النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب الذكر والدعاء وطارق بن شهاب، وأبو وائل، وابن أبى ليلى، وبنوه إسحاق، وعبد الملك، ومحمد، والربیع أولاد کعب، وزيد بن وهب، والشعبى، وغيرهم، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنِ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسٍُ﴾(١). سكن الكوفة، وتوفى بالمدينة سنة إحدى، وقيل: ثنتين، وقيل: ثلاث وخمسين، وله سبع وسبعون، وقيل: خمس وسبعون سنة(٢)] قوله وَيه ((معقبات)) ومعقبات بكسر القاف من التعقيب في الصلاة وهو الجلوس بعد القضاء بها لدعاء ونحوه قال الهروي قال شمر: معناه تسبيحات تفعل أقاب الصلوات وقال أبو الهيثم: سميت معقبات لأنها تفعل مرة بعد أخرى والمعقب من كل شيء: ما جاء عقيب ما قبله قال الله تعالى: ﴿لَهُ, مُعَقِّبَاتٌ﴾(٣) أي ملائكة يعقب بعضهم بعضا وملائكة الليل وملائكة النهار معقبات أيضا لأن بعضهم يعقب بعضا ومنه الحديث ((فكان الناضح يعتقبه منا الخمسة)) أي يتعاقبونه في الركوب واحدا بعد واحد. يقال: دارت عقبة فلان: أي جاءت نوبته ووقت ركوبه. ومنه حديث أبي هريرة ((كان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا)) أي يتناوبونه في القيام إلى الصلاة. قاله في النهاية (٤). (١) سورة البقرة، الآية: ١٩٦. (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢ /٦٨ ترجمة ٥٢٧). (٣) سورة الرعد، الآية: ١١. (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٦٨/٣). ٤٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَلّ ((لا يخيب قائلهن أو فاعلهن)) والخيبة الحرمان والخسران واعلم أن حديث كعب بن عجرة هذا ذكره الدار قطني في استدراكاته على مسلم وقال الصواب أنه موقوف على كعب وهذا الذي قاله الدارقطني مردود لأن مسلما رواه من طرق كلها مرفوعة وذكره الدارقطني أيضا من طرق أخرى مرفوعة وقد اختلف عليهما أيضا في رفعه وبين الدار قطني ذلك وقد بين النووي(١) أول شرح مسلم أن الحديث الذي روي موقوفا ومرفوعا يحكم بأنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون من المحدثين منهم البخاري وآخرون والله أعلم. قوله [٢٥٢/ أ] وَّ: ((دبر كل صلاة مكتوبة)) أي مفروضة والدبر هو بضم الدال والباء هذا هو المشهور في اللغة والمعروف من الروايات قال أبو عمر المطرز في كتابه اليواقيت دبر كل شيء بفتح الدال وسكون الباء آخر أوقاته من الصلاة وغيرها قال هذا هو المعروف في اللغة وأما الجارحة فبالضم وقال الداودي عن ابن الأعرابي دبر الشيء ودبر بالضم والفتح آخر أوقاته والصحيح الضم ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره وتقدم الكلام على قوله ((ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة». فائدة: فائدة في كيفية التسبيحات والتكبيرات والتحميدات: قوله في كيفية عدد التسبيحات والتحميدات والتكبيرات أن أبا صالح رحمه الله تعالى قال يقول الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة (١) شرح النووي على مسلم (٩٥/٥). ٤٦٣ كتاب الذكر والدعاء وذكر بعد هذه الأحاديث من طرق غير طريق أبي صالح وظاهرها أنه يسبح ثلاثا وثلاثين مستقلة ويكبر ثلاثا وثلاثين مستقلة ويحمد كذلك وهذا ظاهر الأحاديث قال القاضي عياض وهو أولى من تأويل أبي صالح وأما قول سهيل إحدى عشرة إحدى عشرة فلا ينافي رواية الأكثرين ثلاثا وثلاثين بل معهم زيادة يجب قبولها وفي رواية تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وفي رواية إن التكبيرات أربع وثلاثون وكلها زيادات من الثقات يجب قبولها فينبغي أن يحتاط الإنسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات وأربع وثلاثين تكبيرة ويقول معها لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخرها ليجمع بين الروايات(١). واتفق العلماء أنه لو قدم بعض هذه الأنواع على بعض لحصلت السنة والكل واسع فمن أحب الأفضل أتى بالأكثر ومن شاء أتى بهذا مرة وبهذا مرة مع حضور القلب في الجميع وفيه دليل على صحة الحساب وعلمه وجمع التفصيل وهو الذي يسمى الفذلكة بقوله فتلك تسعة وتسعون وأما ما ورد من قوله ((نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب)) [ ....... ] أشار في حسابه بالأصابع وحث على العقد بالأصابع فأراد أن الله يفتح على قلوبنا ويلهمنا الصواب مع راحتنا من الحساب والكتاب لا أنه محرم عليه ولا أنه نقص فينا فعلم الحساب يجب لتخليص الحقوق وتمييز الفروض وكذلك الكتابة (١) إكمال المعلم (٢/ ٥٤٧ -٥٤٨)، وشرح النووي على مسلم (٩٣/٥ -٩٥). ٤٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لحفظ المكتوب وإفادة العلوم وقد قال بعضهم إنه ما مات بالما حتى علمه الله الكتابة وإنما كان لا يعلمه في أول الأمر، ويدل على طلب تعلم الحساب قوله تعالى: ﴿وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾(١) اهـ. تنبيه: يستحب عقد التسبيح على الأنامل لما ورد عن يسيرة - بضم الياء وفتح الين المهملة - زَقَالَتَهَا، الصحابية وكانت من المهاجرات قالت: قال لنا رسول الله وَ﴾ ((عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس والتكبير واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ولا تغفلن فتنسين الرحمة)). رواه الترمذي وأبو داود بإسناد حسن(٢)، أ.هـ. فإن قلت: ما وجه تخصيص هذه الأذكار؟ قلت: التسبيح إشارة إلى النقائض عند المسمى إلى إثبات الكمالات له، والتكبير إلى أنه حقيقة ذاته أكبر من أن تدركها الأوهام او تعرفها الأفهام. ٢٤٦٦ - وَعَن عَلَيّ رَوَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ لما زوجه فَاطِمَة بعث مَعهَا بخميلة ووسادة من أدَم حشوها لِيف ورحيين وسقاء وجرتين فَقَالَ عَلَيّ رَ لَّم ذَاتِ يَوْم وَالله لقد سنوت حَتَّى اشتكيت صَدْرِي وَقد جَاءَ الله لفاطمة رخـ (١) سورة الإسراء، الآية: ١٢. (٢) أخرجه أحمد (٣٥/٤٥) والترمذي (٣٥٨٣) وعبد بن حُميد (١٥٧٠) ابن سعد في الطبقات ٣١٠/٨، وابن أبي شيبة ٣٨٩/٢ -٣٩٠ و٢٨٩/١٠ و٤٥٣/١٣،، والبخاري في التاريخ الكبير ٢٣٢/٨،، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٢٨٥)، وابن حبان (٨٤٢)، والطبراني في الأوسط (٥٠١٢)، وفي الدعاء (١٧٧١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود-الأم (٢٣٦/٥). ٤٦٥ كتاب الذكر والدعاء أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه فَقَالَت وَأَنا وَالله لقد طحنت حَتَّى مجلت يداي فَأَتَتِ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ مَا جَاءَ بِك أَي بنية قَالَت جِئْت لاسلم عَلَيْك واستحيت أَن تسأله وَرجعت فَقَالَ عَليّ مَا فعلت قَالَت استحييت أن أسأله فَأَتْيَا جَمِيعًا النَّبِي ◌َّهِ فَقَالَ عَليّ يَا رَسُول الله لقد سنوت حَتَّى اشتكيت صَدْرِي وَقَالَت فَاطِمَة قد طحنت حَتَّى مجلت يداي وَقد جَاءَك الله بسبي وسعة فأخدمنا فَقَالَ وَالله لَا أَعْطِيكُم وأدع أهل الصّفة تطوى بطونهم من الْجُوعِ لا أجد مَا أنْفق عَلَيْهِم وَلَكِن أبيعهم وَأَنْفق عَلَيْهِم أثمانهم فَرَجَعَا وَالثّ وَقد دخلا فِي قطيفتهما إذا غطت رؤوسهما تكشفت فأتاهما النَّبِي أقدامهما وَإِذا غطت أقدامهما تكشفت رؤوسهما فثارا فَقَالَ مَكَانَكُمَا ثمَّ قَالَ ألا أخبركما بِخَيرِ مِمَّا سألتماني قَالَا بَلَى قَالَ كَلِمَات علمنيهن جِبْرَائِل فَقَالَ تسبحان الله فِي دبر كل صَلَاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا فَإِذا أويتما إِلَى فراشكما فسبحا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ واحمدا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وكبرا أَرْبعا وَثَلَاثِينَ قَالَ عَليّ كرم الله وجهه فوَالله مَا تركتهن مُنْذُ سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ◌َِّ قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْنِ الكوا وَلَا لَيْلَة صفّين فَقَالَ قاتلكم الله يَا أهل الْعَرَاقِ وَلَا لَيْلَة صفّين رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظِ لَهُ (١). وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَتقدم فِيمَا يَقُول إِذا أَوَى إِلَى فَرَاشِه بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاق (٢). وَفِي هَذَا السِّيَاقِ مَا يستغرب وَإِسْنَاده جيد وَرُوَاته (١) أحمد (٨٣٨). (٢) البخاري (٣١١٣)، ومسلم (٢٧٢٧)، وأبو داود (٥٠٦٢)، والترمذي (٣٤٠٨)، وأحمد (٧٤٠)، وابن حبان (٥٥٢٤). ٤٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ثِقَات وَعَطَاء بن السَّائِب ثِقَة وَقد سمع مِنْهُ حَمَّاد بن سَلمَة قبل اخْتِلَاطه وَالله أعلم. الخميلة بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْمِيم كسَاء لَهُ خمل يَجْعَل غَالِبًا وَهُوَ القطيفة أَيْضا من أَدَم بِفَتْح الألف وَالدَّال أَي من جلد وقيل من جلد أَحْمَر رحيين بِفَتْحِ الرَّاء والحاء وَتَخْفِيف الْيَاء مثنى رحى وَقَوله سنوت بِفَتْح السِّينِ الْمُهْمِلَة وَالنُّون أَي أستقيت من الْبِثْرِ فَكنت مَكَان السانية وَهِي النَّاقة الَّتِي تسقى عَلَيْهَا الأرضون. وَقَوله: فاستخدميه أَي اسأليه خَادِمًا وَكَذَلِكَ قَوْله فأخدمنا بِكَسْر الدَّال أَي أعطنا خَادِمًا وَقَوْلها مجلت يداي بِفَتْحِ الْجِيم وَكسرهَا أَي تقطعت من كَثْرَة الطَّحْنِ قوله: قال علي زَّهُ: فواله ما تركتهن منذ سمعتهن مكن رسول الله وسام صلى الله محمدالجنيه ، قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين، فقال: قاتلكم الله يا اهل العراق قاتلكم الله ولا ليلة صفين، الحديث، الرجل القائل لعليل زَو ◌ّه: ولا ليلة صفين، اسمه عبد الله بن الكواء، وصفين: بكسر الصاد وتشديد الفاء وبعدها ياء في الأحوال الثلاث الرفع والنصب والجر هذه هي اللغة المشهورة وفيها لغة أخرى حكاها أبو عمرو الزاهد عن ثعلب [٢٥٢/ ب] عن الفراء، وحكاها صاحب المطالع وغيره من المتأخرين، صفون بالواو في حال الرفع وفي حديث أبي وائل شهدت صفين وبئست الصفون، والحاصل أن فيها وفي أمثالها لغتين إحداهما إجراء الإعراب على ما قبل النون وتركها مفتوحة ٤٦٧ كتاب الذكر والدعاء كجمع السلامة كما قال أبو وائل، والثانية ان تجعل النون حرف الإعراب وتقر الياء بحالها فتقول هذه صفين ورأين صفين ومررت بصفين، وكذلك تقول في قنسرين وفلسطين وبنوين والله أعلم قاله في النهاية(١)، وصفين هو الموضع المشهور على شاطئ الفرات وكانت به الوقعة المشهورة بين أهل الشام والعراق مع علي ومعاوية نَّهَا وخلافة علي بن أبي طالب صحيحة بالإجماع وكان هو الخليفة في وقته ولم يكن لمعاوية خلافة، وأما معاوية فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء وأما الحروب التي جرت بينهما فكان لكل طائفة شبهة [اعتقدت] تصويب [أنفسها] بسببها وكلهم [عدول] متأولون في حروبهم ولم يخرج شيء من ذلك أحدا منهم عن عدالته لأنهم مجتهدون واختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل الدماء وغيرهم ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم وسبب تلك الحروب أن القضايا اشتبهت فلشدة اشتباهها خاتلف اجتهادهم، واتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم فيجب الإمساك عما شجر بين الصحابة في ذلك، قال ◌َ: ((إياكم وما شجر بين أصحابي)) أي ما وقع بينهم من الاختلاف، يقال: اشتجر القوم وتشاجروا إذا تنازعوا واختلفوا(٢)، قاله في الديباجة (٣) وغيرها، أ.هـ. (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٠/٣). (٢) شرح النووي على مسلم (١٤٩/١٥). (٣) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الاشارة الى هذا. ٤٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ووقعة صفين كانت في خلافة علي زَوَّهُ فإن معاوية لما بلغه مسير علي رَّالَّهُ من العراق وخرج من دمشق حتى ورد صفين في النصف من محرم فسبق إلى سهولة المنزل وسعة المناخ وقرب الماء من الفرات، وبنى قصرا ليست ماله وصفين صحراء ذات كدى وأكمات وكان أهل الشام قد سبقوا إلى المشرعة من سائر الجهات ولم يكن ثم مشرعة سواها للواردين والواردات فمنعت عليا زَّه إياها وجمتها تلك الكمات فذكرهم بالمواعظ الحسنة والآيات وحذرهم بقول النبي وَّ ((فمن منع فضل ماء بالفلاة)) فردوا قوله وأجابوه [بالستة] الطغاة إلى أن قاتلهم بالقواضب [والسمهريات (١)] فلما غلبهم عليها أباحها للشاربين والشاربات، ثم بنى مسجدا على تل بأعلى الفرات وحضرها مع علي جماعة من البدريين وممن بايع تحت الشجرة من الصحابة المرضيين وكان لمقام علي ومعاوية بصفين سبعة أشهر، وقيل: تسعة أشهر وقيل: ثلاثة أشهر وكان بينهم قبل القتال نحو من سبعين زحفا، وقتل في ثلاثة أيام من أيام البيض وهي ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ثلاثة وسبعون ألفا من الفريقين ذكره الثقة العدل أبو إسحاق بن الحسين الكسائي الهمداني المعروف بابن ديزبل وكان القتال بعد صلاتهم الصبح ومرت مواقيت أربع صلوات واقتتلوا إلى نصف الليل وذلك في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين قاله الإمام أحمد في تاريخه وكان أهل الشام يوم صفين خمسة وثلاثين ومائة ألف وكان أهل العراق عشرين أو ثلاثة (١) السمهريات الرماح الطوال. ٤٦٩ كتاب الذكر والدعاء ومائة ألف ذكره الزبير بن بكار أبو عبد الله القاضي العدل، قال: والإجماع منعقد على أن طائفة الإمام طائفة عدل والأخرى طائفة بغي ومعلوم أن عليا كان الإمام، وتواترت الأخبار عن النبي وَّ﴾ أنه قال [٢٥٣/ أ] ((تقتل عمار الفئة الباغية)) وهو من أصح الأحاديث، وقال فقهاء الإسلام: فيما حكاه عبد القاهر في كتاب الإمامة من تأليفه وأجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم الإمام مالك والشافعي وأب حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلمين أن عليا مصيب في قتاله لأهل صفين كما قالوا بإصابته في قتل أصحاب الجمل وقالوا أيضا بأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له ولكن لا يجوز تكفيرهم ببغيهم (١) والله أعلم. ٢٤٦٧ - وَعَن عبد الله بن عَمْرُو ◌َُّّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ◌َلَةٍ خصلتان لَا يحصيهما عبد إِلَّا دخل الجنَّة وهما يسير وَمن يعمل بهما قَلِيل يسبح الله أحدكُم دبر كل صَلَاة عشرا وَيَحْمَدهُ عشرا ويكبره عشرا فَتلك مائَةٍ وَخَمْسُونَ بالِّسَانِ وَألف وَخَمْسِمِائة فِي الْمِيزَانِ إِذا أَوَى إِلَى فَرَاشه يسبح ثَلَاثًا وَثَلَائِينَ ويحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ فَتلك مائَة بِاللَّسَانِ وَألف فِي الْمِيزَان قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ وَأَيَكُمْ يعْمِل فِي يَوْمِه وَلَيْلَتْهُ أَلفَيْنٍ وَخَمْسِمِائَة سَيَِّةٌ قَالَ عبد الله رَأَيْت رَسُول الله ◌َّهِ يعقدهن بِيَدِهِ قَالَ قيل يَا رَسُول الله كَيفَ لَا تحصيها قَالَ يَأْتِي أحدكُمْ الشَّيْطَانِ وَهُوَ فِي صلَاته فَيَقُول لَهُ اذكر كَذَا اذكر كَذَا ويأتيه عِنْد مَنَامه فينومِه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن (١) التذكرة (ص ١٠٨٥-١٠٨٩). ٤٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صَحِيحِ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ (١). قَالَ المملي: رَوَوْهُ كلهم عَن حَمَّاد بن زيد عَن عَطاء بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن عبد الله قوله: وعن عبد الله بن عمرو زقُرُّنَا، تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّلة: ((خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة)) الحديث، تقدم الكلام على هذا الحديث في الأذكار التي تقال حين يأوي إلى فراشه والله أعلم. ٢٤٦٨ - وَعَن أبي أَمَامَةِ رَّ ◌َ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِّهِ مِن قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ دبر كل صَلَاة لم يمنعهُ من دُخُول الْجِنَّةِ إِلَّا أَن يَمُوت رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ بأسانيد أَحدهَا صَحِيحٍ وَقَالَ شَيخِنَا أَبُو الْحسن هُوَ على شَرط البُخَارِيّ وَابْنِ حبَان فِي كتاب الصَّلَاة وَصَححهُ (٢). (١) أبو داود (٥٠٦٥)، والترمذي (٣٤١٠)، وابن حبان (٢٠١٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢١٦)، وابن ماجه (٩٢٦)، وأحمد (٦٩١٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٢٣٠) .. (٢) النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٩٢٨)، والطبراني في الكبير (٧٥٣٢)، وفي الأوسط (٨٠٦٨)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٢٥)، وابن حبان في كتاب الصلاة المفردة، كما في نتائج الأفكار (٢/ ٢٨٠)، وابن الجوزي في الموضوعات (٤٧٩)، قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢٧٨/٢)، وقد غفل أبو الفجر ابن الجوزي فأورد هذا الحديث في الموضوعات، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٢/١٠)، رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٦٤). ٤٧١ كتاب الذكر والدعاء وَزَادِ الطَّبَرَانِيّ فِي بعض طرقه وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَإِسْنَادِه بِهَذِهِ الزِّيَادَة جيد أَيْضا. قوله: وعن أبي أمامة زقات، تقدم الكلام عليه. قوله وَله: ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)) ودبر الصلاة هاهنا يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا يرجح أن يكون قبل السلام فراجعته فيه فقال: دبر كل شيء منه كدبر الحيوان أ.ه. وبلغني عن شيخنا أبي العباس بن تيمية قدس الله روحه أنه قال: ما تركتها يعني آية الكرسي عقيب كل صلاة [لعل الحاكي عن ابن تيمية ابن قيم الجوزية فإنه أحد تلامذته وينقل عنه كثيراً (١) أ.هـ] من خط المصنف رحمه الله. وروى الوائلى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: سمعت رسول الله وَلّ يقول: ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يتول قبض روحه إلا الله عز وجل))(٢) قال القرطبي في كتابه التذكار وهذا حديث غريب مصري الإسناد (٣)، وروي أن المؤمنين ندبوا إلى المحافظة على قراءتها في دبر كل صلاة عن أنس رفع الحديث إلى النبي وَّه قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عَ لَلام ((من داوم على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة أعطيته قلوب الشاكرين (١) زاد المعاد (٢٩٤/١). (٢) أخرجه الخطيب (١٧٤/٦). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٢٠١٤) (٣) التذكار (ص ١٧٨ - ١٧٩). ٤٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وأجر النبيين وأعمال الصديقين وبسطت عليه يميني بالرحمة ولم يمنعه أن أدخله الجنة إلا أن يأتيه ملك الموت)) قال موسى ،عَلَّلما يارب من سمع بهذا إلا يداوم عليه قال إني لا أعطيه من عبادي إلا نبي أو صديق أو رجل أحبه أو رجل أريد قتله في سبيلي(١)، وعن أبي بن كعب قال: قال الله تعالى: يا موسى من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة أعطيته ثواب الأنبياء، قال أبو عبد الله معناه عندنا أنه يعطى ثواب عمل الأنبياء، فأما ثواب النبوءة فليس لأحد إلا الأنبياء، ذكره الإمام القرطبي في كتابه التذكار في فضل القرآن(٢) .. ٢٤٦٩ - وَعَنِ الْحسن بن عَلَيّ ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ مِن قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبرِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَة كَانَ فِي ذمَّة الله إِلَى الصَّلَاةِ الْأُخْرَى رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٣). قوله: وعن الحسن بن علي ◌ًَّا، تقدم الكلام عليه وعلى أبيه جَاللَّهُوَمَّ رضِو عنهم قوله وَله: ((من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى)) ذمة الله هي [عهد بالحفظ والكلاءة]. (١) أخرجه السلفى في المشيخة (١٥) عن جابر. وأخرجه الديلمى كما في الغرائب (١٠٠٦) عن أبي موسى. ابن كثير في التفسير (٣٠٧/١): وهذا حديث منكر جداً. وقال الألباني في الضعيفة (٣٩٠١): منكر جدًّا. (٢) التذكار (ص ١٧٨ - ١٧٩). (٣) الطبراني في المعجم الكبير (٢٧٣٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٨/٢)، وإسناده حسن. ٤٧٣ كتاب الذكر والدعاء ٢٤٧٠ - وَعَن أبي كثير مولى بني هاشم أَنه سمع أَبًا ذَر الْغِفَارِيّ ◌ُ صَاحب رَسُول الله وَّلِ يَقُول كَلِمَات من ذكرهن مائَة مرّة دبر كل صَلَاة الله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْدُ لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله ثمَّ لَو كَانَت خطاياه مثل زبد الْبَحْرِ لمحتهن رَوَاهُ أَحْمد وَهُوَ مَوْقُوف(١). قوله: وعن أبي کثیر مولى بني هاشمآسمع أبا ذر الغفاري روی عنه حیی بن عبد الله وقال أبو زرعة بن العراقي، وابن حجر: لا يعرف]. قوله: أنه سمع أبا ذر الغفاري زَّلَهُ صاحب رسول الله وَّه يقول: ((كلمات من ذكرهن مائة مرة دبر كل صلاة)) تقدم الكلام على أبي ذر على دبر الصلاة. ٢٤٧١ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن أَرقم عَن أَبِيه رَّانَ عَنِ النَِّيِ نَِّ قَالَ من قَالَ دبر كل صَلَاة ﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ وَسَلَمْ عَلَى اُلْمُرْسَلِينَ ﴿ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾(٢) فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٣). (١) أحمد (٢١٥١٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٠١)، وأبو كثير لم أعرفه، وبقية رجاله حديثهم حسن، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٢٦٣). (٢) سورة الصافات، الآيات: ١٨٠ -١٨٢. (٣) الطبراني في المعجم الكبير (٥١٢٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٣/١٠)، وفيه عبد المنعم بن بشیر، وهو ضعيف جدا. ٤٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وروي عن عبد الله بن أرقم عن أبيه زقت﴾ [هو عبد الله بن زيد بن أرقم وأبوه هو أبو عمرو، وقيل: أبو عامر، وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو سعد، وقيل: أبو حمزة، وقيل: أبو أنيسة، زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى المدنى، غزا مع رسول الله وَّخلال سبع عشرة غزوة، استصغره يوم أحد، و کان یتیما فی حجر عبد الله بن رواحة، وسار معه فى غزوة مؤتة. روى له عن رسول الله وَّ سبعون حديثا، اتفقا على أربعة، وللبخارى حديثان، ولمسلم ستة. روى عنه أنس بن مالك، وابن عباس، وخلائق من التابعين، نزل الكوفة، وتوفى بها سنة ست وخمسين. وقال محمد بن سعد وآخرون: سنة ثمان وستين. وله مناقب، منها ما روينا فى صحيحى البخارى ومسلم فى قصة إخباره بقول المنافقين: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، فقرأ عليه رسول الله وَله الآية، وقال: ((إن الله قد صدقك))]. قوله وَثله: «من قرأ دبر كل صلاة ﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴾ وَالْخَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾(١) فقد اكتال ١٨٠ بالجريب الأوفى من الأجر، الجريب مكيال معروف يسع أربعة أقفزة، والقفيز [مكيال يتواضع الناس عليه، وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك]، والجريب أيضا مساحة من الأرض مربعة من كل جانبين منها ستون ذراعا قاله الجوهري في صحاحه (٢) [فائدة: ذكر اليافعي أن من داوم على هذا الذكر (١) سورة الصافات، الآيات: ١٨٠- ١٨٢. (٢) النجم الوهاج (٩/ ٣٦٣). ٤٧٥ كتاب الذكر والدعاء والدعاء عقب كل صلاة أغناه الله تعالى عن خلقه ويرزقه من حيث لا يحتسب ويسر الله تعالى عليه أمر معيشته ولو كان عليه مثل جبل دينا أعانه الله تعالی علی وفائه وهو هذا يا الله يا أحد یا واحد یا واجد يا ماجد يا موجد یا جواد يا باسط یا کریم یا وهاب یا ذا الطول یا غني یا مغني يا فتاح يا رزاق یا حي يا قيوم يا رحمان يا رحيم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حنان يا منان أنجني منك بنفحة تغنني بها عمن سواك ﴿إِن (١) ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾﴾(٢). تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ اٌلْفَتْحُ﴾ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحُ قَرِيبٌ﴾(٣) اللهم يا غني يا حمید یا مبدئ یا معيد يا رحيم يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعال لما تريد اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك إنك على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، قاله في كتاب الدر النظيم وفضائل القرآن العظيم]. ٢٤٧٢ - وَعَنِ أنْس ◌َ لَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّلِ مِن قَالَ دبر الصَّلَاة سُبْحَانَ الله الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّ بِالله قَامَ مغفورا لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار عَن أبي الزهراء عَن أنس وَسَنَده إِلَى أبي الزهراء جيد وَأَبُو الزهراء لا أعرفهُ(٤). (١) سورة الأنفال، الآية: ١٩. (٢) سورة الفتح، الآية: ١. (٣) سورة الصف، الآية: ١٣. (٤) البزار (٣٠٩٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٣/١٠)، رواه البزار من رواية أبي الزهراء عن أنس، وأبو الزهراء لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٤٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أنس زَقَالَّة، تقدم الكلام عليه. قوله ◌َدير: ((من قال دبر الصلاة سبحان الله [٢٥٣/ ب] العظيم وبحمده لا حول ولا قوة إلا بالله)) تقدم الكلام على ذلك. ٢٤٧٣ - وَرُوِيَ عَن أبي أَمَامَةِ رَهُ عَنِ النَّبِي وَلِّ قَالَ من دَعَا بهؤلاء الْكَلِمَاتِ أَو الدَّعْوَاتِ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة حلت لَهُ الشَّفَاعَة مني يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ اعط مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة وَاجعَل فِي المصطفين محبته وَفِي العالين دَرَجَتْه وَفِي المقربين دَارِه رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَهُوَ غَرِيب (١). قوله: وروي عن أبي أمامة نظمته، تقدم الكلام عليه. قوله وَّة: ((من دعا بهؤلاء الكلمات أو الدعوات في دبر كل صلاة مكتوبة حلت له الشفاعة مني يوم القيامة)) الحديث، حلت [أي وجبت وقيل نالته ونزلت به وقيل استحقت لأن من كان الشيء حلاله كان مستحقا لذلك]. ٢٤٧٤ - وَرُوِيَ عَنِ الْبَراء بن عَازِب ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله،وَهِ مِن قَالَ دبر كل صَلَاة أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ غفر لَهُ وَإِن كَانَ فر من الزَّحْف رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط (٢). (١) الطبراني في المعجم الكبير (٧٩٢٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٣/١٠)، وفيه مطرح بن یزید، وهو ضعيف. (٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٧٧٣٨)، وفي الصغير (٨٢٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ /١٠٤)، وفيه عمر بن فرقد، وهو ضعيف، قتل: قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، راجع لسان الميزان (٣٢٣/٤). ٤٧٧ كتاب الذكر والدعاء قوله: وروي عن البراء بن عازب رقُّونَهُ، تقدم الكلام علیه. قوله وَّيّة: ((من قال دبر كل صلاة أستغفر الله وأتوب إليه غفر له)) الحديث. فائدة: أستغفر وأتوب إليه حجة أنه يجوز بل يستحب أن يقول أستغفر وأتوب إليه، وحكي عن بعض السلف كراهته لئلا يكون كاذبا، قال بل يقول اللهم اغفر لي وتب علي وهذا الذي قاله من قوله اللهم اغفر لي وتب علي حسن لا شك فيه، وأما كراهة قوله أستغفر الله وأتوب إليه فلا يوافق عليها، قاله النووي(١) في باب الاستغفار من كتابه الأذكار. ٢٤٧٥ - وَعَنِ معَاذ بن جبل ◌ََّ أَن رَسُول الله ◌َفيِ أَخذ بِيَدِهِ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ يَا معَاذ وَالله إِنِّي لَأحبك فَقَالَ لَهُ معَاذ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله وَأَنَا وَالله أحبك قَالَ أوصيك يَا معَاذ لا تدعن فِي دبر كل صَلَاة أَن تَقول اللَّهُمَّ أَعنِي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وَأوصى بذلك معَاذ الصنَابحِي وَأوصى بِهَا الصنَابحِي أَبَا عبد الرَّحْمَن وَأوصى بهَا عبد الرَّحْمَن عقبة بن مُسلم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْن ◌ُزَيْمَة وَابْنِ حَبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّبْخَيْنِ (٢). قوله: وعن معاذ بن جبل نظمته، تقدم الكلام علیه. (١) شرح النووي على مسلم (٤/ ٢٠٢). (٢) أبو داود (١٥٢٢)، والنسائي في عمل اليوم والليل (٩٩٣٧)، وابن خزيمة (٧٥١)، وابن حبان (٢٠٢٠)، والحاكم (٢٧٣/١)، وأحمد (٢٢١١٩)، والطبراني (٢٠/ رقم ١١٠)، وأبو نعيم في الحلية (١ / ٢٤١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٩٦٩). ٤٧٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: فقال له معاذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك، الحديث، وفي بعض الروايات: فداك أبي وأمي، هذا جار على عادة العرب في التعظيم لأن الإنسان لا يفدي في نفس أبويه إلا لمن يعطيه. فائدة: وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحي، الصنابحي بضم الصاد المهملة وبالنون ثم بالباء الموحدة ثم بالحاء المهملة ثم بياء النسبة وهو منسوب إلى صنابح بن زاهد بن عامر بطن من مراد، واسمه [عبد الله الصنابحي، وأبو عبد الله الصنابحي مثله وقيل هو الأول [وهو] قول من قال عبد الله وهم، وهو قول البخاري صحابي [فقال: وهم مالك في هذا، فقال: عبد الله الصنابحي] وأبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة وهو الصنابحي، ذكره البخاري منسوبا غير مكنى وغير مسمى في وفاة النبي رَجّ، وكنيته] أبو عبد الله، ونقل البيهقي في السنن الكبير عن عباس الدوري أن يحيى بن معين فجعلهما اثنين قال: وإلى هذا مال أبو الحسن القطان وغيره أن الصنابحي اثنان، أحدهما: سمع من النبي ◌َّه والاخر تابعي وهو الذي قصد النبي ◌ُّ فوجده قد مات، وأما الصنابح بن العسر بغير ياء النسبة فهو رجل من الصحابة والله أعلم، وقيل: اسمه عبد الله الصنابحي وأبو عبد الله مثله الصنابحي، وقيل هو الأول، وأن قول من قال عبد الله وهم وهو قول البخاري وهو قول البخاري وأبو عبد الرحمن وفيه إشارة إلى أن الإنسان إذا أحب إنسانا أعلمه أنه يحبه [ ....... ] وأوصى به الصنابجي أبا عبد الرحمن. فرع في الذكر بعد الصلاة: ثبت في الصحيحين بأنواع من الأذكار والأدعية، فمن ذلك حديث ثوبان قال: كان رسول الله وَلوإذا انصرف من ٤٧٩ كتاب الذكر والدعاء صلاته قال: أستغفر الله ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ومنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ومنها: ما رواه مسلم عن كعب بن عجرة قال: معقبات لا یخیب قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثا وثلاثين وثلاثا وثلاثين تحميدة وأربعا وثلاثين تكبيرة، وروى أن من قال ذلك غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، وقال ◌َله: ((من قال دبر صلاة المغرب وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وهل الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات)) الحديث، وغير ذلك من الأحاديث، وسيأتي الكلام على ذلك، ويستحب الدعاء بعد الصلاة لما روى الترمذي أن النبي وَية سئل أي الدعاء أسمع أي أقرب إلى الإجابة قال: جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات ويندب الإسرار به وبالذكر إلا أن يكون إماما يريد تعلیم الحاضرين. ٤٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره ٢٤٧٦ - عَنِ جَابرِ رََّّهُ عَن رَسُول الله ◌َِّ أَنَّه قَالَ إِذا رأى أحدكُمُ الرُّؤْيَا يكرهها فليبصق عَنِ يسَاره ثَلَاثًا وليستعذ بالله من الشَّيْطَان الرَّحِيم ثَلَاثًا وليتحول عَن جنبه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(١). قوله: عن جابر زَقَّهُ، هو جابر بن عبد الله تقدم الكلام عليه مرات. قوله وَله: ((إذا رأى أحدكم [٢٥٥/ أ] الرؤيا يكرهها)) أي: في المنام، فإذا رأى الإنسان ما يكره بصق عن يساره ثلاثا قائلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا وليتحول إلى جنبه الآخر وليصل ركعتين لقوله وَ له: ((فمن رأى شيئا كرهه فلا يقصه على أحد وليقم قليصل فإذا فعل ذلك فقد عمل بالأحاديث)) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: والأمر بالبصق ثلاثا طرد الشيطان الذي حضر رؤياه المكروه وتحقیرا له واستقذارا، وخصت اليسار بذلك لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوها واليمين ضدها(٢). فائدة: عن ابن سيرين رحمه الله تعالى وهو محمد بن سيرين الأنصاري مولى أنس بن مالك وهو من سبي عين التمر الذين أسرهم خالد بن الوليد (١) مسلم (٢٢٦٢)، وأبو داود (٥٠٢٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٧٤٧)، وابن ماجه (٣٩٠٨)، وأحمد (١٤٧٨٠)، وأبو يعلى (٢٢٦٣)، وابن حبان (٦٠٦٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٧٦١). (٢) شرح النووي على مسلم (١٨/١٥).