النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب الجهاد نفخة من الشيطان أن النبي وَ لل أخذ بأعلى مكة فخرج الزبير وهو ابن ثنتي عشرة سنة ومعه سيف حتى أتى النبي وَيّ فقال: ((ما لك؟)) قال: أخبرت أنك أخذت، فقال: كنت صانعا ماذا، قال: كنت أضرب به من أخذك فدعا له النبي وَالر فكان سيفه أول سيف سل في سبيل الله وهو أحد شجعان الإسلام وأبطاله، قال ابن أبي الزناد: ضرب الزبير يوم الخندق عثمان بن عبد الله بن المغيرة بالسيف على مغفره فقطعه إلى القربوس، فقالوا: ما أجود سيفك؟ فغضب الزبير يريد أن العمل ليده لا للسيف، وهذه الضربة إحدى الضربات المشهورة في الإسلام، أ.ه قاله ابن النحاس. فائدة أخرى: كان للنبي وَّ أسياف، منها: (المأثور) ورثه من أبيه وقدم به المدينة، ومنها: (العضب) بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة أرسل به إليه سعد بن عبادة عند توجهه إلى بدر، ومنها: (ذو الفقار) بكسر الفاء وقيل بفتحها كان في وسطه مثل فقرات الظهر غنمه يوم بدر وكان معه في حروبه كلها وكانت قائمته وحلقه وعلاقته وبكراته ونصله فضة، ومنها: (الصمصام) بصادين مهملتين مفتوحتين وهو سيف عمرو بن معدي كرب وكان مشهوراً، ومنها: (القلعي) بفتح القاف واللام نسبه إلى مرج القلعة بالبادية، ومنها: (البتار) بباء موحدة ثم مثناة فوق مشددة، ومنها: (الحتف) بفتح الحاء المهملة وهو من أسماء الموت، ومنها أيضاً: (الرِّسُوب) وكان عنده، من رسب في الماء إذا غاص فيه، لأن ضربته تغوص في المضروب به، ومنها: (المخذم) بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الذال المعجمة ٤٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وهو اسم للسيف القاطع والقضيب، أ.هـ فائدة أخرى: وقد روى في السيوف والرماح أحاديث وفضائل، منها: ما رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: ((بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي)) الحديث، ومنها: ((أن الجنة تحت ظلال السيوف))، ومنها: ((أن السيوف مفاتيح الجنة))، ومنها: ((أن الضرب بالسيف في سبيل الله سبب لدخول الجنة))، ومنها: ما روي أن ((من تقلد سيفا في سبيل الله قلده الله وشاح الكرامة ورداه رداء الإيمان))، ومنها: ما روي أن ((من تقلد سيفا في سبيل الله قلده الله تعالى وشاحين من الجنة وأن الله يباهي ملائكته بسيف الغازي [١٦٧/ ب] ورمحه))، ومنها: ما روي أن الملائكة تصلي على الغازي ما دام سيفه معلقا في عنقه، أ.هـ. ٢٠٥٢ - وَعَنِ الْبَرَاء ◌َوَهُ قَالَ أَتَى النَِّ نَّهِ رجل مقنع بالحديد فَقَالَ يَا رَسُول الله أقَاتل أَو أسلم قَالَ أسلم ثمَّ قَاتل فَأسلم ثمَّ قَاتل فَقتل فَقَالَ رَسُول اللهِوَّةِ عمل قَلِيلا وَأجر كثيرا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَمُسلم (١). ٢٠٥٣ - وروى مسلم عَن جَابر رَوَلَهُ قَالَ جَاءَ رجل من بني النبيت قبيل من الْأَنْصَار فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل فَقَالَ النَّبِيِ وَيِّ عمل هَذَا يَسِيرا وَأجر كثيرا(٢). (١) البخاري (٢٨٠٨)، ومسلم في الإمارة، وهو الحديث الآتي بعد، وابن حبان (٤٦٠١). (٢) مسلم (١٩٠٠). ٤٨٣ كتاب الجهاد مقنع بِضَم الْمِيم وَفتح النُّون الْمُشَدّدَة أَي متغط بالحديد وَقيل على رَأْسه خوذة وَقيل غير ذَلِك. قوله: وعن البراء، هو البراء بن عازب تقدم الكلام على مناقبه نزَ لّم . قوله: أتى النبي ◌ّ رجل مقنع بالحديد، قال الحافظ(١): أي متغط بالحديد، قيل: على رأسه خوذة، وقيل: بيضة وهي الخوذة، لأن الرأس موضع القناع، قاله في [النهاية] وقيل: غير ذلك، ومنه الحديث أن النبي وَلّ زار قبر أمه في ألف مقنع، أي: ألف فارس مغطى بالسلاح. قوله وَّةِ: ((عمل هذا قليلا)) إشارة إلى الزمان الذي قتل فيه وهو زمان يسير لم يفتقر إلى أداء شيء من العبادات. قوله: ((وأجر كثير)) إشارة إلى ما حصل له من الفوز بالشهادة. قوله: في حديث جابر من رواية مسلم: جاء رجل من بني النبيت قبيل من الأنصار، النبيت: هو بنون مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق وهم قبيل من الأنصار كما ذكر في حديث جابر، وقال غيره: بنو النبيت: جيل من النصارى. ٢٠٥٤ - وَعَن أنس زَّ لَ قَالَ انْطلق رَسُول الله وَلَةٍ وَأَصْحَابِه حَتَّى سبقوا الْمُشْرِكين إِلَى بدر وَجَاء الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ رَسُول الله وَّ لَا يتقدمن أحد مِنْكُم إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أكون أنا دونه فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ رَسُول الله وََّ قومُوا إِلَى (١) فتح الباري لابن حجر (٦/ ٣). ٤٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ عُمَيْر بن الْحمام يَا رَسُول الله جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْضِ قَالَ نعم قَالَ بِخ بِخْ فَقَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ مَا يحملك على قَوْلك بخ بخ فَقَالَ لَا وَالله يَا رَسُول الله إِلَّا رَجَاء أَن أكون من أَهْلِهَا قَالَ فَإِنَّك من أَهلهَا فَأخْرج تمرات من قرنه فَجعل يَأْكُل مِنْهُنَّ ثُمَّ قَالَ إِن أَنَا حييت حَتَّى آكل تمراتي هَذِهِ إِنَّهَا لحياة طَوِيلَة فَرمى بِمَا كَانَ مَعَه من النَّمْر ثُمَّ قَاتلهم حَتَّى قتل رََّهُ رَوَاهُ مُسلم(١). الْقرن بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء هُوَ جعبة النشاب. قوله: وعن أنس، تقدم الكلام علیه. قوله: انطلق رسول الله وَله وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون، وغزاة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة وهي من الغزوات التي قاتل فيها رسول الله وَّالّ بنفسه كما تقدم ذلك. قوله وَل: ((لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه)) الحديث أي: قدامه متقدما في ذلك الشيء لئلا يفوت شيء من المصالح التي لا يعلمونها. قوله ◌َسية: ((قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض)) أي: إلى سبب جنة وهو القتال لإعلاء كلمة الله تعالى، وقيل: قوموا إلى قتال إن قتلتم فلكم الجنة، والجنة هي دار النعيم في الدار الآخرة من الاجتنان وهو الستر لتكاثف (١) مسلم (١٩٠١). ٤٨٥ كتاب الجهاد أشجارها وتطليلها بالتفاف أغصانها. قوله: فقال عمير بن الحمام: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض، قال: (نعم))؛ عمير بن الحمام بضم الحاء المهملة وتخفيف بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري السلمي الصحابي، شهد بدرا واستشهد بها، وذكر ابن عقبة في مغازيه أن عمير أول قتيل يومئذ من الأنصار في وَالر آخى بينه وبين عبيدة بن الحارث المطلبي الإسلام، وكان النبي فاستشهدا في وقعة بدر ◌َقُولَّهَا، والقاتل لعمير بن الحمام خالد بن الأعلم العقيلي، قيل: بل أول قتيل من الأنصار حارثة بن سراقة. قوله: بخ بخ، بفتح الباء وإسكان الخاء المعجمة وهي كلمة تقال عند تعظيم الأمور وتفخيمه في الخير تعجبا ويقال فيها أيضا بخ بخ بالخفض منونا. قوله: فقال رسول الله وَلة: ((ما يحملك على قولك بخ بخ؟)) قال لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها قال ((فإنك من أهلها)) هكذا هو في أكثر النسخ المعتمدة، (رجاءة) بالمد ونصب التاء وفي بعضها رجاء بلا تنوين وفي بعضها بالتنوين ممدودا بحذف التاء وكله صحيح معروف في اللغة ومعناه: والله ما فعلته لشيء إلا لرجاء أن أكون من أهلها. قوله: فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، القرن هو جعبة النشاب أي السهام وهي تصنع من جلد قش ويجعل فيها النشاب والقرن بالتحريك ويجمع على أقرن وأقران كحبل وأحبال ومنه الحديث ((الناس يوم القيامة ٤٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كالنبل في القرن يجتمعون مثلها)) قاله في النهاية(١). قوله: فإن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، أي لم ير تأخير الغزو إلى الفراغ من أكل التمر فرمى بما كان معه من [١٦٨ / أ] التمر ثم قاتلهم حتى قتل زَّلَه الحديث. في هذا الحديث جواز الانغمار في الكفار والتعرض للشهادة وهو جائز بلا كراهة فيه عند جماهير وفيه ثبوت الجنة للشهيد وفيه المبادرة بالخير وأنه لا يشتغل عنه بحظوظ النفس وفيه أن عميرا إنما قاتل رجاء دخول الجنة، وقد شهد النبي ونَ﴾ أنه من أهلها. ٢٠٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَن رَسُول الله ◌ََّلِ قَالَ لَا يجْتَمع كَافِر وقاتله فِي النَّار أبدا رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ أطول مِنْهُ(٢). وَرَوَاهُ ابْن حبان في صحيحه من حديث معاذ بن جبل ٢٠٥٦ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ يَعْنِي يَقُول الله عز وَجلِ الْمُجَاهِد فِي سبيلي هُوَ عَلَيّ ضَامِن إِن قَبضته أورثته الْجِنَّة وَإِن رجعته رجعته بِأَجْرِ أَو غنيمَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب صَحِيحِ(٣) وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرِهمَا بِنَحْوِهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَتقدم. (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٥٥/٤). (٢) مسلم (١٨٩١)، وأبو داود (٢٤٩٥)، وابن حبان (٤٦٦٥)، وأحمد (٨٨١٦)، والحاكم (٢/ ٧٢). (٣) الترمذي (١٦٢٠)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٤٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨١٣٥). ٤٨٧ كتاب الجهاد قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله وَّة ((لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا)) الحديث وفي رواية ((لا يجتمعان في الناراجتماعا يضر أحدهما الآخر)) قيل من هم يا رسول الله؟ قال ((هو من قتل كافرا ثم سدد)) قال القاضي عياض(١) في الرواية الأولى يحتمل أن هذا مختص بمن قتل كافراً في الجهاد فيكون ذلك مكفرا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها أو تكون نيته مخصوصة أو حالة مخصوصة، ويحتمل أن يكون عقابه إن عوقب بغير النار كالحبس في الأعراف عن دخول الجنة أولا ولا يدخل النار أو يكون إن عوقب به في غير موضع عقاب الكفار ولا يجتمعان في إدراكها، قال وأما قوله في الرواية الثانية اجتماع يضر أحدهما الآخر فيدل على أنه اجتماع مخصوص قال وهو مشكل المعنى وأوجه ما فيه أن يكون معناه ما أشرنا إليه أنهما لا يجتمعان في وقت إن استحق العقاب فيعيره بدخوله معه وأنه لم ينفعه إيمانه وقتله إياه، وقد جاء مثل هذا في بعض الآثار لكن قوله في هذا الحديث : مؤمن قتل كافرا ثم سدد مشكل لأن المؤمن إذا سدد ومعناه استقام على الطريقة المثلى ولم يخلط لم يدخل النار أصلا سواء قتل كافرا أو لم يقتله، قال القاضي ووجهه عندي أن يكون قوله ثم سدد عائدا على الكافر القاتل ويكون بمعنى الحديث الآخر ((يضحك الله من رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة)) ورأى بعضهم هذا اللفظ تغييرا من بعض الرواة وأن صوابه (مؤمن قتله كافر ثم سدد)) ويكون معنى قوله ((لا (١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٢٩٣). ٤٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر)) أي لا يدخلانها للعقاب ويكون هذا استثناء من اجتماع الورود وتخاصمهم على جسر جهنم هذا آخر كلام القاضي عياض(١) والله أعلم. وقد تقدم الكلام على شيء من ذلك من كلام المنذري في الحواشي. ٢٠٥٧ - وَعَن معَاذ بن جبل رَوَلَهُ عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من جَاهد فِي سَبِيل الله كَانَ ضَامِنا على الله وَمن عَاد مَرِيضا كَانَ ضَامِنا على الله وَمن غَدا إِلَى الْمَسْجِدِ أَو رَاحِ كَانَ ضَامِنا على الله وَمن دخل على إِمَام يعزره کَانَ ضَامِنا على الله وَمن جلس فِي بَته لم يغتب إنْسَانا كَانَ ضَامِنا على الله رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَاللَّفْظِ لَهما(٢). وَرَوَاهُ أَبُو يعلى بِنَحْوِهِ وَعِنْدِهِ أَو خرج مَعَ جَنَازَة بدل وَمن غَدا إِلَى الْمَسْجِد وَرَوَاهُ أَحْمِد وَالطَّبَرَانِيّ وَتقدم لَفْظِهِمَا(٣). وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد من حَدِيث أبي أُمَامَةِ إِلَّا أَن عِنْدِه الثَّالِثَة وَرجل دخل بيته بِسَلام فَهُوَ ضَامِن على الله (٤). قوله: وعن معاذ بن جبل تقدم الكلام على ذلك. (١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٣٧). (٢) ابن حبان (٣٧٢)، وابن خزيمة (١٤٩٥). (٣) أبو يعلى في مسنده الكبير، وأحمد (٢٢٠٩٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ رقم ٥٥)، والبزار (١٦٤٩). (٤) أبو داود (٢٤٩٤). ٤٨٩ كتاب الجهاد :٠ : ٠٠ ٠٠. قوله: ((فهو علي ضامن)) بمعنى مضمون ويجيء فاعل بمعنى مفعول كقوله تعالى: ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾(١) أي مرضية وقوله تعالى: ﴿مَّآءٍ دَافِقِ﴾(٢) أي مدفوق قيل معناه ذا ضمان كقوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(٣) وذا عيشة راضية ومعنى ((ضامن على الله تعالى)): أي صاحب ضمان، والضمان: الرعاية للشئ، كما يقال: تَامِرٌ، ولاَبنٌ: أي صاحب تمر ولبن فمعناه انه في رعاية الله تعالى وحفظه ذكره النووي في الأذكار (٤). قوله وَالله: ((من غدا إلى المسجد أو راح كان ضامنا على الله)) الحديث، الغدو والرواح عند العرب يستعملان في السير متى كان ليلا أو نهارا يقال راح أول النهار وآخره وغدا بمعناه، هذا كلام الأزهري(٥). قوله: ((ومن دخل على إمام يعزره كان ضامنا على الله)) تقدم الكلام على قوله: يعزره في المشيي إلى المساجد. قوله: ((ورجل دخل بيته بسلام)) قيل يحتمل وجهين أحدهما أن يسلم إذا دخل منزله كما قال تعالى ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةَ (١) سورة القارعة، الآية: ٧. (٢) سورة الطارق، الآية: ٦. (٣) سورة (٤) (ص: ٢٤ رقم ٥٩). (٥) تهذيب اللغة (١٥٥/٨). ٤٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَةً﴾(١) الوجه الآخر أن يكون أراد بدخوله بيته أي ج لزم البيت طلب السلامة من الفتن يرغب بذلك من العزلة ويأمن بالإقلال من الخلطة ذكره المنذري في الحواشي (٢) [١٦٨/ب] أ.هـ. ٢٠٥٨ - وَعَن عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي رَّ ◌َُّ أَنْ النَّبِي ◌َّ سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ إِيمَان لَا شكّ فِيهِ وَجِهَاد ◌َا غلُول فِيهِ وَحَجَّة مبرورة قيل فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ جهد المقل قيل فَأَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ من هجر مَا حرم الله قيل فَأَي الْجِهَادِ أفضل قَالَ من جَاهد الْمُشْرِكِين بِنَفْسِهِ وَمَاله قيل فَأَي الْقَتْل أشرف قَالَ من أهريق دَمه وعقر جَوَاده رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَهُوَ أتم(٣). قوله: وعن عبد الله بن حبشي الخثعمي رُوا﴾ [سكن مكة، وله صحبة. روى عنه عبيد بن عمير ومحمد بن جبير بن مطعم (4)]. قوله: ((أن النبي ◌َّي سئل أي الأعمال أفضل قال إيمان لا شك فيه وجهاد لا غلول فيه وحجة مبرورة» تقدم الكلام على ذلك. قوله: قيل فأي الصدقة أفضل قال جهد المقل [أي قدر ما يحتمله حال القليل المال]. (١) سورة النور، الآية: ٦١. (٢) انظر: معالم السنن للخطابي (٣٦١/٣). (٣) أبو داود (١٤٤٩)، وأحمد (١٥٤٠١)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٤)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٦)، وفي الآحاد والمثاني (٢٥٢٠). (٤) أسد الغابة (١٠٤/٣ ترجمة ٢٨٨٤). ٤٩١ كتاب الجهاد قوله: قيل فأي الجهاد أفضل قال من جاهد المشركين بنفسه وماله قيل فأي القتل أشرف قال من أهريق دمه)) يقال هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبه وأصله أراق يريق إراقة وفي الحديث الآخر: ((قال فأي الهجرة أفضل قال الجهاد قال وما الجهاد قال أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم قال فأي الجهاد أفضل قال من عقر جواده وأهريق دمه)) الجواد الفرس الجيد سمي بذلك لأنه يجود بجريه والأنثى جواد أيضا قاله في الديباجة. ٢٠٥٩ - وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِت ◌َّالَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َّه: جاهدوا فِي سَبِيل الله فَإِن الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله بَاب من أَبْوَابِ الْجِنَّة يُنجي الله تبارك وَتَعَالَى بِهِ من الْهِم وَالْغَمِ رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظِ لَهُ وَرُوَاته ثِقَاتِ وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط وَالْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده (١). قوله وعن عبادة بن الصامت زقوته تقدم الكلام عليه. قوله وَّ: جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة)). ٢٠٦٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ أَن رَسُولِ اللهِ وََّ قَالَ مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل القانت الصَّائِم لا يفتر صَلَاة وَلَا صياما حَتَّى يرجعه الله إِلَى أَهله بِمَا يرجعه إِلَيْهِم من أجر أَو غنيمَة أَو يتوفاه فيدخله الْجِنَّةَ رَوَاهُ ابْن حبَان (١) أحمد (٢٢٦٨٠)، والحاكم (٧٤/٢)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٢/٥)، رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط أطول من هذا، وأحد أسانيد أحمد وغيره ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٠٦٣). ٤٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فِي صَحِيحه(١). عَن شَيْخه عَمْرو بن سعيد بن سِنَان قَالَ وَكَانَ قد صَامَ النَّهَار وَقَامَ اللَّيْلِ ثَمَانِينَ سنة غازيا ومرابطا. قَالَ المملي رَحمَه الله وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرِهمَا بِنَحْوِهِ أطول مِنْهُ وَتقدم. ٢٠٦١ - وَفِي رِوَايَة للنسائي فِي هَذَا الحَدِيث مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله وَالله أعلم بِمن جَاهد فِي سَبيله كَمثل الصَّائِمِ الْقَائِمِ الخاشع الرَّاكِعِ الساجد(٢). قوله عن أبي هريرة زقُّالَّ تقدم الكلام عليه. قوله وَالله: ((مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم لا يفتر صلاة ولا صياما)) ومعنى القانت هنا المطيع وقد تقدم الكلام على ذلك. ٢٠٦٢ - وَعَنِ معَاذ بن أنس رَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَ أَن امْرَأَةَ أَتَتْهُ فَقَالَت يَا وَسَم رَسُول الله انْطلق زَوجي غازيا وَكنت أقتدي بِصَلَاتِهِ إِذا صلى وبفعله كُله فَأَخْبرنِي بِعَمَل يبلغنِي عمله حَتَّى يرجع قَالَ لَهَا أتستطيعين أن تقومي وَلَا تقعدي وتصومي وَلَا تفطري وتذكري الله تَعَالَى وَلَا تفتري حَتَّى يرجع قَالَت مَا أُطِيقِ هَذَا يَا رَسُول اللّه فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أطقته مَا بلغت العشور من عمله رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة رشدين بن سعد وَهُوَ ثِقَة عِنْده وَلَا بَأْس بحَديثه فِي المتابعات وَالرَّقَائِقِ (٣). (١) ابن حبان (٤٦٢٢). (٢) النسائي (١٨/٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٥٠). (٣) أحمد (١٥٦٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ رقم ٤٤٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٤/٥)، رواه أحمد والطبراني، وفيه رشدين بن سعد، وثقه أحمد، وضعفه جماعة. ٤٩٣ كتاب الجهاد العشور جمع عشرَة وَهُوَ الْوَاحِد من عشرَة أَجزاء. قوله وعن معاذ بن أنس زقواته تقدم الكلام علیه. قوله: أن امرأة أتته فقالت يا رسول الله انطلق زوجي غازيا وكنت أقتدي بصلاته إذا صلى وبفعله كله فأخبرني بعمل يبلغني عمله حتى يرجع فذكره إلى أن قال والذي نفسي بيده لو أطقته ما بلغت العشور من عمله. قال الحافظ (١): العشور جمع عشر وهو الواحد من عشرة أجزاء قد كان بعض من يقعد عن الجهاد من امرأة وضعيف في عهد النبي ◌َّ يسأله عن عمل يعدل الجهاد وفات بعض النساء الحج مع رسول الله ﴾﴾ فلما قدم سألته عما يجزئ من تلك الحجة قال ((اعتمري في رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجه أو حجة معي))١ هـ. ولما كان الجهاد أفضل الأعمال ولا قدرة لكثير من الناس عليه كان الذكر الكثير الدائم يساويه ويفضل عليه وكان العمل في عشر ذي الحجة يفضل عليه إلا من خرج بنفسه وماله ولم يرجع منهما بشيء. اهـ. فائدة فيها بشرى لهذه الأمة زادها الله شرفا: حكى القرطبي في تفسيره عن كعب الأحبار (٢) قال: كان ملكا في بني إسرائيل، فعل خصلة واحدة، فأوحى الله إلى نبي زمانهم: قل لفلان يتمنى. فقال: يا رب أتمنى أن أجاهد بمالي وولدي ونفسي، فرزقه الله ألف ولد، فكان يجهز الولد بماله في العسكر، ويخرجه (١) فتح الباري لابن حجر (١٤٣/٦). (٢) تفسير القرطبى (٢٠/ ١٣٢). ٤٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مجاهدا في سبيل الله، فيقوم شهرا ويقتل ذلك الولد، ثم يجهز آخر في العسكر، فكان كل واحد يقتل في شهر، والملك مع ذلك قائم الليل، صائم النهار، فقتل الألف ولد في ألف شهر، ثم تقدم فقاتل فقتل. فقال الناس: لا أحد يدرك منزلة هذا الملك، فأنزل الله تعالى: ليلة القدر خير من ألف شهر من شهور ذلك الملك، في القيام والصيام والجهاد بالمال والنفس والأولاد في سبيل الله. قال المؤلف عفا الله عنه: وهذا من سعة فضل الله على هذه الأمة يضاعف لها من العمل اليسير ما لم تدركه الأمم السالفة في العمر الطويل والعمل الكثير فإذا كانت ليلة القدر لهذه الأمة خيرا من ألف شهر من شهور ذلك الملك فكيف بما هو أفضل من ليلة القدر عند الحجر الأسود وهو موقف ساعة في سبيل الله تعالى كما صح ذلك من حديث أبي هريرة زَقَّه والله أعلم [١٦٩ / أ] أبيات في فضل الجهاد: قال عبد الله بن محمد قاضي نصيبين حدثني محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال أملى علي عبد الله بن المبارك بهذه الأبيات بطرسوس فأرسلها إلى مكة إلى الفضيل بن عياض في سنة سبع وسبعين ومائة وكان عبد الله يفضل الجهاد على الانقطاع والفضيل يرى عكس ذلك وهي هذه الأبيات: لَعَلِّمْتَ أَنَّكَ في العِبَادَةِ تَلْعِبُ يَا عَابِدَ الحَرَمَيْنِ لَوْ أَبْصَرتَنا فَتَحُوُرُنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّبُ مَنْ كَأْنَ يَخْضِبُ جِيْدَهُ بِدُمُوْعِهِ فَخُيُوْلُنَا يَوْم الصبيحة تَتْعَبُ أَوْ كَأْنَ يُتْعِبُ خَيْلَهُ فِي بَاطِلٍ رَهَجُ السَّنَابِكِ وَالغُبَارُ الأَطْيَبُ ریْحُ العَبَيْرِ لكُمْ وَنحْنُ عَبِيرنا ٤٩٥ كتاب الجهاد قَوْلٌ صَحِيْحٌ صَادِقٌ لا يَكذِبُ وَلقد أتانَا مِنْ مَقَالِ نبينا أنْفِ امْرِئٍ وَدُخَانُ نَارٍ تَلْهَبُ لا يَسْتَوِى وَغُبَارُ خَيْلِ الله في لَيسَ الشَّهِیدُ بِمبِّتٍ، لا یکذِب هَذَا كِتَابُ الله يَنطِقُ بَيْنَنَا قال: فلقيت الفضيل بكتابه، فلما قرأه ذرفت عيناه وقال: صدق أبو عبد الرحمن، ونصحني والله أعلم. ٢٠٦٣ - وَعَنِ النُّعْمَان بن بشيرِ رَّ ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل الصَّائِمِ نَهَارِه الْقَائِم لیله حَتَّی یرجع مَتی یرجع رَوَاهُ أَحمد وَالْبَزَّارِ وَالطََّرَانِيّ وَرِجَال أَحْمد مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(١). قوله: وعن النعمان بن بشير ظريّما تقدم الكلام عليه. قوله وَيّة: ((مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله حتى يرجع متی يرجع)) الحدیث تقدم معناه. ٢٠٦٤ - وَعَن معَاذ بن جبل رَّالَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ من قَاتل فِي سَبِيل الله من رجل مُسلم فوَاق نَاقَة وَجَبت لَهُ الْجِنَّة وَمن جرح جرحا فِي سَبِيل الله أو نكب نكبة فَإِنَّهَا تَجِيءٌ يَوْمِ الْقِيَامَة كأغزر مَا كَانَت لَوْنِهَا لون الزَّعْفَرَان وريحها ريح المسك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وصدره فِي صَحِيح ابْن حبَان(٢). (١) أحمد (١٨٤٠١)، والبزار (١٦٤٥)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٣١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٥/٥)، رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح. (٢) أبو داود (٢٥٤١)، والترمذي (١٦٥٧)، وابن ماجه (٢٧٩٢)، وابن حبان (٣١٨٥)، وأحمد (٢٢٠١٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤١٦). ٤٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن معاذ بن جبل زكاته تقدم الكلام عليه. قوله وَله: ((من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة)) تقدم الكلام على فواق الناقة. قوله وَ ي: ((ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك)) تقدم الكلام على الجرح، قوله: ((أو نكب نكبة)) والنكبة بفتح النون وسكون الكاف واحدة نكبات الدهر: وهو ما يصيب الإنسان من الحوادث. وقوله: ((فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت)) يقال: غزر الشيء بالضم يغرز فهو غزير إذا كثر وتقدم الكلام على ذلك. ٢٠٦٥ - وَعِنْهُ رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَه من جرح جرحا فِي سَبِيل الله جَاءَ يَوْمِ الْقِيَامَة رِيحه كريح المسك ولونه لون الزَّعْفَرَان عَلَيْهِ طَابِعِ الشُّهَدَاءِ وَمَن سَأَلَ اللهِ الشَّهَادَةِ مخلصا أعطَاهُ الله أجر شَهِيد وَإِن مَاتَ على فَرَاشه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمًا (١). قوله: و عنه زقڅ﴾، تقدم الكلام عليه. قوله وَّ: ((من جرح جرحا في سبيل الله جاء يوم القيامة ريحه كريح المسك ولونه لون الزعفران عليه طابع الشهداء» والطابع بالطاء المهملة وبعد الألف باء موحدة مفتوحة وهو الخاتم يختم به على الشيء، وكسر الباء لغة فيه والله اعلم. وتقدم ذلك أيضاً. (١) ابن حبان (٣١٩١)، والحاكم (٢/ ٧٧). ٤٩٧ كتاب الجهاد قوله وقوله: ((ومن سأل الله الشهادة مخلصا أعطاه الله أجر شهيد وإن مات على فراشه) تقدم الكلام على ذلك. ٢٠٦٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ مَا من مكلوم يكلم فِي سَبِيل الله إِلَّ جَاءَ يَوْمِ الْقِيَامَة وَكَلمه يدمى اللَّوْن لون دم وَالرِّيح ربح مسك. وَفِي رِوَايَة كل كلم يكلم فِي سَبِيل الله يكون يَوْم الْقِيَامَة كهيئتها يَوْم طعنت تفجر دَمًا اللَّوْن لون دم وَالْعِرْف عرف مسك رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ مَالك وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ (١). الْكَلم بِفَتْحِ الْكَاف وَإِسْكَان اللَّام هُوَ الْجِرْح. وَالْعِرْف بِفَتْحِ الْعِينِ الْمُهْمِلَة وَإِسْكَان الرَّاء هُوَ الرَّائِحَة. قوله: وعن أبي هريرة زق، تقدم الكلام عليه. قوله وشيقة: «ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة و کلمه یدمی اللون لون دم والريح ريح المسك، والكلم بفتح الكاف وإسكان اللام هو الجرح، وفيه دليل على أن الشهيد لا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره، والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى، وفي رواية ((والله أعلم بمن يكلم في سبيله)) الحديث، هذا تنبيه على الإخلاص في الغزو، وأن الثواب المذكور فيه إنما هو لمن أخلص فيه (١) البخاري (٢٧)، ومسلم (١٨٧٦)، ومالك (١٣٢٦)، والترمذي (١٦٥٦)، وأحمد (٩١٧٥). ٤٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، قالوا: وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار فيدخل فيه [١٦٩/ ب] من جرح في سبيل الله في قتال البغاة وقطاع الطريق في إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك والله أعلم. وفي رواية: ((كل كلم يكلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتها يوم طعنت تفجر دما لون دم والعرف عرف المسك)) العرف بفتح العين المهملة وإسكان الراء هو الرائحة كذا قاله المنذري، وفي رواية ((إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما)) هو بفتح الياء وإسكان الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وآخره باء موحدة ومعناه: يجري متفجراً أي: كثيراً وهو معنى الرواية الأخرى: ((يتفجر دما))، وقوله وَيّ ((كهيئتها يوم طعنت)) الضمير في هيئتها يعود على الجراحة، قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة: (١) مجيئه يوم القيامة مع سيلان الجرح فيه أمران: أَحَدُهُمَا: الشَّهَادَةُ عَلَى ظَالِمِهِ بِالْقَتْل. الثَّانِي: إِظْهَارُ شَرَفِهِ لِأَهْلِ الْمَشْهَدِ وَالْمَوْقِفِ بِمَا فِيهِ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ الشَّاهِدَةِ بِالطِّيبِ ، والله أعلم. ٢٠٦٧ - وَعَن أبي أُمَامَة رََّ عَنِ النَّبِنََّ قَالَ لَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله من قطرتين وأثرين قَطْرَة دموع من خشية الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله وَأما الأثران فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ (٢). (١) إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام (٣٠٥/٢). (٢) الترمذي (١٦٦٩)، والطبراني في الكبير (٧٩١٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٠٨)، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (١٣٦٣). ٤٩٩ كتاب الجهاد قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله وَيقة: ((ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين قطرة دموع من خشية الله وقطرة دم تهراق في سبيل الله وأما الأثران فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله)) هو الذي يقوم فتنفطر قدماه أو يصوم فينحل بدنه وتجف شفتاه ويصفر لونه من أثر العبادة والله أعلم، قاله في التنقيح، وقال في الديباجة: الأثران هما الخُطى في سبيل الله وفي أداء فرائض الله من الصلاة والحج، روى الحاكم من حديث ابن عباس أن النبي ێ﴾ قال: «من حج من مکة حتی یرجع إليها کتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة)) قال الله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾(١) قال مجاهد وقتادة والحسن: الآثار في هذه الآية الخطى إلى الجمعة، وقال ثابت البناني: مشيت مع أنس بن مالك إلى الصلاة فأسرعت فحبسني فلما انقضت قال: مشيت مع زيد بن ثابت إلى الصلاة فأسرعت فحبسني فلما انقضت الصلاة قال لي: أما علمت أن الآثار تكتب، وتقدم قريبا فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله، وفي أبواب الصلاة فضل [المشي] إلى المسجد والله أعلم، أهـ. ٢٠٦٨- وَعَن سهل بن سعد زَوَِّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ ساعتان تفتح فيهمَا أَبْوَابِ السَّمَاء وقلما ترد على داع دعوته عِنْد خُضُور النداء والصف فِي (٢) سَبِيل الله(٢). (١) سورة يس، الآية: ١٢. (٢) عبد الغني المقدسي في الترغيب (٣٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٠٧٩). ٥٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَفِي لفظ ثِنْتَانِ لا تردان أَو قَالَ مَا تردان الدُّعَاء عِنْد النداء وَعند الْبَأْس حِين يلحم بعض بَعْضًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(١). وَفِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ حبَان ساعتان لا ترد على دَاعِ دَعوته حِين تُقَام الصَّلَاة وَفِي الصَّفّ فِي سَبِيل الله(٢). بلحم بِالْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهُ ينشب بَعضهم بِبَعْض فِي الْحَرْب. قوله: ((وعن سهل بن سعد زَّالَّا، تقدم الكلام عليه. قوله ◌َداخلية: ((ساعتان لا تردان أو ما تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا)) الحديث، قوله وَّل﴾ ((وعند البأس)) بالهمز الشدة في الحرب. قوله وَي: ((يلحم بعضهم بعضا)) يلحم: هو بضم الباء وسكون اللام وكسر الحاء هذا هو الذي يظهر من كلام الجوهري في صحاحه وكلام النهاية ومعناه: ينشب بعضهم ببعض في الحرب كذا قاله المنذري، أي: يشتبك الحرب بينهم ويلزم بعضهم بعضا، يقال: لحمت الرجل إذا قتلته، والملحمة الحرب وموضع القتال مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسداء وقيل غير ذلك. (١) أبو داود (٢٥٤٠)، وابن خزيمة (٤١٩)، والحاكم (١٩٨/١) وقال الألباني صحيح، أخرجه أبو داود (٢٥١٦)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود. (٢) ابن حبان (١٧٦٤).