النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
كتاب الجهاد
يَنْزعهُ حَتَّى ترجعوا إِلَى دينكُمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيرِه من طَرِيقِ إِسْحَاق بن أسيد
نزيل مصر (١).
قوله: وعن ابن عمر، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َدية: ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم
الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)) الحديث،
العينة: بكسر العين المهملة وبالياء المثناة آخر الحروف وبالنون قال البيهقي
في الشعب: التبايع بالعينة أن يقول الرجل اشتر كذا وكذا وأنا أشتريه منك
بربح كذا وكذا (٢)، أ.هـ.
وقال الهروي في الغريبين: العينة أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى
أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها من طالب العينة بثمن
أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد
بأقل أيضا من الثمن فهذا أيضا عينة وهي أهون من الأولى(٣).
قال في المفهم(٤): احتج أصحابنا وموافقوهم لأن مسألة العينة ليست
بحرام وهي الحيلة التي يعملها بعض الناس توصلا إلى مقصود الربا بأن
(١) أبو داود (٣٤٦٢)، وابن عدي في الكامل (١٣٧٠٢)، والبيهقي (٣١٦/٥)، وأبو نعيم في
الحلية (٢٠٨/٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٤١٧)، وصححه الألباني في صحيح
الجامع (٤٢٣).
(٢) شعب الإيمان (٦ / ٩٢).
(٣) الغريبين (١٣٥٤/٤).
(٤) القائل هو النووي وليس القرطبى وكلامه الذى ساقه الشارح ذكره النووي في شرح مسلم
(١١/ ٢١).

٦٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يريد أن يعطيه مائة درهم بمائتين ثم يشتريه منه بمائة، وكتب عمر بن عبد
العزيز إلى عبد الحميد: انه من قبلك عن العينة فإنها أخت الربا (١)، وبيع
العينة لها تفاصيل وأمثلة منها الشديد الكراهة فهو مكروه عند الشافعي ومنها
المحرم فلم يجزه مالك وأحمد بن حنبل سدا للذريعة، وقال أقضى القضاة
الماوردي في الحاوي(٢): سميت عينة لأنها أخذ عين بربح والعين الدراهم
والدنانير(٣)، أ.هـ.
قوله وَله: ((وأخذتم أذناب البقر)) الحديث، وفي الحديث أيضاً وهو لفظ
الحاكم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إن طالت بك مدة
يوشك أن ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته في أيديهم مثل
أذناب البقر)) (٤) وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
وَالله: ((صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون
بها الناس))(٥) الحديث، وهذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر
به وَالّ فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرط ونحوه(٦) والله أعلم.
قوله : ((ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا)) الحديث،
(١) المصنف لابن أبي شيبة ٢٣٨/٤ (٢٠١٥٨).
(٢) الحاوى (٣٣٨/٥)، وذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٥٤/٤).
(٣) انظر لجميع ما سبق مشارع الأشواق (ص ١٠٦).
(٤) أخرجه مسلم (٥٣ و٥٤-٢٨٥٧)، والحاكم ٤٣٥/٤ -٤٣٦
(٥) أخرجه مسلم (٥٢ و١٢٥-٢١٢٨)، وابن حبان (٧٤٦١).
(٦) شرح النووي على مسلم (١٩٠/١٧).

٦٨٣
كتاب الجهاد
وفي حديث عمر رَوَلَهُ: ((اتقوا الله في الفلاحين))(١) يعني الزارعين الذين
يفلحون الأرض أي يشقونها، والفلح الشق والقطع قاله في [١٩٢/ ب]
النهاية (٢)، وفي نهاية الغريب في باب السين المهملة في الحديث ((ما دخلت
السكة دار قوم إلا ذلوا)) (٣) السكة هي الحديدة التي يحرث بها الأرض أي إن
المسلمين إذا أقبلوا على الزراعة شغلوا عن الغزو فيأخذهم السلطان
بالمطالبات والجبايات(٤) فالذل هاهنا بما يلزمهم من الحقوق التي يطالبهم
بها الأئمة والسلاطين، قال الشاعر:
فمَنْ ذَلَّ قَاسَاهَا ومَنْ عَزَّ بَاعَهَا(٥)
هِيَ العَيْشُ إلَّا أَنَّ فيها مَذلَة
قريب من هذا الحديث. قوله وَّر: ((العز في نواصي الخيل، والذل في
أذناب البقر))، أ.هـ قاله في حياة الحيوان(٦).
وقال ابن النحاس عفا الله عنه: معنى الحديث أن الناس إذا تركوا الجهاد
وأقبلوا على الزرع ونحوه تسلط عليهم العدو، ولعدم تأهبهم له واعتدادهم
(١) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (١٣٢)، وسعيد بن منصور في السنن (٢٦٢٥)، وابن أبي
شيبة ٤٨٣/٦ (٣٣١٢٠)، والبيهقي في الكبرى (١٥٥/٩ رقم ١٨١٥٩) من طريق يزيد
بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطاب.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٦٩/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٢١) عن أبي أمامة.
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٨٤).
(٥) أعلام الحديث (١١٤٨/٢-١١٤٩)، والكواكب الدراري (١٤٨/١٠).
(٦) حياة الحيوان (٢١٤/١).

٦٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لنزوله ورضاهم بما هم فيه من الأسباب فأولاهم ذلا وهوانا لا يتخلصون
منه حتى يرجعوا إلى ما هو واجب عليهم من جهاد الكفار والإغلاظ عليهم
وإقامة الدين ونصرة الإسلام وأهله وإعلاء كلمة الله وإذلال الكفر وأهله،
واستدل بقوله وقَّ ((حتى ترجعوا إلى دينكم)(١) على أن ترك الجهاد
والإعراض عنه والسكون إلى الدنيا خروج من الدين وكفى به ذنبا وإثما
مبيناً(٢) والله أعلم.
قوله: رواه أبو داود وغيره من طريق إسحاق بن أسيد نزيل مصر، وفي
حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله وسلّ فذكره إلى أن قال إذا الناس
تبايعوا بالعين واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم
بلاء فلم يرفعه عنهم حتى يرجعوا دينهم (٣)، صححه أبو الحسن القطان،
وذكر أنه نقله من كتاب الزهد يعني للإمام أحمد بن حنبل (٤) أشار بذلك إلى
(١) سبق تخريجه.
(٢) مشارع الأشواق (ص ١٠٦ - ١٠٧).
(٣) أخرجه أحمد ٢٨/٢ (٤٨٢٥) والطرسوسى في مسند بن عمر (٢٢) والطبراني في الكبير
(٤٣٢/١٢ رقم ١٣٥٨٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣١٣/١-٣١٤) و(٣١٨/٣-٣١٩)
والبيهقي في الشعب (٩٢/٦-٩٣ رقم ٣٩٢٠) و(٣٠٥/١٣-٣٠٦ رقم ١٠٣٧٢).
وحسنه ابن تيمية في الفتاوى (٤٥/٦)، وصححه الألباني في الصحيحة (١١).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢٩٦/٥)، وانظر الإلمام (٤٩٩/٢ حديث ٩٧٧) طبعة دار
المعارج. قوله صححه ابن القطان ليس بسديد بل قال في الوهم والايهام: وهذا الإسناد
کل رجاله ثقات، فاعلم ذلك.

٦٨٥
كتاب الجهاد
تغير الأحوال وانقباض النفوس عن ذلك ثم ذكر أمورا تكون في آخر الزمان
منها بيع العين وهو بكسر العين المهملة وبالباء المثناة تحت وتقدم ذلك،
ومنها: اتباع أذناب البقر والمراد به الحراثة، ويبينه أن في الحديث قبله
وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وقال: ((سلط الله عليكم ذلا)) بدل
قوله (بلاء))، ويقويه أن في الصحيح ((أن آلة الحرث ما دخلت بيت قوم إلا
دخله الذل)) فأما العينة والحراثة فإنهما يوجبان الذل والرياء، والحديث يدل
على الكراهة الشديدة فيهما للتوعد على ذلك بالبلاء والمراد به الشقاء في
الدنيا والذل ومنه الإقبال على الدنيا والإعراض عن الاشتغال بالآخرة، وأما
ترك الجهاد فحرام على الكافة لأنه فرض كفاية.
قوله: ((حتى ترجعوا إلى دينكم)) أي: بالتوبة، واعلم أن العقوبة في الدنيا
ليرجع المذنب والمسيء بذلك من الرحمة والفضل على المسلم بخلاف
الكافر فإنه [ ...... ] وفيه تعظيم التحذير عن الحيل عن أكل الربا فكيف بمن
يأكله بالصريح وهو إشارة على حرمة المسلم والنهى عن إيثار الدنيا والبقاء
فيها سالما على الآخرة والشهادة ومنه أن ترك الجهاد يلزم منه فساد كثير
بترك إعلاء كلمة الله والذب عن الإسلام والمسلمين ولذلك عاجلهم على
ذلك العقوبة في الدنيا فمن أصر جمع له بين عقوبة الدنيا والآخرة، ومن رجع
سلم وفاز بالجنة والله أعلم قاله في شرح الإلمام.
٢١٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه
وسلم من مَاتَ وَلم يغز وَلم يحدث بِهِ نَفسه مَاتَ على شُعْبَة من النِّفَاقِ رَوَاهُ

٦٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَ النَّسَائِيّ(١).
قوله: وعن أبي هريرة ◌َّالله، تقدم الكلام عليه.
قوله {وَجيّة: ((من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من
النفاق)) الحديث، الشعبة الطائفة من كل شيء والقطعة منه، كذا في النهاية (٢)،
ومعنى مات على شعبة من نفاق، أي: على قطعة وبعض منه، قال مسلم: قال
عبد الله بن المبارك: كنا نرى أي نظن أن ذلك كان على عهد رسول الله وَ له،
وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل وقد قال غيره إنه عام، وقيل: الشعبة
الخصلة وهي في هذا الحديث فريضة الجهاد للتوعد الشديد على ذلك ولهذا
حمله بعضهم على النفاق الحقيقي، وقد يحتمل أن يكون على العموم
ويكون معنى هذا أنه تشبه بأخلاق المنافقين [١٩٣ / أ] التي منها التخلف عن
الجهاد، وهذا أحد شعب أخلاق المنافقين(٣)، قال المنذري: ويمكن حمله
على الزجر والمبالغة في التحذير من التواني فيه كما في قوله في ترك الصلاة
((فقد حبط عمله)) ((ومن ترك الصلاة فقد كفر))[والناس فيه] على قسمين
[قادر] وعاجز، فالقادر مطالب بالفعل، والعاجز مطالب بأنه متى قدر فعل،
وأما الذي لا يعمل المأمور به ولا ينويه وخصوصا الجهاد الذي به أعز الله
الإسلام [و] أظهر به الدين حتى علا على الأديار ولو كره الكافرون (٤)، وفيه
(١) مسلم (١٩١٠)، وأبو داود (٢٥٠٢).
(٢) النهاية (٢ / ٤٧٧).
(٣) إكمال المعلم (٦ / ٣٣٥)، وشرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٦).
(٤) المفهم (١٢/ ٥٥).

٦٨٧
كتاب الجهاد
أن من منعه مانع من أداء فرض أو مسارعة إلى ركن من أركان الشريعة أو إلى
سنة من السنن المشهورة فتركه عجزا أنه لا يؤاخذ بل يؤجر على نيته وأن
العزم على الشيء يدل على فعله إذا لم يتمكن منه(١)، قال النووي (٢): وفي
هذا الحديث أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لا يتوجه عليه من الذم
ما يتوجه على من مات ولم ينوها، وقد اختلف أصحابنا فيمن تمكن من
الصلاة في أول وقتها فأخرها بنية أن يفعلها في أثنائه فمات قبل فعلها أو أخر
الحج بعد التمكن إل سنة أخرى فمات قبل فعله هل يأثم أم لا؟ والصحيح
عندهم أنه يأثم في الحج دون الصلاة لأن مدة الصلاة قريبة فلا ينسب إلى
تفريط بالتأخير بخلاف الحج، وقيل: يأثم فيهما، وقيل: يأثم في الحج الشيخ
دون الشاب، وفيه الحث على الجهاد إن قدر عليه بشرطه.
واعلم أنه يخرج عن العهدة بمدة إن لم يحتج إلى غيرها وفيه تمني
الشهادة والعزم على الجهاد وإن أدى إلى الفوت، وقد صح في مسلم: ((من
طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه))(٣) فيكتب له أجر شهيد بالنية
ويدخل في ذلك من خرج للغزو فمات كما قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ,
عَلَى اللَّهِ﴾ (٤) والحمد لله، أ.هـ
(١) إكمال المعلم (٣٣٥/٦).
(٢) شرح النووي على مسلم (٥٦/١٣).
(٣) صحيح مسلم (١٩٠٨).
(٤) سورة النساء، الآية: ١٠٠.

٦٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢١٥٦ - وَعَن أبي أُمَامَةِ رََّهُ عَنِ النَّبِيِ زَِّ قَالَ من لم يغز أَو يُجهز غازيا
أَو يخلف غازيا فِي أَهله بِخَيرِ أَصَابَهُ الله تَعَالَى بقارعة قبل يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدْ وَابْن مَاجَه عَنِ الْقَاسِمِ عَن أبي أُمَامَةِ (١).
قوله: وعن أبي أمامة نظمته، تقدم الكلام عليه.
قوله وَثية: ((من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه
الله تعالى بقارعة قبل يوم القيامة)) أي: بداهية تهلكه، والقارعة الشديدة من
شدائد الدهر وهي الداهية أعاذنا الله منها بفضله وكرمه، ويقال: أقرعه أمر إذا
أتاه فجأة، و[معنى] تجهيز الغازي تحميله وإعداد ما يحتاج في غزوه ومنه
تجهيز العروس وتجهيز الميت قاله في النهاية (٢)، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾(٣) أي داهية تقرعهم بما يحل بهم
في كل وقت من صنوف البلايا والمصائب في أنفسهم وأموالهم وأولادهم(٤)
وسمى الله تعالى القيامة القارعة لأنه تقرع القلوب بهولها (٥) وجمع القارعة
قوارع والله أعلم.
(١) أبو داود (٢٥٠٣)، وابن ماجه (٢٧٦٢)، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه
(٢٢٣١).
(٢) النهاية (٣٢١/١) و(٤٥/٤).
(٣) سورة الرعد، الآية: ٣١.
(٤) الكشاف (٢/ ٥٣١).
(٥) تفسير ابن عطية (٥١٦/٥)، وتفسير ابن جزى (٥٠٧/٢).

٦٨٩
كتاب الجهاد
٢١٥٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن لَقِي الله بِغَيْر أثر من
جِهَادِ لَقِي الله وَفِيه ثلمة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا من رِوَايَةٍ إِسْمَاعِيل بن
رَافِع عَن سمي عَن أبي صَالحِ عَنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثٍ غَرِيبٍ(١).
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الله الكلام عليه.
قوله {وَيلة: ((من لقي الله بغير أثر من جهاد)) أي: بغير علامة كالجراحة
والتعب أو بذل المال.
قوله: ((لقي الله وفيه ثلمة)) الثلمة الموضع المنهدم(٢) أي لقي الله وفي شأنه
نقصان، وتقدم ذكرها في كتاب العلم.
٢١٥٨ - (٣) وَعَن أبى بكر رَِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا ترك قوم الْجِهَاد
إِلَّا عمهم الله بِالْعَذَابِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٤).
قوله: وعن أبي بكر رَقَاتَهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله وقوله: ((ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب)) تقدم معناه في
أحاديث الباب المتقدمة.
(١) الترمذي (١٦٦٦)، وابن ماجه (٢٧٦٣)، والحاكم (٧٩/٢). وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٥٨٣٣).
(٢) مشارق الأنوار (١٢٩/١).
(٣) وقع هنا خطأ بالترقيم. (المحقق).
(٤) الطبراني في الأوسط (٣٨٣٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٤/٥)، رواه الطبراني
في الأوسط عن شيخه علي بن سعيد الرازي، قال الدراقطني: ليس بذاك، وقال الذهبي:
روی عنه الناء.

٦٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فصل
٢١٥٩ - عَن أبي هُرَيْرَة رَِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مَا تَعدونَ الشُّهَدَاء
فِيكُمْ قَالُوا يَا رَسُول الله من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد قَالَ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا
القَلِيلِ قَالُوا فَمَن يَا رَسُول الله قَالَ من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ
فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ فِي الطَّاعُون فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ من الْبَطن
فَهُوَ شَهِيد قَالَ ابْن مقسم أشهد على أَبِيك يَعْنِي أَبَا صَالحِ أَنْه قَالَ والغريق
شَهِيد رَوَاهُ مُسلم(١).
عن أبي هريرة رقُوالَّهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌ُّقة: ((ما تعدون الشهداء فيكم؟» قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل
الله فهو شهيد، قال: ((إن شهداء أمتي إذا لقليل)) قالوا: فمن يا رسول الله؟
قال: ((من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن
مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات من البطن فهو شهيد)) وفي رواية مالك
وغیرہ: ((وصاحب الهدم شهيد)).
اعلم أن الشهادة رتبة عظيمة ومنزلة جسيمة لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم
ولا ينالها إلا من سبق له القدر بالفوز العظيم [١٩٣/ ب] وهي الرتبة الثالثة
من مقام النبوة كما قال تعالى: ﴿فَأَوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أُنْعَمَ اٌللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ
(١) مسلم (١٩١٥).

٦٩١
كتاب الجهاد
النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾(١) وقد
صح من حديث عتبة بن عبد الله أن الشهيد لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة
النبوة(٢) ولعل ذلك في خواص من الشهداء والآية في عامتهم (٣) والله أعلم.
قوله وَّه ((من قتل في سبيل الله فهو شهيد)) الشهيد في الأصل من قتل
مجاهدا في سبيل الله تعالى ويجمع على شهداء ثم اتسع فيه فأطلق على من
سماه النبي ◌َّ من المبطون والمطعون وإخوانهما لأنهم شهداء في أحكام
الآخرة لا في أحكام الدنيا والأول شهيد في الدنيا والآخرة(٤)، واختلفوا لما
سمي الشهيد شهيدًا فقيل لأن جرحه شاهد له بالقتل في سبيل الله، وقال
النضر بن شميل لأنه حي شهدت روحه دار السلام وروح غيره لم تشهدها
إلا يوم القيامة وقيل لأن ملائكة الرحمة تشهده وقيل لأنه يشهد على الأمم
يوم القيامة بإبلاغ الرسل الرسالة إليهم وعلى هذا القول يشاركهم غيرهم في
هذا الوصف ولهم خصوصية بالشهادة، قال ابن فارس (6): والشهيد هو
القتيل في سبيل الله قالوا لأن ملائكة الله تشهده وقيل سمي بذلك لشهادته
على نفسه لله عز وجل حين لزمه الوفاء بالبيعة التي بايعه كما في قوله تعالى
(١) سورة النساء، الآية: ٦٩.
(٢) أخرجه أحمد ١٨٥/٤ -١٨٦ (١٧٦٥٧ و١٧٦٥٨)، والدارمى (٢٤٥٥)، وابن حبان
(٤٦٦٣). وصححه الألباني في المشكاة (٣٨٥٩) وصحيح الترغيب (١٣٧٠).
(٣) مشارع الأشواق (ص ٦٩٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٦٤)
(٥) مجمل اللغة (ص ٥١٤).

٦٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾(١) قال ابن
الأنباري إن الله وملائكته عليهم الصلاة والسلام يشهدون له بالجنة وقيل
لأنه يخرج عند خروج روحه بما أعده الله له من الثواب والكرامة قيل لأنه
ملائكة الرحمن یشهدونه فيأخذون روحه وقیل لأن علیه شاهدا يشهد بكونه
شهيدا وهو الدم فإنه يبعث يوم القيامة وأوداجه تثغب دما(٢) والأوداج هي ما
أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح واحدها ودج بالتحريك وقيل
الودجان عرقان غليظان عن جانبي نقرة النحر(٣).
قوله وَّة ((من قتل في سبيل الله فهو شهيد)) معناه الشهيد من مات من
المسلمين في جهاد الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء الحرب (٤).
قوله ((من قتل في سبيل الله فهو شهيد)) أي بأي شيء كان كما جرى لأم
حرام وغيرها لأنها لم تقاتل ولكنها وقعت عن دابتها فهلكت أي ماتت فهي
(٥)
شهيدة(٥).
فائدة: يختم بها الباب في الميت في الجهاد: ذهب بعض العلماء إلى أن
(١) سورة التوبة، الآية: ١١١.
(٢) انظر إكمال المعلم (٤٤٣/١)، والتذكرة (ص ٤٤٣-٤٤٤) وشرح النووي على مسلم
(١٦٣/٢-١٦٤)، وطرح التثريب (٢٠٥/٧)، والنجم الوهاج (٦٩/٣)، ومشارع
الأشواق (ص ٦٩٣ - ٦٩٤).
(٣) المجموع المغيث (٣٩٧/٣)، والنهاية (١٦٥/٥).
(٤) المهذب (١/ ٢٥٠).
(٥) شرح النووي على مسلم (١٣ / ٦٠ و٦٣).

٦٩٣
كتاب الجهاد
الميت في سبيل الله والمقتول سواء واستدلوا بحديث أم حرام وقول النبي
مَّ ((أنت من الأولين)) مع أنها صرعت عن دابتها ولم تقتل وبالأحاديث
المتقدمة بقوله وسير ((من مات في سبيل الله فهو شهيد)) وذهب آخرون إلى أن
للمقتول في سبيل الله مزية عن الميت بما أصابه في سبيل الله فهو أفضل وهذا
أرجح لقول النبي ◌َّيّة في الأحاديث الصحيحة لما سئل أي الجهاد أفضل قال
((قال أن يعقر جوادك ويهراق دمك)) مع أن المستقر في بديهة العقل عند عامة
الناس قديما وحديثا أن المقتول أفضل من الميت وأن من نوى عملا فعمله
أفضل ممن نواه ومات ولم يعمله وإن كان له مثل أجره مع أن الميت في
سبيل الله وإن كان له أجر الشهداء فإنه يسمى ميتا والمقتول لا يسمى ميتا بل
ج
قد نهى الله عن ذلك فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتْ
بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ (١) وأيضا للمقتول في سبيل الله ثواب ما أصابه من الجراح الذي
يأتي يوم القيامة يتفجر دما لونه لون الدم وريحه ريح المسك والميت لم ينل
ذلك وأيضا المقتول في سبيل الله [١٩٤/ أ] يتمنى الرجعة في الدنيا ليقتل في
سبيل الله مرة ثانية وليس كذلك الميت لقوله ◌ُ خليل ((ما من نفس تموت لها خير
عند الله يسرها أن ترجع إلى الدنيا وإن لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد يتمنى أن
يرجع فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة)) فإن قيل لفظ الشهيد يشملها
قلنا الشهيد حيث أطلق لا يراد به إلا المقتول في سبيل الله، ولو قلنا أن الميت
في سبيل الله يتمنى الرجعة أيضا فإنه إنما يتمناها للقتل لا للموت كما جاء
(١) سورة البقرة، الآية: ١٥٤.

٦٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مصرحا به في جميع ألفاظ هذا الحديث وطرقه وهو يدل على فضل القتل
على الموت وأيضا القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب ولم يرد ذلك في الموت
وأيضا الميت في سبيل الله يصلى عليه والمقتول لا يغسل ولا يصلى عليه فإن
الصلاة عليه شفاعة عند الله تعالى في غفران ذنوبه وقد غفرت [قلت ينتقض
هذا بغسل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وخصوصا سيد المرسلين وَالت ى
وإنما ذلك لما يزيله الغسل من غبار الطاعة الكبرى وأثر الشهادة الذي يتميز
به الشهيد يوم القيامة بشهادته له وحرارة طيب ريحه إلى غير ذلك قاله كاتبه]
فلا يصلى عليه، وأيضا المقتول روحه في جوف طير أخضر في الجنة وليس
كذلك الميت، وأيضا الشهيد القتول يشفع ولم يرد ذلك في الميت، وأيضا
الشهيد يرى الحور العين قبل أن يجف دمه وليس كذلك الميت فهذه
الفضائل كلها يتميز بها المقتول على الميت، والله أعلم ذكره ابن النحاس عفا
الله عنه(١)، وإن اشتركا في مطلق الشهادة كما أن الميت في سبيل الله يتميز عن
المطعون والمبطون والحريق والغريق وغير ذلك وإن كانوا كلهم شهداء هذا
ما يظهر لي من غير تردد(٢).
قوله وَّة: ((ومن مات في الطاعون فهو شهيد)) وفي الرواية الأخرى
(الطاعون شهادة لكل مسلم)) والطاعون هو المرض العام وسيأتي الكلام
عليه.
(١) مشارع الأشواق (ص ٦٥٦ -٦٥٨)
(٢) مشارع الأشواق (ص ٦٥٨).

٦٩٥
كتاب الجهاد
قوله ◌َّ: ((ومن مات من البطن فهو شهيد)) والمبطون هو الذي يموت بمرض
بطنه وهو الاسهال، وقيل: هو الذي به استسقاء وانتفاخ البطن وقيل هو الذي
يشتكي بطنه، وقيل هو الذي يموت بداء بطنه مطلقاً(١) وسيأتي الكلام عليه.
قوله: قال ابن مقسم، ابن مقسم اسمه عبد الله.
قوله: اشهد على أبيك يعني أبا صالح.
فرع: ينزع عن الشهيد الحديد والجلود والجبة المحشوة وما لبس من
لباس العادة ويدفن في باقي ثيابه، وقال أبو حنيفة ومالك: لا ينزع عنه شيء
من ذلك، لما روى أبو داود أن النبي ◌َّ أمر في قتلى أحد أن ينزع عنهم
الحدید والجلود وان یدفنوا بدمائهم وثیابهم(٢) أ.هـ.
((أنه قال: والغريق شهيد)) أبيك بالباء والياء المثناة في أكثر نسخ بلادنا على
أخيك بالخاء وفي بعضها ((على أبيك)) وهو الصواب كما تقدم، وفي رواية
الجلودي ((على أخيك)) وهو خطأ أيضً، والصواب ((على أبيك)) وإنما قاله
ابن مقسم لسهيل بن أبي صالح(٣)، وأما الغريق فهو الذي يموت غريقا
بالماء(٤)؛ وقوله في رواية مالك وغيره: قال ((الشهداء خمسة، ومنهم صاحب
(١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٦٢- ٦٣).
(٢) النجم الوهاج (٧٤/٣). والحديث أخرجه ابن ماجه (١٥١٥)، وأبو داود (٣١٢٦) عن
ابن عباس. وضعفه الألباني في المشكاة (١٦٤٣)، الإرواء (٧٠٩).
(٣) إكمال المعلم (٣٤٥/٦)، ومشارق الأنوار (١ / ٦٧).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٣ / ٦٣).

٦٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الهدم شهيد)) وهو الذي ينهدم عليه البناء فيموت به، وفي حديث عقبة بن
عامر: ((خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد))فذكرهم كما سيأتي، وفي
حديث جابر بن عتيك: ((الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله))(١) قد جاء في
حديث آخر في الصحيح: ((من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أجله
فهو شهيد))(٢) وغير ذلك، فالجواب عنه: أن التخصيص بالعدد لا يدل على
نفي الزائد والله أعلم، قاله الكرماني (٣).
واعلم أن الشهداء على ثلاثة أقسام، أحدها: المقتول في حرب الكفار
بسبب من أسباب قتالهم فهذا له حكم الشهداء في ثواب الآخرة وفي أحكام
الدنيا وهو أنه لا يغسل ولا يصلي عليه؛ والثاني: [١٩٤ / ب] شهيد في الثواب
دون أحكام الدنيا وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم ومن قتله بطنه
[هو تكرار مع المبطون] والغريق والحريق واللديغ والميت بذات الجنب أو
محموما ومن قتله مسلم أو ذمي أو باغ وكذا الميت غريبا وطالب العلم إذا
مات على طلبه، والمرأة تموت بسبب الولادة ومن عشق فعف فكتم فمات
(١) أبو داود (٣١١١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٤١)، والنسائي في الكبرى
(٧٥٢٩)، وابن حبان (٣١٨٩) و (٣١٩٠)، والبيهقي ٦٩/٤-٧٠، والبغوي في شرح
السنة (١٥٣٢).
(٢) لم أقف عليه مسندا.
(٣) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٨٢/١ و١٥١/١ و٦٦/٤ و٥ /٤٢
و٦/ ١٢٥ و١٧٠/٧ و١٧٤/١٠ و١١/١١ و١٠٥/١١ و١٥/ ٩٢ و٢٢٤ و١٦/ ٦٧
و١٧/ ١٢ و١٩/ ١٧١ و٥٦/٢٠ و١٩٩/٢١).

٦٩٧
کتاب الجهاد
فهو شهيد ومن قتل دون ماله أو أهله ممن جاءت الأحاديث بتسميته شهيداً
فهذا يغسل ويصلي عليه [وله في الآخرة ثواب] الشهداء، ولا يلزم أن يكون
مثل الأول؛ والثالث: من غل في الغنيمة ومن قاتل رياء وسمعة وقتل
والمقتول مدبرا أو شبهة ممن وردت الآثار بنفي تسميته شهيدا إذا قتل في
حرب الكفار فهذا له حكم الشهيد في الدنيا فلا يغسل ولا يصلي عليه وليس
له ثوابهم الكامل في الآخرة (١)، أ.هـ
فائدة: فإن قيل: فما الحكمة في عدم تغسيل الشهداء والصلاة عليهم؟
قلنا: أما عدم التغسيل فلبقاء أثر الشهادة كما جاء في ((دمه لونه لون الدم
وريحه ريح المسك)) فوجب أن لا تغير أحوالهم تمييزا لهم وشهادة بما نالوا
وامتثالا للأمر، وأما عدم الصلاة فلأنها مرتبة على الغسل فلا تصح على من
لم يغسل، وتزال عنه النجاسة من الدماء (٢) وغيرها دليله السقط الذي لم
يستهل وإذا سقطت الطهارة سقطت الصلاة(٣) وأيضاً فالصلاة على الميت
شفاعة له أن يغفر له والشهيد مغفور له أمن من فتنة القبر.
تنبيه: [ ..... ] رفع الدرجات ونحوها [ ....... ] أ.
قال العلماء: وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب
شدتها وكثرة ألمها، وقد جاء في حديث آخر في الصحيح: ((من قتل دون ماله
(١) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٦٤)، والنجم الوهاج (٧١/٣).
(٢) النجم الوهاج (٧٣/٣).
(٣) شرح الصحيح (٣٣٠/٣-٣٣١).

٦٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد)) قال العلماء: والمراد بشهادة هؤلاء
كلهم غير المقتول في سبيل الله أن يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء وأما في
الدنيا فيغسلون ويصلي عليهم(١) كما تقدم.
٢١٦١ - وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِتِ نَّهُ قَالَ دَخَلْنَا على عبد الله بن رَوَاحَة
نعوده فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقُلْنَا رَحِمك الله إِن كُنَّا لنحب أَن تَمُوت على غير هَذَا وَإِن كُنَّا
لنَّرْجُو لَك الشَّهَادَة فَدخل النَّبِيِ ◌َّهَ وَنحن نَذْكرِ هَذَا فَقَالَ وفيم تَعدونَ الشَّهَادَة
فأرم الْقَوْم وتحرك عبد الله فَقَالَ أَلا تجيبون رَسُول اللهَوَِّ ثَمَّ أَجَابَهُ هُوَ فَقَالَ نعد
الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ فَقَالَ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل ◌ِن فِي الْقَتْلِ شَهَادَة وَفِي الطَّاعُون
شَهَادَة وَفِي الْبَطنِ شَهَادَة وَفِي الْغَرقِ شَهَادَة وَفِي النَّفَسَاءِ يَقْتُلَهَا وَلَدهَا جمعا
شَهَادَة رَوَاهُ أَحْمَد وَالطَّرَانِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ ورواتهما ثِقَات(٢).
أرم الْقَوْم بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم سكتوا وَقيل سكتوا من خوف وَنَحْوه
وَقَوله يَقْتُلِهَا وَلَدَهَا جمعا مُثَلَّثَة الْجِيم سَاكِنَة الْمِيم أَي مَاتَت وَوَلدهَا فِي بَطْنَهَا
يُقَال مَاتَت الْمَرْأَة بِجمع مُثَلَثَة الْجِيم إِذا مَاتَت وَوَلدهَا فِي بَطْنَهَا وَقيل إِذا
مَاتَت عذراء أَيْضا.
قوله: وعن عبادة بن الصامت، تقدم الكلام عليه.
(١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٦٣).
(٢) أحمد (١٧٧٩٧)، والطبراني، وهذا لفظه، كما في مجمع الزوائد (٢٩٩/٥)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد، رواه الطبراني وأحمد بنحوه ورجالهما ثقات، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٤٤٣٨).

٦٩٩
كتاب الجهاد
قوله وَله: ((وفيم تعدون الشهادة؟ فأرم القوم))، أي: اسكتوا، وقيل: سكتوا
من خوف ونحوه، أ.هـ
قال القاضي عياض (١): ورواه بعضهم في غير صحيح مسلم ((فأزم)) بالزاي
المفتوحة وتخفيف الميم من الأزم وهو الإمساك وهو صحيح المعنى.
قوله وسلم: ((إن في القتل شهادة وفي الطاعون شهادة وفي البطن شهادة))
وتقدم تفسير ذلك.
قوله وَالله: ((وفي الغرق شهادة)) والغرق بكسر الراء هو الذي ينغمس في
الماء فيموت، والغرق بفتحهما هو الرسوب في الماء ذكر في شرح مشارق
الأنوار، ووقع في البخاري ((الغريق)) بالياء وكلاهما صحيح يقال لمن غرق
غرق فإذا مات غرقا فهو غريق، وقيل: هو الذي غلبه الماء ولم يغرق فإذا
غرق غريق منه لحديث ((اللهم إني أعوذ بك من الغرق والحرق)) والغرق
بفتح الراء المصدر قاله في النهاية(٢) ومنه قوله [فى الدعاء] ((أدعوك دعاء
الغريق)) الذي يخشى الغرق ويتوقعه(٣).
قوله وَّلة: ((وفي النفساء يقتلها ولدها جمعا شهادة)) قال المنذري جمعا
مثلث الجيم ساكنة الميم وكله صحيح ولم يرجح شيئً، وقال غيره: ضم
الجيم أشهر أي إذا ماتت وولدها في بطنها، وقيل: إذا ماتت عذراء أيضاً أ.هـ
قاله المنذري، وقال غيره: قيل هي التي تموت حاملا جامعة ولدها في بطنها،
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣٣٧/٦).
(٢) النهاية (٣٦١/٣).
(٣) مشارق الأنوار (١٣٢/٢) ومطالع الأنوار (١٤١/٥)، والاقتضاب (١٥٣/١)

٧٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقيل: بل من نفاس، وقيل: صغيرة لم تحض، وقيل: هي البكر التي لم
تفتض والصحيح الأول، والمعنى أنها ماتت [مع] شيء مجموع فيها غير
منفصل عنها من حمل وبكارة(١).
٢١٦٢ - وَعَن ربيع الأنْصَارِيّ رَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ عَاد ابْن أخي جبر
الأنْصَارِيّ فَجعل أَهله بَيْكُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم جبر لَا تُؤْذُوا رَسُول الله وَهُ
بِأَصْوَاتِكُمْ فَقَالَ رَسُول الله ◌ِّهِ دَعْهُنَّ يَبْكِين مَا دَامَ حَيا فَإِذا وَجب فليسكتن
فَقَالَ بَعضهم مَا كُنَّا نرى أن يكون موتك على فراشك حَتَّى تقتل فِي سَبِيل الله
مَعَ رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ أوما الْقَتْلِ إِلَّ فِي سَبِيل الله إِن شُهَدَاء
أمتِي إِذا لقَلِيل إِن الطعْن شَهَادَة والبطن شَهَادَة والطاعون شَهَادَةٍ وَالنُّفَسَاءِ
بِجمع شَهَادَة والحرق شَهَادَة وَالْغَرِقِ شَهَادَة وَذَات الْجنب شَهَادَة رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(٣).
قَوْله بجمع تقدم قبله.
إِذَا وَجِب أَي إِذا مَاتَ.
قوله: وعن ربيع الأنصاري زَقُّونَ [هو الزرقى قال ابن عبد البر: لا أقف
على نسبه ، روى عبد الملك بن عمير(٣)].
(١) النهاية (١/ ٢٩٦).
(٢) الطبراني في الكبير (٤٦٠٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٠/٥)، ورجاله رجال
الصحيح.
(٣) الاستيعاب (٢/ ٤٨٧ ترجمة ٧٥٠)، وأسد الغابة (٥٣/٢ ترجمة ١٦٢٠).