النص المفهرس
صفحات 161-180
=
١٦١
كتاب قراءة القرآن
مما أكرم الله تعالى به نبيه عليه الصلاة والسلام الذي أتاه ملكا لا ينبغي لأحد
من بعده(١) والله تعالى أعلم قاله شارح الأنوار.
قوله: وَحقر: ((اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا
تستطيعها البطلة)) قال معاوية بن سلام: بلغني أن البطلة السحرة، أ.هـ.
وعبر عن السحرة بالبطلة لأن ما يأتون له باطل سماهم باسم فعلهم وإنما
لم يقدروا على حفظهما ولم يستطيعوا قراءتهما لزيغهم عن الحق واتباعهم
للوساوس وانهماكهم ولجاجهم في الباطل(٢) والله أعلم.
٢٢٤٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّه لكل شَيْء سَنَام وَإِن
سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة وفيهَا آيَةِ هِيَ سيدة آي الْقُرْآن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن
حَكِيم بن جُبَيْر عَن أبي صَالحِ عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيبٍ(٣).
وَرَوَاهُ الْحَاكِم من هَذِهِ الطَّرِيقِ أَيْضا وَلَفظه سُورَة الْبَقَرَة فِيهَا آيَة سيدة آي
الْقُرْآن لَا تَقْرَأْ فِي بَيَتِ وَفِيهِ شَيْطَانِ إِلَّا خرج مِنْهُ آيَة الْكُرْسِيّ وَقَالَ صَحِيح
الإِسْنَاد (٤).
قوله: وعن أبي هريرة رَقَّهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله وَيقر: (لكل شيء سنام وإن سنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي
(١) الميسر (٢/ ٤٩٣).
(٢) تحفة الأبرار (١ / ٥٢٤).
(٣) الترمذي (٢٨٧٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٧٢٥).
(٤) الحاكم (١ / ٥٦٠)، وعبد الرزاق (٦٠١٩)، والحميدي (٩٩٤).
١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سيدة آي القرآن)) وفي الرواية الأخرى: ((لا تقرأ في بيت وفيه شيطان إلا خرج
منه آية الكرسي)) تقدم الكلام على السنام وسيأتي الكلام على آية الكرسي.
لطيفة: روى اليافعي [الغافقي]، في كتاب نفحات الأزهار ولمحات
الأنوار، عن علي بن أبي طالب رََّهُ أنه قال: سمعت حبيبي رسول الله وَلَّه
يقول: ((هبط عليّ جبريل،ثَلًا فقال: يا محمد إن لكل شيء سيدا، فسيد
البشر آدم، وسيد ولد آدم أنت، وسيد الروم صهيب، وسيد فارس سليمان،
وسيد الحبش بلال، وسيد الشجر السدر، وسيد الطير النسر، وسيد الشهور
رمضان، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيد الكلام العربية، وسيد العربية القرآن،
وسيد القرآن سورة البقرة)) ذكره في حياة الحيوان(١).
٢٢٤٨ - وَعَن سهل بن سعد زَّ ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن لكل شَيْء
سناما وَإِنِ سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَّرَة من قَرَأَهَا فِي بَيته لَيْلًا لم يدخل الشَّيْطَان
بَيْتِه ثَلَاث لَيَال وَمن قَرَأَهَا نَهَارا لم يدْخلِ الشَّيْطَانِ بَيته ثَلَاثَة أَيَّامِ رَوَاهُ ابْن
حبان فِي صَحِيحِهِ(٢).
٢٢٤٩ - وَعَن عبد الله رََّهُ قَالَ اقرؤوا سُورَة الْبَقَرَة فِي بُيُوتِكُمْ فَإِن
الشَّيْطَان لَا يَدْخل بَيْتا يقْرَأْ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة رَوَاهُ الْحَاكِمِ مَوْقُوا هَكَذَا وَقَالَ
(١) حياة الحيوان (٤٧٥/٢).
(٢) ابن حبان (٧٨٠)، والطبراني في الكبير (٥٨٦٤)، والعقيلي (٦/٢)، وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (١٩٣٣).
١٦٣
كتاب قراءة القرآن
صَحِيح على شَرطهمًا (١) وَرَوَاهُ عَن زَائِدَة عَن عَاصِم بن أبي النجُود عَن أَبي
الأَخْوَص عَن عبد الله فرفعه (٢).
قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا إِسْنَاد حسن بِمَا تقدم وَالله أعلم.
قوله: وعن سهل بن سعد زَّالَهُ [هو أبو العباس، وقيل: أبو يحيى سهل بن
سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة
بن کعب بن الخزرج الأنصاری الساعدی المدنی، کان اسمه: حزنا، فسماه
النبى وَخلاله سهلا. شهد سهل قضاء رسول الله وَّل فى المتلاعنين.
قال الزهرى: سمع من النبى ◌ّ، وكان له يوم وفاة النبى وَل خمس عشرة
سنة. وتوفى بالمدينة سنة ثمان وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين. قال ابن
سعد: هو آخر من مات من أصحاب النبى وَله بالمدينة ليس فيه خلاف.
وقال غيره: بل فيه خلاف. روى له عن رسول الله وَ ل مائة حديث وثمانية
وثمانون حديثا، اتفقا على ثمانية وعشرين، وانفرد البخارى بأحد عشر. روى
عنه الزهرى، وأبو حاتم، وغيرهما(٣)].
قوله وَّ: ((إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة من قرأها في
بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان
بيته ثلاثة أيام)) الحديث، قال أبو حاتم: قوله،عَلام ((لم يدخل الشيطان بيته
(١) الحاكم (١ / ٥٦١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١٧٠).
(٢) الحاكم (١ / ٥٦١).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٨/١ ترجمة ٢٣٧).
١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ثلاثة أيام)) أراد مردة الشياطين، وخرج الوائلي أبو نصر بإسناده من حديث
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله وَاليه: ((من قرأ سورة
البقرة وآل عمران إيمانا واحتسابا جعل الله له يوم القيامة جناحين مضرجين
بالدر والياقوت يطير بهما على الصراط أسرع من البرق)) وقال الوائلي: وهذا
حديث غريب الإسناد والمتن(١)، قول الحافظ: رواه ابن حبان في صحيحه
عن زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي الأحوص.
٢٢٥٠ - وَعَن أسيد بن حضير ◌َّهُ أَنْه قَالَ يَا رَسُول الله بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأ اللَّيْلَة
سُورَة الْبَقَرَةِ إِذْ سَمِعت وجبة من خَلْفِي فَظَنْت أَن فرسي انْطلق فَقَالَ رَسُول
اللهَ وَّ اقْرَأْ أَبَا عِيك فَالْتَفْتِ فَإِذا مثل الْمِصْبَاح مدلى بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض
وَرَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُول اقْرَأْ أَبَا عِتِيك فَقَالَ يَا رَسُول الله فَمَا اسْتَطَعْت أَن أمضي
فَقَالَ رَسُول الله وَهِ تِلْكَ الْمَلَائِكَة تنزلت لِقِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة أما إِنَّك لَو
مضيت لرأيت الْعَجَائِب رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(٢).
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أبي سعيد بِنَحْوِهِ وَتقدم.
(١) أخرجه أبو الشيخ كما في الزيادات على الموضوعات (١٣١/١ رقم ١٤٨) قال: أبو
الشيخ: حدثنا سلمة بن عصام حدثنا عبد القدوس بن محمد حدثنا عمي صالح بن عبد
الكبير بن شعيب عن عبد الله بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وذكره
الذهبى في ترجمة عبد الله بن زياد من الميزان (٢/ ٣٨١) فقال: عبد الله بن زياد أبو العلاء
عن عكرمة بن عمار منكر الحديث، قاله البخاري، روى عبد الله بن زياد، عن هشام، عن
أبيه، عن عائشة فذكره.
(٢) ابن حبان (٧٧٩)، والطبراني في الكبير (٥٦٦).
١٦٥
كتاب قراءة القرآن
قوله: وعن أسيد بن حضير رقُّونَهُ، تقدم الكلام عليه وعلى تفسير الحديث
قریبا.
٢٢٥١ - وَعَنِ النواس بن سمْعَانِ رَّهُ قَالَ سَمِعت النَِّي ◌َِّ يَقُول يُؤْتی
بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة وَأَهله الَّذِينِ كَانُوا يعْمِلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا تقدمه سُورَة الْبَقَرَة
وَآل عمرَان وَضرب لَهما رَسُول اللهِ وَِّ ثَلَاثَةِ أَمْثَال مَا نسيتهن بعد قَالَ كَأَنَّهُمَا
غمامتان أَو ظلتان سودوان بينهمَا شَرق أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف
يحاجان عَنِ صَاحبهمَا رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْ مِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب(١).
وَمعنى هَذَا الحَدِيث ◌ِنْدِ أهلِ الْعلم أنه يَجِيء ثَوَاب قِرَاءَته كَذَا فسر بعض
أهل الْعلم هَذَا الحَدِيثِ وَمَا يشبه من الْأَحَادِيث أَنْه يَجِيء ثَوَاب قِرَاءَة الْقُرْآن
وَفِي حَدِيث نواس يَعْنِي هَذَا مَا يدل على مَا فسروا إِذْ قَالَ وَأَهله الَّذين كَانُوا
يَعْمِلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَفِي هَذَا دلَالَة على أنه يَجِيء ثَوَابِ الْعَمَل انتهى.
قَوْله: بَيْنهمَا شَرق هُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَقد تكسر ويسكون الرَّاء بعدهمَا
قَاف ◌َي بينهما فرق يضيء.
قوله: وعن النواس بن سمعان رَّاته، بفتح السين وكسرها [وهو النواس
بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط بن عبد الله بن أبي بكر بن أبي كلاب
كذا نسبه العلائي عن يحيى بن معين معدود في الشاميين ،يقال: إن أباه
سمعان بن خالد وفد على النبي وَلّ فدعا له، وأهدى إلى النبي ◌َّو نعلين،
(١) مسلم (٨٠٥)، والترمذي (٢٨٨٣)، وأحمد (١٧٦٣٧)، والطبراني في مسند الشاميين
(١٤١٨).
١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فقبلهما، وزوج أخته من النبي وسلم فلما دخلت على النبي ◌َّ تعوذت منه،
فتركها وهي الكلابية، وقد اختلفوا في المتعوذة كثيرا روى النواس عن النبي
(وَ ل﴿ وعنه: جبير بن نفير، وبسر بن عبيد الله، وغيرهما].
قوله صلى الله [٢٢٠ / أ] عليه وسلم ((يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله
الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران)» الحديث، قال
الحافظ: ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم [أنه يجيىء] ثواب القراة
القرآن، كذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبهه من الأحاديث انه
يجيء ثواب قراءة القرآن، وفي حديث نواس يعني هذا ما يدل على ما فسروه
إذ قال وأهله الذين يعملون به في الدنيا ففي هذا دلالة على أنه يجيء ثواب
العمل أ.هـ
قوله {وَّة: ((تقدمه سورة البقرة وآل عمران)) وضرب لهما رسول الله وله
ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: كأنهما غمامتان أو ظلتان سودوان، والظلتان
مثنى ظلة والظلة كل ما أظلك ومنه عذاب يوم الظلة وهي سحابة أظلتهم
فلجئوا إلى ظلها من شدة الحر فأطبقت عليهم وأهلكتهم(١) وتقدم ذلك.
وقوله: ((بينهما شرق))وهو بفتح المعجمة وقد تكسر وبسكون الراء بعدها
قاف أي بينهما برق يضيء قاله الحافظ المنذري، وقال غيره: شرق هو بفتح
الراء وإسكانها أي ضياء ونور والشرق هاهنا الشمس والشق أيضا، وممن
حكى فتح الراء وإسكانها القاضي وآخرون والأشهر في الرواية واللغة
(١) النهاية (١٦٠/٣-١٦١).
١٦٧
كتاب قراءة القرآن
والإسكان(١).
قوله { مايلي: ((أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما)) تقدم
الكلام على تفسير ذلك في أحاديث الباب.
٢٢٥٢ - وَعَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه رََّ مَرْفُوعا تعلمُوا الْبَقَرَة وَآل عمرَان
فَإِنَّهُمَا الزهراوان يظلان صَاحبهمَا يَوْمِ الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو غيايتان أَو
فرقان من طير صواف رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم (٢).
قوله: وعن [ابن] بريدة عن أبيه رَّالَّهُ [ابن بريدة هو عبد الله بن بريدة هو
أبو سهل، عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، قاضي مرو. تابعي من
مشاهير التابعين وثقاتهم، سمع أباه، وسمرة بن جندب، وعمران بن حصين،
وعبد الله بن مغفل، روی عنه ابنه سهل، وحسین المكتب، وعبد الله بن مسلم
المروزي الأسلمي، مات بمرو، وله عند المراورة حدیث کثیر، وأبوه هو أبو
عبد الله، ويقال: أبو سهل، ويقال: أبو الحصيب، ويقال: أبو ساسان بريدة بن
الحصيب، بضم الحاء المهملة، ابن عبد الله بن الحرب بن الأعرج بن سعد
بن رزاح الأسلمى. سكن المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفى بها سنة اثنتين
وستين، وهو آخر من توفى من الصحابة، رضى الله عنهم، بخراسان. روى له
(١) مشارق الأنوار (٢٤٩/٢-٢٥٠)، ومطالع الأنوار (٣٨/٦)، والنهاية (٤٦٤/٢)، وشرح
النووي على مسلم (٩١/٦).
(٢) أحمد ٣٤٨/٥ (٢٢٩٥٠)، والدارمى (٣٤٣٤)، والحاكم (١/ ٥٦٠). وقال الحاكم
صحيح على شرطهما. وقال الهيثمي في المجمع ١٥٩/٧: رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (١٤٦٦).
١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن رسول الله وَالله مائة حديث وأربعة وستون حديثا، اتفق البخارى ومسلم
على حديث، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأحد عشر. أسلم بريدة قبل
بدر، ولم يشهدها، وقيل: أسلم بعدها. روى عنه ابناه عبد الله، وسليمان(١)].
قوله وَيهر: «تعلموا البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما
يوم القيامة)) الحديث تقدم الكلام على ذلك أيضا في أحاديث تقدمت.
٢٢٥٣ - وَعَن النُّعْمَان بن بشير ◌َّهَا عَنِ النَِّي ◌ٍَّ قَالَ إِن الله كتب كتابا
قبل أَن يخلق السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض بألفي عَام أنزل مِنْهُ آيَيْنِ ختم بهما سُورَة
الْبَقَرَة لَا يقرآن فِي دَار ثَلَاث لَيَال فيقربها شَيْطَانِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ
حَدِيث حسن غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ إِلَّا أَنْ عِنْدِه
وَلَا يقرآن فِي بَيت فيقربه شَيْطَانِ ثَلَاث لَيَالٍ وَقَالَ صَحِيح على شَرط
(٢)
مُسلم(٢).
قوله: وعن النعمان بن بشير رَّنًا [هو أبو عبد الله النعمان بن بشير بن
سعد بن ثعلبة بن جلاس، بضم الجيم وتخفيف اللام، كذا قيده الحافظ عبد
الغنى المقدسى وغيره. وقال ابن ماكولا: هو خلاس، بفتح الخاء المعجمة
وتشديد اللام، ابن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصارى،
(١) انظر: جامع الأصول (٦٥٦/١٢)، وتهذيب الأسماء واللغات (١٣٣/١ ترجمة ٨٣)،
وتهذيب الكمال (١٤ / ترجمة ٣١٧٩).
(٢) الترمذي (٢٨٨٢)، وقال: حديث غريب، كذا في طبعة د.بشار، والنسائي (١٠٨٠٣)،
وابن حبان (٧٨٢)، والحاكم (٥٦٢/١)، وأحمد (١٨٤١٤)، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (١١٧٩).
١٦٩
كتاب قراءة القرآن
وهو وأبوه وأمه صحابيون، اسم أمه عمرة بنت رواحة، شهد بشير العقبة
الثانية، وبدرا، وأحدا، والمشاهد كلها مع رسول الله وَجّ، وهو أول أنصارى
بايع أبا بكر الصديق، رضى الله تعالى عنهما، واستشهد مع خالد بن الوليد
بعين التمر سنة اثنتى عشرة من الهجرة بعد انصرافه من اليمامة، روی عنه ابنه
النعمان، وجابر بن عبد الله، وروى عنه أيضا عروة، والشعبى مرسلا، فإنهما
لم يدركاه، وولد النعمان على رأس أربعة عشر شهرا من الهجرة، وهو أول
مولود من الأنصار بعد الهجرة، وقيل فى مولده غير ما ذكرنا، لكن ما ذكرناه
هو الأصح الأشهر، روى له عن رسول الله وَ ﴾ مائة وأربعة عشر حديثا، اتفق
البخارى ومسلم منها على خمسة، وانفرد البخارى بحديث ومسلم بأربعة.
روى عنه ابناه بشير ومحمد، وعروة ابن الزبير، والشعبى، وآخرون. قتل
بالشام بقرية من قرى حمص فى ذى الحجة سنة أربع وستين. وقال ابن أبى
خيثمة: سنة ستين، استعمله معاوية عليحمص، ثم على الكوفة، واستعمله
عليها بعده يزيد بن معاوية، وكان كريما، جوادا، شاعرا، رضى الله تعالى
عنه(١)].
قوله وَله: ((إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام
أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها
شيطان)) الحديث، وروي الدارمي في مسنده عن الشعبي قال عبد الله: من قرأ
عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل البيت شيطان تلك الليلة حتى
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٢٩/٢ - ١٣٠ ترجمة ٦٣٣).
١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يصبح أربعا من أولها وآية الكرسي وآية بعدها وثلاث خواتيمها أولها ﴿لِلَّهِ
مَا فِي السَّمَوَاتِ﴾(١)(٢) وعن الشعبي عنه ((من قرأ أربع آيات من أول سورة
البقرة، وآية الكرسي، وآيتان بعد آية الكرسي، وثلاثًا من آخر سورة البقرة، لم
يقربه ولا أهله يومئذ شيطان، ولا شيء يكرهه، ولا يقرأن على مجنون إلا
أفاق))(٣).
٢٢٥٤ - وَعَن أبي ذَر ◌ََّهُ أَن رَسُول الله ◌َلِ قَالَ إِن الله ختم سُورَة الْبَقَرَة
بآيتين أعطانيهما من كنزه الَّذِي تَحت الْعَرْش فتعلموهن وعلموهن نساءكم
وأبناءكم فَإِنَّهُمَا صَلَاة وَقُرْآن وَدُعَاء رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط
س(٤)
البُخَارِيّ (٤).
قَالَ الْحَافِظِ مُعَاوِيَة بن صَالح لم يحْتَج ◌ِهِ البُخَارِيّ إِنَّمَا احْتج بِهِ مُسلم
وَيَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ فِي مراسيله عَن جُبير بن نفير (٥).
قوله: وعن أبي ذر زڭێه، تقدم الكلام عليه.
قوله وقال: ((إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت
العرش)) الحديث، أما إعطاء خواتيم سورة البقرة من كنزه الذي تحت عرشه
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.
(٢) أخرجه الدارمى (٣٤٢٥).
(٣) أخرجه الدارمى (٣٤٢٦).
(٤) الحاكم (١ / ٥٦٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٦١٠).
(٥) أبو داود في المراسيل (٩١).
١٧١
كتاب قراءة القرآن
فمعناه أنها ذخرت له وكنزت له فلم يؤتها أحد من قبله.
فإن قلت: الكلمة كيف كانت من الكنز؟ قلت: إنها كالكنز في كونها ذخيرة
يتوقع الانتفاعات منها(١) وذلك أن كثيرا من آي القرآن منزل في الكتب
السابقة منه ما هو باللفظ ومنها ما هو بالمعنى وهذه الآيات لم يؤتها أحد وإن
كان فيه أيضاً ما لم يؤته غيره إلا أن في هذه الآيات خصوصية لهذه الأمة وهو
وضع الإصرار الذي كان على الأمم المتقدمة فقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ
إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾(٢) فناسب ذكرها من الخصائص"
(٣)
والله أعلم.
أَخْبِرِينَا بِأَعْجَب
عبد اللهوا
٢٢٥٥ - وَعَن عبيد بن عُمَيْرِ زَّ لَهُ أَنْه قَالَ لعَائِشَة
رْضِو عنه
شَيْء رَأَيْته من رَسُول الله وٍَّ قَالَ فَسَكَتَتْ ثُمَّ قَالَت لما كَانَ لَيْلَة من اللَّيَالِي
قَالَ يَا عَائِشَة ذَرِينِي أَتَعبد اللَّيْلَة لرَبي قلت وَالله إِنِّي أحب قربك وَأحب مَا
يَسُرك قَالَت فَقَامَ فَتطهر ثمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَت فَلم يزل يبكي حَتَّى بل حجره
قَالَتْ وَكَانَ جَالِسا فَلم يزل يبكي ◌َِّ حَتَّى بل لحيته قَالَت ثمَّ بَکَی حَتَّی بل
الأَرْض فجَاء بِلَال يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ فَلَمَّا رَاهُ يبكي قَالَ يَا رَسُول الله تبكي وَقد
غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ أَفلا أكون عبدا شكُورًا لقد نزلت
عَليّ اللَّيْلَةِ آيَة ويل لمن قَرَأَهَا وَلم يتفكر فِيهَا ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ
(١) الكواكب الدراري (١٨٩/٢٢).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.
(٣) طرح التثريب (١١٤/٢).
١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَاُلْأَرْضِ﴾ (١) الْآيَة كلهَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَغَيرِه(٢).
٢٢٥٦ - وروى ابن أبي الدُّنْيَا عَن سُفْيَان يرفعهُ قَالَ من قَرَأَ آخر آل عمران
وَلم یتفکر فِيهَا ویله فعد بأصابعه عشرا(٣).
قوله: وعن عبيد بن عمير [هو أبو عاصم، عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد
بن عامر الليثي الحجازي، قاضي أهل مكة، قال مسلم: ولد في زمن رسول
الله - وَّلهُ-، ويقال: رآه، وهو معدود في كبار التابعين، سمع عمر، وأبا ذر،
وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعائشة. ولم يسمع من أبيه شيئا، ولا يذكره،
روی عنه عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دینار، ومجاهد، مات قبل ابن عمر
وقال شهاب بن خراش، قال العوام بن حوشب: رأى ابن عمر في حلقة عبيد
بن عمير وكان من أبلغ الناس يبكي حتى بل الحصى بدموعه، وقال غيلان
بن جرير عن عبيد بن عمير أنه كان إذا آخى في الله استقبل به القبلة وقال:
اللهم اجعلنا سعداء بما جاء به نبيك محمد وَّةٍ، واجعل محمدا شهيدا علينا
بالإيمان وقد سبقت لنا منك الحسنى غير متطاول علينا الأمد ولا قاسية
قلوبنا ولا قائلين ما ليس لنا بحق ولا سائليك ما ليس لنا به علم (٤)].
(١) سورة البقرة، الآية: ١٦٤.
(٢) ابن حبان (٦٢٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ◌َّر (٥٦١)، وابن أبي الدنيا في التفكير،
وابن المنذر، وابن عساكر، والأصبهاني في الترغيب، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٦٨).
(٣) ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر، كما في الدر المنثور (١٩٥/٢).
(٤) جامع الأصول (١٢ / ٦٩٦)، وتهذيب الكمال (١٩ / الترجمة ٣٧٣٠).
١٧٣
كتاب قراءة القرآن
قوله: في حديث عمير قالت عائشة أَقْريتها: فتطهر ثم قام يصلي، فلم يزل رسول
الله ◌َ ◌ّ يبكي حتى بلٌ [٢٢٠/ب] حجره؛ الحجر: يجوز فيه الفتح والكسر.
قوله: فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، أي: يعلمه بها.
قوله ◌َّي: ((لقد نزلت عليّ الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ﴿إِنَّ
فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(١) الآية كلها))، ويل: اسم واد في جهنم، وقيل:
اسم حجر فيها يصعد عليه العرفاء وينزلون وتقدم الكلام على كلمة ويل في
تخليل الأصابع في الوضوء مبسوطا وكذا في سجود التلاوة.
فائدة يختم بها الباب: تستحب قراءة ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَاُلْأَرْضِ﴾
الآية عند الاستيقاظ في الليل مع النظر إلى السماء لما في ذلك من عظيم
التدبر إذا تكرر نومه واستيقاظه وخروجه، يستحب تكريره قراءة الآيات
لحديث ورد في ذلك(٢) والله أعلم.
(١) سورة البقرة، الآية: ١٦٤.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤٥/٣-١٤٦). والحديث أخرجه البخاري (٦٢١٥)،
ومسلم (٤٨- ٢٥٦) عن ابن عباس أنه بات عند النبي ◌ّ ذات ليلة فقام نبي الله وٍَّ من
آخر الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالتَّهَارِ﴾ [البقرة: ١٦٤] حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران:
١٩١] ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى ثم اضطجع ثم قام، فخرج فنظر
إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك فتوضأ، ثم قام فصلى.
١٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في قراءة آية الكرسي وما جاء في فضلها
٢٢٥٧- عَن أبي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ رَّهُ أَنْه كَانَت لَهُ سهوة فِيهَا تمر
وَكَانَت تَجِيء الغول فتأخذ مِنْهُ قَالَ فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِيِنَِّ فَقَالَ اذْهَبْ فَإِذا
رَأَيْتِهَا فَقل باسم الله أجيبي رَسُول الله قَالَ فَأَخذهَا فَحَلَفت أَن لَا تعود
فأرسلها فجَاء إِلَى رَسُول الله وَلِّ فَقَالَ مَا فعل أسيرك قَالَ حَلَفت أَن لَا تعود
قَالَ كذبت وَهِي معاودة للكذب قَالَ فَأَخذها مرّة أُخْرَى فَحَلَفت أَن لَا تعود
فأرسلها فجَاء إِلَى النَّبِ وَلِّ فَقَالَ مَا فعل أسيرك قَالَ حَلَفت أَن لَا تعود فَقَالَ
كذبت وَهِي معاودة للكذب فَأَخذهَا فَقَالَ مَا أَنَا بتاركك حَتَّى أذهب بك إِلَى
النَّبِنَّهِ فَقَالَت إِنِّي ذاكرة لَك شَيْئًا آيَة الْكُرْسِيّ اقرأْها فِي بَيْتك فَلَا يقربك
شَيْطَان وَلَا غَيرِهِ فَجَاء إِلَى النَّبِي ◌ِ فَقَالَ مَا فعل أسيرك قَالَ فَأَخْبرهُ بِمَا قَالَت
قَالَ صدقت وَهِي كذوب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١).
وَتقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِيمَا يَقُوله إِذا أَوَى إِلَى فراشه وَسَتَأْتِي أُحَادِيث فِي
فَضلَهَا فِيمَا يَقُوله دبر الصَّلَوَات إِن شَاءَ الله.
السهوة بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمِلَة هِيَ الطاق فِي الْخَائِط يوضع فِيهَا الشَّيْء وقیل
هِيَ الصّفة وَقيل المخدعِ بَيْن الْبَيْتَيْنِ وَقيل هُوَ شَيْء شَبيه بالرف وَقيل بَيَت
(١) الترمذي (٢٨٨٠)، وأحمد (٢٣٥٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٤٠١١)، والحاكم
(٤٥٩/٣)، وأبو نعيم في الدلائل (٥٤٥)، وأبو الشيخ في العظمة (١١٠٨)، وصححه
الألباني في صحيح سنن الترمذي.
١٧٥
كتاب قراءة القرآن
صَغِير كالخزانة الصَّغِيرَة.
قَالَ المملي كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ يُسمى السهوة وَلَفظُ الحَدِيث يحْتَمل
الْكل وَلَكِن ورد فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث مَا يرجح الأول.
والغول بِضَم الْغَيْنِ الْمُعْجَمَة هُوَ شَيْطَان يَأْكُلِ النَّاسِ وَقيل هُوَ من يتلون
من الْجِنّ.
قوله: عن أبي أيوب الأنصاري رظمه، تقدم الكلام عليه.
قوله: أنه كانت له سهوة فيها تمر؛ السهوة هي الطاق في الحائط يوضع فيها
الشيء، وقيل: هي الصفة، وقيل: المخدع بين البيتين، وقيل: هو شيء شبيه
بالرف، وقيل: بتي صغير كالخزانة الصغيرة، قال المملي رحمه الله: كل
واحد من هؤلاء يسمى السهوة ولفظ الحديث يحتمل الكل ولكن ورد في
بعض طرق الحديث ما يرجح الأول.
قوله: ((وكانت تجيء الغول فتأخذ منه)) الحديث، الغول بضم الغين
المعجمة هو شيطان يأكل الناس، وقيل: هو من يتلون من الجن، أ.هـ قاله
المنذري.
وقال في حياة الحيوان: الغول: واحدة الغيلان، وهو جنس من الجن
والشياطين، وجمعهم أغوال وغيلان، وكل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو
غول، والتغول التلون. وقال قدم الغول ساحرة الجن وهي تتصور في صور
شتى وأخذوا ذلك من قول كعب بن زهير بن أبي سلمى رَ اللَّهُ:
فما تكوم على حال تدوم بها كما تلوّن في أثوابها الغول
١٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال الجوهري: قال العلماء: السعالي بالسين المهملة المفتوحة والعين
المهملة سحرة الجن، وفي الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل كانت العرب
تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس إذا انفرد رجل في الصحراء ظهرت له
الغول في حلقه إنسان فلا يزال يتبعها حتى يضل عن الطريق فتدنوا منه
وتتمثل له في صور مختلفة فتهلكه رواع وإذا أرادت أن تضل إنسانا أيضا
أوقدت له نارا فيقصدها فتفعل ذلك قالوا: وخلقتها خلقة إنسان ورجلاها
رجلا حمار(١).
فائدة: وروي الطبراني والبزار برجال ثقات من حديث سهيل بن أبي
صالح عن أبي عن أبي هريرة أن النبي وَّ قال: ((إذا تغولت لكم الغول فنادوا
بالأذان فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص))(٢) قال في الأذكار إنه
حديث صحيح، أرشد وقدٍ﴾ إلى دفع ضررها بذكر الله والذي ذهب إليه
المحققون أن الغول شيء يخوف به ولا وجود له كما قال الشاعر:
الجود والغول والعنقاء ثالثة أسماء أشياء لم تؤخذ ولم تكن
ولذلك سموا الغول خيتعور وهو كل شيء لا يدوم على حالة واحدة،
ويضحل كالسراب وكالذي ينزل من الهواء في شدة الحر كنسج العنكبوت،
(١) حياة الحيوان (٢٦٣/٢-٢٦٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٢٩)، وابن خزيمة (٢٥٤٨) عبد الرزاق (٩٢٤٧)، وابن خزيمة
(٢٥٤٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٢٣). ضعيف الجامع الصغير وزيادته
(٤٣٦).
١٧٧
كتاب قراءة القرآن
قال الشاعر:
كل أنثى وإن بدالك منها آية الخب حبها خيتعور(١)
فائدة أخرى: روى ابن أبي الدنيا في كتاب مكائد الشيطان من حديث أبي
الدرداء [٢٢١ / أ] أن النبي ◌َ له قال: خلق الله الجن ثلاثة أصناف صنف حيات
وعقارب وخشاش الأرض وصنف كالريح في الهواء وصنف عليهم الحساب
والعقاب وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف صنف كالبهائم لهم قلوب لا يفقهون
بها ولهم أعين لا يبصرون بها وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم
أرواح الشياطين وصنف كالملائكة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله (٢).
فائدة أخرى: روى الشافعي والبيهقي أن رجلا من الأنصار خرج يصلي
العشاء فسبته الجن وفقد أعواما وتزوجت امرأته ثم أتى المدينة فسأله عمر
عن ذلك، فقال: اختطفتني الجن فلبث فيهم زمانا طويلا فغزاهم جن مؤمنون
فقاتلوهم فظهروا عليهم فسبوا منهم سبايا وسبوني معهم فقالوا نراك رجلا
(١) حياة الحيوان (٢٦٧/٢-٢٦٧).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الهواتف (١٥٦) ومكائد الشيطان (١)، وأبو يعلى كما في اتحاف
الخيرة (٥٦٠٠) والمطالب (٣٤٣)، والحكيم الترمذي في النوادر (٢٢٧)، والطبراني في
الكبير (٢١٤/٢٢ رقم ٥٧٣) والشاميين (١٩٥٦)، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٨١)،
والحاكم في المستدرك (٢/)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٣٧).
قال الهيثمي في المجمع ١٣٦/٨: رواه الطبراني ورجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف.
وقال في الاتحاف: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة بعض رواته وضعف بعضهم.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٥٤٩).
١٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مسلما ولا يحل لنا سباؤك فخيروني بين المقام عندهم والقفول إلى أهلي
فاخترت أهل فأتوا بي إلى المدينة، الحديث(١)، ونقل ابن عطية وغيره
الإجماع على اتفاق العلماء على أن الجن متعبدون بهذه الشريعة على
الخصوص وأن نبينا وَّة مبعوث إلى الثقلين يعني الجن والإنس، ويدل
العموم بعثته من السنة أحاديث منها ما روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي
وَالر قال: أعطيت جوامع الكلم وأرسلت إلى الناس كافة (٢)، ومن
المستغربات ما روي أحمد بن مروان المالكي الدينوري في أوائل الجزء
التاسع من المجالسة عن مجاهد أنه سئل عن الجن المؤمنين أيدخلون
الجنة؟ فقال: يدخلونها ولكن لا يأكلون فيها ولا يشربون ويلهمون التسبيح
والتقديس فيجدون فيه ما يجد أهل الجنة من لذيذ الطعام والشراب، وقيل:
إنهم إذا دخلوا الجنة لا يكونون مع الإنس بل يكونون في ربضها(٣).
فإن قيل: لو كانت الأحكام بجملتها لازمة لهم لكانوا يترددون إلى النبي
وَاللّ حتى يتعلموها ولم ينقل أنهم اتوه إلا مرتين بمكة وقد تجدد بعد ذلك
أكثر الشريعة؛ قلنا: لا يلزم من عدم النقل عدم اجتماعهم به وحضورهم
مجلسه وسماعهم كلامه من غير أن يراهم المؤمنون ويكون هو ما يراهم
(١) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٧٣٣/٧ -٧٣٤ رقم ١٥٥٧٠
و١٥٥٧١). وصححه الألباني في الإرواء: ١٧٠٩.
(٢) أخرجه مسلم (٥-٥٢٣).
(٣) أخرجه الدينورى في المجالسة (١٢١٢).
١٧٩
كتاب قراءة القرآن
ولا يراهم المؤمنون فإن الله تعالى يقول عن رأس الجن ﴿إِنَّهُ يَرَدُكُمْ هُوَ
وَقَبِيلُهُو مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾(١) فقد يراهم هو رَّه بقوة يعطيها الله تعالى له
زائدة على قوة أصحابه، وقد يراهم بعض الصحابة في بعض الأحوال كما
رأى أبو هريرة الشيطان الذي أتاه يسرق من زكاة رمضان كما رواه البخاري،
وقال القزويني: ورأى الغول جماعة من الصحابة منهم عمر حين سافر إلى
الشام قبل الإسلام فضربه بالسيف والأحاديث في وجود الجن والشياطين لا
تحصى وكذلك أشعار العرب وأخبارها فالنزاع في ذلك مكابرة فيها هو
معلوم بالتواتر ثم إنه أمر لا يحيله العقل ولا يكذبه الحس، والله أعلم، أ.هـ
قاله في حياة الحيوان(٢).
قوله: في حديث أبي أيوب أول الباب في ذكر الغول فقالت: إني ذاكرة لك
شيئا آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربها شيطان ولا غيره، الحديث، كان
عبد الرحمن بن عوف زَّوَّهُ إذا دخل بيته قرأ آية الكرسي في زوايا بيته الأربع
وأن ينفي عنه الشيطان من زوايا بيته، ويروي عن نوف البكالي أنه قال: آية
الكرسي تدعى في التوراة ولية الله، ويدعى قارئها في ملكوت السموات
عزيزا، ذكر أبو نصر الوابلي عن أبي أمامة الباهلي عن علي بن أبي طالب أنه
كان يقول: ما أرى رجلا ولد في الإسلام أو أدرك عقله الإسلام يبيت ليلة
حتى يقرأ هذه الآية ﴿اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَ اُلْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ (٣) ولو يعلمون ما
(١) سورة الأعراف، الآية: ٢٧.
(٢) حياة الحيوان (٢٩٣/١-٢٩٦) و(٢٦٧/٢).
(٣) سورة البقرة، ٢٥٥.
١٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هي، إنما أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش ولم يعطها أحد قبل نبيكم رَّت،
ما بت ليلة قط حتى أقرأها ثلاث مرات، أقرأها ثلاث مرات أرأها في
الركعتين بعد العشاء الآخرة [٢٢١/ ب] وفي وتري حين آخذ مضجعي من
فراشي(١)؛ وعن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رَّهَ عن النبي ◌َّ-
قال: ((من خرج من منزله ودخل بيته فقرأ آية الكرسي نزع الله عز وجل الفقر
من بين عينيه)) نقل من بعض التفاسير(٢).
فائدة: قال الإمام أبو محمد بن عطية في تفسيره، وهذه الآية تضمنت
التوحيد والصفات [العلى] وهي خمسون كلمة وفي كل كلمة خمسون بركة
وهي تعدل ثلث القرآن ورد بذلك الحديث، وقال ابن عباس: أشرف آية في
القرآن آية الكرسي سمعت شيخنا الأستاذ المقرئ أبا جعفر أحمد بن محمد
القيسي رحمه الله يقول: إنما كانت أشرف آية لأنه تكرر فيها اسم الله تعالى
بين مضمر وظاهر ثمان عشرة مرة وليس يوجد ذلك في غيرها(٣).
فائدة أخرى: قال أبو الحسن بن بطال في شرح البخاري له، وفي كتاب
وهب بن منبه أن تأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فتدقه بين حجرين ثم
تضربه بالماء وتقرأ فيه آية الكرسي ثم تحسوا فيه ثلاث حسيات وتغتسل به
(١) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (٤٢٣)، والطبراني في الدعاء (٢٧٦)، والشجرى في
الأمالى (٥٥٥).
(٢) التذكار (ص ١٧٧ - ١٧٩).
(٣) التذكار (ص ١٧٩).