النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
كتاب الجهاد
قوله: أن رسول الله وَ له عاد ابن أخي جبر الأنصاري [١٩٥/ أ].
جبر بفتح الجيم وبالموحدة الساكنة، وقيل: جابر بن عتيك الأنصاري
المدني فقال لهم جبر: لا تؤذوا رسول الله وَالر بأصواتكم، فقال رسول الله
وَخير: ((دعهن يبكين ما دام حيا فإذا وجب فليسكتن)) الحديث، سيأتي الكلام
على البكاء في حديث جابر بن عتيك قريبا، وأما الوجوب فهو الموت كذا
فسره الحافظ (١).
قوله وصلة: ((إن الطعن شهادة والبطن شهادة والطاعون شهادة والنفساء
بجمع شهادة والحرق شهادة والغرق شهادة وذات الجنب شهادة)) تقدم
الكلام على تفسير بعض الألفاظ والكلام الآن على الحرق، والحرق هو
الذي يموت بحريق النار، والغرق والحرق والشرق ومنه الحديث الآخر:
(شهيد)) بكسر الراء، وفي رواية ((الحريق)) أي: الذي يقع في حرق الناس
فیلتهب.
قوله: ((وصاحب ذات الجنب شهيد)) وهي قرحة تكون في الجنب باطنا،
وقال في النهاية(٢): وذات الجنب هي الديبلة والدمل الكبيرة التي [تظهر] في
باطن الجنب وتنفجر إلى داخل وقلما يسلم صاحبها وذو الجنب الذي
يشتكي جنبه بسبب الديبلة إلا أن ذو للمذكر وذات للمؤنث، وصار ذات
الجنب علما وإن كانت في الأصل صفة مضافة، أ.هـ.
(١) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٣٧).
(٢) النهاية (٣٠٣/١-٣٠٤)

٧٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢١٦٣ - وَعَن راشد بن حُبَيْش ◌َوَلَّهُ أَن رَسُول الله وَّل دخل على عبَادَة بن
الصَّامِت ◌َظْلَّهُ يعودُهُ فِي مَرضه فَقَالَ رَسُول الله ◌َّ أَتعلمون من الشَّهِيد من
أمتِي فأرم الْقَوْم فَقَالَ عبَادَة ساندوني فَأَسْنَدُوهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله الصابر
الْمُحْتَسب فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل الْقَتْل فِي سَبِيل الله عز
وَجل شَهَادَة والطاعون شَهَادَة وَالْغَرقِ شَهَادَة والبطن شَهَادَة وَالنُّفَسَاء يجرها
وَلَدهَا بسرره إِلَى الْجِنَّةِ قَالَ وَزَادَ أَبُو الْعَوامِ سَادِن بَيَتِ الْمُقَدّس والحرق
والسل رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن(١). وَرَاشِد بن حُبَيْش صَحَابِيّ مَعْرُوف.
أرم الْقَوْم تقدم.
والسادن بِالسِّين وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ الْخَادِمِ.
والسل بِكَسْر السِّين وَضمّهَا وَتَشْديد اللَّامِ هُوَ دَاء يحدث فِي الرئة يؤول
إِلَى ذَات الْجنب وَقیل زکام أَو سعال طَوِیل مَعَ حمی عَادِیة وَقیل غیرِ ذَلِك.
٢١٦٤ - وَعَن عقبة بن عَامِرِ زَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ خمس من قبض
فِي شَيْء مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيد الْمَقْتُول فِي سَبِيل الله شَهِيد والغريق فِي سَبِيل الله
شَهِيد والمبطون فِي سَبِيل الله شَهِيد والمطعون فِي سَبِيل الله شَهِيد وَالنُّفَسَاء
فِي سَبِيل الله شَهِيد رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٢).
(١) أحمد (١٥٩٩٨).
(٢) ابن المبارك في الجهاد (١٩٨)، والطبراني في الكبير (٩٠٠/١٧)، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٣٢٥٤).

٧٠٣
كتاب الجهاد
قوله: وعن راشد بن حبيش رَقَّ اللّهُ، قال الحافظ (١): راشد بن حبيش
صحابي معروف.
قوله وَجَّة: ((القتل في سبيل الله عز وجل شهادة والطاعون شهادة)) وتقدم
تفسير هذه الألفاظ، والطاعون الموت الكثير، وقيل: هو بتر مؤلم جداً يخرج
غالباً في الإباط مع لهيب واسوداد حواليه يخضر ويحصل معه خفقان القلب
وورم والقيء في المراق، قال الجوهري: هو الموت من الوباء، والوباء بالمد
والقصر قال الخليل هو الطاعون وقال: هو المرض العام فكل طاعون وباء
بدون العكس، والوباء الذي وقع بالشام في زمن عمر كان طاعونا وهو
طاعون عمواس بفتح المهملة وسيأتي الكلام عليه قاله الكرماني(٢).
قوله: ((وسادن بيت المقدس شهيد)) السادن هو الخادم، قاله المنذري.
قوله وَل: ((والسل شهادة)) بضم السين وفتحها، قال المنذري: هو داء
يحدث في الرئة يؤل إلى ذات الجنب، وقيل: زكام أو سعال طويل مع حمي
هادئة، وقيل: غير ذلك، أ.هـ، وقال غيره: هو مرض يفني البدن ويذيب
المریض حتی یجعله نحیفا من غیر وجع، أ.هـ.
٢١٦٥ - وَعَن جَابر بن عِتِيك رَو ◌َّهُ أَن رَسُول الله وَلِ جَاءَ يعود عبد الله بن
ثَابِت ◌ََّّهَ فَوَجَدَهُ قد غلب عَلَيْهِ فصاح بِهِ فَلم يجبهُ فَاسْتَرْجع رَسُول الله وَه
وَقَالَ غلبنا عَلَيْك يَا أَبَا الرّبيع فصاحت النسْوَة وبكين وَجعل ابْن عِتِيك
(١) فتح الباري لابن حجر (٣/٦).
(٢) الكواكب الدراري (١٥٠/١٢).

٧٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَّ دَعْهُنَّ فَإِذا وَجب فَلَا تبكين باكية قَالُوا وَمَا
يسكتهن فَقَالَ لَهُ النَّبِي
الْوُجُوبِ يَا رَسُول الله قَالَ إِذا مَاتَ قَالَت ابْنَتَه وَالله إِنِّي لأرجو أن تكون شَهِيدا
فَإِنَّك كنت قد قضيت جهازك فَقَالَ النَّبِي ◌َّ إِن الله قد أوقع أجره على قدر
نِيَّتِه وَمَا تَعدونَ الشَّهَادَة قَالُوا الْقَتْلِ فِي سَبِيل الله فَقَالَ النَّبِي ◌َِّ الشَّهَادَة سبع
سوى الْقَتْل فِي سَبِيل الله المبطون شَهِيد والغريق شَهِيد وَصَاحب ذَات
الْجنب شَهِيد والمطعون شَهِيد وَصَاحب الْحَرِيقِ شَهِيد وَالَّذِي يَمُوت تَحت
الْهدم شَهِيد وَالْمَرْأَة تَمُوتٍ بِجمعِ شَهِيد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(١).
٢١٦٦ - وَعَن أنس زَّ لَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َ يَقُول الطَّاعُون شَهَادَة
لكل مُسلم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢).
قوله: وعن جابر بن عتيك رَظَّالََّهُ [هو جابر بن عتيك بن قيس بن الأسود
بن مري ابن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري السلمي، أخو جبر بن عتيك ،
شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ولم يكنى أبا عبد الله، وقال ابن منده:
كنيته أبو الربيع، قال أبو نعيم: وهو وهم، فإنها كنية عبد الله بن ثابت الظفري،
وكانت معه راية بني معاوية عام الفتح، روى عنه ابناه: عبد الله وأبو سفيان،
(١) أبو داود (٣١١١)، والنسائي في الكبرى (٧٥٢٩)، وابن ماجه (٢٨٠٣)، وابن حبان
(٣١٩٠)، ومالك في الموطأ (٦٢٩)، وأحمد (٢٣٧٥٣)، والطبراني في الكبير (١٧٧٩)،
والحاكم (١/ ٣٥١)، والبيهقي (٦٩/٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٧٣٩).
(٢) البخاري (٢٨٣٠)، ومسلم (١٩١٦)، وأحمد (١٢٥١٩).

٧٠٥
كتاب الجهاد
وعتيك بن الحارث بن عتيك (١)].
قوله: أن رسول الله وَّل جاء يعود عبد الله بن ثابت زَّ لَّهُ فوجده قد غُلب
عليه فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله قليلة، الحديث، أي: قال: إنا لله
وإنا إليه راجعون.
قوله: فصاحت النسوة وبكين، وجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال له النبي
وَالـ ((دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية)) الحديث، والوجوب الموت وقد
فسر في نفس الحدیث.
قوله: (فلا تبكين باکیة)) البكاء عند المحتضر جائز رحمة له بغير ندب ولا
رفع صوت، وأما حديث ((فإذا وجب فلا تبكين باكية)) فمعناه لا تنوح نائحة
وليس المراد مع العين، والعرب تطلق بكاء البواكي على النوائح قاله في
شرح الإلمام.
قوله: فإنك كنت قد قضيت جهازك، أي: فرغت من النظر فيه والإعداد له،
والجهاز: بفتح الجيم هو اسم الشيء المعد ومنهم من أجاز كسر الجيم ومنهم
من منعه والله تعالى أعلم، قال النووي (٢): قال أصحابنا: ويجوز البكاء قبل
الموت وبعده ولكن قبل الموت أولى للحديث: ((فإذا وجب فلا تبكين باكية))
قد نص الشافعي رحمه الله والأصحاب على أنه يكره البكاء بعد الموت
كراهية تنزيه ولا يحرم وتأولوا حديث ((فلا تبكين باكية)) على الكراهة.
(١) أسد الغابة (٣٠٩/١ ترجمة ٦٤٩)، وتهذيب الكمال (٤٥٤/٤-٤٥٥ ترجمة ٨٧٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٥٨/١٣).

٧٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَة: ((الشهادة سبع سوى القتل في سبيل [١٩٥/ ب] الله تعالى)) تقدم
الكلام على تفسير السبع.
قوله ((والذي يموت تحت الهدم شهيد)) والهدم بكسر الدال قيدناه أي:
الذي مات تحت الهدم بفتح الدال وهو ما يهدم ومثله الحروق، ومن رواه
((وصاحب الهدم)) بالإسكان فهو اسم الفعل قاله عياض (١).
٢١٦٧ - وَعَن عَائِشَة ◌َّهَا قَالَت سَأَلَتِ رَسُولِ اللهِلَّهِ عَنِ الطَّاعُون فَقَالَ
كَانَ عذَابا يَبْعَثُهُ الله على من كَانَ قبلكُمْ فَجعله الله رَحْمَة للْمُؤْمِنين مَا من عبد
يكون فِي بلد فَيكون فِيهِ فيمكث لا يخرج صَابِرًا محتسبا يعلم أنه لا يُصِيبهُ إِلَّا
مَا كتب الله لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مثل أجر شَهِيد رَوَاهُ البُخَارِيّ(٢).
قوله: وعن عائشة رغُالتها، تقدم الكلام عليها
قوله عائشة: سألت رسول الله آل﴾ عن الطاعون فقال: «کان عذابا یبعثه الله
على من كان قبلكم فجعله الله رحمة للمؤمنين)) الحديث، وجاء في
الأحاديث أنه أرسل على بني إسرائيل أو من كان قبلكم عذابا لهم [قوله]
الطاعون رجز على من كان قبلكم، والطاعون: قروح تخرج في المغابن وفي
غيرها فلا يلبث صاحبها وتعم غالبا إذا [ظهرت، و((رجز)): عذاب](٣) وتقدم
الكلام عليه، وهذا الوصف بكونه عذابا مختص بمن كان قبلنا، وأما هذه
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٨/٦).
(٢) البخاري (٦٦١٩).
(٣) مشارق الأنوار (٣٢١/١)، ومطالع الأنوار (٣٧٤/٣).

٧٠٧
كتاب الجهاد
الأمة فهو لها رحمة وشهادة(١) وإنما يكون الطاعون شهادة لمن صبر كما بينه
في الحديث (٢)، وفي الأحاديث: منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج
منه فرارا من ذلك، قال البيضاوي(٣): وإنما نهى عن الدخول في الوباء لأنه
تهور وإقدام على خطر وعن الخروج منه فإنه فرار من القدر وأن لا تضيع
المرضى ممن يتعهدهم والموتى ممن يجهزهم وأحد الأمرين تأديب وتعليم
والآخر تفويض وتسليم(٤)، أ.هـ، أما الخروج لعارض فلا بأس به(٥)، قال
النووي (٦): وهذا الذي ذكرناه هو مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال القاضي
عياض رحمه الله(٧): هو قول الأكثرين حتى قالت عائشة زَقَالَتَهَا: ((الفار منه
کالفار من الزحف)».
٢١٦٨ - وَعَن أبي عسيب زَّو ◌َّهُ مولى رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ قَالَ رَسُول الله
صَلى الله
أَثَانِي جِبْرَائِيلَمُ بالحمى والطاعون فَأَمْسَكت الْحمى بِالْمَدِينَةِ
وسلم
(١) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٢٠٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢٠٥/١٤).
(٣) تحفة الأبرار (٤٢٣/١)، والميسر (٣٧٥/٢)، وشرح المشكاة (١٣٤٢/٤ -١٣٤٣)،
والكواكب الدراري (١٨/٢١).
(٤) معالم السنن (١/ ٢٩٩).
(٥) شرح النووي على مسلم (٢٠٥/١٤).
(٦) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٢٠٥) يعنى قوله: وفي هذه الأحاديث منع القدوم على بلد
الطاعون ومنع الخروج منه فرارا من ذلك أما الخروج لعارض فلابأس به.
(٧) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٣٢)، وشرح النووي على مسلم (١٤ / ٢٠٥).

٧٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَأرْسلت الطَّاعُون إِلَى الشَّامِ فالطاعون شَهَادَة لامتي ورجز على الْكَافِرِ رَوَاهُ
أَحْمِد وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير ورواة أَحْمد ثِقَات مَشْهُورُونَ(١).
الرجز الْعَذَاب.
قوله: وعن أبي عسيب زَّوَّلَهُ مولى رسول الله وَّة، أبو عسيب اسمه
[أحمر ويقال مرة ووقع في الاستيعاب أحمر بن عسيب له حديثان].
قوله وَل: ((أتاني جبرائيل عليَّلام بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى
بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام)) الحديث، قال أبو الحسن المدائني (٢):
كانت الطواعين المشهورة العظام في الإسلام خمسة، أحدها: طاعون
شيرويه بن كسرى بالمدائن في عهد رسول الله ولل سنة ست من الهجرة،
ثانيها: طاعون عمواس وعمواس بفتح العين المهملة والميم في آخره وفي
آخره سين مهملة لأنه عم الناس وتواسوا وتساووا فيه(٣)، وقيل: عم وآسى
أي جعل بعض الناس أسوة بعض(٤)، وعمواس قرية معروفة بين الرملة
وبيت المقدس في زمن عمر بن الخطاب كان بالشام(٥)، وقال الجوهري(٦):
(١) أحمد (٢٠٧٦٧)، والطبراني في الكبير (٩٧٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٠٣٥)،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣١٠)، رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد
ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠).
(٢) الأذكار (ص ٢٧٥ - ٢٧٦)، وشرح النووي على مسلم (١ / ١٠٦).
(٣) شرح النووي على مسلم (١ /١٠٧) وتهذيب الأسماء واللغات (٢٥٩/٢).
(٤) التذكرة (ص ١١٥٢).
(٥) شرح النووي على مسلم (١/ ١٠٧).
(٦) الصحاح (٩٥٣/٣).

٧٠٩
كتاب الجهاد
وطاعون عمواس أول طاعون كان في الإسلام بالشام عرف الطاعون بها لأنها
منها بدأ(١)، أ.هـ
مات فيه أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح والأمين الفقيه أبو عبد
الرحمن معاذ بن جبل، وقبر أبي عبيدة بغور بيسان، وعليه من الجلالة ما هو
اللائق به، وصلى عليه معاذ ونزل في قبره هو وعمرو بن العاص والضحاك
بن قيس، وتوفي وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ومات شهيدا بالطاعون
المذكور فإنه شهادة لكل مسلم، وفي الحديث: أن النبي و ◌ّ قال لأبي عبيدة
بن الجارح ((هذا أمين هذه الأمة)) تفرد به ابن ماجه(٢)، قال العلماء: والأمانة
مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لكن النبي وَلا خص بعضهم بصفات
غلبت عليهم وكانوا بها أخص (٣) وقد ظهر هذا الوصف على أبي عبيدة،
وذلك أن عمر زَوَّةً لما قدم الشام تفقد أحوال الناس والأمراء ودخل
منازلهم [١٩٦ / أ] وبحث عنهم، وأراد أن يدخل منزل أبي عبيدة وهو أمير
على الشام وقد ترادفت على يديه الفتوحات واجتمعت لديه كنوزها وأموالها
فلما كلمه عمر في ذلك قال له يا أمير المؤمنين لئن دخلت منزلي [لتعصرن]
عينيك فلما دخل منزله لم يجد فيه شيئا يرد البصر أكثر من سلاحه ورحل
(١) شرح النووي على مسلم (١ / ١٠٧).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٥٩/٢) وقول الشارح تعليقا تفرد به ابن ماجه غير صواب
فقد أخرجه البخاري (٣٧٤٤) و(٤٣٨٠) و(٤٣٨٢) و(٧٢٥٥) ومسلم (٥٣ و٥٤ -
٢٤١٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٥/ ١٩١ - ١٩٢).

٧١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بعيره فبكى عمر وقال: صدق رسول الله وقال: أنت أمين هذه الأمة(١)، أ.هـ
قاله في الديباجة.
قال الإمام أحمد بن حنبل في تاريخه: كان طاعون عمواس في الشام [سنة
ثمان عشرة رواه عن أحمد أبو زرعة الرازي (٢) وقال هشام مات بطاعون
عمواس فى الشام] ثلاثون ألفا، وقيل: خمسة وعشرون ألفا (٣)، وقال الإمام
أحمد بإسناده عن شهر بن حوشب الأشعري عن رجل من قومه وكان قد
شهد طاعون عمواس، قال: لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة خطيبا قال: أيها
الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وإن
أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له حظا منه، قال: فطعن عمات واستخلف على
الناس معاذ بن جبل فقام خطيبا بعده فقال: أيها الناس إن هذا الوجع رحمة
ربكم ودعوة نبيكم، الحديث، ومات فاستخلف على الناس عمرو بن
العاص فقام خطيبا(٤)؛ ثالثها: طاعون في زمن ابن الزبير في شوال سنة تسع
(١) المفهم (٢٠ / ٤٢).
(٢) التذكرة (ص ١١٥٢) وانظر تاريخ أبي زرعة (ص ١٧٨).
(٣) البداية والنهاية (٩٣/٧).
(٤) أخرجه أحمد ١٩٦/١ (١٦٩٧) والطبرى في تاريخه (٦١/٤-٦٢) وفيه: فلما مات
استخلف على الناس عمرو بن العاص فقام فينا خطيبا فقال أيها الناس إن هذا الوجع إذا
وقع فإنما يشتعل اشتعال النار فتجبلوا منه في الجبال قال فقال له أبو واثلة الهذلي كذبت
والله لقد صحبت رسول الله وَل وأنت شر من حماري هذا قال والله ما أرد عليك ما تقول
وايم الله لا نقيم عليه، ثم خرج وخرج الناس فتفرقوا عنه ودفعه الله عنهم قال فبلغ ذلك
=

٧١١
كتاب الجهاد
وستين ومات في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفا مات فيه لأنس بن مالك
ثلاثة وثمانون ابنا، وقيل: ثلاثة وسبعون ابنا، ومات لعبد الرحمن بن أبي
بكرة أربعون ابنا؛ رابعها: طاعون الفتيات في شوال سنة سبع وثمانين وسمي
طاعون الفتيات لأن بدأ في العذارى بالبصرة وواسط والشام والكوفة ويقال
طاعون الأشراف لما مات فيه من الأشراف. خامسها: طاعون سنة إحدى
وثلاثين ومائة في رجب واشتد في شهر رمضان وكان يحصي في سكة المربد
في كل يوم ألف جنازة ثم خف في شوال وكان بالكوفة طاعون سنة خمسين
فيه توفي المغيرة بن شعبة هذا آخر كلام المدائني ولم يقع بالمدينة ولا بمكة
طاعون قط لأنها عصمت قلنا في الحديث الصحيح أن المدينة لا يدخلها
الطاعون ولا الدجال وأما مكة فلا يدخلها الدجال وأما الطاعون بها فلم
يصح فيه حديث يثبته أو ينفيه وقد وقع سنة تسع وأربعين وسبعمائة به
وبغيرها من البلاد إلا المدينة كما في الحديث ووقع الطواعين بعد ذلك إلى
زماننا هذا يدور في البلاد آخرها سطيرة وهي سنة اثنين وسبعين وسبعمائة.
قوله وَّية: ((والطاعون شهادة لأمتي ورجز على الكافر)) الرجز العذاب قاله
المنذري وقيل الرجز العذاب والإثم والذنب ورجز الشيطان وسواسه قاله
ابن الأثير(١).
=
عمر بن الخطاب من رأى عمرو فوالله ما كرهه قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن
حنبل أبان بن صالح جد أبي عبد الرحمن مشكدانة.
(١) النهاية (٢/ ٢٠٠).

٧١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢١٦٩ - وَعَن أبي منيب الأحدب رَُِّّ قَالَ خطب معَاذ بِالشَّام فَذكر
الطَّاعُونِ فَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَة بكم ودعوة نَبِيكُم وَقبض الصَّالِحِين قبلكُمْ اللَّهُمَّ
اجْعَل على آل معَاذ نصِيبهم من هَذِهِ الرَّحْمَة ثمَّ نزل عَن مقَامه ذَلِك فَدخل
على عبد الرَّحْمَن بن معَاذْ فَقَالَ عبد الرَّحْمَنِ: ﴿الْحُقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ
مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾(١). فَقَالَ معَاذ: ﴿سَتَجِدُنِيّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِرِينَ﴾(٢).
رَوَاهُ أَحْمَدٍ بِإِسْنَاد جيد(٣).
قوله: وعن أبي المنيب الأحدب، أبو المنيب اسمه [لا يعرف روى عن
معاذ وأبي هريرة وابن عمر وعمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وأبي عطاء
اليحبورى روى عنه حسان بن عطية وزيد بن واقد ومجاهد بن فرقد
الصنعاني وعاصم الأحول وثور بن يزيد وداود بن أبي هند وفرقد السبخي
وثقه العجلى وابن حبان ].
قوله: خطب معاذ بن جبل بالشام فذكر الطاعون فقال رحمة ربكم ودعوة
نبيكم الحدیث تقدم معناه.
٢١٧٠ - وَعَن معَاذ بن جبل رََّّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّةَ- يَقُول
ستهاجرون إِلَی الشّام فتفتح لکم ویکون فِیکُم دَاء كالدمل أَو کالخزة يَأْخُذ
(١) سورة يونس، الآية: ٩٤.
(٢) سورة الصافات، الآية: ١٠٢.
(٣) أحمد (٢٢٠٨٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١١/٢)، رواه أحمد وروى الطبراني
بعضه في الکبیر، ورجال أحمد ثقات، وسنده متصل.

٧١٣
كتاب الجهاد
بمراق الرجل يستشهد الله بِهِ أنفسهم ويزكي بِهِ أَعْمَالهم اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم
أَن معَاذًا سَمعه من رَسُول الله وَّةِ فأعطه هُوَ وَأهل بيته الْحَظ الأوفر مِنْهُ
فَأَصَابَهُمْ الطَّاعُون فَلم يبْق ◌ِمِنْهُم أحد فطعن فِي أُصْبُعه السبابَة فَكَانَ يَقُول مَا
يسرني أن لي بهَا حمر النعم رَوَاهُ أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله عَن معَاذ
وَلم يُدْرِكهُ(١).
قوله: عن معاذ بن جبل تقدم الكلام عليه.
قوله مَ﴾ ((فتهاجرون إلى الشام فيفتح لكم ويكون فيكم داء كالدمل أو كالجرة
فأخذ بمراق الرجل يستشهد الله به أرواحهم ويزكي أعمالهم)) الحديث.
قوله: عن أبي بكر الصديق، قال: كنت مع النبي ◌َّ في الغار، فقال:
((اللهم طعنا، وطاعونا)). قلت: يا رسول الله، إني أعلم أنك قد سألت منايا
أمتك، فهذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: ((ذرب كالدمل، إن طالت
بك حياة ستراه)) [١٩٦/ ب] رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه جعفر بن
الزبير وهو ضعيف(٢).
قوله: ((ويكون فيكم داء كالدمل أو كالخزة يأخذ بمراق الرجل)) الطاعون
قروح تخرج في الجسد فتكون في المرافق والإباط والأيدي أو الأصابع
(١) أحمد (٢٢٠٨٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١١/٢)، وإسماعيل بن عبيد لم
يدرك معاذا. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٢٦٠).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٦٢) والمروزي في مسند أبي بكر (٨٢). وقال الهيثمي في المجمع
٣١٠/٢-٣١١: رواه أبو يعلى وفيه جعفر بن الزبير الحنفي وهو ضعيف.

٧١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وسائر البدن ويكون معه ورم وألم شديد وتخرج تلك القروح مع لهيب
ويسود ما حواليه ويخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقا
للقلب والقيء(١).
قوله وَليلة ((فأخذ بمراق الرجل)) المراق ما بين أصول الأفخاذ والبطون
واحدها مرق وهو حيث يسترق الجلد قال ابن قتيبة: المراق أسفل البطن
والعامة تخففه وهو مشدد قلت أصلها عند النحويين مرافق فأدغمت الفاء في
القاف وهي مفاعل من رق سميت بذلك لأنها موضع رقة الجلد ذكره
صاحب العلم المشهور، قال في النهاية (٢): المراق: ما سفل من البطن فما
تحته من المواضع التي ترق جلودها، واحدها مرق. قاله الهروي. وقال
الجوهري: لا واحد لها اهـ.
قوله: اللهم إن كنت تعلم أن معاذا سمعه من رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأعطه هو وأهل بيته الحظ الأوفر منه فأصابهم الطاعون فلم يبق منهم
أحد)).
تتمة: ورد في الحديث النهي عن تمني لقاء العدو ويقاس عليه تمني
الطاعون فيكره ويستحب الدعاء لرفعه والقنوت بسببه وما ورد من تمني
معاذ إياه وقوله إنه دعوة نبيكم كما رواه أحمد فجوابه أن تمنيه كان اختياره
ومذهبه فلا يورد على مذهب غيره وعلى ما شهدت به القواعد والأحاديث.
(١) شرح النووي على مسلم (١٤ /٢٠٤).
(٢) النهاية (٢/ ٢٥٢).

٧١٥
كتاب الجهاد
وأما قوله دعوة نبيكم فإنه وَّيٍ لما دعا ربه تعالى أن لا يجعل بأس أمته
بينهم ومنع من ذلك سأل أن يكون قتالهم بالطعن والطاعون فلم يدعو به إلا
لذلك.
وخز الجن فأشبه الطعن من الكفار وقريب من ذلك النهي عن الدخول في
الأرض التي فيها الطاعون فإنه سبب في الموت نعم لا يفر منه بل يصبر
ویحتسب فإن مات کان شهيدا ویفوز بالحياة وفيه حديث صحيح.
قوله ((فطعن في أصبعه السبابة فكان يقول ما يسرني أن لي بها حمر النعم))
وحمر النعم بسكون الميم وتقدم الكلام على ذلك في الصدقات وتقدم
الكلام أيضا على السبابة لما سميت سبابة في أوائل هذا التعليق المبارك.
قوله: رواه أحمد عن إسماعيل بن عبيد الله السبيعي عن سبعين أو ثمانين
لم يرو عنهم غيره توفي سنة ست وعشرين ومائة(١).
٢١٧١ - وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ فِنَاء أمتِي
بالطعن والطاعون فَقيل يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرَقْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونِ قَالَ
وخز أعدائكم من الْجِنّ وَفِي كل شَهَادَة رَوَاهُ أَحْمد بأسانيد أحدمَا صَحِيح
(١) كذا هو في المخطوط، وهو خلط فالذى روى عن سبعين .. إلخ هو أبو إسحاق السبيعى
كما مر، وأما صاحب الترجمة فهو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، واسمه أقرم
القرشي المخزومي، أبو عبد الحميد الدمشقي، مولى بني مخزوم، والد عبد العزيز
ويحيى، وكانت داره ظاهر باب الجابية عند طريق القنوات، وكان يؤدب ولد عبد الملك
بن مروان، واستعمله عمر بن عبد العزيز على إفريقية من ثقات الشاميين وعلمائهم
الكبار، ولكنه لم يدرك معاذًا. انظر تهذيب الكمال (١٤٣/٣- ١٥١ ترجمة ٤٦٥).

٧١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَأَبُو يعلى وَالْبَزَارِ وَالطََّرَانِيّ(١).
الوخز بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدِهَا زَاي هُوَ الطعْن.
قوله: وعن أبي موسى الأشعري نظمته تقدم الكلام عليه.
قوله وَّيه ((فناء أمتي بالطعن والطاعون)) الطعن القتل بالرماح أراد أن
الغالب على فناء الأمة بالفتن التي تسفك فيها الدماء والطاعون المرض العام
والوباء مهموز ومقصور وممدود والقصر أفصح وأشهر وقال آخرون الوباء
هو كل مرض عام والصحيح هو ما قاله المحققون إنه مرض الكثيرين من
الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات ويكون مخالفا للمعتاد من
أمراض في الكثرة وغيرها ويكون مرضهم نوعا واحدا يخالف سائر الأوقات
فإن أمراضهم فيها مختلفة قالوا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا
والوباء الذي وقع بالشام كان طاعونا وهو طاعون عمواس يقال طعن الرجل
فهو مطعون وطعنت إذا أصابه الطاعون(٢).
قوله: فقيل يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال وخز
أعدائكم من الجن)) قال الحافظ(٣): الوخز هو الطعن الوخز طعن ليس بنافذ
قاله صاحب الغريب ومنه حديث عمرو بن العاص وذكر الطاعون إنما [هو
(١) أحمد (١٩٥٢٨)، وأبو يعلى (٧٢٢٦)، والبزار (٣٠٤٠)، والطبراني في الصغير (٣٥١)،
والأوسط (١٤١٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٢٣١).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٢٠٤).
(٣) هو المنذری.

٧١٧
كتاب الجهاد
وخز من] الشيطان(١).
٢١٧٢ - وَعَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِهِ رَّانَ قَالَ ذكر الطَّاعُون عِنْد
أبي مُوسَى فَقَالَ سَأَلْنَا عَنْهُ رَسُولِ الله ◌َِّ فَقَالَ وخز أعدائكم الْجِنّ وَهُوَ لكم
شَهَادَة رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم(٣).
قوله: وعن أبي بكر بن أبي موسى [اسمه كنيته، وكان أسن من ((أبي بردة))
، ويقال: اسمه عمرو، ويقال: عامر قال أبو عبيد الآجري : قلت لأبي داود:
أبو بكر بن أبي موسى سمع من أبيه؟ قال: أراه قد سمع، وأبو بكر أرضى
عندهم من أبي بردة بن أبي موسى، كان يذهب مذهب أهل الشام، جاءه أبو
غادية الجهني قاتل عمار فأجلسه إلى جنبه، وقال: ((مرحبا بأخي))، وذكره ابن
حبان في كتاب ((الثقات))، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان أكبر من أبي
بردة، ومات في ولاية خالد بن عبد الله(٣)].
قوله في حديثه فقال ((وخز أعدائكم الجن وهو لكم شهادة)) تقدم تفسيره.
٢١٧٣ - وَعَن أبي بردة بن قيس أخي أبي مُوسَى رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله
وَِّ اللَّهُمَّ اجْعَل فنَاء أمتِي قتلا فِي سَبِيلك بالطعن والطاعون رَوَاهُ أَحْمد
بِإِسْنَاد حسن وَالطّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ(٤). وَرَوَهُ الْحَاكِمِ من حَدِيث أبي مُوسَى
(١) النهاية (١٦٣/٥).
(٢) الحاكم (١ / ٥٠)، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٣) تهذيب الكمال (٣٣/ ترجمة ٧٢٥٦).
(٤) أحمد (١٥٦٠٨)، والطبراني في الكبير (٧٩٢)، والحاكم (٩٣/٢)، والبخاري في الكنى
=

٧١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَقَالَ صَحِيحِ الإِسْنَاد.
قوله: وعن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى رَقَّهُ أبو بردة هذا اسمه
عامر بن قيس واسم أخيه عبد الله وكان لأبي موسى ولد يكنى بأبي بردة من
علماء التابعين.
قوله: ((اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك)) الحديث وفي هذا الحديث
بيان أن النبي ◌َّلو سأل الشهادة لأمته وقد كان النبي وَ ل يرددها ويتمناها
لنفسه الشريفة أيضا ففي الصحيحين عن أبي هريرة رَقُولَهُ قال رسول الله وَالاله
((تضمن الله لمن خرج في سبيله ... )) الحديث(١) وفي آخر ((والذي نفس محمد
بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل)) (٢) وفي
لفظ البخاري ((ولوددت أن أقتل في سبيل الله فقتلت ثم أحييت ثم قتلت ثم
أحييت ثم قتلت ثم أحييت))(٣) وذكر القتل أربع مرات ذكره ابن النحاس(٤).
٢١٧٤ - وَعَنِ الْعِرْبَاض بن سَارِيَة رَّوَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ يَخْتَصم
الشُّهَدَاء والمتوفون على فرشهم إِلَى رَبنَا فِي الَّذين يتوفون فِي الطَّاعُون فَيَقُول
=
(٩/ ١٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٠٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢/ ٣١٢)، رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (١٢٥٨).
(١) البخاري (٣٦)، مسلم (١٨٧٦).
(٢) مسلم (١٨٧٦).
(٣) البخاري (٢٩٧٢).
(٤) مشارع العشاق (ص ٦٦٥ - ٦٦٦).

٧١٩
كتاب الجهاد
الشُّهَدَاء قتلوا كَمَا قتلنَا وَيَقُول المتوفون على فرشهم إِخْوَاننَا مَاتُوا على
فرشهم كَمَا متْنا فَيَقُول رَبِنَا تَبَارك وَتَعَالَى انْظُرُوا إِلَى جراحهم فَإِن أشبهت
جراح المقتولين فَإِنَّهُم مِنْهُم وَمَعَهُمْ فَإِذا جراحهم قد أشبهت جراحهم رَوَاهُ
النَّسَائِيّ(١).
قوله: وعن العرباض بن سارية نقّ ◌َهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وقَ ((يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين
يتوفون في الطاعون)) الاختصام هو المجادلة والاختلاف وتقدم الكلام على
الطاعون.
٢١٧٥ - وَعَن عتبة بن عبد - رضي الله عنه- عَن النَّبِي -صلى الله عليه
وسلم - قَالَ يَأْتِي الشُّهَدَاء والمتوفون بالطاعون فَيَقُول أَصْحَابِ الطَّاعُون
نَحن ◌ُهَدَاء فَيَقُول انْظُرُوا فَإِن كَانَت جراحهم كجراح الشُّهَدَاء تسيل دَمًا
كريح المسك فهم شُهَدَاء فيجدونهم كَذَلِك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد
٥
لا بَأس بِهِ فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش رِوَايَتِه عَن الشاميين مَقْبُولَة وَهَذَا مِنْهَا
وَيَشْهِد لَهُ حَدِيث الْعِرْبَاض قبله(٢).
قوله: وعن عتبة بن عبد رَّاللَّهُ [السلمي، كنيته أبو الوليد، له صحبة، عداده
(١) أحمد (١٧١٥٩)، والطبراني في الكبير (٦٢٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع
(٨٠٤٦).
(٢) الطبراني في الكبير (٢٩٢)، وأحمد (١٧٦٥١).

٧٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في أهل حمص، يقال: كان اسمه عتلة، ويقال: نشبة، فسماه النبي وَ لّ عتبة،
شهد عتبة بن عبد خيبر مع رسول الله وَّة. توفي سنة سبع وثمانين أيام الوليد
بن عبد الملك. وهو ابن أربع وتسعين سنة، يعد في الشاميين ، روى عنه
جماعة من تابعي أهل الشام. منهم: خالد بن معدان، وعبد الرحمن بن عمرو
السلمي. وكثير بن مرة، وراشد بن سعد، وأبو عامر الألهاني، وعلى بن
رباح (١)].
تقدم الكلام على هذا الحديث.
٢١٧٦ - وَعَنِ عَائِشَة ◌َوَهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله وَلِّ لَا تفنى أمتِي إِلَّ
بالطعن والطاعون قلت يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرِفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونِ قَالَ
غُدَّة كَغُدَّة الْبَعِيرِ الْمُقِيم بهَا كالشهيد والفار مِنْهُ كالفار من الزَّحْف رَوَاهُ أَحْمد
وَأَبُو يعلى وَالطََّرَانِيّ(٢).
٢١٧٧ - وَفِي رِوَايَة لابي يعلى أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ وخزة تصيب أمتِي
من أعدائهم من الْجِنّ كَغُدَّة الْإِل من أَقَامَ عَلَيْهَا كَانَ مرابطا وَمن أُصِيب ◌ِهِ
كَانَ شَهِيدًا وَمن فر مِنْهُ كَانَ کالفار من الزَّحْف(٣).
(١) أسد الغابة (٤٥٩/٣ ترجمة ٣٥٤٦)، وتهذيب الكمال (١٩ / ترجمة ٣٧٨٠).
(٢) أحمد (٢٥١١٨)، وأبو يعلى (٤٤٠٨)، والطبراني في الأوسط (٥٥٣١)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٣١٤/٢)، رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد
ثقات، وبقية الأسانيد حسان.
(٣) أبو يعلى (٤٦٦٤).