النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١
كتاب الجهاد
شدة الحر، وسميت تبوك لأنه عليكلاما جاءوهم يبوكون بقدح فقال: ((ما زلتم
تبوكونها بعد)» وهو مشتق من البوك.
قوله: نعس الناس على أثر الدلجة؛ نعس: بفتح العين، قوله: على أثر
الدلجة، الدلجة: هو نزول المسافر آخر الليل ليستريح.
قوله: ولزم معاذ رسول الله وَلم يتلوا أثره، هو بفتح الهمزة والثاء المثلثة
وبكسر الهمزة وسكون الثاء لغتان مشهورتان.
قوله: ((والناس قد تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق)) الجواد الطرق
واحدها جادة وهي سواء الطريق ووسطه، قيل: هي الطريق الأعظم الذي
يجمع الطرق ولابد من المرور عليه قاله في النهاية(١).
قوله: عثرت ناقة معاذ فحنكها بالزمام فهبت، الحديث، الزمام: ما يقاد به
الدابة.
قوله: حتى نفرت منها ناقة رسول الله وصية، وحكي النووي في شرح مسلم
في كتاب الحج(٢) في العضباء، والقصوى، والجذعاء، [١٦٤/ ب] هل هي
ناقة واحدة أو نوق؟ فقال ابن قتيبة: كانت للنبي وَلاّ نوق ثلاث: القصوى،
والعضباء، والجذعاء؛ وقال القاضي عياض(٣): إنها ناقة واحدة بخلاف ما
قاله ابن قتيبة وأن هذا كان اسمها ووصفها، وقال النووي (٤) بعد ذلك: وقد
(١) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣١٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٣ / ١٧).
(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦٩/٦).
(٤) شرح النووي على مسلم (٣٥/١٣).
٤٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال محمد بن إبراهيم التيمي التابعي وغيره أن العضباء والقصوى والجذعاء
أسماء لناقة واحدة كانت لرسول الله ولم
قوله: ثم إن رسول الله ﴾ كشف عنه قناعه، القناع: ما يغطى به الرأس.
قوله: فقال معاذ: يا رسول الله ائذن لي أن أسألك عن كلمة أمرضتني
وأسقمتني وأحزنتني، وهذا يدل على شدة اهتمام معاذ رَّالَّهُ بالأعمال
الصالحة.
قوله: يا نبي الله حدثني بعمل يدخلني الجنة، لا أسألك عن شيء غيره،
وفيه دليل على أن الأعمال سبب لدخول الجنة كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ
الْجُنَّةُ الَّتِيِّ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾(١)، وأما قول النبيِ وَّ: (لن
يدخل أحدٌ منكم الجنة بعمله)) فالمراد، والله أعلم، أن العمل بنفسه لا
يستحق به أحدٌ الجنة لولا أن الله جعله بفضله ورحمته سببا لذلك والعمل
نفسه من رحمة الله وفضله على عبيده، وأسبابها كل من فضل الله ورحمته.
قوله وَاللّه: (بخ بخ، لقد سألت عن عظيم)) قالها ثلاثا، وذلك أن دخول
الجنة والنجاة من النار أمر عظيم ولأجله أنزل الله تعالى الكتب وأرسل
الرسل.
قوله وَالله: ((وإنه ليسير على من أراد الله به الخير)) إشارة إلى أن التوفيق كله
بيد الله تعالى ممن يسر الله عليه الهدى اهتدى، ومن لم ييسره عليه لم ييسر له
ذلك، وقال ◌َله: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له)) أما أهل السعادة فييسرون
(١) سورة الزخرف، الآية: ٧٢.
٤٦٣
كتاب الجهاد
لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة.
قوله وَالله: ((وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت وأنت على ذلك))
الحديث، إنما ذكره بعد العبادة لأن الكفار كانوا يعبدونه سبحانه وتعالى في
الصورة ويعبدون معه أوثانا يزعمون أنها شركاء فنفى هذا بقوله: ((تعبد الله))
أما العبادة فهي الطاعة مع خضوع فيحتمل أن يكون المراد بالعبادة هنا
معرفة الله تعالى والإقرار بوحدانيته.
قوله وَله: ((إن شئت يا معاذ حدثتك برأس هذا الأمر وقوام هذا الأمر
وذروة السنام)) الحديث، أخبر وله عن ثلاثة أشياء رأس الأمر وعموده وذروة
سنامه، فأما رأس الأمر: فهو الدين الذي بعث به وَ ل وهو الإسلام، وقد جاء
تفسيره في هذا الحديث بالشهادتين فمن لم يقربهما ظاهرا وباطنا فليس من
الإسلام في شيء وأما قوام الأمر الذي يقوم به الدين كما يقوم الفسطاط على
عموده فهو إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقامة الصلاة هو الإتيان بها بالشروط
الصحيحة المكملة مع الدوام عليها، وأما الزكاة فمعروفة يأتي الكلام عليها
في أماكنها فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط ولا يثبت
إلا به، ولو سقط العمود لسقط الفسطاط ولم يثبت بدونه، والفسطاط
الخيمة، وأما ذروة سنامه وهو أعلا ما فيه وأرفعه فهو الجهاد وهذا يدل على
أنه أفضل الأعمال بعد الفرائض كما هو قول الإمام أحمد وغيره من العلماء
قاله ابن رجب الحنبلي، ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه لا شيء بعد فرض
الأعيان من أعمال البر أفضل من العلم ثم الجهاد، ومذهب الشافعي: أفضل
٤٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأعمال بعد الفرائض الصلاة أفضل الأعمال البدنية وتطوعها أفضل
التطوع، قاله ابن هبيرة، وقال ابن النحاس - عفا الله عنه -: إنما كان الإسلام
رأس الأمر وهو [١٦٥/ أ] الدين لأنه لا يصح شيء من الأعمال إلا مع
وجوده، فإذا فقد الرأس كانت الأعمال كالجسد بلا رأس فهي موات، ولهذا
تجعل يوم القيامة هباء منثورا وإنما كانت الصلاة عمود الدين تشبيها لها
بعمود الخيمة لأن أول ما يحاسب به المرء من عمله إقامة الصلاة كذلك أول
ما يقام من الخيمة عمودها، وكما أنه إذا ردت الصلاة رد عليه سائر عمله كما
جاء في الحديث كذلك عمود الخيمة إن أقيم رفعت وإن حبط حبطت،
وأيضًا كما أن الخيمة لا تثبت وتمنع من الحر والبرد إلا إذا أقيم عمودها
كذلك لا يثبت الإسلام ويحقن الدم إلا إذا أقيمت الصلاة، وإنما شبه الجهاد
بذروة سنام البعير لأن ذروة السنام وهي أعلاه لا يعادلها شيء من أجزاء
البعير كذلك الجهاد لا يعادله شيء من أعمال الإسلام لقوله و لا لما سئل ما
يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((لا أجده))، وفي رواية: ((لا تستطيعونه)) هذا
ما يظهر لي والله أعلم بمراد نبيه وَيّة، ويحتمل أنه لما كان البعير حاملا
الإنسان وموصلا له إلى المكان الذي يرومه شبه به هذا الأمر وهو الدين
الحنيفي لأنه يوصل المؤمن في سفره الدنيوي إلى موطنه الأول وهو الجنة
ثم شبه مَّ الإسلام وهو التلفظ بالشهادة برأس البعير إذ كان كل أحد يمكنه
الوصول إلى هذا الإسلام كما يمكنه الوصول إلى رأس البعير إما باللمس أو
الرؤية، وشبه الجهاد بذروة سنامه إذ كان لا ينالها إلا أطول الناس جداً أو
٤٦٥
كتاب الجهاد
مالاً كذلك الجهاد لا يناله إلا أفضل المؤمنين سابقة ومآلا كما قال ◌َاللَّه: ((لا
يناله إلا أفضلهم))، ويحتمل أن النبي ◌َّ إنما شبه الجهاد بذروة السنام لأن
من تسور السنام فقد حكم على جميع أجزاء البعير كذلك من رزقه الله
الجهاد فقد أناله جميع ما في الإسلام من أجزاء الفضل؛ لأن نوم المجاهد
أجر، وسفره أجر، ونفقته أجر، ونصبه أجر، وخوفه أجر، وظمأه أجر،
وجوعه أجر، وحركاته كلها أجر إلى غير ذلك والله سبحانه أعلم.
قوله وَاللّه: ((إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة))
الحديث، إذا قال الرسول وَّر: ((أمرت)) فهم منه أن الله أمره بذلك، وإذا قال
الصحابي: فهم منه أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمره بذلك فإن من
اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن الرئيس أمره بذلك.
قوله وَّ: ((ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده
ورسوله)) ومن أعظم [الأعمال وأفضلها] أداء الصلوات في أوقاتها بكمالها
وحقوقها كما أمرنا، قال بعض الحكماء: من منع الصلاة منع الله منه الشهادة
ومن منع الزكاة منع الله منه البركة، ومن منع الصدقة منع الله منه الصحة،
ومن منع الدعاء منع الله منه الإجابة، ومن منع الاستغفار منع الله منه التوبة.
قوله ◌َّيّة: ((فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا
بحقها)) ومعنى عصموا: منعوا.
قوله وَالية: ((وحسابهم على الله)) أي: فيما يسرون به من الكفر والمعاصي
ويخفونه من النيات ويذرونه من الأعمال الباطنة دون ما يخلون به من
٤٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الواجبات الظاهرة، والمعنى: إنما نحكم عليهم بالإيمان ونؤاخذهم بحقوق
الإسلام بحسب ما يقتضيه ظاهر حالهم والله سبحانه وتعالى يتولى حسابهم
فيثيب المخلص ويعاقب المنافق ويجازي الفاسق بفسقه أو يعفو عنه فذلك
إلى المطلع على السرائر، وأن حكم النبي وَّر والأئمة بعده إنما كان على
الظاهر، أما إذا أخلوا بشيء [١٦٥/ ب] من الأحكام الواجبة عليهم في
الظاهر فإنهم يطالبون بموجبه كما قاتل الصديق نظْو ◌َّلَهُ مانعي الزكاة، ويدل
عليه قوله: ((عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه)).
قوله { قر: ((والذي نفسي بيده)) تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َله: ((ما شحب وجه ولا اغبرت قدم)) الحديث شحب بفتح الشين
المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدهما باء موحدة أي تغير، والشحوب من
حزن أو خوف أو نحوه.
قوله وَيلر: ((ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق في سبيل الله)) أي: تموت، يقال:
نفقت الدابة إذا هلكت أي ماتت، قد جاء في الحديث أن النفقة في سبيل الله
توضع في ميزان منفقها كل يوم.
قوله: رواه البزار من رواية شهر بن حوشب، تقدم الكلام على شهر بن
حوشب، ورواه أحمد وغيره من رواية أبي وائل، أبو وائل: اسمه شقيق بن
مسلمة الأسدي، أدرك النبي ◌ٍُّ﴾ ولم يسمع منه شيئا والله أعلم، أ.هـ.
٢٠٤٢ - وَعَن أبي سعيد رَّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من رَضِي بِالله رَبًّا
وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ وَِّ رَسُولا وَجَبت لَهُ الْجَنَّة فَعجب لَهَا أَبُو سعيد
٤٦٧
كتاب الجهاد
فَقَالَ أعدهَا عَليّ يَا رَسُول الله فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَأُخْرَى يرفع الله بهَا لِلْعَبد
مائَة دَرَجَة فِي الْجِنَّة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنِ السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَ وَمَا هِيَ
يَا رَسُول الله قَالَ الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ(١).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري، تقدم الكلام عليه.
قوله وَلة: ((من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد وَّل رسولا وجبت
له الجنة)) الحديث، أي: من آمن بالله ورضي به وبدين الإسلام ونبوة محمد
وَ له وجبت له الجنة واستحق دخولها فإذا دخلها بفضله وكرمه أعطى الثواب
بقدر عمله، وأي عمل أزكى ممن باع نفسه لله تعالى وبذلها في طاعته وهو
الجهاد في سبيله بقتال الكفار أو بقهر الشيطان وعدم طاعته كذا في التحفة ،
وفي رواية: ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد
رسولا)) الرضي ينقسم إلى عام وخاص، فالعام هو الرضي بأن لا رب سوى
الله ولا دين سوى دين الإسلام ولا نبي في زمن المصطفى ولا بعده سواه
وهذا هو الظاهر من الحديث، وأما الخاص فقد كان أبو الحسين النوري
يقول: هو سرور القلب بمر القضاء فالرضى بربوبية الله تعالى يتضمن الرضى
بعبادته وحده لا شريك له والرضى بتدبيره للعبد واختياره له والرضي
بالإسلام دينا يقتضي اختياره على سائر الأديان، والرضي بمحمد رَليم
يقتضي الرضي بجميع ما جاء به من عند الله وقبول ذلك بالتسليم والانشراح
(١) مسلم (١٨٨٤)،.
٤٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (١)
الآية.
قوله: فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها عليّ يا رسول الله، فأعادها عليه
رسول الله وَّ ثم قال: ((وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة في الجنة ما بين
كل درجتين كما بين السماء والأرض))، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال:
((الجهاد في سبيل الله)) الحديث، قال القاضي عياض(٢): يحتمل أن هذا على
ظاهره وأن الدرجات هي المنازل التي بعضها أرفع من بعض في الظاهر،
وهذه صفة منازل الجنة كما جاء في أهل الغرف أنهم يتراءون كالكوكب
الدري، قال: ويحتمل أن المراد الرفعة بالمعنى من كثرة النعيم وعظيم
الإحسان ما لم يخطر على قلب بشر ولا يصفه مخلوق، وأن أنواع ما أنعم الله
به عليه من البر والكرامة يتفاضل تفاضلا كثيراً ويكون تباعده في الفضل كما
بين السماء والأرض في البعد، قال القاضي عياض(٣): والاحتمال أظهر وهو
كما قال.
فائدة: في صحيح البخاري (٤) عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال: ((من آمن
بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان كان حقا على الله أن
(١) سورة النساء، الآية: ٦٥.
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٢٩٣).
(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦٩/٦).
(٤) صحيح البخاري (٢٧٩٠).
٤٦٩
كتاب الجهاد
يدخله الجنة)) فذكر الحديث إلى أن قال: ((إن في الجنة مائة درجة)).
[١٦٦ / أ] أعدها الله للمجاهد في سبيل الله، وخرج ابن عساكر عن الوازع
بن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعن أبي أمامة رَّالَّهما قالا: ذكر عند
رسول وَل الجهاد، فقال: ((إن للمجاهد في سبيل الله سبعين درجة من ياقوت
ما بين كل درجتين مثل ما بين السماء والأرض))، فإن قلت: قد تقدم في
حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد أن الدرجات مائة، وفي هذا الحديث أن
الدرجات سبعون، فكيف الجمع بينهما؟ فالجواب: أن الوازع لا تقوم به
حجة، وحديث أبي سعيد وأبي هريرة الذي بعده من حيث الصحة لا
يقاومهما شيء وإن صح حديث السبعين فيحمل على تفاوت المجاهدين
بتفاوت مقاصدهم وإخلاصهم: فمنهم من يرفع سبعين درجة، ومنهم من
يرفع مائة درجة، والله أعلم، ذكره ابن النحاس في كتابه الذي في الجهاد.
٢٠٤٣ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة رَ عَنِ النَّبِيِ رَِّ قَالَ ذَرْوَة سَنَام الْإِسْلَام
الْجِهَادِ لَا يَنَالَهُ إِلَّا أفضلهم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(١).
قوله: وروي عن أبي أمامة، تقدم الكلام عليه.
قوله وَيّ: ((ذروة سنام الإسلام الجهاد لا يناله إلا أفضلهم)) تقدم ذكر ذروة
سنام الإسلام في حديث معاذ المطول.
(١) الطبراني في الكبير (٧٨٨٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٤/٥)، وفيه علي بن
يزيد، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٠٤٥).
٤٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٠٤٤ - وَرُوِيَ عَنِ عَمْرو بن عبسة رَوَّهُ عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ من قَاتل فِي
سَبِيل الله فوَاق نَاقَة حرم الله على وَجهه النَّارِ رَوَاهُ أَحْمد(١).
قوله: وعن عمرو بن عبسة (هو أبو نجيح، وقيل: أبو شعيب عمرو بن
عبسة، بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ثم سين مهملة على وزن
عدسة، وهذا الضبط لا خلاف فيه بين أهل الحديث، ورأيت جماعة ممن
صنف فى ألفاظ المهذب يزيدون فيه نونا، وهذا غلط فاحش، ومنكر ظاهر،
وإنما ذكرته نتبيها عليه لئلا يغتر به، وهو عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن
غاضرة بن عتاب، ويقال: خفاف بن امرىء القيس بن بهثة، بموحدة مضمومة
ثم هاء ساكنة ثم مثلثة، ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح
الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مصر
بن نزار السلمى الصحابى الصالح أسلم قديما، وثبت فى صحيح مسلم أنه
كان رابع أربعة فى الإسلام، وأنه قدم على رسول الله وَّة مكة فأسلم رابع
أربعة، وطلب من النبى وَلَّه الإقامة معه بمكة، فقال: ((إنك لا تقدر على ذلك
الأن، ولكن ارجع إلى قومك، فإذا سمعت بخروجى فأتنى))، وأنه أتى النبى
وَّ بعد ذلك إلى المدينة مهاجرا، وكان أخا أبى ذر لأمه، وفد المدينة بعد
الخندق فسكنها ثم نزل الشام روى له عن رسول الله وَ ل ثمانية وثلاثون
(١) أحمد (١٩٤٤٤)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٣٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٧٥/٥)، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٥٧٢٤).
٤٧١
كتاب الجهاد
حديثا، روى مسلم منها الحديث المذكور. روى عنه جماعة من الصحابة،
منهم ابن مسعود، وأبو إمامة، وسهل بن سعد، وجماعة من التابعين، سكن
حمص، وتوفى بها(١)].
قوله ◌َّ: ((من قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله على وجهه النار)) فواق
الناقة، تقدم الكلام علیه.
٢٠٤٥ - وَعَن أبي الْمُنْذِر ◌َّهُ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ◌َِّ فَقَالَ يَا رَسُول
الله إِن فلانا هلك فصل عَلَيْهِ فَقَالَ عمر إِنَّه فَاجر فَلَا تصل عَلَيْهِ فَقَالَ الرجل یَا
رَسُول الله ألم تَرَ اللَّيْلَة الَّتِي صبحت فِيهَا فِي الحرس فَإِنَّهُ كَانَ فيهم فَقَامَ
رَسُول الله وٍَّ فصلى عَلَيْهِ ثُمَّ تبعه حَتَّى جَاءَ قَبرِه قعد حَتَّى إِذا فرغ مِنْهُ حثى
عَلَيْهِ ثَلَاث حثيات ثمَّ قَالَ يثني عَلَيْك النَّاس شرا وأثني عَلَيْك خيرا فَقَالَ عمر
وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله وَِّ دَعْنَا مِنْك يَا ابْن الْخطاب من جَاهد
فِي سَبِيل الله وَجَبت لَهُ الْجِنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ إِن شَاءَ الله
تَعَالَی(٢).
قوله: وعن أبي المنذر، أبو المنذر اسمه [لا يعرف وذكره مطين في
الصحابة، وأخرجه أبو داود فى المراسيل].
قوله: أن رجلا جاء إلى النبي گیڑ فقال: يا رسول الله، إن فلانا هلك فصل
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣١/٢-٣٢ ترجمة ٤٥٤).
(٢) الطبراني في الكبير (٨٤٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٦/٥)، وفيه يزيد بن
ثعلب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
٤٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عليه! فقال عمر: إنه فاجر، فلا تصل عليه، فقال الرجل: يا رسول الله، ألم تر
الليلة التي صبحت فيها في الحرس فإنه كان فيهم، فذكر الحديث إلى أن
قال: حتى إذا فرغ منه حتى عليه ثلاث حثيات، الحثية [ما أخذ بالكف
المبسوطة وقيل: الحثية باليد والحفنة باليدين وقيل الحثية ما يحثيه الإنسان
بيديه].
٢٠٤٦ - وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِت ◌ََّهُ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا عِنْد رَسُول الله وَّ إِذْ
جَاءَهُ رجلٍ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ إِيمَان بِالله وَجِهَاد فِي
سَبيله وَحج مبرور فَلَمَّا ولى الرجل قَالَ وأهون عَلَيْك من ذَلِك إِطْعَامِ الطّعَام
ولين الْكَلَام وَحسن الخلق فَلَمَّا ولى الرجلِ قَالَ وأهون عَلَيْك من ذَلِك لا
نتهم الله على شَيْءٍ قَضَاهُ عَلَيْك رَوَاهُ أَحْمِد وَالطََّرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا
حسن وَاللَّفْظِ لَهُ(١).
قوله: وعن عبادة بن الصامت [هو أبو الوليد عبادة بن أبى عبادة الصامت
بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن
عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصارى الخزرجى، شهد عبادة العقبة الأولى
والثانية مع رسول الله وَّة، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، وبيعة الرضوان،
(١) أحمد (٢٢٧١٦)، والطبراني في الكبير، كما في مجمع الزوائد، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٧٩/٥)، رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما ابن لهيعة، وحديه حسن وفيه
ضعف، وفي الآخر سويد بن إبراهيم، وثقه ابن معين في روايتين وضعفه النسائي، وبقية
رجالهما ثقات.
٤٧٣
كتاب الجهاد
وسائر المشاهد، وكان أحد النقباء ليلة العقبة، كان نقيبا على القواقل؛ وآخى
رسول الله وَ* بينه وبين أبى مرثد الغنوى، واستعمله النبى وَّل على
الصدقات، وكان يعلّم أهل الصفة القرآن، ولما فتح الشام أرسله عمر بن
الخطاب، ومعاذا، وأبا الدرداء ليعلموا الناس القرآن بالشام ويفهموهم، فأقام
عبادة بحمص، ومعاذ بفلسطين، وأبو الدرداء بدمشق، ثم صار عبادة إلى
فلسطين، روى له عن رسول الله وَي مائة وأحد وثمانون حديثا، اتفق
البخارى ومسلم منها على ستة، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بآخرين.
قال الأوزاعى: أول من ولى قضاء فلسطين عبادة، وكان فاضلا، خيرا،
جميلا، طويلا، جسيما، توفى ببيت المقدس، وقيل: بالرملة، سنة أربع
وثلاثين، وهو ابن ثنتين وسبعين سنة، وقيل: توفى سنة خمس وأربعين،
والأول أصح وأشهر(١)].
قوله: إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان
بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور)) تقدم الكلام على ذلك، والحج المبرور:
هو الذي لا تقع فيه معصية، وقيل: [هو المقبول، ومن علامة القبول أن
يرجع خيرا مما كان ، ولا يعاود المعاصي، وقيل: هو الذي لا رياء فيه ، وقيل
: الذي لا يعقبه معصية، وهما داخلان فيما قبلهما].
٢٠٤٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ ثَلَاثَة حق على الله عونهم
الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله وَالْمكَاتب الَّذِي يُرِيد الْأَدَاء والناكح الَّذِي يُرِيد العفاف
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٥٦/١-٢٥٧ ترجمة ٢٨١).
٤٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم
وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم (١).
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه.
قوله ولية: ((ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب
الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف)» المكاتب هو: العبد الذي يبتاع
نفسه من سيده على نجوم معلومة، فإذا أداها إليه وحط عنه السيد بعض
الشيء من النجوم صار حراً.
٢٠٤٨ - وَعَن مَكْحُول ◌َهُ قَالَ كثر المستأذنون رَسُول الله وَّهِ إِلَى الْحَج
يَوْم غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ رَسُول الله ◌َِّ غَزْوَة لمن قد حج أفضل من أَرْبَعِينَ حجَّة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ فِي الْمَرَاسِيل من رِوَايَةٍ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش (٢).
قوله: وعن مكحول [هو أبو عبد الله مكحول بن زيد، ويقال: ابن أبى
مسلم بن شاذل بن سند بن شروان بن يردك بن يغوث بن كسرى الكابلی
الدمشقى، يقال: كابلى، ويقال: هذلى، فالكابلى من سبى كابل، والهذيلى
قيل لأنه كان مولى لامرأة من هذيل، وقيل: كان مولى لسعيد بن العاص،
فوهبه لامرأة من قریش فأعتقته، وکان یسکن دمشق، وداره عند طرف سوق
الأحد، وقال أبو مسهر: لم يسمع مكحول عنبسة بن أبى سفيان، ولا أدرى
(١) الترمذي (١٦٥٥)، وقال: حديث حسن، وابن حبان (٤٠٣٠)، والحاكم (١٦٠/٢)،
وابن ماجه (٢٥١٨)، وأحمد (٧٤١٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٧٨)، وحسنه
الألباني في صحيح الجامع (٣٠٥٠).
(٢) أبو داود في المراسيل (٣٠٤).
٤٧٥
کتاب الجهاد
أدركه أم لا. وقال ابن إسحاق: سمعت مكحولا يقول: طفت الأرض فى
طلب العلم. وقال أبو وهيب، عن مكحول: عقبت بمصر فلم أدع بها علما
إلا احتويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق فلم أدع بها علما إلا احتويت
عليه فيما أرى، ثم أتيت الشام فغربلتها. وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه
من مكحول. وقال ابن يونس: كان فقيها، عالما. واتفقوا على توثيقه، سكن
دمشق. توفى بها سنة ثمانى عشرة ومائة (١)].
قوله: فقام رجل رث الهيئة، الرث بالثاء المثلثة الشيء البالي، أ.هـ.
قوله: كثر المستأذنون على رسول الله وَلّ إلى الحج يوم غزوة تبوك.
قوله: ((غزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة)) رواه أبو داود في المراسيل
من رواية إسماعيل بن عياش [ هو إسماعيل بن عياش الحمصي: عالم أهل
الشام قال النسائي ضعيف وقال ابن حبان كثير الخطأ في حديثه فخرج عن
حد الاحتجاج به وقال علي بن المديني إسماعيل عندي ضعيف وقال ابن
خزيمة لا يحتج به وقال أبو داود سمعت ابن معين يقول إسماعيل بن عياش
ثقة، وكذا روى عباس عن ابن معين أيضا وقال دحيم هو في الشاميين غاية
وخلط عن المدنيين وقال الفسوي: تكلم قوم في إسماعيل وهو ثقة عدل
أعلم الناس بحديث الشاميين أكثر ما تكلموا فيه قالوا يغرب عن نقات
الحجازيين وقال البخاري إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن
غيرهم ففيه نظر وقال أبو حاتم لين].
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١١٣/٢ - ١١٤ ترجمة ٦٠٥).
٤٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٠٤٩- وَعَن ابْن عَبَّاس
عَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ حِجَّة خير من أَرْبَعِينَ
بَ اللّه وَمَا
عنه
رضِ
غَزْوَة وغزوة خير من أَرْبَعِينَ حجَّة يَقُول إِذا حج الرجل حجَّة الْإِسْلَام فغزوة
خير لَهُ من أَرْبَعِينَ حجَّة وَحِجَّة الْإِسْلَامِ خير لَهُ من أَرْبَعِينَ غَزْوَة رَوَاهُ الْبَزَّار
وَرُوَاته ثِقَات معروفون(١).
وعنبسة بن هُبَيْرَة وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَلم أَقف فِيهِ على جرح.
قوله: وعن ابن عباس، تقدم الكلام علیه.
قوله: ((حجة أفضل من أربعين غزوة، وغزوة خير من أربعين حجة)) يقول:
إذا حج الرجل حجة الإسلام فغزوة خير له من أربعين حجة، وحجة الإسلام
خير له من أربعين، رواه البزار، وفيه عنبسة بن هبيرة [عنبسة بن هبيرة بن
النعمان الطائي من أهل حران كنيته أبو مروان يروي عن عكرمة روى عنه
عثمان بن عبد الرحمن قال أبو حاتم : مجهول ، وقال ابن حبان فى الثقات :
يعتبر حديثه من غير رواية عثمان الطائفي عنه (٢)].
٢٠٥٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي رَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّةِ حِجَّة
لمن لم يحجّ خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج
الحَدِيثِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَالْبَيْهَفِيّ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي غَزَاةَ الْبَحْرِ إِن شَاءَ الله(٣).
(١) البزار (١٦٥١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٩/٥)، ورجاله ثقات، وعنبسة ابن
هبيرة وثقه ابن حبان، وجهلة الذهبي. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٦٩٠).
(٢) الجرح والتعديل (٤٠٣/٦) والثقات (٢٨٩/٧).
(٣) الطبراني في الأوسط (٣١٤٤)، والبيهقي (٣٣٤/٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٨١/٥)، رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال
=
٤٧٧
كتاب الجهاد
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، تقدم الكلام عليه.
قوله مَثل: ((حجة لمن لم يحج خير من [١٦٦/ ب] عشر غزوات)
الحديث، تقدم الكلام عليه في الحديث قبله.
٢٠٥١ - وَعَن أبي بكر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ◌ََّّهُ قَالَ سَمِعت أبي وَهُوَ
بِحَضْرَة الْعَدو يَقُول قَالَ رَسُول اللهِ وَلَهَ إِن أَبْوَاب الْجَّة تَحت ظلال السيوف
فَقَامَ رجل رث الْهَيْئَة فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى أَنْت سَمِعت رَسُول الله وَ لَ يَقُول هَذَا
قَالَ نعم فَرجع إِلَى أَصْحَابِه فَقَالَ أَقْرَأْ عَلَيْكُمْ السَّلَام ثمَّ كسر جفن سَيْقه فَأَلْقَاهُ
ثُمَّ مَشى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدو فَضرب بِهِ حَتَّى قتل رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
وَغَيرِهِمَا (١).
جفن السَّيْف بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْفَاء هُوَ قَرَابِه.
قوله: وعن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري [أخو أبي بردة بن أبي
موسى، يقال: اسمه عمرو، ويقال: عامر ذكره محمد بن سعد في الطبقة الثانية
من أهل الكوفة ، وقال أبو عبيد الآجري: قلت لأبي داود: أبو بكر بن أبي
موسى سمع من أبيه؟ قال: أراه قد سمع، وأبو بكر أرضى عندهم من أبي
بردة بن أبي موسى، كان يذهب مذهب أهل الشام، جاءه أبو غادية الجهني
==
عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون، وضعفه غيره. وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٢٦٩٢).
(١) مسلم (١٩٠٢)، والترمذي (١٦٥٩)، وأحمد (١٩٥٣٨)، وابن حبان (٤٦١٧)، والحاكم
(٢/ ٧٠)، والبيهقي (٤٤/٩).
٤٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قاتل عمار فأجلسه إلى جنبه، وقال: ((مرحبا بأخي))، وذكره ابن حبان في
كتاب ((الثقات))، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان أكبر من أبي بردة،
ومات في ولاية خالد بن عبد الله(١)].
قوله: سمعت أبي وهو بحضرة العدو، هو بفتح الحاء وضمها وكسرها
ثلاث لغات، ويقال: أيضًا يحضر العدو بفتح الحاء والضاد وحذف الهاء،
ذکره النووي في شرح مسلم (٢).
قوله وَاجله: ((إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف)) قال العلماء: معناه أن
الجهاد وحضور معركة القتال طريق إلى الجنة وسبب لدخولها، وقيل:
المراد به الدنو من الأقران حتى يكونوا تحت ظلال سيوفهم ولا يفرون منهم
وكل شيء علاك ودنا منك فقد أظلك، وقيل: معناه ثواب الله والسبب
الوصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله، ومشي المجاهد في
سبيل الله فأحضروا فيه بصدق واثبتوا، قال الإمام تقي الدين بن دقيق العيد في
شرح العمدة: هو من باب البلاغة والمجاز الحسن فيجوز أن يكون من مجاز
التشبيه مع حذف المضاف، فإن ظل الشيء لما كان ملازما له جعل ثواب
الجنة واستحقاقها بالجهاد وأعمال السيوف لازما لذلك كما يلزم الظل،
أ.هـ؛ قال - عفا الله عنه -: والذي يظهر في معناه والله أعلم أنه من رفع يده
بالسيف ضاربا به في سبيل الله أو رفع عليه سيف في سبيل الله على أي حال
(١) تهذيب الكمال (١٤٤/٣٣-١٤٥ ترجمة ٧٢٥٦).
(٢) شرح النووي على مسلم (٥٨/١٣).
٤٧٩
كتاب الجهاد
ظلل عليه السيف صار بذلك كأنه وصل إلى أبواب الجنة فيوشك أن
يستشهد فيدخلها في الحال أو يؤخر فيموت على فراشه فيدخلها في المآل
لأن من قاتل في سبيل الله وجبت له الجنة فكأن أبواب الجنة لذلك تحت
ظلال السيوف حقيقة، وشبيه بهذا قوله ولا يوم بدر: ((قوموا إلى جنة عرضها
السموات والأرض)).
قوله {وَالله لمن جاء يستأذنه في الجهاد: ((ألك والدن؟)) قال: نعم، قال:
((الزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما)) وكذلك ما روي في الحديث: ((الجنة
تحت ظلال السيوف وتحت أقدام الأمهات)) وأشباه ذلك والله أعلم.
قوله: ((الجنة تحت ظلال السيوف)) أي: تحت بارقة السيوف وبارقة
السيوف هو ظلها الذي يقع على الأرض وغيره ولما كان بارقة السيوف مما
يفزع الأنفس ويكون سببا لفرارها، بيّن رَّ أن من وقف تحت ظلال
السيوف وحبس نفسه على القتال دخل الجنة قُتل أم لم يقتل لقوله تعالى:
ج
بِأَنَّ لَهُمُ الْجُنَّةَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾(١) ويحتمل
أمرين، أحدهما: أن يكون المعنى أن الصبر على بارقة السيوف ثوابه أفضل
من الجنة وأن الجنة دونه وأن ثوابه رَقَالَّه أفضل من الجنة وكذلك النظر إلى
وجهه الكريم، الثاني: أنه يعبر بالتحت [عما] خفي عن المشاهدة بالبصر،
وقد يكون للشيء ظاهر مكروه وباطن محبوب ببارقة السيوف ظاهرها
ورؤيتها مما يكره النفس وثواب الجنة منطو فيها والصبر على بارقة السيوف
(١) سورة التوبة، الآية: ١١.
٤٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كالصبر على شرب الدواء لما فيه من النفع العظيم والصبر على القتال في
سبيل الله في ضمنه تكفير الذنوب وحصولها الجنة، وهذا وقع نظيره في
الدجال فإنه يأتي ومعه جنة ونار فناره جنة وجنته نار فجنته ظاهرها محبوب
وباطنها مكروه وناره على العكس ظاهرها مكروه وباطنها محبوب، ومما
قیل فیه:
فَتَارُهُ جَنَّة طُوْبَي لِدَاخِلِها وَزُوْرُ جَنّتِهِ نَارٌ مِنَ السُّعُرِ [١٦٧/ أ]
ولما كانت الجنة منطوية فيما يشاهد من المكروه من طلال السيوف أي:
بارقتها، وكان المجاهد كأنه يرى الموت عيانا أعطى الله تعالى للمجاهد
خصلتين إحداهما: ألا يذوق من ألم الموت إلا كما يذوق الإنسان من قرصة
البقة، كما رواه النسائي عنه رَّ، ويكفيه بارقة السيوف عبارة عن السكرة،
الثانية: أنه قتل حصلت له الشهادة والحياة الأبدية من غير تأخير حسب قوله
تعالى: ﴿أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾(١) بيّن تعالى أنهم في البرزخ أحياء
يتنعمون بالجنة وأن عملهم لا ينقطع بموتهم كما جاء في الخبر الآخر، أ.هـ،
والله أعلم، وعن الحسن أن رسول الله وَلّه قال: ((ما أذن الله لعبد في جهاد ولو
قدر فواق ناقة إلا استحيى أن يرده إلى منزله ولم يعتقه من النار)) ذكره
صاحب شفاء الصدور.
فائدة: ذكر غير واحد أن أول سيف سلّ في سبيل الله تعالى سيف الزبير بن
العوام رَقُّهُ لدعوة النبي ◌َّل له، وذلك أنه أسلم وله ثمان سنين فنفخت
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٦٩.