النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كتاب الذكر والدعاء وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه، فقال: فما الفرق بينهما؟ قلت: السداد بالفتح القصد فى الدين والسبيل، والسداد بالكسر البلغة، وكلما سددت به شيئا فهو سداد، قال: وتعرف العرب ذلك؟ قلت: نعم، هذا العرجى يقول: ليوم كريهة وسداد ثغر أضاعونى وأى فتى أضاعوا. فقال المأمون: قبح الله من لا أدب له، ثم أطرق مليا، ثم قال: ما مالك يا نضر؟ قلت: أريضة لى بمرو أتصابها وأتمززها، قال: أفلا نفيدك مالا معها؟ قلت: إنى إلى ذلك لمحتاج، فأخذ القرطاس ولا أدرى ما يكتب، ثم قال: كيف تقول إذا أمرت أن يترب؟ قلت: أتربه، قال: فهو ماذا؟ قلت: مترب، قال: فمن الطين، قلت: طنه، قال: فهو ماذا؟ قلت: مطين، فقال: هذه أحسن من الأولى، ثم قال: يا غلام، أتربه وطنه، ثم صلى بنا العشاء، وقال لخادمه: تبلغ معه إلى الفضل ابن سهل، قال: فلما قرأ الكتاب، قال: يا نضر، إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم، فما كان السبب فيه؟ فأخبرته ولم أكذبه، فقال: ألحنت أمير المؤمنين؟ فقلت: كلا، إنما لحن هشيم، وكان لحانة، فتبع أمير المؤمنين لفظه، وقد يتبع ألفاظ الفقهاء ورواة الآثار، ثم أمر لى الفضل من خاصته بثلاثين ألف درهم، فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف أستفيد (١). منى(١)]. ٢٤٥٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌َوَّهُ أَنْ رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ مِن قَرَأَ كلِ لَيْلَة سُورَة الْوَاقِعَة لم تصبه فاقة وَفِي المسبحات آیة کألف آیة ذكره رزین فِي (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ترجمة ٦٣٢). ٤٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب جَامعه وَلم أره فِي شَيْء من الْأُصُولِ وَذكره أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابِه بِغَيْرِ إِسْنَادُ (١). قوله: وعن ابن مسعود زقوته، تقدم الكلام عليه. قوله وَّله: ((من قرأ كل ليلة سورة الواقعة لم تصبه فاقة)) الفاقة: الفقر، وفي بعض ألفاظ الحديث لم تصبه فاقة أبدا قال: فكان أبو ظبية لا يدعها أبدا، وقال مسروق: من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ونبأ اهل الجنة ونبأ أهل النار ونبأ أهل الآخرة فليقرأ سورة الواقعة، ذكره الثعلبي، وعن هلال بن يساف قال مسروق: من سره أن يعلم علم الأولين والآخرين وعلم الدنيا والآخرة فليقرأ سورة الواقهة ذكره القرطبي في كتابه التذكار في فضل قراءة القرآن. قوله وَّ: ((وفي المسبحات آية كألف آية)) وأول المسبحات سورة الحديد والحشر. فائدة: عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّة: ((من قرأ خواتيم سورة الحشر في ليل أو نهار فقبضه الله في تلك الليلة أو في ذلك اليوم فقد أوجب الله له الجنة)) وذكر الثعالبي عن يزيد الرقاشي عن أنس أن رسول الله وَاخله قال: (١) أبو عبيد في فضائل القرآن (ص ١٣٨) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٩٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (٩٥٧)، الجزء الأول من الحديث. وأخرج الجزء الثاني الترمذي (٢٩٢٢)، وأبو داود (٥٠٥٧). ذكره الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٧٣)، دون («وفي المسبحات ... إلخ)) وقال: ضعيف. ٤٤٣ كتاب الذكر والدعاء ((من قرأ آخر سورة الحشر ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا اُلْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلِ لَّرَأَيْتَهُو خَشِعًا﴾(١) فمات من ليلته مات شهيداً)). ٢٤٥٦ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ مِن قَرَأَ سُورَة الدُّخان فِي لَيْلَة أصبح يسْتَغْفر لَهُ سَبْعُونَ ألف ملك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالدَّارَ قُطْنِيّ(٢). وَفِي رِوَايَة للدار قطني من قَرَأْ سُورَة يس فِي لَيْلَة أصبح مغفورا لَهُ وَمن قَرَأَ الدُّخان لَيْلَة الْجُمُعَة أصبح مغفورًا لَهُ(٣). قوله: وعن أبي هريرة نظرته، تقدم الكلام عليه. قوله وَل: ((من قرأ سورة الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك)) تقدم هذا الحديث. ٢٤٥٧ - وَعَن أبي الْمُنْذَر الْجُهَنِيّ ◌َظَّهُ قَالَ قلت يَا نَبِي الله عَلمِنِي أفضل الْكَلَامِ قَالَ يَا أَبَا الْمُنْذر قل لَا إِلَه إِلَّ الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله (١) سورة الحشر، الآية: ٢١. (٢) الترمذي (٢٨٨٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٧٥)، قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمر ابن أبي خثعم يضعف، قال محمد: هو منكر الحديث. وقال الألباني موضوع في ضعيف الجامع (٥٧٦٦). (٣) أبو يعلى (٦١٩٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٧٧). والشطر الثاني من الحديث الترمذي (٢٨٨٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٨١)، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يعضف، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة، هكذا قال أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد، انتهى، هشام أبو المقدام، قال الحافظ ابن حجر في التقريب متروك، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٦٧، ٥٧٨٧). ٤٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الْحَمد يحبِي وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْرِ وَهُوَ على كل شَيْء قدير مائَة مرّة فِي يَوْم فَإِنَّك يَوْمِئِذٍ أفضل النَّاس عملا إِلَّا من قَالَ مثل مَا قلت الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة جَابر الْجَعْفِيّ (١). ٢٤٥٨ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ من قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله مائَة مرّة في كل يَوْم لم يصبهُ فقر أبدا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أَسد بن ودَاعَة عَن النَّبِي وٌَ وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا أسدا(٢). قوله: وعن أبي المنذر الجهني رُّهُ، تقدم الكلام عليه، وكذلك الحدیث. قوله: وروي عنه، تقدم وكذلك تقدم الكلام على قوله وَلاقية: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)). قوله: رواه ابن أبي الدنيا عن أسد بن وداعة [أبو المعلى، وقيل: أبو العلاء، أسد بن وداعة، الطائي، الشامي، الحمصي، توفي سنة ست، أو سبع وثلاثين ومائة، من الرابعة، من صغار التابعين من عباد أهل الشام، وقرائهم، ناصبي، قال ابن معين: كان هو وأزهر الحرازي وجماعة يسبون عليا، وقال النسائي: ثقة]. (١) البزار (٣٠٧٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٨/١٠)، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف. (٢) ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤٩/٢)، وقال: قال لنا عبد الله بن صالح: حدثني معاوية قال: كان أسد مرضيا، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٣٧/٢)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥٦/٤)، وقال: كان عابدا. ٤٤٥ كتاب الذكر والدعاء ٢٤٥٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ مِن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير فِي يَوْم مائَة مرّة كَانَت لَهُ عدل عشر رِقَاب وكتبت لَهُ مائَة حَسَنَةٍ ومحيت عَنهُ مائَة سَيِّئَة وَكَانَت لَهُ حرْزا من الشَّيْطَانِ يَوْمِهِ ذَلِك حَتَّى يُمْسِي وَلم يَأْتِ أحد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أحد عمل أكثر من ذَلِك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَالتِّرْ مِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَزَاد مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَمَن قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْم مائَة مرّة حطت خطاياه وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر (١). ٢٤٦٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َِّّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مِن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير مِاتَتي مرّة فِي يَوْم لم يسْبقهُ أحد كَانَ قبله وَلم يُدْرِكُ أحد بعده إِلَّا من عمل بِأفْضَل من عمله رَوَاهُ أَحْمدٍ بِإِسْنَاد جيد وَالطَّرَانِيّ (٢). ٢٤٦١ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ◌َّوَّهُ عَنِ النَّبِيِوَ قَالَ لَيْسَ من عبد يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله مائَة مرّة إِلَّ بَعثه الله يَوْم الْقِيَامَة وَوَجهه كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر وَلم (١) البخاري (٦٤٠٣)، ومسلم (٢٦٩١)، ومالك في الموطأ (٥٦٠)، والترمذي (٣٤٦٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٥٣)، وابن ماجه (٣٧٩٨)، وأحمد (٨٠٠٨)، وابن حبان (٨٤٩). (٢) أحمد (٦٧٤٠)، والطبراني في الدعاء (٣٣٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٥)، والبزار (٣٠٧٠)، والحاكم (١/ ٥٠٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٦/١٠)، رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات، وفي رجال الطبراني من لم أعرفه. ٤٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يرفع يَوْمَئِذٍ لَاحَدَّ عمل أفضل من عمله إِلَّا من قَالَ مثل قَوْله أَو زَاد رَوَاهُ الطََّرَانِيّ (١). قوله: وعن أبي هريرة زََّهُ، تقدم الكلام عليه وعلى الحديث. قوله: وزاد مسلم والترمذي والنسائي ((ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)) قال الحافظ العسقلاني المشهور بابن حجر(٢): قلت: هذه الزيادة عند البخاري أيضا إلا أنه أفردها أ.هـ. ٢٤٦٢ - وَعَن عَلَيّ رَقُوالَّهُ عَن رَسُول اللهِ وَّلِ أَنْه نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل ◌َّالِمُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن سرك أَن تعبد الله لَيْلَة حق عِبَادَته فَقلِ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد حمدا خَالِدا مَعَ خلودك وَلَك الْحَمد حمدا دَائِمًا لَا مُنْتَهِى لَهُ دون مشيئتك وَعند كل طرفَةٍ عينٍ أَو تنفس نفس رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ (٣). وَأَبُو الشَّيْخِ ابْن حيّان وَلَفظه قَالَ يَا مُحَمَّد إِن سرك أَن تعبد الله لَيْلًا حق عِبَادَته أَو يَوْمًا فَقلِ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد حمدا خَالِدا مَعَ خلودك وَلَك الْحَمد حمدا ◌ًا جَزَاء لقائله إلَّا رضاك ولك الحمد عِنْد کل طرفة عين أَو تنفس نفس وَفِي إسنادهما عَليّ بن الصَّلْت العامري لا يحضرني حَاله وَتقدم بِنَحْوِهِ عِنْد (١) الطبراني في كما في مجمع الزوائد (٨٦/١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، وفيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٣٠). (٢) فتح الباري لابن حجر (١٥٩/٧). (٣) الطبراني في المعجم الأوسط (٥٥٣٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ٩٧)، وفيه علي بن الصلت، ولم أعرفه. ٤٤٧ كتاب الذكر والدعاء الْبَيْهَقِيّ وَالله أعلم (١). قوله: وعن علي رُؤُّالَّهُ، تقدم الكلام عليه وتقدم الحديث أيضا بنحوه. قوله: وفي إسنادهما علي بن الصلت العامري [علي بن الصلت لا يعرف عن أبي أيوب الأنصاري وقال ابن خزيمة لا يحتج به، وذكره ابن حبان فى الثقات]. (١) البيهقي في شعب الإيمان (٤٣٨٩). ٤٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات ٢٤٦٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ أَنْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِين أَتَوا رَسُول الله وَلِّ فَقَالُوا ذهب أهل الدُّنُور بالدرجات العلى وَالثَّعِيمِ الْمُقِيمِ قَالَ وَمَا ذَاك قَالُوا يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومٍ وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نتصدق ويعتقون وَلَا نعتقِ فَقَالَ رَسُول الله ◌َيٍ أَفلا أعلمكُم شَيْئًا تدركون بِهِ من سبقكم وتسبقون بِهِ من بعدكم وَلَا يكون أحد أفضل مِنْكُمْ إِلَّ من صنع مثل مَا صَنَعْتُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مرّة . قَالَ أَبُو صَالحِ فَرجع فُقَرَاء الْمُهَاجِرِين إِلَى رَسُول الله ◌َِّ فَقَالُوا سمع إِخْوَاننَا أهل الْأَمْوَالِ بِمَا فعلنَا فَفَعَلُوا مثله فَقَالَ رَسُول الله ◌َلِّ ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء قَالَ سمي فَحدثت بعض أَهْلِي بِهَذَا الحَدِيث فَقَالَ وهمت إِنَّمَا قَالَ لَك تسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتكبر أَرْبعا وَثَلَائِينَ قَالَ فَرَجَعت إِلَى أبي صَالحِ فَقلت لَهُ ذَلِك فَأخذ بيدي فَقَالَ الله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله الله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله حَتَّى يبلغ من جَمِيعهنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ(١). ٢٤٦٤ - وَفِي رِوَايَة لمُسلمٍ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ من سبح فِي دبر كلِ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحمد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكبر الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتلك (١) البخاري (٨٤٣)، ومسلم (٥٩٥)، وأحمد (٧٢٤٣). ٤٤٩ كتاب الذكر والدعاء تِسْعَة وَتَسْعُونَ ثَمَّ قَالَ تَمام الْمِائَة لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَلَه الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير غفرت لَهُ خطاياه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر (١). وَرَوَاهُ مَالك وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِلَفْظ هَذِهِ إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ غفرت لَهُ ذُنُوبِه وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر (٢). وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه قَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ أَبُو ذَر يَا رَسُول الله ذهب أَصْحَاب الدُّنُور بِالْأُجُورِ يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومٍ وَلَهُم فضل أَمْوَال يتصدقون بهَا وَلَيْسَ لنا مَال نتصدق بِهِ فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ يَا أَبًا ذَر أَلا أعلمك كَلِمَات تذْرك بهَا من سَبَقَك وَلَا يلحقك من خَلفك إِلَّا من أَخذ بِمثل عَمَلك قَالَ بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ تكبر الله دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتسبحه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتختمها بِلَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير غفرت ذنوبك وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث ابْنِ عَبَّاس نَحوه وَقَالا فِيهِ فَإِذا صليتم فَقولُوا سُبْحَانَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مرّة وَالْحَمْد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مرّة وَالله أكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ مرّة وَلَا إِلَه إِلَّا الله عشر مَرَّات فَإِنَّكُم تدركون من سبقكم (١) مسلم (٥٩٧). (٢) مالك في الموطأ (٥٦٢)، وابن خزيمة (٧٤٩). (٣) أبو داود (١٥٠٤). ٤٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَلَا يسبقكم من بعدكم (١). الدُّنُورِ بِضَم الدَّال الْمُهْمِلَة جمعه دثر وَهُوَ المَال الْكثير. قوله: عن أبي هريرة زَالله، تقدم الكلام عليه. قوله: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ورسله فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، والعلى جمع العليا تأنيث العلى وذكر النعيم المقيم تعريض بالنعيم العاجل فإنه قلما يصفوا وإن صفا فهو وشيك الزوال وسرعة الانتقال وفيه ان الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، وسيأتي الكلام على هذا مبسوطًا في محله والله أعلم وتقدم الكلام على الدثور أنه جمع دثر وهو المال الكثير، المال لمن استعان به على طاعة الله وأنفقه في سبيل الخيرات المقربة إلى الله تعالى سبب موصل له إلى الله تعالى وهو لمن أنفقه في معاصي الله تعالى واستعان به على نيل أغراضه المحرمة واشتغل به عن طاعة الله تعالى سبب قاطع له عن الله تعالى لما قال أبو سليمان الداراني: الدنيا حجب عن الله لأعدائه وقطيعة موصلة إليه لأوليائه وقد مدح الله في كتابه العزيز القسم الأول وذم القسم الثاني فقال في مدح الأولين ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةَ﴾ إلى قوله ﴿يَحْزَنُونَ﴾(٢) وغيره من الآيات، وقال في ذم الآخرين ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى [٢٥٠/ أ] قوله: (١) الترمذي (٤١٠)، وقال: حديث حسن غريب، والنسائي في الكبرى (١٢٧٦). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٤. ٤٥١ كتاب الذكر والدعاء ﴿اَلْخَسِرُونَ﴾(١)، والأحاديث في مدح من أنفق في سبل الخيرات وفي ذم من لم يؤد حق الله منه كثيرة جدًّا، فالمؤمن الذي يأخذ المال من حقه ويضعه في حقه فله أجر ذلك كله وكل ما أنفق منه يبتغي به وجه الله تعالى فهو صدقة وما يطعم ولده فهو له صدقة وما يطعم أهله هو له صدقة وما يطعم خادمه فهووله صدقة وكان عامة أهل الأموال من أصحاب النبي ◌ّلّ من هذا القسم، قال أبو سليمان: كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف خازنين من خزان الله في أرضه ينفقان في طاعته وكانت معاملتهما لله تعالى بقلوبهما ورأس المنفقين أموالهم في سبيل الله تعالى من هذه الأمة أبو بكر الصديق ◌َّهُ وفيه نزلت هذه الآية ﴿وَسَيُجَتَبُهَا الْأَتْقَى ﴾ الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ, يَتَزََّى ﴾﴾ إلى قوله ﴿يَرْضَى﴾(٢) وأخبار الأجواد المنفقين أموالهم في سبيل الله من أصحاب رسول الله وَّله يطول ذكرها جدا فكان الفقراء من الصحابة كلما رأوا أصحاب الأموال منهم ينفقون أموالهم فيما يحبه الله تعالى من الحج والاعتمار والجهاد في سبيل الله والعتق والصدقة والبر والصلة وغير ذلك من أنواع البر والطاعات والقربات حزنوا لما فاتهم من مشاركتهم في الفضائل وقد ذكرهم الله في كتابه العزيز بذلك فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى اُلْمَرْضَى﴾ إلى قوله: ﴿يُنفِقُونَ﴾(٣) نزلت هذه الآية بسبب قوم من فقراء (١) سورة المنافقون، الآية: ٩. (٢) سورة الليل، الآيات: ١٧ -٢١. (٣) سورة التوبة، الآيتان: ٩١- ٩٢. ٤٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المسلمين اتوا النبي وَي وهو يتجهز إلى غزوة تبوك فطلبوا منه أن يحملهم فقال لهم لا أجد ما أحملكم عليه فرجعوا وهم يبكون حزنا على ما فاتهم من الجهاد مع رسول الله وَي﴾، قال بعض العلماء: هذا والله بكاء الرجال بكوا على فقدهم رواحل يتحملون عليها لأن الموت في مواطن يراق فيها الدماء في سبيل الله وتنزع رءوس الرجال على كواهلها بالسيوف فأما من بكى على فقد حظه من الدنيا وشهواته العاجلة فذاك شبيه ببكاء الأطفال والنساء على فقد حظوظهم العاجلة، بيت: سهر العيون لغير وجهك باطل وبكاؤهن لغير فقدك ضائع إنما يحسن البكاء والأسف على فوات الدرجات العلى والنعيم المقيم، قال بعضهم: يرى رجل في الجنة يبكى فيسأل عن حاله فيقول: كانت لي نفس واحدة قتلت في سبيل الله، وددت أنه كانت لي نفوس كثيرة تقتل كلها في سبيله لما سمع الصحابة رَ ◌َّ، قول الله عز وجل: ﴿فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَانِ﴾(١) ﴿سَابِقُوَأْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢) فهموا من ذلك أن المراد أن يجتهد كل واحد منهم أن يكون هو السابق لغيره إلى هذه الكرامة والمسارع إلى بلوغ هذه الدرجة العالية فكان أحدهم إذا رأى من يعمل عملا يعجز عنه خشى أن يكون صاحب ذلك العمل هو السابق له فيحزن ولفوات سبقه فكان تنافسهم في درجات الآخرة واستباقهم في الدنيا (١) سورة البقرة، الآية: ١٤٨. (٢) سورة الحديد، الآية: ٢١. ٤٥٣ كتاب الذكر والدعاء وحظوظها الفانية فلما رأى النبي ◌َ و تأسف أصحابه الفقراء وحزنهم على ما فاتهم من إنفاق إخوانهم الأغنياء أموالهم في سبيل الله تقربا إلأيه وابتغاء لمرضاته طيب قلوبهم ودلهم على عمل يسير يدركون به من سبقهم ولا يلحقهم معه أحد بعدهم ويكونون به خيرا ممن هم معه إلا من عمل مثل عملهم وهو الذكر عقب الصلوات المفروضات، وقد اختلفت الروايات في أنواعه وعدده والأخذ بكل ما ورد من ذلك حسن وله فضل عظيم، وقالت طائفة من [٢٥٠/ ب] السلف ﴿وَأَقْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾(١) إن القرض الحسن قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، والصدقة بغير المال نوعان، أحدهما: ما فيه تعدية الإحسان إلى الخلق فيكون صدقة عليهم وربما كان أفضل من الصدقة بالمال وهذا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه دعاء على طاعة الله وكف عن معاصيه وذلك خير من النفع بالمال وكذلك تعليم العلم النافع ودفع الأذى عنهم وقال معاذ رقّالّ: تعليم علم لمن لا يفمهمه صدقة عليه، وروي مرفوعا في الصدقة أحاديث يطول ذكرها؛ النوع الثاني من الصدقة: التي ليست ماليه ما نفعه قاصر على فاعله كأنواع الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار وكذلك المشي إلى المساجد صدقة ولم يذكر في شيء من الأحاديث الصلاة والصيام والحج والجهاد أنه صدقة وأكثر هذه الأعمال أفضل من الصدقات المالية لأنه إنما ذكر ذلك جوابا للفقراء الذين سألوا عما يقاوم تطوع الأغنياء بأموالهم، وأما (١) سورة المزمل، الآية: ٢٠. ٤٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الفرائض فقد كانوا مشتركين فيها، وقد تكاثرت النصوص بتفضيل الذكر على الصدقة بالمال وغيرها من الأعمال كما في حديث أبي الدرداء عن النبي وَّر: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم)). وقوله: ((وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة)) وتقدم، وفي ذلك أحاديث يطول ذكرها ففي الحديث دليل على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم من شدة حرصهم على الأعمال الصالحة وقوة رغبتهم في الخير كانوا يحزنون على ما يتعذر عليهم من الخيرات مما يقدر عليه غيرهم فكان الفقراء يحزنون على فوات الصدقة بالأموال التي يقدرون عليها الأغنياء ويحزنون على التخلف عن الخروج في الجهاد لعدم القدرة على آلاته، وقد أخبر الله عنهم فقال في كتابه ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾(١) الآية وفي هذا الحديث أن الفقراء أغبط أهل الدثور والدثور هي الأموال بما يحصل لهم من أجر الصدقة بأموالهم فدلهم النبي وَّل على صدقات يقدرون عليهم ومعنى هذا أن الفقراء ظنوا أن الصدقة إلا بالمال وهم عاجزون عن ذلك فأخبرهم النبي ◌ّر أن جميع أنواع المعروف والإحسان صدقة وفي الحديث عن النبي وَّر قال: ((كل معروف صدقة)) والصدقة تطلق على جميع فعل المعروف والإحسان حتى أن فضل الله الواصل منه إلى عباده صدقة منه عليهم اهـ كلام ابن رجب في اللطائف (٢) قاله ابن العماد في العمدة. (١) سورة التوبة، الآية: ٩٢. (٢) لطائف المعارف (ص ٢٤٣). ٤٥٥ كتاب الذكر والدعاء قوله ((ذهب أهل الدثور بالأجور)) الحديث، وفيه دليل على أن درجات الجنة ومنازلها تقسم بحسب الأعمال الصالحة وأما دخول الجنة فبرحمة الله تعالى والنعيم المقيم هو الذي يؤمن زواله. قوله ((يصلون كما نصلي)) فيه دليل على تفضيل الصلاة على الصوم وهو الأصح وقيل الصوم أفضل من الصلاة وقيل الصلاة بمكة أفضل والصوم بالمدينة أفضل. قوله ((ويتصدقون ولا نتصدق)) فيه دليل على تفضيل الصدقة على العتق وإنما كانت الصدقة أفضل من العتق لاشتمالها على الصدقة الواجبة وهي الزكاة والعتق مستحب والواجب أفضل من المستحب بسبعين درجة. قوله جر ((ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم)) الحديث، هذا قد يعارضه قوله وَّ ((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم [٢٥١/ أ] ثم الذين يلونهم)) والجواب أن بعض العلماء ذهب إلى أن المراد يلونهم في العمل وإن كانوا من آخر الأمة وليس المراد الذين يلونهم في الزمان ويدل له قوله وَاه ((أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره)). قوله ((وتسبقون به من بعدكم)) أي من لم يعمل بهذا العمل، وأما التسبيحات فالمعنى الذي لأجله طلب العمل الخاص أن لله تسعة وتسعين اسما وأسماء الله تعالى تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يرجع إلى الذات وهو الله تعالى. وقسم يرجع إلى الجلال كالملك والكبير والقادر والظاهر. ٤٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقسم يرجع إلى الجمال كالرب والمحسن والمحيي والرزاق. وقد قال الله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى ﴾﴾(١) أي نزه أسماؤه عن الإلحاد فيها كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَلْبِهِ﴾(٢) فكما يجب تنزيه ذاته تعالى كذلك يجب تنزيه صفاته وأسمائه ولما كانت الكفرة قد ألحدوا في أسمائه تعالى فاشتقوا من الله اللات ومن اسمه العزيز العزى ومن المنان مناة وجب علينا أن ننزه صفاته والمناسب أن يؤتى بأسماء الذات بالتسبيح والتسبيح هو التنزيه عن الشريك وعكا لا يليق وقد سئل النبي وَّ عن معنى سبحان فقال سبحان الله تنزيه الله ويناسب أسباب الجلال التكبير ويناسب أسماء الجمال التحميد لأن الحمد يكون على النعم ولهذا كانت الأعداد تسعة وتسعين بعدد أسماء الله الحسنى وختمت المائة بلا إله إلا الله في إحدى الروايتين وفي رواية أخرى بأربعة وثلاثين تكبيرة لأنه قيل إن اسم الله الأعظم هو تمام المائة واسم الله الأعظم داخل في أسماء الجلال ولهذا أتى فيه بالتكبير وهذا المعنى يحصل بهذا العدد وبالزيادة عليه وإنما [التنصيص] على هذا العدد للمعنى السابق ولأن عدد درج الجنة مائة على عدد أسماء الله الحسنى ومما يدل على عدم اعتباره منع الزائد عموم قوله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ, عَشْرُ أَمْثَالِهَاٌ﴾(٣) (١) سورة الأعلى: الآية: ١. (٢) سورة الأعراف، الآية: ١٨٠. (٣) سورة الأنعام، الآية: ١٩٦. ٤٥٧ كتاب الذكر والدعاء وقوله تعالى ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾(١) وقوله ◌َّه فيما رواه أبو هريرة ((من قال في دبر كل صلاة عشر تسبيحات وعشر تحميدات وعشر تكبيرات في خمس صلوات فتلك مائة وخمسون باللسان وألف وخمسمائة في الميزان)) اهـ. فائدة: واستدل بالحديث على أن الغني الشاكر أي القائم بحقوق المال أفضل من الفقير الصابر لامتيازه بعبادات لا يصل الفقير إليها من إخراج الزكاة وصدقة التطوع والعتق ووجوب الحج والعمرة والتزوج ودفع منة الخلق بالقدرة على المكافأة وحمد الله تعالى على مزيد فضله ومزيد الرحم ومعرفة المنعم والاعتراف له بما أنعم وذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر لأن مدار الطريق على تهذيب النفوس ورياضتها وذلك مع الفقر أكثر منه مع الغنى فكان أفضل بمعنى الشرف(٢) وممن رجح أن الشكر أولى من الصبر الغزالي قال: لأن الشكر يوجب المحبة ويدوم في الجنة بخلاف الصبر فإنه عبادة تنقطع ولا تدوم وبسطنا ذكره أن الصبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: الصبر على طاعة الله. والثاني: الصبر عن المعاصي. والثالث: الصبر على المعصية. (١) سورة النمل، الآية: ٨٩. (٢) إحكام الأحكام (٣٢٥/١-٣٢٦). ٤٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والأقسام الثلاثة في قوله تعالى ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾(١) فالأول الصبر على المعصية والثاني عن المعصية لأنه من المثابرة التي هي المفاعلة لأن فيها مغالبة النفس والشيطان والثالث الصبر على أداء الواجبات وهي الرباط وأصل الرباط حبس النفس على ما تكره والصبر على المكروهات لا يوجب المحبة بخلاف الشكر فإنه يكون على ما تحبه النفس من النعمة والمسرة وزيادة البسط في الرزق [٢٥١/ ب] جاء في الخبر أن للصبر على الطاعة ثلاثمائة درجة كل درجة كما بين السماء والأرض والصبر على النفس سبع مائة درجة كل درجة كما بين السماء والأرض ثلاثا (٢) وإنما كان الشكر يدوم في الجنة بخلاف الصبر لأن الجنة ليس فيها مکروهات یصبر العبد علیها وإنما هي دار نعیم وسرور. قوله ((وكبر)) أي قال الله أكبر والتكبير هو التعظيم. قوله «في دبر كل صلاة)) أي عقبها. (١) سورة آل عمران، الآية: ٢٠٠. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر (٢٤) عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله الصبر ثلاث: فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش مرتين. وإسناده ضعيف. ٤٥٩ كتاب الذكر والدعاء فائدة في كيفية التسبيحات والتكبيرات والتحميدات: قوله في كيفية عدد التسبيحات والتحميدات والتكبيرات أن أبا صالح رحمه الله تعالى قال يقول الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة وذكر بعد هذه الأحاديث من طرق غير طريق أبي صالح وظاهرها أنه يسبح ثلاثا وثلاثين مستقلة ویکبر ثلاثا وثلاثين مستقلة ويحمد كذلك وهذا ظاهر الأحاديث قال القاضي عياض(١) وهو أولى من تأويل أبي صالح وأما قول سهيل إحدى عشرة إحدى عشرة فلا ينافي رواية الأكثرين ثلاثا وثلاثين بل معهم زيادة يجب قبولها وفي رواية تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وفي رواية إن التكبيرات أربع وثلاثون وكلها زيادات من الثقات يجب قبولها فينبغي أن يحتاط الإنسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات وأربع وثلاثين تكبيرة ويقول معها لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخرها ليجمع بين الروايات. واتفق العلماء أنه لو قدم بعض هذه الأنواع على بعض لحصلت السنة والدبر آخر أوقات الشيء والمراد هنا عقب السلام بينته الرواية الأخرى كان إذا فرغ من الصلاة سلم يقال عن أبي الزبير قال كان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاةٍ حين يسلم: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، (١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٥٤٧). ٤٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)) (١) وإنما شرع هذا الذكر عقب الصلوات لما اشتمل عليه من معاني التوحيد، ونسبة الأفعال إلى الله تعالى، والمنع والإعطاء، وتمام القدرة. والثواب المرتب على الأذكار: يرد كثيرا مع خفة الأذكار على اللسان وقلتها وإنما كان ذلك باعتبار مدلولاتها، وأن كلها راجعة إلى الإيمان الذي هو أشرف الأشياء(٢)، انتهى. ٢٤٦٥ - وَعَن كَعْب بن عِجْرَة ◌َّالَّهُ عَن رَسُول اللهِ وَ قَالَ مُعَقِّبَات لَا يخيب قائلهن أَو فاعلهن دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَةِ ثَلَاث وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَة وَثَلَاث وَثَلَأَثُونَ تَحْمِيدَةٍ وَأَرْبِعٍ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَة رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٣). قوله: وعن كعب بن عجرة نَظَّهُ [وعجرة بضم العين، هو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو إسحاق كعب بن عجرة بن أمية بن عدى بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم بن سواد بن مرى بن أراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن قران بن بلى حليف الأنصار. تأخر إسلامه، وشهد بيعة الرضوان وغيرها. روى له عن رسول الله وَ القادم سبعة وأربعون حديثا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد مسلم بآخرين. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، (١) أخرجه مسلم (١٣٩ - ٥٩٤). (٢) إحكام الأحكام (١/ ٣٢١). (٣) مسلم (٥٩٦)، والترمذي (٣٤١٢)، والنسائي في الكبرى (١٢٧٢)، وابن حبان (٢٠١٩)، والطبراني في الكبير (١٩ / رقم ٢٥٩).