النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب الذكر والدعاء
قوة إلا بالله)) وقد اختلف العلماء رئیھے، في وجوب الذکر لمن لم يحسن شيئا
من القرآن في الصلاة فقال أبو حنيفة ومالك لا يجب، وذهب الشافعي
وأحمد إلى وجوب الذكر إذا عجز المصلي عن قراءة الفاتحة بالعربية
وتعليمها أو تلقينها بسبع آيات لن النبي ◌َّم قال للمسيء صلاته إذا قمت إلى
الصلاة فكبر كما أمرك الله فإن كان معك قرآن فاقرأ أولا فاحمد الله تعالى
وهلل وكبر والمعنى فيه أن القرآن بالقرآن أشبه، وإذا أوجبنا سبع آيات لأن
هذا العدد مرعي في الفاتحة لأنه السبع المثاني، قال الشافعي: ثمان آيات
لتكون الآية الثامن بدلا عن السورة وأن تكون الآيات متوالية لأنه أشبه
بالفاتحة فإن عجز فمتفرقة ولا المقدور عليه، قال النووي في المنهاج(١):
الصحيح المنصوص جواز المتفرقة أي من سورة أو سورة مع [٢٤٤/ ب]
حفظه متوالية، فإن عجز عن المتوالية والمتفرقة أتى بالذكر المذكور في هذا
الحديث وهو سبحان الله والحمد لله إلى آخره، ويضيف إلى ذلك كلمتين
من الذكر ليكمل سبعا وعلى هذا فالأولى أن يكون ما شاء الله كان وما لم يشأ
لم يكن لأنهما رويا في بعض الأخبار، وقيل: لا يلزمه ان يضيف إلى الكلمات
لأنه وَّه اقتصر عليهم لما سئل عما يجزئ من القرآن ولأنه بدل من غير
الجنس ولا يتعين هذا الذكر كما في القنوت ونحوه، فإنه يحصل بما في معناه
ولكن لابد من سبعة بعدد حروف الفاتحة، وقال الرافعي: الأقرب سبعة
أنواع من الذكر ليكون كل نوع مقام آية والحديث يرد ذلك لاقتصاره على ما
(١) منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص: ٢٦).

٣٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ذكر، ولو دعا بدله قال النووي في التحقيق (١) الأقوى إجزاء دعاء محض
يتعلق بالآخرة وكذا قال الإمام والغزالي وخالفهم السبكيين ولا يتعين الذكر
المذكور في الحديث وهذا هو المرجح وفي كل وقت يجب عليه أن يتعلم
الفاتحة ولا تسقط إلا بالعجز ومن لم يحسن شيئا أو ضاق الوقت عن التعلم
وقف بقدر قراءة الفاتحة عندنا وفي هذا الحديث وجوب الفاتحة في الصلاة،
فإن أحسن بعض الفاتحة ولم يحسن بدلا وجب تكرير ما أحسنه قدر
الفاتحة وإلا فالأصح أن ياتي به ويبدل الباقي فلو أحسن النصف الثاني من
الفاتحة أتى بالذكر بدلا عن الأول ثم يأتي بالنصف الباقي فلو عكس لم
يجزئ على الأصح الصحيح (٢) والله أعلم.
[وفي هذا خروج عن الحديث بالكلية، والمختار: أنه لا يقوم مقام الذكر و]
يشترط في الذكر المأتي به أن لا يقصد به غير البدلية، وفي اشتراط قصد البدلية
وجهان أصحهما لا يشترط ولو أتى بدعاء الاستفتاح والتعوذ وقصد به البدلية
أجزأه عن الفاتحة وإن لم يقصد شيئا أجزأه على الأصح (٣) والله أعلم.
قوله: قال يا رسول الله هذا لربي، فما لي؟ قال: ((تقول اللهم اغفر لي
وارحمني وعافني وارزقني واهدني، وفي حديث رواه الحاكم: الخمس
المذكورة في حديث ابن أبي أوفى، وفي حديث سعد بن أبي وقاص الذي يأتي
(١) التحقيق (ص ٢٠٥).
(٢) انظر التحقيق (ص ٢٠٤-٢٠٥)، وعمدة السالك (ص ٤٩)، والنجم الوهاج (٢/ ١٢١).
(٣) النجم الوهاج (٢/ ١٢١).

٣٨٣
كتاب الذكر والدعاء
بعده هذا، وزاد الحاكم ((واجبرني وارفعني)) هذه الألفاظ السبعة رواها
الحاكم بإسناد صحيح وذكرها النووي (١) في منهاجه فقال: ويجلس بين
سجدتيه مطمئنا قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني
واهدني وعافني.
قوله: ((وارزقني)) والأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة
القلوب والنفوس كالمعارف والعلوم (٢)، أ.هـ.
٢٤٠٢ - وَعَن سلمى أم بني أبي رَافع ◌َّالَّهَا مولى رَسُول الله وَّلِ أَنَّهَا قَالَت
يَا رَسُول الله أَخْبرِ بِكَلِمَاتِ وَلَا تَكْثر عَليّ فَقَالَ قولي الله أكبر عشر مَرَّات
يَقُول الله هَذَا لِي وَقَوْلِي سُبْحَانَ الله عشر مَرَّاتٍ يَقُول الله هَذَا لِي وَقَوْلِي اللَّهُمَّ
اغْفِر لي يَقُول قد فعلت فتقولين عشر مَرَّاتٍ وَيَقُول قد فعلت رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ
وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٣).
مولى رسول الله وَخلال [وهى
عبد الله
قوله: وعن سلمى أم [بني] أبي رافع
بفتح السين بلا خلاف، وقد غلط بعض المصنفين، حيث قال: هى بالضم،
وهى مولاة رسول الله وَّة، وقيل: مولاة صفية بنت عبد المطلب، وهى امرأة
أبى رافع مولى النبى وَلّ وأم ولده، وكانت قابلة بنى فاطمة بنت رسول الله
(١) راجع الموضع السابق المشار إليه.
(٢) النهاية (٢١٩/٢).
(٣) الطبراني في المعجم الكبير (٢٤ / رقم ٧٦٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٢/١٠)،
ورجاله رجال الصحيح.

٣٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَ لله وقابلة إبراهيم ابن رسول الله وَطل﴾، وشهدت خيبر مع رسول الله وَلَ﴾ ].
٢٤٠٣ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَتَهُ أَنْ رَسُول الله ◌ٍَّ قَالَ استكثروا من
الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَات قيل وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ التَّكْبِير والتهليل وَالتَّسْبِيح
وَالْحَمْد لله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله رَوَاهُ أَحْمِد وَأَبُو يعلى وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ
وَابْنِ حَبَانِ فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري زڭ﴾﴾، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َله: ((استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل: وما هن يا رسول الله
قال التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله))
الحديث، والحكمة في تسمية هذه الكلمات بالباقيات الصالحات دون غيرها
أنها تبقى في الجنة يكتمونها كما يلهمون النفس بخلاف بقية الأعمال
الصالحات فإنها تنقطع بالموت ولا تعوذ في الآخرة.
٢٤٠٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ خُذُوا جنتكم قَالُوا يَا
رَسُول الله عَدو حضر قَالَ لَا وَلَكِن جنتكم من النَّارِ قُولُوا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد
له وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر فَإِنَّهُنَّ يَأْتِين ◌َوْمِ الْقِيَامَة مجنبات ومعقبات وَهن
(١) أحمد (١١٧١٣)، وأبو يعلى (١٣٨٤)، وابن حبان (٨٤٠)، والحاكم (٥١٢/١)،
والطبراني في الدعاء (١٦٩٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٠٥)، والطبري في التفسير
(٢٥٥/١٥)، وابن أبي حاتم في التفسير (١٢٨٣٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٠٨٧)، رواه أحمد وأبو يعلى، وإسنادهما حسن، وعزاه المنذري، وكذلك المزي في
الأطراف للنسائي ولم أجده، والله أعلم، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٨٢٨).

٣٨٥
كتاب الذكر والدعاء
الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم
صَحِيح على شَرط مُسلم (١).
جنتكم بِضَم الْحِيم وَتَشْديد النُّون أَي مَا يستركم ويقيكم
ومجنبات بِفَتْح النُّون أَي مُقَدمَات أمامكم وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم منجيات
بِتَقْدِيم النُّون على الْحِيمِ وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَزَاد وَلا حول وَلَا
قُوَّة إِلَّا بِالله(٢).
وَرَوَاهُ فِي الصَّغِير من حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَجمع بَين اللَّفْظَيْنِ فَقَالَ ومنجيات
ومجنبات. (٣) وَإِسْناده جيد قوي
ومعقبات بِكَسْر الْقَاف الْمُشَدّدَة أَي تتعقبكم وَتَأْتِي من وَرَائِكُمْ
قوله: وعن أبي هريرة زقڅ﴾، تقدم الكلام عليه.
قوله : ((خذوا جنتكم)) أي: ما يستركم ويقيكم قاله المنذري.
قوله ◌َّله: ((فإنهن يأتين يوم القيامة مجنبات ومعقبات)) مجنبات أي
مقدمات أمامکم ومعقبات أي تعقبکم، وتأتي من وراءکم قاله المنذري.
(١) النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٦٨٤)، والحاكم (٥٤١/١)، والبيهقي في شعب
الإيمان (٦٠٦)، والطبراني في الأوسط (٤٠٢٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٣٢١٤).
(٢) الطبراني في الأوسط (٣١٧٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٩/١٠)، وفيه كثير بن
سلیم، وهو ضعيف.
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٨٩/١٠): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ فِي
الصَّغِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ دَاوُدَ بْنِ بِلَالٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.

٣٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٤٠٥ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ قَلِ سُبْحَانَ الله
وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر وَلا حول وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بِاللهِ فَإِنَّهُنَّ الْبَاقِيَات
الصَّالِحَاتِ وَهن يحططن الْخَطَايَا كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقِهَا وَهِي من كنوز
الْجِنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أصلحهما فِيهِ عمر بن رَاشد وَبَقِيَّة رُوَاته مُخْتَج
بهم فِي الصَّحِيحِ وَلَا بَأس بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي المتابعات(١).
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق عمر أَيْضا بِاخْتِصَار (٢).
قوله: وعن أبي الدرداء نظَّمَ، تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)) الحديث،
تقدم الكلام علیه.
قوله: رواه الطبراني بإسنادین أصلحهما فیه عمر بن راشد [عمر بن راشد
اليماني: ضعفه الجمهور وقال أبو زرعة لين وقال العجلي: لا بأس به].
٢٤٠٦ - وَعَن التُّعْمَان بن بشيرِ رَ لَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّ إِن مِمَّا
تذكُرُونَ من جلال الله التَّسْبِيح والتهليل والتحميد ينعطفن حول الْعَرْش لَهُنَّ
دوِي كَدَوِيٌّ النَّحْلِ تذكر بصاحبها أما يحب أحدكُمْ أَن يكون لَهُ أَو لَا يزَال لَهُ
من يذكر بِهِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْنِ مَاجَه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح
(١) الطبراني في الكبير، كما في مجمع الزوائد (٩٠/١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد،
رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما عمر بن راشد اليمامي، وقد وثق على ضعفه، وبقية
رجاله جال الصحيح.
(٢) ابن ماجه (٣٨١٢).

٣٨٧
كتاب الذكر والدعاء
على شَرط مُسلم(١). [٢٤٥ / أ]
قوله: وعن النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو
عبد الله المدني الأمير هو وأبوه وأمه عمرة بنت رواحة صحابیون، وشهد أبوه
بشير العقبة الثانية وبدرا وأحدا والمشاهد بعدها، واستشهد مع خالد بعين
التمر سنة اثنتي عشرة من الهجرة، وولد بشير على رأس أربعة شهرا من
الهجرة والنعمان أول مولود ولد للأنصار وبعد الهجرة، قتل بالشام بقرية من
قرى حمص سنة أربع وستين وكان كريماً جواداً شجاعًا شاعراً(٢).
قوله ويلي: ((إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتهليل والتحميد))
الجلال العظمة ومنه [ألظوا بيا] الجلال والإكرام ، ومن أسمائه تعالى
الجليل وهو منعوت بنعوت الجلال وهو راجع إلى كمال الصفات كما أن
الكبير راجع إلى كمال الذات والعظيم راجع إلى كمال الذات والصفات(٣)
فإجلال الله سبحانه وتعالى قد يكون بالأفعال وقد يكون بالأقوال فمن الأول
قوله وَليه ((إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن))
(١) ابن ماجه (٣٨٠٩)، والحاكم (٥٠٠/١)، وأحمد (١٨٣٦٢)، وأبو نعيم في الحلية
(٤/ ٢٦٩)، والطبراني في الدعاء (١٦٩٣)، وقفال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه،
وقال الذهبي: موسى بن سالم قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال البوصيري في الزوائد
(١٩٣/٣)، هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٣٠٧١).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٢٩/٢).
(٣) النهاية (١/ ٢٨٧-٢٨٨).

٣٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحديث، ومن إجلاله بالأقوال التسبيح والتحميد والتهليل، أ.هـ.
قوله: ((ينعطفن حول العرش)) أي: يملن ويدرن بالحضرة القدسية.
قوله: ((لهن دوي كدوي النحل تذكر بصاحبها)) الحديث، الدوي صوت
ليس بالعالي كصوت النحل وغيره، وفي حديث الإيمان: أتى النبي وَلّ رجل
يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، وفي هذا الحديث الصحيح حث على
ذكر الله، من ذكر الله تعالى ذكره، قال الله تعالى: ﴿فَأَذْكُرُونِيّ أَذْكُرُكُمْ﴾(١)
فذكر العبد يذكر به، ولذلك سمي ذكراً، حكي القشيري عن أبي سليمان
الداراني أنه قال: إن في الجنة قيعانً فإذا أخذ الذاكر في الذكر أخذت الملائكة
في غرس الأشجار فربما يقف بعض الملائكة فيقال له لم وقفت فيقول: فتر
صاحبي(٢)، وقال أبو علي الدقاق: الذكر منشور الولاية فمن وفق للذكر فقد
أعطي منشورا الولاية ومن سلب الذكر فقد عزب (٣).
قوله: ((أما يحب أحدكم أن يكون له [أو لا يزال له] من يذكر به)) وفي رواية
الحاكم ((أيحب أحدكم أن يكون له عند الرحمن شيء يذكر به)) لأنه سبحانه
وتعالى لا يحتاج إلى مذكر ولا يغفل ولا ينسى تنزه وتقدس سبحانه، ولكن هذا
يدل على عادة العرب في التوسع في الخطاب والمجاز، قاله في الديباجة(١)،
(١) سورة البقرة، الآية: ١٥٢.
(٢) الرسالة (٣٧٨/٢).
(٣) الرسالة (٣٧٥/٢).
(١) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الاشارة الى هذا.

٣٨٩
كتاب الذكر والدعاء
فالأعمال تشفع لصاحبها عند الله وتذكر به إذا وقع في الشدائد، قال الله تعالى
عن ذي النون بَُّ ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَى
يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾﴾(١)(٢)، وفي الشعب للبيهقي عن مجاهد قال: صاحبت
[ابن] عمر من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول الله وَخله إلا هذا
الحديث: ((إن مثل المؤمن كمثل النخلة، إن صاحبته نفعك، وإن شاورته
نفعك، وإن جالسته نفعك، وكل شأنه منافع، وكذلك النخلة كل شأنها
منافع)) قال ابن الأثير(٣): ووجه المشابهة بين المؤمن والنخلة حذق النحل
وفطنته، وقلة أذاه وحقارته ومنفعته، وقنوعه وسعيه في الليل، وتنزهه عن
الأقذار، وطيب أكله، وأنه لا يأكل من كسب غيره، ونحوله وطاعته لأميره،
وأن للنحل آفات تقطعه عن عمله. منها الظلمة والغيم، والريح والدخان،
والماء والنار. وكذلك المؤمن له آفات تفتره عن عمله: ظلمة الغفلة، وغيم
الشك، وريح الفتنة، ودخان الحرام، وماء السعة، ونار الهوى. أ.هـ.
٢٤٠٧ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َوَ قَالَ إِذا حدثتكم بِحَدِيث أَتَيْنَاكُم
بِتَصْدِيق ذَلِك فِي كتاب الله إِن العَبْدِ إِذا قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد له وَلَا إِلَه إِلَّا
الله وَالله أكبر وتبارك الله قبض عَلَيْهِنَّ ملك فَضَمَّهُنَّ تحت جناحه وصعد بِهن
لا يمر بِهن على جمع من الْمَلَائِكَة إِلَّا اسْتَغْفرُوا لِقَائِلِهِنَّ حَتَّی یحیا بِھن وَجه
(١) سورة الصافات، الآية: ١٤٣.
(٢) مدارج السالكين (٣٣٧/١-٣٣٨).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٩/٥).

٣٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الرَّحْمَن ثمَّ تَلا عبد الله ﴿إِلَيْهِ [٢٤٥ / ب] يَصْعَدُ اٌلْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ
ج
الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾))(١) رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(٢).
قَالَ الْحَافِظِ كَذَا فِي نُسْخَتي يحيا بِالْحَاء الْمُهْمِلَة وَتَشْديد الْمُثَنَّاة تَحت
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فَقَالَ حَتَّى يَجِيءٍ بِالْحِيمِ وَلَعَلَّهِ الصَّوَاب.
قوله: وعن عبد الله بن مسعود زقوّة، تقدم الكلام علیه.
قوله: ثم تلا عبد الله: ﴿إِلَيْهِ [٢٤٥/ ب] يَصْعَدُ الْكَلِمُ الظَّيِّبُ وَالْعَمَلُ
ج
الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ الحديث، نقل القرطبي عن الحسن البصري في معنى قوله
تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الظَِّّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: العمل
الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله تعالى فإذا كان كلم طيب وعمل شيء رد
العمل على القول وكان العمل أحق بذلك من القول(٣)، قال القرطبي: وقد
يجمع هذه الخصال قوله وَّ: ((ذاق طعم الإيمان)) والذوق هنا عبارة عما
يجده المؤمن المحقق في إيمانه المطمئن القلب به من إنشراح صدره وتنويره
بمعرفة الله تعالى ومعرفة رسوله ومعرفة من الله تعالى عليه في أن أنعم الله
عليه بالإسلام ونظمه في سلك أمة محمد خير الأنام وحبب إليه الإيمان
(١) سورة فاطر، الآية: ١٠.
(٢) الحاكم (٢/ ٤٢٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٢٥)، والطبراني في الكبير (٩١٤٤)،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٠/١٠)، رواه الطبراني وفيه المسعودي؛ وهو ثقة
ولكنه اختلط وبقية رجاله ثقات.
(٣) تفسير القرطبى (١٤/ ٣٣١).

٣٩١
كتاب الذكر والدعاء
والمؤمنين والكفر والكافرين وأهل البدع والمبتدعين وأنجاه من قبح
أفعالهم وركاكة أحوالهم وعند مطالعة هذه المنن والوقوف على تفاصيل
تلك النعم يطير القلب فرحا وسرورا ويمتلأ إشراقا ونورا ويجد تلك
الحلاوة واللذة ويزول عنه كل هوى وشهوة فيالها من حلاوة وما ألذها
وحالة ما أشرفها نسأل الله المنعم أن يتفضل علينا بها ولا يحرمنا إياها بمنه
و کرمه (١) انتھی.
٢٤٠٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َّوَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ مَا على
الأَرْض أحد يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله إِلَّ كفرت
عَنْهُ خطاياه وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْرِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ
حَدِيث حسن وروى شُعْبَة هَذَا الحَدِيث من أبي بلج بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه وَلم
یرفعهُ انْتھی
وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِمِ وَزَادا وَسُبْحَان الله وَالْحَمْدُ للهِ وَقَالَ الْحَاكِم
حَاتِمِ ثِقَة وزيادته مَقْبُولَة يَعْنِي حَاتِم بن أبي صَغِيرَة (٢).
٢٤٠٩ - وَعَن أنس رَّ لَهُ أَن رَسُول الله ◌َلا أَخذ غصنا فنفضه فَلم ينتفض
ثمَّ نفضه فَلم ينتفض ثمَّ نفضه فانتفض فَقَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن سُبْحَانَ الله
(١) المفهم (١/ ١٢٧-١٢٨).
(٢) النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٦٥٨)، والترمذي (٣٤٦٠)، وقال: حديث حسن
غريب، وأحمد (٦٤٧٩)، والبيهقي في الدعوات (١٢١)، والحاكم (٥٠٣/١)، وحسنه
الألباني في صحيح الجامع (٥٦٣٦).

٣٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر تنفض الْخَطَايَا كَمَا تنفض الشَّجَرَة وَرقَهَا
رَوَاهُ أَحْمِد وَرِ جَاله رجال الصَّحِيحِ(١).
وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه أَن النَّبِي ◌َِّ مر بشجرة يابسة الْوَرق فضربها بعصا فَتَنَاثَرَ
وَرَقَهَا فَقَالَ إِن الْحَمد لله وَسُبْحَان الله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر لتساقط من
ذُنُوب العَبْد كَمَا تساقط ورق هَذِهِ الشَّجَرَة وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَلَا نَعْرِف
للأعمش سَمَاعا من أنس إِلَّا أَنه قد رَاهُ وَنظرٍ إِلَيْهِ انْتهى (٢).
قَالَ الْحَافِظُ لم يروه أَحْمد من طَرِيقِ الْأَعْمَش.
قوله: وعن عبد الله بن عمرو ◌ًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَلّ: ((ما على الأرض أحد يقول لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا
قوة إلا بالله إلا كفرت عنه خطاياه)) المراد بذلك الصغائر وأما الكبائر فلا
تغفر إلا بالتوبة كما تقدم في نظائره وتقدم الكلام علیه.
قوله: وروى شعبة هذا الحديث من [أبي] بلج.
قوله: ورواه ابن أبي الدنيا والحاكم، وقال الحاكم: حاتم ثقة وزيادته
مقبولة يعني حاتم بن أبي صغيرة، أ.هـ، وقال الحافظ الدمياطي في كتابه
المتجر الرابح في العمل الصالح: قلت: حاتم ثقة كما ذكر ومن حفظ حجة
على من لم يحفظ وأراه قد توبع على هذه الزيادة والله أعلم.
(١) أحمد (١٢٥٣٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٣٤)، والطبراني في الدعاء (١٦٨٨)،
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٠٨٩).
(٢) الترمذي (٣٥٣٣)، وأبو نعيم في الحلية (٥٥/٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع
(١٦٠١).

٣٩٣
كتاب الذكر والدعاء
رَِّ، قَالَ كنت فِي مِجْلِس فِيهِ عبد
٢٤١٠ - وَعَن معَاذ بن عبد الله بن رَافع
الله بن عمر وَعبد الله بن جَعْفَر وَعبد الله بن أبي عميرَة ◌ََِّّ، فَقَالَ ابْن أبي
عميرَة سَمِعت معَاذ بن جبل يَقُول سَمِعت رَسُول الله وَلِّ يَقُول كلمتان
إِحْدَاهمَا لَيْسَ لَهَا ناهية دون الْعَرْش وَالْأُخْرَى تملأ مَا بَيْنِ السَّمَاء وَالْأَرْض لَا
إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر فَقَالَ ابْن عمر ◌ِابْنِ أبي عميرَة أَنْت سمعته يَقُول ذَلِك قَالَ
نعم فَبكى عبد الله بن عمر حَتَّى اختضبت لحيته بدموعه وَقَالَ هما كلمتان
نعلقهما ونألفهما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته إِلَى معاذ بن عبد الله ثِقَات سوی ابْن
لَهِيعَة ولحديثه هَذَا شَوَاهِد (١).
نعلقهما أَي نحبهما ونلزمهما.
قوله: وعن معاذ بن عبد الله بن رافع رقّا ◌ًّا [هو معاذ بن رفاعة بن رافع بن
مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي المدني أخو
عبيد بن رفاعة ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)) وقال عباس الدوري عن
يحيى بن معين: ضعيف وقال الآجري: سألت أبا داود عن معاذ بن رفاعة
فقال: ليس به بأس].
قوله: قال كنت في مجلس فيه عبد الله بن عمر وعبد الله بن جعفر وعبد الله
بن أبي عميرة رًَّ)، تقدم الكلام على عبد الله بن عمر في أول الكتاب، وأما
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي الصحابي بن الالصحابية
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٣٣٤/٢٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٦/١٠)،
ومعاذ بن عبد الله بن رافع لم أعرفه، ابن لهيعة حديثه حسن، وبقية رجاله ثقات، وضعفه
الألباني في ضعيف الجامع (٤٢٦٦).

٣٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والصحابية الجواد بن الجواد أمه أسماء بنت عميس الخثعمية وكان أبوه
جعفر هاجر بأمه إلى أرض الحبشة فولدت عبد الله هناك وهو أول مولود ولد
في الإسلام بأرض الحبشة باتفاق العلماء، وقدم مع أبيه من الحبشة مهاجرين
إلى المدينة وهو أخو محمد بن أبي بكر الصديق ويحيى بن أبي طالب
لأمهما، [وذلك] أن أسماء تزوجها جعفر ثم أبو بكر ثم علي نقلًا، روي
لعبد الله عن رسول الله وَيّة خمسة وعشرون حديثا، اتفق البخاري ومسلم
منها على حديثين وتوفي رسول الله وَله ولعبد الله بن جعفر عشر سنين وكان
كريما جوادا حليما وكان يسمى بحر الجود، قال الحافظ عبد الغني: لم يكن
في الإسلام أسخى منه، وقال ابن قتيبة في المعارف: كان عبد الله بن جعفر
أجود العرب وأخبار أحواله في السخاء والجود والحكم مشهورة لا تحصى،
وفي صحيح البخاري عن الشعبي أن ابن عمر كان إذا سلم على ابن جعفر
قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين، توفي عبد الله بن جعفر بالمدينة سنة
ثمانين من الهجرة وهو ابن ثمانين سنة من الهجرة، هذا هو الصحيح وقول
الجمهور، صلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة وحضر غسله وكفنه
وازدحم الناس على حمل سريره وحمل [٢٤٦ / أ] أبان معهم بين العمودين
فما فارقه حتى وضعه بالبقيع ودموعه تسيل على خديه ويقول: كنت والله
خير لا شر فيك وكنت والله شريفا(١)، أ.هـ.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦٣/١- ٢٦٤ ترجمة ٢٩٢).

٣٩٥
كتاب الذكر والدعاء
فائدة: أبان بن عثمان هو أبو سعيد أبان بن عثمان بن عفان بن أبي العاصي
بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي المدني التابعي الكبير
يلتقي مع رسول الله وَ﴾ في عبد مناف، وأمه أم عمرو بنت جندب الدوسية
سمع أباه وزيد بن ثابت، روى عنه الزهري وعمر بن عبد العزيز وخلائق من
التابعين وغيرهم، قال عمرو بن شعيب: ما رأيت أحدا أعلم بحديث ولا فقه
من أبان بن عثمان، وقال يحيى بن سعيد: كان فقهاء المدينة عشرة سعيد بن
المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن والقاسم وسالم وعروة وعبيد الله بن
عبد الله بن عتبة و[قبيصة] بن ذؤيب وأبان بن عثمان وخارجة بن زيد
وسليمان بن يسار، واتفق العلماء على أنه كان ثقة، وتوفي بالمدينة سنة
خمس ومائة(١).
واعلم أن في صرف أبان خلافا مشهورا والصحيح الذي عليه الجمهور
الكثرون والمحققون صرفه فإن الهمزة أصل والألف زائدة ووزنه فعال
كغزال وعناق ونظائرهما ومن منع صرفه عكس والله أعلم وتقدم الكلام
علیه.
أما عبد الرحمن بن أبي عميرة فكنيته [أبو عبد الرحمن وهو أخو محمد
بن أبي عميرة. له صحبة، سكن حمص].
قوله: ((هما كلمتان تعلقهما وتحبهما)) تعلقهما أي تحبهما وتلزمهما قاله
المنذري.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٩٧/١ ترجمة ٣١).

٣٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٤١١ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء رََّهُ عَنِ النَّبِيِ وَلِّ قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا
الله وَالله أكبر أعتق الله ربعه من النَّار وَلَا يَقُولَهَا اثْنَتَيْنِ إِلَّا أعتق الله شطره من
النَّارِ وَإِن قَالَهَا أَرْبعا أعْتقُ الله من النَّارِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط (١).
وعن عمران، يعني ابن حصين رَّالَّه قال: قال رسول الله ◌َله: ما يستطيع
أحدكمْ أن يعمل كلَّ يوم مثل أحدٍ عملاً؟ قالوا: يا رسول الله ومن يستطيع أن
يعمل كلَّ يوم عملاً مثل أحدٍ؟ قال: كلكمْ يستطيعه. قالوا: يا رسول الله ماذا؟
قال: سبحان الله أعظم من أحدٍ، ولا إله إلا الله أعظم منْ أحدٍ، والحمد لله
أعظم من أحد، والله أكبر أعظم من أحدٍ. رواه ابن أبي الدنيا والنسائي،
والطبراني والبزار، كلهم عن الحسن عن عمران، ولم يسمع منه، وقيل: سمع،
ورجالهم رجال الصحيح إلا شيخ النسائي عمرو بن منصور، وهو ثقة(٢).
قوله: وروي عن أبي الدرداء رُّالَّهُ، تقدم الكلام عليه وعلى معنى الحديث.
قوله: وعن عمران بن حصین، تقدم الكلام علیه.
قوله مَّي: ((أما يستطيع أحدكم أن يعمل كل يوم مثل أحد عملا)) الحديث أحد
جبل [بجنب مدينة رسول الله وَ لوزادها الله فضلا وشرفا على نحو ميلين، وكانت
غزوة أحد يوم السبت لإحدى عشرة خلت من شوال علی راس اثنين وثلاثين
(١) الطبراني كما في مجمع الزوائد (١٠ / ٨٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، رواه الطبراني
في الكبير والأوسط، وفيهما أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف.
(٢) النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٦٧٢)، والطبراني في الكبير (١٨ / رقم ٣٩٨)، وفي
الدعاء (١٦٩١)، والبزار (٣٠٧٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ /٩١)، رواه
الطبراني والبزار ورجالهما رجال الصحيح.

٣٩٧
كتاب الذكر والدعاء
شهرا من الهجرة. وفي الصحيح: ((أحد جبل يحبنا ونحبه)) وهذا الحديث على
ظاهره إذ لا استحالة فيه، ولا يلتفت إلى تأويل من تأوله].
٢٤١٣- وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ◌ََّهُ قَالَ إِن الله قسم بَيْنكُم
أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم وَإِن الله يُؤْتِ المَال من يحب ومن لا
يحب وَلَا يُؤْتِى الْإِيمَان إِلَّا من أحب فَإِذا أحب الله عبدا أعطَاهُ الْإِيمَان فَمن
ضن بِالْمَالِ أَن يُنْفِقهُ وهاب الْعَدو أَن يجاهده وَاللَّيْل أَن يكابده فليكثر من قَول
لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَالْحَمْد لله وَسُبْحَان الله رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات
وَلَيْسَ فِي أَصله رَفعه(١).
ضن بالضاد الْمُعْجَمَة أَي بخل.
قوله: وعن عبد الله يعني ابن مسعود زقوته، تقدم الكلام عليه.
قوله وَلّ: ((فمن ضن بالمال أن ينفقه وهاب العدو أن يجاهده)) الحديث،
أي: بخل.
٢٤١٤ - وَعَن أبي الْمُنْذِرِ الْجُهَنِيّ رََّهُ قَالَ قلت يَا نَِي الله عَلمني أفضل
الْكَلَامِ قَالَ يَا أَبَا الْمُنْذر قل لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد
يحيي وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْرِ وَهُوَ على كل شَيْء قدير مائَة مرّة فِي كل يَوْم فَإِنَّك يَوْمِئِذٍ
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٨٩٩٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٧٥)، وابن المبارك
في الزهد (١١٣٤)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٦٩٧)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٩٠/١٠)، ورجاله رجال الصحيح، وأبو نعيم في الحلية (٣٥/٥)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٦٠٧). ذكره الألباني في ضعيف الجامع، (١٦٢٥)، دون
(فمن ضمن بالمال ... إلخ)) وقال ضعيف.

٣٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أفضل النَّاس عملا إِلَّا من قَالَ مثل مَا قلت وَأكْثر من قَول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله
وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله فَإِنَّهَا سيد الاسْتِغْفَار وَإِنَّهَا ممحاة للخطايا
أَحْسبهُ قَالَ مُوجبة للجنة رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة جَابر الْجِعْفِيّ (١).
قوله: وعن أبي المنذر الجهني ئُّالّ﴾ [روى عنه زيد بن وهب، يعد في أهل
الكوفة].
قوله: رواه البزار من رواية جابر الجعفي [هو جابر بن يزيد الجعفي
الكوفي: عالم الشيعة ترك يحيى القطان حديثه، وقال النسائي وغيره متروك
ووثقه شعبة وسفيان الثوري، وقال وكيع: ما شككتم في شيء فلا تشكوا أن
جابرا الجعفي ثقة].
٢٤١٥- وَعَن عبد الله بن عمر ◌َّ ◌ُّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَهِ مِن قَالَ
سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر كتب لَهُ بِكُل حرف عشر
حَسَنَاتِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا بِإِسْنَاه ◌َا بَأْس ◌ِهِ (٢).
٢٤١٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَنْه سمع النَِّ نَّهِ يَقُول من قَالَ سُبْحَانَ الله
وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّ بِاللهِ الْعلي الْعَظِيمِ
قَالَ الله أسلم عَبدِي واستسلم)) رَوَاهُ الْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
(١) البزار (٣٠٧٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٨/١٠)، وفيه جبار الجعفي، وهو ضعيف.
(٢) الطبراني في الكبير (١٣٤٣٥)، والأوسط (٦٤٩١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٩١/١٠)، ورجالهما رجال الصحيح، غير محمد بن منصور الطوسي، وهو ثقة.
(١) الحاكم (١ / ٥٠٢)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقة الذهبي.

٣٩٩
كتاب الذكر والدعاء
٢٤١٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ إِذا مررتم برياض
الْجِنَّة فارتعوا قلت يَا رَسُول الله وَمَا رياض الْجَنَّةَ قَالَ الْمَسَاجِد قلت وَمَا
الرتع قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيثٍ غَرِيب (١).
قَالَ الْحَافِظِ وَهُوَ مَعَ غرابته حسن الْإِسْنَاد.
قوله: وعن عبد الله بن عمر زَرَّهَا، تقدم الكلام عليه وعلى معنى
الحدیث.
٢٤١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَّ ◌َا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ أول من يدعى إِلَى
الْجِنَّة الَّذِين يحْمَدُونَ الله عز وجل فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
وَالْبَزَّارِ وَالطََّرَانِيّ فِي الثَّلَاثَة بأسانيد أَحدهَا حسن وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح
على شَرط مُسلم (٢).
قوله: وعن ابن عباس ◌َرِّنَا، تقدم الكلاك علیه.
قوله وَالق: («أول من يدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله عز وجل في السراء
والضراء)) الحديث، قال أحمد بن أبي الحواري: ذاكرت أبا سليمان في الخبر
(١) الترمذي (٣٥٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٩٦).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (١٢٣٤٥)، وفي الأوسط (٣٠٣٣)، وفي الصغير (٢٨٠)،
والبزار (٣١١٤)، والحاكم (٥٠٢/١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣٧٣)، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٩٥)، رواه الطبراني في الثلاثة بأسانيد وفي أحدها قيس بن
الربيع وثقه شعبة والثوري وغيرهما وضعفه يحيى القطان وغيره، وبقية رجاله رجال
الصحيح، ورواه البزار بنحوه وإسناده حسن.

٤٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المروي أول من يدعي إلى الجنة الذين يحمدون الله عز وجل في السراء
والضراء فقال: ويحك ليس هو أن يحمده على المصيبة وقلبك يبغض عليه
إنما الحمد أن تحمده وقلبك مسلم راض(١).
فائدة: أحمد بن أبي الحواري يقال بفتح الراء وبكسرها والكسر أشهر
والفتح سمعته مرات من شيخنا الحافظ أبي البقاء يحكيه عن أهل الإتقان أو
عن بعضهم ذكره النووي في بستان العارفين(٢)، وقال غيره: الحواري بفتح
الراء وكسر الراء ومنهم من يفتح الراء وكان شيخنا أبو الوليد هشام بن خالد
النابلسي يحكيه وربما [٢٤٦/ ب] اختاره وكان علامة وقته في هذا الفن مع
كمال تحقيقه فيه، واسم أبي الحوارى عبد الله بن ميمون بن عباس بن
الحارث، والله أعلم.
٢٤١٩ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّالَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ التأني من الله والعجلة
من الشَّيْطَان وَمَا أحد أَكثر معاذير من الله وَمَا من شَيْء أحب إِلَى الله من
الْحَمد رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرِ جَاله رجال الصَّحِيح (٣).
قوله: وعن أنس بن مالك زَّمته، تقدم الكلام علیه.
قوله وَالله: ((التأني من الله والعجلة من الشيطان وما أحد أكثر معاذير من الله
وما من شيء أحب إلى الله من الحمد)) الحديث سبب ذلك أن نعم الدنيا
(١) مدارج السالكين (٢/ ٢١٠).
(٢) بستان العارفين (ص ٣٢).
(٣) أبو يعلى (٤٢٥٦)، والبيهقي (١٠ /١٠٤). قوله: ((التأني من الله والعجلة من الشيطان))
حسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٠١١).