النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كتاب قراءة القرآن بك أو يؤمن بك هذا الضب، وأخرج الضب من کمه وطرحه بين يدي رسول الله وَّة، فقال رسول الله وَله: ((يا ضب! فأجابه الضب بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين، قال: من تعبد یا ضب؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه، قال: فمن أنا يا ضب؟ قال: رسول رب العالمین، وخاتم النبیین، وقد أفلح من صدقك، وقد خاب من كذبك، قال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، لقد جئتك وما على ظهر الأرض أبغض إلي منك، وإنك اليوم أحب إلي من والدي، ومن عيني، ومني، وإني لأحبك بداخلي وخارجي وسري وعلانيتي:، فقال رسول الله وَل: (الحمد لله الذي هداك بي، إن هذا الدين يعلو ولا يعلى، ولا يقبل إلا بصلاة، ولا تقبل الصلاة إلا بقرآن. قال: فعلمني فعلمه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قال: زدني فما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا. قال: يا أعرابي! إن هذا [٢٢٦/ أ] كلام الله ليس بشعر، [إنك إن قرأت] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [مرة كان لك كأجر من قرأ] ثلث القرآن، وإن قرأت مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن، وإذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله، قال الأعرابي: نعم الإله إلهنا يقبل اليسير ويعطي الجزيل))، فذكر الحديث. ٢٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في قراءة المعوذتين ٢٢٨٢ - عَن عقبة بن عَامِرِ زَّ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل ألم تَرَ آيَات أنزلت اللَّيْلَة لم ير مِثْلهنَّ قل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاسِ رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(١). وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه قَالَ كنت أَقُودِ بَرَسُول الله وَِّ فِي السّفر فَقَالَ يَا عقبَة أَلا أعلمك خير سورتين قرئتا فعلمني قل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس فَذْكَرِ الحَدِيث(٢). قوله: عن عقبة بن عامر رقَّالنَّهُ، تقدم الكلام عليه. قوله ◌ُّية: ((ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن)) قال النووي(٣): ضبطناه بالنون المفتوحة وبالياء المثناة من تحت المضمومة وكلاهما صحيح. ٢٢٨٣ - وَفِي رِوَايَة لابي دَاوُدْ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَسِير مَعَ رَسُول اللهِ وَالْ بَيْن الْجِحْفَة والأبواء إِذْ غشيتنا ريح وظلمة شَدِيدَة فَجعل رَسُول الله وَلَهِ يَتَعَوَّد بأعوذ بِرَبّ الفلق وَأَعُوذُ بِرَبّ النَّاس وَيَقُول ◌َا عقبة تعوذ بهما فَمَا تعوذ متعوذ بمثلهما قَالَ وسمعته يؤمنا بهما فِي الصَّلَاةُ(٤). (١) مسلم (٨١٤)، والترمذي (٢٩٠٢)، وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد (١٧٢٩٩). (٢) أبو داود (١٤٦٢)، وأحمد (١٧٢٩٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٩٤٨). (٣) شرح النووي على مسلم (٦/ ٩٦). (٤) أبو داود (١٤٦٣). ٢٢٣ كتاب قراءة القرآن ٢٢٨٤ - وَرَوَاهُ ابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَلَفظه قلت يَا رَسُول الله أقرئني آیا من سُورَة هود وآيا من سُورَة يُوسُف فَقَالَ النَّبِي ◌ِّهِ يَا عقبة بن عَامر إِنَّك لن تقْرَأْ سُورَة أحب إِلَى الله وَلَا أبلغ عِنْده من أَن تقْرَأ قل أعوذ بِرَبّ الفلق فَإِن اسْتَطَعْت أَن لَا تفوتك فِي الصَّلَاة فافعل (١) . وَرَوَاهُ الْحَاكِمِ بِنَحْوِ هَذِه وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ عِنْدهمَا ذكر قل أعوذ بِرَبّ النَّاس(٢). ٢٢٨٥ - وَعَنِ جَابر بن عبد الله ◌َوَّنَا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَلِ اقْرَأْ يَا جَابر فَقِلت وَمَا أَقَرَأْ بِأبِي أَنْت وَأمي قَالَ قل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس فقرأتهما فَقَالَ اقْرَأ بهما وَلنْ تقْرَأ بمثلهما رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حَبَان فِي صَحِيحِهِ(٣) وَسَيَأْتِي ذكرهمَا فِ غيرِ هَذَا الْبَابِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: في رواية أبي داود(٤) ((كنت أقود برسول الله وَلير في السفر فقال يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا فعلمني قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس)) فذكر الحديث ((ويقول يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما)» في هذا الحديث بيان عظم فضل هاتين السورتين، قد سبق الخلاف (١) ابن حبان (١٨٤٢)، والطبراني في الكبير (٨٦١)، وأحمد (١٧٣٤١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٦٦). (٢) الحاكم (٢/ ٥٤٠). (٣) ابن حبان (٧٩٦). (٤ )سبق تخريجه. ٢٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب في تفضيل بعض القرآن على بعض وفيه دليل واضح على كونهما من القرآن ورد على ما نسب إلى ابن مسعود خلاف هذا وفيه أن لفظة قل من القرآن ثابتة من أول السورتين بعد البسملة الشريفة وقد أجمعت الأمة على هذا کله(١). قوله: في رواية أبي داود قال ((بينما أنا أسير مع رسول الله ◌َّية بين الجحفة والأبواء)) الجحفة بضم الميم وسكون الحاء المهملة كانت قرية كبيرة على نحو سبع مراحل من المدينة وثلاث من مكة (٢)، قال صاحب المطالع وغيره: سميت الجحفة لأن السيل جحفها وحمل أهلها ويقال لها مهيعة بفتح الميم وإسكان الهاء(٣) وقد تقدم ذكر ذلك. قوله والأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة والمد هو جبل بين مكة والمدينة وعنده بلد تنسب إليه (٤) والله أعلم. قوله: ((إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله وَالل يتعوذ بأعوذ برب الفلق وأعوذ برب الناس ويقول يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما قال وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة». (١) شرح النووي على مسلم (٦/ ٩٦). (٢) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٣٨)، وتهذيب الأسماء واللغات (٥٨/٣). (٣) مشارق الأنوار (١٦٨/١)، ومطالع الأنوار (١٩٤/٢)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٣٨ - ١٣٩)، وتهذيب الأسماء واللغات (٥٨/٦). (٤) النهاية (١ /٢٠). ٢٢٥ كتاب قراءة القرآن فائدة: عن عائشة رَّهَا ((أن النبي ◌َّ- كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات، وینفث، فلما اشتد و جعه كنت أقرأ علیه، وأمسح عنه بيده، رجاء بركتها)). متفق عليه(١) وعنها رَرَِّهَا أن النبي ◌َّ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات(٢). وذكر أبو عمر في كتاب الاستذكار (٣): رقي رسول الله وَّل من العقرب بالمعوذتين وكان يمسح الموضع بماء فيه ملح(٤). (١) أخرجه البخاري (٤٤٣٩) و(٥٠١٦) و(٥٧٣٥) و(٥٧٥١)، ومسلم (٥٠ و٥١- ٢١٩٢). (٢) أخرجه البخاري (٥٠١٧) و(٦٣١٩) و(٦٧٤٨)، وابن ماجه (٣٨٧٥)، وأبو داود (٥٠٥٦)، والترمذي (٣٤٠٢). (٣) الاستذكار (٤١٨/٨). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٤/٥ (٢٣٥٥٣)، والطبراني في الصغير (٨٧/٢ رقم ٨٣٠) والأوسط (٦/ ٩٠- ٩١ رقم ٥٨٩٠)، والخلال في فضائل سورة الاخلاص (٥٦)، والبيهقي في الشعب (١٣٦/٤ - ١٧٠ رقم ٢٣٤٠ و٢٣٤١) قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مطرف، إلا ابن فضيل، تفرد به إسماعيل بن موسی. قال الهيثمي في المجمع ١١١/٥: رواه الطبراني في الصغير، وإسناده حسن. وصححه الألباني في المشكاة (٤٥٦٧) والصحيحة (٥٤٨). ٢٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال الإمام أبو عبد الله القرطبي وفي حديث أبي سعيد الخدري أنه رقی سيد الحي من العقرب بفاتحة الكتاب فبرأ (١) والله أعلم ذكره القرطبي(٢). (١) أخرجه البخاري (٥٠٠٧) و(٥٧٣٦) و(٥٧٤٩)، ومسلم (٦٥ و٦٦-٢٢٠١). (٢) التذكار (ص ٢٢٠-٢٢١). ٢٢٧ كتاب الذكر والدعاء كتاب الذكر والدعاء الترغيب في الإكثار من ذكر الله سرا وجهرا والمداومة عليه وما جاء فيمن لم يكثر ذكر الله تعالى ٢٢٨٦ - عَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول الله أَنَا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنَا مَعَه إِذا ذَكرنِي فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفْسِي وَإِن ذَكرنِي فِي ملإ ذكرته فِي ملإ خير مِنْهُم وَإِن تقرب إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِن تقرب إِلَيّ ذِرَاعًا تقربت إِلَيْهِ باعا وَإِن أَتَانِي يمشي أَتَيْتِه هرولة رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَالتِّزْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهَ (١). وَرَوَاهُ أَحْمد بِنَحْوِهِ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَزَاد فِي آخِرِهِ قَالَ قَتَادَة وَالله أسْرع بالمغفرة (٢). قوله: عن أبي هريرة نظَّ لت تقدم الكلام عليه. قوله وَي ((يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني)) الحديث، والظن هو الاعتقاد الراجح والظن في الحديث [٢٢٦/ ب] يصح إجراءه على ظاهره ويكون المعنى أنا عند ظن عبدي بي أعامله على حسب ظنه وأفعل به (١) البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥)، والترمذي (٣٦٠٣)، والنسائي (٧٧٣٠)، وابن ماجه (٣٨٢٢)، وأحمد (٧٤٢٢)، وابن حبان (٨١١). (٢) أحمد (١٢٤٠٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٨/١٠)، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ٢٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ما يتوقع مني والمراد هو الحث على تغلب الرجاء على الخوف وحسن الظن بالله كما قال وَّ ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى)) والمعنى أن عند يقينه بي في الاعتماد عليه والاستيثاق بوعده والرهبة من وعيدة والرغبة فيمتا عنده وعلمه بأن مصيره إلى وحسابه علي وأن ما قضيته له من خير وشر فلا مرد له لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت أي إذا تمكن العبد في مقام التوحيد ورسخ في الإيمان والوثوق بالله تعالى قرب منه ورفع دونه الحجاب بحيث إذا دعاه أجاب وإذا سأله استجاب اهــ ذكره البيضاوي في شرح المصابيح(١). وقال القاضي عياض رحمه الله(٢): قوله ((أنا عند ظن عبدي بي)) الحديث قيل معناه بالغفران إذا استغفر والقبول إذا تاب والإجابة إذا دعا والكفاية إذا طلب الكفاية وقيل المراد به الرجاء وتأميل العفو وهذا أصح. انتهى. فائدة: سئل نصير عن معنى هذا الحديث قال إذا أحسن الظن بالله تعالى أنه غفور رحيم فإن الله لا يخلف ظنه قال الفقيه السمر قندي هذا إذا كانت أفعاله موافقة لظنه وأما إذا كان مصرا على الذنوب ولا يتوب فهو متمني وقد قال الله تعالى: ﴿أَمْ لِلْإِنسَنِ مَا تَمَنَّى﴾(٣)(٤) اهـ. (١) تحفة الأبرار (١٣/٢- ١٤). (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١٧٢/٨). (٣) سورة النجم، الآية: ٢٤. (٤) فتاوى النوازل (لوحة ٢٦٥/ خ ٢٤١٤). ٢٢٩ كتاب الذكر والدعاء قوله وَيّه: قال الله تعالى وأنا معه إذا ذكرني، قال القاضي عياض(١) وأنا معه إذا ذكرني أي معه بالرحمة والتوفيق والرعاية والهداية والإعانة وأما قوله تعالى ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمَّ﴾(٢) فمعناه بالعلم والإحاطة. قوله ◌َّيه: قال الله تعالى: فإن ذكرني في نفسه)) أي سرا وخفية إخلاصا وتجنبا من الرياء(٣). ((ذكرته في نفسي)) أسر قبوله على منوال عمله وأتولى بنفسي إثابته لا أكله إلى أحد من خلق كذا قاله البيضاوي (٤). قوله وَير قال الله تعالى: وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا)) هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهره قال في النهاية(6): المراد بقرب العبد من الله تعالى القرب بالذكر والعمل الصالح، لا قرب الذات والمكان؛ لأن ذلك من صفات الأجسام. والله يتعالى عن ذلك ويتقدس والمراد بقرب الله من العبد قرب نعمه وألطافه منه، وبره وإحسانه إلیه، وترادف مننه عنده، وفيض مواهبه علیه. وقال الخطابي رحمه الله (٦): هذا مثل ومعناه حسن القبول ومضاعفة (١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ١٧٢). (٢) سورة الحديد، الآية: ٤. (٣) تحفة الأبرار (٢ / ١٤). (٤) تحفة الأبرار (٢/ ١٤). (٥) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٣٢). (٦) معالم السنن (٣٠٥/٣)، أعلام الحديث (٤ /٢٣٥٨). ٢٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الثواب على قدر العمل الذي یتقرب به العبد إلى ربه حتى يكون ذلك ممثلا بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر فاستقبله صاحبه ذراعا وكمن مشى إليه فهرول إليه صاحبه له وزيادة في الكرامة اهـ. وقال العراقي في شرح الأحكام(١): من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة وإن زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود. وقال القاضي عياض(٢): قيل يجوز أن يكون معنى من تقرب إلي شبرا أي بالقصد والنية قربته توفيقا وتيسيرا ذراعا، وإن تقرب إلي بالعزم والاجتهاد ذراعا قربته بالهداية والرعاية باعا، وإن أتاني معرضا عمن سواي مقبلا إلي أدنيته وحلت بينه وبين كل قاطع وسبقت به كل صانع، وهو معنى الهرولة والهرولة الإسراع في الشيء وهو التوسط بين العدو والمشي هذا حقيقة اللفظ والباع والبوع بفتح العين وضمها بمعنى، وهو طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره قال البازي وهو قد أربعة والمراد [اللوحة ٢٢٧/ أ] بها في هذا الحديث المجاز. قوله: رواه البخاري(٣): البخاري رحمه الله هو الإمام المحدث الكبير (١) طرح التثريب (٢٣٥/٨). (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١٧٢/٨). (٣) سبق تخريجه. ٢٣١ كتاب الذكر والدعاء وصاحب الصحيح أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة بباء موحدة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم زاي ساكنة ثم بموحدة كذا قيده الأمير أبو نصر بن ماكولا وقال: هو بالبخارية ومعناه بالعربية الزراع واتفقوا على أن البخاري ولد بعد صلاة الجمة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة وأنه توفي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر ودفن يوم الفطر بعد الظهر سنة ست وخمسين ومائتين ودفن بخرتنك قرية على فرسخين من سمرقند(١)، قال النووي (٢): روينا عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري قال رأيت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل - يعني في المنام- خلف النبي ﴾ والنبي ګ يمشي، فكلما رفع النبي ێ قدمه وضع أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع. قال النووي(٣): وروينا عن الفربري يقول: رأيت النبي ◌ُّ في النوم فقال لي: أين تريد؟ فقلت أريد: محمد بن إسماعيل البخاري، فقال: أقرئه مني السلام. وعن محمد بن حمدويه قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح(٤)، قال (١) تهذيب الأسماء واللغات (٦٧/١-٦٨). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٦٨/١). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (٦٨/١). (٤) تهذيب الأسماء واللغات (٦٨/١). ٢٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب النووي(١): وروينا عن الفربري قال: سمع الصحيح من البخاري تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه غيري، وقد روى عنه خلائق غير ذلك أما اسمه فسماه مؤلفه البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله وَي سننه وأيامه، وأما محله فقال العلماء: هو أول مصنف صنف في الصحيح المجرد واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم واتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحا وأكثرهما فوائد. وقال الحافظ النيسابوري وبعض علماء المغرب: صحيح مسلم أصح وأنكر العلماء عليهم ذلك والصحيح ترجيح صحيح البخاري وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين وجواز العمل بأحاديثهما، وأما سبب تصنيفه وكيفية تأليفه فروينا عن إبراهيم بن معقل النسفي قال: قال البخاري: قال: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النبي فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب(٢). وروينا من جهات عن البخاري رحمه الله قال: صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة خرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته حجة فيما بيني وبين (٣) الله عز وجل (٣). (١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٧٣). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٧٣- ٧٤). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٧٤). ٢٣٣ كتاب الذكر والدعاء وروينا عنه قال: رأيت النبي وَّر في المنام كأني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه فسألت بعض المعبرين فقالوا أنت تذب عنه الكذب، فهذا الذي حملني على إخراج الصحيح(١). وروينا عن الفربري: قال: قال البخاري: ما وضعت في كتاب الصحيح حدیثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين(٢). ويبلغني عن الشيخ أبي زيد المروزي من أصحابنا وهو أجل من روى صحيح البخاري عن الفربري قال: رأيت النبي ◌ُّر في المنام فقال: إلى متى تدرس الفقه ولا تدرس كتابي؟ قلت وما كتابك يا رسول الله قال جامع محمد بن إسماعيل البخاري أو كما قال(٣) اهـ. ذكر أبو الحسين الفراء في الطبقات ان البخاري ذهبت عينه صبيا فرأى في منامه إبراهيم الخليل فبرك له عليها أو دعا له فعادت فأرى أن قراءة الناس البخاري لتفريج الكرب مأخوذ من هذا لأن مصنفه فرجت كربته ذكره الطوفي(٤). تنبيه: قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في كتاب المدخل إلى معرفة المستدرك(٥): عدد من أخرج لهم البخاري في الجامع الصحيح ولم (١) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٧٤). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٧٤). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (٧٥/١). (٤) التعيين (ص ٢٥-٢٦). (٥) شرح النووي على مسلم (١٦/١). ٢٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يحتج بهم مسلم أربعمائة وأربعة وثلاثون شيخا وعدد [٢٢٧/ ب] من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ولم يحتج بهم البخاري في جامعه ستمائة وعشرون شيخا ذكره في التنقيح(١). ٢٢٨٧ - وَعَن مِعَاذ بن أنس رَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ قَالَ الله جلّ ذكره لا يذكرني عبد فِي نَفسه إِلَّا ذكرته في ملا من ملائكتي وَلا يذكروني فِي ملإ إِلَّا ذكرته فِي الملا الْأَعْلَى رَوَاهُ الطَّرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: وعن معاذ بن أنس رقّه، تقدم ذكره. قوله وَ يليه: ((قال الله جل ذكره لا يذكرني عبد في نفسه إلا ذكرته في ملا من ملائكتي)) تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله والملأ الجماعة. وقوله (ولا يذكروني في ملاٍ إلا ذكرته في الملا الأعلى)) الحديث الملأ الأعلى الملائكة المقربون. ٢٢٨٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َا عَنِ النَّبِيِوَلَ قَالَ قَالَ الله تبارك وَتَعَالَى يَا ابْن آدم إِذا ذكرتني خَالِيا ذكرتك خَالِيًا وَإِذا ذكرتني فِي ملإٍ ذكرتك فِي ملإ خير من الَّذِين تذكرني فيهم رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادِ صَحِيح (٣). (١) كشف المناهج (١/ ٥٥). (٢) الطبراني في المعجم الكبير (٣٩١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٨/١٠)، وإسناده حسن، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤٣٣٥). (٣) البزار (٣٠٦٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٨/١٠)، ورجاله رجال الصحيح، غير بشر بن معاذ العقدي، وهو ثقة. ٢٣٥ كتاب الذكر والدعاء قوله: وعن ابن عباس رَّهَا، تقدم ذكره ومعنى الحديث أيضاً. ٢٢٨٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّهِ قَالَ إِن الله عز وجل يَقُول أَنَا مَعَ عَبدِي إِذا هُوَ ذَكرنِي وتحركت بِي شفتاه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حَبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي هريرة نَقَّه، والكلام على الحديث أيضاً. ٢٢٩٠ - وَعَن عبد الله بن بسر رََّهُ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن شرائع الْإِسْلَام قد كثرت فَأَخْبرنِي بِشَيْء أتشبث بِهِ قَالَ لَا يزَال لسانك رطباً من ذكر الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْنِ مَاجَه وَابْنِ حَبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد(٢). أتشبث بِهِ أَي أتعلق. قوله: وعن عبد الله بن بسر رَقُّه تقدم ذكره. قوله: أن رجلا قال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت فأخبرني بشيء أتشبث به، أي: أتعلق به، قال المنذري، وقال غيره: أتشبث بتاء مثناة فوق ثم شين معجمة ثم باء موحدة مفتوحات ثم ثاء مثلثة ومعانه أتعلق به واستمسك. (١) ابن ماجه (٣٧٩٢)، وابن حبان (٨١٥)، وأحمد (١٠٩٦٨)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٤٣٦)، والحاكم (٤٩٦/١)، قال البوصيري في الزوائد (١٨٨/٣)، هذا إسناد حسن، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٩٠٦). (٢) الترمذي (٣٣٧٥)، وابن ماجه (٣٧٩٣)، وابن حبان (٨١٤)، والحاكم (٤٩٥/١)، وأحمد (١٧٦٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٥١/٩)، والطبراني في الدعاء (١٨٥٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥١٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٧٠٠). ٢٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَيلي: ((لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله)) قال العلماء(١): والذكر في القرآن على عشرة أوجه أحدها الأمر به نحو ﴿أَذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾(٢) و﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ﴾(٣) الآية. الثاني: النهي عن ضده من الغفلة والنسيان كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُن مِّنَ اٌلْغَفِلِينَ﴾(٤) و﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ﴾(٥) الآية. الثالث: تعليق الفلاح بالإكثار منه نحو ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٦). الرابع: الثناء على أهله وحسن جزائهم كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ (٧) إلى قوله: ﴿وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَاتِ﴾(٨) الآية. الخامس: خسران من لهى عنه لقوله تعالى: ﴿لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَآَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾(٤) الآية. (١) انظر: مدارج السالكين (٣٩٦/٢-٣٩٩). (٢) سورة الأحزاب، الآية: ٤١. (٣) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥. (٤) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥. (٥) سورة الحشر، الآية: ١٩. (٦) سورة الجمعة، الآية: ١٠. (٧) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥. (٨) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥. (٩) سورة المنافقون، الآية: ٩. ٢٣٧ كتاب الذكر والدعاء السادس: أنه سبحانه جعل ذكره لهم جزاء لذكرهم له نحو قوله: ﴿فَأَذْكُرُ ونِىّ أَذْكُرْكُمْ﴾(١). تنبيه: قال بعض العلماء خاطب الله هذه الأمة بقوله: ﴿فَاذْكُرُونِيّ أَذْكُرْكُمْ﴾ فأمرهم أن يذكروه بغير واسطة وخاطب بني إسرائيل بقوله ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ الَّتِىّ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾(٢) لأنهم لم يعرفوا الله إلا بآية فأمرهم أن يتصوروا النعم ليصلوا بها إلى ذكر المنعم(٣). السابع: الإخبار بأنه أكبر من كل شيء نحو ﴿أَثْلُ مَآ أَوْجِىَ إِلَيْكَ مِنَ اٌلْكِتَبِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٤) وفيها أربعة أقوال أحدها: أن الله أكبر من كل شيء فهو أفضل الطاعات لأن المقصود بالطاعات كلها إقامة ذكره فهو سر الطاعات وروحها، الثاني: أن المعنى أنكم إذا ذكرتموه ذكركم فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له فعلى هذا المقصود مضاف إلى الفاعل وعلى الأول مضاف مضاف إلى المذكور. الثالث: أن المعنى ولذكر الله أكبر من أن تبقى معه فاحشة ومنكر بل إذ تم الذكر محق كل معصية وكل خطيئة هذا ما كذره المفسرون وقال الشيخ أبو العباس بن تيمية معنى الآية فائدتين عظيمتين أحدهما نهيها عن الفحشاء (١) سورة البقرة، الآية: ١٥٢. (٢) سورة البقرة، الآية: ٤٠. (٣) النجم الوهاج (٢/ ١٨٣). (٤) سورة العنكبوت، الآية: ٤٥. ٢٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والمنكر، والثاني: اشتمالها على ذكر الله وتضمنها له ولما تضمنته من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر(١). الثامن: ختم الأعمال الصالحة به كما ختم به عمل الصائم نحو ﴿وَلِتُكْمِلُواْ اُلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَدُكُمْ﴾(٢) وختم به الحج نحو ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَسِكَكُمْ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ﴾(٣) الآية، وختم به الصلاة نحوها ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾(٤) وختم به الجمعة نحو ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِ اُلْأَرْضِ﴾(٥) الآية، ولهذا كان خاتمة الحياة الدنيا وآخر كلام العبد إذا أدخل الجنة(٦). التاسع: اختصاص الذاكرين بالانتفاع بآية وهم أولوا الألباب والعقول لقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِأَوْلِ الْأَلْبَبِ ﴾﴾(٧) وقوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ﴾(٨) الآية (٩). (١) مدارج السالكين (٣٩٨/٢). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٥. (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٠٠. (٤) سورة النساء، الآية: ١٠٣. (٥) سورة الجمعة، الآية: ١٠. (٦) مدارج السالكين (٣٩٨/٢-٣٩٩). (٧) سورة آل عمران، الآية: ١٩٠. (٨) سورة البقرة، الآية: ٢٦٩. (٩) مدارج السالكين (٣٩٩/٢). ٢٣٩ كتاب الذكر والدعاء العاشر: أنه تعالى قرنه بجميع الأعمال وجعله روحها(١). تنبيه: أجمع العلماء على جواز الذكر بالقلب واللسان للمحدث والجنب والحائض والنفساء وذلك في التسبيح والتهليل والتحميد [٢٢٨/ أ] والتكبير والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعاء وغير ذلك ولكن قراءة القرآن حرام على الجنب والحائض والنفساء سواء قرأ قليلا أو كثيراً حتى بعض آية، ويجوز لهم إجراء القرآن على القلب من غير تلفظ وكذا النظر في المصحف وإمراره على القلب، قال أصحابنا: ويجوز للجنب والحائض أن يقولا عند المصيبة ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾(٢)، وعند ركوب الدابة ﴿سُبْحَنَّ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾(٣) الآية، وعند الدعاء ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ وَفِى الْآخِرَةِ﴾(٤) الآية، ولهما أن يقولا باسم الله والحمد لله إذا لم يقصد بذلك القرآن وإذا لم يجد الماء تيمما وجاز لهما القراية فإن أحدث بعد ذلك لم تحرم عليه القراءة كما لو اغتسل ثم أحدث أما إذا لم يجد الجنب ماء ولا ترابا فإنه يصلي لحرمة الوقت على حسب حاله وتحرم عليه القراءة خارج الصلاة ويحرم عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة، وهل تحرم الفاتحة فيه وجهان أصحهما أنها لا تحرم بل تجب فإن الصلاة لا (١) مدارج السالكين (٣٩٩/٢). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٥٦. (٣) سورة الزخرف، الآية: ١٣. (٤) سورة البقرة، الآية: ٢٠١. ٢٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تصح إلا بها وكما جازت الصلاة للضرورة تجوز القراءة والثاني تحرم بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها من لا يحسن شيئا من القرآن والله تعالى اعلم ذكره النووي(١) . ومن خصائص الذكر انه غير مؤقت فما من وقت من الأوقات إلا والعبد مأمور فيه بذكر الله إما فرضا وإما ندبا والصلاة وإن كانت أشرف العبادات فقد لا تجوز في بعض الأوقات والذكر بالقلب مستدام في عموم الحالات قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾(٢)(٣) وروي ابن السني عن عائشة قال: قال رسول الله وَ ل﴾ («أذيبوا طعامكم بذكر الله تعالى والصلاة ولا تناموا عليه فتقسوا قلوبكم)) (٤) أ.هـ تنبيه: في أحوال تعرض للذاكر يستحب له قطع الذكر بسببها ثم يعود إليه بعد زوالها منها إذا سلم عليه رد السلام ثم عاد إلى الذكر، ومنها: إذا عطس عنده عاطس شمته ثم عاد إلى الذكر، ومنها: إذا سمع الخطيب، ومنها: إذا سمع المؤذن أجابه في كلمات الأذان واقامة ثم عاد إلى الذكر، ومنها: إذا رأى منكرا أزاله أو معروفا أرشد إليه أو مسترشدا أجابه ثم عاد إلى الذكر (١) الأذكار (ص ١١ - ١٢). (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٩١. (٣) الرسالة (٣٧٦/٢). (٤) أخرجه المروزي في مختصر قيام الليل (ص ٥٩)، والطبراني في الأوسط (١٦٣/٥-١٦٤ رقم ٤٩٥٢)، وابن السنى (٤٨٨). قال الهيثمي في المجمع ٣٠/٥: رواه الطبراني في الأوسط وفيه بزيع أبو الخليل، وهو ضعيف. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١١٥).