النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ كتاب الذكر والدعاء وقال: اعلم أني ملك من السماء الثالثة حين دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة فقلنا أمر حدث ثم دعوت الثانية ففتحت أبواب السماء ولها شرر كشرر النار ثم دعوت الثالثة فهبط جبريل ،عَ لَلما علينا وهو ينادي: من لهذا المكروب فدعوت ربي أن يوليني قتلهن واعلم يا عبد الله أن [٢٧٠/ ب] من دعا بدعائك هذا في كل كربة وشدة وكل نازلة فرج الله عنه وأغاثه، قال: وجاء التاجر إلى المدينة سالما وأخبر النبي وَ لو بالحال والدعاء فقال النبي ◌َّيورو («لقنك الله أسماءه الحسنى الذي إذا دعي بها أجاب وأذا سئل بها أعطى)) والله أعلم (١). ٢٥١٨- وَعنْهُ زَّوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ لَيْسَ شَيْء أكْرم على الله من الدُّعَاء فِي الرِخَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيبٍ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد (٢). قوله: وعنه زئاته، تقدم الكلام علیه. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في (مجابوا الدعوة ٦٣)، وفي (الهواتف ٢٤) ومن طريقه: اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (كرامات الأولياء ١٦٦/٥ ١١١) وعبدالغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (١٠٤) وذكره ابن حجر في الإصابة (٢٤/١٢). وفي الإسناد الكلبي مجهول، وليس هو صاحب التفسير كما ورد في الأسانيد السابقة وكما يلاحظ، فقد اضطرب فيها فالقصة ليست بثابتة فيما أرى، والعلم عند الله (٢) الترمذي (٣٣٧٠)، وقال: حديث غريب، وابن ماجه (٣٨٢٩)، وابن حبان (٨٧٠)، والحاكم (١/ ٤٩٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٧١٢)، وأحمد (٨٧٤٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٣٩٢). ٦٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَيّ: ((ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)) وقال في حديث آخر (الدعاء هو العبادة)) قال الفقيه أبو الليث: ينبغي أن يدعو الله تعالى في كل وقت ويرفع جميع حوائجه فإن ذلك علامة العبودية فإن أحب عباد الله إلى الله من يسأله وأبغض الناس إلى الله مكن استغنى عنه وأحب الناس إلى الناس من استغنى عنهم ولا يسألهم شيئا وأبغض الناس إلى الناس من يسألهم انتهى، قال الحليمي(١): اعلم أن للدعاء أركانا وآدابا وقد ذكرت من كلام الغزالي في الأحاديث المقتدمة لكن الحليمي ذكر أشياء زائدة وأنا أذكر شيئا مما قاله الحليمي بحروفه فمن أركانه: أن لا يكون عليه في سؤال ما سأل حرج، ومنها: أن يكون له في السؤال غرض صحيح، ومنها: أن يكون حسن الظن بالله عز وجل فتكون الإجابة أغلب على قلبه من الرد، ومنها: أن يدعو الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ومنها: أن يسأل جدا وحقيقة ولا يأخذ دعاء مؤلفا فيسرده سردا وهو عن حقائقه غافل، ومنها: أن لا يشغله الدعاء عن فريضة الله تعالى حاضرة فيفوتها، ومنها: أن يكون دعاؤه سؤالا بالحقيقة لا اختبارا للرب تعالى، ومنها: أن يصلح لسانه إذا دعا ولا يخاطب ربه تعالى بما لو خاطب به كفؤه وقريبه لنسبه إلى قلة الحياء أو سوء الأدب أو ركاكة العقل، ومنها: ان لا يدعو ضجرا مستعجلا، ومنها: أن حاجته إذا عظمت لم يسألها الله تعالى مستعظما إياها في ذات الله تعالى بل يسأله الحاجة الصغيرة والكبيرة سؤالا واحدا ويرى منه المحافظة على الدعاء في الرخاء دون تخصيص الشدة والبلاء، ومنها: أن يقتصر على جوامع الدعاء ما لم تعرض (١) المنهاج (٥٢٢/١-٥٢٣). ٦٠٣ كتاب الذكر والدعاء له حاجة يعنيها فينص عليها، ومنها: أن يدعو وهو طاهر، ومنها: أن يستقبل القبلة ويسن في الدعاء مستقبل القبلة وهو أفضل، قال النووي(١): يلحق بالدعاء الوضوء والغسل والأذكار والقراءة وسائر الطاعات إلا ما خرج بالدليل كالخطبة ونحوها، ومنها: أن يدعو في دبر كل صلاة، ومنها: أن يرفع يديه حتى يحاذي بهما المنكبين إذا دعا[ لأن في رفع اليدين الضراعة إلى الله تعالى والتذلل قاله الكرماني(٢). أ.هـ من خط المصنف رحمه الله]، ومنها: أن يخفض صوته بالدعاء، ومنها: ان يمسح بيديه وجهه إذا فرغ من الدعاء، ومنها: أن يحمد الله تعالى إذا عرف الإجابة، ومنها: أن لا يخلى يوما وليلة من الدعاء [ومنها: ان يختم بآمين للحديث ((واختم بآمين وأبشر))، ومنها: يكره أن يرفع الداعي بصره إلى السماء]، ويتحري للدعاء الأوقات والأحوال والمواطن التي ترجي فيها الإجابة فأما الأوقات فمنها ما بين الظهر والعصر من يوم الأربعاء ومنها ما بين زوال الشمس من يوم الجمعة على أن تغرب الشمس، ومنها عند اجتماع المسلمين على الدعاء ومنها عند القيام من المجلس وأما المواطن فالموقفان والجمرتان وعند البيت والملتزم خاصة وعلى الصفا والمروة. فائدة: ومن آداب الدعاء فيما ذكره الغزالي وغيره أن يمسح الداعي يديه على وجهه إذا فرغ من الدعاء، فقد روي أبو داود عن ابن عباس رَّوالتّهنا أن رسول الله وَّل قال: ((صلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها فإذا فرغتم (١) شرح النووي على مسلم (١٨٩/٦). (٢) الكواكب الدراري (٤٢/٦). ٦٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فامسحوا [٢٧١/ أ] بها وجوهكم))(١) انتهى. ٢٥١٩ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َ لَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَهِ يَقُول قَالَ الله تَعَالَى يَا ابْن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني غفرت لَك على مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِی الحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الاسْتِغْفَار (٢). قوله: وعن أنس بن مالك نظّ ته، تقدم الكلام عليه وعلى الحديث قبله مطولا، وفيه: ((يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا لأتيتك بقرابها مغفرة)) قراب الأرض بضم القاف ما يقارب ملؤها، وفي الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله وَلو إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه(٣)، فالسنة لمن دعا برفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء ولمن دعا بتحصيل شيء أن يجعل بطنهما إليها، قاله الرافعي وغيره في باب الاستسقاء، وكان مالك يرى رفع اليدين في الاستسقاء وبطونهما إلى الأرض قال النووي(٤): أما رفع اليدين خارج الصلاة في الدعاء فمستحب فقد ثبت رفع اليدين في الاستسقاء عن رسول الله صل من رواية جماعة من الصحابة، وأما مسح الوجه فلا يسن في قنوت الصلاة، قال البيهقي لأنه لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولا قياس فلا يستحب قطعا بل نص جماعة على (١) أخرجه عبد بن حميد (٧١٥)، وأبو داود (١٤٨٥)، والحاكم (٥٣٦/١). وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٢٦٢). (٢) الترمذي (٢٦٩٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٣٢٤). (٣) أخرجه الترمذي (٣٣٨٦). وضعفه الألباني في المشكاة (٢٢٤٥)، الإرواء (٤٣٣). (٤) شرح النووي على مسلم (٦/ ١٩٠). ٦٠٥ كتاب الذكر والدعاء كراهته، قال: وإنما روي ذلك في الدعاء خارج الصلاة من رواية ابن عباس بإسناد ضعيف ورود في الحديث حكمته وهو الإفاضة عليه مما أعطاه الله فإن قلنا لا يرفع لم يشرع المسح بلا خلاف وإن قلنا يرفع فوجهان أشهرهما عند جماعة من الأصحاب أنه مستحب، والثاني: لا يمسح وهو الصحيح عند المحققين، والحاصل للأصحاب ثلاثة أوجه الصحيح يستحب رفع يديه دون مسح الوجه، الثاني: لا يستحب، والثالث: يستحبان، وأما غير الوجه والصدر وغيره فاتفقوا على أنه لا يستحب بل قال ابن الصباغ وغيره من العلماء أنه مكروه، والله أعلم. قوله: وعن أنس بن مالك زقْ، تقدم الكلام عليه وعلى الحدیث قبله مطولا، وفيه: ((يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا لأتيتك بقرابها مغفرة)» قراب الأرض بضم القاف، وحكي صاحب المطالع الكسر ما يقارب مثلها. ٢٥٢٠ - وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِت ◌ََّهُ أَن رَسُول اللهِ وَيِّ قَالَ مَا على الأَرْض مُسلم يَدْعُو الله بدعوة إِلَّا آتَاهُ الله تَعَالَى إِيَّاهَا أَو صرف عَنهُ من السوء مثلهَا مَا لم يدع بإثم أو قطيعة رحم فَقَالَ رجل من الْقَوْم إِذا نكثر قَالَ الله أَكثر رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان وَقَالَ التِّزْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيحٍ غَرِيِب وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَاد (١). قَالَ الجراحي يَعْنِي الله أَكثر إِجَابَة. (١) الترمذي (٣٥٧٣)، وقال: حديث حسن صحيح ريب من هذا الوجه، وأبو نعيم في الحلية (١٣٧/٥)، وعبد الله بن أحمد في زيادته على المسند (٢٢٧٨٥)، والطبراني في الأوسط = ٦٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن عبادة بن الصامت نظَّة، تقدم الكلام عليه. قوله وَّة: ((ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله تعالى إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)) من شروط الداعي أن الداعي لا يدعوا بمعصية كالإثم وقطيعة الرحم، وقال وَالله: ((إن العبد لا يخطئه من العبادة احدى ثلاث إما ذنب يغفر أو خير يعجل أو خير يدخر له)) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس١، وروي الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعا «سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج))(٢) أ.هـ. قوله: من رواية عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان [صدوق رمي بالقدر وثقه ابن المديني وأبو حاتم ودحيم وابن معين وقال صالح جزرة قدري صدوق، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي وصحح له الترمذي وغيره]. ٢٥٢١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ مَا من مُسلم ينصب وَجهه لله عز وجل فِي مَسْأَلَةٍ إِلَّا أَعْطَاهَا إِيَّاهِ إِمَّ أَن يعجلها لَهُ وَإِمَّا أَن يدخرها (١٤٧)، وفي الدعاء (٨٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٣١)، والبغوي (١٣٨٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٣٨). (١) أخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٨٧٦). وضعفه العراقى في تخريج الاحياء (ص ٣٦١). (٢) أخرجه الترمذي (٣٥٧١)، وابن أبي الدنيا في الفرج (٢). وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٤٩٢). ٦٠٧ كتاب الذكر والدعاء لَهُ فِي الْآخِرَةِ رَوَاهُ أَحْمَدِ بِإِسْنَادِ لَا بَأْس بِهِ (١). قوله: وعن أبي هريرة رَّالَّهُ، تقدم الكلام عليه. قوله وَاللّ: ((ما من مسلم ينصب وجهه لله عز وجل في مسألة إلا أعطاها إياه إما أن يعجلها له وإما أن يدخرها له في الآخرة)) الحديث. فائدة فيها بشرى: قال هلال بن يساف رَّ بلغني أن المسلم إذا دعا الله تعالی فلم يستجب له كتب له حسنة يعني جزاء لمصيبة رده، خرجه ابن أبي شيبة والله أعلم. وَلِ قَالَ مَا من مُسلم ٢٥٢٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَغْوَهُ أَن النَّبِي يَدْعُو بدعوة لَيْسَ فِيهَا إِثْم وَلَا قطيعة رحم إِلَّ أعطَاهُ الله بهَا إِحْدَى ثَلَاث ◌ِمَّا أَن يعجل لَهُ دَعوته وَإِمَّا أَن يدخرها لَهُ فِي الْآخِرَة وَإِمَّا أَن يصرف عَنهُ من السوء مثلها قَالُوا إِذا نكثر قَالَ الله أَكثر رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى بأسانيد جَيِّدَة وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ (٢). قوله: وعن أبي سعيد الخدري رقُّالَّهُ، تقدم الكلام عليه. (١) أحمد (٩٧٨٥)، والحاكم (٤٩٧/١)، والبخاري في الأدب المفرد (٧١١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٢٦). (٢) أحمد (١١١٣٣)، والبزار (٣١٤٤)، وأبو يعلى (١٠١٩)، والحاكم (٤٩٣/١)، والبخاري في الأدب المفرد (٧١٠)، والبيهقي في الشعب (١١٣٠)، وعبد بن حميد (٩٣٧)، وابن أبي شيبة (٢٩١٧٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٨/١٠)، رواه أحمد،ابو يعلى بنحوه، والبزار والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد أسانيد البزار رجاله رجال الصحيح، غير علي بن علي، وهو ثقة. ٦٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله ◌َية: ((ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث)) فذكره إلى أن قال ((وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)) قالوا: إذا تكثر قال الله أكثر، قال الجراحي: يعني الله أكثر إجابة. ٢٥٢٣ - وَعَن جَابر بن عبد الله ◌َهَا عَنِ الشَِّّي ◌َِّ قَالَ يَدْعُو الله بِالْمُؤمنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يوقفه بَينِ يَدَيْهِ فَيَقُول عَبدِي إِنِّي أَمرتك أَن تَدعُونِي ووعدتك أَن أستجيب لَك فَهَل كنت تَدعُونِي فَيَقُول نعم يَا رب فَيَقُول أما إِنَّك لم تدعني بدعوة إِلَّ استجبت لَك أَلَيْسَ دعوتني يَوْم كَذَا وَكَذَا لغم نزل بك أَن أفرج عَنْك ففرجت عَنْك فَيَقُول نعم يَا ربِ فَيَقُول إِنِّي عجلتها لَك فِي الدُّنْيَا وَدَعَوْتِنِي يَوْم كَذَا وَكَذَا لغم نزل بك أَن أفرج عَنْك فَلم تَرَ فرجا قَالَ نعم يَا رب فَيَقُولِ إِّي ادخرت لَك بِهَا فِي الْجِنَّةُ كَذَا وَكَذَا وَدَعَوْتَنِي فِي حَاجَةٍ أقضيها لَك فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فقضيتها فَيَقُول نعم يَا رَب فَيَقُول إِنِّي عجلتها لَك فِي الدُّنْيَا وَدَعَوْتَنِي يَوْم كَذَا وَكَذَا فِي حَاجَة أقضيها لَك فَلم تَرَ قضاءها فَيَقُول نعم يَا رب فَيَقُول إِّي ادخرت لَك بِهَا فِي الْجِنَّةُ كَذَا وَكَذَا قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ فَلا يدع الله دَعْوَة دَعَا بِهَا عَبده الْمُؤْمن إِلَّا بَيْن لَهُ إِمَّا أَن يكون عجل لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَن يكون ادخر لَهُ فِي الْآخِرَة قَالَ فَيَقُولِ الْمُؤمن فِي ذَلِك الْمِقَام يَا ليته لم يكن عجل لَهُ شَيْء من دُعَائِهِ رَوَاهُ الْحَاكِم (١). (١) الحاكم (/٤٩٤)، وقال: هذا الحديث تفرد بالفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المتكدر، ومحل الفضل بن عيسى محل من لايتهم بالوضع، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٣٣). ٦٠٩ كتاب الذكر والدعاء قوله: وعن جابر بن عبد الله نَّ الًّا، تقدم الكلام عليه، ومعنى الحديث واضح. ٢٥٢٤ - وَعَن أنس ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ لَا تعجزوا فِي الدُّعَاء فَإِنَّهُ لن يُهْلك مَعَ الدُّعَاء أحد رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَادِ (١). قوله: وعن أنس رَقَّ ◌َ، تقدم [٢٧١/ ب] الكلام عليه. قوله وَّلة: ((لا تعجزوا في الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد)) قال العلماء رََّ: ومن أهمِّ ما يسألُ العبد ربَّه مغفرةُ ذنوبه، أو ما يستلزم ذلك كالنجاة من النار، ودخول الجنة، وقد قال النَّبِيُّ وَّهِ: حولَها نُدنْدِن(٢) يعني: حول سؤال الجنة والنجاة من النار والله أعلم(٣). ٢٥٢٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَظَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَيِّ الدُّعَاء سلاح الْمُؤمن وعماد الدّين وَنور السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث عَليّ (٤). (١) ابن حبان (٨٧١)، والحاكم (١/ ٤٩٣). وقال الألباني ضعيف جدا، في ضعيف الجامع (٥٦٣٨). (٢) أخرجه: ابن ماجه (٩١٠) و (٣٨٤٧)، وابن حبان (٨٦٨) من حديث أبي هريرة، به، وهو حديث صحيح. (٣) النهاية ٢/ ١٣٧. (٤) الحاكم (٤٩٢/١)، وأبو يعلى (٤٣٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٧/١٠)، وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد، وهو متروك. وقال ألباني موضوع في ضعيف الجامع (٣٠٠١). ٦١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أبي هريرة زَقَّهُ، تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنه. قوله ◌ُله: ((الدعاء سلاح المؤمن)) الحديث. ٢٥٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َِّّنَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ مِن فتح لَهُ مِنْكُم بَاب الدُّعَاء فتحت لَهُ أَبْوَابِ الرَّحْمَة وَمَا سُئِلَ الله شَيْئًا يَعْنِي أحب إِلَيْهِ من أَن يسْأَل الْعَافِيَة وَقَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِوَّهِ إِن الدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل فَعَلَيْكُم عباد الله بِالدُّعَاءِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِمِ كِلَاهُمَا من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْمليكِي وَهُوَ ذَاهِب الحَدِيثِ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِعِ عَنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثٍ غَرِيبٍ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ (١). قوله: عن ابن عمر نَظَاهَّهَا، تقدم الكلام عليه. قوله مَّيّة: ((من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة)) الحديث. قوله: من رواية عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي (وهو ذاهب الحديث]. ٢٥٢٧ - وَعَنِ سلمَانِ رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَهَ إِن الله حبيّ كريم يستحيي إِذا رفع الرجل إِلَيْهِ بَدَيْهِ أَن يردهما صفرا خائبتين رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط الشَّيْخَيْنِ(٢). (١) الترمذي (٣٥٤٨)، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو المكي المليكي، وهو ضعيف في الحديث، قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، والحاكم (٤٩٨/١)، وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: المليكي ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٢٠). (٢) أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٥٥٦)، وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه (٣٨٦٥)، وابن حبان (٨٧٦)، والحاكم (٤٩٧/١)، وأحمد (٢٣٧١٥)، والطبراني في ٦١١ كتاب الذكر والدعاء الصفر بِكَسْر الصَّاد الْمُهْمِلَة وَإِسْكَان الْفَاء هُوَ الفارغ. قوله: وعن سلمان رَّهُ، أسلم قبل قدوم النبي ◌َّ المدينة، وكان عبدا لبني قريظة فكاتبوه فادى عنه رسول الله وَ لل كتابته، كان مسافر لطلب الدين فأخذه العرب فباعوه ويقال أنه تداوله بضعة عشر ربا حتى أفضى إلى رسول الله وَّه وساعده في العتق، وقال وَّ: ((سلمان منا أهل البيت(١). حين قال المهاجرون يوم حفر الخندق سلمان منا. وقال الأنصار سلمان منا وهو أحد الذين اشتاقت لهم الجنة(٢) عاش مائتين وخمسين سنة وقيل = الدعاء (٢٠٣)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٨٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٧٥٧). (١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢١٢/٦) (٦٠٤٠)، والحاكم (٦٩١/٣)، وانظر: قول الهيثمي في المجمع (١٣٠/٦)، وله شاهد في حديث علي أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٥٦/٢) وإسناد رجاله كلهم ثقات، وراجع: كشف الخفا (٤٩٠/٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٣٢٧٢)، والضعيفة (٣٧٠٤): ضعيف جداً. (٢) ورد من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ◌َّ: ((سلمان منا أهل البيت وإن الجنة تشتاق إلى أربعة)). أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان (١ /٢٠٥). وكثير بن عبد الله ضعيف جدً عن عبد الله بن عباس. رواه محمد بن مصبح البزاز، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا قيس، عن أبان بن تغلب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَل﴾: «تشتاق الجنة إلى أربعة إلى علي وأبي ذر وعمار والمقداد ،». أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧٦/٦٠-١٧٧). قيس هو: ابن الربيع، وهو ضعيف. ومحمد بن مصبح وأبوه لا يعرفان، (انظر: الميزان ٦/ ٤٣٣، واللسان ١٠٢/٧). وحديث علي بن أبي طالب رواه إبراهيم بن عامر، عن عامر بن إبراهيم، قال: سمعت == ٦١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ثلثمائة وخمسين وقيل أنه أدرك وصى عيسى ،َليّ وكان يأكل من عمل يده ولاه عمر المدائن ومات بها قاله الكرماني(١) وتقدم الكلام عليه. قوله وية: ((إن الله حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين)) الحديث، الصفر الفارغ قاله المنذري، وقال في سلاح المؤمن: الشيء الخالي الفارغ يقال صفر الشيء بكسر الفاء إذا خل ٢١، أ.هـ. قوله: ((كريم)) من أسمائه تعالى الكريم وهو الجامع لأنواع الخير والشرف المعطي الذي لا ينفد عطاؤه، وفي الحديث: ((إن الله كريم يحب مكارم الأخلاق(٣)) عن الحسن-رحمة الله عليه-، قال: قال الله عز وجل: ((أنا أكرم = نهشل بن سعيد، يُحدّث عن الضحاك بن مزاحم، عن الأعمش، عن باذام، عن قنبر، عن علي، عن رسول الله واليوم قال: ((إلا إن الجنة اشتاقت إلى أربعة من أصحابي، فأمرني ربي أن أحبهم ... أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧٥٦٩)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧٧/٦٠). قلت: نهشل بن سعيد متروك، وقد اضطرب فيه، فرواه مرة أخرى بإسقاط الضحاك. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧٧/٦٠). (١) الكواكب الدراري (٩/٦). (٢) سلاح المؤمن (ص ٣٦). (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (١٠)، والخطيب البغدادي في المتفق والمفترق (١٨١٠) عن يونس بن عبيد الله العميري أنا مبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَ﴿ إن الله تعالى يحب مكارم الأخلاق ويبغض سفسافها. قلت: رجاله ثقات وهو شاهد قوي للحديث مبارك بن فضالة صدوق لكنه مدلس. ٦١٣ كتاب الذكر والدعاء وأعظم عفوا من أن يبسط العبد يده إلى ما عندي فأرده خائبا فقالت الملائكة يا إلاهنا ليس لذلك بأهل فيقول الله تعالى لكني أهل التقوى وأهل المغفرة(١)) وأما حياء الرب من عبده فذاك نوع لا تدركه الأوهام ولا تكيف العقول فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال فإنه حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا خائبتين ويستحيي أن يعذب ذا شيبة شابت في الإسلام وروي الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث مجاهد عن ابن عمر ان النبي وَّ قال: ((إن ربكم حيي كريم يستحي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفرا خائبتين لا خير فيهما فإذا رفع أحدكم يديه فيلقل يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت يا أرحم الراحمين ثلاث مرات، ثم ليفرغ ذلك الخير على وجهه(٢) وفيه دليل على مسح الوجه باليد عقب الدعاء، وفي التاريخ المذكور عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: قال رسول الله وير: ((إذا دعوت الله فادع ببطون كفك ولا تدع بظهورهما فإذا فرغت فامسح بهما وجهك))(٣) وكان يحيى بن معاذ يقول: سبحان من (١) أخرجه الحكيم (٢/ ٣٤) عن الحسن، وأخرجه العقيلي في الضعفاء (١٤٤/١)، وابن عدي في الكامل (٣٥٧/١) عن أنس، وانظر الميزان (٤٥٦/١)، واللسان (١/ ٤٨٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٠٤٦)، والضعيفة (٤٠٣٦). (٢) أخرجه أبي عبد الله بن منده في الفوائد (٣٧) وقال: غريب من حديث عمر بن ذر تفرد به الجارود، وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه الجارود بن يزيد، وهو متروك. (مجمع الزوائد ١٠/ ١٦٩) (٣) أخرجه أبو داود (١٤٨٥)، وابن ماجه (٣٨٦٦) وإسناده ضعيف كما ذكر الحافظ في الإصابة (٤١٢/٢) (١٤٠/٣). فيه صالح بن حسيان المدني الأنصاري منكر الحديث ٦١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يذنب عبده ويستحي هو، وفي أثر: من استحيي من الله استحيي الله منه، قال أبو حاتم(١) الواجب على العاقل لزوم الحياء لأنه أصل العقل وبذر الخير وتركه أصل الجهل وبذر الشر والحياء يدل على العقل كما أن عدمه دال على الجهل وأنشدني محمد بن عبد الله البغدادي: يَدل عَلى فَضلِ الكَريمِ حَیاؤُه[٢٧٢/أ] حَياءُكَ فَاِحِفَظْه عَلَيْكَ فَإِنَّما إذا قلَّ ماء الوجه قلَّ حياؤهُ ولا خير في وجه إذا قلّ ماؤه ٢٥٢٨ - وَعَنْ أنْس ◌َ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الله رَحِيم كريم يستحيي من عَبده أن يرفع إِلَيْهِ يَدَيْهِ ثمَّ لَا يضع فيهمَا خيرا رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَفِي ذَلِك نظر (٢). قوله: وعن أنس رَّاته، تقدم الكلام عليه وعلى الحديث في الحديث الذي قبله. ٢٥٢٩ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ُّآه من نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِالنَّاسِ لم تسد فاقته وَمن نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِالله فيوشك الله لَهُ قاله البخاري. (التهذيب ٨/٤)، والميزان (٢٩١/٢)، وكذلك وهيب بن خالد وإن كان ثقة كما قال الحافظ في التقريب (٧٥٣٧) إلا أنَّه قال لكنه تغير قليلاً بآخره. والحمل فيه على سعيد بن هبيرة فإنَّه كان يحدث بالموضوعات عن الثقات لا يحل الاحتجاج به (المجروحين ٣٢٦/١)، الميزان (١٦٢/٢). (١) روضة العقلاء (ص ٥٦ -٥٧). (٢) الحاكم (١ / ٤٩٧)، وقال الذهبي: عامر بن يساف ذو مناكير، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٧٦٨). ٦١٥ كتاب الذكر والدعاء برزق عَاجل أَو آجل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِمِ وَصَحِحُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح ثَابت(١). يُوشك بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة أَي يسْرعِ وَزنه وَمَعْنَاهُ. قوله: وعن عبد الله بن مسعود زَّانَّهُ، وفي الحديث: ((تمسكوا بعهد ابن أم عبد)) أي: ما يوصيكم به ويأمركم يدل علي حديثه الآخر ((رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد» لمعرفته شفقته علیهم ونصیحته لهم، وابن أم عبد هو ابن مسعود، قاله في النهاية (٢)، وتقدم الكلام عليه وعلى الحديث في باب [ترغيب من] من نزلت به فاقة أو حاجة أن ينزلها بالله تعالى. ٢٥٣٠ - وَعَنِ ثَوْبَانِ رَِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ لا يرد القدر إِلَّ الدُّعَاء وَلَّا يزيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر وَإِن الرجل ليحرم الرزق بالذنب یذنبه. رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٣). قوله: وعن ثوبان قلت﴾، تقدم الكلام عليه. قوله وَّيه: ((لا يرد القدر إلا الدعاء)) الحديث، قال الغزالي(٤): فإن قيل: فما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له، فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء (١) أبو داود (١٦٤٥)، والترمذي (٢٣٢٦)، والحاكم (٤٠٨/١)، وأحمد (٣٦٩٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٦٦). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٢٦/٣). (٣) ابن حبان (٨٧٢)، والحاكم (٤٩٣/١)، وابن ماجه (٤٠٢٢)، وأحمد (٢٢٣٨٦)، والطبراني في الكبير (١٤٤٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، دون قوله: ((وإن الرجل ليحرم ... إلخ)) (٧٦٨٧)، وضعيف الجامع (١٤٥٢). (٤) الإحياء (١/ ٣٢٩). ٦١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فالدعاء سبب لرد البلاء ووجود الرحمة كما أن الترس سبب لدفع السلاح والماء سبب لخروج النبات من الأرض، وثوبان هو: مولى رسول الله وَلآ، وكنيته أبو عبد الله فاشتراه رسول الله وَي وأعتقه ولم يزل مع رسول الله وله حتى قبض رسول الله وخل فتحول إلى الشام فنزل حمص وله بها دار ومات بها في سنة أربع وخمسين، وقيل: إنه سكن الرملة وله [عن رسول الله ول مائة حديث وسبعة وعشرون حديثا، روى له مسلم منها عشرة أحاديث ]فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان فكذلك الدعاء والبلاء وليس من شرك الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح وقد قال الله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾(١) فقدر الله تعالى الأمر وقدر سببه، وفيه من الفوائد ما ذكرناه وهو حضور القلب والافتقار وهما نهاية العبادة والمعرفة والله أعلم. قوله وَّر: ((ولا يزيد في العمر إلا البر وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يذنبه)) سيأتي الكلام على ذلك في بابه إن شاء الله تعالی. ٢٥٣١ - وَعَنْ عَائِشَة ◌ََّا قَالَت قَالَ رَسُول الله وَّ لَا يُغني حذر من قدر وَالدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل وَإِن الْبلَاء لينزل فيلقاه الدُّعَاء فيعتلجان إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاه (٢). يعتلجان أَي يتصارعان ويتدافعان. (١) سورة النساء، الآية: ١٠٢. (٢) البزار (٢١٦٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢٤٩٨)، والحاكم (٤٩٢/١)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: زكريا مجمع على ضعفه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠٩/٧)، رواه البزار، وفيه زكريا بن منظور، وثقه أحمد بن صالح المصري وضعفه الجمهور، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٧٣٩). ٦١٧ كتاب الذكر والدعاء ٢٥٣٢ - وَعَن سلمَان الْفَارِسِي ◌ََّهُ أَن رَسُولِ الله ◌ِّهِ قَالَ لَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّ الْبرِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب(١). قوله: وعن عائشة ◌َقُوالِّهَا، تقدم الكلام عليها. قوله وَلة: ((لا يغني حذر من قدر)) إلى قوله ((وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة)) يعتلجان أي يتصارعان ويتدافعان قاله المنذري، وفي حديث آخر: ((لا يرد القضاء إلا الدعاء)) وقال ابن عباس ◌َ اًّا: لا ينفع الحذر من القدر ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر، وعنه أيضاً أنَّ الم قال: الدعاء يرفع القدر وهو إذا دفع القدر فهو من القدر وهذا كقول النبي وَلو لما سئل عن الأدوية والرقى، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: ((هي من ٢٨. قدر الله تعالى تنبيه: الأصل في الإجابة رد المظالم، نقل في الأثار أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام إن قل لظلمة بني إسرائيل لا يدعوني فإني آليت على نفسي أن لا يدعوني أحد إلا أجبته، وإني إن دعوني أجبتهم باللعنة، وهذا معنى الرواية والله أعلم، قال سفيان: بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين (١) الترمذي (٢١٣٩)، وقال: حديث حسن غريب، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٠٦٨)، والطبراني في الكبير (٦١٢٨)، والقضاعي (٨٣٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٨٧). (٢) لطائف المعارف (ص ٧٦). ٦١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب حتى أكلوا الميتة من المزابل وأكلوا الأطفال وكانوا لذلك يخرجون إلى الجبال ويتضرعون فأوحى الله تعالى إلى أنبيائهم: ((لو مشيتم إليّ بأقدامكم حتى تحفى ركبكم وتبلغ أيديكم عنان السماء وتكل ألسنتكم عن الدعاء لما استجبت لكم دعاء ولا رحمت لكم باكيا حتى تردوا المظالم إلى أهلها ففعلوا فمطروا في يومهم)) أ.هـ(١). ٢٥٣٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌ََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَخلال سلوا الله من فضله فَإِن الله يحب أَن يسْأَل وَأفضل الْعِبَادَة انْتِظَارِ الْفرِجِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا (٢) وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَكَذَا روى حَمَّاد بن واقد هَذَا الحَدِيث وَحَمَّاد بن وَاقد لَيْسَ بِالْحَافِظِ وروى أَبُو نعيم هَذَا الحَدِيث عَن إِسْرَائِل عَن حَكِيم بن جُبَيْر عَن رجل عَن النَِّي ◌َّهِ وَ حَدِيث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح . قوله: وعن ابن مسعود زقُّه، تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّيقول: ((سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل)) الحديث، هو كقوله عز وجل ﴿وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِةٍ﴾(٣) الآية، فإن خزائن الوجود بيده وأمرها [٢٧٢ / ب] إليه لا معطي ولا مانع إلا سواه، وروى الترمذي الحكيم (١) الإحياء (١ / ٣٠٧). (٢) الترمذي (٣٥٧١)، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (٢)، والطبراني في الكبير (١٠٠٨٨)، وعبد الغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٢٧٨). (٣) سورة النساء، الآية: ٣٢. ٦١٩ كتاب الذكر والدعاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَيقول: ((من لم يسأل الله يغضب عليه))(١) ولبعضهم في المعنى: وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لا تُحْجَبُ لا تَسْأَلَنَّ أَخَاكَ یَوْمًا حَاجَةً وبُنَيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يغضبُ(٢) اللهُ يَغْضَبُ إِن تَرَكْتَ سُؤَالَهُ ٢٥٣٤ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌َهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ الدُّعَاء مخ الْعِبَادَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب (٣). قوله: وروي عن أنس زژاپته، تقدم الكلام علیه. قوله وشيقة: ((الدعاء مخ العبادة)) ومخ كل شيء خالصه، وتقدم الكلام على هذا الحديث عند قوله واَية: ((الدعاء هو العبادة)) في هذا الباب. ٢٥٣٥ - رُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ◌َوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ أَلا أدلكم علی ما ینجیکم من عدو گُمْ ویدر لکم أرزاقکم تدعون الله فِي لیلکم ونهاركم فَإِنِ الدُّعَاء سلاح الْمُؤْمنِ رَوَاهُ أَبُو يعلى (٤). قوله: وروي عن جابر بن عبد الله ظُو، تقدم الكلام عليه. (١) أخرجه الترمذي (٣٣٧٣) وفي إسناده أبو صالح وهو الخوزي قال عنه الحافظ في التقريب: لين الحديث ت (٨٢٣٣) وليس له غير هذا الحديث. (٢) ذكره البيهقي شعب الإيمان (١١٠٠). (٣) الترمذي (٣٣٧١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣١٩٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٠٠٣). (٤) أبو يعلى (١٨٠٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٧/١٠)، ويه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف. ٦٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَالله: ((ألا أدلكم على ما ينجيكم من عدوكم ويدر لكم أرزاقكم تدعون الله في ليلكم ونهاركم فإن الدعاء سلاح المؤمن)) الحديث. قوله: ((ويدر لكم أرزاقكم)) بالدال المهملة، ومنه قوله تعالى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾(١) ومعنى الحديث: يكثر لكم الخير. تتمة: روى الطبراني في كتاب الدعوات(٢) عن أبي الزاهرية أنه قال: أتيت بيت المقدس أريد الصلاة، فدخلت وغفلت عني سدنة المسجد حتى أطفئت القناديل، وانقطعت الرجل وغلقت الأبواب، فبينا أنا على ذلك إذ سمعت حفيفًا له جناحان قد أقبل، وهو يقول: سبحان الدائم القائم، سبحان الحي القيوم، سبحان الملك القدوس، سبحان رب الملائكة والروح، سبحان الله وبحمده، سبحان العلي الأعلى، سبحانه وتعالى. ثم أقبل حفيفٌ يتلوه يقول مثل ذلك، ثم أقبل حفيف بعد حفيف يتجاوبون بها حتى امتلأ المسجد، فإذا بعضهم قريب مني، فقال: آدمي أنت؟ قلت: نعم. قال: لا روع عليك، هذه الملائكة. قلت: سألتك بالذي قواكم على ما أرى، من الأول؟ قال: جبريل عَله. قلت: ثم الذي يتلوه؟ قال: ميكائيل،علّمنا. قلت: ثم الذي يتلوه من بعد؟ [قال]: من الملائكة عليهم السلام. قلت: سألتك بالذي قواكم على ما أرى، ما لقائلها من الثواب؟ قال: من قالها سنة في كل يوم مرة، لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة، أو يرى له. قال أبو الزاهرية، قلت: سنة، وسنة كثير، لعلي لا أعيش، (١) سورة هود، الآية: ٥٥. (٢) لم أقف عليها عند الطبراني وأوردها أبو المعالي المشرف بن المرجى بن إبراهيم المقدسي في فضائل بيت المقدس (ص١٩٢) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١٢/٢٣).