النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١
كتاب قراءة القرآن
﴾﴾(١) قال الثعلبي في
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى اُلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
بعض التفاسير (٢): إن فأرة جرت بزمام ناقة فتبعتها حتى دخلت الجحر فبركت
الناقة وأذنت رأسها من فم الحجر ويتخذ على ظهره بيت يقعد الإنسان ويتخذ
على ظهره بيت يقعد الإنسان فيه، مع مأكوله ومشروبه وملبوسه وظروفه
ووسائده، كأنه في بيته ويتخذ للبيت سقف وهو يمشي بكل هذه. ولهذا قال
تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ®﴾ وقد جعلها الله تعالى طوال
الأعناق لتثور بالأثقال، وعن بعض الحكماء، أنه حدث عن الإبل وعن بديع
خلقها وكان قد نشأ بأرض لا إبل فيها، ففكر ساعة ثم قال: يوشك أن تكون طوال
الأعناق، وحيث أراد الله تعالى بها أن تكون سفائن البر، صبرها على احتمال
العطش، حتى إن ظمأها ليرتفع إلى العشر. وجعلها ترعى كل شيء نابت في
البراري والمفاوز، مما يرعاه سائر البهائم. وقال تعالى: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ
◌ُحْمَلُونَ ﴾﴾(٣) قرنها بالفلك التي هي السفائن لأنها سفن البر قال ذو الرّمة:
سفينة بر تحت خدي زمامها وإنما جعل الله تعالى أعناقها طوالا، لتستعين بها
على النهوض، بالحمل الثقيل، وفي الحديث لا تسبوا الإبل فإنها من نفس الله
تعالى أي مما يوسع الله تعالى به على الناس حكاه ابن سيده(٤)، ذكره في حياة
(١) سورة الغاشية، الآية: ١٧.
(٢) تفسير الثعلبى (١٨٩/١٠).
(٣) سورة المؤمنون، الآية: ٢٣.
(٤) المحكم والمحيط الأعظم (٥٢٦/٨).
١٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحيوان(١) والله أعلم.
فائدة أيضا: تكره الصلاة في أعطان الإبل وهي الأمكنة التي يأوي إليها
الإبل للشرب روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى عن البراء بن عازب قال: ((سئل رسول الله وَل عن الوضوء من لحوم
الإبل؟ فقال: ((توضأوا منها))
وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: ((لا تتوضؤا منها)). وسئل عن الصلاة في
مبارك الإبل؟ فقال: ((لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها مأوى الشياطين)) وسئل
عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: ((صلوا فيها فإنها مباركة))(٢).
وروى النسائي وابن حبان من حديث عبد الله بن مغفل رقماي أن النبي
صل الله
عائلة
وسلم
قال: ((إن الإبل خلقت من الشياطين))(٣).
قوله عن عبد الله بن مسعود: تقدم الكلام عليه.
قوله وَليل ((بئسما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت)) أي آية كذا وكذا
وهو بفتح التاء على المشهور حكى الجوهري فتحها وكسرها عن أبي
.(٤)
عبيدة (٤).
(١) حياة الحيوان (٢٧/١).
(٢) أخرجه أبو داود (١٨٤) و (٤٩٣)، والترمذي (٨١)، وابن خزيمة (٣٢)، وأبو يعلى
(١٧٠٩)، والبيهقي في معرفة السنن ٤٥٣/١ والطيالسي (٧٣٤) و(٧٣٥) وابن الجارود
(٢٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٨٤/١. صحيح أبي داود-الأم (١/ ٣٣٧).
(٣) أخرجه بتمامه ابنُ حبان (٥٦٥٧) والنسائي في المجتبى ٧/ ١٨٥ وأخرجه أبو داود
(٢٨٤٥)، والترمذي (١٤٨٦)،، وابن ماجه (٣٢٠٥) وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٤) الصحاح (٢٦٣/١).
١٠٣
كتاب قراءة القرآن
في هذا الحديث كراهة قول نسيت آية كذا وكذا وهي كراهة تنزيه وإنه لا
يكره قول أنسيتها وإنما نهى عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل
عنها وقد قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ
تُنسَى﴾(١) (٢) وقال القاضي عياض(٣): أولى ما يتأول هذا الحديث أن معناه
ذم الحال لا ذم القول أي بئست الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى
نسیه (٤) اهـ.
وقال صاحب المغيث في حل مشكل القرآن والحديث(6): النسيان هو
ذهاب الحفظ كره نسبته إلى نفسه لمعنيين: [٢١٢/ أ]
أحدهما: أن الله تعالى الذي أنساه إياه لأنه المقدر للأشياء كلها.
والثاني: أن أصل النسيان الترك فكره له أن يقول تركت القرآن أو قصدت
إلى نسيانه لما في ذلك من الكراهة ولأن ذلك لم يكن باختياره قد أنساه الله
تعالی ونساه إياه ومنه قوله ﴾﴾ «بل هو نسي)).
قوله بل هو نسي قال القاضي عياض (٦): ضبطناه بالتخفيف والتشديد قال
صاحب المغيث ولو روي نسي بالتخفيف يكون معناه أنه ترك من الخير
(١) سورة طه، الآية: ١٢٦.
(٢) شرح النووي على مسلم (٦/ ٧٦).
(٣) إكمال المعلم (٣/ ١٥٥).
(٤) شرح النووي على مسلم (٧٦/٦).
(٥) المجموع المغیث (٢٩٤/٣-٢٩٥).
(٦) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١٥٥/٣)، ومشارق الأنوار (٢٧/٢).
١٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وحرم منه ومنه قوله {وَ لّ ((بل هو نسي)) حديث إنما أنسى لأبين أي لأذكر
لكم ما سيلزم الناس لشيء من عبادته وأفعل ذلك فتقتدوا بي(١) فقوله أنسي
هو بتشدید السین لا غير.
تنبيه: قال الخطابي رحمه الله: أحدهما: أن الله تعالى الذي أنساه إياه لأنه
المقدر للأشياء کلها.
والثاني: أن أصل النسيان الترك فكره له أن يقول تركت القرآن أو قصدت
إلى نسيانه لما في ذلك من الكراهة ولأن ذلك لم يكن باختياره قد أنساه الله
تعالى ونساه إياه ومنه قوله {وَ ﴾ ((بل هو نسي)) قوله بل هو نسي(٢) قال
القاضي عياض (٣): ضبطناه بالتخفيف والتشديد قال صاحب المغيث ولو
روي نسي بالتخفيف يكون معناه أنه ترك من الخير وحرم(٤).
تنبيه: قوله ((بل هو نسي)) قال الخطابي رحمه الله: يحتمل أن يكون خاصا
في زمان رسول الله وَ ويكون معنى نسي نسخت تلاوته نهاهم عن هذا
القول لئلا يتوهم الضياع على محكم القرآن وأراهم أن ذلك من قبل الله
تعالى لما رأى في نسخ التلاوة من الحكمة(٥) والله أعلم.
(١) المجموع المغيث (٢٩٥/٣)، والنهاية (٥١/٥).
(٢) لم أعثر عليه في كتب الخطابى إنما ذكره صاحب المجموع المغيث (٢٩٤/٣-٢٩٥).
(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١٥٥/٣).
(٤) المجموع المغيث (٢٩٥/٣).
(٥) أعلام الحديث (١٩٤٦/٣).
١٠٥
كتاب قراءة القرآن
فائدة فيها فوائد: في الحديث سمع النبي ◌َّ- رجلا يقرأ من الليل فقال
يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطها من سورة كذا وكذا، وفي
رواية كان النبي وسيم يستمع قراءة رجل في المسجد فقال ((رحمه الله لقد أذكرني
آية كنت نسيتها)»(١) في هذه الألفاظ فوائد منها جواز رفع الصوت بالقراءة في
الليل وفي المسجد ولا كراهة فيها إذا لم يؤذ أحدا ولا تعرض للرياء
والإعجاب ونحو ذلك وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن لم
يقصده ذلك، وفيه أن الاستماع للقراءة سنة وفيه جواز قول سورة كذا كسورة
البقرة، ونحوها ولا التفات إلى من خالف في ذلك فقد تظاهرت الأحاديث
الصحيحة على استعماله، وقوله كنت أنسيتها فيه دليل على جواز النسيان عليه
وَّةٍ فيما قد بلغه إلى الأمة(٢) قال القاضي عياض رحمه الله(٣): جمهور
المحققين على جواز النسيان عليه وَ له ابتداء فيما ليس طريقه الإبلاغ واختلفوا
فيما طريقه الإبلاغ والتعليم ولكن من جوزه قال لا يقر عليه بل لابد أن يتذكره
أو يذكره واختلفوا هل من شرط ذلك الهوانم يصح على التراضي قبل وفاته
وَ خيّه قال وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث وفي باب السهو من صحيح
مسلم تقدم الكلام فيما يجوز من السهو وما لا يجوز(٤) والله أعلم.
(١) صحيح البخاري (٢٦٥٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (٦/ ٧٦).
(٣) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥١٣/٢).
(٤) شرح النووي على مسلم (٧٦/٦-٧٧).
١٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َّه: ((استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم
بعقلها)) الحديث، وفي رواية ((من قلوب الرجال)»، تفصيا بالتاء ثالثة الحروف
وبالفاء والصاد المهملة والتفصي معناه التخلص والانفصال أي أشد خروجا
وهو بمعنى الرواية الأخرى أشد تفلتا أي أسرع تخلصا وذهابا من النعم المعقلة
إذا أطلقها صاحبها ولا يعقل من النعم غير الإبل(١) يقال تفصى اللحم عن
العظم وتفصى [٢١٢/ ب] من البلية أي تخلص(٢) ويقال تفصيت من الأمر
تفصيا إذا خرجت منه وتخلصت قاله في النهاية (٣)، والاسم الفصية(٤).
قوله: ((من النعم بعقلها)) والنعم أصلها الإبل والبقر والغنم والمراد هنا
الإبل خاصة لأنها التي تعقل والعقل بضم العين والقاف ويجوز إسكان
القاف كنظائره وهو جمع عقال ككتاب وكتب وهو الحبل الذي يعقل به
البعير ووقع في هذه الرواية بعقلها وفي رواية ((من عقله)) وفي رواية ((في عقلها))
وكله صحيح والمراد برواية الهاء من كما في قوله تعالى: ﴿عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا
عِبَادُ اللَّهِ﴾(٥) على أحد القولين في معناه، وقوله في رواية ((عقله)) بتذكير
النعم وهو صحيح كما ذكرنا وجمع النعم أنعام (٦).
(١) شرح النووي على مسلم (٧٧/٦).
(٢) مقاييس اللغة (٤ / ٥٠٦).
(٣) النهاية (٣/ ٤٥٢).
(٤) المصدر السابق.
(٥) سورة الإنسان، الآية: ٦.
(٦) شرح النووي على مسلم (٦/ ٧٧).
١٠٧
كتاب قراءة القرآن
٢٢٢٩ - وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ◌َهُ عَنِ النَّبِ نَّ قَالَ تَعَاهَدُوا الْقُرْآن
فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَهو أشد تفلتا من الإِبل في عقلهَا رَوَاهُ مُسلم (١).
قوله: وعن أبي موسى الأشعري وظلّه تقدم الكلام عليه.
قوله ((تعاهدوا القرآن)) الحديث، تعاهد الشيء محافظته وتجدید العهد به
والمراد منه الأمر بالمواظبة على تلاوته والمداومة على تكراره ودرسه لكي
لا ینسی.
قوله ێ﴾ «فوالذي نفس محمد بيده)» تقدم الكلام على ذلك.
قوله وية ((لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها)) التفلت والإفلات والانفلات
التخلص من الشيء فجأة في غير تمكث ومنه الحديث أن عفريتا من الجن
تفلت علي البارحة أي تعرض لي في صلاتي فجأة قاله في النهاية (٢)، ومعنى
الحديث أي أسرع تخلصا وذهابا من الإبل المعقلة إذا أطلقها صاحبها(٣)
فإنها تتفلت حتى لا تكاد تلحق(٤).
العقال هو الحبل الذي يشد به البعير في وسط الذراع (٥) وتقدم تفسير ذلك
أيضًا.
(١) البخاري (٥٠٣٣)، ومسلم (٧٩١).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٦٧/٣).
(٣) تحفة الأبرار (١/ ٥٣٨).
(٤) الميسر (٢/ ٥٠٧).
(٥) الميسر (٢ /٥٠٧).
١٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٢٣٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ مَا أذن الله لشَيْءٍ كَمَا أذن
لنَِّيّ حسن الصَّوْتِ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يجْهِر بِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ
وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ(١).
قَالَ الْحَافِظ أذن بِكَسْرِ الذَّالِ أَي مَا اسْتمع لشَيْء من كَلَام النَّاس كَمَا
اسْتمع الله إِلَى من يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ أَي يحسن بِهِ صَوته وَذهب سُفْيَان بن عُبَيْنَة
وَغَيرِهِ إِلَى أَنه من الاسْتِغْنَاءُ وَهُوَ مَرْدُود
٢٢٣١ - وروى ابن جرير الطَّبَرِيّ هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِ صَحِيحِ وَقَالَ فِيهِ مَا
أذن الله لشَيْء مَا أذن لنَبِيّ حسن الترنم بِالْقُرْآنِ.
٢٢٣٢ - وروى الإِمَام أَحْمد وَابْن مَاجَه وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم
وَالْبَيْهَقِيّ عَن فضَالة بن عبيد أَن النَِّ ◌َِّ قَالَ لله أَشد أذنا للرجل الْحسن الصَّوْت
بالْقُرْآنِ مِن صَاحِب الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتَه وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيح على شَرطهمَا(٢).
الْقَيْنَة بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَان الْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت بعدهمَا نون هِيَ الأمة الْمُغنية
قوله: وعن أبي هريرة نظّمته تقدم الكلام عليه.
قوله وَّة ((ما أذن الله لشيء كما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن
يجهر به)) الحديث، قال الحافظ رحمه الله(٣): أذن بكسر الذال أي ما استمع
(١) البخاري (٧٥٤٤)، ومسلم (٧٩٢)، وأبو داود (١٤٧٣)، وابن حبان (٧٥١).
(٢) أحمد (٢٣٩٤٧)، وابن ماجه (١٣٤٠)، وابن حبان (٧٥٤)، والحاكم (١ / ٥٧١)، وقال:
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي: بل هو منقطع، والبيهقي
(٢٣٠/١٠)، والطبراني في الكبير (٧٧٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٦٣٠).
(٣) أى المنذرى.
١٠٩
كتاب قراءة القرآن
الله لشيء من كلام الناس كما استمع إلى من يتغنى بالقرآن أي يحسن به
صوته اهـ.
قال غيره: أذن هو بكسر الذال المعجمة وهو مشتق من الإذن وهو
الاستماع ومنه قوله تعالى ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾(١) ولا يجوز أن يحمل على
الاستماع بمعنى الإصغاء فإنه مستحيل في حق الله تعالى بل هو مجاز ومعناه
الكناية عن تقريبه القاري وإجزال ثوابه لأن سماع الله تعالى لا يختلف
فوجب تأويله وهو إشارة إلى الرضا والقبول (٢).
قوله وَيه ((كما أذن النبي حسن الصوت)) وإنما خص بذلك صوت النبي
وَ له لأن صوت النبوة ألذ وأحلى لصفاء معدنه وقرب متناوله.
قوله ((يتغنى بالقرآن)» يجهر به وقال في النهاية(٣): أي يتلوه يجهر به. يقال
منه أذن یأذن أذنا بالتحريك.
وقيل: إن قوله يجهر به تفسير لقوله يتغنى (٤) قال النووي(6) وغيره التغني
بالقرآن معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب
الفنون تحسين الصوت به، ونقل بعض العلماء الاتفاق على استحباب
(١) سورة الانشقاق، الآية: ٢.
(٢) شرح النووي على مسلم (٦/ ٧٨).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٣).
(٤) قاله أحمد بن حنبل قال صالح: قلت: قوله: ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن
يجهر به، ما معناه؟ قال أبي: إذا رفع صوته فقد تغنى به. مسائل صالح (٢٨٨).
(٥) المجموع شرح المهذب (٢٤٨/٢٠)، وشرح النووي على مسلم (٧٨/٦).
١١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها، ونقل بعض العلماء الاتفاق على
استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها (١) وقال الإمام الشافعي
وموافقوه معناه: تحزين القراءة وترقيقها، ويشهد له الحديث الآخر: ((زينوا
القرآن بأصواتكم)) (٢) وكل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء،
وقال الهروي: معنى يتغني به يجهر به(٣)، وقال أبو عبيد: والأحاديث الواردة
في ذلك فمحمولة على التحزين والتشويق(٤)، قال الحليمي(6): والذي يظهر
بدلالة الأخبار أنه أراد بالتغني أن يحسن القارئ صوته مكان ما يحسن
المغني صوته بغنائه إلا أنه يميل به نحو التحزن دون التطريب أي قد عوض
الله تعالى من غناء الجاهلية خيرا منه وهو القرآن فمن لم يحسن صوته
بالقرآن ولم يرض به بدلا من ذلك الغناء فليس منا ، إلا أن قراءة [٢١٣/ أ]
القرآن لا يدخلها من التغني وفضول الألحان وترديد الصوت ما يلبس
المعني ويقطع أوصال الكلام كما قد يدخل ذلك كله الغناء وإنما يليق
(١) نقله القاضى عياض كما في إكمال المعلم (٣/ ١٦٠)، وشرح النووي على مسلم (٦/ ٨٠).
(٢) أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص ٦٨ و٦٩)، وابن ماجه (١٣٤٢)، وأبو داود
(١٤٦٨)، والنسائي في المجتبى ٤١٣/٢ (١٠٢٧) و٤١٤/٢ (١٠٢٨) والكبرى (١٠٨٩)
و (١٠٩٠) و(٧٩٩٦) عن البراء. وصححه الألباني في الصحيحة (٧٧٢)، صحيح أبي
داود (١٣٢٠)، تخريج المشكاة (٢١٩٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (٧٩/٦).
(٤) فضائل القرآن (٣٣٣/١)، ونقله القاضى في إكمال المعلم (١٦٠/٣)، والتذكار (ص
١٢٦)، وشرح النووي على مسلم (٦/ ٨٠).
(٥) المنهاج (٢٣٠/٢).
١١١
كتاب قراءة القرآن
بالقرآن حسن الصوت والتحرير دون ما عداهما، وسئل رسول الله وَّله من
أحسن الناس صوتا بالقرآن فقال: ((من إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه أنه يخشى
الله تعالى)) (١) ذكره القرطبي في التذكار(٢).
تنبيه: واختلفوا في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها
عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم وأباحها أبو حنيفة وجماعات من
(١) روی من حديث جابر وابن عباس وابن عمر وعائشة ومرسل طاووس:
أما حديث ابن عمر: أخرجه عبد بن حميد (٨٠٢)، والبزار (٦١٣٦)، والمروزي في
مختصر قيام الليل (ص ١٣٨)، والرويانى (١٤١٥)، والطبراني في الأوسط (٣١١/٢ رقم
٢٠٧٤) و(٢٠٨/٦ رقم ٦٢٠٥) عن ابن عمر، أن رسول الله وَل قيل له: أي الناس
أحسن قراءة؟ قال: ((الذي إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله عز وجل)).
وأما حديث جابر: أخرجه ابن ماجه (١٣٣٩)، والآجرى في أخلاق حملة القرآن (٧٨)
بلفظ: ((إن أحسن الناس صوتًا بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله)).
وأما حديث ابن عباس: أخرجه الطبراني في الكبير (٧/١١ رقم ١٠٨٥٢) بلفظ: ((إن
أحسن الناس قراءة من إذا قرأ يتحزن)). قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٧٠ : رواه الطبراني،
وفيه ابن لهيعة وهو حسن الحدیث وفيه ضعف.
وأما حديث عائشة: أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٥٨/٢) بلفظ: إن أحسن الناس
قراءة الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله .
وأما مرسل طاووس: أخرجه عبد الرزاق (٤١٨٥)، وابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٢٥٧
(٨٧٤٢) عن طاوس، قال: سئل رسول الله وَ له أي الناس أحسن قراءة؟ قال: ((الذي إذا
رأيته يقرأ رأيت أنه يخشى الله))، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٤٥٠) والمشكاة
(٢٢٠٩) والصحيحة (١٥٨٣).
(٢) التذكار (ص ١٣١).
١١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السلف للأحاديث ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على
استعماله، قال الشافعي في مواضع أكره القراءة بالألحان، وقال في موضع: لا
أكرهها، قال النووي(١): قال أصحابنا: ليس له فيها خلاف وإنما هو اختلاف
حالين فحيث كرهها أراد إذا هو مطط القارئ وإخراج الكلام عن موضعه
بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود أو أدغم ما لا يجوز إدغامه ونحو ذلك
وحيث أباحها إذا لم یکن فيها تغير لوضع الكلام أ.هـ.
فائدة: ذكر الحافظ أبو الحسن زين العبدري وأبو عبد الله الترمذي
الحكيم من حديث حذيفة أن رسول الله وَ له قال: ((اقرؤوا القرآن بلحون
العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم
من بعدي يرجّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز
حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم)) الحديث(٢)،
(١) شرح النووي على مسلم (٦/ ٨٠).
(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢٣٤)، وابن وضاح في البدع (٢٥٤)، والمروزي في
مختصر قيام الليل (ص ١٣٥)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٣٤٠)، والطبراني
في الأوسط (١٨٣/٧ رقم ٧٢٢٣)، وابن عدى (٥٤٥/٢)، والبيهقي في الشعب
(٢٠٨/٤ رقم ٢٤٠٦).
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: بقية. قال الذهبى
في الميزان ٥٠٦/١: تفرد عنه بقية، ليس بمعتمد والخبر منكر. وقال الهيثمي في المجمع
١٦٩/٧: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه راو لم يسم وبقية أيضا. وقال ابن حجر في نتائج
الأفكار ٢٢٣/٣: هذا حديث غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٠٦٧).
١١٣
كتاب قراءة القرآن
اللحون: جمع لحن وهو التطريب وترجيح الصوت وتحسينه بالقراءة
والشعر والغناء، قال القرطبي: قال علماؤنا: ويشبه هذا الذي يفعله قراء
زماننا بين يدي الوعاظ وفي المجالس من اللحون الأعجمية التي يقرءون بها
ما نهى عنه رسول الله وَله والترجيع في القراءة ترديد الحرف كقراءة
النصارى(١).
قول الحافظ: وذهب سفيان بن عيينة وغيره إلى أنه من الاستغناء وهو
مردود أ.هـ
قال أبو عبيد: قوله ((من لم يتغن)) التغني هو الاستغناء والتعفف عن مسألة
الناس واستئكالهم بالقرآن وأن يكون في نفسه بحمله القرآن غنيا وإن كان من
المال معدما، قال أبو عبيد: ليس للحديث عندي وجه غيره هذا ويدل عليه ما
روى عن عبد الله: من قرأ سورة آل عمران فقد غنى ويؤكد هذا أيضا ما روى
عنه وَّ: ((أنه من لم يستغن بالقرآن فلا أغناه الله))(٢) وقيل: فيه غير ذلك(٣)،
قال القرطبي(٤): هذا الذي اختاره أبو عبيد هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه،
وقد قيل: إن معنى يتغنى بالقرآن يستغني به من الاستغناء الذي هو ضد
(١) التذكار (ص ١٣٠).
(٢) لم أعثر عليه. قال ابن السبكي: (٦/ ٣٦٠) حديث من لم يستغن بآيات الله فلا أغناه الله لم
أجد له إسناداً.
(٣) غريب الحديث (١٦٩/٢-١٧٢)، وفضائل القرآن (١٠/٢).
(٤) ينظر: تفسير القرطبي (١ / ١٥).
١١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الافتقار لا من الغناء، قال الجوهري: تغني القرآن بمعنى استغنى وإلى هذا
التأويل ذهب أيضا وكيع بن الجراح، وقد روي عن سفيان أيضا وجه آخر
ذكره إسحاق بن راهويه أي: يستغني به عما سواه من الأحاديث والكتب
وإلى هذا التأيل ذهب البخاري محمد بن إسماعيل لاتباعه الترجمة في كتابه
بقوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾(١)
والمراد الاستغناء بالقرآن عن علم أخبار الأمم، قاله أهل التأويل، وقيل: إن
معنی یتغنى به یتحزن بأي يظهر في قارئه الحزن الذي هو ضد السرور عند
قراءته وتلاوته وليس من الغنية لأنه لو كان من الغنية لقال يتغانى به ولم يقل
يتغنى به، وسئل الإمام الشافعي عن تأويل ابن عيينة فقال: نحن أعلم بهذا لو
أراد النبي وسلا الاستغناء لقال من لم يستغن ولكن لما قال: ((يتغنى)) علمنا أنه
أراد التغني قال الطبري المعروف في كلام العرب أن التغني إنما هو
[٢١٣/ ب] الغناء الذي هو حسن الصوت بالترجيح، قال الشاعر:
تَغَنَّ بِالشِّعْرِ مَهْمَا كُنْتَ قَائِلَهُ إِنَّ الْغِنَاءَ بِهَذَا الشِّعْرِ مِضْمَارُ(٢)
وعن حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع عبد الرحمن بن سابط الجمحي
يحدث عن عائشة زوج النبي وَّلو قالت: أبطأت على عهد رسول الله ليلة بعد
العشاء ثم جئت فقال: أين كنت؟ قالت: كنت أسمع قراءة رجل من
أصحابك، لم أسمع مثل قراءته قط وصوته [من أحد] قالت: فقام رسول الله
(١) سورة العنكبوت، الآية: ٥١.
(٢) التذكار (ص ١٢٧).
١١٥
كتاب قراءة القرآن
وقمت معه حتى استمع له ثم التفت إليّ فقال: هذا سالم مولى أبي حذيفة:
الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا، انفرد ابن ماجه(١)، ورجال إسناده
ثقات سالم مولى أبي حذيفة هو أبو عبد الله سالم بن عبيد بن ربيعة، كذا نسبه
ابن مندة، وقال أبو نعيم: هذا وهم فاحش قال غيره: هو سالم بن معقل وهو
مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن قصي القرشي العبشي، كان سالم من
أهل فارس من اصطخر وهو من فضلاء الصحابة والمهاجرين وعتقته مولاته
بثينة، امرأة أبي حذيفة الأنصاري فتبناه أبو حذيفة فيقال له قرشي وأنصاري
وفارسي لما ذكرناه (٢)، قال: وأما ادعاء الزاعم إن تغنيت بمعنى استغنيت
فليس في كلام العرب وأشعارها ولا يعلم أن أحدا من أهل اللغة قاله فى
التذكار (٣) والله أعلم.
قول الحافظ: وروي ابن جرير الطبري هذا الحديث يترنم بالقرآن، الترنم
التطريب والتغني وتحسين الصوت بالتلاوة، ويطلق على الحيوان والجماد
يقال: ترنم الحمام والقوس، قول الحافظ: وروي الإمام احمد وابن ماجه
غيره عن فضالة بن عبيد تقدم الكلام على مناقبه زَ لَمُ .
(١) أخرجه سنن ابن ماجه (١٣٣٨) وأحمد (٢٥٣٢٠) والحاكم ٢٢٥/٣، وأبو نعيم في
الحلية ١/ ٣٧١، والبيهقي في الشعب (٢١٤٨) والفاكهي في أخبار مكة (١٧٢٩) محمَّد
ابن نصر المروزي في قيام الليل (١٥٣)، ابن المبارك في الجهاد (١٢٠). قال في مصباح
الزجاجة في زوائد ابن ماجه (١٥٨/١) هَذَا إِسْنَاد صَحِيحٍ رِجَاله ◌ِثِقَات.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٦/١ ترجمة ١٩٥).
(٣) التذكار (ص ١٢٧).
١١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َّليه: (لله أشد أذنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى
قينته)) وأصله أن المستمع يميل بإذنه على جهة المستمع، تقول العرب: أذن
بكسر الذال يأذن بفتحها في المستقبل إذنا بفتح الهمزة، والذال في المصدر إذا
أصغى واستمع، وهذا المعنى في حق الله مجاز، وإنما هو من باب التوسع على
ما جرى من عرف التخاطب وهو منصرف في حق الله تعالى لإكرام القارئ
وإجزال [ثوابه ووجه] هذا [التوسع] أن الإصغاء إلى الشيء [قبول] له واعتناء
به ويترتب على ذلك إكرام المصغي إليه فعبر عن الإكرام بالإصغاء [إذ هو
عنه]، وفائدة هذا الخير حث القارئ على إعطاء القراءة حقها في ترتيلها
وتحسينها [وتطيبها بالصوت] الحسن ما أمكن، أ.هـ قاله القرطبي(١).
قال الحافظ (٢): القينة هي الأمة المغنية وقال المنذري أيضافي حواشي
مختصر سنن أبي داود: والقينة الأمة المغنية أو غير مغنية(٣) وقال أبو عمرو:
وكل عبد عند العرب قين، والأمة قينة وبعض الناس يظن القينة المغنية
خاصة وليس كذلك (٤)، وقال غيره: سميت قينة لأنها تصلح البيت وتزينه
والقينة الماشطة، والقينة المغنية وذلك راجع إلى الاصلاح والتزيين (6).
(١) المفهم (٧/ ٥٤).
(٢) فتح الباري لابن حجر (٩/ ٧١).
(٣) المحكم (٥٠٩/٦)، وتهذيب الأسماء واللغات (٤/ ١٠٧).
(٤) الصحاح (٢١٨٦/٦)، وتهذيب الأسماء واللغات (٤/ ١٠٧).
(٥) انظر الصحاح (٢١٨٦/٦)، والميسر (٦٦٢/٢) والمفهم (٤١/١٩).
١١٧
كتاب قراءة القرآن
٢٢٣٣ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب ◌َّ نَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ زَيْنُوا الْقُرْآن
بِأَصْوَاتِكُمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهَ(١).
قَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ زَيْنُوا أَصْوَاتِكُم بِالْقُرْآنِ هَكَذَا فسره غير وَاحِد مِن أَئِمَّة
الحَدِيثِ وَزَعَمُوا أَنه من بَاب المقلوب كَمَا قَالُوا عرضت النَّاقة على الْحَوْض
أَي عرضت الْحَوْض على النَّاقة وكقولهم إِذا طلعت الشعرى واستوى الْعود
على الحرباء أَي اسْتَوَت الحرباء على الْعود ثمَّ روى بِإِسْنَادِهِ عَن شُعْبَة قَالَ
نهاني أَيُّوب أَن أحدث زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ قَالَ وَرَوَاهُ معمر عَن مَنْصُور
عَن طَلْحَة فَقدم الْأَصْوَات على الْقُرْآن وَهُوَ الصَّحِيحِ أخبرناه مُحَمَّد بن هاشم
حَدثْنَا الديري عَن عبد الرَّزَّاقِ أَنْبأَنَا معمر عَن مَنْصُور عَن طَلْحَة عَن عبد
الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة عَنِ الْبَراءِ أَن رَسُولِ الله ◌ِهِ قَالَ زَيْنُوا أَصْوَاتِكُم بِالْقُرْآنِ
وَالْمِعْنَى اشغلوا أَصْوَاتِكُم بِالْقُرْآنِ والهجوا بِهِ واتخذوه شعارا وزينة انْتهى(٢).
قوله: وعن البراء بن عازب زَقَّت، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ◌َّلة: ((زينوا القرآن بأصواتكم)) كذا فسره غير واحد من أئمة الحديث
وزعموا أنه من باب المقلوب إلى آخره.
(١) أبو داود (١٤٦٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٨)، وابن ماجه (١٣٤٢)، وأحمد
(١٨٤٩٤)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٢٥٠)، وابن حبان (٧٤٩)، والحاكم
(٥٧١/١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢١٤٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٣٥٨٠).
(٢) معالم السنن، للخطابي (١٣٧/٢)، والمفاتيح شرح المصابيح، للمظهري (١٠٥/٣).
١١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: قوله كقولهم إذا طلعت الشعرى واستوى العود على الحرباء أي
استوى الحرباء على العود، والحرباء: أكبر من العصاة، وهو مستقبل الشمس
يدور معها كيف دارات ويتلون [٢١٤ / أ] ألوانا بحر الشمس، وذكر الشيخ
جمال الدين بن هشام في شرح بانت سعاد: إن للحرباء سناما كسنام البعير
وأنه يكون ألوانا وهي تتشكل بشكل الشجرة التي تكون عليها حتى تنكاد
تختلط بلونها فإذا قرب منه الذباب ونحو اختطفته بلسانها(١)، أ.هـ.
قال الحافظ (٢): قال الخطابي: وراوه البخاري تعليقا في أواخر صحيحه
والحاكم في المستدرك في فضائل القرآن وزاد في بعض طرقه فإن الصوت
الحسن يزيد القرآن حسنا كلهم من رواية البراء بن عازب، قول الحافظ
رحمه الله (٣): ثم يروي بإسناده عن شعبة قال: نهاني أيوب أن أحدث: ((زينوا
القرآن بأصواتکم)» أ.هـ.
قال أبو عبيد: وإنما كره أيوب فيما نرى أن يتناول الناس بهذا الحديث
الرخصة من رسول الله وَجه في هذه الألحان المبتدعة ولهذا نهاه أن يحدث
(٤)
به(٤)، أ.هـ.
(١) شرح قصيدة بانت سعاد (ص ٢٦٥) وحياة الحيوان (٣٢٩/١-٣٣٠). انظر شرحه لقول
كعب: يَوْمً يَظَلُّ به الحِرْباءُ مُصْطَخِداً * كأنَّ ضاحِيَةُ بِالشَّمْسِ مَمْلولُ.
(٢) ينظر المرجع القادم.
(٣) فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٥١٩)
(٤) فضائل القرآن (٣٣٦/١).
١١٩
كتاب قراءة القرآن
قول الحافظ: حدثنا الدبري عن عبد الرزاق، الدبري: اسمه إسحاق بن
إبراهيم بن عباد الدبري منسوب إلى دبرة، ودبرة قرية من اليمن من قرى
صنعاء وهو ثقة حافظ، أدخله الإمام أبو جعفر العقيلي في كتابه صحيح
الحديث الذي ألفه، وقد رحل إليه للقراءة عليه جماعة من أهل المشرق
وأهل الأندلس من أهل المشرق أبو سعيد بن الأعرابي، ومن أهل الأندلس
الإمام أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد يعرف بابن الجباب، أ.هـ
قوله: وعن البراء بن عازب رََّه، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَهلية: ((زينوا أصواتكم بالقرآن))، قال الحافظ المنذري: والمعنى:
اشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجو ابه واتخذوه شعارا وزينة، أ.هـ، وقيل:
معناه الحض على قراءة القرآن والدءوب عليه، وروي عن عمر أنه قال:
حسنوا أصواتكم بالقرآن، وقيل: المعنى: زينوا القراءة بأصواتكم فيكون
القرآن بمعنى القراءة، [كما قال تعالى: ﴿وَقُرْءَانَ اٌلْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ اٌلْفَجْرِ
كَانَ مَشْهُودًا﴾(١) أي قراءة الفجر. وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَ أْنَهُ فَتَّبِعْ قُرْءَانَهُو
﴾﴾(٢). أي قراءته. وكما ثبت] في صحيح مسلم عن عبد الله وقال: إن في
البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان عمليَآ يوشك أن تخرج فتقرأ على
الناس قرآنًا، وقال الشاعر في عثمان في بيت وفي آخره يقطع الليل تسبيحا
(١) سورة الإسراء، الآية: ٧٨.
(٢) سورة القيامة، الآية: ١٨.
١٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقرآنا أي قراءة فيكون معناه على هذا التأويل صحيحا إلا أن يخرج القراءة
التي هي التلاوة عن حدها فيكون خبرا لها (١) والله أعلم قاله في الديباجة(٢).
٢٢٣٤ - وَرُوِيَ عَن سعد بن أبي وقاص رَّوَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَه
يَقُول إِن هَذَا الْقُرْآن نزل بحزن فَإِذا قرأتموه فابكوا فَإِن لم تبكوا فتباكوا وَتَغَنوا
بِهِ فَمن لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ منا رَوَاهُ ابْنِ مَاجَهَ(٣) .
قوله: وروي عن سعد بن أبي وقاص زقلت تقدم الكلام عليه.
قوله {وَلّه: (([إن هذا القرآن] نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا
فتباكوا)) الحديث، رواه ابن ماجه بإسناد جيد، ورواه أبو يعلى الموصلي:
التباكي تكلف البكاء والبكاء يمد ويقصر إذا مددت أردت الصوت الذي
يكون مع البكاء وإذا قصرت أردت الدموع [وخروجها](٤) قال النووي(٥) في
الأذكار: ينبغي لقارئ القرآن أن يكون شأنه الخضوع والتدبر والخضوع فهذا
هو المقصود والمطلوب وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب وقد كان
جماعة من السلف يكررون الآية الليل كله، وصعق جماعة منهم عند القراءة
(١) انظر التذكار (ص ١٢٤ - ١٢٥).
(٢) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الاشارة الى هذا.
(٣) ابن ماجه (١٣٣٧)، وأبو يعلى (٦٨٥)، والآجري في أخلاق حملة القرآن (٨٥)، والبيهقي
(٢٣١/١٠)، قال البوصيري في الزوائد (٤٣٤/١)، هذا إسناد فيه: أبو رافع، واسمه:
إسماعيل بن رافع، ضعيف متروك، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٠٢٥).
(٤) الصحاح (٦/ ٢٢٨٤)، والمطلع على ألفاظ المقنع (ص ١٥٤).
(٥) الأذكار (ص ١٠٧).