهم (١).
قوله: عن جابر: هو جابر بن عبد الله ◌َقًُّا، تقدم الكلام عليه.
قوله مَّيّة: ((لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم)) فذكره إلى أن
قال ((لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم)) الحديث، وفي
حديث آخر: ((لا تدعو على أنفسكم)) فذكره إلى أن قال ((لا توافقوا من الله
ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم)) نيل بكسر النون وإسكان الياء ومعناه
ساعة إجابة ينال الطالب فيها ويعطى مطلوبه.
٢٥٥٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ ثَلَاث دعوات لَا
شكّ فِي إجابتهن دَعْوَة الْمَظْلُوم ودعوة الْمُسَافِرِ ودعوة الْوَالِد على وَلَده رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَحسنه(٢).
(١) مسلم (٣٠٠٩)، وأبو داود (١٥٣٢).
(٢) الترمذي (٣٤٤٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٢)، وابن ماجه (٣٨٦٢)، وأبو داود
(١٥٣٦)، وأحمد (٨٥٨١)، وابن حبان (٢٦٩٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٨٩٥)،
وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٩٦).

٦٥٣
كتاب الذكر والدعاء
٢٥٥٧- وروى ابن ماجه عَن أم حَكِيمٍ عَنِ النَّبِي ◌َِّ أَنْه قَالَ دُعَاء الْوَالِد
يُفْضِي إِلَى الْحجاب (١).
وَيَأْتِي فِي بَابِ دُعَاء الْمَرْء لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْبِ أَحَادِيثِ فِيهَا ذكر دُعَاءِ الْوَالِد.
قوله: وعن أبي هريرة قالله، تقدم الكلام عليه.
قوله وَّة: ((ثلاث دعوات لا شك في إجابتهن: دعوة المظلوم، ودعوة
المسافر، ودعوة الوالد على ولده)) وروى ابن ماجه عن أم حكيم عن النبي
وَ ال أنه قال: ((دعاء الوالد يفضي إلى الحجاب)).
خاتمة يختم بها الباب: قال عبد الملك: ما من رجل يدعو على أولاده
بالموت إلا ازدادوا طغيانا وعصيانا، وما من رجل يدعوا على أولاده بالخير
إلا زادهم الله تعالى طاعة وتوفيقا، قاله في حياة الحيوان.
(١) ابن ماجه (٣٨٦٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ رقم ٣٩٤)، وقال البوصيري في
الزوائد (٢٠٨/٣)، لم يخرج ابن ماجه لأم حكيم غير هذا الحديث، وليس لها رواية في
شيء من الخمسة الأصول، وإسناد حديثها فيه مقال، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٢٩٧٧).

٦٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في إكثار الصلاة على النبي:
صلالله
وَستم
والترهيب من تركها عند ذكره ◌َّلة كثيرا دائما
٢٥٥٨ - عَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ أَن رَسُول الله وَّلِ قَالَ من صلى عَلَيّ صَلَاة
وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْنِ
حبان فِي صَحِیحه(١).
وَفِي بعض أَلْفَاظِ التِّرْمِذِيّ من صلى عَليّ مرّة وَاحِدَة كتب الله لَهُ بهَا عشر
حَسَنَات (٢).
قوله: عن أبي هريرة قالله، تقدم الكلام علیه.
قوله وَي: ((من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا)) الحديث،
وفي بعض ألفاظ الترمذي: ((من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه
عشرا)) لأن الحسنة بعشر أمثالها فالصلاة في اللغة الدعاء ومنه قوله تعالى:
﴿وَصَلّ عَلَيْهِمٌّ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ (٣) أي: ادع لهم وهي من الله تعالى
رحمة مقرونة بتعظيم، قال البخاري في صحيحه: وصلاة الله تعالى على العبد
هو ثناؤه عليه بين ملائكته وتنويهه فذكره قاله أبو العالية(٤) فقولهم: الصلاة
(١) مسلم (٤٠٨)، وأبو داود (١٥٣٠)، والترمذي (٤٨٥)، وابن حبان (٩٠٦)، والبخاري في
الأدب المفرد (٦٤٥)، وأحمد (١٠٢٨٧).
(٢) ابن حبان (٩١٣).
(٣) سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
(٤) صحيح البخاري (٦/ ١٢٠).

٦٥٥
كتاب الذكر والدعاء
عليك، بمنزلة قولهم: السلام عليك، فالصلاة تحية له كما أن السلام تحية
له، وفي ذلك الجمع بين تحيتين والصلاة والسلام هنا خبر معناه الدعاء
والمعنى جعل الله [٢٧٦/ ب] الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، وهذا
كقول المصلي سمع الله لمن حمده فإنه خبر معناه الدعاء أي قبل الله حمد
من حمده، وقال الخطابي أصل الصلاة في اللغة الدعاء إلا أن الدعاء يختلف
بحسب المدعو له فصلاته لأمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة الأمة له دعاء له
بزيادة القربة والزلفة هذه لا تليق بغيره وَ الياء (١)، أ.هـ.
وقال شيخ الإسلام ابن عبد السلام: ليست صلاتنا على النبي وَ﴾ شفاعة
منا له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن الله سبحانه وتعالى أمرنا بمكافأة من
أنعم علينا وأحسن إلینا فإن عجز عن مكافأته دعونا له أن یکافئه عنا ولما
عجزنا عن مكافأة سيد الأولين والآخرين أمرنا رب العالمين أن نسأل الله أن
يصلي عليه لتكون صلاتنا عليه مكافأة بإحسانه إلينا وأفضاله إذ لا إحسان
أفضل من إحسانه وَّ(٣)، ورئي الإمام الشافعي في النوم فقيل: ما فعل الله
تعالى بك فقال: غفر لي ورحمني وزففت إلى باب الجنة كما تزف العروس
ونير عليّ اللؤلؤ الرطب فقلت: بم بلغت هذا؟ فقيل لي بقولك في كتاب
الرسالة وصلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره
الغافلون قال: فلما أصبحت نظرت الرسالة فإذا الأمر كما رأيت، وفي الإحياء
(١) أعلام الحديث (٢/ ٨١٧-٨١٨).
(٢) القول البديع (ص ٣٤).

٦٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن أبي الحسن الشافعي: قال صليت ليلة ما قدر لي ونمت وفرأيت النبي
وَلّ في النوم فقلت: يا رسول الله بماذا جزي الشافعي عنك يقول في كتاب
الرسالة، وصلى الله على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره
الغافلون، فقال وَّ: ((جزي عني أنه لا يوقف للحساب))(١)، وقال في حدائق
الأولياء: وهذا تعظيم لجنابه ورفعة لشأنه ومن يقدر صلاة الرب جل جلاله،
أو يحيط به تعالى كماله [قوله (كماله) هو فاعل تعالى وضمير به عائدج إلى
الرب سبحانه] [قياما] من ملئ جوفه منها، وآداب نفسه فيها، فإنه یفاض
عليه سبب العطاء ويجازي بأكمل الجزاء، ويدفع عنه بها أشد الشدائد،
وتجزل لديه العوائد (٢)، وقد قال عليه الصلاة والسلام إذا تكفي همك فاملا
من هذا وهمك، وما أربح هذه التجارة، وأعظم من يجازي على هذه
البضاعة(٣).
من عامل الله لم يخسر تجارته وكل قلب خراب بالتقى عمره
إلا عليك يصلي ربه عن عشرة
وما تصلي على المختار واحدة
فاغنم صلاتك يا هذا عليه تفز بالربح عند الإله فاز من شكره (٤)
(١) مناقب الشافعى (٣٠٤/٢)، وحدائق الأولياء (٢٤/١)، والقول البديع (ص ٢٥٠-
٢٥١).
(٢) حدائق الأولياء (١٨/١).
(٣) حدائق الأولياء (١٨/١).
(٤) حدائق الأولياء (١٨/١).

٦٥٧
كتاب الذكر والدعاء
٢٥٥٩- وَعَن أنس بن مَالك ◌َّهُ أَن النَّبِيِ وَِّ قَالَ من ذكرت عِنْده
فَليصل عَليّ وَمن صلى عَليّ مرّة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا.
وَفِي رِوَايَة من صلى عَلَيّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشر صلوَات ويحط
عَنْهُ بهَا عشر سيئات وَرَفعه بهَا عشر دَرَجَات رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ
وَابْن حبان فِي صَحِیحه.
وَالْحَاكِمِ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ◌َّ من صلى عَليّ وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ
عشر صلوَات وَحط عَنهُ عشر خطيئات (١).
٢٥٦٠ - وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ والأوسط وَلَفظه قَالَ رَسُول الله مٍَّ من
صلى عَلَيّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا وَمن صلى عَليّ عشرا صلى الله
عَلَيْهِ مائَة وَمن صلى عَليّ مائَة كتب الله بَيْن عَيْنَيْهِ بَرَاءَة من النِّفَاق وَبَرَاءَة من
النَّارِ وَأَسْكَنَهُ اللهِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَعَ الُّهَدَاء (٢). وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن سالم بن
شبْل الهجعي لا أعرفهُ بِجرح وَلَا عَدَالَة.
قوله: وعن أنس بن مالك زذاته، تقدم الكلام علیه.
قوله وَّر: ((من ذكرت عنده فليصل عليّ)) ويقال أمرك بالصلاة عليه لأنه
تعالى أراد أن يمن به عليك ولك عليه، قيل: وإنما جعلت الصلاة عليه محالة
(١) أحمد (١١٩٩٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٨٩)، وابن حبان (٩٠٤)، والحاكم
(٥٥٠/١)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٤٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٥٤)،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٥٩).
(٢) الطبراني في الأوسط (٧٢٣٥)، وفي الصغير (٨٨٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٦٣/١٠)، وفيه: إبراهيم بن سالم بن شبل الهجيمي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

٦٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على الله تعالى وإن كانت صلاتنا عليه لأنا لا نستطيع القيام بحقيقة مدحه وَـ
صَلىالله
وَسَّلم
فطلبنا من الله أن يصلي عليه فمعنى قولنا: اللهم صلى على محمد اللهم أنزل
صلاتك عليه، والأحسن أن يقال: أن الصلاة عليه وَل هدية منك إليه والهدية
توجب المحبة والوصلة والقرب والمكافأة، ولهذا قيل وال مخبراً عن المكافأة
عليها أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أكثركم عليه صلاة، فنحن محتاجون إلى
التودد والتقرب إليه بهذه الهدية وطمعا في المكافأة بشفاعته ولو لم يكن فيها إلا
إظهار المحبة كان ذلك كافيا، قال بعضهم: إظهار المحبة يوجب النعمة كما أن
إظهار العداوة يوجب النقمة ألا ترى أن الوزغ حين نفخ في النار على إبراهيم،
وأن كل نفخة لا يصل إلى النار ولا إلى قريب استوجب النقمة لاظهار العداوة
والبغضة وقد أمر النبي وَلّ بقتله، وقال: إنه كان ينفخ النار على إبراهيم صلوات
الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين، انتهى. [٢٧٧/ أ]
قوله: ((ويحط عنه بها عشر سيئات)) وحط السيئات عبارة عن غفرانها
وغفرانها هو سترها.
قوله : ((ورفع له بها عشر درجات)) ورفع الدرجات هو إعلاء المنازل
في الجنة.
قوله: وفي إسناده إبراهيم بن سالم بن شبل الهجعي [لا يعرف بجرح ولا
عدالة].
٢٥٦١ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ◌َوَلَّهُ قَالَ خرج رَسُول الله ◌َّ﴾ فاتبعته
حَتَّی دخل نخلا فَسجدَ فَأطَال السُّجُود حَتَّى خفت أو خشيت أن یکون الله قد

٦٥٩
كتاب الذكر والدعاء
توفاه أَو قَبضه قَالَ فَجِئْت أنظر فَرفع رأسه فَقَالَ مَا لَك يَا عبد الرَّحْمَن قَالَ
فَذكرت ذَلِك لَهُ قَالَ فَقَالَ إِن جِبْرِيل ◌َهَا قَالَ لِي أَلا أَبَشِّرك أَن الله عز وجل
يَقُول من صلى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ وَمن سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ زَادٍ فِي رِوَايَة
فسجدت لله شكرا رَوَاهُ أَحْمِد وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ (١).
٢٥٦٢ - وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى وَلَفظه قَالَ كَانَ لَا يُفَارِقِ رَسُول
الله ◌َِّ مِنا خَمْسَةٍ أَوْ أَرْبَعَة مِن أَصْحَابِ النَّبِي ◌َّ لما ينوبه من خَوَائِجه بِاللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ قَالَ فَجِئْتُه وَقد خرج فاتبعته فَدخل حَائِطا من حيطان الأَشْرَاف فصلى
فَسجِدَ فَأَطَالِ السُّجُودِ فَبَكَيْت وَقلت قبض الله روحه قَالَ فَرفع رأسه فدعاني
فَقَالَ مَا لَك فَقلت يَا رَسُول الله أطلت السُّجُود وقلت قبض الله روح رَسُوله لا
أرَاهُ أبدا قَالَ سجدت شكرا لَرَبي فِيمَا أبلاني فِي أمتِي من صلى عَلَيّ صَلَاة من
أمتِي كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات لفظ أبي يعلى.
وَقَالَ ابْن أبي الذُّنْيَا من صلى عَلَيّ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ عشرا وَفِي
إسنادهما مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي (٢).
قَوْله فِيمَا أبلاني أَي فِيمَا أنعم عَليّ والإبلاء الإنعام
٢٥٦٣ - وَعَنِ الْبَرَاء بن عَازِب رََّهُ أَن النَّبِيِ نَّهِ قَالَ من صلى عَلَيّ مرّة
كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرَفعه بِهَا عشر دَرَجَات
(١) أحمد (١٦٦٢)، والحاكم (١/ ٥٥٠) وأبو يعلى (٨٦٦).
(٢) أبو يعلى (٨٥٥)، وابن أبي الدنيا كما في القول البديع (ص ٢٣١)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (١٠/ ١٦١)، فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.

٦٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَكِن لَهُ عدل عشر رِقَابِ رَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب الصَّلَاة عَن مولی
للبراء لم يسمه عَنهُ (١).
قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف رَقَ الَّه [هو أبو محمد بن عوف بن عبد
عوف بن الحارث بن زهرة ابن كلاب بن مرة القرشى الزهرى المدنى، كان
اسمه فى الجاهلية عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة، فسماه رسول الله مَ لل عبد
الرحمن. وأمه الشفاء بنت عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة ولد بعد الفيل
بعشر سنين، أسلم عبد الرحمن قديما قبل دخول رسول الله وثيقة دار الأرقم،
وهو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على
يد أبى بكر، وأحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله وَّفيه بالجنة، وأحد
الستة الذين هم أهل الشورى الذين أوصى إليهم عمر بن الخطاب، رضى الله
عنه، بالخلافة، وقال: إن رسول الله وَّل توفى وهو عنهم راض، وكان من
المهاجرين الأولين، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة، ثم إلى المدينة. وآخى
رسول الله وَّل بينه وبين سعد بن الربيع، وشهد مع رسول الله وَل بدرا،
صَلى الله
وأحدا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد. وبعثه رسول الله
وسلم
إلى دومة الجندل إلى بنى كلب وعممه بيده، وسدلها بين كتفيه، وقال: ((إن
فتح الله عليك فتزوج ابنة ملكهم))، أو قال: ((شريفهم))، فتزوج بنت شريفهم
الأصبغ، وهى تماضر، فولدت له أبا سلمة.
ومن مناقب عبد الرحمن التى لا توجد لغيره من الناس، أن رسول الله وَله
(١) ابن أبي عاصم في الصلاة كما في القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع (ص ٢٤١).