النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١
كتاب الذكر والدعاء
٢٣٥٣ - وَعَن عبد الله ◌َوَّهُ مِن جَاءَ بِالْحَسَنَة قَالَ من جَاءَ بِلَا إِلَه إِلَّا الله
وَمِن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ قَالَ من جَاءَ بالشرك رَوَاهُ الْحَاكِمِ مَوْقُوفًا وَقَالَ صَحِيح على
شَرطهمَا (١).
قوله: وعن عمرو رؤوالله تقدم الكلام عليه.
قوله وَّيقول: ((إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه فيموت على ذلك
إلا حرم على النار لا إله إلا الله)) الحديث.
قوله ((حقا من قلبه)) أي خالصا.
تنبيه: عن زيد بن أرقم زَّوَّهُ قال: قال رسول الله وَّ: ((إن الله عهد إلي ألا
يأتيني أحد من أمتي بلا إله إلا الله لا يخلط بها شيئا إلا وجبت له الجنة قالوا:
يا رسول الله وما الذي يخلط بلا إله إلا الله؟ قال: «حرصا على الدنيا وجمعا
لها ومنعا لها، يقولون قول الأنبياء ويعملون أعمال الجبابرة»(٢).
قلت: ذكر هذا الحديث أبو عبد الله القرطبي ولم يضعفه ومن خطه نقلته(٣).
٢٣٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ أَكْثُرُوا مِن شَهَادَة أَنْ
لَا إِلَه إِلَّ الله قبل أَن يُحَال بَيْنَكُمْ وَبَيْنِهَا رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد قوي (٤).
(١) الحاكم (٢ / ٤٠٦).
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي (٤٧). وضعفه العراقى في تخريج الاحياء.
(٣) تفسير القرطبى (٦٠/١٠).
(٤) أبو يعلى (٦١٤٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣٨/٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٠٨٢)، رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير ضمام بن إسماعيل، وهو ثقة،
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٢١٢).
٣٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة زئات تقدم الكلام عليه.
قوله: ((أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها)) أي من
مرض أو عرض وغيرهما فيمنعه ذلك من الإكثار منها.
٢٣٥٦ - وَرُوِيَ عَنِ معَاذ بن جبل ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَطِّ مَفَاتِيح
الْجِنَّة شَهَادَة أَن ◌َا إِلَه إِلَّا الله رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار(١).
٢٣٥٧ - وَرُوِيَ عَن أَنْس ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مَا من عبد قَالَ لَا إِلَه
إِلَا الله فِي سَاعَة من ليل أَو نَهَار إِلَّا طمست مَا فِي الصَّحِيفَةِ من السَّيَِّاتِ حَتَّى
تسكن إِلَى مثلها من الْحَسَنَاتِ رَوَاهُ أَبُو یعلی (٢).
قوله: وعن معاذ بن جبل نَّاللَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَّة ((مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله)).
تتمة: اسم الله في القرآن في ألفين وستمائة وأربع وأربعين موضعا واسم
آدم في سبع وعشرين موضعاً (٣) واسم نوح في ثمان وعشرين موضعا (٤) واسم
(١) أحمد (٢٢١٠٢)، والبزار (٢)، وقال: شهر لم يسمع من معاذ حديثا، والطبراني في الدعاء
(١٤٧٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦/١)، رواه أحمد والبزار، وفيه انقطاع بين
شهر ومعاذ، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة وهذا منها، وضعفه
الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٦٤).
(٢) أبو يعلى (٣٦١١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٢/١)، وفيه عثمان ابن عبد
الرحمن الزهري، وهو متروك.
(٣) عمدة القارى (٢٠٤/١٥)
(٤) عمدة القارى (١٥/ ٢١٧).
٣٢٣
كتاب الذكر والدعاء
إدريس في موضعين واسم هود في ستة مواضع واسم صالح في خمسة مواضع
واسم إبراهيم في أحد وسبعين موضعا واسم لوط في تسعة عشر موضعا
واسم يوسف في سبعة وعشرين موضعاً(١) واسم شعيب في تسعة مواضع (٢)
واسم موسى في مائة وثمانية وعشرين(٣) والله أعلم.
٢٣٥٨ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِيِِّ قَالَ إِن لله تبارك وَتَعَالَى
عمودا من نور بَيَن يَدِي الْعَرْش فَإِذا قَالَ العَبْد لَا إِلَه إِلَّا الله اهتز ذَلِك العمود
فَيَقُول الله تبارك وَتَعَالَى اسكن فَيَقُول كَيفَ أسكن وَلم تغْفر لقائلها فَيَقُول
إِنِّي قد غفرت لَهُ فيسكن عِنْدِ ذَلِك رَوَاهُ الْبَزَّار وَهُوَ غَرِيب (٤).
قوله: وروي عن أبي هريرة قالقتله تقدم الكلام علیه.
قوله وَّةِ ((إن الله تبارك وتعالى عمودا من نور بين يدي العرش فإذا قال
العبد لا إله إلا الله اهتز ذلك العمود)) الحديث.
فائدة جليلة فيها بشرى: عن أنس بن مالك قال قال رسول الله وَ ا ﴾ ((إذا قال
العبد المسلم لا اله الا الله خرقت السموات حتى تقف بين يدى الله فيقول الله
اسكني اسكني فتقول كيف اسكن ولم تغفر لقائلها فيقول ما اجريتك على
(١) عمدة القارى (١٥/ ٢٧٧).
(٢) عمدة القارى (٣١١/١٥).
(٣) عمدة القارى (٢٨٤/١٥).
(٤) البزار (٣٠٦٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ٨٢)، وفيه عبد الله بن إبراهيم بن
أبي عمرو، وهو ضعيف جدا.
٣٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لسانه الا وقد غفرت له))(١) قوله ((خرقت)) أي قطعت وجازت رواه أبو
منصور الديلمي في كتابه مسند الفردوس بسنده عن والده إلى أنس بن مالك
مرفوعا فذکره وقال صحيح الإسناد.
٢٣٥٩ - وَعَن ابْنِ عِمر ◌َّ لََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ لَيْسَ على أهل لَا إِلَه
إِلَّ الله وَحْشَة فِي قُبُورهم وَلَا منشرهم وَكَأَنِّي أنظر إِلَى أهل لَا إِلَه إِلَّ الله وهم
يَتْفضونَ التُّرَّابِ عَن رؤوسهم وَيَقُولُونَ الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّ الْحزن.
وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ على أهل لَا إِلَه إِلَّ الله وَحْشَة عِنْدِ الْمَوْتِ وَلَا عِنْدِ الْقَبْرِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة يحيى بن عبد الحميد الحمانِي وَفِي
مَتنه نَكَارَة (٢).
قوله: وعن ابن عمر أَقَالَّهذا تقدم الكلام عليه.
قوله: ((ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا منشرهم))
الحديث، المنشر هو إحياء الموتى عند خروجهم من القبور.
٢٣٦٠- وَعَن عبد الله بن عمر ◌ََّا أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ◌َلْ أَلَا
أخبركُم بِوَصِيَّة نوح ابْنه قَالُوا بَلَى قَالَ أوصى نوح ابْنه فَقَالَ لِبْنِهِ يَا بني إِنِّي
أوصيك بِاثْنَتَيْنِ وأنهاك عَن اثْنَتَيْنِ أوصيك بقول لَا إِلَه إِلَّ الله فَإِنَّهَا لَو وضعت
فِي كفة وَوضعت السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض فِي كفة لرجحت بِهن وَلَو كَانَت حَلقَة
(١) أخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٢٢١) عن أنس. وفيه على بن عاصم ضعيف.
(٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٩٤٧٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠)، والطبراني
(٩٤٤٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٣/١٠)، وفي الرواية الأولى يحيى الحماني،
وفي الأخرى مجاشع بن عمرو، وكلاهما ضعيف.
٣٢٥
كتاب الذكر والدعاء
لقصمتهن حَتَّى تخلص إِلَى الله فَذکر الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار(١) وَرُوَاته مُخْتَج
بهم في الصَّحِیح إِلَّ ابْن إِسْحَاق .
وَهُوَ فِي النَّسَائِيّ عَن صَالح بن سعيد رَفعه إِلَى سُلَيْمَان بن يسَار إِلَى رجل
من الْأَنْصَار لم يسمه (٢).
وَرَوَاهُ الْحَاكِمِ عَن عبد الله وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَلَفظه قَالَ وآمر كما بِلَا إِلَه
إِلَّا الله فَإِنِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض وَمَا فيهمَا لَو وضعت فِي كفة وَوضعت لَا إِلَه
إِلَّا الله فِي الكفة الأُخْرَى كَانَت أرجح مِنْهُمَا وَلَو أَن السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض وَمَا
فيهمَا كَانَت حَلقَة فَوضعت لَا إِلَه إِلَّ الله عَلَيْهِمَا لقصمتهما وآمر كما بسبحان
الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة كل شَيْءٍ وَبِهَا يُرْزق كل شَيْء (٣).
٢٣٦١ - وروى التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو ◌َيَا عَنِ النَّبِي ◌َّهِ قَالَ
التَّسْبِيحِ نصف الْمِيزَان وَالْحَمْد لله تملؤه وَلَا إِلَه إِلَّا الله لَيْسَ لَهَا دون الله
حجاب حَتَّى تخلص إِلَيْهِ وَقَالَ القِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب (٤).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو زَقْرَّهما تقدم الكلام عليه في أوائل هذا التعليق
مبسوطا.
(١) البزار (٣٠٦٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٨٤)، و فیه محمد بن إسحاق وهو
مدلس وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٢).
(٣) الحاكم (٤٨/١)، وأحمد (٦٥٨٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٤٨)، وابن عساكر في
التاريخ (٢٨٥/٦٢).
(٤) الترمذي (٣٥١٨)، وقال: حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي.
٣٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َّي: ((ألا أخبركم بوصية نوح ابنه قالوا بلى، قال أوصى نوح ابنه)) الحديث.
فائدة: ابن نوح(١) اسمه ثاران وقيل أنعم [حكاه النقاش وقال الكلبى:
مشکم].
قوله: ((ولو كانت حلقة لقصمتهن حتى تخلص إلى الله)) تقدم الكلام على
[٢٣٧/ ب] الحلقة وبقي الكلام على قوله ((لقصمتهن)) القصم هو [كسر
الشيء وإبانته، وبالفاء: كسره من غير إبانة].
٢٣٦٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ◌ََّا أَن رَسُول الله وَّلِ قَالَ إِن
الله يستخلص رجلا من أمتِي على رُؤُوس الْخَلَائِقِ يَوْم الْقِيَامَة فينشر عَلَيْهِ
تِسْعَة وَتِسْعين سجلا كل سجل مثل مد الْبَصَر ثمَّ يَقُول أتنكر من هَذَا شَيْئًا
أظلمك كتبتي الحافظون فَيَقُول لَا يَا رب فَيَقُول أَفَلَك عذر فَقَالَ لَا يَا رب
فَيَقُول الله تَعَالَى بَلَى إِن لَك عندنَا حَسَنَةٍ فَإِنَّهُ لَا ظلم عَلَيْك الْيَوْمِ فَتخرج بطاقة
فِيهَا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُول احضر
وزنك فَيَقُول يَا رب مَا هَذِه البطاقة مَعَ هَذِه السجلات فَقَالَ فَإِنَّك لَا تظلم
فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت
(١) كذا هو بالأصل ابن نوح والمعروف أن ابن نوح اسمه كنعان قاله قتادة كما في تفسير ابن
أبي حاتم (٢٠٣٥/٦ رقم ١٠٨٩٨) وأما ما ذكر المصنف فهو المعروف أنه ابن لقمان
قال السهيلى في الروض الأنف (٦٧/٤): ولقمان كان نوبيا من أهل أيلة وهو لقمان بن
عنقاء بن سرور فيما ذكروا وابنه الذي ذكر في القرآن هو ثأران فيما ذكر الزجاج وغيره وقد
قيل في اسمه غير ذلك. وقال القرطبى في التفسير (٦٢/١٤): قال السهيلي: اسم ابنه
ثاران، في قول الطبري والقتبي. وقال الكلبي: مشكم. وقيل أنعم، حكاه النقاش.
٣٢٧
كتاب الذكر والدعاء
البطاقة فَلا يثقل مَعَ اسْم الله شَيْء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
وَابْن مَاجَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح
على شَرط مُسلم (١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ◌َقُّهَنا تقدم الكلام عليه.
قوله ((أن رسول الله وعليه قال إن الله يستخلص رجلا من أمتي على رؤوس
الخلائق يوم القيامة)) وفي بعض النسخ ((إن الله يستخلص رجلا)).
رواه الترمذي في الأيمان أي يخصه بالخلاص من بين سائر الخلق
وأخرجه ابن ماجه في سننه وقال بدل قوله في أول الحديث ((إن الله يستخلص
رجلا من أمتي)) ((يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق.
قوله ◌َلير: ((فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر))
ومنه قوله تعالى ﴿وَتُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اٌلْقِيَامَةِ كِتَبَا يَلْقَنُهُ مَنشُورًا﴾(٢) اهـ من
خط المصنف رحمه الله. والسجل بالكسر والتشديد هو الكتاب الكبير(٣).
قوله: ((فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله)) الحديث، البطاقة رقعة صغيرة سميت بذلك لأنها تشد بطاقة من
الثوب فتكون التاء حينئذ زائدة وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر (١) وقال
(١) الترمذي (٢٦٣٩)، وابن ماجه (٤٣٠٠)، وابن حبان (٢٢٥)، والحاكم (٥٢٩/١)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٢٨٣)، وأحمد (٦٩٩٤).
(٢) سورة الإسراء، الآية: ١٣.
(٣) النهاية (٣٤٤/٢).
(١) النهاية (١ /١٣٥).
٣٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ابن ماجه في آخر الحديث قال محمد بن يحيى البطاقة الرقعة أهل مصر
يقولون للرقعة بطاقة(١) ومنه حديث ابن عباس قال لا مرأة سألته عن مسألة
اكتبيها في بطاقة أي رقعة صغيرة(٢).
قوله: ((فيها أشهد أن لا إله إلا الله)) الحديث، ليست هذه شهادة التوحيد
لأن من شأن الميزان أن يوضع في كفة شيء وفي الأخرى ضده فتوضع
الحسنات في كفة والسيئات في كفة فهذا غير مستحيل لأن العبد يأتي بهما
جميعا ويستحيل أن يأتي بالكفر والإيمان جميعا غير وجد حتى يوضع
الإيمان في كفة والكفر في كفة لهذا استحال أن توضع شهادة التوحيد في
الميزان وأما بعد ما أمن العبد فإن النطق منه بالدار الله حسنه توضع في
الميزان مع سائر الحسنات(٣). قاله الحكيم الترمذي (٤).
قلت(٥): ويدل على هذا قوله في الحديث فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة
ولم يقل إن لك عندنا إيمانا، وقد سئل رسول الله وَ ل عن لا إله إلا الله أمن
الحسنات هي فقال هي من أعظم الحسنات، خرجه البيهقي وغيره ويجوز
أن تكون هذه الكلمة هي آخر كلامه في الدنيا كما في حديث معاذ بن جبل
قال: قال رسول الله وَل﴾ ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة)).
(١) التذكرة (ص ٧١٨).
(٢) النهاية (١ / ١٣٦).
(٣) التذكرة (ص ٧٢٩).
(٤) نوادر الأصول (٢٩٥/٢-٢٩٦).
(٥) التذكرة (ص ٧٢٩ -٧٣٠).
٣٢٩
كتاب الذكر والدعاء
قوله وية: ((فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة)) السجلات جمع
سجل بالكسر والتشديد وهو الكتاب الكبير كما تقدم.
قوله وَل: ((فطاشت السجلات)) يعني خفت والطيش الخفة وقد طاش
يطيش طيشا فهو طائش ومنه حديث عمر بن أبي سلمة: ((كانت يدي تطيش
في الصفحة)) أي تخف وتتناول من كل جانب ومنه حديث ابن شبرمة وسئل
عن الشكر فقال: إذا طاشت رجلاه واختلط كلامه قاله في النهاية (١).
قوله {وَيقة: ((وثقلت البطاقة)) والبطاقة القطعة والله أعلم.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٥٣/٣).
٣٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له
٢٣٦٣ - عَن أبي أَيُّوب ◌ََّ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّ الله
وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات
كَانَ كمن أعتق أَرْبَعَة أنفس من ولد إِسْمَاعِيل رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (١).
٢٣٦٤ - وَرَوَاهُ أَحْمَد وَالطََّرَانِيّ(٢). فَقَالًا كن لَهُ عدل عشر رِقَاب أَوَ رَقَبَة
على الشَّك فِيهِ وَقَالَ الطََّرَانِيّ فِي بعض أَلْفَاظه كن لَهُ كَعدْل عشر رِقَاب من
ولد إِسْمَاعِيلَلَُّ من غير شكٌ (٣).
قوله: عن أبي أيوب زَقَّ ه، تقدم الكلام عليه.
قوله څێ: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد
وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد
إسماعيل)) الولد معروف ويقال للواحد والجمع وكذا في المجمل،
(١) البخاري (٦٤٠٤)، ومسلم (٢٦٩٣)، والترمذي (٣٥٥٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة
(٩٨٥٢).
(٢) أحمد (٢٣٥٤٦)، والطبراني في الكبير (٤٠١٨)، البيهقي في الدعوات (١١٨)، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ٨٤)، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٣) الطبراني في الكبير (٤٠٢٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٤/١٠)، وفي رجال
الطبراني الحجاج بن نصير وقد ضعفه الجمهور، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:
يخطئ ويهم، وبقية رجاله ثقات.
٣٣١
كتاب الذكر والدعاء
وإسماعيل هو ابن إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليهما، وإنما خص
الولد به لشرفه ولكونه أبا العرب والله اعلم.
٢٣٦٥ - وَعَن يَعْقُوب بن عَاصِم رََّهُ عَن رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي
صَلَى اللّه
وسام
أَنَّهُمَا سمعا النَّبِ نَّهِ يَقُول مَا قَالَ عبد قطّ لَا إِلَه إِلَّ الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ
الملك وله الحمد وَهُوَ علی کل شَيْء قدیر مخلصا بها روحه مُصدقا بهَا قلبه
ناطقا بهَا لِسَانه إِلَّا فتق الله عز وَجل لَهُ السَّمَاء فتقا حَتَّى ينظر إِلَى قَائِلهَا من
الأَرْض وَحقّ لعبد نظر الله إِلَيْهِ أَن يُعْطِيهِ سؤله رَوَاهُ النَّسَائِيّ(١).
قوله: وعن يعقوب بن عاصم رَّالَّهُ [هو يعقوب بن عاصم بن عروة بن
مسعود الثقفي الطائفي، أخو نافع بن عاصم ذكره ابن حبان في كتاب
((الثقات))].
قوله وَاللّهُ: ((ما قال [٢٣٨/ أ] عبد قط لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مخلصا بها روحه مصدقا بها قلبه
ناطقا بها لسانه)) الحديث، وتقدم معنى الإخلاص والصدق.
قوله وَليّة: ((إلا فتق الله عز وجل له السماء فتقا حتى ينظر إلى قائلها من
الأرض)) ومنه قوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ
كَانَتَا رَتْقَا فَفَتَقْنَهُمَا﴾(٢).
قوله: ((وحق لعبد نظر الله إليه أن يعطيه سؤله)) نظر الله سبحانه وتعالى
(١) النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٥٦).
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٣٠.
٣٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لعباده هو عبارة عن رحمته [للمنظور إليه، وبمعنى: قبول أعماله، ومجازاته
عليها(١)].
٢٣٦٦- وَعَن أبي أَيُّوب ◌َّهُ عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّ الله
وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير كَانَ كَعدْل
مُحَرر أَو محررين رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات مُحْتَج بهم (٢).
قوله: وعن أبي أيوب رزقَُّهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َير: ((كان كعدل محرر أو محررين)) وتقدم الكلام على العدل وهو
المثل والمحرر هو [الذي جعل من العبيد حرا فأعتق. يقال: حر العبد يحر
حرارا بالفتح: أي صار حرا ومنه حديث أبي هريرة ((فأنا أبو هريرة المحرر))
أي المعتق، وفي حديث أبي الدرداء ((شراركم الذين لا يعتق محررهم)) أي
أنهم إذا أعتقوه استخدموه، فإذا أراد فراقهم ادعوا رقه (٣)].
٢٣٦٧ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب ◌َّهُ أَن رَسُول الله ◌ٍَّ قَالَ من منح منيحة
ورق أَو منيحة لبن أَو هدى زقاقا فَهُوَ كعتاق نسمَة وَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّ الله
وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير فَهُوَ كعتق
نسمَة رَوَاهُ أَحْمِدٍ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيّ بِاخْتِصَار
(١) المفهم (٢١/ ٨٣).
(٢) الطبراني في الكبير (٤٠١٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٤/١٠)، ورجاله رجال
الصحیح.
(٣) النهاية (٣٦٢/١ -٣٦٣).
٣٣٣
كتاب الذكر والدعاء
التھلیل وَقَالَ حَدِیث حسن صحیح وفرقه ابن حبان فِي صَحِيحه فِي موضِعین
فَذكر المنيحة فِي مَوضِع والتهليل في آخر (١).
قوله: وعن البراء بن عازب نظّمته، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّ: ((من منح منيحة ورق أو منيحة لبن أو هدى زقاقا تقدم الكلام
على هذه الألفاظ في القرض.
قوله وَل﴾ ((ومن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) إلى آخره ((فهو كعتق
نسمة)) والنسمة الروح.
٢٣٦٨ - وَعَنِ أبِي أَمَامَة ◌َ الَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َلّهِ مِن قَالَ لَا إِلَه إِلَّ الله
وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لم يسبقها
عمل وَلَم يَبْقِ مَعَهَا سَيَِّة وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ
وسليم بن عُثْمَان الطَّائِي ثمَّ الفوزي يكشف حَاله(٢).
قوله: وعن أبي أمامة نظّالله تقدم الكلام عليه وعلى الحديث.
(١) أحمد (١٨٥١٦)، والترمذي (١٩٥٧)، وابن حبان (٨٥٠)، وصححه الألباني في صحيح
الجامع (٦٤٣٦).
(٢) الطبراني في الكبير (٧٥٣٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ /٨٥)، وفيه سليم بن
عثمان الطائي ثم الفوزي، وقد ضعفه غير واحد من قبل حفظه، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال: لم يرو عنه غیر سليمان بن سلمة الخبائري وهو ضعيف، فإن وجد له راو
غيره اعتبر حديثه، ويلزق به ما يستاهل من جرح أو تعديل، وذكره ابن أبي حاتم وقال عن
أبيه: وروى عنه محمد بن عوف وأبو عتبة أحمد بن أبي الفرج، وهو مجهول وعنده
عجائب، وقد روى عنه ثلاثة، وبقية رجاله رجال الصحيح.
٣٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: سليم بن عثمان الطائي ثم الفوزي يكشف حاله، قال شيخ الإسلام
ابن حجر وسلیم صاحب عجائب اتهم بالوضع(١).
٢٣٦٩ - وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده رَّهُ أَن النَّبِيِ وَِّ قَالَ
خير الدُّعَاءِ دُعَاء يَوْم عَرَفَة وَخير مَا قلت أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله
وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ (٢).
قَالَ المملي وَفِي أذكار الْمِسَاء والصباحِ وَمَا يَقُوله بعد الصُّبْحِ وَالْعصر
وَالْمَغْرِب وَمَا يَقُوله إِذا دخل السُّوقِ وَغيرِ ذَلِك أَحَادِيث كَثِيرَة مِن هَذَا الْبَاب
نوع مِنْهُ.
قوله: وعن عمرو بن شعيب تقدم الكلام عليه وعلى هذا الحديث في
فضل عرفة.
٢٣٧٠ - عَنِ ابْن عمر رَوَنَا قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول من قَالَ لَا إِلَه
إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحبِي وَيُمِيتِ وَهُوَ الْحَيّ الَّذِي
لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْرِ وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا يُرِيد بهَا إِلَّا وَجه الله أدخلهُ
الله بهَا جنَّات النَّعِيمِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة يحيى بن عبد الله الْبَابِلُتِّي(٣).
(١) لسان الميزان (٣/ ١١١ - ١١٢).
(٢) الترمذي (٣٥٨٥)، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حميد ليس
بالقوي عند أهل الحديث، وأحمد (٦٩٦١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٢٧٤).
(٣) الطبراني في الكبير (١٣٣١١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٨٥)، وفيه يحيى بن
عبد الله البابلتي، وهو ضعيف.
٣٣٥
كتاب الذكر والدعاء
نوع آخر مِنْهُ
قوله: وعن ابن عمر ◌َقُّهَما تقدم الكلام عليه وعلى الحديث أيضا.
٢٣٧١ - رُوِيَ عَن عبد الله بن أبي أوفى رَّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ◌َّر من
قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ أحدا صمدا لم يلد ولم يُولد وَلم يكن لَهُ
كفوا أحد كتب الله لَهُ ألفي ألف حَسَنَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١).
قوله: رواه الطبراني من رواية يحيى بن عبد الله البابلتي هو بفتح الباء
الموحدة وسكون الباء الثانية وضم اللام وكسر التاء المثناة فوق المشددة
هذه النسبة إلى باب لت.
قال ابن الأثير(٢) في مختصر الأنساب: وظني أنه موضع بالجزيرة منه أبو
سعيد يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي من أهل الجزيرة توفي سنة ثمان
عشرة ومائتين و کان ینزل حران اهـ.
وقال ابن الفرات في تاريخه: مات أبو سعيد في التاريخ مذكور اعلاه ثم
ذكره في سنة تسع عشرة وقال مات يوم الجمعة يوم عاشوراء من السنة
المذكورة.
(١) الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (٨٥/١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، وفيه
فائد أبو الورقاء وهو متروك، وعزاه في كنز العمال (٣٨٧٤)، إلى عبد بن حميد (٥٢٩)،
عن ابن أبي أوفى، على أبو نعيم في الحلية (١٥٧/٣)، وابن عساكر (٢٩٩/٣٨)، عن
جابر.
(٢) اللباب (١٠١/١).
٣٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: روي عن عبد الله هو أبو إبراهيم وقيل أبو محمد وقيل أبو معاوية
عبد الله بن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن أسيد بفتح الهمزة بن
رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن قصي بن حارثة الأسلمي شهد بيعة
الرضوان وخيبر وما بعدها والمشاهد مع رسول الله وَّخليل ولم يزل بالمدينة
حتى توفي رسول الله وسلّم ثم تحول إلى الكوفة وهو آخر من بقي من الصحابة
بالكوفة روي له عن رسول الله ولا خمسة وسبعون حديثا اتفقا على عشرة
وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بحديث نزل الكوفة وتوفي بها سنة ست
وثلاثين وقيل سنة سبع أو ثمان(١).
قوله ﴾ (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحدا صمدا لم يلد ولم
يولد ولم يكن له كفوا أحد كتب الله له ألفي ألف حسنة)».
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦١/١).
٣٣٧
كتاب الذكر والدعاء
الترغيب في التسبيح والتكبير
والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه
٢٣٧٢ - عَن أبي هُرَيْرَة زَّو ◌َلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله يطول كلمتان خفيفتان على
اللِّسَان ثقيلتان فِي الْمِيزَان حبيبتان إِلَى الَّحْمَنِ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ
الله الْعَظِيمِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١).
قوله: عن أبي هريرة زَقْلَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَي ((كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى
الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)).
قوله ((كلمتان خفيفتان على اللسان)) أي كلامان أي وعدل عنه إلى كلمتان
إشارة إلى قلة أحرفهما وجزالة لفظهما والكلمة تطلق على الكلام كما يقال
كلمة الشهادة(٢).
قوله ((ثقيلتان في الميزان)) فيه أن الأقوال والأعمال تجسد وتوزن يوم
القيامة.
٢٣٧٣ - وَعَن أبي ذَرِ زَّوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيٍّ أَلا أَخْبرك بِأحب
الْكَلَامِ إِلَى الله قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِأحب الْكَلَامِ إِلَى اللّه فَقَالَ إِن أحب
(١) البخاري (٦٦٨٢)، ومسلم (٢٦٩٤)، والترمذي (٣٤٦٧)، والنسائي في عمل اليوم
والليلة (١٠٦٦٦)، وابن ماجه (٣٨٠٦)، وأحمد (٧١٦٧)، وابن حبان (٨٣١).
(٢) الكواكب الدراري (١٨٤/٢٢)
٣٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْكَلَامِ إِلَى الله سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ رَوَاهُ مُسلمٍ وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنْه قَالَ
سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (١).
٢٣٧٤ - وَفِي رِوَايَة مُسلمٍ أَن رَسُول الله وَِّ سُئِلَ أَي الْكَلَام أفضل قَالَ مَا
اصْطفى الله لملائكته أَو لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ (٢).
٢٣٧٥ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌ََّنَا عَنِ النَّبِي وَلِّ قَالَ مِن قَالَ سُبْحَانَ الله
وَبِحَمْدِهِ كتب لَهُ مائَة ألف حَسَنَةٍ وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف حَسَنَةٍ وَمن قَالَ لَا إِلَه
إِلَّا الله كَانَ لَهُ بِهَا عهد عِنْدِ الله يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادِ فِيهِ نظر (٣).
زَادٍ فِي رِوَايَة لَهُ عَن أَيُّوب بن عتبة عَن عَطاء عَنهُ بِنَحْوِهِ فَقَالَ رجل كَيفَ
نهلك بعد هَذَا يَا رَسُول الله قَالَ إِن الرجل ليَأْتِي يَوْمِ الْقِيَامَة بِالْعَمَلِ لَو وضع
على جبل لأثقله فتقوم النِّعْمَة من نعم الله تكاد أن تستنفد ذَلِك كُله إِلَّا أَن
یتطول الله برحمته (٤).
٢٣٧٦ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمِ من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أَبِيه
عَن جده وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَّلِ مِن قَالَ لَا إِلَه إِلَّ الله دخل الجنَّةُ أَوْ وَجَبت لَهُ
(١) مسلم (٢٧٣١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٦٦١)، والترمذي (٣٥٩٣)،،
والبخاري في الأدب المفرد (٦٣٨).
(٢) مسلم (٢٧٣١)، وأحمد (٢١٣٢٠).
(٣) الطبراني في المعجم الكبير (١٣٥٩٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٧/١٠)، وفيه
النضر بن عبيد، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا.
(٤) الطبراني في الكبير (١٣٥٩٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٢٠/١٠)، وفيه أيوب
بن عتبة، وهو ضعيف.
٣٣٩
كتاب الذكر والدعاء
الْجِنَّة وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة كتب الله لَهُ مائَة ألف حَسَنَةً وأربعا
وَعِشْرين ألف حَسَنَة قَالُوا يَا رَسُول الله إِذا لَا يَهْلك منا أحد قَالَ بَلَى إِن أحدكُم
ليجيء بِالْحَسَنَاتِ لَو وضعت على جبل أثقلته ثمَّ تَجِيء النعم فتذهب بِتِلْكَ ثُمَّ
يَتَطَاوَل الرب بعد ذَلِك برحمته قَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
٢٣٧٧ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َّ ◌َا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلِ مِن قَالَ
سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ غرست لَهُ نَخْلَةٍ فِي الْجَنَّ رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد جيد (٢).
قوله: وعن أبي ذر نَقْ تَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَّة ((ألا أخبرك)) في ميزان العبد فمن ثقلت موازينه [٢٣٨/ب]
فأولئك هم المفلحون وقد اختلف الناس في الميزان وصفته وفي أن كل
إنسان له میزان واحد وفي كيفيته أقوال والأصح أنه جسم محسوس ذو لسان
وكفتين وأنه تعالى يجعل الأعمال كالأعيان موزونة أو توزن صحف
الأعمال وفيه إثبات الميزان (٣) وفيه صيغة المقابلة بين الخفة والثقل
والمقصود أنه عمل يسير وله ثواب كثير (٤).
قوله ((حبيبتان إلى الرحمن)) والحبيبة المحبوبة يقال حبب فلان إلى هذا
الشيء أي جعله محبوبا والمراد [ها هنا] محبوبية قائلهما ومحبة الله تعالى
(١) الحاكم (٢٥١/٤)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) البزار (٣٠٧٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ /٩٤).
(٣) اللامع الصبيح (٤٣٣/١٥).
(٤) الكواكب الدراري (١٨٥/٢٢).
٣٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العبد إرادة إيجاد الخير له والتكرم فإن قلت لما خص لفظ الرحمن من بين
سائر أسماء الله الحسنى قلت لأن المقصود من الحديث بيان سعة الله تعالى
على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الكثير(١).
قوله ((سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)) معناه وبحمده أسبح فإنه
تسبيح وتنزيه وتحميد وتعظيم فالتسبيح في اللغة التنزيه ومعنى سبحان الله
تنزيه له من النقائص مطلقا ومن صفات المحدثات كلها وهو اسم منصوب
على أنه واقع موقع المصدر بفعل المحذوف وتقديره سبحت الله سبحانه
ولا يستعمل غالبا إلا مضافا كقوله سبحان الله وهو مضاف إلى المفعول به
أي سبحت الله لأنه المسبح المنزه (٢).
واعلم أن الله تعالى صفات عدميه مثل أنه لا شريك له ولا جهة له ولا مثل
له وسائر التنزيهات وتسمى بصفات الجلال إشارة إلى الثانية وإطلاق
اللفظين يعني ترك التقييد بمتعلق يشعر بالعموم فكأنه قال أنزهه عن جميع
النقائص وأحمده بجميع الكمالات، وجاء في القرآن بعبارات متعددة جاء
بلفظ المصدر نحو ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾(٣) وبلفظ الماضي
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(٤) وبلفظ المضارع نحو ﴿ُسَبِّحُ
(١) الكواكب الدراري (١٨٥/٢٢).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٢/٣).
(٣) سورة الإسراء، الآية: ١.
(٤) سورة الحديد، الآية: ١.