النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ كتاب الجهاد وكان يقال له حبيب الروم لكثرة مجاهدته الروم ودخوله بلادهم(١)، وقد أثبت البخاري والزبيري صحبته ، ومات سنة إحدى وأربعين، وقيل سنة اثنتين وأربعين ، قال ابن سعد: بأرمينيا واليًا عليها ، وقيل بدمشق ، قاله في شرح الإلمام ، وقد مدحه حسان بن ثابت بأبيات منها: فِيهِمْ حَبِيبٌ شِهَابُ الْمَوْتِ يَقْدُمُهُمْ .. مُسْتَلْئِمًا قَدْ بَدَا فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ قال سمعت أبا ذر يقول قال رسول الله وَّخلال إن لم تغل أمتي لم يقم لهم عدو أبداً [١٧٧ / ب]، تقدم الكلام على الغلول. وقوله: [قال نعم] وثلاث شياه غزر، الحديث، فغزر جمع غزيرة أي: كثيرة اللبن هكذا جاء في رواية المعزوز بالعين المهملة والزاءين جمع عزوز قاله في النهاية (٢). قوله: قال أبو ذر: غللتم ورب الكعبة، أي: خنتم في القول والعمل ولم تصدقوا قاله في النهاية (٣) أيضًا وتقدم الكلام على أبي ذر. ٢٠٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّلَهُ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله وَّهِ ذَات يَوْمٍ فَذكر الْغُلُول فَعَظمهُ وَعظم أمره حَتَّى قَالَ لَا أَلفَيْنِ أحدكُمْ يَجِيءٍ يَوْم الْقِيَامَة على رقبته بعير لَهُ رُغَاء فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لا أملك لَك شَيْئًا قد أبلغتك لَا أَلْفَيْنِ أحدكُمْ يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته فرس لَهُ حَمْحَمَة فَيَقُول (١) تهذيب الكمال (٣٩٦/٥ -٤٠٠ ترجمة ١٠٩٩). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٦٥/٣). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٨١/٣). ٥٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لا أملك لَك شَيْئًا قد أبلغتك لَا أَلْفَيْنِ أحدكُمْ يَجِيء يَوْمِ الْقِيَامَة على رقبته شَاة لَهَا ثُغَاء يَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لا أملك لَك شَيْئًا قد أبلغتك لا أَلَفَيْنِ أحدكُمْ يَجِيءٍ يَوْم الْقِيَامَة على رقبته نفس لَهَا صياح فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئًا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُمْ يَجِيءُ يَوْم الْقِيَامَة على رقبته رقاع تخفق فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لا أملك لَك شَيْئًا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُمْ يَجِيءٌ يَوْمِ الْقِيَامَة على رقبته صَامت فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لا أملك لَك شَيْئًا قد أبلغتك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظَ لَهُ (١). لَا أَلْفَيْنِ أَي لا أجدن. والرغاء بِضَم الرَّاء وبالغين الْمُعْجَمَة وَالْمَدّهُوَ صَوتِ الْإِبِلِ وَذَوَات الْخُف. والحمحمة بحاءين مهملتين مفتوحتين هُوَ صَوت الفرس. والثغاء بِضَمِ الْمُثَلَّثَة وبالغين الْمُعْجَمَةِ وَالْمُدّهُوَ صَوت الْغنم. والرقاع بِكَسْر الرَّاء جمع رقْعَة وَهُوَ مَا تَكْتب فِيهِ الْحُقُوق. وتخفق أي تتحرك وتضطرب. قوله: وعن أبي هريرة رزقالله، تقدم الكلام عليه. قوله: قام فينا رسول الله وَّ ذات يوم، أي: خطيباً فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره الحديث، هذا تصريح بغلظ تحريم الغلول وأصل الغلول الخيانة (١) البخاري (٣٠٧٣)، ومسلم (١٨٣١)، وأحمد (٩٥٠٣)، وابن حبان (٤٨٤٨)، وأبو يعلى (٦٩٨). ٥٦٣ كتاب الجهاد مطلقًا كما تقدم. قوله مَّي: ((حتى قال لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء)) قال الحافظ(١): ((لا ألفين)) بالفاء لا أجدن، قال النووي (٢): ضبطناه بضم الهمزة وبالفاء المكسورة أي لا أجدن أحدكم على هذه الصفة ومعناه: لا تعملوا عملا أجدكم بسببه على هذه الصفة، قال القاضي: ووقع في رواية العذري ((لا ألفين)) بفتح الهمزة والقاف من اللقاء وبالفاء من باب الأفعال يقال: ألفيت الشيء ألفيه إلفاء إذا وجدته وصادفته ولقيته(٣)، قال الجوهري(٤): ألفيت الشيء وجدته ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا اَلْبَابِ﴾(٥) أي صادفاه وفيه أن المرأة تقول: [لبعلها] سيدي وإنما لم يقل سيدهما لأن ملك يوسف وَّ لا يصح فلم يكن بعلها سيداً ليوسف،َّ في الحقيقة(٦)، واللفاء في اللغة هو الشيء الخسيس الحقير يقال: رضي فلان من الوفاء باللفاء ومن الجرا بأقل الجرا(٧)، قاله في الديباجة لكن المشهور الأول. (١) المنذری. (٢) شرح النووي على مسلم (٢١٦/١٢). (٣) النهاية (٤ / ٢٦٢). (٤) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢٤٨٤/٦). (٥) سورة يوسف، الآية: ٢٥. (٦) الکشاف (٤٥٨/٢). (٧) انظر التقفية (ص ٤٢)، والصحاح (٢٤٨٤/٦)، والمحكم (٤٠٣/١٠) والنهاية (٢٥٨/٤). ٥٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((بعير له رغاء)) الرغاء هو صوت الإبل وذوات الخف قاله المنذري، أ.هـ يقال: رغا يرغو رغاء وأرغيته أنا ومنه حديث الإفك، وقد أرغى الناس للرحيل أي حملوا رواحلهم على الرغاء وهذا دأب الإبل عند رفع الأحمال عليها، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجاء ((لَا يكونُ الرَّجل مُتَّقيا حَتَّى يَكُونَ أذَلَّ مِنْ فَعُود، كلُّ مَن أَتَى عَلَيْهِ أَزْغَاهُ)) أَيْ قَهَره وأذَلَّه، لِأَنَّ الْبَعِيرَ لَا يَرْغُو إلَّا عَنْ ذُلٌ وإِسْتِكَانة، وَإِنَّمَا خَصَّ القَعُود لِأَنَّ الفَتِيَّ مِنَ الْإِلِ يَكُونُ كَثِيرَ الرُّغَاءِ. قاله في النهاية(١). قوله: فيقول: يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا فقد أبلغتك. قال القاضي (٢): معناه أي من المغفرة أو الشفاعة إلا بإذن الله، قال: ويكون ذلك أولاً غضبا عليه لمخالفته ثم يشفع في جميع الموحدين بعد ذلك. قوله: ((لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة)) الحديث: الحمحمة هو صوت الفرس إذا طلب العلف قاله المنذري. قوله: ((لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء)) والثغاء هو صوت الغنم قاله المنذري، يقال: ما له ثاغية أي شيء من الغنم، ومنه حديث جابر: عمدت إلى عنز لأذبحها فثغت فسمع رسول الله وَخلال ثغوتها فقال: ((لا تقطع [درا ولا] نسلا)) الثغوت المرة من الثغاء قاله في النهاية(٣)، (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٤٠/٢) (٢) إكمال المعلم (٦/ ٢٣٤). (٣) النهاية (١/ ٢١٤). ٥٦٥ كتاب الجهاد والثغاء للضأن أو يعار، واليعار للمعز، ومثله شاة تيعر (١). قوله: ((لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق)) الرقاع جمع الرقعة وهي الخرقة (٢) وهو ما يكتب فيه الحقوق(٣). وقوله: ((تخفق)) أي: تتحرك وتضطرب، قاله المنذري، وليس المقصود منه تعيينها بل تعميم الأجناس من الحيوان والنقود والثياب وغيرها قاله الکرماني(٤). قوله: ((لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت)) والصامت: الذهب والفضة خلاف الناطق وهو الحيوان(٥). فائدة: والحكمة في خفق الرقاع ونطق الحيوان أن كل من غل شيئا في سبيل الله فإنه يأتي يوم القيامة وهو على عنقه يصوت بلغته ويصيح على رأسه ليروعه. [١٧٨ / أ] بصياحه وليفتضح بذلك على رؤوس الأشهاد، ويحصل له الخزي بإظهار خيانته بين كافة العباد مع ما هو فيه من مشقة حمله في کرب المحشر وشدة الزحام وإلجام العرق وعظم الأهوال وغير ذلك هذا ما يظهر لي والله أعلم قاله ابن النحاس في كتاب الجهاد (٦). (١) عمدة القارى (٨/ ٢٥١). (٢) الكواكب الدراري (١٣ / ٦٤). (٣) النهاية (٢٥١/٢). (٤) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٣ / ٦٤). (٥) النهاية (٥٢/٣). (٦) مشارع الأشواق (ص ٨٠٦). ٥٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال الإمام أبو عبد الله القرطبي (١) قال علماؤنا في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾(٢) إن ذلك على الحقيقة كما بينه النبي وَل أي يأتي به حاملا له على ظهره ورقبته معذبا بحمله وثقله ومرعوبا بصوته موبخا بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد وكذلك مانع الزكاة كما في الحديث الصحيح. قال أبو حامد الغزالى (٣): فمانع زكاة الإبل يحمل بعيراً على كاهله له رغاء وثقل يعدل الجبل العظيم، ومانع زكاة البقر يحمل ثوراً على كاهله له خوار وثقل يعدل الجبل العظيم، ومانع زكاة الغنم يحمل شاة لها ثغاء وثقل يعدل الجبل العظيم والرغاء والخوار والثغاء كالرعد القاصف، ومانع زكاة الزرع يحمل على كاهله أعدالاً قد ملئت من الجنس الذي كان يبخل به براً كان أو شعيراً أثقل ما يكون ينادي تحته بالويل والثبور، ومانع زكاة المال يحمل شجاعاً أقرع له زبيبتان وذنبه قد انساب في منخريه واستدارت بجيده وثقل على كاهله كأنه طوق بكل وحي في الأرض وكل واحد ينادي مثل هذا فتقول الملائكة هذا ما بخلتم به في الدنيا رغبة فيه وشحاً عليه وهو قوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا تَخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ﴾ (٤). قلت: وهذه الفضيحة التي يوقعها الله بالغال نظير الفضيحة التي يوقعها بالغادر، إذا رفع له لواء غدرته يوم القيامة. (١) تفسير القرطبى (٤ /٢٥٦)، والتذكرة (ص ٦٩٣). (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٦١. (٣) التذكرة (ص ٦٩٣). (٤) سورة آل عمران، الآية: ١٨٠. ٥٦٧ كتاب الجهاد [فصل] فيه من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ اٌلْقِيَامَةِ﴾ (١) أي: بذلك الشيء بعينه يحمله على عنقه وهذا وعيد عظيم فإن يفتضح به على رؤوس الأشهاد، وقال الزمخشري (٢): وعن بعض جفاة العرب أنه سرق نافجة مسك وتليت عليه هذه الآية: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ فقال: أجيء بها حقيقة المحمل طيبة الريح، أ.هـ وجعل الله تعالى هذه المعقبات حسب ما تعهده البشر ويفهمونه [ألا ترى إلى قول الشاعر(٣). أَسُمَّيَ وَيْحَكَ هل سمعتِ بِغَدْرَةٍ رُفع اللِّوَاءُ لنَا بِها في مَجمعِ فكانت العرب ترفع للغادر لواء في المحافل ومواسم الحج، وكذلك يطاف بالجاني مع جنايته، و] ذهب بعض العلماء أن ما يجيء به الغال يحمله عبارة عن وزر ذلك وشهرة الأمر أي يأتي يوم القيامة قد شهر الله أمره كما يشهر لو حمل بعيرا له رغاء وفرسا لها حمحمة (٤). قلت: وهذا عدول عن الحقيقة إلى المجاز والتشبيه، وقد أخبر النبي صَلىالله وَسَلم بالحقيقة فهو أولى(٥) والله أعلم، أ.هـ. اعلم أن من غل شيئا في سبيل الله استوجب عقوبتين عقوبة في الدنيا وعقوبة (١) سورة آل عمران، الآية: ١٦١. (٢) الكشاف (٤٣٤/١-٤٣٥). (٣) هو الحادرة الغطفانى انظر: المفضليات (ص ٤٥)، والتذكرة الحمدونية (٣٩٣/٣). (٤) تفسير القرطبى (٢٥٦/٤-٢٥٧)، والتذكرة (ص ٦٩٤-٦٩٥). (٥) تفسير القرطبى (٢٥٧/٤)، والتذكرة (ص ٦٩٥). ٥٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب في الآخرة، أما عقوبة الآخرة فقد تقدم أن من غل يدخل النار ويلبس مثل ما غل من النار وأنه ياتي يوم القيامة بحمل ما غله على عنقه وهو يصيح عليه ويفضحه على رؤوس الأشهاد، وتقدم أن الغلول نار وعار وشنار يوم القيامة، وان الغال إذا جاء يوم القيامة يسأل رسول الله الشفاعة والإغاثة يقول: ((لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك))، وأنه يحرم الفوز بالشهادة وإن قتل في جهاده لقوله وَّ حين قال الصحابة لمن قتل في سبيل الله وقد غل: فلان شهيد، فقال: ((كلا، والله إنه في النار)) فنفي أن يكون شهيداً، وأكد ذلك بقسمه البار وكَله، وقد صرح النووي(١) بأن من غل في سبيل الله لا يكون شهيداً في الآخرة، ذكره مسلم في باب بيان الشهداء والله أعلم (٢)، وأما عقوبة الغال في الدنيا فإن الغلول ما ظهر في قوم إلا ألقى في قلوبهم الرعب وأخر عنهم النصر لقوله اَلت: ((ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب))(٣) الحديث(٤)، أ.هـ (١) شرح النووي على مسلم (١٣ / ٦٣). (٢) قاله ابن النحاس في مشارع الأشواق (ص ٨١٣). (٣) أخرجه مالك في الموطأ (١٣٢٣) بلاغا عن ابن عباس وتمامه: ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم القطر، ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط عليهم العدو. قال ابن عبد البر في التمهيد (٤٣٠/٣٣-٤٣١): قد رويناه متصلاً عنه ومثله لا يقال رأيا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٩٠). (٤) مشارع الأشواق (ص ٨١٧). ٥٦٩ كتاب الجهاد ٢١٠٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَ بُّهَا قَالَ كَانَ رَسُول الله صَلى الله صاجية وسلم إِذا أصَاب غنيمَة أَمر بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجَاء رجل يَوْمًا بعد النداء بزمام من شعر فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا كَانَ فِيمَا أصبناه من الْغَنِيمَة فَقَالَ أسمعت بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا قَالَ نعم قَالَ فَمَا مَنعك أَن تَجِيءٍ بِهِ فَاعْتَدْر إِلَيْهِ فَقَالَ كن أَنْت تَجِيءٌ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَلَنْ أقبله عَنْك رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه(١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ◌َوَّهنا [١٧٨/ ب]، تقدم الكلام عليه. قوله: كان رسول الله وَ﴾ إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل يوما بعد النداء بزمام من شعر، فقال يا رسول الله: هذا كان فيما أصبناه من الغنيمة. الحديث، وكل هذا تعظيم أمر الغلول وتحذير له وإذا كان هذا في القليل فمان الظن بالكثير، وقد اختلف العلماء في صفة عقوبة الغال، قال ابن النحاس عفا الله عنه(٢): هذه المسألة مما اختلف العلماء فيها، قال الإمام أبو بكر بن المنذرفي كتاب الإشراف (٣): واختلفوا فيما يفعل بالغال، فقالت طائفة: يُحَرَّقُ رَحْلُهُ ، كذلك (١) أبو داود (٢٧١٢)، وابن حبان (٤٨٠٩)، وأحمد (٦٩٩٦)، والحاكم (١٢٧/٢)، والبيهقي (٢٩٣/٦)، وقال الألباني صحيح، أخرجه أبو داود (٢٧١٢)، وصححه في صحيح سنن أبي داود. (٢) مشارع الأشواق (ص ٨٢١ - ٨٢٣). (٣) (٦٥/٤). ٥٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال الحسن البصري، ومكحول، وسعيد بن عبد الملك، والوليد بن هشام، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. وقال الحسن البصري: ((ألا أن لا يكون حيواناً أو مصحفاً»، وقال الأوزاعي: لا يحرق ما غلّ لأنه حق للغانمين يرد عليهم فإن استهلكه غرم قيمته ويحرق مَتَاعه الَّذِي غزا بِهِ، وسرجه، وإكافه، وَلَا تحرق دَابَّتْه وَلَا نَفَقَته إِن كَانَت فِي خرجه، وقال أحمد بن حنبل: لَا تحرق ثِيَابِه الَّتِي عَلَيْهِ، وَلَا سَرْجه، وَلَا يحرق مَا يُلْبسهُ عَلَيْهِ من سلاحه. وَقَالَت طَائِفَة: لَا يحرق رَحْله وَلَا يعاقب فِي مَاله هَذَا قَول مَالك بن أنس، وَاللَّيْث بن سعد، وَالشَّافِعِيّ، وَكَانَ اللَّيْث بن سعد يرى أَن عَلَيْهِ الْعُقُوبَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ عَالما بِالنَّهْي، وَقَالَ الشَّافِعِي: ((لَا يعاقب رجل فِي مَاله إِنَّمَا يُعاقب فِي بدنه، جعل الله الْحُدُود على الْأَبْدَان، لا على الأموال))، أ.هـ. وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي في تفسيره(١): إذا غل الرجل في المغنم ووجد أخذ منه وأدب وعوقب بالتعزير عند مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم، أ.هـ. (١) تفسير القرطبى (٢٦٠/٤) وتمام كلامه: والليث: لا يحرق متاعه. وقال الشافعي والليث وداود: إن كان عالما بالنهي عوقب. وقال الأوزاعي: يحرق متاع الغال كله إلا سلاحه وثيابه التي عليه وسرجه، ولا تنزع منه دابته، ولا يحرق الشيء الذي غل. وهذا قول أحمد وإسحاق، وقاله الحسن، إلا أن يكون حيوانا أو مصحفا. وقال ابن خويز منداد: وروي أن أبا بكر وعمر ،ا ضربا الغال وأحرقا متاعه. قال ابن عبد البر: وممن قال يحرق رحل الغال ومتاعه مكحول وسعيد بن عبد العزیز. وحجة من ذهب إلى هذا حديث صالح المذكور. وهو عندنا حديث لا يجب به انتهاك حرمة، ولا إنفاذ حكم، لما يعارضه من الآثار التي هي أقوى منه. وما ذهب إليه مالك ومن تابعه من هذه المسألة أصح من جهة النظر وصحيح الأثر. ٥٧١ كتاب الجهاد ٢١٠١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَلَهُ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول اللهِ وَّهِ إِلَى خَيْبَر فَفتح الله علينا فَلم نغنم ذَهَبا وَلَا وَرقا غنمنا الْمَتَاعِ وَالطَّعَام وَالثِيَابِ ثُمَّ انطلقنا إِلَى الْوَادِي يَعْنِي وَادِي الْقرى وَمَعَ رَسُول الله ◌َِّ عبد لَهُ وهبه لَهُ رجل من جذام يدعى رِفَاعَة بن يزيد من بني الضبيب فَلَمَّا نزلنَا الْوَادِي قَامَ عبد رَسُولِ اللهِ وَّهَ يحل رَحْله فَرَمي بِسَهْم فَكَانَ فِيهِ حتفه فَقُلْنَا هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةِ یَا رَسُول الله قَالَ رَسُول الله وَّلِ كَلا وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن الشملة لتلتهب عَلَيْهِ نَارا أَخذها من الْغَنَائِمِ لم تصبها المقاسم قَالَ فَفَزْعَ النَّاس فَجَاء رجل بِشِرَاك أَو شراكين فَقَالَ أصبت يَوْمٍ خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ شِرَاك من نَار أَو شراكان من نَار رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ(١). الشملة كسَاء أَصْغَر من القطيفة يتشح بهَا. قوله: وعن أبي هريرة زقوته، تقدم الكلام عليه. قوله: خرجنا مع رسول الله وَّ إلى خيبر ففتح الله علينا فلم نغنم ذهبا ولا ورقا غنمنا المتاع والطعام والثياب ثم انطلقنا إلى الوادي يعني وادي القرى. الحديث، تقدم الكلام على غزوة خيبر وعلى وادي القرى وهو: اسم موضع قتل فيه رفاعة أصابه سهم. قوله: ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد له وهبه له رجل من جذام يدعى رفاعة بن [زيد](٢) من بني الضبيب؛ قال ابن النحاس عفا الله عنه: هذا (١) البخاري (٦٧٠٧)، ومسلم (١١٥)، وأبو داود (٢٧١١)، والنسائي (٨٧٦٣). (٢) في المخطوط يزيد، وجاء في هامش المخطوط [صوابه (رفاعة بن زيد) بدون ياء في أوله، قاله بعض أهل أصحاب الحديث، أهـ من خط المصنف رحمه الله] كذا. ٥٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب العبد الذي قتل بوادي القرى اسمه مدعم بكسر الميم وإسكان الدال المهملة وفتح العين المهملة أيضًا على وزن درهم، كذا جاء مسمى عند أبي داود (١) وغيره(١). واختلف العلماء هل أعتقه النبي وَخير أو مات عبدا وجاء هاهنا أن العبد الأسود هو مدعم، وقيل: غير مدعم وكلاهما قتل بخيبر (٢). قوله: من بني الضبيب، الضبيب بضم الضاد وبعدها باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ثم باء موحدة اسم قبيلة. قوله: فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله وَّ يحل رحله فرمي بسهم فكان فيه حتفه. الرحل هو بالحاء وهو مركب الرجل على البعير، والحتف هو: بفتح الحاء وإسكان المثناة فوق أي موته، وجمعه حتوف، ومات حتف أنفه أي من غير قتل ولا ضرب (٣). قوله صلى الله عليه وسلم: ((كلا، والذي نفسي بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم لم تصبها المقاسم)) [والشملة، قال الحافظ (٤): كساء أصغر من القطيفة يتشح بها] وقال في الديباجة: الشملة كساء يتغطى به ويتلفف فيه(٥). (١) مشارع الأشواق (ص ٨٠١). (٢) الاستيعاب (٤ / ١٤٦٨). (٣) شرح النووي على مسلم (١٢٩/٢). (٤) أى المنذرى. (٥) النهاية (٢/ ٥٠١). ٥٧٣ كتاب الجهاد وفي حديث سهل أن الشملة هي البردة(١) وتقدم الكلام على قوله ((والذي نفسي بيده))، وفيه أن من غل شيئًا يجب رده وإذا رده يقبل منه ولا يحرق متاعه سواء رده أم لم يرده، فإنهمَ لَّما لم يحرق متاع صاحب الشملة وصاحب الشراك، ولو كان واجبا لفعله ولو قبله لنقل (٢)، وقد تقدم الخلاف في عقوبة الغال في ماله. [١٧٩ / أ] وقوله: ((لتلتهب عليه ناراً)) والتهاب النار إيقادها. قوله: ((لم تصبها المقاسم)) معناه: لم تدخل في القسمة أي أخذها قبل قسمة الغنائم. قوله ودية: ((شراك من نار أو شراكان من نار)) الشراك أحد سيور النعل [التي تكون على وجهها على ظهر القدم] قال العلماء: قد تكون المعاقبة بهما أنفسهما فيعذب بهما وهما من نار، وقد يكون ذلك على أنهما سبب لعقاب النار(٣). قوله: رواه البخاري، قال البخاري: روينا عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري رواية صحيح البخاري قال: رأيت النبي ◌ُّ في النوم فقال: ((أين تريد؟)) قلت: أريد محمد بن إسماعيل البخاري، فقال: ((أقرئه مني السلام)) (٤)، وعن (١) أخرجه البخاري (١٢٧٧) و(٢٠٩٣) و(٥٨١٠) و(٦٠٣٦) ولفظه: عن سهل بن سعد، قال: جاءت امرأة إلى النبي ◌َّ ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي الشملة، فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها. (٢) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٣٠). (٣) شرح النووي على مسلم (١٢٩/٢). (٤) تهذيب الأسماء واللغات (٦٨/١). ٥٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب محمد بن حمدويه قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائة ألف حديث غير صحيح، جملة ما صحح البخاري من الأحاديث المسندة سبعة ألاف حديث ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة ويحذف المكررة نحو أربعة آلاف حديث(١). (٢) ٢١٠٢ - وَعَن أبي رَافع ◌َّالَّهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا صلى الْعَصْرِ ذهب إِلَى بني عبد الْأَشْهَل فيتحدث عِنْدهم حَتَّى ينحدر للمغرب قَالَ أَبُو رَافِع ◌َبِينا النََِِّّ يَسْرع إِلَى الْمغرب مَرَرْنَا بِالبَقِيعِ فَقَالَ أُفِّ لَك أُفِّ لَك أُفىِّ لَك قَالَ فَكبر ذَلِك فِي ذرعي فاستأخرت وظننت أَنْه يُرِيدِنِي فَقَالَ مَا لَك امش قلت وَحدث حدث فَقَالَ مَا ذَاك قلت أففت بِي قَالَ لَا وَلَكِن هَذَا فَلَان بعثته ساعيا على بني فلان فَغَلَّ نمرة فدرع مثلها من نَار رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن ◌ُزَيْمَة فِي صَحِيحه(٣). البقيع بِالْبَاء الْمُوَحدَة مَوَاضِعِ بِالْمَدِينَةِ. مِنْهَا بَقِيع الْخَيل وبقيع الخنجبة بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْحِيم وبقيع الْغَرْقَد وَهُوَ المُرَادِ هُنَا كَذَا جَاءَ مُفَسرًا فِي رِوَايَة الْبَزَّارِ وَكبر فِي ذرعي هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَة بعْدِهَا رَاء سَاكِنة أَي عظم عِنْدِي موقعه. (١) المصدر السابق. (٢) ينظر ترجمته والكلام على الصحيح، تهذيب الأسماء واللغات، الجزء الأول من القسم الأول، (ص ٦٧ -٧٦)، وفيات الأعيان، (١٨٨/٤)، تهذيب الكمال، (٤٣٠/٢٤)، تذهيب التهذيب، (٣٢/٨)، سير أعلام النبلاء، (٣٩١/١٢). (٣) أحمد (٢٧١٩٢)، والطبراني (٩٦٢). وقال الألباني حسن في صحيح سنن النسائي. ٥٧٥ كتاب الجهاد والنمرة بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم بردة من صوف تلبسها الأَعْرَاب. وَقَوله فدرع بِالدَّالِ الْمُهْمِلَة المضمومة أَي جعل لَهُ درع مثلها من نَار. ٢١٠٣ - وَعَنِ ثَوْبَانِ رَّهُ عَن رَسُول الله وَِّ قَالَ مِن جَاءَ يَوْمِ الْقِيَامَة بَرِيئًا من ثَلَاث دخل الْجِنَّةِ الْكبر والغلول وَالدّينِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظَ لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا(١). قوله: وعن أبي رافع رَّه، هو: أبو رافع أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز من موالي رسول الله و الله وهبه العباس من رسول الله وَل فلما أسلم العباس بشر رسول الله وَجليل بإسلامه فأعتقه رسول الله وَاخيه، توفي نقطة قبل مقتل عثمان رَضِيَّنُ (٢). قوله: كان رسول الله وَّله إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث عندهم حتى ينحدر للمغرب، بنو عبد الأشهل اسم قبيلة. قوله: قال أبو رافع فبينا النبي ◌َّ يسرع إلى المغرب مررنا بالبقيع، بالباء الموحدة مواضع بالمدينة، منها: بقيع الخيل، ومنها: بقيع الخبجبة بفتح الخاء المعجمة والجيم الخبجبة شجرة [عرف بها] ذكره السهيلي في الروض (١) النسائي (٨٧٦٤)، وابن حبان (١٩٨)، والحاكم (٢٦/٢)، وأحمد (٢٢٣٦٩)، والترمذي (١٥٧٢)، وابن ماجه (٢٤١٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٤٠). وقال الألباني صحیح، أخرجه ابو الترمذي (١٥٧٨)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٣٠/٢ ترجمة ٧٨٢). وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٦٥٧): وقيل: فِي خلافة علي رضي الله عنه، وَهُوَ الصواب إن شاء الله تعالى. ٥٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الأنف على السيرة (١)، ومنها: بقيع الغرقد وهو موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها كان به شجر الغرقد [، فذهب وبقي اسمه]، قاله في النهاية(٢) وهو المراد هنا كذا جاء مفسرا في رواية البزار، أ.هـ. وقال القاضي عياض(٣): النقيع روى بالباء والنون، حكاهما القاضي عياض(٤) والأصح الأشهر الذي قاله الخطابي(٥) والأكثرون بالنون وكسر القاف الخفيفة والمهملة وهو موضع في [صدر] وادي العقيق على نحو عشرين ميلا من المدينة، وسمي به لأنه مستنقع للماء وإذا نضب نبت فيه الكلا وهو الذي حماه رسول الله لإبل الصدقة و[خيل] المجاهدين ونحوه (٦). قوله: فقال أف لك أف لك [أف لك]، الحديث، قال القاضي عياض (٧) وغيره: فيها عشر لغات بفتح الفاء وضمها وكسرها بلا تنوين وبالتنوين فهذه ستة وأف وأفى وأفه، قالوا: وأصل الأف والفف وسخ الأظفار، وأف لفظ يستعمل جوابا عما يضجر منه، وتستعمل هذه الكلمة في كل ما يستقذر وهو فعل يستعمل في الواحد والاثنين والجمع والمؤنث والمذكر بلفظ واحد، (١) الروض الأنف (١٠٠/٤). (٢) النهاية (١ / ١٤٦). (٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦٩/٦). (٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٩٣/٦). (٥) معالم السنن (٢٣٦/٢). (٦) الكواكب الدراري (١٠/ ١٨٢). (٧) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٣٧). ٥٧٧ كتاب الجهاد قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أَقٍّ﴾(١) قال الهروي: يقال لكل ما يضجر منه ويستثقل أف له، وقيل: معناه الاحتقار مأخوذ من الأفف وهو القليل. قوله: فكبر ذلك في ذرعي، بالذال المعجمة المفتوحة بعدها راء ساكنة أي عظم عندي موقعه كذا قاله المنذري وقال غيره: أي عظم عندي موقع ما فعله رسول الله وَّله من التأفيف. قوله: ((فغل نمرة فدرع مثلها من نار)) النمرة بكسر الميم وسكونها ويجوز كسر النون [١٧٩/ ب] مع سكون الميم قاله الكرماني(٢)، وهي كما قال المنذري: بردة من صوف تلبسها الأعراب، أ.هـ وقال غيره: النمرة كساء من صوف فيه خطوط بيض وسود وحمر كأنها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما في التلون ولذلك سميت نمرة لشبهها بال[نمر] وهي من مأزر العرب(٣)، وقال في النهاية(٤): أي ألبس عوضها درعا من نار ودرع المرأة قميصها والدراعة والمدرعة والمدرع واحد وأدرعهما إذا لبسها، أ.هـ. قوله: ((فدرع مثلها من نار)) بالدال المهملة المضمومة أي جعل له درع مثلها من نار، قاله المنذري. (١) سورة الإسراء، الآية: ٢٣. (٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٢٤/٧). (٣) شرح النووي على مسلم (٨٩/٣). (٤) النهاية (٢ / ١١٤). ٥٧٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٢١٠٤ - وَعَن أبي حَازِمِ رَ قَالَ أُتِي النَّبي صلى الله عليه وسلم بنطع من الْغَنِيمَة فَقيل يَا رَسُول الله هَذَا لَك تستظل بِهِ من الشَّمْسِ قَالَ أتحبون أَن يستظل نَبِيكُم بِظِل من نَار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله وَالطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَزَادِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ(١). قوله: وعن أبي حازم رَقََّ [هو سلمة بن دينار المدنى الأعرج، الزاهد، الفقيه، المشهور بالمحاسن، وهو مخزومى، مولى الأسود بن سفيان المخزومى، وقيل: مولى لبنى ليث، سمع سهل بن سعد الساعدي، وأكثر الرواية عنه فى الصحيحين وغيرهما، والنعمان بن أبى عياش الزرقى، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وآخرين، روى عنه ابناه عبد العزيز وعبد الجبار، والزهرى وهو أكبر من أبى حازم، ومالك بن أنس، وابن أبى ذؤيب، وسفيان الثورى، وسليمان بن بلال، ومعمر، وسفيان بن عيينة، وأخوه محمد بن عيينة، وخلائق لا يحصون. وأجمعوا على توثيقه وجلالته والثناء عليه ، قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: لم يكن فى زمن أبى حازم مثله، توفى سنة خمس وثلاثين ومائة. واعلم أن فى هذا المرتبة اثنين يكنيان أبا حازم، أحدهما هذا المشهور بالرواية عن سهل، والثانى أبو حازم سلمان مولى عزة الأشجعية المشهورة بالرواية عن أبى هريرة، والله أعلم]. (١) أبو داود في المراسيل (٢٩٥)، والطبراني في الأوسط (٧١٣١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٩/٥)، وفيه الحسن بن صالح بن أبي الأسود ضعفه الأزدي. وقال الألباني مرسل. ٥٧٩ كتاب الجهاد قوله: أتي النبي وديوم بنطع من الغنيمة، في النطع أربع لغات مشهورة أشهرها كسر النون مع فتح الطاء، والثانية: بفتحهما، والثالثة بفتح النون مع إسكان الطاء بكسر النون مع إسكان الطاء، قاله النووي(١). ٢١٠٥ - وَعَن يزيد بن مُعَاوِيَة أَنه كتب إِلَى أهل الْبَصْرَة سَلام عَلَيْكُم أما بعد فَإِن رجلا سَأَلَ رَسُول اللهَ وَّهزماما من شعر من مغنم فَقَالَ رَسُول الله وَّ سَأَلتنِي زماما من نَار لم يكن لَك أَن تسألنيه وَلم يكن لي أَن أعْطِيه رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ فِي الْمَرَاسِيلِ أَيْضا. قوله: وعن يزيد بن معاوية أنه كتب إلى أهل البصرة: [سلام عليكم أما بعد] فإن رجلا سأل رسول الله وَله زماماً من شعر، الحديث، الزمام هو [السير الذي يعقد فيه الشسع]. قوله: رواه أبو داود في المراسيل، الحديث المرسل تقدم الكلام عليه مرات عديدة [ وهو ما أسنده التابعي أو تابع التابعي إلى النبي وَّ من غير أن يذكر الصحابي الذي يروي الحديث]. ٢١٠٦ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُبِ رَهُ قَالَ أما بعد فَكَانَ رَسُول الله وَله يَقُول من يكتم غالا فَإِنَّهُ مثله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(٢). یکتم غالا أَي يستر عَلَيْهِ. قوله: وعن سمرة بن جندب زئته، تقدم الكلام عليه. (١) في المنهاج للنووي (١/ ٣١٠). (٢) أبو داود (٢٧١٦)، والطبراني في الكبير (٧٠٢٣). وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (٥٨٤). ٥٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَيّة: ((من يكتم غالا فإنه مثله)) أي: يستر عليه قاله المنذري، وقال: قد جاء أن من رأى غالا أو علم به فستر عليه كان عليه مثل إثمه. واعلم أن الغلول ذنب عظيم عند الله تعالى سواء كان قليلاً أو كثيراً جليلاً أو حقيراً، وتقدم الكلام على ذلك مبسوطًا في أحاديث الباب، والله أعلم. خاتمة: في الحديث ((لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)) تقدم الكلام على الغلول أنه بضم الغين وهو الخيانة وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة، قال أبو سليمان الخطابي(١): إنه يدل على أن من سرق مالا أو آخانه] ثم تصدق به لم يجز وإن کان نواه عن صاحبه وفيه مستدل لمن ذهب إلى أنه إن تصدق به على صاحب المال لم تسقط عنه تبعته وإن كان طعاما فأطعمه إياه لم يبرأ منه ما لم يُعلِمه بذلك وإطعام الطعام لأهل الحاجة صدقة ولغيرهم معروف وليس من باب أداء الحقوق ورد الظلامات، أ.هـ. وهذه المسألة ذكرها الأصحاب في باب الغصب أن الغاصب إذا حمل المغصوب منه على إتلافه بأن قدم له طعاماً مغصوبا ضيافة فأكله فالشافعي قولان: أحدهما: أن قرار الضمان على الغاصب لأنه غر المالك؛ والقول الثاني، وهو الأظهر: أن الغاصب يبرأ بذلك من ضمان المغصوب لأن المالك هو المباشر لإتلافه وإليه عادت منفعته وهذان القولان يعرفان بقول المباشرة والغرور ومحلهما عند جهل الأكل، أما عند علمه فيبرأ الغاصب قطعاً، أما إذا أمر الغاصب رجلا بإتلاف المغصوب بفعل أو إحراق ففعله (١) معالم السنن (١/ ٣٣).